← Тараджим

Тараджим · id 9271

مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار

ابن خميس

Полный текст (318 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أيا طالباً دين النبي محمدٍ ... على حين عم الحق وانتشر العدل لديك كتاب الله والسنن التي ... رواها رسول الله بالعدل, فالعدل هما الحق والبرهان والنور والهدى ... فما لهما عدل, ولا عنهما عدل ودع عنك آراء الرجال فما لمشتر ... يها بدين (الله) صرف ولا عدل ومن شعره: [كامل] لقد استجرنا, فالملامة عدها ... وتجاف عن ذكر الذنوب وعدها وإذا ندمت على أخٍ لا تبدها ... ومتى أمنت على الأمانة أدها وولي ﵀ القضاء بكور كثيرة من الأندلس وغيرها. ولي سبته وإشبيلية وميورقة ومرسية وقطبة وسلا. ثم رجع من رسلا والياً قضاء مرسية, فتوفي بالطريق بمدينة غرناطة ليلة الخميس في نحو ثلث الليل الأول, ودفن يوم الخميس المذكور (الثاني) من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وستمائة. فبقي بها مدفوناً إلى أن نقل منها إلى مالقة, فكان وصوله يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر شعبان من العام المذكور, فدفن على مقربة من مسجد الغبار بجبانة مالقة. ومنهم: ٧٤- عبد الله بن الحسن الأشعري يكنى أبا محمد, ويعرف بابن الروس. من طلبة مالقة. كان أديباً شاعراً له قصائد حفال على ذكر لي, ولم أقف له على شعر. وتوفي ﵀ في نحو عشرين وستمائة. ومنهم: ٧٥- عبد الله بن يحيى المعروف بابن عساكر يكنى أبا محمد, من أهل مالقة وطلبتها النبهاء. أخذ عن الأستاذ العالم أبي

стр. 177

محمد القرطبي وغيره من شيوخ مالقة. ورحل وحج. وكان أديباً كاتباً شاعراً, لم أقف له على شعر. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدني الفقيه أبو محمد بن عساكر في صفة البحر, ولم يعرف القائل: المشي في البر دون نعلٍ ... تسعين يوماً وتستقل أهون من منزلٍ رفيع ... تحت قلاعٍ عليه ظل فاحذر ظلال القلاع واعلم ... إن ظلال القلاع ذل ليس لرأس عليه حطت ... مرة أو مرتين عقل ومنهم: ٧٦- عبد الله بن رضوان المداتي من أهل مالقة, وكان له ابتداع آلات. وكان مشتغلاً بصنعة الحساب والفرائض ماهراً فيها, عارفاً بفنونها وأنواعها. وكان له ميل إلى الأدب. نقلت من خط أبي عمرو (بن سالم) قال: أنشدني هذه الأبيات الحاج أبو محمد عبد الله بن رضوان المداتي لأبي عمرو بن عامر من وادي آش هذه الأبيات: [كامل] ومهفهفٍ وجناته جناته ... وحماته من قاطفٍٍ لحظاته خطت لنا ألفاً مراقب لحظه ... فوددت أن سواعدي لاماته ثم انبرى يتلو على أستاذه ... فكأن مزماراً حكت لهواته وأنشدني: [كامل] ومهفهف ٍقلق الوشاح يروعه ... جرس السوار, ويشتكي من ضيقه وسنان خط المسك فوق عذاره ... لاما عرفت النون في تعريقه

стр. 178

ما باله في خده من ورده ... لهب وقلبي لاعج بحريقه أضحى عذاب الصب في هجرانه ... لكن شفاء الصب في تعنيقه ومنهم: ٧٧- عبد الله بن حسن البرجي يكنى أبا محمد, كان ﵀ من أدباء مالقة ونبهائها معدوداً في أذكيائها وشعرائها. (وكانت) بينه وبين أبي عمرو (بن سالم) مكاتبات كثيرة. فمن شعره ﵀: [كامل] تاه الجنان بآسه وبورده ... ومعذبي أربى عليه بخده فاستنشقن نسيمه من عرفه ... واهصر قضيب ثماره من قده لكن نكهة ريقةٍ من ثغره ... أندى وأعطر نفحة من رنده من أين للأغصان عطفة لينه ... إن جاء يرفل معجباً في برده أو لاح ما حملت من صيقلٍ ... كلفت أنامله بمرهف هنده سيفيه فاحذر خيفة إن سل ذا ... من لحظه أو سل ذا من غمده من أي سيفٍ شاء يبطش كفه ... وسيوفه ولحاظه من جنده لم يستقلا باله, ما منهما ... إلا وفيه سرائر من عنده وكأن بارع قدره من قده ... وكأن لمحة ظرفه من خده أشقى وأنعم في هواه فأجتني ... ضدين من نعمى رضاه وضده

стр. 179

فتنعمي وتلذذي من قربه ... وتعذبي وتشوقي من بعده هل يا محمد لي لوصلك منهل ... يروي ظماً للعاشقين بورده أودى بعبد الله لحظك, والهوى ... نار تشب على حشاشة كبده فارحم تضرعه إليك وذله ... واستبق بعض دمائه من وجده قال أبو عمرو بن سالم: حضرنا موطناً فيه صاحبنا أبو محمد البرجي وأبو العباس أحمد بن راشد اللخمي, فجاء فتى من أهل الظرف وسألهم قطعة في فتى اسمه رضوان, فقال أبو محمد -يعني البرجي- ارتجالا: [طويل] يناديك يا رضوان عبد متيم ... يحن لمرآك الأنيق فؤاده غريب رماه البين في أرض ريةٍ ... وقد بعدت أوطانه وبلاده وها هو قد زمت ركائب بينه ... فآن لعمري, نأبه, وبعاده فمنوا بتوديع المسافر واسمحوا ... بقبلة (كف) منكم فهو زاده وثنوا بأخرى إن أرتم حياته ... بريق الثنايا كي يتم مراده ولا تسمعوا من قول واشٍ مخببٍ ... يطير شرار النار نحوي زناده وله من رثاءٍ رثى به الأستاذ أبا محمد القرطبي: [طويل] غربت فسيف الدين ليس غرب ... وغبت فلا شرق يضيء ولا غرب لئن أوحشت منك المعاهد والحمى ... فأدمعها من دون واكفها العذب وإن ضاق ربع الأنس والصبر بعدكم ... فإن فناء الحزن بعدكم رحب ولما نعى الناعي بفقدك بكرة ... سكبت عليك (الدمع) لو ينفع السكب وقلت وقد ضاقت علي مذاهبي ... وقلب فوق الجمر من وجده القلب ومنها:

стр. 180

إذا لم تلح شمساً على أفق الهدى ... فلا انهل وسمي ولا انثنت القضب خليلي هبا ساعداني بعبرةٍ ... وقولا لمن بالري ويحكم هبوا نبك العلا والمجد والعلم والتقى ... فمأتم أحزاني نوائحه الصحب فقد سلب الدين الحنيفي روحه ... ففي كل سر من نباهته نهب وقد طمست أنوار سنة أحمدٍ ... وقد خلت الدنيا وقد ظعن الركب مضى الكوكب الوقاد والمرهف الذي ... يصمم في نص الحديث فما ينبو تمنى علاه النيران ونوره ... وقالا بزعم إنه لهما (ترب) (أأسلو) وبحر العلم غيضت مياهه ... ومحيى رسوم الشرع يحجبه الترب عزيز على الإسلام أن يودع الثرى ... مسدده الأهدى وعالمه الندب ومنها: بكى العالم العلوي والسبع حسرة ... أولئك حزب الله ما فوقهم حزب على القرطبي الحبر أستاذنا الذي ... على أهل هذا العصر فضله الرب ولا عتب إن أبدى عليه تجلداً ... ولكن إن أقوى عليه هو العتب فقد كان فيما قد مضى من زمانه ... به تحسن الدنيا ويلتئم الشعب ويجمع سرب الأنس روض جنانه ... فقد جف ذاك الروض وافترق السرب فسحقاً لدنيا خادعتنا بمكرها ... إذا عقدت سلما فمقصدها حرب ركبنا بها السهل الذلول فقادنا ... إلى كل ما في طيه مركب صعب ونغفل عنها والردى يستفزنا ... كفى واعظاً بالموت لو كان لي لب ومنهم:

