← Акыда

Акыда · id 9277

الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي

ابن تيمية

Полный текст (408 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والمجيب لم يحك نزاعًا في استحباب هذه الزيارة الشرعية التي تكون في مسجده، وبعضهم يسميها زيارة لقبره وبعضهم يكره أن تسمى زيارة لقبره، وإذا كان المجيب يستحب ما يستحب بالنص والإجماع وقد ذكر ما فيه النزاع، كان الحاكي عنه خلاف ذلك كاذبًا مفتريًا يستحق ما يستحقه أمثاله من المفترين.

стр. 247

فصل قال المعترض: ـ[وتضافرت النقول عن الصحابة والتابعين وعن السادة العلماء المجتهدين بالحض على ذلك والندب إليه، والغبطة لمن سارع لذلك وداوم عليه، حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب، ورفعه عن درجة المباح والمندوب، ولم يزل الناس مطبقين على ذلك قولاً وعملاً (*)، لا يشكون في ندبه ولا يبغون عنه / حولاً، وفي مسند ابن أبي شيبة (من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا سمعته).]ـ هكذا في النسخة التي أحضرت إلي مكتوبة عن المعترض، وقد صحح على قوله (سمعته) وهو غلط، فإن لفظ الحديث (من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيًا بلغته) هكذا ذكره الناس، وهكذا ذكره القاضي عياض عن ابن أبي شيبة. وهذا المعترض عمدته في مثل هذا الكتاب القاضي عياض.

стр. 248

وهذا الحديث قد رواه البيهقي وغيره من حديث العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال (من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا بلغته) قال البيهقي: أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى، وفيه نظر، وقد مضى ما يؤكده. قلت: هو تبليغ صلاة أمته وسلامهم عيه كما في الأحاديث المعروفة مثل الحديث الذي في سنن أبي داود وغيره عن حسين الجعفي. حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 249

يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله ﷺ (أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي) قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، يقولون بليت، فقال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ورواه أبو حاتم، قال البيهقي وله شواهد، وروى حديثين عن ابن مسعود وأبي أمامة، وله شواهد

стр. 250

أجود مما ذكره البيهقي. منها ما رواه ابن ماجة: حدثنا عمرو بن سواد البصري حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لم يصل علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها). قال قلت: وبعد الموت؟ قال: (وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).

стр. 251

ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال كما تقدم. ومنها ما رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم) وهذا له شواهد مراسيل من وجوه مختلفة يصدق بعضها بعضًا، منها ما رواه سعيد بن منصور في سننه: حدثنا حبان بن علي حدثنا محمد بن عجلان عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله ﷺ (لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم قبورًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني). وقال سعيد: حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال (هلم إلى العشاء) فقلت لا أريده. فقال: (ما لي رأيتك عند القبر؟) فقلت: سلمت على النبي ﷺ . فقال (إذا دخلت المسجد فسلم عليه) ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: (لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم) ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء.

стр. 252

ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ ، ولفظه قال: ما لي رأيتك وفقت؟ قلت: وفقت أسلم على النبي ﷺ / فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. وذكر الحديث ولم يذكر قول الحسن. وقال إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن الحجاج عن وهيب عن أيوب السختياني قال: بلغني والله أعلم أن ملكًا موكل بكل من صلى على النبي ﷺ حتى يبلغه. وأما السلام ففي النسائي وغيره من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام). وفي الحديث الذي تقدم من رواية أبي يعلى الموصلي، وقد تقدم إسناده عن علي بن الحسين أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها، فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 253

قال: (لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم). فهذه الأحاديث المعروفة عند أهل العلم التي جاءت من وجوه حسان يصدق بعضها بعضًا، وهي متفقة على أنه من صلى عليه وسلم عليه من أمته فإن ذلك يبلغه ويعرض عليه، وليس في شيء منها أنه يسمع صوت المصلي والمسلّم بنفسه، إنما فيها أن ذلك يعرض عليه ويبلغه ﷺ في مدينته ومسجده أو مكان آخر. فعلم أن ما أمر الله به من ذلك فإنه يبلغه، وأما من سلم عليه عند قبره فإنه يرد عليه ذلك كالسلام على سائر المؤمنين ليس هو من خصائصه ولا هو السلام المأمور به الذي يسلم الله على صاحبه عشرًا كما يصلي على من صلى عليه عشرًا، فإن هذا هو الذي أمر الله به في القرآن وهو لا يختص بمكان دون مكان. وقد تقدم حديث أبي هريرة أنه يرد السلام على من سلم عليه، والمراد عند قبره، لكن النزاع في معنى كونه عند القبر، هل المراد به في بيته، كما يراد مثل ذلك في سائر ما أخبر به من سماع الموتى إنما هو لمن كان عند قبورهم قريبًا / منها، أو يراد به من كان في المسجد أيضًا قريبًا من الحجرة كما قاله طائفة من السلف والخلف.

