أدلة الحل العامة.
وقد قيل: إن من أسباب التحريم الأمر بقتل الشيء كالخمس؛ الفواسق والوزغ (١) ونحو ذلك، والنهي عن قتله؛ كالنملة والنحلة والهدهد والصرد (٢) والضفدع ونحو ذلك، ولم يأت عن الشارع ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله، أو نهي عن قتله حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك، ولا ملازمة عقلية ولا عرفية، فلا وجه لجعل ذلك أصلا من أصول التحريم.
بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث؛ كان تحريمه بالآية الكريمة، وإن لم يكن من ذلك؛ كان حلالا عملا بما أسلفنا من أصالة الحل، وقيام الأدلة الكلية على ذلك، ولهذا قلنا:
( [الكلام فيما عدا السابق] :)
(وما عدا ذلك فهو حلال) ، قال الشافعي: ما لم يرد فيه نص تحريم، ولا تحليل، ولا أمر بقتله، ولا نهي عن قتله؛ فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلاد والقرى دون أجلاف البوادي، فإن استطابته العرب، أو سمته باسم حيوان حلال؛ فهو حلال، وإن استخبثته، أو سمته باسم حيوان حرام؛ فهو حرام.
فأما ما أمر الشرع بقتله، أو نهى عن قتله؛ فلا يكون حلالا، فقد قال النبي ﷺ : " خمس يقتلن في الحل والحرم ... " الحديث، وأمر بقتل الوزغ، ونهى عن قتل أربعة من الدواب:
стр. 1122
النملة، والنحلة، والصرد، والهدهد.
وبالجملة: فتحل الطيبات، وتحرم الخبائث لقوله - تعالى -: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ ، والطيبات: ما تستطيبه العرب، وتستلذه من غير أن [يكون قد] ورد بتحريمه نص من كتاب أو سنة.
قال الماتن في " حاشية الشفاء ":
" إن القول بكراهية أكل الأرنب لا مستند له؛ بخلاف الضب؛ فإنه قد ورد النهي عن أكله؛ كما أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1123
وثبت في " صحيح مسلم " أنه ﷺ قال:
" إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب، ولا أدري لعل هذا منها ".
والنهي حقيقة في التحريم، لولا ما ثبت في " الصحيحين " من حديث جماعة من الصحابة: أن النبي ﷺ أذن لهم بأكل الضب، فقال لهم: " كلوه فإنه حلال، ولكن ليس من طعامي "؛ فإن هذا الحديث يصرف النهي عن حقيقته إلى مجازه - وهو الكراهة -.
وحديث تردده ﷺ في كونه ممسوخا مؤيد لذلك.
وأما أكل التراب؛ فلم يصح في المنع منه شيء؛ لكنه من أسباب العلل الصعبة، التي يتأثر عنها انحلال البنية، وقد نهى الله - سبحانه - عن قتل الأنفس.
стр. 1124
(٢ - باب الصيد)
وكان الاصطياد ديدناً للعرب، وسيرة فاشية فيهم؛ حتى كان ذلك أحد المكاسب التي عليها معاشهم، فأباحه النبي ﷺ .
( [ما يجوز الاصطياد به] :)
(ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح (١) كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه) ؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني في " الصحيحين "، قال: قلت يا رسول الله ﴿إنا بأرض صيد أصيد بقوسي، وبكلبي المعلم، وبكلبي الذي ليس بمعلم؛ فما يصلح لي؟ فقال: " ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلّم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل ".
( [يشترط للصيد بالمعراض أن يخزق] :)
وفي " الصحيحين "، من حديث عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله﴾ إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن عليّ وأذكر اسم الله؟ قال: " إذا
стр. 1125
أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله؛ فكل ما أمسك عليك "، قلت: وإن قتلن؟ ! قال: " وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها "، قال: قلت: فإني أرمي بالمعراض (١) الصيد فأصيد، قال: " إذا رميت بالمعراض فخزق (٢) فكل، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل ".
وفي رواية: " إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخْذ الكلب ذكاة ".
وفي لفظ من حديثه عند أحمد، وأبي داود: قلت: وإن قتل؟ قال: وإن قتل ولم يأكل منه شيئا؛ فإنما أمسكه عليك ".
وفي " الصحيحين " من حديثه: " فكل مما أمسكن عليك؛ إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ".
وفي حديث ابن عباس عند أحمد (٣) قال: قال رسول الله ﷺ :
" إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل؛ فإنما أمسكه على نفسه، فإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل؛ إنما أمسكه على صاحبه ".
стр. 1126
وقد أخرج أحمد (١) ، وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو: أن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله ﴿إن لي كلابا مكلبة؛ فأفتني في صيدها؟ قال: " إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكت عليك "، فقال: يا رسول الله﴾ ذكي وغير ذكي؟ ، قال: " ذكي وغير ذكي " قال: وإن أكل منه؟ ، قال: " وإن أكل منه " قال: يا رسول الله! أفتني في قوس، قال: " كل ما أمسك عليك قوسك "، قال: ذكي وغير ذكي؟ ، قال: " ذكي وغير ذكي " قال: فإن تغيب عني؟ قال: " وإن تغيب عنك ما لم يصل (٢) - يعني: يتغير - أو تجد فيه أثر غير سهمك ".
وقد قال ابن حجر: إنه لا بأس بإسناده.
стр. 1127
وفيه نظر؛ لأن في إسناده (١) داود بن عمرو الأودي الدمشقي، وفيه مقال وخلاف.