стр. 181

٧٨- عبد الله بن محمد بن يخلفتن الفازازاي كان من جملة الطلبة النبهاء. ولي القضاء في أيام أمير المؤمنين أبي العلاء بن المنصور, فكان مشكوراً موصوفاً بالجزالة والتنفيذ. وانتقل من مالقة إلى إشبيلية في علم خمس وعشرين وستمائة. ومنهم: ٧٩- عبد الله بن العظيم الزهري يكنى أبا محمد. كان ﵀ من جلة المحدثين, مشتغلاً بالرواية عارفاً بها, ثقة على الرواية متصرفاً في العلوم, جليل المقدار مع ما كان عليه من الانقباض والورع والزهد. ولي القضاء ببلش مدة, فسار فيها أحسن سيرة. وكانت له تواليف عجيبة, ككتاب الأوليات في الخفيات والجليات, وكتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ. سمعت عليه بعضاً من الكتابين وناولنيهما. وكان من شيوخه أبو عبد الله ابن الفخار, وأبو زيد السهيلي, والأستاذ أبو عبد الله ابن العويص, وأبو الحسن ابن قزمان, وأبو القاسم ابن بشكوال, وأبو محمد عبد الحق الأشبيلي وأبو عبد الله بن حميد, وغيرهم. سمعت عليه ﵀ كثيراً, وناولني وأجارني إجازة عامة. وكان له ﵀ في التوثيق باع مديد. كان حسن الوثيقة, بارع الخط, عارفاً بالصنعة متقناً لها. حدثني الفقيه أبو محمد المذكور سماعاً عليه, قال: حدثني الأستاذ أبو محمد ابن العكاز, قال: حدثني المقرئ أبو إسحاق الميورقي عام سبعين وخمسمائة, قال: كنت أقرأ على القارئ المقرئ الزاهد شريح بن محمد بن شريح في أطراف النهار. فلما كان ذات يوم أتيته في القائلة, وكان يسكن في دار بين خرب هناك, فسمعت عنده صوتاً حاداً. فدخلت عليه وعاينت نسراً, وهو يقرأ عليه بذلك الصوت, فيشير له عند الوقف وعند الصلة برأسه. وهو يقرأ عليه بذلك الصوت, فيشير له عند الوقف وعند الصلة برأسه. فلما أكمل, رأيته وأنا باهت متعجب, دعا له الشيخ والنسر يؤمن. ثم انتفض انتفاضة من بين يديه ودار شيئاً وسوى بجناحه ونهض في السماء, فسألت الشيخ عنه, فقال لي: هو من مؤمني الجن, رغب مني أن يجود علي, والله يفعل ما يشاء سمعت هذا الحديث على

стр. 182

أبي محمد ﵀ في العاشر لربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة. وحدثني أيضاً سماعاً عليه وشبك أصابعه بأصابعي وقال: حدثني الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الفريشي, وشبك أصابعي بمسجده مسجد أم هاشم بقرطبة, وقال: شبكت أصابعي بأصابع الفقيه المحدث الزاهد أبي بكر محمد بن علي بن محمد العربي الطائي ثم الحاتمي بالحرم المكي الشريف, وقال لي: شبكت أصابعي بأصابع أبي الحسن علي بن محمد المقرئ الحائك الباهاري, وشبك الحائك بأصابع الخطيب الفاضل الزاهد الورع أبي الحسن علي الباغوزاوي خطيب باهار, وقال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام, وقال لي: يا علي شابكني, فإن من شابكني دخل الجنة, ومن شابك من شابكني دخل الجنة, ومن شابك (من شابك) من شابكني دخل الجنة, وعد إلى سبعة. قال علي: فشبكت أصابعي بأصابعه ﷺ . واستيقظت. وكان عنده ﵀ من غرائب الأحاديث وطرفها كثير. توفي ﵀ بحصن بلش في شعبان عام ثلاثين وستمائة. ومنهم: ٨٠- عبد الله بن الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن هو الكاتب أبو محمد ابن الكاتب, مشهور الطلب والحسب. من أهل البيتات الشريفة. قديم الحسب, شريف الأصل. وسيأتي في هذا الكتاب من ذكر سلفه ما يدل على جلالته. وكان أبو محمد هذا جليل المقدار, عالي الهمة, مشكور المكانة. كتب لأمير المؤمنين أبي يعقوب, ثم لابنه المنصور. وكان معظماً عندهم, ونال لديهم (الجاه) . وكان ﵀ أديباً شاعراً بليغاً وكاتباً مطبوعاً. وشهرة مكانته تغني عن الإطالة في ذكره.

стр. 183

ومنهم: ٨١- عبد الله بن رضى بن المنذر بن رضى الرعيني يكنى أبا محمد. وكان ﵀ من علية الحسباء وحلية الأدباء. كان كاتبا وشاعراً محسناً, بارع الخط. كتب لجملة من السادات. وكان مقرباً عندهم, مكرماً لديهم. وكان في أيام ابن زنون مشتغلاً بالأحباس. فلما كان عند رجوع مالقة للأمير أبي عبد الله ابن نصر, وطرأ على ابن زنون ما طرأ, أخرج أبو محمد المذكور مكشوف العورة, والناس قد أحدقوا به, ونالوا منه, وصفعوه, فأوصلوه إلى باب الدجل من أبواب مالقة, ورماه أحدهم بحجرٍ فرض به رأسه, وقتل في المكان. نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. أخبرني شيخنا الفقيه الورع الخطيب أبو إسحاق ابن القرطبي أنه كان يرى الفقيه أبا محمد المذكور بعد موته في المنام, وعليه ثياب صفر, وهو في غاية من النعمة في دار هائلة رفيعة العماد, فسيحة الفناء, تتلألأ نوراً, لا تشبه منزلاً من منازل الدنيا. فكان يصل إليه ويعانقه. قال: فكان أبو محمد يتحدث بحديثٍ لا أتذكر عليه. فكنت أقول: دعني من هذا. رب الدار ما لقيت منه. مكان يقول لي: ما لقيت منه إلا خيراً. قال الفقيه أبو إسحاق: فكان يقول لي, ويتلعثم, فلا أفهم ما يقول. ثم كان يقول في آخر كلامه, قال لي: من يؤمن بي, ويتوكل علي, ما يرى مني إلا خيراً, واستيقظت. واستشهد أبو محمد في غرة يوم الأربعاء الحادي عشر لرمضان سنة خمس وثلاثين وستمائة. ومنهم:

стр. 184

٨٢- عبد الله السطيعي السبتي يكنى أبا محمد. أصله من سبتة, وكان بمالقة وزير أمير المؤمنين حسن بن حمود المستعين. فلما مات حسن بمالقة, ثقف السطيعي إدريس بن يحيى بن حمود, وخاطب الفتى نجا, فوصل, وشد ثقاف إدريس. وأراد نجا أن يكون الأمر له, فقتل البربر نجا, وأخذوا ماله, ودخلوا على السطيعي, وقالوا: البشرى, دخل الخليفة الجزيرة الخضراء. فلما برز السطيعي لهم, وضعوا سيوفهم فيه, وقتلوه. وكان السطيعي مدبر الأمور, حسن السياسة. وكان حاجاً وفقيهاً. وفيه يقول ابن الحناط في رسالته المشهور: [كامل] فقه وحج جمعا لوزير ... بر صحيح الرأي والتدبير ما قدر الأقوام هذا أن يرى ... أبداً, ولكن ذاك فعل مدير إن جئته يوماً بدهرك شاكياً ... أغنتك فطنته عن التفسير وتوفي ﵀.... ومنهم: ٨٣ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد القائد يكنى أبا محمد, أصله من قلعة يحصب من كورة إلبيرة, وهي المعروفة بقلعة بني سعيد, إلا أنه سكن مالقة واستوطن بها. وهو من بيت حسب وجلالة, مشهور بني سعيد, إلا أنه سكن مالقة وأستوطن بها. وهو من بيت حسب وجلالة, مشهور المكانة, وهو حفيد عمار بن ياسر ﵁. وقد جمع له خالي ﵀ عليه فضائل جده عمار في جزء, سماه بنزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر. وذكر اتصال نسبة به, فقال: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر ﵁. قلت: ذكر خالي ﵀ عليه في كتاب نزهة الناظر أنه وقع في بعض التواريخ (أن) جدهم, يعني جد بني

стр. 185

سعيد, هو عبد الله بن الحسن بن سعيد بن عمار, دخل الأندلس في أيام يوسف الفهري, ونزل قرطبة, واستوطن بها الدار الكبرى التي صارت بعد ذلك لعبد الرحمن بن طورون. وكانت له أرحى الفنارة التي كانت على وادي قرطبة. فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس وغلب على يوسف الفهري, ودخل قرطبة, قتله مع جماعة من أصحاب الفهري. ثم استوطنت ذريته بعد ذلك قلعة بني سعيد. قال خالي رحمة الله عليه: فكان لهم فيها شرف باذخ, وعز مع الأيام راسخ, لم يزالوا بها حماة الدين, وأسود ميادين, تملكوا أعنة القيادة, وسلكوا طرق السيادة, يتوارثون ذلك كابراً عن كابر, ويجرون فيها جري الأفاضل والأكابر, إلى أن كان منهم القائد أبو محمد أعزه الله, فكمل بذلك الأفق بدره, وعلا في الهمة الشريفة قدره. وكان أبو محمد ﵀ جليل المقدار, مشاراً إليه معظماً عند الملوك, نبيهاً من أهل الطب, يذكر أدباً كثيراً وتاريخاً, ويقول الشعر. وتوفي رحمه الله تعالى ومنهم: ٨٤- عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوي يكنى أبا محمد, ويعرف بابن الشيخ. وهو ولد الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ ﵀. وسيأتي ذكر والده إن شاء الله. وكان أبو محمد هذا حاجاً فاضلاً ورعاً, من جلة شيوخ الطلبة ونبهائهم. كان مشتغلاً بصنعة التوثيق عارفاً بها متحققاً, مبرز الشهادة, جارياً على سنن سلفه الصالح من الخير والفضل. وقد وصفة الفقيه أبو طاهر فقال فيه: نبعة الصون المجدية, وشجرته التي هي غير مرديةٍ ولا مؤذية. امتدت لها فروع, وتحصنت من الشيطان بأوراق كالدروع, بأوراق كالدروع, ففر منها وهو مروع. اقتفى جادة أبيه وجده, فقابله الدهر بجده, وعامله بحقيقةٍ من حده. فنبذ الدنيا نبذ النواة, لما اعتقد الخير ونواه. فالقناعة لبوسه, ومن نكد الدنيا وجومه وبوسه. نفذ في العلم سهمه, وعظم منه فهمة, وتواضع فارتفع قدراً, ولصق بالحضيض فلاح في السماء بدراً. ومن مثل أبي محمدٍ في النشأة والنبات, والتمسك

