← История

История · id 926

الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري

عبد العزيز بن عبد الله البريدي

Полный текст (620 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الحسين للحر: سر بنا قليلًا، ثم ننزل) (١). ذكر نحوًا منها: الطبري (٢) والحموي (٣). • نقد النص: وردت هذه الرواية عند الطبري من طريق أبي مخنف، وفيها نكارة فهي تصف الحسين ﵁ بالتطير (٤) والمانع من ذلك فقهه؛ لأنه لا يخفى على مثله نَهْيُ الرسول ﷺ عن التطير حيث قال: (لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد) (٥). * نزول الحسين ﵁ في كربلاء: [٦٥]- (فسار معه حتى أتوا كربلاء، فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير، وقال: انزل بهذا المكان، فالفرات منك قريب. قال الحسين: وما اسم هذا المكان؟ قالوا له: كربلاء. قال: ذات كرب وبلاء، ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين، وأنا معه، فوقف، فسأل عنه، فأخبر باسمه، فقال: [ها هنا محط ركابهم، وها هنا مهراق دمائهم]، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: ثقل لآل بيت محمد، ينزلون هاهنا) (٦).

стр. 177

ذكر نحوًا منها: ابن سعد (١)، والطبري (٢). • نقد النص: تذكر هذه الرواية تطيُّر الحسين ﵁ كما في الرواية السابقة وهذا لا يصح أيضًا، وقد جاء هذا الخبر عند ابن سعد مسندًا، وفيه أن علي بن أبي طالب ﵁ لما رجع من صفّين ونزل في موضع قال: (ما يسمى هذا الموضع؟ قال: قلنا: كربلاء. قال: كربٌ وبلاءٌ. قال: ثم قعد على رابية وقال: يقتل ها هنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض (٣)، قال المحقق: (إسناده ضعيف) (٤). ولا يصح أيضًا أن علي بن أبي طالب ﵁ أو ابنه الحسين ﵁ يقولان ذلك علمًا منهما بما سوف يحدث؛ لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وقد قال شيخ الإسلام عن علي ﵁: والكتب المنسوبة إلى عليٍّ، أو غيره من أهل البيت، في الإخبار بالمستقبلات كلّها كذبٌ، مثل كتاب «الجفر» و «البطاقة» وغير ذلك. وكذلك ما يضاف إليه من أنّه كان عنده علمٌ من النّبيّ ﷺ خصّه به دون غيره من الصّحابة. وفي صحيح البخاريّ عن أبي حذيفة (٥) قال: قلت لعليٍّ: هل عندكم شيءٌ

стр. 178

من الوحي ممّا ليس في القرآن؟ فقال: لا والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، إلّا فهمًا يعطيه اللّه رجلًا في القرآن، وما في هذه الصّحيفة. قلت: وما في هذه الصّحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألَّا يقتل مسلمٌ بكافرٍ (١) (٢). ورُوِيَ أن الحسين ﵁ قال ذلك مخبرًا بصدق النبي ﷺ فقد روى ابن أبي عاصم عن المطلب بن عبد الله (٣) أنه قال: (لما أحيط بالحسين ﵁ قال: ما اسم هذه الأرض؟ فقيل: كربلاء فقال: صدق رسول الله ﷺ : هي أرض كربٍ وبلاء) (٤)، وفي سندها يعقوب بن حميد بن كاسب (٥)، قال عنه الهيثمي (ضعيف وقد وثق) (٦). * * *

стр. 179

سادسًا: معركة كربلاء، ومقتل الحسين ﵁ - * تاريخ مقتل الحسين ﵁: [٦٦]- (ثم أمر الحسين بأثقاله، فحطت بذلك المكان يوم الأربعاء غُرَّة المحرم من سنة إحدى وستين، وقُتِلَ بعد ذلك بعشرة أيام، وكان قتلُه يوم عاشوراء) (١). ذكر ابن سعد (٢) أن قتله يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة إحدى وستين. وذكر خليفة بن خياط (٣) أن قتله يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين، يوم عاشوراء. أما البلاذري (٤) والطبري (٥) فذكرا أن الحسين قُتِلَ في العاشر من محرم سنة إحدى وستين. * سبب تولية عمر بن سعد على حرب الحسين ﵁: [٦٧]- (فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس. وكانت قصة خروج عمر بن سعد، أن عبيد الله بن زياد ولاه الري (٦) وثغر

стр. 180

دستبي (١) والديلم (٢)، وكتب له عهدًا عليها، فعسكر للمسير إليها، فحدث أمر الحسين، فأمره ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته، فتلكأ (٣) عمر بن سعد على ابن زياد، وكره محاربة الحسين. فقال له ابن زياد: فاردد علينا عهدنا. قال: فأسير إذن فسار في أصحابه أولئك الذين ندبوا معه إلى الري ودستبي، حتى وافى الحسين، وانضم إليه الحر بن يزيد في مَنْ معه) (٤). ذكر نحوًا منها: ابن سعد، وفيها أن عبيد الله قال لعمر بن سعد لما رآه كارهًا: (أعطِ اللهَ عهدًا لئن لم تَسِرْ إليه وتُقْدِم عليه، لأعزلنك عن عملك، وأهدم دارك، وأضرب عنقك، فقال: إذن أفعل) (٥)، وكذلك البلاذري (٦)، والطبري (٧). * وصول عمر بن سعد ومفاوضاته مع الحسين ﵁: [٦٨]- (ثم قال عمر بن سعد لقرة بن سفيان الحنظلي (٨): انطلق إلى الحسين، فسله ما أقدمك. فأتاه، فأبلغه. فقال الحسين: أبلغه عني أن أهل هذا المصر كتبوا إليّ يذكرون أن لا إمام لهم، ويسألونني القدوم عليهم، فوثقتُ بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم

стр. 181

ثمانية عشر ألف رجل، فلما دنوت، فعلمت غرور ما كتبوا به إليّ، وأردت الانصراف إلى حيث منه أقبلت، فمنعني الحر بن يزيد، وسار حتى جعجع بي في هذا المكان، وَلِيَ بك قرابة قريبة، ورحم ماسة، فأطلقني حتى انصرف، فرجع قرة إلى عمر بن سعد بجواب الحسين بن علي. فقال عمر: الحمد لله، والله إني لأرجو أن أُعْفَى من محاربة الحسين. ثم كتب إلى ابن زياد يخبره بذلك. فلما وصل كتابه إلى ابن زياد كتب إليه في جوابه: قد فهمت كتابك، فاعْرِضْ على الحسين البيعة ليزيد، فإذا بايع في جميع من معه، فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي. فلما انتهى كتابه إلى عمر بن سعد قال: ما أحسب ابن زياد يريد العافية. فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد إلى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا أجيب ابن زياد إلى ذلك أبدًا، فهل هو إلا الموت، فمرحبًا به) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢) مختصرًا، والطبري (٣) مطولًا. • نقد النص: ذكرتْ هذه الرواية المحادثات التي تمت بين الحسين ﵁ وعمر بن سعد، وقد جاءت مسندة عند الطبري من طريق هشام بن محمد الكلبي وهو ضعيف، ثم ذكرت هذه الرواية أن الحسين رفض البيعة ليزيد، وهو ما جعله يعزم على القتال، وقد تفرد صاحب الكتاب بذلك، وهذا الخبر لا يصح عنه. وقد ورد ما يخالفه وهو أن عبيد الله بن زياد طلب من الحسين ﵁

стр. 182

النزول على حكمه فرفض وعزم على القتال وهو المشهور في هذا المقام، وذلك بعد أن عرض الحسين ﵁ على عمر بن سعد خصالًا وهي: الأولى: أن يرجع من حيث أتى. والثانية: أن يذهب إلى يزيد ويضع يده بيده. والثالثة: أن يذهب إلى الري ليجاهد الديلم. وكاد عبيد الله أن يوافق على أحد هذه الخيارات الثلاثة لولا تدخل شمر بن ذي الجوشن الضبابي، فإنه حذره من قبول ذلك وطلب منه أن ينزله على حكمه (١). ونلاحظ هنا دور وزير الخبث والمكر وهو شمر بن ذي الجوشن، ولا يستبعد أن ذلك وافق هوى ابن زياد ودليل هذا أنه قبل منه دون تريث. [٦٩]- (فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع أصحابه إلى النخيلة (٢) ثم وجه الحصين بن نمير، وحجار بن أبجر، وشبث بن ربعي، وشمر بن ذي الجوشن، ليعاونوا عمر بن سعد على أمره. فأما شمر فَنَفَذَ لِمَا وُجِّهَ لَهُ، وأما شبث فاعتلَّ بمرض. فقال له ابن زياد: أتتمارض؟ إن كنت في طاعتنا فاخرج إلى قتال عدونا. فلما سمع شبث ذلك خرج، ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم (٣). قالوا: وكان ابن زياد إذا وَجَّهَ الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير، يصلون إلى كربلاء، ولم يبقَ منهم إلا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين،

стр. 183

فيرتدعون، ويتخلفون. فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري (١) في خيل إلى الكوفة، وأمره أن يطوف بها، فمن وجده قد تخلف أتاه به. فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلًا من أهل الشام (٢) قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به إلى ابن زياد، فأمر به، فضربت عنقه، فلما رأى الناس ذلك خرجوا) (٣). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٤) مطولًا. • نقد النص: في هذه الرواية وصف لحال أهل الكوفة في خروجهم لقتال الحسين ﵁، وأنهم يتسللون ويتخلفون عن الذهاب لقتاله، وليس لهم في ذلك عذر فهم السبب في خروجه وقد جبنوا عن القتال معه بل خرجوا لقتاله، وإنما ذكر صاحب الكتاب وأمثاله ذلك ليحمل العذر للشيعة على خذلانهم الحسين ﵁ وقتاله بدعوى الإكراه. ثم يثنى تعذيره على شبث بن ربعي أحد الذين كتبوا للحسين ﵁ وخرجوا لقتاله، وقد أقام عليه الحسين ﵁ الحجة حينما قال له ولغيره من الشيعة الذين كتبوا إليه: (فنادى: يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعتِ الثمار، واخضرَّ الجناب، وطمت الجمام، وإنما تقدم على جند لك مجند، فأقبل! قالوا

стр. 184

له: لم نفعل، فقال: سبحان اللّه! بلى واللّه، لقد فعلتم .. ) (١)، بل يروى أنه أحد القادة مع عمر بن سعد ضد الحسين ﵁ فهو على الرجال (٢). ولعل سبب هذا التعذير لشبث أنه كان من شيعة علي ﵁؛ ولكنه لم يكن بريئًا من الفتن والشرور، فقد أعان على قتل عثمان ﵁، ثم كان مع علي ﵁ فخرج عليه وحرر الحرورية ثم تاب، ثم أعان على قتل الحسين ﵁، وختم حياته بأنه أبلى بلاءً حسنًا في فتنة المختار (٣)، وحال شبث كحال السواد الأعظم من أهل الكوفة الذين كتبوا للحسين ﵁ ثم خرجوا لقتاله في ذلك الزمن. ثم تحدثت الرواية عن قتل عبيد الله لرجل جاء إلى الكوفة في هذه الأحداث من غير ذنب، وهذا يُرْوَى للبالغة في وصفِ حالة الرعب الذي جعلهم يخرجون لقتال الحسين ﵁. وهنا وقفة وتساؤل: لماذا يقع اللوم من الشيعة على غيرهم في مقتل الحسين ﵁، وفي المقابل يحملون العذر لأنفسهم؟. والجواب على هذا أن ذلك كان شيئًا التزموا به لكي يخرجوا أنفسهم من الحرج ويلقونه على عاتق غيرهم، بل قد صيروه حديثًا لهم ولأتباعهم، وأخذوا على شيطنة غيرهم وتبرئة أنفسهم من الجرم الذي لا ينسى، والهدف شحن عواطف أتباعهم وإيقاظ هممهم للانتقام من الآخر لزعزعة المسلمين وتفريقهم على مرِّ الأزمان. ومع أن هذه الرواية لم تأت مسندة ولا يمكن الوثوق بها، ولكن تأثير الرواية الشيعية كان واضحًا عليها.

стр. 185

* منع الماء عن الحسين ﵁ ثأرًا لعثمان ﵁: [٧٠]- (قالوا: وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد، أن امنع الحسين وأصحابه الماء، فلا يذوقوا منه حسوة (١) كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان. فلما ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب، فينيخ على الشريعة (٢)، ويحولوا بين الحسين وأصحابه، وبين الماء، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام، فمكث أصحاب الحسين عطاشى. قالوا: ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش أمر أخاه العباس بن علي (٣) وكانت أمه من بني عامر بن صعصعة (٤) أن يمضي في ثلاثين فارسًا وعشرين راجلًا، مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء، فيحاربوا من حال بينهم وبينه. فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال (٥) حتى دنوا من الشريعة، فمنعهم عمرو بن الحجاج، فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها، واقتحم رجال الحسين الماء، فملئوا قربهم، ووقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين) (٦).