стр. 254

وهل يستحب ذلك عند الحجرة لمن قدم من سفر أو لمن أراده من أهل المدينة، أو لا يستحب بحال؟ وليس الاعتماد في سماعه ما يبلغه من صلاة أمته وسلامهم إلا على هذه الأحاديث الثابتة. فأما ذاك الحديث وإن كان معناه صحيحًا فإسناده لا يحتج به وإنما يثبت معناه بأحاديث أخر، فإنه لا يعرف إلا من حديث محمد بن مروان السدي الصغير عن الأعمش كما ظنه البيهقي، وما ظنه في هذا هو متفق عليه عند أهل المعرفة بالحديث، وهو عندهم موضوع على الأعمش، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: محمد بن مروان ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه، لا يكتب حديثه ألبته. وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث. وقال أبو حاتم الرازي والأزدي: متروك الحديث.

стр. 255

وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه لا اعتبارًا ولا للاحتجاج به بحال. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على رواياته بين. فهذا الكلام على ما ذكره من الحديث مع أنا قد بينا صحة معناه بأحاديث أخر. وهو لو كان صحيحًا فإنما فيه أنه يبلغ صلاة من صلى عليه نائيًا ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته منقولاً عن هذا المعترض فإنهذا لم يقله أحد من أهل العلم ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال، يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه. فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلي باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة أنه يبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة. وقول القائل إنه يسمع الصلاة من البعيد ممتنع، فإنه إن أراد وصول صوت المصلي / إليه فهذه مكابرة، وإن أراد أنه هو يكون بحيث يسمع أصوات الخلائق من بعيد فليس هذا إلا الله رب العالمين الذي يسمع أصوات العباد كلهم، قال تعالى: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [سورة

стр. 256

الزخرف: (٨٠)]، وقال ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم﴾ الآية [سورة المجادلة: (٧)]. وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق يسمع أصوات العباد كلهم، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله وإنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهم ويجيب دعاءهم، قال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم -إلى قوله- والله هو السميع العليم﴾ [سورة المائدة: (٧٢ - ٧٦)]، فلا المسيح ولا غيره من البشر ولا أحد من الخلق يملك لأحد من الخلق لا ضرًّا ولا نفعًا بل ولا لنفسه، وإن كان أفضل الخلائق، قال تعالى: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا﴾ [سورة الجن: (٢١)]، وقال ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك﴾ الآية [سورة الأنعام: (٥٠)]، وقال: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير [وما مسني السوء]﴾ الآية [سورة الأعراف: (١٨٨)]. وقوله ﴿إلا ما شاء الله﴾ فيه قولان: قيل هو استثناء متصل وإنه يملك من ذلك ما ملكه الله، وقيل هو منقطع، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا بحال، فقوله ﴿إلا ما شاء الله﴾ استثناء منقطع، أي لكن يكون من ذلك ما شاء الله كقول الخليل ﵇ ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ ثم قال ﴿إلا أن يشاء ربي شيئًا﴾ [سورة الأنعام: (٨٠)]، أي لا أخاف أن تفعلوا شيئًا، لكن إن شاء ربي شيئًا كان وإلا لم يكن، وإلا فهم لا يفعلون شيئًا. وكذلك قوله ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة -ثم قال- إلا من شهد بالحق [وهم يعلمون]﴾ [سورة

стр. 257

(*) الزخرف: (٨٦)]، فيه قولان: أصحهما أنه استثناء منقطع، أي لكن من شهد بالحق تنفعه الشفاعة وتنفع شفاعته كقوله ﴿ولا تنفع الشفاعة / عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة الأنبياء: (٢٣)]، وقال ﴿قل لله الشفاعة جميعًا﴾ [سورة الزمر: (٤٤)]، وبسط هذا له موضع آخر.

стр. 258

فصل وأما ما ذكره من تضافر النقول عن السلف بالحض على ذلك وإطباق الناس عليه قولاً وعملاً فيقال: الذي اتفق عليه السلف والخلف وجاءت به الأحاديث الصحيحة هو السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه في مسجده وطلب الوسيلة له وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله، فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين سلفهم وخلفهم، هذا هو مراد العلماء الذين قالوا إنه يستحب السفر إلى زيارة قبر نبينا ﷺ فإن مرادهم بالسفر إلى [زيارته هو السفر إلى] مسجده، وذكروا في مناسك الحج أنه يستحب زيارة قبره، وهذا هو مراد من ذكر الإجماع على ذلك كما ذكر القاضي عياض. قال: وزيارة قبره سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها. فمرادهم الزيارة التي بينوها وشرحوها، كما ذكر القاضي عياض في هذا الفصل، فصل زيارة قبره. قال: وقال إسحاق بن إبراهيم الفقيه: ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد النبي ﷺ والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطئ قدميه والعمود الذي كان يستند إليه وينزل جبريل بالوحي فيه عليه، وبمن عمره وقصده من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، والاعتبار بذلك كله.