стр. 186

بحبل اليقين والثبات, لما بلغ حد التكليف ووصل, انحجز عن أخدانه وانفصل, وعبر البحر لقضاء الفريضة وأدائها, وأبرأ نفسه من ألم المشقة ودائها, فحل بالبيت العتيق, وتنسم عرفه كالمسك الفتيق, وطاف بحرمه الآمن, وأظهر من التعظيم ما هو في صدره خفي كامن. قلت: وهذا الفقيه أبو محمد ﵀ له رواية عن شيوخ جلة. وقد أجازني وتلفظ بالإجازة. وتوفي رحمة الله في السابع من محرم (عام) ثلاثة وثلاثين وستمائة. ومنهم: ٨٥-عبد الله بن علي بن زنون نشأ بمالقة, وكان له ابتداء طلب. ثم إنه زال عن القراءة, وبقي محاولاً لأمور الدنيا. فلم تزل الأيام ترفعه درجة بعد أخرى, حتى بلغت به من المكانة والرفعة والوجاهة إلى أقصى مبلغ. وكان ابتداء أمره في دولة الأمير أبي عبد الله بن هود, وذلك عندما أخذ القاضي أبو عبد الله بن الحسن ﵀ عن مالقة وحبس بغرناطة, وكان ابن زنون ممن سعى فيه, ونسب إليه ما كان بريئاً منه. فعند انفصال القاضي أبي عبد الله من مالقة, اجتمع ابن زنون وطائفة من أهل البلد, ونسبوا لابن الحسن القيام على ابن هود. فكبل ابن الحسن بسبب ذلك. ثم ظهرت برءاته. وبقي ابن زنون يشتغل بالطائفة التي كانت معه على ابن الحسن إلى (أن) أفناهم واحداً (بعد واحدٍ) , بين النفي والقتل والسجن الطويل. وأبقى البلد في حكمة, فلم يكن ينفذ أمر من الأمور إلا بمشاورته. وكان ولاة البلد لا ينفذون إلا ما أمر ابن زنون به, ولا يتعدون ما يحده. وكانت أوامره تنفذ في البلاد فضلاً عن بلده. وأخذ في مصلحة البلد, فشيد الأسوار أتم تشييد, وأصلح الأبواب الخليفة, وبنى الخرجة الكائنة الآن أمام باب فنتنالة, وجدد الباب المعروف بباب الرواح , وجعل عليها باباً ولم يكن

стр. 187

قبل فيه, وأظهر في البلد آثاراً كثيرة في داخله وخارجه. وكان مع ذلك مقصوداً من البلاد, يرد الناس عليه من كل قطر, وينشدونه الشعر, فيحسن إليهم ويرفدهم. وكان عطاؤه جزلاً وعائده ضخماً. وبقي كذلك في هنية من عشية سنين. ثم إن الأقدار دارت عليه حتى أعفت رسمه, وصيرته كأن لم يكن. وذلك أنه كان قد أضر أهل بلده وأذاقهم شراً, وحملهم ما لم يكن في وسعهم. فكان الناس يرتقبون هلاكه, ويكثرون من الدعاء عليه. فأمهله الله تعالى إلى أن أخذه, فلم يفلته. وكان ابتداء زوال أمره وجاهة في أول مدة الأمير أبي عبد الله ابن نصر, لأن ابن زنون ضبط البلد عند خروج سالم بن هود عنه, ورام البقاء على دعوة ابن هود. ولما خالفت البلاد ورجعت للأمير أبي عبد الله بن نصر, رأى ابن زنون أنه لا يفيده البقاء مع ابن هود فشرع في بيعة الأمير أبي عبد الله بن نصر وذلك في ليلة الأربعاء العاشر من رمضان. واستدعى ابن زنون الناس للشهادة فيها بالليل في داره, بعد أن استعد الرجال والحراس بالأسلحة, فقرئت بالليل, وشهد فيها, وأعيدت قراءتها في اليوم الثاني بالمسجد الجامع. وفي غدوة يوم الأربعاء الحادي عشر من رمضان اتصل (خبر) وصول الرئيس أبي الوليد ابن عم الأمير أبي عبد الله ابن نصر, فشرع ابن زنون في الخروج إلى لقائه, وأمر الناس بذلك. ثم خرج, وتقدم ابن إدريس أمامه, فوثب العامة عليه وقتلوه. فرجع ابن زنون إلى البلد, وقتل الزهري وابن بسام. ثم رأى اشتداد الأمر , ففتح الباب ودخل الرئيس ومن معه, وفر ابن زنون من حينه صحبة أخيه عامر, وعلجيه. فأمر بإتباعه, فأدرك في بعض الطريق, وسيق. وجعل في قطعةٍ كانت في البحر. وأفلت أخوه وعلجاه. وانتهبت دياره وديار قرابته. ثم إنه أنزل من القطعة, وسجن بالقصبة, وأخذ معه جملة من أصحابه, فثقفوا في الحديد. ثم إنه حمل بالليل في زورقٍ إلى غرناطة, وضرب فيها ضرباً وجيعاً, المرة بعد المرة. ثم رد إلى مالقة ليخرج مالاً اتهم أنه كان عنده, فلم يخرجه. وما زال يعاقب بالضرب حتى مات. وكان يضرب بالليل بحيث لا يراه أحد ولا يسمعه, فقيل: إنه

стр. 188

تناول موسى كانت عنده فذبح بها نفسه, وقيل إنه ذبح هو نفسه. نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. ومنهم: ٨٦-عبد الله بن ضمعج هو صاحبنا أبو محمد. كان ﵀ من نبهاء الطلبة, يتصرف على حداثة سنه في فنون. وقرأ كثيراً من النحو والأدب واللغات. (وكان) ذكياً فطناً لبيباً متواضعاً, حسن الملاقاة, جميل العشرة, فاضل الأخلاق. وعقد الوثائق بمالقة, وتصرف مسدداً في بعض جهاتها. ثم انتقل إلى حصن ورد قاضياً, فقتل في الطريق ﵀ ونفعه. وكان رحمه الله تعالى شاعراً مجيداً. من شعره: [سريع] ٍوا بأبي بدر يلوح على=غصن رطيبٍ مائسٍ في برود ثغره.............. ... .................برود خداه كالورد (ومن حسنه) ... يخجل ورد الروض ورد الخدود دعوته والشوق قد شفني ... دعوة مشغوف الفؤاد عميد فقال: لبيك, ولان وإن ... كان, لغيري, قلبه كالحديد قربني حين رأى أنني ... أستوجب القرب برغم الحسود وله, وكان يهوى صبياً اسمه عبد الحق, وكان له فيه رقيب يسمى بوسخ الجبن: [رمل] لام عبد الحق لما ... (أن) رآني قد هجرته قلت لا لوم فعذري ... بين فيما أتيته إنما أنت كجبنٍ ... شابه الوسخ فعفته

стр. 189

ومن الكنى في هذا الحرف ٨٧- أبو عبد الله ابن المالقي أديب. له في غلام جميل حلق رأسه: [خفيف] حلقوا رأسه ليزداد قبحاً ... حذراً منهم عليه وشحا كان قبل الحلاق ليلاً وصبحاً ... فمحوا ليلة وأبقوه صبحا ذكره الحميدي في تاريخه. قلت: (وقوله) : ليزداد قبحاً, أن الزيادة تقتضي أن يتقدمها شيء منها. ولو قال: ليكسب قبحاً أو نحوه لكان أطبع. ومنهم: ٨٨- عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الملك بن قزمان يكنى أبا الحسين. قدم علينا مالقة وأقام بها. وكان ﵀ فقيهاً محدثاً راوية, من جلة المحدثين. يحمل عن أبيه الإمام أبي مروان, وعن ابن عتاب, وعن أبي بحر سفيان بن العاصي, والحافظ أبي بكر بن العربي, وأبي عبد الله جعفر بن أبو (محمد بن) مكي بن أبي طالب وأخذ عنه أهل مالقة كثيراً. حدث عنه شيخانا أبو محمد بن العظيم, وأبو عمرو بن سالم, وجماعة. نقلت من خط أبي عمرو قال: أنشدني الفقيه القاضي أبو الحسين بن قزمان, وحدثني, قال: أتي الأمير الأعدل أبو محمد عبد المؤمن بأسدٍ وزرزور يتكلم, فأحضرا بين يديه. فلما بصر به الأسد, أقبل حتى ربض بين يديه, وجعل يبصبص كما يفعل الكلب, وتكلم الزرزور بكلامٍ حسنٍ, ودعا للأمير. فقال أبو علي ابن الأشيري, وكان حاضراً

стр. 190

بالمجلس: [رمل] أنس الشبل ابتهاجاً بالأسد ... ورأى شبه أبيه فقصد ودعا الطائر بالنصر لكم ... قاضياً حقكم لما وفد أنطق الخالق مخلوقاته ... بالشهادات, فكل قد شهد أنك القائم بالأمر له ... بعدما طال على الناس الأمد فأمر له الأمير بأربعمائة دينار. ومنهم: ٨٩-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان يكنى أبا مروان. هو الفقيه الإمام الراوية المحدث العدل الثقة الجليل المقدار. كان مولده بمالقة حرسها الله. روى عن جلة الأعلام كأبي علي الغساني, وأبي علي الصدفي, وعن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع, وغيرهم. وكان ﵀ من الفضلاء الزهاد ﵀ ونفعنا به. ومنهم: ٩٠-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن حبيش كان ﵀ عارفاً بصناعة الحديث, عالماً بطريق الرواية, مقيداً ضابطاً حافظاً لأسماء الرجال. حدث عن ابن العربي, وابن ورد, وابن موهب, وغيرهم نفعه الله.