стр. 186

ذكر نحوًا منها: البلاذري (١)، والطبري (٢) مطولًا. • نقد النص: تحدثت هذه الرواية عن سبب منع الماء عن الحسين ﵁ وأنه مقارنة بمنعه عن عثمان ﵁، والمقارنة هنا تظهر لنا تأثير النزعة الشيعية، ولا وجه للمقارنة في ذلك؛ لأن الأمر أصلًا لم يحدث، فهذه الرواية جاءت مسندة من طريق أبي مخنف (٣)، وقدسبق الحديث عن بطلان قصة منع الماء في نقد الرواية [٦٣]. وقد تكرر من أبي مخنف وصاحب الكتاب هذه الصياغة، فقد ذكروا في حديثهم عن صفين بأن معاوية ﵁ ومن معه منعوا علي بن أبي طالب ﵁ الماء نكاية بهم لمنعهم الماء عن عثمان بن عفان ﵁ (٤). وهذا يدل على أن صاحب الكتاب اعتمد على روايات أبي مخنف كثيرًا. * أمر عبيد الله عمر بن سعد بقتال الحسين ﵁: [٧١]- (ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد: أما بعد، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتكون شفيعه إليّ، فأعرض عليه، وعلى أصحابه النزول على حكمي، فإن أجابوك فابعث به وبأصحابه إليّ، وإن أَبَوْا فازحف إليه، فإنه عاق شاق، فإن لم تفعل فاعتزل جندنا، وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناك بأمرنا فنادى عمر بن سعد في أصحابه أن انهدوا (٥) إلى القوم.

стр. 187

فنهض إليهم عشية الخميس وليلة الجمعة لتسع ليال خلون من المحرم، فسألهم الحسين تأخير الحرب إلى غد، فأجابوه) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢)، والطبري (٣). • نقد النص: نجد أن صاحب الكتاب ناقض نفسه في هذه الرواية عند ما أورد أن عبيد الله بن زياد طلب من الحسين ﵁ النزول على حكمه، وهذا الأمر هو ما جعل الحسين ﵁ يعزم على القتال وليس كما ذكر في الرواية رقم [٦٨] أن الحسين ﵁ رحب بالموت عندما جاءه طلب عبيد الله بن زياد بالبيعة ليزيد. [٧٢]- (قالوا: وأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض، ويكونوا أمام البيوت، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودًا، وأن يضرموا فيه حطبًا وقصبًا كثيرًا، لئلا يؤتوا من أدبار البيوت، فيدخلوها. قالوا: ولما صلى عمر بن سعد الغداة نهد بأصحابه، وعلى ميمنته عمرو ابن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن واسم شمر شرحبيل بن عمرو بن معاوية، من آل الوحيد، من بني عامر بن صعصعة وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجالة شبث بن ربعي، والراية بيد زيد مولى عمر بن سعد. وعبَّى الحسين أيضًا أصحابه، وكانوا اثنين وثلاثين فارسًا وأربعين راجلًا، فجعل زهير بن القين على ميمنته، وحبيب بن مظهر على ميسرته، ودفع الراية إلى أخيه العباس بن علي، ثم وقف، ووقفوا معه أمام البيوت) (٤).

стр. 188

ذكر نحوًا منها: البلاذري (١)، الطبري (٢) مطولًا. * دخول الحر بن يزيد في أمر الحسين ﵁: [٧٣]- (وانحاز الحر بن يزيد الذي كان جعجع بالحسين إلى الحسين، فقال له: قد كان مني الذي كان، وقد أتيتك مواسيًا لك بنفسي، أَفَتَرَى ذلك لي توبة مما كان منى؟. قال الحسين: نعم، إنها لك توبة، فأبشر، فأنت الحر في الدنيا، وأنت الحر في الآخرة، إن شاء الله) (٣). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤) والبلاذري (٥) مختصرًا، والطبري (٦) مطولًا. جاءت هذه الرواية بخبر دخول الحر بن يزيد أحد قادة عبيد الله بن زياد في أمر الحسين ﵁، وهو المتسبب في حبس الحسين ﵁ عن الرجوع وألجأه إلى مكان قتله، وقد اختصر صاحب الكتاب هذا الخبر، وتمامه: هو أن الحر بن يزيد لم يتوقع أن الأمر يصل إلى القتال بين الحسين ﵁ وجيش عبيد الله بن زياد، وذلك بعد فشل جميع المحاولات، ومنها الخصال الثلاث التي سبق أن عرضها الحسين ﵁ على عبيد الله، وقد جعل من نفسه السبب الذي أدى بالحسين ﵁ إلى ذلك، ولم يجد تكفيرًا لذنبه إلا أن يتحول إلى الحسين ﵁، بعد أن قال لعمر بن سعد: (أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض رضًا؟ قال: لو كان الأمر إليّ فعلتَ. فقال

стр. 189

سبحان الله!! ما أعظم هذا. أن يَعْرِضَ ابن بنت رسول الله ﷺ عليكم ما يعرض فتأبونه. ثم مال إلى الحسين فقاتل معه حتى قُتِلَ) (١). وقال: (إني واللّه أُخَيِّرُ نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنة شيئًا ولو قطعت وحرقت، ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين، فقال له: جعلني الله فداك يا ابن رسول اللّه! أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، واللّه الّذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدًا، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم، ولا يرون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائبًا مما كان مني إلى ربي، ومواسيًا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك) (٢)، وقال أيضًا: (يا قوم، لو سألتكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تمتنعوا منه) (٣). * أسماء من قتل مع الحسين ﵁ من بني هاشم: [٧٤]- (قالوا: ونادى عمر بن سعد مولاه زيدًا أن قَدِّمِ الراية، فتقدم بها، وشَبَّتِ الحرب. فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون ويُقتلون، حتى لم يبقَ معه غير أهل بيته. فكان أول من تقدم منهم، فقاتل علي بن الحسين (٤)، وهو عليٌّ الأكبر،

стр. 190

فلم يزل يقاتل حتى قُتل، طعنه مُرة بن منقذ العبدي (١)، فصرعه، وأخذته السيوف فقتل. ثم قُتل عبد الله بن مسلم بن عقيل (٢)، رماه عمرو بن صبح الصيداوي (٣)، فصرعه. ثم قُتل عدي بن عبد الله بن جعفر الطيار (٤)، قتله عمرو بن نهشل التميمي (٥). ثم قُتل عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب (٦)، رماه عبد الله بن عروة الخثعمي (٧) بسهم، فقتله.