стр. 259

قلت: وذلك أن لفظ زيارة قبره ليس المراد بها نظير المراد بزيارة قبر غيره، فإن قبر غيره يوصل إليه ويجلس عنده ويتمكن الزائر مما يفعله الزائرون للقبور عندها من سنة وبدعة، وأما هو ﷺ فلا سبيل لأحد يصل إلى مسجده أن أن يدخل بيته ولا يصل إلى قبره بل دفنوه في بيته، بخلاف غيره فإنهم دفنوا في الصحراء كما في الصحيحين عن عائشة [﵂] أن النبي ﷺ قال في / مرض موته (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشي أن يتخذ مسجدًا. فدفن في بيته لئلا يتخذ قبره مسجدًا ولا عيدًا ولا وثنًا. فإن في سنن أبي داود من حديث أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم). وفي الموطأ وغيره عنه أنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). وفي صحيح مسلم عنه أنه قال قبل أن يموت بخمس (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)، فلما لعن من يتخذ القبور مساجد تحذيرًا لأمته من ذلك ونهاهم [عن

стр. 260

ذلك ونهاهم] أن يتخذوا قبره عيدًا، دفن في حجرته لئلا يتمكن أحد من ذلك، وكانت عائشة ساكنة فيها فلم يكن في حياتها يدخل أحد لذلك إنما يدخلون إليها هي، ولما توفيت لم يبق بها أحد. ثم لما أدخلت في المسجد سدت وبني الجدار البراني عليها فما بقي أحد يتمكن من زيارة قبره كالزيارة المعروفة عند قبر غيره سواء كانت سنية أو بدعية، بل إنما يصل الناس إلى مسجده، ولم يكن السلف يطلقون على هذا زيارة لقبره، ولا يعرف عن أحد من الصحابة لفظ زيارة قبره ألبتة ولم يتكلموا بذلك، وكذلك عامة التابعين ولا يعرف هذا من كلامهم، فإن هذا المعنى ممتنع عندهم فلا يعبر عن وجوده، وهو قد نهى عن اتخاذ بيته وقبره عيدًا. وسأل الله أن لا يجعل [قبره] وثنًا ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فقال: (اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). ولهذا كره مالك وغيره أن يقال: زرنا قبر النبي ﷺ . ولو كان السلف ينطقون بهذا لم يكرهه / مالك وقد باشر التابعين بالمدينة وهو أعلم الناس بمثل ذلك، ولو كان في هذا حديث معروف عن النبي ﷺ لعرفه هؤلاء، ولم يكره مالك وأمثاله من علماء المدينة الإخبار بلفظ تكلم به الرسول ﷺ ، فقد كان ﵁ يتحرى ألفاظ الرسول في الحديث، فيكف يكره النطق بلفظه؟

стр. 261

ولكن طائفة من العلماء سموا هذا زيارة لقبره وهم لا يخالفون مالكًا ومن معه في المعنى، بل الذي يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة له ﷺ ونحو ذلك في مسجده يستحبه هؤلاء، ولكن هؤلاء سموا هذا زيارة لقبره، وأولئك كرهوا أن يسمى هذا زيارة لقبره. وقد حدث من بعض المتأخرين في ذلك بدع لم يستحبها أحد من الأئمة الأربعة كسؤاله الاستغفار. وزاد بعض جهال العامة ما هو محرم أو كفر بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها وأمثال ذلك مما ليس هذا موضعه. ومبدأ ذلك من الذين ظنوا أن هذا زيارة لقبره، فظن هؤلاء أن الأنبياء والصالحين تزار قبورهم لدعائهم والطلب منهم واتخاذ قبورهم أوثانًا حتى يفضلون تلك البقعة على المساجد، وإن بني عليها مسجد فضلوه على المساجد التي بنيت لله، وحتى قد يفضلون الحج إلى قبر من يعظمونه على الحج إلى البيت العتيق، إلى غير ذلك مما هو كفر وردة عن الإسلام باتفاق المسلمين. فالذي تضافرت به النقول عن السلف قاطبة وأطبقت عليه الأمة قولاً وعملاً هو السفر إلى مسجده المجاور لقبره، والقيام بما أمر الله به من حقوقه في مسجده كما يقام بذلك في غير مسجده، لكن مسجده أفضل المساجد بعد المسجد الحرام عند الجمهور. وقيل إنه أفضل مطلقًا كما نقل عن مالك وغيره. ولم يتطابق السلف والخلف على إطلاق زيارة قبره، ولا ورد بذلك حديث صحيح، ولا نقل معروف عن أحد من الصحابة، / ولا كان الصحابة المقيمون بالمدينة من المهاجرين

стр. 262

والأنصار إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه يجيئون إلى القبر ويقفون عنده ويزورونه، فهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة. وقد ذكر مالك وغيره أن هذا من البدع التي لم تنقل عن السلف، وأن هذا منهي عنه. وهذا الذي قاله مالك مما يعرفه أهل العلم الذين لهم عناية بهذا الشأن، يعرفون أن الصحابة لم يكونوا يزورون قبره لعلمهم بأنه قد نهى عن ذلك، ولو كان قبره يزار كما تزار القبور -قبور أهل البقيع-، والشهداء -شهداء أحد- لكان الصحابة يفعلون ذلك إما بالدخول إلى حجرته وإما بالوقوف عند قبره إذا دخلوا المسجد، وهم لم يكونوا يفعلون هذا ولا هذا بل هذا من البدع كما بين ذلك أئمة أهل العلم، وهذا مما ذكره القاضي عياض وهو الذي قال: زيارة قبره سنة مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها. وهو في هذا الفصل ذكر عن مالك أنه كره أن يقال زرنا قبر النبي ﷺ . وذكر فيه أيضًا: قال مالك في المبسوط: وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر، وإنما ذلك للغرباء. وقال مالك في المبسوط أيضًا: (ولا بأس لمن قدم من سفر أن يقف على قبر النبي ﷺ ويدعو له ولأبي بكر وعمر). قيل له فإن ناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو الأيام المرة أو المرتين أو أكثر