стр. 191

ومنهم: ٩١- عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أبي الحسن الخثعمي ثم السهيلي هو الإمام العالم. (كان) ﵀ من جلة العلماء وعليتهم عارفاً متفنناً ضابطاً حافظاً للغات والآداب. وله تواليف ككتاب الأعلام بما وقع القرآن من الأسماء الأعلام, وكتاب الروض الأنف, وكتاب نتائج الفكر, وغير ذلك. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه. فقال فيه: هضبة علوم سنية, وكان في الشعر واضحة جلية, من رجل تلقت القريض يمينه, وانتظم له من جوهره ثمينه. عفا على ابن الدمينة في التشبيب, واستوفى في أغراض مدحه جميع ما أبتدع فيه حبيب. إن مد فيه الرشا, فما شئت من إبداع وإنشا, وإن قصد أو عجز, بذ من سبق قلبه وأعجز. ولا تبارى في ميدانه خيله, ولا يساجل وشله ولا سيلة. قلد أجياد الدولة المهدية والخلافة القيسية منه قلائد, فضحت الحلي عن أتراب الخرائد, ونمنم فوشى برودها, وروض منها تهائمها ونجودها. وكان في شعرائها من سوابق ميدانها. وممن أحرز قصب رهانها, حسن توليدٍ واختراع, وتنكيتٍ وتجويدٍ وإبداع. ثم امتد به أجله, وأنسأه في شأو الحياة مهله, حتى تطلع في سماء مجلس أمير المؤمنين بدراً, وتبوأ منه بعلمه البارع محلة ووكراً, فخلع على أهله من منمنم أمداحه خلعاً, وابتدع من مليح قريضه بدعاً, أصارت إليه منهم قلوباً, وأنالت من أكفهم مأمولاً ومطلوباً. فمن قوله الذي لا حسن إلا وهو مخلوع عليه, ولا عنان يريع إلا

стр. 192

وملاكه بين يديه, قوله في السيد الأعلى أبي سعيد ابن أمير المؤمنين: [بسيطٍٍ] الدين يشرق والأيام تبتسم ... والدهر معتذر, والخطب محتشم ودولة الحق والتوحيد قد وضحت ... لها بشائر زاحت عندها الغمم ومنها في المدح: السعد يقدمها والنصر يخدمها ... ما حاز مقدمه إلا همت نعم ومنها: ولا تيم أرضاً حشمت وغرت ... إلا همى فوقها من سيفه نقم سيف نضاه أمير المؤمنين, متى ... يرم العدى بحسام مثله هضموا وكوكب في سماء المجد أطلعه ... تنجاب عن أفقها من نوره الظلم وهو الغمام الذي يغشى البلاد ولم ... ترحل إليه فتهمي نزلها الديم ومنها: يدنيه من كل ذي أرضٍ تواضعه ... وفوق هامه كيوان له قدم لو كان منقسماً رأفةٍ ملك ... بين الرعية أضحى وهو منقسم ومنهم: هذا ابنه, وهو بعض منه خص به ... هذي الجزيرة كي تحمى به الحرم ما إن رأوا قبله من كعبةٍ قصدت ... حجاجها, ولهم من ظلها حرم كأن سيب نداه ملء زمزمها ... وكفه الركن إذ يغشى ويستلم لو كان ينفع ذا ود مساهمه ... ظلت عليه بقاع الأرض تستهم وهي طويلة. ومن شعره في المدح: [بسيط] العود أحمد من بدءٍ حلا فعد ... إلى المدائح في قرب وفي بعد عد لامتداح أميرٍ ما يكافئه ... في الفضل بعد أبيه الخير من أحد أبي سعيد حليف السعد لم تره ... إلا رأيت لديه السعد في صعد والدهر حين رأى أنوار دولته ... أغضى وأدبر يشكو عامد الرمد

стр. 193

سيف نضته يد الميمون طائره ... سهامه الشوك زجر اليث للنفد تضعضعت عصب الإشراك نافرة ... "ولا قرار على زأرٍ من الأسد" وهي طويلة. وله ﵀ وقد قال لشخص في الصباح, كيف أمسيت: [طويل] لئن قلت صبحاً: كيف أمسيت مخطئاً ... فما أنا في ذاك الخطا بملوم طلعت وأفقي مظلم لفراقكم ... فخلتك بدراً والمساء همومي ومن شعره: [كامل] خلف السلام على الذين أحبهم ... وسقى منازلهم بكل سكوب أبت الفراق قلوبنا وقلوبهم ... يا ليت أبدانا لنا كقلوب ومن شعره: [طويل] أسائل عن جيرانه من لقيته ... وأعرض عن ذكراه, والحال تنطق وما بي إلى جيرانه من صبابةٍ ... ولكن قلبي عن صبوحٍ يرقرق ومن شعره: [وافر] وذي نفسيٍ أنم من الخزامى ... وثغرٍ مثل ما عبقت مدام شكوت له الهوى وبكيت شوقاً ... فأعقب عبرتي منه ابتسام فقلت: أضاحك مني وهذي ... دموعي عن لظى كبدي سجام فقال: الروض تضحك كل حينٍ ... أزاهره, وإن دمع الغمام وله وقد أهدي له مسك: [سريع]

стр. 194

أهدى له شهباً بأنفاسه ... من عذب القلب بوسواسه يا مرسل المسك لنا نفحة ... وكل مسك دون أنفاسه كل نعيم دون ذاك اللمى ... وكل بوسٍ دون إيناسه ومن شعره: [كامل] أشبهن من بقر الفلاة صواراً ... لخطى, وحسن مقلدٍ, ونفارا فلحقن بالعجماء حسن تشبهٍ ... كيما تكون جراحهن جهارا ومن شعره: [بسيط] أبدى الهوى وتجافى عن زيارتنا ... وظل يكثر من عذرٍ ومن علل لا تدعي حب من أتلفت مهجته ... بالصد منك وبالإعراض والبخل تقول: لا حيلة في الوصل أعرفها ... لو صح منك الهوى أرشدت للحيل ومن شعره: أرى البر لا ينفعك براً بأهله ... وذا البحر لا يألو عقوقاً لراكب وما ذاك إلا أن هذا مناقض ... وهذا يراعي وصله في المناسب ومن شعره: إذا قلت يوماً سلام عليك ... ففيها شفاء وفيها سقام حياة إذا قلتها مقبلاً ... وإن قلتها معرضاً فالحمام فأعجب من ضد حاليهما ... وهذا سلام وهذا سلام وله في مجبنة: [كامل] شغف الفؤاد نواعم أبكار ... بردت فؤاد الصب وهي حرار

стр. 195

وله في محمل كتب: [خفيف] حامل للعلوم غير فقيهٍ ... ليس يرجو ضرا ولا يتقيه يحمل العلم فاتحاً قدميه ... فإذا انضمتا فلا علم فيه وله في قول"لا": [سريع] قد أجمع الناس على بغض"لا" ... ولست أنسى أبداً حب "لا" لأنني قلت له: سيدي ... تحب غيري أبداً, قال: "لا" ومن شعره: [كامل] لما أجاب"بلا" طعمت في وصله ... إذ حرف"لا" حرفان معتنقان وكذا"نعم" بنعيم وصلٍ آذنت ... فنعم, ولا في الحب متفقان ومن شعره: [كامل] قاسوا الحبيب إلى الحبيب الأول ... بحنين مغترب لأول منزل هيهات ما حب التليد كطارفٍ ... أين القديم من الجديد المقبل نور الأقاح الغض أحسن منظراً ... وأرق عزفاً من أقاح ذبل وليانع الثمرات حظ في المنى ... ليست ليابسهن عند المأكل فدع القياس على مثالٍ في الهوى ... وانظر إلى عطف الرؤوم المطفل إن قلت يعدل عندها حب الطلا ... حب المربب قلبه لم تعدل ولعلمهم أن الجديد محبب ... قالوا: اغترب كيما تجد أو ارحل