وقد أخرج نحو هذا الحديث أبو داود، من حديث أبي ثعلبة نفسه، ولا ينتهض هذا لمعارضة ما في " الصحيحين " من النهي عن أكل ما أكل منه الكلب.
وأخرج أحمد (٢) ، وأبو داود، من حديث عدي بن حاتم: أن رسول الله ﷺ قال: " ما علّمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه؛ فكل ما أمسك عليك ".
وقد أكل ﷺ من حمار الوحش الذي صاده أبو قتادة طعنا برمحه، وهو في " الصحيح "، وقد تقدم في الحج.
وقد ذكر الله في كتابه العزيز تحليل ما صيد بالجوارح، فقال: ﴿وما علمتم من الجوارح﴾ الآية، وأباح الأكل، فقال: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ .
стр. 1128
وقد دل ما ذكرناه من هذه الأدلة على ما اشتمل عليه المتن؛ من أن ما صيد بالجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه.
( [الصيد بغير ما يشرع يحتاج إلى التذكية] :)
(وما صيد بغير ذلك فلا بد من التذكية) ، وقد نزّل ﷺ المعراض إذا أصاب فخزق منزلة الجارح، واعتبر مجرد الخزق؛ كما في حديث عدي بن حاتم المذكور.
وفي لفظ لأحمد من حديث عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا قوم نرمي؛ فما يحل لنا؟ قال: " يحل لكم ما ذكيتم، وما ذكرتم اسم الله عليه فخزقتم فكلوا " (١) ، فدل على أن المعتبر مجرد الخزق.
وإن كان القتل بمثقل؛ فيحل ما صاده من يرمي بهذه البنادق الجديدة التي يُرمى بها بالبارود، والرصاص؛ لأن الرصاص تخزق خزقا زائدا على خزق السلاح، فلها حكمه - وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر اسم الله على ذلك -.
( [الصيد بالبنادق اليوم حلال] :)
وعبارة الماتن في " حاشية الشفاء ":
" أقول: ومن جملة ما يحل الصيد به من الآلات هذه البنادق الجديدة التي يرمى بها بالبارود والرصاص، فإن الرصاصة يحصل بها خزق زائد على خزق السهم والرمح والسيف، ولها في ذلك عمل يفوق كل آلة.
стр. 1129
ويظهر لك ذلك بأنك لو وضعت ريشا - أو نحوه - فوق رماد دقيق، أو تراب دقيق، وغرزت فيه شيئا يسيرا من أصلها، ثم ضربتها بالسيف المحدد - ونحو ذلك من الآلات - لم يقطعها وهي على هذه الحالة.
ولو رميتها بهذه البنادق لقطعتها، فلا وجه لجعلها قاتلة بالصدم؛ لا من عقل، ولا من نقل.
وما روي من النهي عن أكل ما رمي بالبندقة؛ كما في رواية من حديث عدي بن حاتم عند أحمد (١) بلفظ: " ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت "؛ فالمراد بالبندقة هنا: هي التي تتخذ من طين، فيرمي بها بعد أن تيبس.
وفي " صحيح البخاري ": قال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة.
وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن.
وهكذا ما صيد بحصى الخذف، فقد ثبت في " الصحيحين "، وغيرهما من حديث عبد الله بن المغفل: أن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف (٢) وقال: " إنها لا تصيد صيدا، ولا تنكأ (٣) عدوا؛ لكنها تكسر السن وتفقأ العين ".
стр. 1130
( [الصيد بالرمي بالحجارة لا يحل] :)
ومثل هذا ما قتل بالرمي بالحجارة غير المحددة إذا لم تخزق؛ فإنه وقيذ لا يحل.
وأما إذا خزقت حل؛ قال في " المسوى ": " يحل ما اصطاد بكلبه إذا ذكر اسم الله عليه، عند إرساله وكان الكلب معلما، قال تعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ ".
( [متى يكون الحيوان الصائد معلما ؟] :)
والتعليم هو أن يوجد فيه ثلاثة أشياء: إذا أُشليت استشلت (١) ، وإذا زُجرت انزجرت، فإذا أخذت الصيد أمسكت ولم تأكل.
فإذا وجد ذلك منها مرارا - وأقله ثلاث مرات - كانت معلمة يحل صيدها.
(١ - [إذا أرسله صاحبه استرسل] :)
وعلى هذا كله أهل العلم في الجملة.
وأكثر أهل العلم على أن المراد بالجوارح الكواسر من سباع البهائم كالفهد والكلب، ومن سباع الطير كالبازي والصقر؛ مما يقبل التعليم، فيحل صيد جميعها.
стр. 1131
(٢ - [إذا زجره صاحبه انزجر] :)
والمكلب: هو الذي يغري الكلاب على الصيد ويعلمها.
﴿فكلوا مما أمسكن﴾ : أراد أن الجارحة المعلمة إذا جرحت بإرسال صاحبها، فأخذت الصيد وقتلته؛ كان حلالا.
(٣ - [أن لا يأكل من الصيد] :)
قلت: وهذا هو مذهب مالك، والقول القديم للشافعي، ثم تعقبه الشافعي بحديث عدي بن حاتم المذكور، وهو مذهب أبي حنيفة، وسمع مالك أهل العلم يقولون في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك: إنه إذا كان معلما يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة؛ فلا بأس بأكل ما قتلوه مما صادت؛ إذا ذكر اسم الله على إرسالها.
قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا: أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري، فصاد أو قتل؛ أنه إذا كان معلما؛ فأكْل ذلك الصيد حلال لا بأس به (١) ؛ وإن لم يذكه المسلم، وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي، أو يرمي بقوسه، أو بنبله فيقتل بها، فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله.
قال مالك: " إذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه؛ فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى، وإنما مثل ذلك قوس المسلم ونبله
стр. 1132
يأخذها المجوسي، فيرمي بها الصيد فيقتله، وبمنزلة شفرة المسلم يذبح به المجوسي؛ فلا يحل أكل شيء من ذلك ". انتهى.
( [لا يحل الصيد إذا اشترك فيه كلبان معلم وغير معلم] :)
(وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما) ؛ لما تقدم في حديث عدي من قوله ﷺ : " ما لم يشركها كلب ليس معها ".
وفي لفظ له في " الصحيحين " قال: قلت: يا رسول الله! إني أرسل كلبي وأسمي؟ قال: " إن أرسلت كلبك وسميت، فأخذ فقتل فكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه "؛ قلت: إني أرسل كلبي أجد معه كلبا؛ لا أدري أيهما أخذه؟ قال: " فلا تأكل؛ فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره "، وفي لفظ له: " فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره، وقد قتل فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله ".
( [لا يحل صيد الكلب المعلم إذا أكل منه] :)
(وإذا أكل الكلب المعلم - ونحوه - من الصيد؛ لم يحل؛ فإنما أمسك على نفسه) ؛ لما تقدم من الأدلة على ذلك، وتقدم أيضا ترجيحها على حديث عبد الله بن عمرو (١) .
( [حكم الصيد إذا وجد بعد أيام] :)
(وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتا - ولو بعد أيام في غير ماء - كان حلالا ما لم ينتن؛ أو يعلم أن الذي قتله غير سهمه) ؛ لحديث أبي ثعلبة
стр. 1133
الخشني، عن النبي ﷺ قال:
" إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته؛ فكله ما لم ينتن "، أخرجه مسلم وغيره.
وفي " الصحيحين "، من حديث عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصيد؟ قال: " إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل؛ إلا أن تجده قد وقع في ماء؛ فإنك لا تدري؛ الماء قتله أو سهمك ".
وفي لفظ من حديثه لأحمد، والبخاري؛ عن النبي ﷺ قال: " إذا رميت الصيد؛ فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل ".
وفي لفظ لمسلم نحوه.
وفي لفظ للبخاري من حديثه: إنا نرمي الصيد، فنقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم نجده ميتا وفيه سهمه؟ قال: " يأكل إن شاء ".
وفي لفظ للترمذي (١) - وصححه - قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد، فأجد فيه سهمي من الغد؟ قال: " إذا علمت أن سهمك قتله؛ ولم تر فيه أثر سبع؛ فكل ".
قلت: وعلى هذا أهل العلم في الجملة.
стр. 1134
(٣ - باب الذبح)
( [تعريف الذبح] :)
(هو ما أنهر الدم) ؛ أي: أساله، (وفرى) ؛ أي: قطع (الأوداج) ، وهما عرقان بينهما الحلقوم.
( [الأداة التي يصح بها الذبح] :)
(وذُكر اسم الله عليه ولو بحجر أو نحوه) ؛ كخشب وغيره؛ (ما لم يكن سنا أو ظفرا) ؛ لحديث رافع بن خديج في " الصحيحين "، وغيرهما، قال: قلت: يا رسول الله! إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى؟ فقال النبي ﷺ : " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه؛ فكلوا؛ ما لم يكن سنا أو ظفرا، سأحدثكم عن ذلك؛ أما السن فعظم؛ وأما الظفر فمدى الحبشة ".
وأخرج أبو داود (١) من حديث ابن عباس، وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان؛ وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الأدواج، وفي إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني، وهو ضعيف.
وأخرج أحمد، والبخاري من حديث كعب بن مالك: أنها كانت لهم
стр. 1135
غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا، فكسرت حجرا فذبحتها، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله ﷺ ، أو أرسل إليه من يسأله عن ذلك، وأنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك - أو أرسل إليه -؟ فأمره بأكلها.
وفيه دليل على أن ذبح النساء والرقيق جائز، وعليه أهل العلم.
وأخرج أحمد (١) ، والنسائي، وابن ماجه من حديث زيد بن ثابت: أن ذئبا نيّب في شاة، فذبحوها بمروة، فرخص لهم رسول الله ﷺ في أكلها.
وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان من حديث عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله ﴿إنا نصيد الصيد، فلا نجد سكينا إلا الظرار (٢) وشقة العصا؟ فقال ﷺ : " أمرّ (٣) الدم بما شئت، واذكر اسم الله عليه " (٤) ؛ والظرار: الحجر أو المدر.
стр. 1136
وأخرج البخاري، وغيره من حديث عائشة: أن قوما قالوا: يا رسول الله ﴿إن قوما يأتوننا باللحم؛ لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: " سموا عليه أنتم وكلوا "، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.
وهذا لا ينافي وجوب التسمية على الذابح؛ بل فيه الترخيص لغير الذابح إذا شك في اللحم؛ هل ذكر عليه اسم الله عند الذبح أم لا؟ فإنه يجوز له أن يسمي ويأكل.
( [لا دليل على استحباب استقبال القبلة عند الذبح] :)
وأما استقبال القبلة؛ فليس في السنة ما يدل على هذا.
فإن كان الدال على استقبال القبلة هو قوله في الحديث: " فلما وجههما "؛ فليس فيه أنه وجههما إلى القبلة؛ بل المراد وجههما للذبح.