стр. 191

ثم قُتل محمد بن عقيل بن أبي طالب (١)، رماه لقيط بن ناشر الجهني (٢) بسهم، فقتله. ثم قُتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٣)، ضربه عمرو بن سعد بن مقبل الأسدي. ثم قُتِل أبو بكر بن الحسن بن علي (٤)، رماه عبد الله بن عقبه الغنوي (٥) بسهم، فقتله. قالوا: ولَمَّا رأى ذلك العباس بن علي قال لإخوته عبد الله (٦)، وجعفر (٧)، وعثمان (٨)، بَنِي عليٍّ، عليه وعليهم السلام، وأمهم جميعًا أم البنين العامرية من آل الوحيد: تقدموا، بنفسي أنتم، فحاموا عن سيدكم حتى تموتوا دونه (٩). فتقدموا جميعًا، فصاروا أمام الحسين، يقونه بوجوههم ونحورهم،

стр. 192

فحمل هانئ بن ثويب الحضرمي (١) على عبد الله بن علي، فقتله. ثم حمل على أخيه جعفر بن علي، فقتله أيضًا. ورمى يزيد الأصبحي (٢) عثمان بن علي بسهم، فقتله، ثم خرج إليه، فاحتز رأسه، فأتى عمر بن سعد، فقال له: أثبني. فقال عمر: عليك بأميرك يعنى عبيد الله بن زياد فسله أن يثيبك. وبقي العباس بن علي (٣) قائمًا أمام الحسين يقاتل دونه، ويميل معه حيث مال، حتى قُتِلَ، رحمة الله عليه) (٤). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٥)، والبلاذري (٦)، والطبري (٧) مطولًا. * قتل الحسين ﵁: [٧٥]- (وبقي الحسين وحده، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي (٨)، فضربه بالسيف على رأسه، وعليه برنس خز، فقطعه، وأفضى السيف إلى رأسه، فجرحه. فألقى الحسين البرنس، ودعا بقلنسوة، فلبسها، ثم اعتم بعمامة، وجلس،

стр. 193

فدعا بصبي له صغير، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد، وهو في حجر الحسين بمشقص (١)، فقتله) (٢). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٣)، والطبري (٤). • نقد النص: جاءت هذه الرواية مسندة عند الطبري من طريق أبي مخنف، وأما متنها ففيه نكارة، وهو ما جاء فيها من خبر جلوس الصبي في حجر الحسين ﵁ أثناء المعركة ثم قتله، فهل وضع المعركة يسمح بذلك؟ وهل المسلمون يجيزون قتل الصبيان؟ * منع الحسين ﵁ من شرب الماء: [٧٦]- (وبقي الحسين مليًّا جالسًا، ولو شاءوا أن يقتلوه قتلوه، غير أن كل قبيلة كانت تتكل على غيرها، وتكره الإقدام على قتله. وعطش الحسين، فدعا بقدح من ماء، فلما وضعه في فِيهِ رماه الحصين بن نمير بسهم، فدخل فمه، وحال بينه وبين شرب الماء، فوضع القدح من يده. ولما رأى القوم قد أحجموا عنه قام يتمشى على المنساة (٥) نحو الفرات، فحالوا بينه وبين الماء، فانصرف إلى موضعه الذي كان فيه، فانتزع له رجل من القوم بسهم، فأثبته في عاتقه، فنزع السهم) (٦).

стр. 194

ذكر نحوًا منها: البلاذري (١)، والطبري (٢). • نقد النص: نلاحظ أن في هذه الرواية والروايات السابقة التي تذكر منع الماء من الحسين ﵁، لم يثبت منها شيء، وقد تَقَلَّبَتْ فمرة تذكرُ منع الماء عن الحسين ﵁ ومن معه، وأخرى تذكرُ منعه من الحسين ﵁ بشخصه، وهذه الروايات لا نعلم مَنْ الذي رواها لنا بهذه الدقة، وكأنه قائمًا على رأس الحسين ﵁ يصف حاله، وهي بلا شك مزايدات من الرواة الشيعة، يراد بها التعظيم لبشاعة القتل، وهذا مُشاهد حتى عصرنا هذا من أهل الوعظ فيهم. [٧٧]- (وضربه زرعة بن شريك التميمي بالسيف، واتقاه الحسين بيده، فأسرع السيف في يده، وحمل عليه سنان بن أوس النخعى، فطعنه، فسقط، ونزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي ليحز رأسه، فأرعدت يداه، فنزل أخوه شبل بن يزيد (٣)، فاحتز رأسه، فدفعه إلى أخيه حولي) (٤). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٥) والبلاذري (٦) والطبري (٧). • نقد النص: ذكر صاحب الكتاب أن من احتز رأس الحسين ﵁ هو شبل بن يزيد أخو خولي بن يزيد وقد انفرد بهذا.

стр. 195

وقد ذكر ابن كثير (١) أنه سنان بن أبي عمرو بن أنس النخعي، وقيل: شمر بن ذي الجوشن، وقيل: رجل من مذحج، وقيل: عمر بن سعد، وليس بشيء، ثم ذكر أن الأول أشهر. وقد روى الطبراني فقال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز (٢)، حدثنا الزّبير بن بكّارٍ (٣)، قال: (وُلِدَ الحسين بن عليٍّ ﵁ لخمس ليالٍ خلون من شعبان سنة أربعٍ من الهجرة، وقُتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرّم سنة إحدى وستّين، وقتله سنان بن أبي أنسٍ النّخعيّ، وأجهز عليه خوليّ بن يزيد الأصبحيّ من حمير، وحزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زيادٍ … ) (٤)، قال عنه الهيثمي: (رواه الطّبرانيّ، ورجاله ثقاتٌ) (٥). والجمع بين ما سبق هو أن من تولى قتل الحسين ﵁ هو سنان بن أنس، ومن حز رأسه خولي بن يزيد، وهو الذي حمله إلى ابن زياد. [٧٨]- (ثم مال الناس على ذلك الورس الذي كان أخذه من العير، وإلى ما في المضارب، فانتهبوه) (٦). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٧)، والطبري (٨).

