← История

История · id 926

الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري

عبد العزيز بن عبد الله البريدي

Полный текст (620 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قَبِلَ زيادٌ هذا الكلام أمامه؟ وكيف قَبِلَ معاوية؟ وكيف رضي المسلمون بهذه المخالفة الصريحة من الإمام؟ فهل ضاع الإحساس، وضاع الدين، ولا يزال الصحابة أحياء) (١). وذكر الغيث (٢) بعد أن استقصى الاستلحاق، أنه لم يقف على رواية صحيحة صريحة العبارة تؤكد اتهام معاوية ﵁ بذلك، وأن الاتهام موجه لزياد وأنه هو الفاعل، واستدل بحديث (لما ادَّعَى زياد) بضبط أبي عامر العبدري، بفتح الدال والعين، وبترجمة الأصفهاني لزياد بقوله: (زياد بن سُميّة ادّعى أبا سفيان فنسب إليه) (٣)، ثم ختم قوله مؤكدًا ذلك بهجر أبي بكرة ﵁ لأخيه زياد (٤). قلت: وحتى اتهام زياد لم يثبت؛ لأن الضبط ورد ما يخالفه، والأصفهاني لم يسند الخبر، وحلف أبو بكرة ﵁ ليس هذا موضعه، وقد سبق بيانه في نقد هذه الرواية. أما تبرئة زياد من هذا الاستلحاق: - أن هذا الاستلحاق جاء سنة أربع وأربعين للهجرة (٥)، أي بعد دخول زياد في أمر معاوية ﵁، ولم أقف على رواية صحيحة تثبت تورط زياد بهذا الاستلحاق. وهذا الأمر يجعلنا نطرح أسئلة منها لماذا هذا التوقيت؟ ولماذا أثير حول

стр. 72

زياد مسألة النسب؟. وللإجابة عن هذه التساؤلات نقول: إن زيادًا سكن العراق بعد الصلح مع معاوية ﵁، وهو الذي يغلب عليه سمة التشيع، فلم يكن حاله يسرهم بعد أن خرج في نظرهم من ولاء علي ﵁ وأصحابه إلى ولاء معاوية ﵁، وهو بذلك لم يكن يفلت من لَمْزهم وما وجدوا له عيبًا إلا أنه لم ينتسب لأحد يذكر، فأشاعوا نسبه إلى أبي سفيان ﵁ وجعلوه أخًا لمعاوية ﵁، وشاع ذلك في العراق وهذا ما جاء به الحديث الصحيح عن أبي عثمان النهدي يثبت ذلك، ولكنه لم يُسَمَّ فاعله، وقد كانت عادة أهل العراق في ذلك الزمان أن يلقبوا أمراءهم، ومن هذه الألقاب: ببة والقباع والقمر وضرطة الجمل (١) والأحنف، ولهذا لا يستغرب منهم تلقيب زياد بـ (زياد بن أبي سفيان) نكاية بولائه، ومما يدل على ذلك أنه لم ينسب إلى أبي سفيان ﵁ قبل دخوله في أمر معاوية ﵁، ولو كان الفاعل معاوية ﵁ لفعل ذلك وهو في أمس الحاجة إليه وذلك في خلافه مع علي ﵁؛ لأن زيادًا كان ضده، أو على أقل احتمال حينما أراد الصلح معه، ولكن كل ذلك لم يحدث إلا بعد وفاة علي ﵁ وصلحه مع معاوية ﵁. ثم إن هذا الأمر شاع بين الناس، ومن المعروف أن تاريخ الأُمويين لم يسجل إلا في العصر العباسي؛ ولذلك أصبح من الضروري إيجاد قصة لذلك الحدث، فنُسِجَتِ الروايات في ذلك، وبينها تناقض، فتارة يُرْمَى بثقل هذا الادعاء على معاوية ﵁ وتارة إلى زياد.

стр. 73

[١١]- (وأمر معاوية زيادًا أن يسير إلى الكوفة إلى أن يرد عليه أمره، فسار زياد حتى قَدِمَ الكوفة، وعليها المغيرة بن شعبة، فنزل دار سلمان بن ربيعة الباهلي (١) (٢). ذكر الطبري نحوًا منها مطولًا (٣). * تولية زياد البصرة: [١٢]- (ووافاه (٤) كتاب معاوية بولاية البصرة، فسار إليها فلما وافاها قصد المسجد الجامع، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه قد كانت بيني وبين قوم أحقاد، وقد جعلتها تحت قدمي، ولست أؤاخذ أحدًا بعداوة، ولا أهتك له قناعًا حتى يبدي لي صفحته، فإذا أبداها لم أُنظِرْه، فمن كان منكم محسنًا فليزدد إحسانًا، ومن كان منكم مسيئًا فليقلع عن إساءته، وأعينونا رحمكم الله بالسمع والطاعة، ثم نزل) (٥). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٦)، والطبري (٧) أورد الخبر مطولًا وساق

стр. 74

الخطبة، والجاحظ (١) ذكر الخطبة كاملة، وذكر خليفة بن خياط (٢)، والطبري (٣) أن تولية زياد على البصرة سنة خمس وأربعين للهجرة. * ولاية زياد على العراق: [١٣]- (فلبث على البصرة حَوْلَيْن حتى مات المغيرة، فكتب إليه معاوية بولاية الكوفة مع البصرة، فسار إليها). ذكر خليفة بن خياط (٤) والطبري (٥) أن وفاة المغيرة ﵁ سنة خمسين، وأن معاوية ﵁ جمع لزياد البصرة والكوفة. • نقد النص: هذه الرواية فيها وهم، وذلك في ذكر مدة بقاء زياد واليًا على البصرة عامين، وإنما الصحيح أنها خمس سنين، ثم جُمِعَتْ له البصرة والكوفة بعد وفاة المغيرة بن شعبة ﵁، كما سبق ذلك في خبر مدة بقائه واليًا على الكوفة (٦). * * *

стр. 75

ثالثًا: مواقف الشيعة من صلح الحسن ﵁ - [١٤]- (قالوا: وكان أول من لقي الحسن بن علي ﵁، فنَدَّمَه على ما صنع، ودعاه إلى رد الحرب حجر بن عدي (١)، فقال له: يا ابن رسول الله، لوددت أني مِتُّ قبل ما رأيت، أخرجتنا من العدل إلى الجَوْر، فتركنا الحق الذي كنا عليه، ودخلنا في الباطل الذي كنا نهرب منه، وأعطينا الدَّنية من أنفسنا، وقبلنا الخسيسة التي لم تلقَ بنا. فاشتد على الحسن ﵁ كلام حجر، فقال له: إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح، وكرهوا الحرب، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون، فصالحت بقيًا على شيعتنا خاصة من القتل، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما، فإن الله كلّ يومٍ هو في شأن. قال: فخرج من عنده، ودخل على الحسين ﵁ مع عبيدة بن عمرو (٢)، فقالا: أبا عبد الله، شريتم الذل بالعز، وقبلتم القليل، وتركتم الكثير، أطِعْنا اليوم، واعْصِنا الدهر، دع الحسن وما رأى من هذا الصلح، واجمع إليك شيعتك من أهل الكوفة وغيرها، وَوَلِّني وصاحبي هذه المقدمة، فلا يشعر ابن هند إلا ونحن نقارعه بالسيوف. فقال الحسين: إنا قد بايعنا وعاهدنا، ولا سبيل

