← История

История · id 926

الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري

عبد العزيز بن عبد الله البريدي

Полный текст (620 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال: (وقد كان قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة أبو حفصٍ الباهليّ، من سادات الأمراء وخيارهم، وكان من القادة النّجباء الكبراء، والشّجعان وذوي الحروب والفتوحات السّعيدة، والآراء الحميدة، وقد هدى اللّه على يديه خلقًا لا يحصيهم إلّا اللّه، فأسلموا ودانوا للّه ، وفتح من البلاد والأقاليم الكبار والمدن العظام شيئًا كثيرًا كما تقدّم ذلك مفصّلًا مبيّنًا، واللّه سبحانه لا يضيع سعيه ولا يخيّب تعبه وجهاده. ولكن زلّ زلّةً كان فيها حتفه، وفعل فعلةً رغم فيها أنفه، وخلع الطّاعة فبادرت المنية إليه، وفارق الجماعة فمات ميتةً جاهليّةً (١)، لكن سبق له من الأعمال الصّالحة ما قد يكفّر الله به سيئاته، ويضاعف به حسناته، واللّه يسامحه ويعفو عنه، ويتقبّل منه ما كان يكابده من مناجزة الأعداء، وكانت وفاته بفرغانه من أقصى بلاد خراسان، في ذي الحجّة من هذه السّنة، وله من العمر ثمانٍ وأربعون سنة) (٢). * ولاية خراسان بعد قتيبة بن مسلم: [٢٠٠]- (فاستعمل الوليد بن عبد الملك عليها الجراح بن عبد الله الحكمي (٣) (٤).

стр. 457

ذكر خليفة بن خياط (١)، والطبري (٢): أن وكيع بن أبي سود تولى أمر خراسان بعد مقتل قتيبة بن مسلم تسعة أشهر، ثم جاء بعده يزيد بن المهلب. • نقد النص: قد وهم صاحب الكتاب في ذكره ولاية الجراح بن عبد الله على خراسان في عهد الوليد، والصحيح أنه وليها من قبل عمر بن عبد العزيز سنة تسع وتسعين (٣). [٢٠١]- (وحج الوليد بن عبد الملك في سنة إحدى وتسعين، وقد فرغ عمر بن عبد العزيز من بناء مسجد الرسول ﷺ ، فدخله، وطاف به، ونظر إلى بنائه) (٤). ذكر نحوًا منها: الطبري (٥) مطولًا. * من بقي من الصحابة في عصر الوليد: [٢٠٢]- (ولم يكن بقي في زمن الوليد من الصحابة إلا نفر يسير، منهم بالمدينة، سهل بن سعد الساعدي (٦)، وكان يكنى أبا العباس، توفي في آخر خلافة الوليد، وكان يوم مات ابن مائة سنة، ومنهم جابر بن عبد الله،

стр. 458

وبالبصرة أنس بن مالك، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى (١)، وبالشام أبو أمامة الباهلي (٢). ذكر خليفة بن خياط (٣) أن سهل بن سعد الساعدي ﵁ توفي سنة إحدى وتسعين. وذكر ابن قتيبة أنه توفي في نفس السنة وعمره مائة سنة، وهو آخر من توفي من الصحابة في المدينة (٤). وأما جابر بن عبد الله ﵁ فقد توفي سنة ثمان وسبعين وهو المشهور من وفاته (٥)، في خلافة عبد الملك بن مروان. وأنس بن مالك ﵁ توفي بالبصرة وهو آخرة من توفي فيها من الصحابة (٦)، قال ابن كثير: (وقد اختلف المؤرّخون في سنة وفاته، فقيل: سنة تسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعين، وقيل: ثلاثٍ وتسعين، وهذا هو المشهور وعليه الجمهور واللّه أعلم) (٧). وعبد الله بن أبي أوفى ﵁ توفي بالكوفة سنة ست وثمانين، وهو آخر من

стр. 459

توفي فيها من الصحابة (١)، وقيل: ثمانٍ وثمانين وهو الصحيح من وفاته كما قال الذهبي (٢). وأبو أمامة الباهلي ﵁ توفي سنة ست وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان (٣). • نقد النص: كل ما ذكر صاحب الكتاب من الصحابة قد أدرك خلافة الوليد بن عبد الملك إلا جابر بن عبد الله ﵁، فإنه مات سنة ثمان وسبعين، أي في خلافة عبد الملك بن مروان. * مقتل سعيد بن جبير ونهاية الحجاج: [٢٠٣]- (وفي السنة الخامسة من خلافة الوليد مات الحجاج بواسط (٤)، وله أربع وخمسون سنة، وكانت إمرته على العراق عشرين سنة، منها في خلافة عبد الملك خمس عشرة سنة، وفي خلافة الوليد خمس سنين (٥). وقد كان قتل سعيد بن جبير (٦) قبل موته بأربعين يومًا.

стр. 460

قالوا: وكان يقول في طول مرضه إذا هجر: ما لي ولك يا ابن جبير؟ وقتل ابن جبير وهو ابن تسع وأربعين سنة، وكان يكنى أبا عبد الله، وكان ولاؤه لبني أمية) (١). أما خبر قتل سعيد بن جبير فقد ذكر نحوًا منه: ابن سعد (٢)، والبلاذري (٣) والطبري (٤) مطولًا. • نقد النص: ذكر صاحب الكتاب في هذه الرواية مدة حكم الحجاج على العراق في عهد عبد الملك بن مروان وعهد الوليد وقد وهم في ذلك، فقد ذكر خليفة بن خياط (٥) والطبري (٦) أن ولاية الحجاج على العراق من قبل عبد الملك سنة خمس وسبعين، وأن وفاته كانت سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وكانت وفاة عبد الملك سنة ست وثمانين. فتصبح ولايته في عهد عبد الملك إحدى عشرة سنة، وفي عهد الوليد تسع سنين، فبذلك يكون جملة ولايته على العراق عشرين سنة. ثم أتى على خبر مقتل سعيد بن جبير على يد الحجاج، وهذا من أعظم المآخذ عليه.

стр. 461

* ما جاء في سبب قتل الحجاج لسعيد بن جبير: وكان السبب في ذلك أن سعيد بن جبير خرج مع ابن الأشعث، وكان على عطاء الجند فلما هُزِمَ ابن الأشعث هرب إلى أصفهان فطلبه الحجاج فخرج إلى أذربيجان فأقام بها مدة، ثم خرج معتمرًا فاستقر به الحال بمكة (١)، ولما ولي مكة خالد بن عبد الله القسري، أخذه وأرسله إلى الحجاج في العراق (٢). وروي عن سفيان بن عيينة: (لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلًا واحدًا) (٣). وذكر الذهبي تعليقًا على قتله: (ولمّا علم من فضل الشّهادة، ثبت للقتل، ولم يكترث، ولا عامل عدوّه بالتّقيّة المباحة له - رحمه الله تعالى) (٤)، لمّا قتل سعيد بن جبير قال الحسن البصري: (لقد أطفأ من نور الله شيئًا ما أصبح على وجه الأرض مثله) (٥)، وكان قتل سعيد ﵀ في شهر شعبان سنة خمس وتسعين للهجرة (٦). ومات الحجاج بعده في رمضان في سنة خمس وتسعين (٧)، وقيل: في شوال وله عشرين سنة في إمارة العراق (٨).