وقد تقرر أن حذف المتعلق مشعر بالعموم.
وإن كان الاستدلال بقوله: " وجهت وجهي "؛ فكذلك أيضا ليس فيه دلالة على ذلك.
ولا أعلم دليل يدل على مشروعية (١) الاستقبال حال الذبح.
стр. 1137
قال الماتن في " السيل الجرار ":
" ليس على هذا دليل لا من كتاب، ولا من سنة، ولا من قياس.
وما قيل من أن القول بندب الاستقبال في الذبح قياس على الأضحية! فليس بصحيح؛ لأنه لا دليل على الأصل حتى يصلح للقياس عليه، بل النزاع فيه كائن كما هو كائن في الفرع، والندب حكم من أحكام الشرع، فلا يجوز إثباته إلا بدليل تقوم به الحجة ". انتهى.
( [تعذيب الذبيحة حرام] :)
(ويحرم تعذيب الذبيحة) ؛ لحديث شداد بن أوس، عن رسول الله ﷺ قال: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته "؛ أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
وأخرج أحمد، وابن ماجه من حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: " إذا ذبح أحدكم فليجهز "؛ أي: يتمها.
وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف (١) .
قلت: في اختيار أقرب طريق لإزهاق الروح اتباع داعية الرحمة؛ وهي
стр. 1138
خلة يرضى بها رب العالمين، ويتوقف عليها أكثر المصالح المنزلية والمدنية.
( [المثلة بالذبيحة حرام] :)
(والمثلة بها) ؛ لما ورد في تحريمها من الأحاديث الثابتة في " الصحيح " وغيره، وهي عامة.
( [يحرم الذبح لغير الله] :)
وتحريم (ذبحها لغير الله) ؛ لما ثبت عنه ﷺ من لعن من ذبح لغير الله؛ كما في " صحيح مسلم " وغيره، ولقوله - تعالى -: ﴿وما أهل لغير الله﴾ .
وكان أهل الجاهلية يتقربون إلى الأصنام والنجوم بالذبح لأجلهم؛ إما بالإهلال عند الذبح بأسمائهم؛ وإما بالذبح على الأنصاب المخصوصة لهم، فنهوا عن ذلك، وهذا أحد مظان الشرك.
وأما الذبح للسلطان؛ وهل هو داخل في عموم ما أهل به لغير الله أم لا؟ فقد أجاب الماتن ﵀ في بحث له على ذلك بما لفظه:
" اعلم أن الأصل الحل؛ كما صرحت به العمومات القرآنية والحديثية، فلا يحكم بتحريم فرد من الأفراد، أو نوع من الأنواع إلا بدليل ينقل ذلك الأصل المعلوم من الشريعة المطهرة؛ مثل تحريم ما ذبح على النصب، والميتة، والمتردية، والنطيحة، والموقوذة، وما أهل به لغير الله، ولحم الخنزير، وكل شيء خرج من ذلك الأصل بدليل من الكتاب، أو السنة المطهرة؛ كتحريم كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، وتحريم الحمر الإنسية.
стр. 1139
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أصول التحريم: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أو وقوع الأمر بالقتل، أو النهي عنه، أو الاستخباث، أو التحريم على الأمم السالفة، إذا لم ينسخ؛ فلا بد للقائل بتحريم فرد من الأفراد، أو نوع من الأنواع من اندراجه تحت أصل من هذه الأصول، فإن تعذر عليه ذلك؛ فليس له أن يتقول على الله ما لم يقل.
فإن من حرم ما أحله الله كمن حلل ما حرم الله، فلا فرق بينهما، وفي ذلك من الإثم ما لا يخفى على عارف.
ولا شك أن البراءة الأصلية بمجردها كافية - على ما هو الحق -؛ فكيف إذا انضم إليها من العمومات مثل قوله - تعالى -: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية، وقوله: ﴿أحل لكم الطيبات﴾ ، وقوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾ ، وقوله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ ، وقوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ ، وقوله: ﴿يحل لهم الطيبات﴾ ؟ !
والحاصل: أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته، والتحليل على ما عداه، وقد صرح بذلك حديث سلمان عند الترمذي: أن النبي ﷺ قال: " الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه؛ فهو مما عفا عنه " (١) .
وأخرج أبو داود (٢) ، عن ابن عباس موقوفا: كان أهل الجاهلية يأكلون
стр. 1140
أشياء، ويتركون أشياء تقذرا، فبعث الله تعالى نبيه، وأنزل كتابه، فأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ .
وأخرج الترمذي، وأبو داود، من حديث قبيصة بن هلب [عن أبيه] (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ وقد قال له رجل: إن من الطعام طعاما أتحرج منه؟ فقال: " ضارعت النصرانية! لا يختلجن في نفسك شيء ".
( [اختلاف العلماء في جواز الذبح للسلطان] :)
إذا تقرر هذا:
فمسألة السؤال - أعني: ما ذبح من الأنعام لقدوم السلطان -، والاستدلال على تحريم ذلك بقوله - تعالى -: ﴿وما أهل به لغير الله﴾ فاسد.
فإن الإهلال: رفع الصوت للصنم ونحوه، وذلك قول أهل الجاهلية: باسم اللات والعزى؛ كذا قال الزمخشري في " الكشاف "، والذابح عند قدوم السلطان لا يقول عند ذبحه: باسم السلطان، ولو فرض وقوع ذلك؛ كان محرما بلا نزاع، ولكنه يقول: باسم الله.