стр. 196

• نقد النص: هذه الحادثة لا تصح راجع نقد الرواية [٥٣]. * مَنْ بقي مِنْ أصحاب الحسين ﵁. [٧٩]- (ولم ينجُ من أصحاب الحسين وولده وولد أخيه إلا ابناه، علي الأصغر، وكان قد راهق، وعمر، وقد كان بلغ أربع سنين) (١). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٢) وابن حبان (٣) والبلاذري (٤) والطبري (٥). انفرد صاحب الكتاب بذكر عمر بن الحسين. • نقد النص: ذكرت هذه الرواية الذين بقوا من أهل الحسين ﵁، ومنهم علي بن الحسين وهو علي الأصغر، وأنه لم يُقتل بسبب صغر سنه، والمشهور أنه لم يُقتل بسبب مرضه (٦)، وأن عمره ثلاث وعشرين سنة، وقد نهى عمر بن سعد عن قتله (٧). وورى ابن حبان (٨) أن من بقي من أهل الحسين ﵁ من الذكور هم عمرو بن الحسن فلم يقتل لصغره، والحسن بن الحسن بن علي فقد جرح جراحات بليغة حتى حسبوه قد قُتِلَ ثم عاش بعد ذلك.

стр. 197

وروى الطبري (١) أن الحسن بن الحسن استصغر ولم يقتل ومثله عمر بن الحسن. وأما من أولاد الحسين ﵁ فالصحيح أنه لم يبقَ من ذريته إلا علي الأصغر، ودليل ذلك أنه ليس للحسين ﵁ عقب إلا من ولده علي بن الحسين ﵁ (٢). [٨٠]- (ولم يسلم من أصحابه إلا رجلان؛ أحدهما المرقع بن ثمامة الأسدي (٣)، بعث به عمر بن سعد إلى ابن زياد فسيره إلى الرَّبَذَة (٤)، فلم يزل بها حتى هلك يزيد، وهرب عبيد الله إلى الشام، فانصرف المرقع إلى الكوفة، والآخر مولى لرباب (٥)، أم سكينة، أخذوه بعد قتل الحسين، فأرادوا ضرب عنقه، فقال لهم: إني عبد مملوك، فخلوا سبيلَه) (٦). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٧) والطبري (٨).

стр. 198

وكان سبب نجاة الأول وهو المرقع بن ثمامة الأسدي أن نفرًا من قومه أمنوه فخرج إليهم. والثاني وهو مولى لرباب واسمه عقبة بن سمعان (١) أخذه عمر بن سعد وقال له: من أنت؟ قال: عبد مملوك، فخلَّى سبيلَه (٢). * * *

стр. 199

الفصل الثالث «بقية أحداث خلافة يزيد إلى وفاته» أولًا: أحداث ما بعد كربلاء. ثانيًا: مواجهات عبد الله بن الزبير مع يزيد. ثالثًا: مقدمات وأسباب الحرة. رابعًا: معركة الحرة. خامسًا: اتجاه جيش الشام إلى مكة ومصيره.

стр. 200

أولًا: أحداث ما بعد كربلاء * حمل الرءوس إلى عبيد الله: [٨١]- (وبعث عمر بن سعد برأس الحسين من ساعته إلى عبيد الله بن زياد مع خولى بن يزيد الأصبحي) (١). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٢)، والبلاذري (٣)، والطبري (٤)، وزاد عندهم أنه بعث الرأس مع خولي بن يزيد، وحميد بن مسلم الأزدي (٥). [٨٢]- (وأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد مقتل الحسين يومين، ثم آذن في الناس بالرحيل، وحُمِلَتِ الرءوس على أطراف الرماح، وكانت اثنين وسبعين رأسًا، جاءت هوازن منها باثنين وعشرين رأسًا، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسًا مع الحصين بن نمير، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأسًا مع قيس بن الأشعث، وجاءت بنو أسد بستة رءوس مع هلال الأعور (٦)، وجاءت الأزد بخمسة رءوس مع عيهمة بن زهير (٧)، وجاءت ثقيف باثنتي عشرة رأسًا مع الوليد بن عمرو (٨) (٩).

стр. 201

ذكر نحوًا منها: الطبري (١)، والبلاذري (٢). • نقد النص: هذه الرواية باطلة لأنها جاءت مسندة من طريق أبي مخنف (٣) وهو ضعيف، ثم إنه لا يوجد حاجة لحمل الرءوس كلها إلى عبيد الله بن زياد كما تقول هذه الرواية، وإنما الثابت هو حمل رأس الحسين ﵁ كما سيأتي. [٨٣]- (وأمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين وأخواته وبناته وجواريه وحشمه في المحامل المستورة على الإبل وكانت بين وفاة رسول الله ﷺ وبين قتل الحسين خمسون عامًا) (٤). ذكر نحوًا منها: الطبري (٥). ومما يروى في موقف عمر بن سعد من نساء الحسين ﵁ وابنه علي بن الحسين، أنه قال: (لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض) (٦). وهذا تأكيد لما ذكره صاحب الكتاب من أن عمر بن سعد حمل نساء الحسين ﵁ على الجمال المستورة، وهذا الأمر كله ينفي تعرض أهل الحسين ﵁ لأي شر بعد المعركة. وقد أثنى علي بن الحسين على عمر بن سعد وقال: (جزيت من رجل خيرًا فوالله لقد دفع الله عني بمقالتك شرًّا) (٧).

стр. 202

وأما ابن زياد فقد رُوِيَ أن أحسن شيء فعله ابن زياد أنه لما جيء بنساء الحسين ﵁ وأهله، أمر لهن بمنزل في مكان معتزل، وأجرى عليهن رزقًا، وأمر لهن بنفقة وكسوة (١)، وهذا مما لا شك فيه، فشيمة المسلم لا تسمح له بأذى المرأة مهما كان الخلاف. وأما قوله: إن بين وفاة الرسول ﷺ وبين مقتل الحسين ﵁ خمسون عامًا فهذا صحيح؛ لأن الرسول ﷺ توفي في السنة الحادية عشرة من الهجرة في الثاني عشر من ربيع الأول (٢)، والحسين كما سبق أن بيناه قتل سنة إحدى وستين. * عبيد الله بن زياد ورأس الحسين ﵁: [٨٤]- (قالوا: ولما أدخل رأس الحسين على ابن زياد فوضع بين يديه جعل ابن زياد ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين، وعنده زيد بن أرقم (٣)، صاحب رسول الله ﷺ ، فقال له: مه، ارفع قضيبك عن هذه الثنايا، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يلثمها، ثم خنقته العبرة، فبكى، فقال له ابن زياد: مم تبكي؟ أبكى الله عينيك، والله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك) (٤). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٥)، والطبري (٦). • نقد النص: جاء في هذه الرواية نكث عبيد الله بن زياد الخبيث رأس الحسين ﵁