стр. 462

خامسًا: شيء من أخبار سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز * أخبار سليمان بن عبد الملك: [٢٠٤]- (ولما تم للوليد بن عبد الملك تسع سنين وستة أشهر حضرته الوفاة، فأسند الملك إلى أخيه سليمان بن عبد الملك. فبويع سليمان في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وسليمان يومئذ من أبناء سبع وثلاثين سنة، فملك سليمان سنتين وثمانية أشهر، ثم مرض مرضته التي مات فيها) (١). ذكر خليفة بن خياط (٢) والطبري (٣) أن الوليد بن عبد الملك توفي سنة ست وتسعين، وكانت خلافته تسع سنين وخمسة أشهر وأيامًا. وتوفي سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين وعمره ثلاث وثلاثون وقيل أربع وأربعون، وكانت خلافته سنتين وعشرة أشهر ونصف وقيل تسعة أشهر ونصف (٤). وذكر الطبري (٥) أن الوليد بن عبد الملك توفي يوم السبت في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وأن أهل السير أجمعوا على ذلك واختلفوا في مدة ولايته، فقيل عشر سنين إلا شهرًا، وقيل: تسع سنين وسبعة أشهر، وقيل: ثمان سنين وستة أشهر، وقيل: تسع سنين وثمانية أشهر وليلتين.

стр. 463

* استخلاف سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز: [٢٠٥]- (فلما ثقل كتب كتابًا، وختمه، ولم يدر أحد ما كتب فيه، ثم قال لصاحب شرطه: اجمع إليك إخوتي، وعمومتي، وجميع أهل بيتي، وعظماء أجناد الشام، وأحملهم على البيعة لمن سميت في هذا الكتاب، فمن أبى منهم أن يبايع، فاضرب عنقه، ففعل، فلما اجتمعوا في المسجد أمرهم بما أمر به سليمان، فقالوا: أخبرنا، من هو؟ لنبايعه على بصيرة، فقال: والله ما أدري مَنْ هو، وقد أمرني أن أضرب عنق من أبى. قال رجاء بن حيوة: فدخلت على سليمان، فأكببت عليه، وقلت: يا أمير المؤمنين، من صاحب الكتاب الذي أمرتنا بمبايعته؟. فقال: إن أخوي يزيد وهشامًا لم يبلغا أن يؤتمنا على الأمة، فجعلتها للرجل الصالح، عمر بن عبد العزيز، فإذا توفي عمر رجع الأمر إليهما. فخرج رجاء بن حيوة، فأخبر يزيد وهشامًا بذلك، فرضيا، وسلَّما، وبايعا، ثم بايع بعدهما جميع الناس، وكان أكبر ولده يومئذ محمد بن سليمان (١)، فكانت له اثنتا عشرة سنة. وجعل يقول، وهو يجود بنفسه: إن بني صبية صيفيون … أفلح من كان له ربعيون (٢) (٣) ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤) مطولًا، والبلاذري بمثله مختصرًا (٥)،

стр. 464

والطبري (١) مطولًا، والمعافى ابن زكريا (٢) مطولًا. • نقد النص: في هذا الخبر ذكر وصية سليمان بن عبد الملك بالخلافة من بعده لعمر بن عبد العزيز، ومما يؤخذ على هذا الخبر عدم ذكر دور رجاء بن حيوة، وفيه أيضًا أن سليمان اضطر لتولية عمر بن عبد العزيز؛ لأن أبناءه صغار. وهذا فيه قدحٌ لسليمان بن عبد الملك، وإضاعة لاجتهاده في تحري الخير، والذي تمثل بحسن اختياره لمستشاره الخاص وهو رجاء بن حيوة الذي قام بدور عظيم ظهر فيه صدقه وأمانته، فهو من أشار عليه بتولية عمر بن عبد العزيز وتكفل أيضًا بإتمام هذه المهمة، وقد وصفه ابن كثير فقال: (وكان وزير صدق لبني أمية) (٣). والمشهور من هذا الخبر أن لرجاء بن حيوة يدًا في ذلك، فقد ذكرت المصادر أن سليمان بن عبد الملك لما مرض وحس بدنو أجله بدأ يفكر في ولاية العهد من بعده، وكان قد جعل من خاصته أحد العلماء المشهورين بالنصيحة والصدق وهو رجاء بن حيوة، فهو مستشاره الخاص وأمينه على سره، حيث قَوَّمَ له أمر البيعة وأشار عليه بتولية عمر بن عبد العزيز، وأحسن ما رُوِيَ في ذلك ما أخرجه المعافى بن سليمان (٤) بسنده عن عبد الرّحمن بن

стр. 465

حسان الكناني (١)، قال: لما مرض سليمان بن عبد الملك المرض الّذي توفّي فيه، وكان مرضه بدابق، ومعه رجاء بن حيوة، فقال لرجاء بن حيوة: يا رجاء، من لهذا الأمر من بعدي؟ أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فالآخر؟ قال: ذاك صغير، قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز. قال: أتخوّف بني عبد الملك، ألَّا يرضوا، قال: فولِّ عمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتابًا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختومًا عليها، قال: لقد رأيت. إيتني بقرطاس، قال: فدعا … بقرطاسٍ فكتب فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك ثمّ ختمه ودفعه إلى رجاء، قال: اخرج إلى النّاس، فمُرْهُم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختومًا … قال رجاء: وثقل سليمان، وحجب النّاس عنه حتّى مات، فلمّا مات أجلسته وأسندته وهيأته وخرجت إلى النّاس فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فقلت: إن أمير المؤمنين قد أصبح ساكنًا، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا على ما في هذا الكتاب، والكتاب بين يديه، قال: فأذنت للنّاس فدخلوا وأنا قائم عنده، فلمّا دنوا قلت: إن أميركم يأمركم بالوقوف. ثمّ أخذت الكتاب من عنده، ثمّ تقدّمت إليهم فقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في الكتاب أجمعين، وفرغت من بيعتهم. قلت لهم: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا: فمن؟ فافتح الكتاب، فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فلمّا نظرت بنو عبد الملك تغيّرت وجوههم، فلمّا قرءوا من بعده يزيد بن عبد الملك كأنّهم تراجعوا، فقالوا: أين عمر بن عبد العزيز؟ فطلبوه فلم يوجد في القوم، قال: فنظروا فإذا هو في مؤخر المسجد، قال: فأتوه فسلموا عليه بالخلافة، فعقر فلم