стр. 196

ومن شعره فيمن ركب البحر: [كامل] ركبوا السفين فقلت بعدهم ... والعين تذرف دمعها سكبا لو أنني كنت امرءاً ملكاً ... لأخذت كل سفينةٍ غصباً وشعره ﵀ كثير, وأدبه وعلمه مشهور. وكان عالي الرواية. روى عن أبي بكر بن العربي, وابن بونة, وحفيد مكي, وشريح, وغيرهم. كان حافظاً لأنساب العرب, وسير النبي ﷺ . وكان مولده عام سبعة أو ثمانية وخمسمائة. وكف بصره (وهو) من نحو سبعة عشر عاماً. وتوفي بمراكش في ليلة الخميس الخامس والعشرين من شعبان عام أحد وثمانين وخمسمائة. ومنهم: ٩٢- عبد الرحمن بن موسى التقديسي يكنى أبا زيد. من أهل الحسب والجلالة. وكان فقيهاً قاضياً. ورد علينا مالقة في عام سبعة وتسعين وخمسمائة. وأظنه من أهل غرناطة. وجدت بخط الفقيه الأجل أبي الطاهر السبتي: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي الحسيب أبو زيد عبد الرحمن ابن التقديسي بوادي مالقة في الثالث عشر من ذي قعدة من العام المذكور, للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: يا صاحبي بمهجتي خمصانة ... مالت, فمال الحسن في أعطافها في الصدر منها للطعان أسنة ... ما أشرعت إلا لجني قطافها إن تنكرا قتلي بها فتأملا ... تجد دمي قد جف في أطرافها قال: وأنشدني أيضاً لنفسه: [سريع] ووردةٍ أنبتها ناظري ... في وجنةٍ كالقمر الطالع فلم منعتم شفتي قطفها ... والحكم أن الزرع للزارع

стр. 197

٩٣-عبد الرحمن بن دحمان بن عبد الرحمن الأنصاري يكنى أبا بكر. كان ﵀ أستاذاً بمالقة, مقرئاً للقرآن والنحو, عارفاً لهماً, حسن الإيراد, من جلة العلماء وعليتهم, فاضلاً ورعاً منبسط النفس, كثير الدعابة. كان يحضر مجالس السادات فيستظرفون أخباره ونوادره. وكان للوذعيته محبناً عندهم, مكرماً لديهم. وكان مع ذلك أديباً شاعراً فيما ذكر لي, ولم أقف له على شعرٍ. وتوفي ﵀ في شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة. ومنهم: ٩٤-عبد الرحمن بن محمد بن علي بن جميل المعافري يكنى أبا زيد. كان ﵀ حاجاً فاضلاً من أهل العلم. أخذ عن شيخ جلة بمالقة, وقرأ على أخيه الحاج أبي الحسن المالقي بالمسجد الأقصى, ويحمل عن أبي الفرج الأصبهاني بالإجازة, وعن غيره من الشيوخ. قرأ عليه شيوخنا وأخذوا عنه, وكان ثقة عدلاً في الرواية. ومنهم: ٩٥-عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي يكنى أبا المطرف, هو الفقيه المشهور الجليل القدر. كان فقيه مالقة في عصره, عليه كانت الفتيا تدور. وكان حافظاً من الحفاظ المشاهير, يحفظ المدونة وغيرها. أخذ عن شيوخ جلة, كأبي أيوب الإلبيري, وعن أبي محمد قاسم بن المأموني السبتي, وعن حسين ابن موسى الفقيه المشاور, وأبي الطاهر بن حمزة. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس فقال فيه: عصرة أهل العلم الرفيعة, وهضبته العقبة البديعة, بذ فيه جموع الأفذاد, وأربى نظره على النقاد

стр. 198

في النفاذ, وبورك له فيما منح من الاستيفاء والاستحواذ. امتد في العلوم شأوه, وامتلأت إلى عقد الكرب دلوه. وكان أمير الحشم قد فاء عليه ظله, واشتمل عليه فضله, ويرى أن ذلك عليه فرض يقضيه, وواجب يبلغ الجهد فيه. وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه بقصيدة, أولها: [كامل] وقع سرى وهناً كوقع مهند ... والليل مكحول الجفون بإثمد وإذا الصبا هبت على عرصاتها ... أرجت بطيب ثنائه المتجدد فكأنما تثني على الخلق الذي ... يبدي سناء بالتقى والسؤدد ذاك الفقيه أبو المطرف إنه ... جارٍ على سنن النبي محمد طود من العلم الرضي, ليرتقي ... لذراه من لمس الكواكب باليد جلى دياجي الجهل نير علمه ... فأضاءها بشهاب نورٍ موقد وتلطفت أذهاننا وتسربلت ... برد النهى من طبعه المتعهد ومنها: يا قاصداً بغداد راجي علمها ... رد فاقتبس من ذهنه المتوقد يا طالباً درر المعالي بالنهى ... جيء فاغترف من دره المتسدد هذا سراج النور يسطع نوره ... في ريةٍ فاعمد إليه واقصد تلق الفضائل والمكارم والندى ... وسنا المعالي جمعت في أوحد وقدره ﵀ عظيم, وعلمه مشهور نفعه الله بمنه. وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة اثنتين وأربعمائة ومنهم: ٩٦- عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد القرشي سكن إشبيلية, وأصله من مالقة, يكنى أبا المطرف. كان مقدماً في الفهم,

стр. 199

بصيراً بعلوم كثيرة من علوم القرآن والأصول والحديث والفقيه وفنون العربية والحساب والطب والعبارة, وقد أخذ من كل علم بخط وافر, مع حفظه للأخبار والأشعار, روضة لجليسه. وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده, وبغرناطة وبغيرها. فمن شيوخه بقرطبة: الأصيلي, وأبو عمرو الإشبيلي, وابن الهندي وعباس بن أصبغ, وأبو نصر, وخلف بن قاسم, وغيرهم. وتوفي في شوال سنة ست وأربعين وأربعمائة. ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة. ذكره ابن بشكوال. ومنهم: ٩٧-عبد الرحمن بن صالح بن سالم الهمداني يكنى أبا القاسم. هو أخو شيخنا الفقيه الراوية المحدث أبي عمرو بن سالم. وكان أبو القاسم هذا من أهل الطلب والنباهة. وله سماعات كثيرة مع أخيه أبي عمرو المذكور. وصفه الفقيه أبو الطاهر فقال: أما أبو القاسم فآية العلم غير منسوخة, ونهاية قد عرفنا ثبوته ورسوخه, أعطي قدرة في التوليد أسفر صبحه إسفاراً, وصيرت غيره ببيانه كالحمار يحمل أسفاراً. وتوفي ﵀ في سن الفتوة. ومنهم: ٩٨-عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن التجيبي يكنى أبا القاسم. هو القاضي أبو القاسم ابن عياش, ولد الكاتب المشهور. كان ﵀ من أهل الطلب خطيباً فصيحاً تستعمله الملوك وتعظمه. وكان يزين المجالس بفصاحة لسانه, وحسن خدمته. ولي القضاء بكور كثيرة نبيهة. ولي في أحكامه. وكان مولده عام أحد وثمانين وخمسمائة. وتوفي ﵀ في يوم السبت التاسع لجمادى الأولى عام ستة وثلاثين وستمائة.

стр. 200

ومنهم: ٩٩-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي يكنى أبا زيد, ويعرف بالقمارشي. كان ﵀ من جلة الطلبة وعليتهم ونبهائهم. روى عن الفقيه الفاضل المحدث أبي جعفر أحمد بن علي بن حكم الحصار, وعن غيره. وكان ﵀ من أهل الفضل والدين والورع والانقباض والعفاف عن الناس. قرأت عليه وأخذت عنه وأجازني إجازة عامة. وكان أولاً يعقد الوثائق. ثم في آخر عمره صار مكتباً للصبيان بداخل مالقة, فكانت عنده ﵀ أحاديث غريبة, وغيرها من الأدب نبيلة. ومنهم: ١٠٠-عبد الرحمن بن محمد بن يخلفتن بن أحمد الفزازي ورد علينا ﵀ مالقة, وكان بها كاتباً لأمير المؤمنين أبي العلاء أيام ولايته-وكان من الكتاب البلغاء والشعراء والأدباء-, كتب عن ساداتٍ حياته. وكان بارع الخط, من جلة الطلبة النبهاء, مشهور المكانة مصمماً في دينه ويبغض أهل العلوم القديمة. حدثني عنه الأستاذ الجليل العارف المحقق النحوي أبو الحسن ابن عصفور أنه كان لا يصاحب أحداً ولا يؤاخيه إلا بعد البحث, هل نظر في العلوم القديمة أم لا؟ فإن كان قد نظر فيها, لم يصاحبه, وكان ممقوتاً عنده. وحدثني أنه قال له ذلك مشافهة. ومنهم:

стр. 201

١٠١- عبد العزيز بن أمير المؤمنين أبي يعقوب ابن أمير المؤمنين أبي محمد عبد المؤمن. يكنى أبا محمد. ولي مالقة في أيام أبيه وكان ﵀ من جلة السادات, معلوم المكانة, فاضلاً جليل حسن السيرة مقرباً للطلبة, محباً فيهم, معظماً للعلم وأهله. وكانت له معرفة وتصرف في الطلب. وكان يميل إلى طريق الإدارة. وكان ينظم الشعر ويجيده. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم من شعره: [بسيط] وقفت فكري على نظمٍ لو انصرفت ... عنه عوائقه ما كان ناظمه للشعر تيه ضللنا في مجاهله ... لو لم يكن ناصباً فيه معالمه يا أوحد العصر هبني قلت ما سمحت ... به القريحة, فاجعل لي تمائمه سلم عنادك تسلم من توابعه ... فليس يسلم إلا أن تسالمه قال الأديب أبو عمرو: ونقلتها من خط سيدنا أبي محمد عبد العزيز, وكتب بها السيد إلى شيخنا أبي عمرو بن عبد ربه. ومنهم: ١٠٢- عبد الأعلى بن موسى بن نصير توجه بجيش من قبل أبيه فافتتح تدمير, ومضى إلى إلبيرة, وغرناطة, ثم إلى مالقة فحاصرها. وكان بها ملك قليل التحفظ, كان يخرج إلى جنةٍ له بجانب المدينة طلباً للراحة من غمة الحصار من غير أن يقيم عيناً أو طليعة. فعرف بذلك عبد الأعلى, فكمن له في جنب جنته, فخرج ليلاً, فظفروا به, فأمسكوه. فأخذ

стр. 202

المسلمون المدينة عنوة, وملأوا أيديهم منها غنيمة. وقد قيل إن طارقاً هو الذي وجه الجيش فافتتح مالقة, والله أعلم ذكر ذلك ابن حيان ومنهم: ١٠٣-عبد الجبار بن المعتمد بن عباد هو الذي قام بحصن منت ميور. وسبب ذلك أنه أخذ بمالقة حارس يعرف بمحمد بن خلف, سجن هو وأصحاب له, فتألفوا في السجن مع آخرين, فنقبوه وطرقوه إلى حصن منت ميور, من حصون مالقة, فدخلوه وأتوا إلى دار قائده. فنودوا: من أنتم, فقال ابن خلف: من لا ينام الليل. فأخرجوا قائده, ولم يضروه, وحصلوا فيه. فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم رجل, فسألوه, فإذا هو عبد الجبار بن المعتمد, فولوه على أنفسهم, وظن الناس أنه الراضي بن عباد, لأنه كان يملك (تلك) الجهات. وعندما حصل عبد الجبار في الحصن أقبل مركب كبير من الغرب يعرف بمركب ابن الزرقا, فانكسر على مرسى الشجرة على مقربةٍ من الحصن. فخرجوا إليه وأخذوا طبوله وبنوده وعدته ووسقه, فاتسعت أيديهم واستجابت لهم الحصون المجاورة لهم, مثل عرجان, وقلعة خولان. ووصلت إلى عبد الجبار أمه, وكانت عند ابن خلفٍ رمكة, كان أخذها لبعض الملثمين, فطلبها منه ابن المعتمد, فأبى عليه. فأدخل بينهما في ذلك حتى قتله. ولما قتل ابن خلف, خطب بعض أهل الجزيرة لعبد الجبار, وخاطبة أهل أركش, فدخلها علم ثمانية وثمانين. ويقي عبد الجبار بأركش إلى أن نزلت عليه عساكر سير بن أبي بكر, وضرب بسهم فمات. وأخذ الزوائد أمة وخرجوا بها ليلاً إلى طليطلة. ذكر قصته ابن حمادة في تاريخه. ومنهم:

стр. 203

١٠٤- عبد الحق بن الملك بن بونه بن سعيد القرشي العبدري كان ﵀ من جلة الشيوخ المحدثين العارفين بطرق الرواية, عارفاً حافظاً محققاً عالي الرواية. أخذ عن أبيه عبد الملك بن بونه, وشاركه في كثيرٍ من أشياخه, وعن الحافظ أبي بكر بن غالب, وعن الشيخ الحافظ أبي بحر سفيان بن العاص, وعن يونس بن مغيث, وعن أبي الوليد بن طريف, وعن أبي عبد الله بن سليمان النفزي, وعن أبي عبد الله بن معمر, وعن أبي الوليد بن رشد, وعن ابن عتاب وغيرهم. وكان ﵀ جليل المقدار ذا ضبطٍ وتثبتٍ وصحة نقلٍ. نقلت من خط الأستاذ أبي علي الرندي, قال: حدثنا الشيخ أبو محمد عبد الحق, يعني المتقدم الذكر بسندٍ, اختصرته أنا, قال: قال عمر بن عبد العزيز: لأجلدن في الشراب. ومنهم: ١٠٥- عبد الوهاب بن علي يكنى أبا محمد. وهو الفقيه الخطيب الفاضل الزاهد الورع. كان ﵀ من أهل العلم والأدب البارع حافظاً للغات والنحو والأدب, منبسط النفس كثير الدعابة, قريباً من الناس, على ما كان عليه من الزهد والورع والفضيلة. كان خطيباً بجامع مالقة إلى أن توفي ﵀. ذكره أصبغ بن أبي العباس في كتابه, فقال فيه: ركن عظيم من أركان الديانة, وإنسان في حدق عين الصيانة, وفؤاد بصدر النزاهة والنباهة. حمل من علوم الحديث والآداب ضروباً وفنوناً, واهتصر منها أماليد وغصوناً, ورفض هذه الفانية فاتبعته, وقلاها فما ودعته. وله منظوم ومنثور هما حلية السامع, ومتعته الرواي والسامع, إن جد فكلحمة نصلٍ, أو هزل فكعطفةٍ وصل. لكنه أساء لنفسه الاختيار, بسكنى البوادي وتفضيلها على الأمصار (ثم) قال

стр. 204

بعد كلام: لكن بيده لواء التقديم, وهو المفضل على الحديث من أهل بلده والقديم. قلت: وللفقيه أبي محمد المذكور أشعار رائقة, وكتب في غاية البراعة. وبينه وبين الفقيه الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ ﵀, مكاتبات وأشعار, تنبئ عن بلاغته ومعرفته وجودة طبعه, أذكر منها الآن طرفاً, وسأذكر طرفاً منها في ترجمة يوسف إن شاء الله تعالى. كتب له الحاج الزاهد أبو الحجاج ابن الشيخ ﵁ شعراً, وسأله الجواب, فكتب له أبو محمدٍ ﵀: أدام الله عز الفقيه الأجل, الولي في الله , أبي الحجاج, معدوداً فيمن قيل من الحجاج, آمين, بمن الله رب العالمين. بهرتني أيها الإنسان, أبياتك الحسان, المفيدة إن زففتها, الغربية إن نفضتها, ورأيت مرادك أن آخذ في صنعة شيء من الشعر, وإن حكى في تأليفه سقوط البعر. فلك الفضل يا وليي في بسط المعذرة, والمعاملة فيه بالنظرة. أما شعرت بامتناع الشعر, عند ارتفاع الشعر, عند ارتفاع السعر, وأن لا أمل في هزج منه ولا رمل, ما دام زحل, في برج الحمل. ولا شك أنك رخي البال, لا يروعك دوي الغربال. أما خبزك ففي الخمير, وأما عزك فطوقوه للأمير. ألا (من) ييسر في بيت (شعر) وسيدي قصده يزوره في اليوم, ألف مرة تعم. وفي عزمته مزحه, يزجها -ثم ينام لمحة- لآخر يتلفف في عبادة, ويتعفف عن الباءة. قد نبذت جلته الصهباء, وأودت به السنة الشهباء, فأصبح لا يعلو نواره مغرساً, ولا يأتي بمن يهواه معرساً. إليك عني, فما أنا من الشعر ولا هو مني, اللهم إلا أن يرخص القمح والشعير, فدونك منه حمل بعير, والسلام. وكان بينهما من المداعبات أكثر من هذا, وقد جمعها الفقيه أبو الحجاج في سفر, وهو موجود بأيدي الناس.

стр. 205

ومن شعر أبي محمد عبد الله الوهاب: [سريع] قد أكثر العاذل لا أم له ... لا, لا أراه الله ما أمله لست بسالٍ فليلم لومه ... لا, لا وحق الكتب المنزله كيف بسلواني عن غادةٍ ... كالشمس, والسطح لها منزله يا عاذلي سوف ترى عاذري ... يركب من بحر الهوى أهوله إن هم أن يبصر من في الحمى ... (يوماً قد) استحكم فيه الوله وقال, يعني مذنفاً عانياً: ... كان لي الله مجيراً وله مرت بنا في خردٍ نهدٍ ... راعت لأسدٍ بالحمى مهمله ولم ير الصب سوى مقلةٍ ... وربما تسترها أنمله من دون جلبابك يا هذه ... إن قص أو زاد الفتى أنمله فنون حسنٍ وجمالٍ بما ... جمعن في محسنهٍ محمله في الدعص والغصن وبدر الدجا ... تفصيلها حين غدت مجمله مما شجاني خيفتي دونها ... من السنا, والقلب من جندله يا ويح هذا المستهام الذي ... لم بعد سيف اللحظ أن جد له يقتل ذا الذنب ومن لم يكن ... منه, ولا هم بأن يعمله كأنه فيما جنى هاشم ... وقد حمى والده حرمله وهي طويلة. واختصرت مخافة التطويل. ومن شعره: [خفيف] قصري اللوم بعدهم أو أطيلي ... ما إلى الصبر بعدهم من سبيل أتلومين في الهوى أم تحثي ... ن عليه, لله درك قولي زاد تعنيفها غراماً ووجداً ... قلب هذا المتيم المتبول راعني بالنوى وبان بروعي ... رشأ خاتل ضراغم غيل