стр. 203

بالقضيب، بحضرة زيد بن أرقم ﵁ وهذا لم يثبت، وإنما الثابت أن النكث كان بحضرة أنس بن مالك ﵁، فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالكٍ ﵁، أتى عبيد اللّه بن زيادٍ برأس الحسين ﵇، فجعل في طستٍ، فجعل ينكث، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنسٌ: «كان أشبههم برسول اللّه ﷺ ، وكان مخضوبًا بالوسمة» (١). أما عن مصير رأس الحسين ﵁: فقد توسع شيخ الإسلام ابن تيمية في الكلام عن رأس الحسين ﵁ وصنف كتابًا اسماه «رأس الحسين ﵁»، وقد ذكر حمل الرأس إلى عبيد الله بن زياد فقال: (الذي ثبت في صحيح البخاري: أن الرأس حُمِلَ إلى قدام عبيد الله بن زياد، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك) وفي المسند (أن ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلمي)، ولكن بعض الناس روى بإسناد منقطع (أن هذا النكت كان بحضرة يزيد بن معاوية) وهذا باطل. فإن أبا برزة، وأنس بن مالك، كانا بالعراق ولم يكونا بالشام، ويزيد بن معاوية كان بالشام، لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين، فمن نقل أنه نكث بالقضيب بحضرة هذين قُدَّامه فهو كاذب قطعًا، كذبًا معلومًا بالنقل المتواتر) (٢). [٨٥]- (قالوا: وكانت الرءوس قد تقدم بها شمر بن ذي الجوشن أمام

стр. 204

عمر بن سعد) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢)، الطبري (٣). راجع نقد الرواية رقم [٨٢]. * دفن قتلى كربلاء: [٨٦]- (قالوا: واجتمع أهل الغاضرية فدفنوا أجساد القوم) (٤). ذكر الطبري (٥) مثلها، وزاد بعد ما قتلوا بيوم. * حال عمر بن سعد بعد قتله الحسين ﵁: [٨٧]- (ورُوِيَ عن حميد بن مسلم (٦) قال: كان عمر بن سعد لي صديقًا، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين، فسألته عن حاله، فقال: لا تسأل عن حالي، فإنه ما رجع غائب إلى منزله بِشَرٍّ مما رجعت به، قطعت القرابة القريبة، وارتكبت الأمر العظيم) (٧). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٨)، والبلاذري (٩). * وصول خبر مقتل الحسين ﵁ إلى يزيد وموقفه: [٨٨]- (قالوا: ثم إن ابن زياد جهز عليَّ بن الحسين ومن كان معه من

стр. 205

الحرم، ووجه بهم إلى يزيد بن معاوية مع زحر بن قيس (١)، ومحقن بن ثعلبة (٢)، وشمر بن ذي الجوشن، فساروا حتى قدموا الشام، ودخلوا على يزيد بن معاوية بمدينة دمشق، وأدخلوا معهم رأس الحسين، فرُمِيَ بين يديه. ثم تكلم شمر بن ذي الجوشن، فقال: يا أمير المؤمنين، وَرَدَ علينا هذا في ثمانية عشر رجلًا من أهل بيته، وستين رجلًا من شيعته، فصرنا إليهم، فسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد الله بن زياد، أو القتال، فغدونا عليهم عند شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل جانب، فلما أخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا يلوذون إلى غير وزر (٣)، لوذان الحمام من الصقور، فما كان إلا مقدار جزر جزوز، أو نوم قائل حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة، وخدودهم مُعفَّرة، تُسْفَى عليهم الرياح، زُوَّارهم العقبان، ووفودهم الرخم. فلما سمع ذلك يزيد دمعت عينه وقال: ويحكم، قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن مرجانة، أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه، رحم الله أبا عبد الله. ثم تمثَّل: نفلق هامًا من رجال أعزة … علينا، وهم كانوا أعق وأظلما (٤) (٥)

стр. 206

ذكر نحوًا منها: ابن سعد (١)، والبلاذري (٢) مختصرًا، والطبري بمثله مطولًا (٣). • نقد النص: مع أن هذا الخطاب الذي أُلْقِيَ بين يدي يزيد لم يرد بشيء صحيح، وفيه مبالغات في وصف القتلى، إلا أنه حجة على من رواه وبراءة ليزيد من دم الحسين ﵁، وأنه لم يأمرهم بقتله، وإلا فما الحاجة إلى ذكر حالهم مع الحسين ﵁ لو كان هو الآمر، ثم إن بكاءه ودمع عينه لهو خير دليل في اعتراضه على قتلهم له. وما ذكرته هذه الرواية أن يزيد تمثل ببيت من الشعر عندما وضع الرأس أمامه، فهذا باطل؛ لأن رأس الحسين ﵁ لم يُحْمَلْ أصلا إلى يزيد وقد سبق نفي ابن تيمية لذلك في نقد الرواية رقم (٨٤)، أما تمثله بهذه الأبيات فهو باطلٌ ببطلان حمل الرأس إليه، وقد اتهموه أيضًا بعد الحرة أنه تمثل ببيت لابن الزبعرى كما سيأتي، ولم يتمثل فيه حتى ابن زياد. وقد ذكر ابن سعد (٤) قولًا وهو أن الذي تمثل بهذه الأبيات هو عبيد الله بن زياد. قال المحقق السلمي: (والذي في تاريخ الطبري من طريق أبي مخنف، وفي معجم الطبراني بإسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد إلا أنه معضل فإن الليث بن سعد لم يدرك الحادثة، وأيضًا عند ابن الأثير بالكامل وابن

стр. 207

كثير بالبداية والنهاية أن الذي تمثل بهذا الشعر هو: يزيد بن معاوية لا عبيد الله، وعلى كلٍّ لم يصل من طريق صحيح، بل أحسنه معضل) (١). ولو ثبت أن يزيد تمثل في هذا البيت لظهر لنا ما كان يخفيه من الفرح على قتل الحسين ﵁؛ لأن معنى هذا البيت: (نشقق هاماتٍ من رجال يكرمون علينا لأنهم منا، وهم كانوا أسبق إلى العقوق وأوفر ظلمًا؛ لأنهم بدءونا بالشر، وألجئونا إلى القتال، ونحن منتقمون ومجازون) (٢). ويزيد شاعر يَعْرِفُ الشعر فلا يصح أن يتمثل بشيء يناقض ما أبداه من الحزن على قتل الحسين ﵁. [٨٩]- (ثم أمر بالذرية فأُدْخِلوا دار نسائه، وكان يزيد إذا حضر غذاؤه دعا عليَّ بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه، فقال ذات يوم لعمر بن الحسين (٣): هل تصارع ابني هذا؟ يعنى خالدًا، وكان من أقرانه. فقال عمر: بل أعطني سيفًا، وأعطه سيفًا حتى أقاتله، فتنظر أينا أصبر. فضمه يزيد إليه، وقال: شنشنة أعرفها من أخزم (٤)، هل تلد الحية إلا حية (٥).