стр. 466

يستطع النهوض حتّى أخذوا بضبعيه فرَقَوا به المنبر، فلم يقدر على الصعود حتّى أصعدوه، فجلس طويلًا لا يتكلّم، فلمّا رآهم رجاء جلوسًا قال: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعوه؟ قال: فنهض القوم إليه فبايعوه رجلًا رجلًا … ) (١). وسليمان بن عبد الملك كان قد قرب عمر بن عبد العزير وجعله مستشارًا له، فقد روى أبو زرعة بسنده: (كانت خلافة سليمان بن عبد الملك كأنها خلافة عمر بن عبد العزيز، كان إذا أراد شيئًا، قال له: ما تقول يا أبا حفص؟ قالا جميعًا) (٢). وأما عن آخر ما تلفظ به الخليفة سليمان بن عبد الملك فقد ذكرت الرواية أنه تمثل بالبيت الذي سبق، ومعناه أنه تمنى أن يكون له بنون كبار حتى يوليهم الخلافة، ويعني هذا أنه اضطر لتولية عمر بن عبدالعزيز؛ لأنه لم يجد من يوليه من أبنائه لصغر سنهم. ويرد على ذلك بأن هذا لم يرد عنه بسند صحيح (٣)، وقد ذكر ابن كثير تمثل سليمان بهذا البيت في آخر ما تكلم به وقال: (والصحيح أن آخر ماتكلم به أن قال: (اللهم إني أسألك منقلبًا كريمًا ثم قضى) (٤). وروى ابن أبي الدنيا عن بعض أهل العلم أن ما تلفظ به سليمان بن عبد الملك هو قوله: (أسألك منقلبًا كريمًا) (٥).

стр. 467

وقد كان سليمان له ولد كبير اسمه أيوب بن سليمان (١) وكان يكنى به، وقد ولاه العهد من بعده، ولكن أيوب هذا مات قبل أبيه (٢). وكانت وفاته في شهر صفر سنة تسع وتسعين (٣)، ومدة خلافته سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام (٤). وكان الناس يقولون: سليمان مفتاح الخير، وذاك لأنه أذهب عنهم الحجاج، فأطلق الأسرى وأخلى السجون، وأحسن إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز (٥). [٢٠٦]- (وذكر عن الكلبي (٦) أنه قال: بعث إلي سليمان بن عبد×الملك، فدخلت عليه، وقد انتفخ سحري، فسلمت عليه بالخلافة، فرد علي السلام. ثم أومأ إليَّ، فجلست، فسكت عني حتى إذا سكن جأشي، قال لي: يا كلبي، إن ابني محمدًا قرة عيني وثمرة قلبي، وقد رجوت أن يبلغ الله به أفضل ما بلغ رجل من أهل بيته، وقد وليتك تأديبه، فعلمه القرآن، وروِّه الأشعار، فإن الشعر ديوان العرب، وفهمه أيام الناس، وخذه بعلم الفرائض، وفهمه السنن،

стр. 468

ولا تفتر عنه ليلًا ونهارًا، فإذا أخطأ بكلمة، أو زل بحرف، أو هفا بقول، فلا تؤنبه بين يدي جلسائه، ولكن إذا خلا لك مجلسك، لئلا تمحكه (١)، وإذا دخل عليه الناس للتسليم، فخذه بألطافهم وإظهار برهم، وإذا حيوه فليحيهم بأحسن منها، وأطيبا لمن حضر بمائدتكما الطعام، واحمله على طلاقة الوجه، وحسن البشر، وكظم الغيظ، وقله القذر، والتثبت في المنطق، والوفاء بالعهد، وتنكب (٢) الكذب، ولا يركبن فرسًا مخذوفًا (٣)، ولا مهلوبًا (٤) ولا يركبن بسرج صغير، فتبدو إليتاه منه. قال: فلم يلبث سليمان بعد ذلك إلا قليلًا حتى مات) (٥). ذكر نحوًا منها: ابن أبي الدنيا (٦)، والراغب الأصفهاني (٧)، وابن عساكر (٨). • نقد النص: جميع المصادر السابقة ذكرت أن هذا الخبر يروى عن هشام بن عبد الملك وقد وهم صاحب الكتاب في نسبته إلى سليمان بن عبد الملك. * أخبار عمر بن عبد العزيز: [٢٠٧]- (وأسند الأمر إلى عمر بن عبد العزيز، قالوا: فلما استخلف

стр. 469

قعد للناس على الأرض. فقيل له: لو أمرت ببساط يبسط لك، فتجلس، ويجلس الناس عليه كان ذلك أهيب لك في قلوب الناس، فتمثل: قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة إحدى الليالي الغوابر (١) ولولا التقى من خشيه الموت والردى … لعاصيت في حب الصبا كل زاجر (٢) (٣) ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤). [٢٠٨]- (وكان إذا جلس للناس قال بسم الله، وبالله، وصلى الله على رسول الله، ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ (٥)، ثم تمثل بهذه الأبيات: نسر بما يبلى، ونشغل بالمنى … كما سر بالأحلام في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفله … وليلك نوم، والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم) (٦) ذكر نحوًا منها: البلاذري (٧)، وابن أبي الدنيا (٨)، والبيهقي (٩) وأبو نعيم الأصفهاني (١٠).

стр. 470

[٢٠٩]- (ثم نصب نفسه لرد المظالم، وبدأ ببني أمية، وأخذ ما كان في أيديهم من الغصوب، فردها على أهلها) (١). ذكر نحوًا منها: أبو محمد المصري (٢)، وابن سعد (٣)، والفسوي (٤) والبلاذري (٥) مطولا، والآجري (٦)، وأبو نعيم (٧). • نقد النص: في هذه الرواية نجد أن صاحب الكتاب أورد كلمة (الغصوب) وقد انفرد بها وكلمة (المظالم) وردت في بعض المصادر، وأن عمرًا بدأ في بني أمية وكل هذا فيه مبالغة وتجاوز، وخير ما ترد به هذه الرواية وغيرها ممن مثلت عصر ما قبل عمر بن عبد العزيز بالعصور المظلمة ما رواه الفسوي في ذكره لأخبار عمر بن عبد العزيز أنه حينما ولي الخلافة رد ما كان عنده من الهبات التي وهبت له ثم أورد قوله: (أما بعد، فإن هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا، والله ما كان لهم أن يعطوناها، وما كان لنا أن نقبلها، وأرى الذي قد صار إليّ ليس عليّ فيه دون الله محاسب، ألا وإني قد رددتها وبدأت بنفسي وأهل بيتي .. ) (٨). ويعني ذلك أنه بدأ بنفسه وأهل بيته، وكلم بني أمية في ذلك ورفضوا أن

стр. 471

يرجعوا ما بأيديهم من الهبات والعطايا التي حصلوا عليه من الخلفاء السابقين، وقد ساقها الفسوي بأسانيد وهي أشمل مما وردت عند غيره ولم ترد عنده كلمة مظالم، ويستحسن الرجوع إليها لمعرفة حاله وموقفه من العطايا والهبات السابقة لعصره من الخلفاء السابقين، وهي التي يمنحها الحاكم لتأليف القلوب وجمع الكلمة وخصوصا في مرحلة التأسيس، وهي ليست مظالم كما صورتها بعض الروايات التي بالغت في طرح هذا الأمر، وفي عصر عمر بن عبد العزيز استتب الأمر واستقر فأصبح فعله في منعها صحيح. [٢١٠]- (ودخل عليه أناس من خاصته، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تخاف غوائل قومك؟ فقال: أبيوم سوى يوم القيامة تخوفونني؟ فكل خوف أتقيه قبل يوم القيامة لا وقيته) (١). انفرد بهذا الخبر صاحب الكتاب، ولعله ساقها للتأكيد على مزاعمه في الرواية السابقة. [٢١١]- (فلما تم لخلافته سنتان وخمسة أشهر مات، وأفضى الأمر إلى يزيد بن عبد الملك في أول سنة مائة وإحدى) (٢). ذكر خليفة بن خياط (٣) وابن سعد (٤)، والطبري (٥) أن عمر بن عبد العزيز توفي سنة إحدى ومائة بدير سمعان (٦) في شهر رجب.