стр. 76

إلى نقض بيعتنا) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢)؛ إلا عندما ذَكَرَ رد الحسن ﵁ فهو مختلف عما ذكرته هذه الرواية، وهو أن الحسن ﵁ قال لحجر: ليس كل الناس يحب ما أحببت، وإني قد بلوت الناس فلو كانوا مثلك في نيتك وبصيرتك لأقدمت، وعند ذكره قول حجر: (وولِّني وصاحبي هذه المقدمة)، فقد ذكر البلاذري أنه قال: (ثم ادع قيس بن سعد وابعثه في الرجال) (٣)، والخبر عند البلاذري كله عن حجر بن عدي. • نقد النص: انفرد صاحب الكتاب في إقحام عبيدة بن عمرو في هذا الخبر. وهذه الرواية، والتي أوردها البلاذري كلها لم ترد بسند، وفي متنهما نكارة وذلك فيما جاءتا به من كلام الحسن ﵁ وأن هدفه من الصلح كان من حرصه على بقاء الشيعة، وأنه لو وجد رجالًا يعتمد عليهم مثل حجر لقاتل بهم معاوية ﵁، لأن فيهما عدول عن هدفه في الصلح، وهو حَقْن دماء المسلمين عامة، وقد بيَّن ذلك الحسن ﵁ في خبر الصلح، كما سبق. [١٥]- (وروي عن علي بن محمد بن بشير الهمداني (٤)، قال: خرجت أنا وسفيان ابن ليلى (٥) حتى قدمنا على الحسن المدينة، فدخلنا عليه، وعنده

стр. 77

المسيب بن نجبة (١) وعبد الله بن الوداك التميمي (٢)، وسراج بن مالك الخثعمي (٣)، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال: وعليك السلام، اجلس، لست مذل المؤمنين، ولكني معزهم، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عند ما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب، ونكولهم عن القتال، ووالله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بدٌّ من إفضاء هذا الأمر إليه) (٤). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، والفسوي (٧)، والحاكم (٨)، وابن عبد البر (٩) ورواياتهم متقاربة. • نقد النص: ذكرتْ هذه الرواية أن القائل هو الهمداني، وهذا يخالف ما جاءت به في المصادر السابقة في أن القائل هو أبو عامر سفيان بن الليل ومما يُروى في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه حيث قال: حدثنا أسود بن عامرٍ (١٠)، قال

стр. 78

حدّثنا زهيرٌ (١)، قال حدّثنا أبو روقٍ الهمدانيّ (٢)، قال حدّثنا أبو الغريف (٣)، قال: كنّا مقدّمة الحسن بن عليٍّ اثني عشر ألفًا بمسكنٍ مستميتين تقطر سيوفنا من الجدّ على قتال أهل الشّام وعلينا أبو العمرو، قال: فلمّا أتانا صلح الحسن بن عليٍّ ومعاوية كأنّما كسرت ظهورنا من الحزن والغيظ، قال: فلمّا قدم الحسن بن عليٍّ الكوفة قام إليه رجلٌ منّا يكنّى أبا عامرٍ فقال: السّلام عليك يا مُذلَّ المؤمنين، فقال: (لا تقل ذاك يا أبا عامرٍ، ولكنّي كَرِهت أن أقتلهم طلب الْمُلْك أو على الْمُلْك) (٤). هذا أحسن ما روي من كلام الحسن ﵁ وفيه رده على سفيان بن الليل، أما ما جاء به صاحب الكتاب، في هذه الرواية فلا يصح عن الحسن ﵁؛ لأنه عدول عن هدفه في الصلح، وهو الذي مدحه النبي ﷺ ، وقد تكرر مثل هذا الكلام منه في وصف الحسن ﵁ بأنه عدل إلى الصلح، واضطر إليه بسبب أنه لم يجد من يقاتل معه، وذلك في حديثه عن الصلح كما سبق. والمتمعن في فيما ذكره صاحب الكتاب في هذه الرواية والتي قبلها يؤكد تشعيه، فهو يصرف الأحداث لصالح ما يعتقده ولو بالكذب. [١٦]- (ثم خرجنا من عنده، ودخلنا على الحسين، فأخبرناه بما رد علينا، فقال: صدق أبو محمد، فليكن كل رجل منكم حلسًا (٥) من أحلاس

стр. 79

بيته، ما دام هذا الإنسان حيًّا) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢). • نقد النص: هذه الرواية تبعًا لما قبلها، وقد أفردناها للمقارنة، وقد جاءت هذه الرواية والتي قبلها عند البلاذري غير مسندة، وفيها أن الحسين ﵁ كما تقول هذه الرواية أمر شيعته بالإمساك على الصلح حتى وفاة معاوية ﵁، وكأنه أوعدهم بعد موته، وهذا لا يصح عنه ولم يثبت؛ لأن سبب خروجه إلى العراق كان لمكاتبتهم إياه وليس لوعده، كما سيأتي في خبر خروجه. ولقد أنزل صاحب الكتاب ومن يرى رأيه، صلح الحسن ﵁ مع معاوية ﵁ بمثابة الفتنة بين المسلمين، وأنه من المصائب العظام التي يجب الصبر عليها، بل على العكس من ذلك تمامًا، فقد كان الصلح نصرًا للمسلمين وذلك ليس أن الحسن ﵁ تنازل؛ بل لأن كلمة المسلمين اجتمعت على رجل واحد بعد فرقة دامت أكثر من خمس سنوات بدأت بمقتل عثمان ﵁، واستمرت إلى صلح الحسن ﵁ سنة إحدى وأربعين، فعادت للأمة الفتوحات ونشر الإسلام. * موت الحسن بن علي ﵁: [١٧]- (ثم إن الحسن ﵁ اشتكى بالمدينة، فثقل، وكان أخوه محمد ابن الحنفية (٣) في ضيعة له، فأرسل إليه، فوافى، فدخل عليه، فجلس عن يساره،