стр. 208

قال: ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز، وقال لعلي بن الحسين: انطلق مع نسائك حتى تبلغهن وطنهن، ووجه معه رجلًا في ثلاثين فارسًا، يسير أمامهم، وينزل حجرة (١) عنهم، حتى انتهى بهم إلى المدينة) (٢). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٣)، والطبري (٤) مطولًا. • نقد النص: تذكرُ هذه الرواية طلب يزيد بن معاوية من علي بن الحسين ﵁ مبارزة ابنه خالد، وحقيقة أمرها أنها جاءت من طرق غير موثوقة، وفي متنها ما يدل على نكارتها، فالمقام مقام حزن وعزاء من يزيد وأهل بيته، ولا حاجة لجلب مزيدٍ من العداوة. أما عن معاملة علي بن الحسين وأهله، فلم يصح أنهم تعرضوا لأذى من قبل يزيد بن معاوية، بل يروى غير ذلك، ومنه: فقد ذكر ابن كثير (٥) عن يزيد أنه (فرَقَّ عليهم يزيد وبعث بهم إلى الحمَّام وأجرى عليهم الكساوي والعطايا والأطعمة، وأنزلهم في داره، وهذا يردّ قول الرّافضة: إنّهم حملوا على جنائب الإبل سبايا عرايا، حتّى كذب من زعم منهم أنّ الإبل البخاتيّ إنّما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم لتستر عوراتهنّ من قبلهن ودبرهن). وقد وصف علي بن الحسين حاله ومن معه مع يزيد فقال: (لمّا قتل

стр. 209

الحسين دخلنا الكوفة، فلقِيَنَا رجلٌ، فدخلنا منزله، فأحلفنا، فنمت، فلم أستيقظ إلّا بحسّ الخيل في الأزقّة، فحملنا إلى يزيد، فدمعت عينه حين رآنا، وأعطانا ما شئنا وقال: إنه سيكون في قومك أمورٌ، فلا تدخل معهم في شيءٍ، فلمّا كان من أهل المدينة ما كان، كُتِبَ مع مسلم بن عقبة كتابًا فيه أماني، فلمّا فرغ مسلمٌ من الحرّة بعث إليّ، فجئته وقد كتبت وصيّتي، فرمى إليّ بالكتاب، فإذا فيه: استوصِ بعليّ بن الحسين خيرًا، وإن دخل معهم، في أمرهم فأمّنه واعف عنه، وإن لم يكن معهم فقد أصاب وأحسن) (١). أما عن إرسال نساء الحسين ﵁ إلى المدينة فقد ذكر صاحب الكتاب أن يزيد بن معاوية بعثهم مع علي بن الحسين ﵁، وهو بذلك قد خالف غيره، ومن ذلك ما ذكره ابن سعد أن يزيد بن معاوية: (بعث بثقل الحسين ومن بقي من نسائه وأهله وولده معهم، وجهزهم بكل شيء، فلم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها، وقال لعلي بن الحسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فَعَلْتَ، وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك، قال: بل تردني إلى بلادي، فرده إلى المدينة وأوصله، وأمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا، ومتى شاءوا، وبعث بهم مع محرز بن حريث الكلبي (٢)، ورجل من بهراء، وكانا من أفاضل أهل الشام) (٣). وذكر الطبري أن يزيد قال للنعمان بن بشير ﵁: (جهزهم بما يصلحهم،

стр. 210

وابعث معهم رجلًا من أهل الشام صالحًا أمينًا، وابعث معه خيلًا وأعوانًا فيسير بهم إلى المدينة) (١). * ما روي عن عبيد الله بن الحر الجعفي بعد قتل الحسين ﵁: [٩٠]- (قالوا: وإن عبيد الله بن الحر ندم على تركه إجابة الحسين حين دعاه بقصر بني مقاتل إلى نصرته، وقال: فيا لك حسرة ما دمت حيًّا … تردد بين حلقى والتراقى (٢) حسين حين يطلب بَذْل نصري … على أهل العداوة والشِّقاق فما أنسى غداة يقول حزنًا … أتتركني وتزمع لانطلاق؟ فلو فلق التلهف قلب حيٍّ … لهم القلب مني بانفلاق (٣) ثم مضى نحو أرض الجبل مغاضبًا لابن زياد، واتبعه أناس من صعاليك الكوفة) (٤). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٥)، والبلاذري (٦). • نقد النص: سبق في نقد الرواية رقم [٦٢] أن دعوة الحسين ﵁ لعبيد الله بن الحر لنجدته لم ترد بسند صحيح، وفي هذه الأبيات السابقة تأكيدًا على مزاعم ندمه في عدم استجابته لنصرة الحسين ﵁ بعدما طلب نصرته.

стр. 211

وقد ورد ما يخالف ذلك وهو ما رواه الطبري: (أن عبيد الله بن زياد بعد قتل الحسين تفقد أشراف أهل الكوفة، فلم يرَ عبيد اللّه بن الحر، ثمّ جاءه بعد أيام حتّى دخل عليه، فقال: أين كنت يا ابن الحر؟ قال: كنت مريضًا، قال: مريض القلب، أو مريض البدن! قال: أما قلبي فلم يمرض، وأما بدني فقد مَنَّ اللّه عليَّ بالعافية، فقال له ابن زياد: كذبت، ولكنك كنت مع عدونا، قال: لو كنت مع عدوك لرُئِي مكاني، وما كان مثل مكاني يخفى، قال: وغفل عنه ابن زياد غفلة، فخرج ابن الحر فقعد على فرسه، فقال ابن زياد: أين ابن الحر؟ قالوا: خرج الساعة، قال: عليَّ به، فأحضرت الشرطة فقالوا له: أجب الأمير، فدفع فرسه ثمّ قال: أبلغوه أني لا آتيه واللّه طائعًا أبدًا) (١). وعبيد الله بن الحر في كلامه هنا صادقًا وليس لمثله أن يكذب؛ لأنه لا يخاف من ابن زياد، ولو سبق أن استنجد به الحسين ﵁ ورفض وهو يخاف ابن زياد لأخبره بذلك لكي يحظى بمكان عنده، ولكنه مرض ولم يشهد قتل الحسين ﵁ وندم على ألا يكون من المدافعين عنه وقال هذه القصيدة التي خلدت موقفه (٢): يقول أمير غادر حق غادر … ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة ونفسي على خذلانه واعتزاله … وبيعة هذا الناكث العهد لائمة فيا ندما ألا أكون نصرته … ألا كل نفس لا تسدد نادمة وإني لأني لم أكن من حماته … لذو حسرة ما أن تفارق لازمه