وقد استدل على ذلك بما رواه أحمد، ومسلم، والنسائي من حديث أمير
стр. 1141
المؤمنين علي - كرم الله وجهه (١) -: أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لعن الله من ذبح لغير الله ... " الحديث.
وليس ذلك الاستدلال بصحيح؛ فإن الذبح لغير الله - كما بينه شراح هذا الحديث من العلماء -: أن يذبح باسم غير الله؛ كمن ذبح للصنم، أو للصليب أو لموسى، أو لعيسى، أو للكعبة، أو نحو ذلك؛ فكل هذا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة؛ سواء كان الذابح مسلما، أو يهوديا، أو نصرانيا؛ كما نص على ذلك الشافعي وأصحابه.
قال النووي في " شرح مسلم ": " فإن قصد الذابح مع ذلك تعظيم المذبوح له - وكان غير الله تعالى -، والعبادة له؛ كان ذلك كفرا، فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا ". انتهى.
وهذا إذا كان الذبح باسم أمر من تلك الأمور؛ لا إذا كان لله، وقصد به الإكرام لمن يجوز إكرامه؛ فإنه لا وجه لتحريم الذبيحة ههنا كما سلف.
وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحاب الشافعي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه؛ أفتى أهل بخارى بتحريمه؛ لأنه مما أهل به لغير الله.
قال الرافعي: " هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه، فهو كذبح العقيقة لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب التحريم ". انتهى.
وهذا هو الصواب.
стр. 1142
وفي " روضة الإمام النووي ": " من ذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت الله؛ أو لرسول الله لأنه رسول الله ﷺ ؛ فهذا لا يمنع الذبيحة؛ بل تحل " (١) ، قال: " ومن هذا القبيل الذبح الذي يذبح عند استقبال السلطان استبشارا بقدومه؛ فإنه نازل منزلة الذبح للعقيقة لولادة ". انتهى.
وقد أشعر أول كلامه أن من ذبح للسلطان تعظيما له - لكونه سلطان الإسلام - كان ذلك جائزا؛ مثل الذبح له لأجل الاستبشار بقدومه؛ إذ لا فرق بين ذلك وبين الذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت الله.
وذكر الدواري: أن من ذبح للجن، وقصد به التقرب إلى الله - تعالى - ليصرف عنه شرهم؛ فهو حلال، وإن قصد الذبح لهم فهو حرام ". انتهى.
وهذا يستفاد منه حل ما ذبح لإكرام السلطان بالأولى، وذلك هو الحق؛ لما أسلفناه من أن الأصل الحل، وأن الأدلة العامة قد دلت عليه، وعدم وجود ناقل عن ذلك الأصل، ولا مخصص لذلك العموم، والله أعلم ". انتهى كلام الشوكاني.
وفيه دليل على التفرقة بين ما يذبح للتقرب إلى غير الله - تعالى - وبين ما يذبح لغيره من الاستبشار ونحوه؛ كالذبح للعقيقة، والوليمة، والضيافة، ونحوها، فالأول يحرم، والثاني يحل.
قال ابن حجر المكي في " الزواجر ":
стр. 1143
" وجعل أصحابنا مما يحرم الذبيحة أن يقول: باسم الله، واسم محمد، أو محمد رسول الله ﷺ بجر (اسم) الثاني، أو (محمد) إن عرف النحو فيما يظهر، أو أن يذبح كتابي لكنيسة، أو لصليب، أو لموسى، أو لعيسى، ومسلم للكعبة، أو لمحمد ﷺ ؛ أو تقربا لسلطان، أو غيره، أو للجن.
فهذا كله يحرم المذبوح، وهو كبيرة ".
قال: " ومعنى ما أهل به لغير الله: ما ذبح للطواغيت والأصنام؛ قاله جمع.
وقال آخرون: يعني: ما ذكر عليه غير اسم الله.
قال الفخر الرازي: وهذا القول أولى؛ لأنه أشد مطابقة للفظ الآية.
قال العلماء: لو ذبح مسلم ذبيحة، وقصد بذبحه التقرب بها إلى غير الله - تعالى -؛ صار مرتدا، وذبيحته ذبيحة مرتد ". انتهى كلام " الزواجر ".
وقال صاحب " الروض ":
" إن المسلم إذا ذبح للنبي ﷺ كفر ". انتهى.
قال الشوكاني في " الدر النضيد ":
" وهذا القائل من أئمة الشافعية، وإذا كان الذبح لسيد الرسل ﷺ كفرا عنده؛ فكيف الذبح لسائر الأموات؟ ! ". انتهى.
стр. 1144
قال الشيخ الفاضل - مفتي الديار النجدية - عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي؛ في كتابه " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد " في (باب ما جاء في الذبح لغير الله) : " قال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية ﵀ في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم " (١) في الكلام على قوله - تعالى -: ﴿وما أهل به لغير الله﴾ : إن الظاهر أنه ما ذبح لغير الله؛ مثل أن يقال: هذا ذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود؛ فسواء لفظ به أو لم يلفظ! .
وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه: باسم المسيح ونحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله؛ كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: باسم الله.
فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح، أو الزهرة؛ فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل المسيح أو الزهرة، وقصد به ذلك أولى؛ فإن العبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله.
وعلى هذا؛ فلو ذبح لغير الله متقربا إليه يحرم؛ وإن قال فيه: باسم الله؛ كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة؛ الذين قد يتقربون إلى الكواكب بالذبح، والبخور، ونحو ذلك.
وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال؛ لكونه يجتمع في الذبيحة مانعان:
стр. 1145
الأول: أنه مما أهل لغير الله به.
والثاني: أنها ذبيحة مرتد.
ومن هذا الباب: ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن، ولهذا روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن ذبائح الجن (١) .
قال الزمخشري: " كانوا إذا اشتروا دارا، أو بنوها، أو استخرجوا عينا؛ ذبحوا ذبيحة خوفا أن تصيبهم الجن، فأضيفت إليهم الذبائح لذلك ". انتهى كلام " فتح المجيد ".
وقد نقل الشوكاني أيضا العبارة المتقدمة لشيخ الإسلام في رسالته " الدر النضيد "، واستدل به على تحريم ما ذبح لغير الله - تعالى -؛ سواء لفظ به الذابح عند الذبح أو لم يلفظ؛ وهذا هو الحق.
( [الطعن أو الرمي للحيوان كالذبح إذا ند] :)
(وإذا تعذر الذبح لوجه جاز الطعن والرمي، وكان ذلك كالذبح) ؛ لحديث أبي العشراء عن أبيه: قلت: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: " لو طعنت في فخذها لأجزأك "؛ أخرجه أحمد، وأهل " السنن "، وفي إسناده مجهولون، وأبو العشراء لا يعرف من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة، فهو مجهول، فلا تقوم الحجة بروايته.
والذي يصلح للاستدلال به حديث رافع بن خديج في " الصحيحين "،
стр. 1146
وغيرهما، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فند (١) بعير من إبل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ :
" إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش (٢) ، فما فعل منها هذا؛ فافعلوا به هكذا ".
( [ذكاة الجنين ذكاة أمه] :)
(وذكاة الجنين ذكاة أمه) ؛ لحديث أبي سعيد عند أحمد، وابن ماجه، وأبي داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان - وصححه -، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال في الجنين: " ذكاته ذكاة أمه "؛ وللحديث طرق يقوي بعضها بعضا.
وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة تشهد له.
قلت: وعليه الشافعي، ووافقه محمد بن الحسن (٣) .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز حتى يخرج حيا فيذكى.
أقول: وأما التمسك بالآية الكريمة؛ فلا يخفى أنه من معارضة الخاص بالعام، وقد تقرر أن الخاص مقدم على العام.
стр. 1147
وقد قال ابن المنذر: إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء؛ أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه؛ إلا ما روي عن أبي حنيفة ﵀.
قال ابن القيم: " وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة بأن ذكاة الجنين ذكاة أمه؛ بأنها خلاف الأصول، وهو تحريم الميتة؛ فيقال: الذي جاء على لسانه تحريم الميتة استثنى السمك والجراد من الميتة، فكيف وليست بميتة؟ ﴿فإنها جزء من أجزاء الأم، والذكاة قد أتت على جميع أعضائها، فلا يحتاج أن يفرد كل جزء منها بذكاة، والجنين تابع للأم جزء منها، فهذا هو مقتضى الأصول الصحيحة؛ ولو لم ترد السنة بالإباحة، فكيف وقد وردت بالإباحة الموافقة للقياس والأصول؟﴾ ".
فقد اتفق النص، والأصل، والقياس؛ ولله الحمد.
( [ما قطع من الحيوان الحي فهو ميتة] :)
(وما أبين من الحي فهو ميتة) ؛ لحديث ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: " ما قطع من بهيمة وهي حية؛ فما قطع منها فهو ميتة "؛ أخرجه ابن ماجه، والبزار، والطبراني، وقد قيل: إنه مرسل.
هذا يدل على تحريم الأكل، ولا ملازمة بينه وبين النجاسة؛ كما عرفت غير مرة.
وأخرج أحمد (١) ، والترمذي، وأبو داود، والدارمي من حديث أبي واقد
стр. 1148
الليثي عن النبي ﷺ : " ما قطع من البهيمة وهي حية؛ فهو ميتة ".
وأخرج ابن ماجه، والطبراني، وابن عدي نحوه من حديث تميم الداري.
قلت: وكان أهل الجاهلية يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فنهوا عن ذلك؛ لأن فيه تعذيبا ومناقضة لما شرع الله - تعالى - من الذبح.
( [أحل السمك والجراد من الميتة، والكبد والطحال من الدماء] :)
(وتحل ميتتان ودمان: السمك والجراد) ، وعليه أهل العلم.
(والكبد والطحال) ، وهما عضوان من أعضاء بدن البهيمة؛ لكنهما يشبهان الدم، فأزاح النبي ﷺ الشبهة فيهما، وليس في الحوت والجراد دم مسفوح؛ فلذلك لم يشرع فيهما الذبح.
ووجهه حديث ابن عمر عند أحمد، وابن ماجه، والدارقطني، والشافعي، والبيهقي، قال: قال رسول الله ﷺ :
" أحل لنا ميتان ودمان؛ فأما الميتتان؛ فالحوت والجراد، وأما الدمان؛ فالكبد والطحال ".
وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف (١) .
стр. 1149
وفي " الصحيحين "، وغيرهما من حديث ابن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات؛ نأكل الجراد.
وفيهما - أيضا - من حديث جابر: أن البحر ألقى حوتا ميتا، فأكل منه الجيش، فلما قدموا قالوا للنبي ﷺ ؟ فقال: " كلوا رزقا أخرج الله لكم، أطعمونا منه إن كان معكم "، فأتاه بعضهم بشيء.
وفي " البخاري " عن عمر؛ في قوله - تعالى -: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ قال: صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمى به.