стр. 263

عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة؟ فقال: (لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده). فقد بين مالك أنه لم يبلغه عن السلف من الصحابة المقيمين بالمدينة أنهم كانوا يقفون / بالقبر عند دخول المسجد إلا لمن قدم من سفر، مع أن الذي يقصد السفر فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع. قلت: فهذا يبين أن وقوف أهل المدينة بالقبر -وهو الذي يسمى زيارة لقبره- من البدع التي لم يفعلها الصحابة، وأن ذلك منهي عنه بقوله ﷺ : (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وقوله ﷺ : (لا تتخذوا قبري عيدًا) وإذا كانت هذه الزيارة مما نهى عنها في الأحاديث، فالصحابة أعلم بنهيه وأطوع له، فلهذا لم يكن بالمدينة منهم من يزور قبره باتفاق العلماء، وهذا الوقوف الذي يسميه غير مالك زيارة لقبره الذي بين مالك وغيره أنه بدعة لم يفعلها الصحابة هي زيارة مقصود صاحبها الصلاة والسلام، كما بين ذلك في السؤال لمالك. لكن لما قال النبي ﷺ : (لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)، وروي مثل ذلك في السلام عليه علم أنه كره تخصيص تلك البقعة بالصلاة والسلام، بل يصلى عليه ويسلم في جميع المواضع، وذلك واصل إليه.

стр. 264

فإذا كان مثل هذه الزيارة للقبر بدعة منهيًّا عنها فكيف من يقصد ما يقصده من قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم ويستغيث بهم ليس قصده الدعاء لهم؟ ومعلوم أن هذا أعظم في كونه بدعة وضلالاً، فالسلف والخلف إنما تطابقوا على زيارة قبره بالمعنى المجمع عليه من قصد مسجده والصلاة فيه كما تقدم، وهذا / فرق يينه وبين سائر قبور الأنبياء والصالحين، فإنه يشرع السفر إلى عند قبره لمسجده الذي أسس على التقوى. فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين والصلاة مقصورة فيه باتفاق المسلمين. ومن قال إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وليس ذلك سفرًا لمجرد القبر بل لا بد أن يقصد إتيان المسجد والصلاة فيه، وإن لم يقصد إلا القبر فهذا يندرج في كلام المجيب حيث قال: أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين، فهو ذكر القولين فيمن سافر لمجرد قصد زيارة القبور، وأما من سافر لقصد الصلاة في مسجده عند حجرته التي فيها قبره فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين، وقد تقدم قول مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي ﷺ ، فقال: إن كان أراد مسجد النبي ﷺ فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد).

стр. 265

فالسائل سأله عمن نذر أن يأتي إلى قبر النبي ﷺ ، ففصل مالك في الجواب بين أن يريد القبر أو المسجد، مع أن اللفظ إنما هو نذر أن يأتي القبر، فعلم أن لفظ إتيان القبر وزيارة القبر والسفر إلى القبر ونحو ذلك يتناول من يقصد المسجد، وهذا مشروع، يتناول (*) من لم يقصد إلا القبر، وهذا منهي عنه كما دلت عليه النصوص وبينه العلماء مالك وغيره. فمن نقل عن السلف أنهم استحبوا السفر لمجرد القبر دون المسجد بحيث لا يقصد المسافر المسجد ولا الصلاة فيه بل إنما يقصد القبر كالصورة التي نهى عنها مالك فهذا لا يوجد في كلام أحد من علماء السلف استحباب ذلك فضلاً عن إجماعهم عليه. وهذا الموضع يجب على المسلمين عامة وعلمائهم تحقيقه ومعرفة ما هو مشروع / والمأمور به الذي هو عبادة الله وحده [لا شريك له] وطاعة له ولرسوله وبر وتقوى وقيام بحق الرسول، وما هو شرك وبدعة وضلالة منهي عنها، لئلا يلتبس هذا بهذا، فإن السفر إلى مسجد المدينة مشروع باتفاق المسلمين، لكن إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. وقد تقدم عن مالك وغيره أنه إذا نذر إتيان المدينة إن كان قصده الصلاة في المسجد [يوف بنذره] وإلا لم يوف بنذره، وأما إذا نذر إتيان المسجد لزمه لأنه

стр. 266

إنما يقصد الصلاة فلم يجعل إلى المدينة سفرًا مأمورًا به إلا سفر من قصد الصلاة في المسجد وهو الذي يؤمر به الناذر بخلاف غيره لقوله ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) وجعل من سافر إلى المدينة أو إلى بيت المقدس لغير العبادة الشرعية في المسجدين سفرًا منهيًّا عنه لا يجوز أن يفعله وإن نذره، وهذا قول جمهور العلماء، فمن سافر إلى مدينة الرسول أو بيت المقدس لقصد زيارة ما هناك من القبور أو من آثار الأنبياء والصالحين كان سفره محرمًا عند مالك والأكثرين، وقيل إنه سفر مباح ليس بقربة كما قاله طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو قول ابن عبد البر، وما علمنا أحدًا من علماء المسلمين المجتهدين الذين تذكر أقوالهم في مسائل الإجماع والنزاع ذكر أن ذلك مستحب. فدعوى من ادعى أن السفر إلى مجرد القبور مستحب عند جميع علماء المسلمين كذب ظاهر، وكذلك إن ادعى أن هذا قول الأئمة الأربعة أو جمهور أصحابهم أو جمهور علماء المسلمين فهو كذب بلا ريب، وكذلك إن ادعى أن هذا قول عالم معروف من الأئمة المجتهدين، وإن قال إن هذا قول بعض المتأخرين أمكن أن يصدق في ذلك، وهو بعد أن يعرف صحة نقله نقل قولاً شاذًّا مخالفًا لإجماع السلف مخالفًا لنصوص الرسول، فكفى بقول فسادًا أن يكون قولاً مبتدعًا في الإسلام مخالفًا / للسنة والجماعة: لما سنة الرسول ﷺ ولما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها.