стр. 472

وكان خلافته سنتين وخمسة أشهر، وفي رواية أخرى زاد أربعة أيام (١). • نقد النص: وَهِم صاحب الكتاب في زمن تولي يزيد بن عبد الملك الخلافة في أول سنة إحدى ومئة، والصحيح كما جاءت به المصادر السابقة أن ذلك في شهر رجب أي في منتصف سنة إحدى ومئة. [٢١٢]- (فولى المصرين أخاه مسلمة بن عبد الملك، وكان مسلمة ذا عقل كامل وأدب فاضل، فاستعمل مسلمة على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (٢) (٣). ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (٤) والطبري (٥). * * *

стр. 473

سادسًا: بداية الدعوة العباسية: [٢١٣]- (قالوا: وفي ذلك العام (١) توافدت الشيعة على الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، وكان مستقره بأرض الشام، بمكان يسمى الحميمة (٢) وكان أول من قدم من الشيعة ميسرة العبدى (٣)، وأبو عكرمة السراج (٤)، ومحمد بن خنيس (٥)، وحيان العطار (٦) (٧). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٨)، والطبري (٩) مختصرًا. [٢١٤]- (فقدم هؤلاء عليه، فأرادوه على البيعة، وقالوا له: ابسط يدك لنبايعك على طلب هذا السلطان، لعل الله أن يحيى بك العدل، ويميت بك

стр. 474

الجور، فإن هذا وقت ذلك، وأوانه، والذي وجدناه مأثورًا عن علمائكم. فقال لهم محمد بن علي: هذا أوان ما نأمل ونرجو من ذلك؛ لانقضاء مائة من التاريخ، فإنه لم تنقضِ مائة سنة على أمة قط إلا أظهر الله حق المحقين، وأبطل باطل المبطلين، لقول الله جل اسمه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ (١). فانطلقوا أيها النفر، فادعوا الناس في رفق وستر، فإني أرجو أن يتمم الله أمركم، ويظهر دعوتكم، ولا قوة الا بالله) (٢). ذكر في كتاب أخبار الدولة العباسية (٣) نحوًا منها. • نقد النص: هذا الكلام منسوب إلى محمد بن علي، ولم أقف على من أسنده إليه بسند يمكن أن يعتمد عليه، وأما عن ربط الآية بالمعنى السابق فلم أجد له أصلًا في كتب التفسير ولا كتب الحديث، وظاهر الأمر أنه من الخرافات التي صاحبت الدعوة العباسية، ومثله التسويد كما سيأتي. [٢١٥]- (ثم وجه ميسرة العبدي، ومحمد بن خنيس إلى أرض العراق، ووجه أبا عكرمة، وحيان العطار إلى خراسان، وعلى خراسان يومئذ سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص. فجعلا يسيران في أرض خراسان من كورة إلى أخرى، فيدعوان الناس إلى بيعة محمد بن علي، ويزهدانهم في سلطان بني أمية لخبث سيرتهم، وعظيم جورهم، فاستجاب لهما بخراسان أناس كثيرون، وفشا بعض أمرهم وأعلن.

стр. 475

فبلغ أمرهما سعيدًا، فأرسل إليهم، فأتى بهم، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم تجار. قال: فما هذا الذي يذكر عنكم؟ قالوا: وما هو؟ قال: أخبرنا أنكم جئتم دعاة لبني العباس. قالوا: أيها الأمير، لنا في أنفسنا وتجارتنا شغل عن مثل هذا. فأطلقهما. فخرجا من عنده، يدوران كور خراسان ورساتيقها في عداد التجار، فيدعوان الناس إلى الإمام محمد بن علي، فمكثا بذلك عامين) (١). ذكر نحوًا منها: الطبري (٢) مختصرًا. نقد النص: جاء صاحب الكتاب في هذه الرواية بوصف (لخبث سيرتهم، وعظيم جورهم) وقد انفرد به ويبدو أنه من تعليقه ودسائسه، وهذا وصف فيه مبالغة وتعميم لسائر خلفاء بني أمية وهذا لا شك أن فيه ظلم لهم، ولا يخلو الأمر من بعض التجاوزات سواء من الخلفاء أو الولاة، ولكن بالجملة لم تأتِ دولة بعدهم أحسن من دولتهم. قال ابن تيمية: (فكان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم) (٣) [٢١٦]- (ثم قدما على الإمام محمد بن علي بأرض الشام، فأخبراه أنهما قد غرسا بخراسان غرسًا يرجوان أن يثمر في أوانه، وألفياه قد ولد له أبو العباس ابنه (٤)، فأمر بإخراجه إليهم، وقال: هذا صاحبكم، فقبلوا

стр. 476

أطرافه كلها) (١). ذكر البلاذري (٢) مثلها، والطبري (٣) بنحوها، وذكروا أن ذلك في سنة أربع ومائة. • نقد النص: ما ذكرته هذه الرواية من أن محمد بن علي أمر من أتاه من أتباعه أن يقبلوا أطراف ابنه جاء مسندًا من طريق الهيثم بن عدي وهو ضعيف. [٢١٧]- (وكان مع الجنيد بن عبد الرحمن (٤) عامل السند رجل من الشيعة، يسمى بكير بن ماهان (٥)، فانصرف إلى موطنه من الكوفة، وقد أصاب بأرض السند مالًا كثيرًا، فلقيه ميسرة العبدي وابن خنيس، وأخبراه بأمرهما، وسألاه أن يدخل في الأمر معهما، فأجابهما إليه، وقام معهما، وأنفق جميع ما استفاد بأرض السند من الأموال بذلك السبب. ومات ميسرة بأرض العراق، وكتب الإمام محمد بن علي إلى بكير بن ماهان، أن يقوم مقام ميسرة، وكان بكير يكنى بأبي هاشم، وبها كان يعرف