وفيه، عن ابن عباس، قال: طعامه ميتته؛ إلا ما قذرت منها.
وفيه، قال ابن عباس: كل من صيد البحر؛ صيد يهودي، أو نصراني، أو مجوسي. انتهى.
وإلى هذا ذهب الجمهور، فقالوا: ميتة البحر حلال؛ سواء ماتت بنفسها أو بالاصطياد.
وذهبت الحنفية إلى أنه لا يحل إلا ما مات بسبب آدمي، أو بإلقاء الماء له، أو جزره عنه، وأما ما مات أو قتله حيوان غير آدمي؛ فلا يحل.
واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث جابر - مرفوعا - بلفظ:
" ما ألقاه البحر أو جزر عنه؛ فكلوا، وما مات فيه فطفا؛ فلا تأكلوه؛ وفي إسناده يحيى بن سليم، وهو ضعيف الحفظ.
стр. 1150
وقد روي من غير هذا الوجه، وفيه ضعف.
قلت: ظاهر القرآن والحديث إباحة ميتات البحر كلها، والمراد منها كل ما يعيش في البحر، فإذا أخرج منه كان عيشه عيش المذبوح كالسمك، فكل ذلك حلال بأنواعه، ولا حاجة إلى ذبحه؛ سواء يؤكل مثله في البر، كالبقر والغنم؛ أو لا يؤكل، كالكلب والخنزير، والكل سمك وإن اختلفت الصور؛ بخلاف ما يعيش في الماء؛ فإذا أخرج دام حيا، فإن كان طائرا كالبط فذبح؛ فحلال، ولا يحل ميتتها.
وإن كان غيرها - كالضفدع، والسرطان، والسلحفاة، وذوات السموم؛ كالحية، والعقرب -؛ فحرام، وعليه الشافعي.
أقول: وعلى هذا فقوله - تعالى -: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ ؛ المراد منه: ما يصطاد بالقصد والاختيار، وقوله: ﴿وطعامه﴾ المراد منه: ميتات البحر؛ مما لم يصد بالاختيار، كنى به عن الميتة كراهية لذكر الميتة في مقام التحليل.
وقوله: ﴿متاعا لكم﴾ : إباحته لأهل الحضر.
وقوله: ﴿وللسيارة﴾ ؛ المراد منه: إباحته للأهل السفر.
وقال أبو حنيفة: جميع حيوانات البحر حرام؛ إلا السمك المعروف.
أقول: الحق أن كل حيوان بحري حلال على أي صورة كان؛ ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ ، " هو الطهور ماؤه والحل ميتته "، فمن جاءنا بدليل يصلح
стр. 1151
لتخصيص هذا العموم؛ قبلناه.
( [الضرورات تبيح المحظورات] :)
(وتحل الميتة للمضطر) ؛ لقوله تعالى: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ ، وقد ثبت تحليل الميتة عند الجوع من حديث أبي واقد الليثي عند أحمد، والطبراني، برجال ثقات (١) ، ومن حديث جابر بن سمرة عند أحمد (٢) ، وأبي داود بإسناد لا مطعن فيه، ومن حديث الفجيع العامري عند أبي داود (٣) .
وقد اختلف في المقدار الذي يحل تناوله، وظاهر الآية أنه يحل ما يدفع الضرورة؛ لأن من اندفعت ضرورته فليس بمضطر.
قال في " المسوى ": " أما ذبائح أهل الكتاب فتحل بنص الكتاب: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾ .
أقول: معنى الآية باتفاق المفسرين: ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم، وذبائحكم حلال لهم.
стр. 1152
قيل: أي فائدة في الحل لهم؛ وهم كفار ليسوا من أهل الشرع؟ ﴿
فقال الزجاج: معناه حلال لكم أن تطعموهم، وأقول: معناه: حلال لهم إذا التزموا شريعتنا أكلوها.
وكان اليهود يزعمون أن بني إسرائيل لا يحل لهم ذبائح العرب، فبين الله - تعالى - أن الأحكام الشرعية لا تتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم.
وعليه أهل العلم؛ أن ذبائح اليهود والنصارى حلال لنا، وذبائح المجوس لا تحل ".
وفي " الموطإ ": سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى العرب؟ فقال: لا بأس بها، وتلا هذه الآية: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ .
قلت: عليه أبو حنيفة.
وقال الشافعي: لا تحل ذبيحة المتنصر بعد التحريف والنسخ (١) ، والمشكوك فيه.
( [ذبائح المسلمين على اختلاف نحلهم حلال] :)
أقول: ذبائح جميع المسلمين - على اختلاف نحلهم، وتبيان طرائقهم -
стр. 1153
حلال؛ لأن الله ﷻ إنما نهانا عن أكل ما لم يذكر عليه اسمه، وكل مسلم لا يذبح إلا ذاكرا لاسم الله تحقيقا أو تقديرا؛ على أي مذهب كان.
وذبائح أهل الكتاب تابعة لتحليل أطعمتهم؛ إما لصدق اسم الطعام عليها؛ أو لأنها من الإدام اللاحق للطعام.
ويؤيده أكله ﷺ للشاة التي أهدتها له اليهودية من خيبر بعد طبخها لها.
ولا نسلم أن ذبائحهم مما لم يذكر عليه اسم الله، فإنهم يذبحون لله، وليسوا كأهل الكفر من غيرهم.
فالحاصل: أن الذبح الذي تحل به الذبيحة ما في حديث رافع بن خديج بلفظ: " ما أنهر الدم وذكر الله عليه فكلوا "؛ أخرجه الجماعة كلهم.