стр. 267

والنقل عن علماء السلف يوافق ما قاله مالك فمن نقل عنهم ضد ذلك فقد كذب، وأقل ما في الباب أنه يجعل ممن طولب بصحة نقله، والألفاظ المجملة التي يقولها طائفة قد عرف مرادهم، وعياض نفسه الذي ذكر أن زيارته سنة مجمع عليها قد بين الزيارة المشروعة في ذلك. وقد ذكر عياض في قوله: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ما هو ظاهر مذهب مالك أن السفر إلى غيرها محرم كما قاله مالك. فهو أيضًا يقول إن السفر لمجرد زيارة القبور محرم كما قاله مالك وسائر أصحابه مع ما ذكره من استحباب الزيارة الشرعية ومع ما ذكره من كراهة مالك أن يقول القائل زرت قبر النبي ﷺ .

стр. 268

فصل قال المعارض المناقض: ـ[وروى مسلم في صحيحه في الذي سافر لزيارة أخ له في الله ولفظ الحديث (إن رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في تلك القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها قال: لا إلا أني أحببته في الله. فقال: إني رسول الله إليك، فإن الله أحبك كما أحببته فيه). وفي موطأ مالك عن معاذ بن جبل في حديث ذكر فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول -أي عن الله- (وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في)، قال: فقد علمت أيها الأخ بهذا فضيلة زيارة الإخوان، وما أعد الله للزائرين بها من الفضل والإحسان، فكيف بزيارة من هو حي الدارين، وإمام الثقلين الذي جعل الله حرمته في حال مماته كحرمته في حال حياته، ومن شرّفه الحق بما أعطاه من جميل صفاته، ومن هدانا ببركته إلى الصراط المستقيم، وعصمنا به من الشيطان الرجيم، ومن هو آخذ بحجزنا أن نقتحم / في نار الجحيم، ومن هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.]ـ

стр. 269

والجواب: أما زيارة الأخ الحي في الله كما تقدم في الحديث فهذا نظير زيارته ﷺ في حياته يكون الإنسان بذلك من أصحابه، وهم خير القرون. وأما جعل زيارة القبر كزيارته حيًّا كما قاسه هذا المعترض فهذا قياس ما علمت أحدًا من علماء المسلمين قاسه، ولا علمت أحدًا منهم احتج في زيارة قبره ﷺ بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله. وهذا من أفسد القياس فإنه من المعلوم أنه من زار الحي حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسواله وجوابه وغير ذلك ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه، وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه، ولو كان هذا مثل هذا كان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه، ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل. وأيضًا فالسفر إليه في حياته إما أن يكون لما كانت الهجرة إليه واجبة كالسفر قبل الفتح فيكون المسافر إليه مسافرًا للمقام عنده بالمدينة مهاجرًا من المهاجرين إليه، وهذا السفر انقطع بفتح مكة، قال ﷺ : (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية). ولهذا لما جاء صفوان بن أمية مهاجرًا أمره أن يرجع إلى مكة، وكذلك سائر الطلقاء كانوا بمكة لم يهاجروا. وإما أن يكون المسافر إليه وافدًا إليه ليسلم عليه ويتعلم منه ما يبلغه قومه كالوفود الذين كانوا يفدون عليه لا سيما سنة عشر، سنة الوفود، وقد أوصى

стр. 270

في مرضه [قبل أن يموت] بثلاث فقال: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفود بنحو مما كنت أجيزهم) ومن الوفود وفد عبد القيس لما قدموا عليه ورجعوا إلى قومهم بالبحرين، لكن هؤلاء أسلموا قديمًا قبل فتح مكة وقالوا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، لأن بيننا وبينك هذا الحي

стр. 271

من كفار مضر، وهم أهل نجد كأسد وغطفان / وتميم وغيرهم فإنهم لم يكونوا قد أسلموا بعد. وكان السفر إليه في حياته لتعلم الإسلام والدين ولمشاهدته وسماع كلامه، وكان خيرًا محضًا، ولم يكن أحد من الأنبياء والصالحين عبد في حياته بحضرته، فإنه كان ينهى من يفعل ما هو دون ذلك من المعاصي فكيف بالشرك! كما نهى الذين سجدوا له والذين صلوا خلفه قيامًا وقال (إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، فلا تفعلوا) رواه مسلم. وفي المسند بإسناد صحيح عن أنس [بن مالك] قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك. وفي الصحيح أن جارية قالت عنده: وفينا نبي يعلم ما في غد