стр. 477

في الناس. وكان رجلًا مفوهًا، فقام بالدعاء، وتولى الدعوة بالعراقين، وكانت كتب الإمام تأتيه، فيغسلها بالماء ويعجن بغسالتها الدقيق، ويأمر، فيختبز منه قرص، فلا يبقى أحد من أهله وولده إلا أطعمه منه. ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه، فأوصى إلى أبي سلمة الخلال (١)، وكان أيضًا من كبار الشيعة، وكتب إليه يعلمه ذلك. فكتب محمد بن علي إلى أبي سلمة، فولاه الأمر، وأمره بالقيام بما كان يقوم به أبو هاشم، ثم كتب إلى أبي عكرمة وحيان، وكانا صاحبي الأمر بخراسان، يأمرهما أن يكاتبا أبا سلمة، فدعاهما إلى الدخول معه في أمره، فأجاباه، ودخلا معه، وكانفاه) (٢). ذكر نحوًا منها مختصرًا: البلاذري (٣)، والطبري (٤). • نقد النص: الملاحظ على هذه الرواية ما انفرد به صاحب الكتاب في وصفه لبكير وعمله في كتب محمد بن علي، وكل هذه لا ننفيها عنهم ولا نثبتها لهم، ولعلها تعمل لمزيد من القدسية التي أضافها أصحاب الدعوة على أئمتهم؛ لأنهم من آل بيت الرسول ﷺ ، وذلك لإشباع العواطف الدينية ثم تسخيرها لأهدافهم.

стр. 478

[٢١٨]- (ثم إن يزيد بن عبد الملك عزل أخاه مسلمة عن العراق وخراسان، واستعمل مكانه خالد بن عبد الله القسرى، واستعمل خالد أسد بن عبد الله على خراسان) (١). ذكر خليفة بن خياط (٢)، والطبري (٣) أن يزيد عزل مسلمة عن العراق وولى بدلًا منه عمر بن هبيرة (٤) وذلك سنة اثنتين ومائة. ثم ولي خالد بن عبد الله العراق بعد عمر بن هبيرة سنة ست ومائة، فولى أخاه أسد بن عبد الله بخراسان (٥). • نقد النص: وهم صاحب الكتاب في ترتيب الولاة، فوضع خالد بن عبدالله بعد مسلمة بن عبدالله، وبينهما ولاية عمر بن هبيرة لم يذكرها. [٢١٩]- (فانتهى خبر أبي عكرمة، وحيان إلى أسد بن عبد الله، فأمر بطلبهما، فأخذا، وأتى بهما، فضربت أعناقهما، وصلبا. وبلغ ذلك محمد بن علي، فقال: الحمد لله الذي صحح هذه العلامة، وقد بقي من شيعتي رجال سوف يفوزون بالشهادة) (٦). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٧)، والطبري (٨).

стр. 479

[٢٢٠]- (فلما تم لملك يزيد بن عبد الملك أربع سنين وأشهر توفي بالبلقاء من أرض دمشق، وكانت وفاته سنة خمس ومائة، وله يوم مات ثمان وثلاثون سنة، ثم استخلف هشام بن عبد الملك، وهو ابن أربع وثلاثين سنة) (١). ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (٢) إلا أنه ذكر أن عمره ثلاث أو أربع وثلاثين، والطبري (٣) ذكر روايات في عمر يزيد بن عبد الملك: منها إن عمره ثلاث وثلاثين، وقيل أربع وثلاثين وقيل ثمان وثلاثين. [٢٢١]- (فعزل أسد بن عبد الله عن خراسان، وولاها الجنيد بن عبد الرحمن، وكان رجلًا من اليمانية، ذا فضل وسخاء، وهو الذي يقول فيه الشاعر: ذهب الجود والجنيد جميعًا … فعلى الجود والجنيد السلام (٤) (٥) ذكر خليفة بن خياط (٦) أن أسدًا ولَّاه أخاه خالد بن عبد الله، فعزله هشام سنة ثمان ومائة وولى مكانه أشرس بن عبد الله السلمي (٧)، وفي سنة ثلاث عشرة ومائة عزله وولى الجنيد بن عبد الرحمن. [٢٢٢]- (ولما قتل أبو عكرمة وحيان وَجَّهَ الإمام محمد بن علي

стр. 480

إلى خراسان خمسة نفر من شيعته: سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم (١)، وموسى بن كعب (٢)، وخالد بن الهيثم (٣)، وطلحة بن زريق (٤)، وأمرهم بكتمان أمرهم، وألا يفشوه إلى أحد إلا بعد أن يأخذوا عليه العهود المؤكدة بالكتمان. فساروا حتى أتوا خراسان، فكانوا يأتون كورة بعد كورة، فيدعون الناس سرًّا إلى أهل بيت نبيهم، ويبغِّضون إليهم بني أمية، لما يظهر من جورهم واعتدائهم، وركوبهم القبائح، حتى استجاب لهم بَشَر كثير في جميع كور خراسان. وبلغ الجنيد أمرهم، فأمر بطلبهم، وأُخِذُوا، وأتى بهم الجنيد. فقال: يا فسقة، قد قدمتم هذه البلاد، فأفسدتم قلوب الناس على بني أمية، ودعوتم إلى بني العباس. فتكلم سليمان بن كثير، وقال: أيها الأمير، أتاذن لي في الكلام؟ قال: تكلم قال: أنا وإياك كما قال الشاعر: لو بغير الماء حلقي شرق … لاستغثت اليوم بالماء القراح نعلمك أيها الأمير، أنا أناس من قومك اليمانية، وأن هؤلاء المضرية تعصبوا علينا، فرقوا إليك فينا الزور والبهتان؛ لأنا كنا أشد الناس على قتيبة،

стр. 481

فهم الآن يطلبون بثأره بكل علة. فقال الجنيد لمن كان حوله من أصحابه: ما ترون؟. فتكلم عبد الرحمن بن نعيم (١) رئيس ربيعة، وكان من خاصته: نرى أن تَمُنَّ بهم على قومك، فلعل الأمر كما يقولون، فأمر بإطلاقهم، فخرجوا، وكتبوا بقصتهم إلى الإمام، فكتب إليهم: إن هذا أقل ما لكم، فاكتموا أمركم، وترفقوا في دعوتكم) (٢). ذكر نحوًا منها البلاذري (٣) مختصرًا، والطبري (٤) مطولًا، وذكروا أن ذلك في عهد أسد بن عبد الله القسري وأنه ضرب بعضهم وعفى عن بعض. • نقد النص: وَهِم صاحب الكتاب في أن القبض على هؤلاء في عهد الجنيد، وانفرد بقوله: (ويبغِّضون إليهم بني أمية، لما يظهر من جورهم واعتدائهم، وركوبهم القبائح) ويبدو أن هذه من دسائسه وتعليقاته، راجع نقد الرواية رقم (٢١٥). [٢٢٣]- (فساروا من مدينة مرو إلى بخارى، ومن بخارى إلى سمرقند، ومن سمرقند إلى كش ونسف، ثم عطفوا على الصغانيان، وجازوا منها إلى ختلان (٥)، وانصرفوا إلى مرو الروذ (٦)، والطالقان (٧)، وعطفوا إلى هراة (٨)،