стр. 80

والحسين عن يمينه، ففتح الحسن عينه، فرآهما، فقال للحسين: يا أخي، أوصيك بمحمد أخيك خيرًا، فإنه جلدة ما بين العينين ثم قال: يا محمد، وأنا أوصيك بالحسين، كأنفه ووازره) (١). انفرد صاحب الكتاب بهذه الرواية. وأما عن سنة وفاة الحسن ﵁ فقد تُوفِي سنة تسع وأربعين ذكر ذلك خليفة بن خياط (٢). وقال ابن كثير (٣): والمشهور أنه مات سنة تسع وأربعين. [١٨]- (ثم قال ادفنوني مع جدي ﷺ ، فإن مَنَعْتُم فالبقيع (٤) ثم تُوفي، فَمَنَعَ مروان أن يُدفن مع النبي ﷺ ، فدُفِنَ في البقيع). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٥)، والبلاذري (٦)، وابن شبة (٧) مطولًا. • نقد النص: تُنْسَجُ حول هذه الوصية كثيرٌ من الروايات وهدفها المزايدة على ظلم بني أمية لبني هاشم، ولم أقف على رواية صحيحة تُثْبِتُ منعَ الحسن ﵁ من الدفن مع جده ﷺ لا من قِبَل بني أمية ولا من غيرهم، وحتى عائشة ﵂ لم تسلم من ذلك فقد روي أنها منعته، ومن ذلك ما قاله الذهبي: (ويروى أنّ عائشة قالت: لا

стр. 81

يكون لهم رابعٌ أبدًا، وإنّه لبيتي أعطانيه رسول الله في حياته. إسناده مظلمٌ) (١). وأصح ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن سعد بسنده: (لما حضر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي - يعني النبي ﷺ إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيّ دمًا، ادفنوني عند مقابر المسلمين، قال: فلما قُبِضَ تسلح الحسين وجميع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دمًا، قال: فلم يزل به حتى رجع، قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع أكانوا قد ظلموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله قد جيء به ليدفن مع أبيه) (٢)، (قال المحقق: إسناده صحيح) (٣). * الشيعة بعد موت الحسن ﵁: [١٩]- (وبلغ أهل الكوفة وفاة الحسن، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسين ﵁ يعزونه، وكتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب (٤)، وكان أمحضهم (٥) حبًّا ومودة: أما بعد، فإنَّ مَنْ قَبِلْنَا مِنْ شيعتك متطلعة أنفسهم إليك، لا يَعْدِلُون بك أحدًا، وقد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في دفع الحرب، وعرفوك باللين لأوليائك، والغلظة على أعدائك، والشدة في أمر الله، فإن كنت تحب أن تطلب هذا الأمر فأقدم علينا، فقد وطَّنَّا أنفسنا على الموت

стр. 82

معك، فكتب إليهم: أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفَّقه، وسدَّده فيما يأتي، وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك، فألصقوا رحمكم الله بالأرض، واكمنوا في البيوت، واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حيًّا، فلن يحدث الله به حدثًا وأنا حي، كتبت إليكم برأيي والسلام) (١). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٢)، والبلاذري (٣) إلا في مكان الاجتماع فقد ذكروا أنه في دار سليمان بن صرد ﵁ (٤) ومعهم بنو جعدة بن هبيرة. • نقد النص: هذه الرواية لم ترد بسند صحيح، فقد وردت عن ابن سعد (٥) بطرق ذكر المحقق أنها ضعيفة، ومن الخطأ والكذب فيها ما ذكره عن الحسين ﵁ أنه قد بيَّتَ النية للخروج وهذا لا يصح عنه. * موقف معاوية ﵁ من وفاة الحسن ﵁: [٢٠]- (وانتهى خبر وفاة الحسن إلى معاوية كَتَبَ به إليه عامله على المدينة مروان فأرسل إلى ابن عباس، وكان عنده بالشام قَدِمَ عليه وافدًا فدخل عليه، فعزاه، وأظهر الشماتة بموته، فقال له ابن عباس: لا تشمتن بموته، فوالله لا تلبث بعده إلا قليلًا) (٦).

стр. 83

ذكر نحوًا منها: ابن سعد (١)، والبلاذري (٢)، والطبراني (٣). • نقد النص: تَذْكُرُ هذا الرواية شماتة معاوية ﵁ بموت الحسن ﵁، ومن الطرق التي جاءت بها مسندة: -أوردها ابن سعد (٤) بأسانيد عدة، وهي إما ضعيفة، أو منقطعة، كذا قال المحقق (٥). -أما البلاذري (٦) فقد أوردها بسند فيه عباس بن هشام (٧) عن أبيه عن جده، وكلهم ضعاف، وفيها ألمح بالشماتة ولم يصرح. - وأخرجها الطبراني (٨) وعلق على سنده الهيثمي بقوله: (رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن محمد الزهري (٩)، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح) (١٠)، ونقول: إن هذا لا يصح عن معاوية ﵁، ولم يثبت، وقد اتهمته بعض المصادر بأكبر من هذا، وهو أنه قد سَمَّه، وكل هذه من أباطيل التاريخ.

стр. 84

- وأما عن قول صاحب الكتاب: إن عامل المدينة في زمن وفاة الحسن ﵁ هو مروان بن الحكم، فقد وهم في ذلك، والصحيح أن عامله هو سعيد بن العاص (١)، وهو من صلى على الحسن ﵁؛ فقد أخرج ابن سعد (٢) من طريق أبي حازم الأشجعي (٣)، قال: (قال حسين بن علي لسعيد بن العاص: تقدم فلولا أنها سُنَّة ما قدمتك، يعني على الحسن)، (قال المحقق: إسناده حسن) (٤). * بين معاوية ﵁ وعمرو بن العاص ﵁: [٢١]- (قالوا: وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص، وهو على مصر، قد قبضها بالشرط الذي اشترطه على معاوية: أما بعد، فإن سؤَّال أهل الحجاز، وزوَّار أهل العراق قد كثروا عليّ، وليس عندي فضل من أعطيات الجنود، فأعِنِّي بخراج مصر هذه السنة. فكتب إليه عمرو (٥): معاوي إن تدركك نفس شحيحة … فما ورثتني مصر أمي ولا أبي وما نلتها عفوًا ولكن شرطتها … وقد دارت الحرب العوان عليّ قطب

стр. 85

ولولا دفاعي الأشعري وصحبه … لألفيتها ترغو كراغية السقب فلما رجع الجواب إلى معاوية تذمم، فلم يعاوده في شيء من أمرها) (١). ذكره نحوًا منها: ابن سعد (٢)، والبلاذري (٣) دون ذكر لهذه الأبيات. • نقد النص: ذكرتْ هذه الرواية أن معاوية ﵁ أعطى عمرو بن العاص مصر طُعْمة له وذلك مقابل مناصرته ضد علي ﵁. وقد ذكر صاحب الكتاب (٤) هذه المساومة المزعومة في معرض رواياته عما حدث بين علي بن أبي طالب ﵁ ومعاوية ﵁، ومما ذكره أن معاوية ﵁ أخذ يستعد لحربه مع علي ﵁ ويجمع أنصاره، فساومه عمرو بن العاص ﵁ على أن يقوم معه ضد علي ﵁ وله مصر طُعمة، فرضي بذلك معاوية ﵁ مُكْرَهًا كما يذكر. أما عن المصادر التي أوردت هذا الخبر بسند فهي كالآتي: ابن سعد (٥) من طريق محمد بن عمر الواقدي (٦) وهو ضعيف، وأما البلاذري (٧) فقد رواه عن المدائني (٨) عن عبد الله بن المبارك (٩)، وعبد الله بن