стр. 212

سقى الله أرواح الذين تآزروا … على نصره سقيا من الغيث دائمة وهذه القصيدة أشهر من التي أوردها صاحب الكتاب. * تعليقات العلماء حول خروج الحسين ﵁ وقتله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية متحدثًا عن يزيد ومقتل الحسين ﵁ فيقول: (وجرت في إمارته أمورٌ عظيمةٌ: - أحدها مقتل الحسين ﵁ وهو لم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله؛ ولا نكّت بالقضيب على ثناياه ﵁، ولا حمل رأس الحسين ﵁ إلى الشّام لكن أمر بمنع الحسين ﵁ وبدفعه عن الأمر، ولو كان بقتاله فزاد النّوّاب على أمره؛ وحضّ الشمر بن ذي الجوشن على قتله لعبيداللّه بن زيادٍ؛ فاعتدى عليه عبيد اللّه بن زيادٍ، فطلب منهم الحسين ﵁ أن يجيء إلى يزيد؛ أو يذهب إلى الثّغر مرابطًا؛ أو يعود إلى مكّة، فمنعوه ﵁ إلّا أن يستأسر لهم وأمر عمر بن سعدٍ بقتاله - فقتلوه مظلومًا - له ولطائفة من أهل بيته ﵃، وكان قتله ﵁ من المصائب العظيمة فإنّ قتل الحسين، وقتل عثمان قبله: كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمّة وقتلتهما من شرار الخلق عند اللّه، ولَمّا قدم أهلهم ﵃ على يزيد بن معاوية أكرمهم وسيّرهم إلى المدينة، وروي عنه أنّه لعن ابن زيادٍ على قتله، وقال: كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين لكنّه مع هذا لم يظهر منه إنكار قتله، والانتصار له والأخذ بثأره: كان هو الواجب عليه، فصار أهل الحقّ يلومونه على تركه للواجب مضافًا إلى أمورٍ أخرى. وأمّا خصومه فيزيدون عليه من الفِرْية أشياء) (١). وعلق الشيخ عبد العزيز بن باز على مقتل الحسين ﵁: (لم يكن في خروج الحسين ﵁ مصلحة؛ ولذلك نهاه كثير من الصحابة، وحاولوا منعه

стр. 213

ولكنه لم يرجع، وبهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلومًا شهيدًا، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده، ولكنه أمر الله ﵎ وما قدره الله كان ولو لم يشأ الناس، وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قُدِّم رأس يحيى ﵇ مهرًا لبغي وقُتِل زكريا ﵇، وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) وكذلك قُتِل عمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين. ومما ذكر ﵀ في كيفية التعامل مع الحدث: لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه ﵃ أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب) أخرجه البخاري، وقال: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة). أخرجه مسلم، والصالقة هي التي تصيح بصوت مرتفع. وقال: (إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعًا من جرب وسربالًا من قطران) أخرجه مسلم. وقال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة). وقال: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت) رواه مسلم. وقال: (النياحة من أمر الجاهلية و إن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابًا من قطران ودرعًا من لهب النار). رواه ابن ماجه. والواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمر الله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ (٢). وما

стр. 214

علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمدًا أو ابنه جعفرًا أو موسى بن جعفر ﵃ ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا، فهؤلاء هم قدوتنا. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم … إن التشبه بالكرام فلاح) (١) من خلال ما سبق يتبين أن المسئول عن قتل الحسين ﵁ هم: ١ - الأول: رءوس أهل الكوفة الذين جاءت المصادر بذكر أسمائهم، وهم ينقسمون إلى فرقتين الأولى: من كتب للحسين ﵁ وشارك في قتاله، وهم أشنع فرقة، والأخرى: من كتبت له ولم تشترك في قتاله وهم من أمثال سليمان بن صرد ﵁ ومن معه، وقد خرجوا فيما يسمى بحركة التوابين. ٢ - الثاني: الشمر بن ذي الجوشن، ويتمثل ذلك في رأيه الذي دفع عبيدالله ابن زياد لقتال الحسين ﵁. ٣ - الثالث: عبيد الله بن زياد فهو القائد الأول. ٤ - الرابع: عمر بن سعد وهو قائد المعركة. ٥ - الخامس: كل من شارك في المعركة من الجند. هناك بعض التساؤلات منها: - لماذا شُنِّعَ بمن قتل الحسين ﵁ ولم يشنع بمن قتل أباه وهو أفضل منه؟. - استمرار المطالبة بدم الحسين ﵁ والثأر له لقرون من الزمن إلى عصرنا هذا، هل ما زال قتلة الحسين أحياء؟.

стр. 215

والإجابة على هذه التساؤلات هي أن الشيعة لم يرق لهم تنازل الحسن ﵁ عن الخلافة لمعاوية ﵁، فحاولوا أن يرجعوا هذا الأمر لآل البيت عن طريق الحسين ﵁ فكاتبوه وخذلوه، وألقوا اللوم على غيرهم ليتنصلوا من هذه الذنب ويحملوه على عاتق غيرهم، واستمروا في تتبع آل البيت وإخراجهم عن ولاتهم حتى يُقْتَلوا وتزيد الأمة بقتلهم ضعفًا وتفرقًا وبلاء، وفي حقيقة الأمر ليس هذا منهم ولاء وإخلاص، ولو كان هذا في ظاهره، فأما باطنه فهو عداء منظم، يهدف إلى إرهاق الأمة وتفريق أمرها، فهم مَنْ أحْدَثَ القلاقل والنزاعات منذ ذلك الحدث إلى زماننا هذا، وتزداد أرصدة نواحهم ومآسيهم، وهي المادة التي يعتمدون عليها لجلب أتباعهم، بحجة أنهم ظُلِمُوا وخُذِلُوا، وأنهم الفرقة الوحيدة التى ينقطع عندهم حب آل البيت والإخلاص لهم. * * *
следующие страницы →