стр. 482

وبوشنج (١)، وجازوا إلى سجستان (٢). فغرسوا في هذه البلدان غرسًا كثيرًا، وفشا أمرهم في جميع أقطار خراسان، وبلغ ذلك الجنيد، فأَسِف على تركهم، ووجه في طلبهم، فلم يقدر عليهم، فكتب إلى خالد بن عبد الله القسرى، وكان على العراق، يعلمه انتشار خراسان وما حدث فيها من الدعاة إلى محمد بن علي، فكتب خالد بن عبد الله إلى هشام يعلمه بذلك، فكتب إليه هشام، يأمره بالكتاب إلى الجنيد، ألا يرغب في الدماء، وأن يكف عمن كف عنه، ويسكن الناس بجهده، وأن يطلب النفر الذين يدعون الناس حتى يجدهم، فينفيهم، فلما انتهى ذلك إلى الجنيد بعث رسله في أقطار خراسان، وكتب إلى عماله في الكور يطلب القوم، فطلبوا، فلم يدرك لهم أثر) (٣). انفرد صاحب الكتاب بهذا الخبر. ذكر البلاذري (٤): أن في ولاية الجنيد كثر دعاة بني هاشم وقوي أمرهم، وذكر الطبري (٥): أنه كان في ولاية الجنيد جماعة من دعاة بني العباس، فظفر برجل منهم فقتله، وأهدر دم من يجده منهم. * * *

стр. 483

سابعًا: ظهور أبي مسلم الخراساني، وأثره في الدعوة: * ظهور أبي مسلم وأثره في الدعوة: [٢٢٤]- (قالوا: وكان بدءُ أَمْرِ أبي مسلم أنه كان مملوكًا لعيسى، ومعقل، ابني إدريس، ابن عيسى العجليين (١)، وكان مسكنهما بماه البصرة، مما يلى أصبهان. وكان أبو مسلم وُلِدَ عندهما، فنشأ غلامًا، فَهِمًا، أديبًا، ذهنًا، فأحباه حتى نزل منهما منزلة الولد. وكانا يتوليان بني هاشم، ويكاتبان الإمام محمد بن علي، فمكثا بذلك ما شاء الله. ثم إن هشامًا عزل خالد بن عبد الله القسرى من العراق، وولى مكانه يوسف بن عمر الثقفي (٢)، فكان يوسف بن عمر لا يدع أحدًا يعرف بموالاة بني هاشم، ومودة أهل بيت رسول الله إلا بعث إليه، فحبسه عنده بواسط. فبلغه أمر عيسى، ومعقل ابني إدريس، فأشخصهما، وحبسهما بواسط فيمن حبس من الشيعة، وكانا أخرج معهما أبا مسلم فكان يخدمهما في الحبس. وإن سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، ولاهز بن قرط (٣)، وهم كانوا

стр. 484

الدعاة بخراسان قدموا للحج، وقدم معهم قحطبة بن شبيب (١)، وكان ممن بايعهم، وشايعهم على أمرهم، فجعلوا طريقهم على مدينة واسط، ودخلوا الحبس، فلقوا من كان فيه من الشيعة، فرأوا أبا مسلم، فأعجبهم ما رأوا من هيأته، وفهمه، واستبصاره في حب بني هاشم. ونزل هؤلاء النفر بعض الفنادق بواسط، فكان أبو مسلم يختلف إليهم طول مقامهم حتى أَنِسَ بهم، وأَنِسُوا به، فسألوه عن أمره. فقال: إن أمي كانت أَمَةً لعمير بن بطين العجلي (٢)، فوقع عليها، فحملت بي، فباعها، وهي حامل، فاشتراها عيسى، ومعقل، ابنا إدريس، فولدت عندهما، فأنا كهيئة المملوك لهما. ثم إن النفر شخصوا من واسط، وأخذوا نحو مكة على طريق البصرة، فوصلوا إلى مكة، وقد وافاها الإمام محمد بن علي حاجًّا، فلقوه، وسلموا عليه، وأخبروه بما غرسوا به في جميع خراسان من الغرس، ثم أخبروه بممرهم بواسط، ودخولهم على إخوانهم المحبوسين بها. ووصفوا له صفة أبي مسلم، وما رأوا من ذكاء عقله وفهمه، وحسن بصره، وجودة ذهنه، وحسن منطقه. فسألهم: أحر هو أم مملوك؟. فقالوا: أما هو، فيزعم أنه ابن عمير بن بطين العجلي (٣)، وكانت قصته كيت وكيت، ثم فسروا له ما حكى لهم من أمره. فقال: إن الولد تبع للأم، فإذا انصرفتم فاجعلوا ممركم بواسط، فاشتروه،

стр. 485

وابعثوا به إلى الحميمة من أرض الشام، لأجعله الرسول فيما بيني وبينكم، على أني أحسبكم لا تلقوني بعد عامي هذا، فإن حدث بي حدث فصاحبكم ابني هذا يعني إبراهيم فاستوصوا به خيرًا، فإني سأوصيه بكم خيرًا. فانصرف القوم نحو خراسان، ومروا بواسط، ولقوا عيسى، ومعقل ابني إدريس، فأخبروهما بحاجة الإمام إلى أبي مسلم، وسألوهما بيعه منهم. فزعموا، أنهما وهباه لهم. فوجه به القوم إلى الإمام، فلما رآه تفرس فيه الخير، ورجا أن يكون هو القيم بالأمر، لعلامات رآها فيه، قد كانت بلغته، فجعله الرسول فيما بينه وبينهم، فاختلف إليهم مرارًا كثيرة) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢) مطولًا، والطبري (٣) مختصرًا. • نقد النص: أورد صاحب الكتاب في هذه الرواية خبر أبي مسلم وبداية انضمامه للدعوة العباسية، وقد أطال في هذا كما سيأتي، وقد أولاه عناية خاصة لم يسبق أن اعتنى بأحد في كتابه هذا كعنايته به، وذلك يدل على إعجاب به، ويضاف إلى شعوبيته. أما عن الخبر في أصل أبي مسلم وبداية انضمامه للدعوة، فلم يكن واضحًا فقد اختلفت الروايات في ذلك ومما ورد في أصله: - أن اسمه عبد الرحمن بن مسلم، من أهل ضياع بني معقل العجليين في أصفهان، وكان إدريس وعيسى ابنيّ معقل قد سجنا بالكوفة بسبب الخراج،

стр. 486

وكان أبو مسلم معهما للخدمة، وفي ذلك السجن عاصم بن يونس العجلي (١) فمر به سليمان بن كثير وهو خارج بمن معه للكوفة فسمع أبو مسلم كلامهم فأعجبه ذلك وطلب الانضمام إليهم. وقيل: إن أبا مسلم لبعض أهل هراة أو بوشنج فقدم مولاه على الإمام فأعجبه عقله فابتاعه منهم ومكث عنده سنين ثم وجهه إلى خراسان. وقيل: كانت أُمَهُ أَمَةَ لبني معقل، وكان أبوه من أهل ضياعهم فأتى الكوفة معهم فابتيع للإمام، وذكر أن أباه من أهل بابل (٢) أو خطرانية (٣) وكيلًا للعجليين وكان اسمه زاذان بن بنداد هرمز وأُمْهُ وشيكة فقدم العراق مع عيسى بن معقل، فكان يخدمه في سجن الكوفة، فسمع ناسًا من الشيعة فمال إليهم، وزعم قوم أن اسمه إبراهيم واسم أبيه عثمان وأنه من ولد كسرى وأن الإمام كان يبعثه إلى خراسان (٤). [٢٢٥]- (ثم توفي الإمام محمد بن علي، فقام بالأمر بعده ابنه إبراهيم بن محمد، وكان أكبر ولده، فأمر أبا مسلم أن يسير إلى الدعاة بالعراق، وخراسان، فيعلمهم وفاة الإمام، وقيامه بالأمر من بعده. فسار حتى وافى العراق، ولقي أبا سلمة، ومن كان معه من الشيعة، فأخبرهم بما أمره به.