стр. 86

المبارك لم يدرك الحدث، فيعتبر إسناده معضل، وذكرها الطبري من طريق أبي مخنف (١) وهو ضعيف، وذكرها ابن عبد ربه عن طريق سفيان بن عيينة (٢) عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن الحسن ﵁، وسفيان بن عيينة لم يدرك أبو موسى الأشعري، فكيف يروي عنه وإسناده هنا معضل. فهذه الطرق المسندة التي جاءت بالخبر لم تأتِ بشيء صحيح، ومتنها مُنْكَر ولا يُقْبَل عن هذين الصحابيين، أن يقتسما بلاد المسلمين فيما بينهم والمانع من ذلك العدالة والصحبة. ثم إن ولاية عمرو ﵁ على مصر ليست أمرًا محدثًا، فهو من فتحها، وقد سبق له الولاية عليها، وهو أعرف الناس بها وبسياستها، حيث فتحها سنة عشرين من الهجرة (٣)، ثم وليها لعمر بن الخطاب ﵁ أربع سنين، ولعثمان ﵁ أربع سنين إلا شهرين ثم لمعاوية ﵁ سنتين إلا شهرًا (٤). * * *

стр. 87

رابعًا: مقتل حُجْر بن عَدِيّ [٢٢]- (قالوا: وقد كان معاوية خلَّفَ على الكوفة حين شخص منها المغيرة بن شعبة، فصَعِد المنبر يوم الجمعة ليخطب فحصبه حجر بن عدي، وكان من شيعة علي، في نفر من أصحابه، فنزل مسرعًا من المنبر، ودخل قصر الإمارة، وبعث إلى حجر بخمسة آلاف درهم ترَضَّاه بها. فقيل للمغيرة: لِمَ فعلت هذا، وفيه عليك وهن وغضاضة؟ فقال: قد قتلته بها. فلما مات المغيرة وجمع معاوية لزياد الكوفة إلى البصرة، كان يقيم بالبصرة ستة أشهر، وبالكوفة مثل ذلك، فخرج في بعض خرجاته إلى البصرة، وخلَّف على الكوفة عمرو بن حريث العدوي (١)، فصعد عمرو بن حريث ذات جمعة المنبر ليخطب، وقعد له حجر بن عدي وأصحابه فحصبوه، فنزل من المنبر، فدخل القصر، وأغلق بابه. وكتب إلى زياد يخبره بما صنع حجر وأصحابه، فركب زياد البريد حتى وافى الكوفة، ودخل المسجد، وأخرج له سريره من القصر، فجلس عليه، فكان أول من دخل عليه من أشراف الكوفة محمد بن الأشعث بن قيس (٢)، فسلم عليه بالإمارة. فقال زياد: لا سلم الله عليك، انطلق فأتني بابن عمك الساعة. قال محمد بن الأشعث: ما لي ولحجر، إنك لتعلم التباعد بيننا.

стр. 88

فقال له جرير بن عبد الله ﵁ (١): أنا آتيك بحجر أيها الأمير، على أن تجعل له الأمان، وألا تعرض له حتى يلقى معاوية، فيرى فيه رأيه. قال: قد فعلت. فأقبل به إلى زياد، فأمر بحبسه، وأمر بطلب أصحابه الذين كانوا معه، فأُتِيَ بهم، فوجههم جميعًا إلى معاوية مع مائة رجل من الجند، فأنشأت أم حجر (٢) تقول: ترفع أيها القمر المنير … ترفع هل ترى حجرًا يسير وإن تهلك فكل عميد قوم … من الدنيا إلى هلك يصير وبعث زياد بثلاثة نفر من الشهود، ليشهدوا عنده بما فعل حجر وأصحابه، منهم أبو بردة بن أبي موسى (٣)، وشريح بن هانئ الحارثي (٤)، وأبو هنيدة القيني (٥)، فأتوا معاوية، وشهدوا عليهم بحصبهم عمرو بن حريث، فأمر معاوية بهم، فقتلوا) (٦).

стр. 89

ذكر الخبر خليفة بن خياط (١)، مختصرًا. وابن سعد (٢) والبلاذري (٣)، والفسوي (٤)، والطبري (٥)، مطولًا. • نقد النص: تعتبر قضية مقتل حجر بن عدي عند بعض المؤرخين، من القضايا المهمة في تاريخ بني أمية، ومثلها مثل قضية زياد بن أبيه، وبيعة يزيد، وخصوصًا في حقبة معاوية ﵁، وتبسط مفصلة بحيث توضع موضع الأحداث الكبيرة التي لا يمكن التغافل عنها، وهي المأخذ الثاني على معاوية ﵁ بعد قضية زياد. ١ - أولًا: الأسباب التي أدت إلى مقتل حجر بن عدي: أسباب مقتل حجر بن عدي من الأشياء التي لا نستطيع عرضها بشكل واضح وصحيح؛ لأن أسبابها تعددت عند المؤرخين، ولم تأتِ بسند يمكن الاعتماد عليه، وسوف أذكرها كما جاءت في بعض المصادر، ومن ذلك: - يُرْوَى أن حجر بن عدي كان ممن اعترض على الحسن ﵁ في صلحه مع معاوية ﵁، وقد سبق ذكر موقفه، وقد ذكر البلاذري رواية عن أبي مخنف وغيره قالوا: (لم يزل حجر بن عدي مُنْكِرًا على الحسن بن علي بن أبي طالب صلحه لمعاوية، فكان يعذله على ذلك ويقول: (تركت القتال ومعك أربعون ألفًا ذوو نيات وبصائر في قتال عدوك). ثم كان بعد ذلك يذكر معاوية فيعيبه ويظلمه، فكان هذا هجيراه وعادته) (٦).