стр. 272

فقال: (دعي هذا، وقولي الذي كنت تقولين)، ومثل هذا كثير من نهيه عن المنكر بحضرته، فكل من رآه في حياته لم يتمكن أن يفعل بحضرته منكرًا يقر عليه. وأما الذين يزورون القبور فيفعلون عندها من أنواع المنكرات ما لا يضبط، كما يفعل المشركون والنصارى وأهل البدع عند قبر من يعظمونه من أنواع الشرك والغلو، وبحسبك أنه ﷺ لعن اليهود والنصارى لأجل اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، فإذا اتخذ القبر مسجدًا فقد لعن صاحبه، ومعلوم أنه لو كان حيًّا في المسجد لكان قصده في المسجد من أفضل العبادات، وقصد القبر الذي اتخذ مسجدًا مما نهى عنه ولعن أهل الكتاب على فعله، وأيضًا فليس عند قبره مصلحة من مصالح الدين وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعة في جميع البقاع، فلا ينبغي أن يكون صاحبها غير معظم للرسول ﷺ التعظيم التام والمحبة التامة إلا عند قبره، بل هو مأمور بهذا في كل مكان. فكانت زيارته في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها، والسفر إلى القبر لمجرده بالعكس مفسدة راجحة لا مصلحة فيها، بخلاف السفر إلى مسجده فإنه مصلحة راجحة، وهناك يفعل من حقوقه ما يشرع كما في سائر المساجد. وهذا مما يبين به / كذب الحديث الذي فيه (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي) وهذا الحديث هو معروف من رواية حفص

стр. 273

ابن سليمان الغاضري عن ليث بن [أبي سليم] عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي) وقد رواه عنه غير واحد، وهو عندهم معروف من طريقه، وهو عندهم ضعيف في الحديث إلى الغاية، حجة في القراءة. قال يحيى بن معين: حفص ليس بثقة. وقال الجوزجاني: قد فرغ منه منذ دهر. وقال البخاري: تركوه. وقال مسلم بن الحجاج: متروك. وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث وتركته على عمد. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال مرة: متروك. وقال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير. وقال زكريا الساجي: يحدث عن سماك وغيره، أحاديثه بواطيل. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه هو ضعيف لا يصدق متروك الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: وعامة أحاديثه عمن يروي عنه غير محفوظة.

стр. 274

وقد رواه الطبراني في المعجم من حديث الليث ابن بنت ليث بن أبي سليم عن زوجة جده عائشة / عن ليث. وهذا الليث وزوجة جده مجهولان، لأن ليثًا غير معروف بضبط ولا عدالة مع غرابتهما، ونفس المتن باطل. فإن الأعمال التي فرضها الله ورسوله لا يكون الرجل بها مثل الواحد من الصحابة، بل في الصحيحين عنه أنه قال: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فالجهاد والحج ونحوهما أفضل من زيارة قبره باتفاق المسلمين ولا يكون الرجل بهما كمن سافر إليه في حياته ورآه، كيف وذلك إما أن يكون مهاجرًا إليه كما كانت الهجرة قبل الفتح، أو من الوفود الذين كانوا يفدون إليه يتعلمون الإسلام ويبلغونه عنه إلى قومهم، وهذا عمل لا يمكن أحدًا بعدهم أن يفعل مثله. ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته فهو مصاب في عقله ودينه. والزيارة الشرعية لقبر الميت مقصودها الدعاء له والاستغفار كالصلاة على جنازته، والدعاء المشروع المأمور به في حق نبينا -كالصلاة عليه والسلام عليه وطلب الوسيلة له- مشروع في جميع الأمكنة لا يختص بقبره، فليس عند قبره عمل صالح تمتاز به تلك البقعة بل كل عمل صالح يمكن فعله هناك يمكن فعله في سائر البقاع، لكن مسجده أفضل من غيره. فالعبادة فيه فضيلة بكونها في مسجده كما قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد

стр. 275

الحرام)، والعبادات المشروعة فيه بعد دفنه مشروعة فيه قبل أن يدفن النبي ﷺ في حجرته، وقبل أن تدخل حجرته في المسجد، ولم يتجدد بعد ذلك فيه عبادة غير العبادات التي كانت على عهد النبي ﷺ وغير ما شرعه هو لأمته ورغبهم فيه ودعاهم إليه، وما يشرع للزائر من صلاة وسلام ودعاء له وثناء عليه كل ذلك مشروع في مسجده في حياته، وهي مشروعة في سائر المساجد بل وفي سائر البقاع التي تجوز فيها الصلاة، وهو ﷺ قد جعلت [له ولأمته الأرض] مسجدًا وطهورًا فحيثما أدركت أحدًا الصلاة فليصل فإنه مسجد كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه ﷺ . ومن ظن زيارة القبر تختص بجنس من العبادة لم تكن مشروعة في المسجد وإنما شرعت لأجل القبر فقد أخطأ، لم يقل هذا أحد من الصحابة والتابعين، وإنما غلط في بعض هذا بعض المتأخرين، وغاية ما نقل عن بعض الصحابة -كابن عمر- أنه كان إذا قدم من سفر يقف عند القبر ويسلم، وجنس السلام عيه مشروع في المسجد وغير المسجد قبل السفر وبعده، وأما كونه عند القبر فهذا / كان يفعله ابن عمر إذا قدم من سفر. وكذلك الذين استحبوه من العلماء استحبوه للصادر والوارد من المدينة وإليها من أهلها أو الوارد والصادر من المسجد من الغرباء، مع