стр. 487

ثم سار إلى خراسان ولقي الدعاة بها، فأخبرهم بذلك، وبلغ وفاة الإمام جميع من بايع في أقطار خراسان، فسودوا ثيابهم حزنًا لمصابه، وتسليًا عليه، وكان أول من سود منهم ثيابه حريش مولى خزاعة، وكان عظيم أهل نسا، ثم سودها من بعده قحطبة بن شبيب، ثم سود القوم جميعًا، وكثرت الشيعة بخراسان كلها، وعَلِنَ أمرهم) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢)، والطبري (٣) مختصرًا. • نقد النص: كانت وفاة محمد بن علي سنة مئة وأربع وعشرين، ويقال: سنة خمس وعشرين، أما كتاب إبراهيم بن علي إلى خراسان فيذكر أنه أرسله مع بكير بن ماهان (٤). وقد انفرد صاحب الكتاب بذكر أن التسويد ظهر حزنًا على موت محمد بن علي. وذكر الطبري أن أول من سوَّد هو أسيد بن عبد الله (٥) ونادى: يا منصور أمت، وذلك بعد أن كتب أبو مسلم إلى الكور بإظهار الأمر، سنة تسع وعشرين ومائة (٦). وكان هذا أول ظهور السواد.

стр. 488

أما عن أصل التسويد في الدعوة العباسية فقد ذكره ابن كثير، فقال: (إنّ بني العباس كان السواد من شعارهم، أخذوا ذلك من دخول رسول اللّه ﷺ مكّة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء، فأخذوا بذلك وجعلوه شعارهم في الأعياد والجمع والمحافل) (١). وقال الذهبي: (كان أبو مسلمٍ سفّاكًا للدّماء، يزيد على الحجّاج في ذلك، وهو أوّل من سنّ للدّولة لبس السّواد) (٢). [٢٢٦]- (وكتب يوسف بن عمر، وكان على العراقين، إلى هشام، يخبره بذلك، فكتب هشام إلى يوسف، يأمره أن يبعث إليه رجلًا، له علم بخراسان، ومعرفة بمن فيها من قوادها، وجنودها، وقد كان يوسف بن عمر عزل عنها الجنيد بن عبد الرحمن، واستعمل عليها جعفر بن حنظلة البهراني (٣). فكتب جعفر إلى يوسف بن عمر مع عبد الكريم بن سليط بن عطية الحنفي (٤)، يخبره بتفاقم أمر المسودة بخراسان، وكثرة من أجاب الدعاة بها. فلما أتاه كتاب هشام يأمره أن يوجه إليه رجلًا، له علم بخراسان، حمل عبد الكريم بن سليط إليه على البريد. قال عبد الكريم: فسرت حتى وافيت دمشق، فدخلت على هشام،

стр. 489

فسلمت عليه بالخلافة. فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا عبد الكريم بن سليط بن عطية الحنفي. قال: كيف علمك بخراسان وأهلها؟ قلت: أنا بها جد عالم. ثم أخبرته أن وجهي كان منها بكتاب أميرها جعفر بن حنظلة البهراني إلى يوسف بن عمر يخبره بما حدث فيها. قال: إني أريد أن أُولي أمرها رجلًا من القواد، الذين هم مرتبون بها، فمن ترى أن أولي أمرها منهم، وأيهم أقوم بها؟. قال عبد الكريم: وكان هواي في اليمانية فقلت: يا أمير المؤمنين، أين أنت من رجل من قوادها ذي حزم، وبأس، ومكيدة، وقوة، ومكانفة من قومه؟ قال: ومن هو؟ قلت: جديع بن علي الأزدي المعروف بالكرماني (١)، قال: وكيف يسمى الكرماني؟ قلت: ولد بكرمان، كان أبوه مع المهلب عند محاربته الأزارقة، فولد هذا هناك، قال: لا حاجة لي في اليمانية وكان هشام يبغض اليمانية، وكذلك سائر بني أمية. قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من المجرب البطل النافذ اللسن؟ قال: ومن هو؟ قلت: يحيى بن نعيم (٢)، المعروف بأبي الميلاء، وهو ابن أخي مصقلة بن هبيرة. قال: لا حاجة لي فيه؛ لأن ربيعة لا تسد بها الثغور. فقلت: يا أمير المؤمنين، فعليك بالماجد اللبيب الأريب، الكامل

стр. 490

الحسيب، عقيل بن معقل الليثي (١). قال، فكأنه هويه. فقلت: إن اغتفرت منه هنة فيه. قال: وما هي؟ قلت: ليس بعفيف البطن والفرج. قال: لا حاجة لي فيه. قلت: فالكامل النافذ، الفارس المجرب، محسن بن مزاحم السلمي. قال، فكأنه هويه، للمضرية. قلت: ان اغتفرت هنة فيه. قال: وما هي؟ قلت: أكذب، ذي لهجة. قال: لا حاجة لي فيه. قلت: فذو الطاعة لكم، المتمسك بعهدكم، المقتدي بقدوتكم، يحيى بن الحصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة (٢). قال: ألم أخبرك أن ربيع لا تسد بها الثغور؟. قلت: فالكامل النافذ الشجاع البطل، قطن بن قتيبة بن مسلم (٣). قال: فمال إليه للمضرية. قلت: إن اغتفرت منه هنة. قال: وما هي؟ قلت: لا آمنه إن أفضى إليه السلطان أن يطلب جنود خراسان بدم أبيه قتيبة، فإنهم جميعًا تظافروا عليه. قال: لا حاجة لي فيه. قلت: فأين أنت من العفيف المجرب، الباسل المحنك، نصر بن سيار الليثى (٤)؟ قال: فكأنه تفاءل به، ومال إليه،