стр. 90

وقد حدث من حجر بعض الاعتراضات، وذلك في فترة تولي المغيرة بن شعبة ﵁ على الكوفة، وكان المغيرة ﵁ يسعه بحلمه، ويصفح عنه ويتودده. -وقد ذكر الطبري (١) السبب نفسه، الذي جاء عند البلاذري في الرواية السابقة، ثم ساق أسبابًا أخرى لاعتراض حجر، وتتلخص هذه الأسباب بأن معاوية ﵁ حين ولَّى المغيرة ﵁ أوصاه بسبِّ علي ﵁ على المنبر، فكان المغيرة ﵁ يفعل ذلك، وينكر عليه حجر، ولا تصح هذه الأسباب؛ لأنها جاءت بسند فيه رواة ضعاف كذابين، منهم هشام بن محمد الكلبي (٢)، وأبو مخنف. وحجر هذا ممن جعل الصلح ملزمًا له في حياة الحسن ﵁ (٣)، فلما توفي الحسن حصل منه ما حصل مما أدى لقتله، أما السبب الذي أدى إلى مقتله، فهو موقفه مع زياد بن أبيه وفيه روايتين هما: الأولى: ما ذكره ابن سعد (٤) بدون سند، وهو أن زيادًا لما وَلِيَ الكوفة، كان يعرف حجرًا حق المعرفة، فأخذه وحذره، وخوفه من إراقة دمه إن أحدث شيئًا لا يرضاه، ورغبه في مجلسه وقضاء حاجاته، فلما خرج جاء إليه إخوانه من الشيعة وقالوا له إن زيادًا لم ينصفك، وأنت شيخنا وأخذوا يجتمعون إليه، فسأله نائب زياد على الكوفة وهو عمرو بن حريث، عن هذه الجماعات التي معه، فرد أنها تنكر ما أنتم عليه، فأرسل إلى زياد وكان بالبصرة إن كان لك حاجة في الكوفة فأقدِمْ، فَقَدِمَ زيادٌ وأرسل من ينهاه عن ذلك فأبى، فأقام عليه زياد الشهود

стр. 91

وبعثهم إلى معاوية ﵁، وقد ذكر مثله البلاذري (١) بسند فيه الهيثم بن عدي (٢) وهو ضعيف. الثانية: الحصب على المنبر وهو المشهور، واختلفت الروايات من هو المحصوب على أقوال منها: - ذكر البلاذري (٣)، والطبري (٤)، عن هشام الكلبي (٥) وصاحب الكتاب كما سبق أنه عمرو بن حريث، وهو نائب زياد على الكوفة. - وذكر الطبري (٦) أيضًا رواية أخرى، والحاكم بسنده (٧) أنه زياد بن أبيه، حيث أطال الخطبة، فضرب حجر بن عدي بيده بكف من الحصى. وبعد هذا العرض لقضية حجر بن عدي تبين أنه لم يكن راضيًا عن الصلح، وقد أخذ على عاتقه الاعتراضات على ولاة معاوية ﵁، وقد كان المغيرة ﵁ يسعه بحلمه ويصفح عنه، ولما جاء زياد كان يعرفه أشد المعرفة فقد كان معه في صحبة علي ﵁، فأخذه وحذره، ولعله أراد أن يقطع هذا كله؛ لأنه يعلم أن الشيعة لن يدعوه فهو إمامهم وقائدهم في تلك الفترة، فأراد أن يقيم عليه الحجة. وبعد ما حذره وهدده، لم ينتهِ عما هو عليه، وأَبَى أن يأتيه، ورفض أصحابه أن يسلموه، وحصلت بعض الاشتباكات مع جند زياد وأصحاب

стр. 92

حجر، وكادت أن تقوم فتنة (١). أما محاولة احتواء الموقف، فقد ذكر ابن سعد (٢) والبلاذري (٣)، أن زيادًا بعث إلى حجر بن عدي جماعة تنهاه عما هو عليه، منهم جرير بن عبد الله ﵁، وعدي بن حاتم الطائي ﵁ (٤)، ولكن لم يستجب لهم. - وأما الطبري (٥)، وصاحب الكتاب كما سبق، فقد ذكرا أن زيادًا طلب من محمد بن الأشعث أن يأتيه، بحجر بن عدي، فطلب محمد بن الأشعث من جرير بن عبد الله ﵁ وعدي بن حاتم ﵁ ومن معهم أن يأتوا زيادًا ويكلموه في أمر حجر وألا يفعل به شيئًا، وأن يبعث به إلى معاوية ﵁ فيرى فيه رأيه، فوافق زياد. فكتب زياد إلى معاوية ﵁ بذلك كله، وأشهد عليه الشهود، وكتب شهادتهم وبعث بحجر ومن معه إلى معاوية ﵁، وبلغ عدد الشهود سبعين رجلًا، وأمر بهم معاوية فقتلوا في مكان يقال له: مرج العذراء (٦)، وكان عددهم ثلاثة أو أربعة عشر رجلًا، قتل نصفهم (٧).

стр. 93

نلاحظ في هذه الرواية عدد الشهود وهم سبعون رجلًا وليس كما وهم صاحب الكتاب أنهم ثلاثة، ولم يكن معاوية ﵁ متعجلًا في الحكم عليهم، بل استشار من حوله من كبار أهل الشام. فقد أورد صالح بن أحمد بن حنبل (١) بسنده: (أنه لما بعث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان ﵄، استشار الناس في قتلهم فمنهم المشير ومنهم الساكت) (٢). ثانيًا: معارضة قتل حجر: [٢٣]- (فدخل مالك بن هبيرة ﵁ (٣) على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، أسأت في قتلك هؤلاء النفر، ولم يكونوا أحدثوا ما استوجبوا به القتل، فقال معاوية: قد كنت هممت بالعفو عنهم إلا أن كتاب زياد وَرَدَ عليَّ يُعْلِمُنِي أنهم رؤساء الفتنة، وأني متى قتلتهم اجتثثت الفتنة من أصلها) (٤). انفرد صاحب الكتاب في هذا الموقف لمالك بن هبيرة. • نقد النص: تذكر هذه الرواية أن مالك بن هبيرة ﵁ اعترض على معاوية في قتل هؤلاء النفر، وهذا الموقف لم يثبت عنه.

стр. 94

وقد ورد عند البلاذري (١)، والطبري (٢) موقفًا آخر لمالك بن هبيرة يخالف ما سبق وهو أنه أراد أن يشفع في أمر حجر بن عدي، فلم يشفعه معاوية ﵁ فيه. أما ما ورد فيها من أن معاوية ﵁ أقدم على قتل هؤلاء النفر بسبب قول زياد فيهم، فهذا يعني أن معاوية ﵁ لم يأبه بالشهود، وهذا تحريف واضح للرواية لا يستبعد من صاحب الكتاب الذي حصر الشهود في ثلاثة كما في الرواية السابقة، وهم سبعون. وقد رويت بعض الأحاديث، تذم مقتل حجر بن عدي منها: ما أخرجه يعقوب بن سفيان (٣) بسنده فقال: دخل معاوية على عائشة، فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجرًا وأصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين، إني رأيت قتلهم إصلاحًا للأمة، وأن بقاءهم فساد، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء)، (قال عنه الألباني: ضعيف) (٤). وأخرج يعقوب أيضًا بسند فيه ابن لهيعة (٥) عن علي ﵁ أنه يقول: (يا أهل العراق، سيُقْتَلُ منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود، قال: يُقْتَل حجر وأصحابه) (٦). وابن لهيعة هذا قال عنه ابن كثير: (ضعيف) (٧).