стр. 276

أن أكثر الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك، ولا فرق أكثر السلف بين الصادر والوارد بل كلهم ينهون عما نهى عنه رسول الله ﷺ . وقد قال أبو الوليد الباجي: إنما فرق بين أهل المدينة وغيرها لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة يقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم، قال: وقال ﷺ (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وقال: (لا تجعلوا قبري عيدًا) وهذا الذي ذكره من أدلة سواء في النهي فإن قوله: (لا تجعلوا -أو لا تتخذوا- بيتي عيدًا) نهي لكل أمته أهل المدينة والقادمين / إليها، وكذلك نهيه عن اتخاذ القبور مساجد وخبره بأن غضب الله اشتد على من فعل ذلك هو متناول للجميع، وكذلك دعاؤه بأن لا يتخذ قبره وثنًا عام. وما ذكره من أن الغرباء قصدوا لذلك: تعليق على العلة ضد مقتضاها، فإن القصد لذلك منهي عنه -كما صرح به مالك وجمهور أصحابه وكما نهى عنه- أو ليس بقربة، وإذا كان منهيًّا عنه لم يشرع الإعانة عليه، وكذلك إذا لم يكن قربة. وابن عمر ﵄ لم يكن يسافر إلى المدينة لأجل القبر، بل المدينة وطنه، وكان يخرج عنها بعض الأمور ثم يرجع إلى وطنه فيأتي المسجد فيصلي فيه ويسلم، فأما السفر لأجل القبور فلا

стр. 277

يعرف عن أحد من الصحابة، بل ابن عمر كان يقدم إلى بيت المقدس فلا يزور قبر الخليل. وكذلك أبوه عمر ومن معه من المهاجرين والأنصار قدموا إلى بيت المقدس ولم يذهبوا إلى قبر الخليل، وكذلك سائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس لم يعرف عن أحد منهم أنه سافر إلى قبر الخليل ولا غيره، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة لأجل القبر كما تقدم. وما كان قربة للغرباء فهو قربة لأهل المدينة كإتيان قبور الشهداء وأهل البقيع، وما لم يكن قربة لأهل المدينة لم يكن لغيرهم كاتخاذ بيته عيدًا واتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا، وكالصلاة إلى الحجرة والتمسح بها وإلصاق البطن بها والطواف بها وغير ذلك مما يفعله جهال القادمين، فإن هذا بإجماع المسلمين ينهى عنه الغرباء كما نهي عنه أهل المدينة، ينهون عنه صادرين وواردين باتفاق المسلمين. وبالجملة، فجنس الصلاة والسلام عليه والثناء عليه ونحو ذلك مما استحبه بعض العلماء عند القبر للواردين أو الصادرين هو مشروع في مسجده وسائر المساجد. وأما ما كان سؤالاً له فهذا لم يستحبه أحد من السلف، لا الأئمة الأربعة ولا غيره. ثم بعض من يستحب هذا من المتأخرين يدعونه مع الغيب فلا يختص هذا عندهم بالقبر، وأما نفس داخل بيته عند قبره فلا يمكن أحدًا الوصول إلى هناك، ولم يشرع هناك عمل يكون هناك أفضل منه في غيره، ولو شرع لفتح باب

стр. 278

الحجرة للأمة، بل قد قال (لا تتخذوا بيتي عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم). وقد تقدم ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فناداني فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي ﷺ . فقال: إذا دخلت المسجد فسلم على النبي ﷺ . ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: (لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، / وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء. وكذلك سائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس وغيرها من الشام -مثل معاذ بن جبل، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وغيرهم- لم يعرف عن أحد منهم أنه سافر لقبر من القبور التي بالشام، لا

стр. 279

قبر الخليل ولا غيره، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة من أجل القبر، وكذلك الصحابة الذين كانوا بالحجاز والعراق وسائر البلاد، كما قد بسط في غير هذا الموضع. وروى سعيد بن منصور في سننه أن رجلاً كان ينتاب قبر النبي ﷺ فقال له حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: يا هذا، إن رسول الله ﷺ قال: (لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء. فإن قيل: الزائر في الحياة إنما أحبه الله لكونه يحبه في الله، والمؤمنون يحبون الرسول أعظم وكذلك يحبون سائر الأنبياء والصالحين، فإذا زاروهم أثيبوا على هذه المحبة، قيل: حب الرسول من أعظم واجبات الدين. وفي الصحيحين عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار).

стр. 280

وفي الحديث الصحيح عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين). وفي البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر فقال: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء / إلا من نفسي. فقال [النبي ﷺ ] (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: إنه الآن والله لأنت إلي أحب من نفسي. قال (الآن يا عمر). وتصديق هذا في القرآن في قوله ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [سورة الأحزاب: (٦)]، وفي قوله ﴿قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم﴾ الآية [سورة التوبة: (٢٤)]، وقال ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله -إلى قوله- بروح منه﴾ [سورة المجادلة: (٢٢)]. وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [سورة الأحزاب: (٦)]، فأيما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا. ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه).