стр. 206

سله إذهب للصبابة عزا ... وامض فالله للغريب الذليل والأمير الأجل شمس المعالي ... شيم الجود, معدن التفضيل وكتب إلى الأستاذ أبي زيد السهيلي: الأديب الفقيه اللبيب, الأستاذ الحبيب, أبو زيد زاده الله كرماً ومجداً. وكلفاً بالمكارم ووجداً. معظم قدركم العلي, عبد الوهاب بن علي: [خفيف] ما السها إن لمحتهم كسهيل ... لا ولا من مدحتم كالسهيلي يا أبا زيدٍ إنما أنت بدر ... وأساتيذنا كواكب ليل سالني عنه حاسد ورآه ... سار نحو العلى كأسرع نبل قال من ذا وقد تميز غيظاً ... ويله, كم يقول في النفس ويلي قل له قد علمت منه كعلمي ... فقل الحق أو فمل كل ميل هو في النحو سيبويه, وفي الشع ... ر (مجيد) كعامر بن الطفيل كارع بين صاب ورد كراع ... جامع شمل ما حوى ابن شميل ما لدرسه مالك حين يقري ... لا, ويقريك, فاضل كالفضيل وإذا أردت علم أصولٍ ... فرد النيل منه بصدق نيل واقترب منه تشهد ابن قريبٍ ... بأفانين أو بذات الأثيل محكم لفظه صحيح فصيح ... زانه الوزن لم يشنه بهيل إن من مارس العلوم بإقرا ... ءٍ لمجر جحاشه مع خيل زد أبا زيدٍ (في) علاءٍ وفخر ... واصحب الفرقدين ساحب ذيل

стр. 207

وكتب معها: أكرمكم الله بتقواه, جددت بأحرفي هذه العهد كم, وجردت أكثرها من ثمرات أدبكم. ومن حرم نفس عصام, فلا جرم أن يكون بنفسه ذا اعتصام. وإنما جردت بين يديكم غضباً, لأنني وردت فيما لديكم عذباً, وكما اغترفت بذنوبي, فقد اعترفت بذنوبي. وإلى هذا فقد جعلتك لي ملاذاً, فصد عن زلل, وسد من خلل. فتلك -وما يحن واحد إلا لمنى- هي غاية الأمل والمنى. وكنت, أعزكم الله سمعت من كلامكم منذ سنة, نبذا من معاني القرآن مستحسنه. وقد بسطت اليد إلى شيء منها, إن كان تقييدا, فاغتنم, رحمك الله, بإرسال ما أمكن من ذلك لتعظم السحنة. بقيت مذكورا في أهل البيان, مشكورا مع أهل الإحسان, ما تحلت بمدحك الألسنة, واكتحلت عين بسنة, والسلام. ومن شعره: (خفيف) صدني البين عن لقائك غيره ... أن يرى آنسا بقربك غيره صد عن شخصك الكريم محبا ... وأراه غرابه ونغيره قلت: يا سائلي, ليعلم وجدي, ... بك يا من به تفاخر وبره أسفي يا ابن يوسف لم يجده ... (بأخيه) متمم بن نويره وشعره ﵀ كثير, وأدبه شهير. وتوفي ﵀ في شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ومنهم: ١٠٦- عبد السلام بن ثعلبة كان والي رية عند وصول المجوس إلى ساحلها سنة سبع وأربعين ومائتين, في أيام الأمير محمد, فاجتهد في دفعه, وسد مراسي رية, فلم يجدوا فيها مدخلا.

стр. 208

وجرت بينه وبينهم حروبثث ظهر فيها عليهم, وقتل فيهم قتلا ذريعا حتى ولوا على الساحل المذكور, وفروا إلى ساحل تدمير. وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين. ومنهم: ١٠٧- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن يكنى أبا القاسم, ويعرف بابن الكاتب. وهو والد الكاتب أبي محمد ابن الكاتب المتقدم الذكر. أصله من وادي آش من بيت حسب وجلالة. انتقلوا إلى مالقة في بعض الفتن, وهي كانت دار سكناهم, وبها كان مقامهم. وأبو القاسم هذا هو من جلة طلبة مالقة ونبهائهم, ومعدود في حلبة نبهائها وعلية شعرائها. شعره رائق, وكتبه بارع. ذكره الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: شاعر, مطنبا كان أو مقصرا, مجيد محسن, لا يعارض ارتجاله, ولا يتعاطى سجاله. وأنشد له قطعة فقال: وهي مما حاز بقولها السباق, وفات أولئك الطباق, وهي هذه: (كامل) يا من إليه في المهم المفزع ... تفديكم بين البرية أربع بحر العلوم, وكل راقي منبر ... وغمامة تهمي, وبدر يطلع قد مر شهر ما لدى راجيكم ... شيء يعود ولا صديق ينفع وإليكم عند الضرائر مرجعي ... والنصل قدما للشدائد يرفع عودتني عونا في الورى ... من يبتدي ذكر الجميل فيقطع والله لولا صرف دهر جائر ... ما كنت في زمني لخلق أضرع لكن حوادثه نقضن عزائمي ... ومن الأمور مقدر لا يدفع يقتادني أملي ويثنيني الحيا ... هذا يثبطني وذاك يشجع فامنن فمثلك من يرجى نفعه ... بشفاعة, إن العظيم يشفع

стр. 209

والله ما أدرى, إذا لم يأتني ... منه الذي أرجو إلى من أرجع قال أبو العباس: وأنشدني أبو القاسم يوما ارتجالا: (متقارب) إليكم تناهى العلى والكلام ... ومنكم يكسب حسن النظام وما زال مجدكم باهرا ... يقر بذاك جميع الأنام فإن قمتم أنتم أنتم ... وإن لم تقوموا فأنتم كرام وشكري على ذا, وذا دائم ... ونفسي تحبكم والسلام ومن شعره يرثي أبا محمد بن أبي العباس: (كامل) يا باكيا لفقيده يتوجع ... نهنه دموعا, قد تشكى المدمع رفقا فليس الحزن يرجع فائتا ... هذا محال, فائت لا يرجع هذا الزمان كما عهدت فعاله ... طورا يفرقنا وطورا يجمع إن سر يوما ساء حولا كاملا ... وإذا يجود فما به مستمتع للموت يخلق كل حي ناطق ... فعلام يرهب, أو لماذا يجزع والموت يفترس الشجاع وضده ... والموت يصرعنا, فبئس المصرع والموت يفترس الفتاة بخدرها ... لا مهرب منه ولا متمنع يا موت كم فرقت من جمع وكم ... صيرت من عين لفلك تهمع فرقت شمل المجد بعد انتظامه ... فالمجد باك نائح يتوجع مات الذي ذهب العلى بذهابه ... مات التقي اللوذعي الأورع من للمعارف والعوارف والندى ... من ذا إلى طرق السيادة يسرع من ذا ينير لنا إذا خطب دجا ... من ذا يدافع, والحوادث وقع من للعلوم يقودها بزمامها ... من للفصاحة, والمجالس طلع من للوفا بالعهد يعمر ربعه ... وزمان ربع الود قفر بلقع

стр. 210

كان الذخيرة للعلى فسلبتها ... يا موت إنك بالذخائر مولع "كم عوذوه بالتمائم والرقى ... ألفيت كل تميمة لا تنفع" وهي أكثر من هذا. وأدبه ﵀ مشهور. وفيما ذكرته كفاية. ومنهم: ١٠٨- عبد السلام بن سليمان بن عمثيل العاملي يكنى أبا محمد. من أهل مالقة وذوي بيوتها الشريفة, قديم الحسب, شريف الأصالة. وسأذكر عند ذكر والده من سلفه ما يدل على جلالته. وكان الفقيه أبو محمد ﵀ جاريا على سنن سلفه من الطلب والنباهة. ولي القضاء بمنتماس شرقي مالقة. وكان موصوفا بعقل ونزاهة نفس. وكان ﵀ أديبا يقول الشعر ويرفعه للملوك. فمن شعره, ونقلت من خطه, هذه الأبيات: (وافر) ألا جلد وقد زف الرحيل ... وودع قلبه الجسم النحيل نأي نجل الخلافة, أي قلب ... يقيم وما له عنهم عدول أبو موسى الرضى مولى البرايا ... ومن نعماه فينا (لا) تحول فطار القلب إثرهم وأعيت ... علي الحال فيه لما تؤول أفاد بقاؤهم جاها ومالا ... فمذ بانوا تشوقني الخمول وما أخشى ... وقد رحلوا خمولا أبعد القتل هل يخشى القتيل فأقسم لا يطيب العيش حتى ... يعود كما مضى العيش الجميل توفي ﵀ في صفر عام ثلاثين وستمائة. ومنهم:

стр. 211

١٠٩- العباس بن العباس بن غالب الهمداني يكنى أبا الفضل. كان ﵀ من جلة الطلبة ونبهائهم, أديبا حسبيا كاتبا شاعرا مطبوعا. كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم. وبينه وبينه مكاتبات ومحاضرات. قال فيه أبو عمرو: هو الكاتب الأديب الحسيب. من شعره ﵀ يخاطب أهل سبتة حرسهم الله في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد الله بن نجيب المتقدم الذكر في باب محمد, فقال أبو الفضل في ذلك: (كامل) حي الكرام بني الكرام بسبتة ... واستقصر التسليم وهو عميم أولئك القوم الذين أحبهم ... باح القريض بما الفؤاد كتوم قوم يبرون القصي على النوى ... فإذا دنا فأخ لهم وحميم لهم المآثر ليس يحصى عدها ... عاد, وقد كثرت فقيل نجوم سلكوا سبيل المجد واضحة كما ... وضح النهار فمجدهم معلوم طابت فروعهم بطيب محاتد ... ولد كوالده أعز كريم قد هذبوا أخلاقهم في مهدهم ... ثم استراحوا والحلوم حلوم يكفيك معرفة لهم سيماهم ... والفضل في سيماهم مرسوم بأبي رجال تحتويهم سبتة ... كرموا فما فيهم, بعيد لئيم أثنى على القوم اللسان فإن أمت ... تثني العظام وإنها لرميم إن الغريب إذا أقام بأرضهم ... فكأنه في الأقربين مقيم حفظوا وصية ربهم في جارهم ... فمحله التبجيل والتعظيم يقضون حق الجار وهو يغيظهم ... جهلا, فكيف بمن لديه علوم حملوا أبا حسن على أقرابهم ... لعلومه ورعى الكريم كريم واستنقذوه من نوائب دهره ... فيما نما وعزا إليه نميم تالله ما جهلوا أمانته ولا ... خذل الإله العلم وهو عليم

стр. 212

يا أهل سبتة أنتم (أهل) العلى ... سدتم وسادكم هناك زعيم وإذا عياض كان رأس جماعة ... فالمجد عام والثناء صميم من ذا يشق غباره في سؤدد ... إن الذي يسعى له, محروم ورث المعالي عن أبيه وابتنى ... ومن المعالي حادث وقديم حاشا لمجد قدمته جدوده ... إلا البقاء, وغيره مهدوم إيه, عياض عن العلاء فإنما ... شرح العلاء حديثك المنظوم ما كان يعرف سؤدد لولاكم ... فلتسألن به فأنت عليم أحيى عياضا في ثراه أبوكم ... فمضى فأحيى الكل منك عظيم أشبهت جدك في اسمه وجلاله ... فافخر, فغيرك بالفخار مليم ما ضر مدحكم بما قد قاله ... في مدح غيرك شاعر وحكيم "ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم" "جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه وإنه معلوم" "لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم" يا أيها الرجل الحسيب, نداء من ... يهوى لقاءك, والزمان ظلوم لولا عوائق والقضاء لزرتكم ... وقضيت حقكم, وذاك أروم أنت المجلي سبقا لقضا العلى ... وأنا المصلي. سر ذا مفهوم إن لم يكن نسب القرابة بيننا ... نسب المعالي بيننا محتوم فأتم رعياً للعلى بلقاكم ... كيف اللقاء وحبله مصروم خذها إليك غريبة وافتكم ... شوقا, ومثلك بالغريب فهيم وليبق مجدك في الزمان مخلدا ... يحميه سعد دائم ونعيم

стр. 213

ثم السلام عليكم ما غردت ... ورقاء في فنن, وهب نسيم وله يمدح السيد أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين, ويذكر خصومة كانت بينه وبين الوزير أبي الحكم بن جزي, قريبه, أيام مقامه باغرناطة: (بسيط) لكل هم على رغم العدا فرج ... طوبى لمن يكن في صدره حرج قد فرج الله همي وانقضى أربي ... فكل وجه من الآمال مبتهج بالسيد الماجد الأعلى بلغت منى ... كم صافحت مهجتي مما بها مهج يممته في خصام عز مطلبه ... لما تحكم فيه المطل واللجج حصلته عند ترحيبي علي أملي ... وقارع بابه يوما كمن يلج فكنت أفصح من قس بن ساعدة ... في مقطع الحق وانقادت لي الحجج لولاه لم يلتفتني من أخاصمه ... ولم تلن شدة, خضخاضها لجج بالأمس أخبط بالعشواء في ظلم ... وللمظالم وجه كله سمج فاليوم لي بصر تسعى به قدمي ... حتى يراه الهدى, والحق منبلج سار المليك الرضى من عدله سيرا ... هي الصواب فلا أمت ولا عوج أثواب سيرته مهدية, وكفى ... أن الهداة على منواله نسج يا أهل غرناطة في أرضكم جسد ... مركب, فيه روح القدس ممتزج ملك تقل له الدنيا فيغرقكم ... بزينة لم تكن في السر تختلج ركائب الملك في المقدار تحظى له ... ولم يصبهن تأويب ولا دلج هذي المعالي أنوف حفها شمم ... لكنها, عرفها المستنشق الأرج هذي المكارم أعمار يعاش بها ... في كل آونة, والناس قد درجوا ملآن من كل فضل قد أحاط به ... كما أحاط بلحظ فاتر غنج

стр. 214

أيامه سرر, أكنافه وزر ... أفعاله غرر, آثارها سرج رحابه في الندى تمتد أرحبها ... وفي الحروب له الحرمات تنفرج يغشى الحروب ولا يخشى منيته ... كأنه بالمنايا فارح بهج حسامه وشل من لمح رونقه ... تجري الدماء به كأنها خلج فهل سمعتم بسيف قبل منصله ... في خلس لحظته يفرى به الودج ثبت الحجى, لفظه في كل مشكلة ... فكل أمر بهيم عنده بلج إذا تفرقت الآراء في سبب ... بالعقل يجمعها طرا فتزدوج له عزائم لو مرت على سبج ... لا بيض حتى تساوى العاج والسبج كاد الحمام بأن يلقى مسالمه ... خوفا, كما تفعل الأرواح والمهج يا سائلي عن أبي إسحاق من ملك ... ذكرى محاسنه ساعتها حجج في مثل سيدنا الأعلى جرى مثل ... حدث عن البحر, واستغرق ولا حرج نجل الخلائف من قيس الذين رقوا ... مراتبا, منتهى العليا لها درج من معشر نهجوا من هديهم سببا ... أبقت لهم مفخرا, يا نعم ما نهجوا بعد النبي وأصحاب النبي, هم ... خير الورى, وسواهم زائد همج مولاي عبدكم القن الذي سكنت ... أرجاؤه بعدما قد عمها الهزج إن الخصام حروب ضرمت شعلا ... وما استثار بها نقع ولا هرج ما زلت مستطلعا (حكما) أسر به ... عند الخصام وما يزال يبتهج أطلعتم من سمائنا أهلتها ... فإن أقمارها تبدو وتنبلج بدأتم بدءة أرجو خواتمها ... سيفتح الباب وهو (اليوم) مرتتج ومهجتي منكم صك مواقعه ... كالماء بين ضلوع كلها وهج صك إذا لحظته المقلة انقشعت ... عني سحاب العدى واستدرك الفرج

стр. 215

به سأملك أملاكي على ثقة ... ويرجع الحق ضخما وهو مندمج وصار من ينكر الأملاك يثبتها ... بحجة دخلوا فيها, وكم خرجوا أمضوا شهادتهم من أجل صحتها ... وطالما ضربوا فيها وقد مرجوا صك كريم به الدنيا قد ابتهجت ... في مقلتي, وأحبائي قد ابتهجوا ذكر الشهود وقاضيهم وطالبهم ... في نظم تلك السطور الغر مندمج قد ضمنت بي إيصاء وتكرمة ... فما لهم عن طريق الحق منعرج أمنية إن حبا نفسي القضاء بها ... قضى السقام, وجاء البر والفرج قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: وجلسنا يوماً مع أبي الفضل في موضع مع جملة من أصحاب, وشرطنا عليه أن لا ينشد من شعره شيئاً, وكان ذلك على وجه المداعبة. قال أبو عمرو: فأنشد من شعره. فما زنا نعرض له ونقول له: قد سبقت إلى هذا حتى اغتاظ من ذلك وقال: جفوتني يا أبا عمرو برأيك في ... شعري, ومنه جميع الدر ينتظم تعمداً كان هذا القول منك فتب ... وارجع إلى الحق, أين الفضل والكرم من قال شبه مقال عبت أنت به ... قد استوت عنده الأنوار والظلم قال: فلما رأيته أظهر تبرمه وشكايته, قلت ولم أقصد إلا نكايته: عباس شعرك يا هذا قد اتفقت ... على ركاكته مذ كانت الأمم ما زلت تنشدنيه كل آونة ... حتى حسدت, لعمري, من به صمم هلا نخلت فلا تجعله مبتذلا ... أين المروءة والآداب والهمم قال: فضحك ﵀, وذهب ما كان به من غيظ يجده. قال أبو عمرو ﵀: ودخل يوماً أبو الفضل في مجلس ابن خروف, فوجد فيه ظبياً وسيماً, قرطبي الدار, فقال فيه مرتجلا: يا أبا حسن صبرا على ما أصابك ... فإنا بما جئنا, جنينا مصابك
следующие страницы →