стр. 95

والخلاصة في ذلك أن معاوية ﵁ أقدم على قتل حجر ومن معه؛ لأنه رأى في تركهم إفسادًا لغيرهم، وفي قتلهم قطع للفتنة. يقول ابن العربي: (قد علمنا قتل حجر كلنا، واختلفنا: فقائل يقول: قَتَلَهُ ظلمًا، وقائل يقول: قَتَلَهُ حقًّا، فإن قيل: الأصل قتله ظلمًا إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله. قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق، فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل، ولو كان ظلمًا محضًا لما بقي بيت إلا لعن فيه معاوية، وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس- وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس- مكتوب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله ﵌، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم معاوية خال المؤمنين ﵃؛ ولكن حجرًا - فيما يقال - رأى من زياد أمورًا منكرة فحصبه، وخلعه، وأراد أن يقيم الخلق للفتنة، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فسادًا) (١). [٢٤]- (ولما قتل حجر بن عدي وأصحابه استفظع أهل الكوفة ذلك استفظاعًا شديدًا. وكان حجر من عظماء أصحاب علي، وقد كان علي أراد أن يوليه رياسة كِندَةَ، ويعزل الأشعث بن قيس (٢)، وكلاهما من ولد الحارث بن عمرو آكل المرار (٣)، ....................................................................

стр. 96

فأبى حجر بن عدي أن يتولى الأمر والأشعث حي) (١). انفرد صاحب الكتاب في ذكر هذه الرواية. • نقد النص: ذكر صاحب الكتاب في هذه الرواية مكانة حجر بن عدي، وقد وهم في نسب الأشعث بن قيس وحجر بن عدي، والصحيح أنهما لا يجتمعان بآكل المرار، وإنما يجتمعان بعدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين (٢)، وأما الأشعث بن قيس فهو رئيس كِندَةَ من قبل أن تدخل هذه القبيلة في الإسلام، وقصة إسلامه مع قومه مشهورة في كتب التاريخ، وإنما يَذْكُرُ صاحب الكتاب ذلك لبيان أهمية حجر ومكانته حتى يعظم قتله. * الرجوع إلى موقف معاوية ﵁ من الحسين ﵁: [٢٥]- (فخرج نفر من أشراف أهل الكوفة إلى الحسين بن علي، فأخبروه الخبر، فاسترجع وشق عليه. فأقام أولئك النفر يختلفون إلى الحسين بن علي، وعلى المدينة يومئذ مروان بن الحكم، فترقى الخبر إليه، فكتب إلى معاوية يعلمه أن رجالًا من أهل العراق قدموا على الحسين بن علي ﵄، وهم مقيمون عنده يختلفون إليه، فاكتب إليَّ بالذي ترى. فكتب إليه معاوية: لا تعرض للحسين في شيء، فقد بَايَعَنَا، وليس بناقض بيعتنا ولا مخفر ذمتنا. وكتب إلى الحسين: أما بعد، فقد انتهت إليَّ أمور عنك لست بها حريًّا؛

стр. 97

لأن من أعطى صفقة يمينه جدير بالوفاء، فاعلم، رحمك الله، أني متى أنكرك تستنكرني، ومتى تكدني أكدك، فلا يستفزنك السفهاء الذين يحبون الفتنة والسلام، فكتب إليه الحسين ﵁: ما أريد حربك، ولا الخلاف عليك) (١). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٢)، والبلاذري (٣). • نقد النص: ذكر صاحب الكتاب هذه الرواية بعد مقتل حجر بن عدي، وقد وردت عن ابن سعد والبلاذري بعد وفاة الحسن ﵁، ولم ترد عندهم بسند صحيح. وأما متنها ففيه نكارة، وذلك فيما ذكرته من تهديد معاوية ﵁ للحسين ﵁ أنه هو غدر بيعته، وتذكيرًا له بالوفاء، وهذا لا يكون بين الصحابة، ولكن تَرَوَّى للمزايدة في التنديد بمعاوية ﵁ لتهديده الحسين ﵁. [٢٦]- (قالوا: ولم يرَ الحسن ولا الحسين طول حياة معاوية منه سوءًا في أنفسهما ولا مكروهًا، ولا قطع عنهما شيئًا مما كان شرط لهما، ولا تغير لهما عن بر) (٤). انفرد صاحب الكتاب في هذه الرواية. • نقد النص: وهذا مما لا شك فيه، وقد شهد شاهد من أهلها، والحمد لله جاءت هذه الرواية ردًّا على ما قبلها، ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم، مهما حصل بينهم من خلاف لا يمكن أن يتحول ذلك إلى عداوة أو قطيعة بينهم، فهم خير الناس.

стр. 98

خامسًا: خبر وفاة زياد، وخبر وفاة معاوية ﵁ ووصيته * خبر وفاة زياد: [٢٧]- (قالوا: ومكث زياد على المصْرَيْن (١) أربع سنين (٢)، فحضرته الوفاة عند ما مضى من خلافه معاوية ثلاث عشرة سنة، وذلك سنة ثلاث وخمسين. فكتب إلى معاوية: أما بعد، فإني كتبتُ إليك وأنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، وقد وليت الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد (٣)، ووليت البصرة سمرة بن جندب الفزاري (٤)، والسلام) (٥). ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (٦)، والبلاذري (٧)، والطبري (٨) مختصرًا

стр. 99

وذلك من فيما يتعلق بتولية عبد الله بن خالد بن أسيد على الكوفة، وتولية سمرة بن جندب ﵁ على البصرة. وقد انفرد صاحب الكتاب في محتوى الرسالة. [٢٨]- (فقيل له: لِمَ تُوَلِّ ابنك عبيد الله أحد الْمصْرَيْن؟ وليس بدون واحد من هذين، فقال: إن يكُ فيه خير فسيسبق إلى ذلك عمه معاوية) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢) وفيها أن عبيد الله بن زياد وَفَدَ على معاوية ﵁ وسأله أن يوليه، فقال له معاوية ﵁ لو كان فيك خير لولاك أخي. أما الطبري فقد روى أن عبيد الله بن زياد (٣) وفد على معاوية ﵁ فسأله من وَلَّى أخي على عمله فذكر له الولاة الذين استخلفهم زياد على عمله فقال له معاوية ﵁: (لو استعملك أبوك استعملتُك) (٤). • نقد النص: يلاحظ على هذه الروايات، ذكر القرابة بين زياد ومعاوية ﵁ والسؤال كما جاء عن البلاذري أنه موجه من معاوية ﵁، وهو إقرار منه بالأخوة بينه وبين زياد، ولو ثبت إقرار معاوية ﵁ بذلك لثبت النسب، ولا يخفى أن مثل هذه الروايات تُرْوَى لتثبيت النسب، وقد بينت فيما سبق من هذا الفصل بطلان