стр. 281

وفي حديث آخر (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) لكن حبه وطاعته وتعزيره وتوقيره وسائر ما أمر الله به من حقوقه مأمور به في كل مكان، لا يختص بمكان دون مكان، وليس من كان في المسجد عند القبر بأولى بهذه الحقوق ووجوبها عليه ممن كان في موضع آخر. ومعلوم أن زيارة قبره كالزيارة المعروفة للقبور غير مشروعة ولا ممكنة. ولو كان في زيارة قبره عبادة زائدة للأمة لفتح باب الحجرة ومكنوا من فعل تلك العبادة عند قبره، وهم لم يمكنوا إلا من الدخول إلى مسجده. والذي يشرع في مسجده يشرع في سائر المساجد، لكن مسجده أفضل من سائرها غير المسجد الحرام على نزاع في ذلك، وما يجده المسلم في قلبه من محبته والشوق إليه والأنس بذكره وذكر أحواله فهو مشروع له في كل مكان، وليس في مجرد زيارة ظاهر الحجرة ما يوجب عبادة لا تفعل بدون ذلك، بل نهى عن أن يتخذ ذلك المكان عيدًا، وأن يصلى عليه حيث كان العبد ويسلم عليه، فلا يخص بيته وقبره لا بصلاة عليه ولا بسلام عليه، فكيف بما ليس كذلك. / وإذا

стр. 282

خص قبره بذلك صار ذلك في سائر الأمكنة دون ما هو عند قبره، وينقص حبه وتعظيمه وتعزيره وموالاته والثناء عليه عند قبر غيره كما يفعل عند قبره، كما يجده الناس في قلوبهم إذا رأوا من يحبونه ويعظمونه، يجدون في قلوبهم عند قبره مودة له ورحمة ومحبة أعظم مما يكونون بخلاف ذلك. والرسول هو الواسطة بينهم وبين الله في كل مكان وزمان، فلا يؤمرون بما يوجب نقص محبتهم وإيمانهم في عامة البقاع والأزمنة، مع أن ذلك لو شرع لهم لاشتغلوا بحقوقهم عن حقه، واشتغلوا بطلب الحوائح منه كما هو الواقع، فيدخلون في الشرك بالخالق وفي ترك حق المخلوق، فينقص تحقيق الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وأما ما شرعه لهم من الصلاة والسلام عليه في كل مكان، وأن لا يتخذوا بيته عيدًا ولا مسجدًا، ومنعهم من أن يدخلوا إليه ويزوروه كما تزار القبور، فهذا يوجب كمال توحيدهم للرب، وكمال إيمانهم بالرسول ومحبته وتعظيمه حيث كانوا، واهتمامهم بما أمروا به من طاعته، فإن طاعته هي مدار السعادة وهي الفارقة بين أولياء الله وأعدائه وأهل الجنة وأهل النار، فأهل طاعته هم أولياء الله المتقون وجنده المفلحون وحزبه الغالبون، وأهل مخالفته ومعصيته بخلاف ذلك. والذين يقصدون الحج إلى قبره وقبر غيره ويدعونهم ويتخذونهم أندادًا هم من أهل معصيته ومخالفته، لا من أهل طاعته وموافقته، فهم في هذا الفعل من جنس أعدائه لا من جنس أوليائه، وإن ظنوا إن هذا من موالاته ومحبته كما يظن النصارى

стр. 283

أن ما هم عليه من الغلو في المسيح والشرك به من جنس محبته وموالاته. وكذلك دعاؤهم للأنبياء / والموتى، كإبراهيم وموسى وغيرهما، ويظنون أن هذا من محبتهم وموالاتهم، وإنما هو من جنس معاداتهم. ولهذا يتبرأون منهم يوم القيامة، وكذلك الرسول يتبرأ (*) ممن عصاه وإن كان قصده تعظيمه والغلو فيه. قال تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين -إلى قوله- تعلمون﴾ [سورة الشعراء: (٢١٤ - ٢١٦)]، فقد أمر الله المؤمنين أن يتبرأوا من كل معبود غير الله ومن كل من عبده، قال تعالى: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ [سورة الممتحنة: (٤)]، وكذك سائر الموتى ليس في مجرد رؤية قبورهم ما يوجب لهم زيادة المحبة [إلا لمن عرف] أحوالهم بدون ذلك فيتذكر أحوالهم فيحبهم، والرسول يذكر المسلمون أحواله ومحاسنه وفضائله وما من الله به عليه ومن به على أمته، فبذلك يزداد حبهم له وتعظيمهم له، لا بنفس رؤية القبر، ولهذا تجد العاكفين على قبور الأنبياء والصالحين من أبعد الناس عن سيرتهم ومتابعتهم، وإنما قصد جمهورهم التأكل والترؤس بهم، فيذكرون فضائلهم ليحصل لهم بذلك رياسة أو مأكلة لا [ليزدادوا لهم] حبًّا وخيرًا. وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد).

стр. 284

وما ذكره هذا من فضائله فبعض ما يستحقه ﷺ ، والأمر فوق ما ذكره أضعافًا مضاعفة، لكن هذا يوجب إيماننا به وطاعتنا له واتباع سنته والتأسي به والاقتداء ومحبتنا له وتعظيمنا له وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ومتابعة سنته، فإن هذا هو طريق النجاة والسعادة وهو سبيل الخلق ووسيلتهم إلى لله تعالى. / ليس في هذا ما يوجب معصيته ومخالفة أمره والشرك بالله واتباع غير سبيل المؤمنين السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان. وهو قد قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وقال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا) وقال (لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) وقال: (خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم. وقال: (إنه من يعش منكم

стр. 285

بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي
следующие страницы →