стр. 491

للمضرية. قلت: إن اغتفرت منه خصلة. قال: وما هي؟ قلت: ليست له بخراسان عشيرة من جنودها، وإنما يقوى على ولاية خراسان من كانت له بها عشيرة من جنودها. قال: فأي عشيرة أكثر مني، لا أبا لك، يا غلام؟ انطلق إلى الكتاب، فمرهم بإنشاء عهده، وائتوني به. فكتب له عهده، وأتى به، فناولنيه، وقال: انطلق حتى توصله إليه. ثم أمر أن أحمل على البريد. فسرت حتى وافيت خراسان، فأتيته في منزله، فناولته العهد، فأمر لي بعشرة آلاف درهم. ثم تناول العهد، فانطلق إلى جعفر بن حنظلة، الأمير كان بها، فدخل عليه، وهو جالس على سريره، فناوله العهد. فلما قرأه أخذ بيد نصر، فرفعه حتى أجلسه معه على سريره، وقال: سمعًا وطاعة لأمير المؤمنين، فقال له نصر: أبا خلف، السلطان سلطانك، فمر بأمرك، ودعا له جعفر بن حنظلة، وسلم الأمر إليه) (١). ذكر نحوًا منها البلاذري (٢) والطبري (٣) مطولًا، وكلها من طريق المدائني عن بعض شيوخه. • نقد النص: انفرد صاحب الكتاب في ذكر أن سبب تولية نصر بن سيار هو ظهور المسودة في خراسان. وهذه الرواية لا تصح عن هشام بن عبد الملك لأنها من طريق المدائني وفي سندها مجاهيل وهي تصف الطريقة التي تولى فيها نصر بن سيار على خراسان من قبل هشام، وفي متنها نكارة حيث ذكر فيها تصنيف الرجال من حيث قبائلهم

стр. 492

وبهتهم، وفيه إساءة لبعض القبائل من قبل هشام وأنه رغب بالمضرية على اليمنية، وهي لا تحاكي دهاء هشام وقدرته على سياسة الدولة، فهو بذلك عاجز عن اختيار رجل من دولته يصلح لولاية خراسان. ثم أورد كلمة انفرد بها ويبدو أنها من تعليقه وهي قوله: (وكان هشام يبغض اليمانية، وكذلك سائر بني أمية) وهذا التعليق يختصر سبب إيراده مثل هذه الرواية. وقد أورد الطبري رواية أخرى يمكن أن نستأنس بها، وهي أن يوسف بن عمر أمير العراق كتب إلى هشام يستشيره بمن يولي خراسان، وذكر له أسماء رجال قد رشحهم لها ومن بين تلك الأسماء نصر بن سيار وكان في آخر الكتاب وأكثر من ذكر أسماء القيسية له، ثم علل بعدم ذكر نصر في أول الكتاب بأنه ليس له عشيرة بخراسان، ففهم هشام بأن ذلك منه ترشيح للقيسية، فأمر بتولية نصر بن يسار وكتب له كتابا منه قوله: (فلم يقل من عشيرته أمير المؤمنين) (١)، فكأن الأمر أصلًا يشار به إلى نصر بن يسار وأراد يوسف بن عمر أن ينحِّيه عنها. * تولية أبي مسلم أمر خراسان: [٢٢٧]- (وإن سليمان بن كثير، ولاهز بن قرط، ومالك بن الهيثم، وقحطبة بن شبيب أرادوا الحج، فخرجوا مع الحاج متنكرين حتى أتوا مكة، وقد وافاها في ذلك العام إبراهيم بن محمد الإمام، فأخبروه بما اجتمع له الناس بخراسان. وقد كانوا حملوا إليه ما بعثت به إليه الشيعة. فقالوا: قد حملنا إليك مالًا. قال: وكم هو؟ قالوا: عشرة آلاف دينار، ومائتا ألف درهم. فقال: سلموه

стр. 493

إلى مولاي عروة، فدفعوه إليه. فقال لهم إبراهيم: إني قد رأيت أن أولي الأمر هناك أبا مسلم، لما جربت من عقله، وبلوت من أمانته، وأنا موجهه معكم، فاسمعوا له، وأطيعوا أمره، فإن والدي رحمة الله عليه قد كان وصف لنا صفته، وقد رجوت أن يكون هو الذي يسوق إلينا الملك، فعاونوه، وكانفوه، وانتهوا إلى رأيه، وأمره. قالوا: سمعًا وطاعة لك أيها الإمام. فانصرفوا، وأبو مسلم معهم، حتى صاروا إلى خراسان. فتشمر أبو مسلم للدعاء، وأخذ القوم بالبيعة، ووجه كل رجل من أصحابه إلى ناحية من خراسان، فكانوا يدورون بها كورة كورة، وبلدًا بلدًا، في زي التجار. فاتبعه عالم من الناس عظيم، فواعدهم لظهوره يومًا سماه لهم، وولى على من بايعه في كل كورة رجلًا من أهلها، وتقدم إليهم بالاستعداد للخروج من ذلك اليوم الذي سماه لهم حتى أجاب جميع أرض خراسان، سهلها وجبلها، وأقصاها وأدناها. وبلغ في ذلك ما لم يبلغه أصحابه من قبله، واستتب له الأمر على محبته، وصار من أعظم الناس منزلًا عند شيعته، حتى كانوا يتحالفون به، فلا يحنثون، ويذكرونه، فلا يملون) (١). ذكر نحوًا منها البلاذري (٢) مطولًا، والطبري (٣) مختصرًا. • نقد النص: زاد عند صاحب الكتاب قول إبراهيم بن محمد أن أباه أوصاه بأبي مسلم

стр. 494

وقوله: (قد رجوت أن يكون هو الذي يسوق إلينا الملك)، وعن سؤاله لهم كم مقدار المال الذي معهم، وهذا منه تمجيد له ومبالغة في أثره. ثم أورد بعض المخالفات العقدية التي كانت تصاحب الدعاة، وهي قوله: (حتى كانوا يتحالفون به، فلا يحنثون، ويذكرونه، فلا يملون). وأما عن ذكره تولية أبي مسلم في هذا اللقاء، فقد انفرد بذلك، وقد رُويَ ما يخالفه، وهو أن إبراهيم ولّى عليهم أبا سلمة، وذلك سنة سبع وعشرين ومائة (١). ثم قدموا على إبراهيم مرة أخرى، وطلبوا منه تولية رجل يتولى أمرهم في خراسان، فاستخار ووجه أبا مسلم (٢). وذكر الطبري (٣) أن أبا مسلم كان يختلف إلى خراسان، حتى ظهور العصبية واضطراب الناس، فكتب سليمان بن كثير كتابًا إلى أبي سلمة الخلال يسأله أن يكتب إلى إبراهيم بن محمد أن يوجه رجلًا من أهل بيته، فكتب أبو سلمة إلى إبراهيم، فوجه لهم أبا مسلم. * * *

стр. 495

الفصل السابع «آثار مقتل الوليد بن يزيد، ونهاية الدولة الأموية» أولًا: هشام بن عبد الملك، وولاته. ثانيًا: أحداث مقتل الوليد بن يزيد، وآثارها. ثالثًا: بنو أمية بعد يزيد بن الوليد. رابعًا: ما حدث بين الكرماني ونصر بن سيار. خامسًا: أخبار متفرقة. سادسًا: انتصار الدعوة العباسية، ومقتل مروان بن محمد.
следующие страницы →