стр. 100

هذا النسب وعدم ثبوته، وأمر آخر أن هذه الروايات لم ترد بسند صحيح، ثم إنه ورد ما يخالفها وهو أن معاوية ﵁ وَلَّى عبيد الله بن زياد خراسان سنة أربع وخمسين (١). [٢٩]- (ثم مات (٢)، وصلى عليه ابنه عبيد الله بن زياد، ودفن في مقابر قريش (٣). ذكر البلاذري (٤) أن من صلى عليه هو عبد الله بن خالد بن أسيد، وأنه دُفِنَ في منقطع البيوت بالكوفة. أما الطبري (٥) فقد ذكر مكان الدفن أنه بالثوية إلى جانب الكوفة. • نقد النص: ذَكَرَت هذه الرواية أن مَنْ صلى على زياد هو ابنه عبيد الله، وقد وَهَمَ صاحب الكتاب في هذا؛ لأن الذي صلى عليه هو عبد الله بن خالد -أي كما ذكر البلاذري- وليس ابنه عبيد الله؛ وهذا يوافق ما جرت العادة أن من يلي الصلاة هو الوالي وقد ولّاه زياد قبل وفاته. * ولاية البصرة والكوفة بعد زياد: [٣٠]- (فتولى عبد الله بن خالد بن أسيد الكوفة ثمانية أشهر، وكتب معاوية إلى عبيد الله بن زياد بولاية البصرة، وعزل عبد الله بن خالد عن الكوفة،

стр. 101

واستعمل عليها النعمان بن بشير الأنصاري ﵁ (١) (٢). ذكر خليفة بن خياط (٣)، والطبري (٤) أن معاوية ﵁ عزل عبد الله بن خالد عن الكوفة وولاها الضحاك بن قيس ﵁ (٥)، ثم عزل معاوية ﵁ سمرة بن جندب ﵁ عن البصرة وولاها عبد الله بن عمرو بن غيلان (٦). أما عن ولاية عبيد الله بن زياد للكوفة، فقد تولاها سنة خمس وخمسين بعد عبد الله بن عمرو بن غيلان (٧). • نقد النص: وبعد هذا الترتيب السابق تبين أن صاحب الكتاب قد وهم في ترتيب الولاة؛ لأنه قد خالف غيره. * وفاة معاوية ﵁ ووصيتة لابنه يزيد: [٣١]- (قالوا: ولما دخلتْ سنة ستين مرض معاوية مرضه الذي مات فيه، فأرسل إلى ابنه يزيد، وكان غائبًا عن مدينة دمشق، فلما أبطأ عليه دعا

стр. 102

الضحاك بن قيس الفهري، وكان على شُرَطِهِ، ومسلم بن عقبة (١)، وكان على حرسه، فقال لهما: أبلغا يزيد وصيتي، وأعلماه أني آمره في أهل الحجاز أن يكرم من قدم عليه منهم، ويتعهد من غاب عنه من أشرافهم، فإنهم أصله، وأني آمره في أهل العراق أن يرفق بهم ويداريهم ويتجاوز عن زلاتهم، وأني آمره في أهل الشام أن يجعلهم عينيه وبطانته، وألا يطيل حبسهم في غير شامهم، لئلا يجروا على أخلاق غيرهم. وأعلماه أني لست أخاف عليه إلا أربعة رجال: الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر (٢)، وعبد الله ابن الزبير، فأما الحسين بن علي فاحسب أهل العراق غير تاركيه حتى يخرجوه، فإن فعل، فظفرت به، فاصفح عنه، وأما عبد الله بن عمر فإنه رجل قد وقذته العبادة، وليس بطالب للخلافة إلا أن تأتيه عفوًا، وأما عبد الرحمن ابن أبي بكر فإنه ليس له في نفسه من النباهة والذكر عند الناس ما يمكنه طلبها، ويحاول التماسها إلا أن تأتيه عفوًا، وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد، ويراوغك روغان الثعلب، فإن أمكنته فرصة وثب فذاك عبد الله بن الزبير، فإن فعل وظفرت به، فقطعه إربًا إربًا إلا أن يلتمس منك صلحًا، فإن فعل فاقبل منه، وأحقن دماء قومك بجهدك، وكف عاديتهم بنوالك، وتغمدهم بحلمك) (٣).

стр. 103

ذكر نحوًا منها: ابن سعد (١)، والبلاذري (٢)، والطبري (٣) مطولًا. • نقد النص: ذَكَرَتْ هذه الرواية أن معاوية ﵁ أوصى ابنه يزيد، ونصحه بنصائح يسير عليها لكي يستقيم أمره، وأتت من حرصه على الأمة، وقد ورد فيها بعض المآخذ مثل التحريض على رهط من قريش، وللتثبت منها سوف أعرض الطرق المسندة التي جاءت بها: ١ - ذكر ابن سعد (٤) روايتين من طريق محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف، الأولى: فيها أن معاوية ﵁ خَوَّفَ يزيد من ثلاثة نفر هم: الحسين بن علي ﵁، وعبد الله بن الزبير ﵁ (٥)، وعمرو بن سعيد بن العاص (٦)، وأمره أن يرفق بهم، والثانية: هي عبارة عن نصيحة عامة بين فيها معاوية لابنه سياسة الدولة. ٢ - وأما البلاذري (٧) والطبري (٨)، فقد ذكروا روايتين: الأولى من طريق

стр. 104

عوانة بن الحكم (١)، وهو متهم بالوضع، وفيها أن معاوية ﵁ نصح يزيد وخوفه من الحسين بن علي ﵁، وعبد الله بن الزبير ﵁، وقال له: إن الله كفاك عبد الرحمن بن أبي بكر، وأما عبد الله بن عمر فقد وقذه الإسلام. - والأخرى من طريق عبد الحميد بن حبيب (٢) عن أشياخه، وقوله: عن أشياخه فيها مجاهيل. ٣ - وأوردها الطبري (٣)، من هشام بن محمد (٤) عن أبي مخنف (٥)، وكلاهما ضعيف، وفيها أن معاوية ﵁ أوصى ابنه وخوفه من أربعة هم: الحسين ﵁، وابن عمر ﵁ وابن الزبير ﵁ وعبدالرحمن بن أبي بكر ﵁. وبعد سرد الطرق وبيان رواتها تَبَيَّنَ أنها لم تأتِ بطرق صحيحة (٦)، ولا يمكن الاعتماد عليها والتسليم بصحة كل ما ذكر فيها، ويمكن تقسيمها إلى قسمين: - القسم الأول: الذي فيه الوصية مع ذكر أسماء الرهط، وفيها بعض المآخذ منها: - أن فيها اختلافًا في ذكر أسماء الرهط وعددهم، والملاحظ أن التكرار

стр. 105

والتركيز جاء على شخصين هما الحسين ﵁ وعبد الله بن الزبير ﵁، وهذا يثير الغرابة. - أن بعضها ذكرت عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ وقد توفي قبل معاوية ﵁ (١). وقد أوردها ابن كثير، وعلق على ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁، فقال: والصحيح أنه مات قبل ذلك بسنتين (٢). - وأما عن ذكر عبد الله بن عمر ﵁ فلم يعارض البيعة أصلًا، وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع (٣) عن سفيان (٤) عن محمد بن المنكدر (٥) قال: بلغ ابن عمر أن يزيد بن معاوية بويع له فقال: (إن كان خيرًا رضينا، وإن كان شرًّا صبرنا) (٦). - وفيها اتهام لمعاوية ﵁ بأنه وصف بعض هؤلاء الرهط بأوصاف لا تليق بهم. وهذا القسم لم يأتِ وحده في المصادر السابقة وإنما أتى مقرونًا بالقسم الآخر.

стр. 106

- ومجمل هذا الجزء يتنافى مع حكمة معاوية ﵁ ودهائه وحلمه الذي اشتهر به، وإلا فكيف يضع ابنه وخليفته في مفترق طرق، وبسياسة متناقضة، بحيث يأمره بالرفق بالحسين ﵁، والانتقام من ابن الزبير ﵁ وكلاهما من الصحابة ولهما قرابة بالرسول ﷺ . - أما القسم الثاني: والذي فيه وصية معاوية ﵁ لابنه في كيفية تدبير ملكه بدون ذكر الرهط، حيث فَصَلَ فيه التعامل مع الأمصار كل مصر له طريقة، وهي نصيحة عامة: فقد روى ابن سعد بسنده: (يا يزيد: اتّق اللّه، فقد وطّيت لك هذا الأمر، وولّيت من ذلك ما ولّيت، فإن يك خيرًا فأنا أسعد به، وإن كان غير ذلك شقيت به، فارفق بالنّاس، وأغض عمّا بلغك من قولٍ تُؤذَى به وتنتقص به، وطأ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيّتك. وإيّاك والمناقشة وحمل الغضب؛ فإنّك تهلك نفسك ورعيّتك، وإيّاك وجبّة أهل الشّرف واستهانتهم والتّكبّر عليهم، لِنْ لهم لينًا لا يرون منك ضعفًا ولا خورًا، وأوطئهم فرشك وقرّبهم فإنّه يعلم لك حقّك، ولا تهنهم وتستخفّ بحقّهم فيهينونك ويستخفّون بحقّك ويقولون فيك. فإذا أردت أمرًا فادع أهل السِّنّ والتّجربة من أهل صنائعي والانقطاع إليّ، فشاورهم ثمّ لا تخالفهم، وإيّاك والاستبداد برأيك، فإنّ الرّأي ليس في صدرٍ واحدٍ. اصدق من أشار عليك حتّى يجيبك على ما يعرف، ثمّ أطعه فيما أشار به، واخزن ذلك عن نسائك وخدمك. وشمّر إزارك، وتعاهد جندك، وأصلح نفسك يصلح لك النّاس، لا تدع لهم فيك مقالًا، فإنّ النّاس سراعٌ إلى الشّرّ، واحضر الصّلاة، فإنّك إذا فعلت ما أوصيك به عُرِفَ لك حقّك، وعظمت مع مملكتك. وشَرِّف أهل المدينة ومكّة، فإنّهم أصلك وعشيرتك ونسبك، وشَرِّف أهل الشّام، فإنّهم أنصارك وحماتك وجندك الّذين تصول بهم أهل طاعةٍ.

стр. 107

واكتب إلى أهل الأمصار بكتابٍ تَعِدُهُم منك المعروف، فإنّ ذلك يبسط آمالهم، ووفّد عليك من الكور كلّها فأحسن إليهم وأكرمهم فإنّهم لمن ورائهم، ولا تسمعنّ قول قارفٍ ولا ماحلٍ، فإنّي رأيتهم وزراء سوءٍ) (١). وأورد البلاذري أيضًا وصية لمعاوية ﵁: (يا بني، انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك، فأكرم مَنْ قدم عليك منهم، وتعهد مَنْ غاب عنك من وجوههم، وانظر أهل العراق وإن سألوك أن تعزل عنهم في كل يوم عاملًا فافعل، فإنَّ عزل عامل أهون عليك من أن تُشْهِرَ عليك مائة ألف سيف، وانظر أهل الشام فإنهم بطانتك وعيبتك فإذا رَابَكَ من عدو شيء فانتصر بهم ثم ردهم إلى بلادهم فإن هم أقاموا في غيرها فسدت أخلاقهم) (٢).

стр. 108

الفصل الثاني «خلافة يزيد ومواقف من خالفه» أولًا: بيعة يزيد وموقف الحسين وعبد الله بن الزبير منها. ثانيًا: دعوة أهل الكوفة للحسين وإرسال مسلم بن عقيل. ثالثًا: دخول عبيد الله بن زياد الكوفة ومقتل مسلم بن عقيل. رابعًا: عزم الحسين على الخروج للكوفة وموقف الصحابة منه. خامسًا: أحداث الطريق إلى الكوفة. سادسًا: معركة كربلاء ومقتل الحسين.

стр. 109

أولًا: بيعة يزيد بن معاوية وموقف الحسين ﵁ وعبد الله بن الزبير ﵁ منها [٣٢]- (ثم قدم عليه يزيد، فأعاد عليه هذه الوصية، ثم قضى، فأقبل الضحاك بن قيس حتى أتى المسجد الأعظم، فصعد المنبر، ومعه أكفان معاوية، فقال: أيها الناس، إن معاوية بن أبي سفيان كان عبدًا من عباد الله، ملكه على عباده، فعاش بقَدَرٍ ومات بأجل، وهذه أكفانه كما ترون، نحن مُدْرِجُوه فيها ومُدْخِلُوه قبره، ومخلون بينه وبين ربه، فمن أحب منكم أن يشهد جنازته فليحضر بعد صلاه الظهر. ثم نزل. وتفرق الناس حتى إذا صلوا الظهر اجتمعوا وأصلحوا جهازه، وحملوه حتى واروه. وانصرف يزيد فدخل الجامع، ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه، ثم انصرف إلى منزله) (١). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٢) مطولًا، وخليفة بن خياط (٣) مختصرًا، والبلاذري (٤)، والطبري (٥) مطولًا. • نقد النص: ذكرتْ هذه الرواية خبر وفاة معاوية وأنه سنة ستين، وأن يزيد حضر قبل الوفاة.

стр. 110

والمشهور أنه لم يحضر ذلك، وأن الذي صلى عليه هو الضحاك بن قيس ﵁ (١). ذكر ذلك ابن كثير وقال: (وعليه الجمهور) (٢)، ومما يدل على ذلك هذه الخطبة التى ألقاها الضحاك، فلو كان يزيد حاضرًا لتولى الصلاة والخطبة؛ لأنه الخليفة بعد أبيه. [٣٣]- (ومات معاوية وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وعلى مكة يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية (٣)، وعلى الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد) (٤). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٥)، والطبري (٦)، إلا في ذكر والي مكة، فقد ذكروا أنه عمرو بن سعيد بن العاص. • نقد النص: وقد انفرد صاحب الكتاب في ذكر ولاية يحيى بن حكيم على مكة من قبل معاوية ﵁، والصحيح أن ولايته في عهد يزيد بن معاوية (٧).
следующие страницы →