وذبيحة المسلم - على أي مذهب كان، وفي أي بدعة وقع - هي مما يذكر عليه اسم الله، ومع الالتباس؛ هل وقعت التسمية من المسلم أو لا؟
قد دل الدليل على الحل؛ لما أخرجه البخاري، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث عائشة: قالت: يا رسول الله! إن قوما حديثو عهد بجاهلية يأتوننا باللحمان؛ لا ندري أذكروا اسم الله عليها؛ أم لم يذكروا؛ أنأكل منها أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ : " اذكروا اسم الله وكلوا ".
فأمره ﷺ بإعادة التسمية مشعر بأن ذبيحة من لم يسم - سواء كان مسلما أو غير مسلم - حلال.
стр. 1154
ويحمل قوله - تعالى -: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ على عدم الذكر الكلي عند الذبح، وعند الأكل، وهو الظاهر من نفي ذكر اسم الله.
فاللحم إذا سمى عليه الآكل عند الأكل - والذابح كافر لم يسم - يكون مما ذكر عليه اسم الله - تعالى -، وهذا من الوضوح بمكان، ولا عبرة بخصوص السبب؛ وهو كون عائشة كان سؤالها عن اللحمان التي يأتي بها من المسلمين من كان حديث عهد بالجاهلية؛ بل الاعتبار بعموم اللفظ - كما تقرر في الأصول -.
والحق: أن ذبيحة الكافر حلال إذا ذكر عليها اسم الله، ولم يهل بها لغير الله؛ كالذبح للأوثان ونحوها.
فإن قلت: الكافر لا يذكر اسم الله على الذبيحة، وقد قال - تعالى -: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ وقال: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ وقال ﷺ : " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه "،
قلت: هذا لا يتم إلا بعد العلم بأن الكافر لا يذكر اسم الله على ذبيحته.
وأما الاحتجاج لعدم اشتراط التسمية بحديث اللحمان المتقدم؛ فليس فيه دليل على عدم اشتراط التسمية مطلقا؛ بل عدم اشتراطها عند الذبح.
وأما حديث: " ذبيحة المسلم حلال؛ ذكر اسم الله أو لم يذكر (١) "؛ فهو إما مرسل؛ أو موقوف؛ فكيف ينتهض لمعارضة الكتاب العزيز؟ !
стр. 1155
ثم هو خاص بالمسلم، والنزاع في الكافر، وكذلك الحديث الأول خاص بالمسلم؛ لقوله: " إن قوما حديثو عهد بالجاهلية "، فلا يتم الاستدلال به على عدم اشتراط التسمية مطلقا.
وحاصل البحث: أنه إذا ذبح الكافر ذاكرا لاسم الله ، غير ذابح لغير الله، وأنهر الدم، وفرى الأوداج؛ فليس في الآية ما يدل على تحريم هذه الذبيحة الواقعة على هذه الصفة.
فمن زعم أن الكافر خارج من بعد ذلك بعد أن ذبح لله تعالى وسمى؛ فالدليل عليه (١) .
وأما ذبح الكافر لغير الله؛ فهذه الذبيحة حرام؛ ولو كانت من مسلم.
وهكذا إذا ذبح غير ذاكر لاسم الله ؛ فإن إهمال التسمية منه كإهمال التسمية من مسلم حيث ذبحا جميعا لله .
وإذا عرفت هذا؛ لاح لك أن الدليل على من قال باشتراط إسلام الذابح؛ لا على من قال بأنه لا يسقط، فلا حاجة إلى الاستدلال على عدم الاشتراط بما لا دلالة فيه على المطلوب؛ كالاحتجاج بقوله (٢) ﷺ : " لم ينه عن ذبائح المنافقين "؛ فإن المنافقين كان يعاملهم ﷺ معاملة المسلمين في جميع الأحكام؛ عملا بما أظهروه من الإسلام، وجريا على الظاهر.
стр. 1156
وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر؛ فدعوى الإجماع غير مسلمة، وعلى تقدير أن لها وجه صحة؛ فلا بد من حملها على ذبيحة كافر ذبح لغير الله، أو لم يذكر اسم الله تعالى.
وأما ذبيحة أهل الذمة؛ فقد دل على حلها القرآن الكريم: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ .
ومن قال: إن اللحم لا يتناوله الطعام؛ فقد قصر في البحث، ولم ينظر في كتب اللغة، ولا نظر في الأدلة الشرعية المصرحة بأن النبي ﷺ أكل ذبائح أهل الكتاب؛ كما في أكله ﷺ للشاة التي طبختها يهودية، وجعلت فيها سما، والقصة أشهر من أن تحتاج إلى التنبيه عليها.
ولا مستند للقول بتحريم ذبائحهم؛ إلا مجرد الشكوك والأوهام التي يبتلى بها من لم يرسخ قدمه في علم الشرع.
فإن قلت: قد يذبحونه لغير الله، أو بغير تسمية، أو على غير الصفة المشروعة في الذبح.
قلت: إن صح شيء من هذا (١) ؛ فالكلام في ذبيحته كالكلام في ذبيحة المسلم، إذا وقعت على أحد هذه الوجوه، وليس النزاع إلا في مجرد كون كفر الكتابي مانعا؛ لا كونه أخذ بشرط معتبر. انتهى.
стр. 1157
(٤ - باب الضيافة)
( [حكم الضيافة في الإسلام] :)
(يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك، وحد الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرجه، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه؛ كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه) ؛ لحديث عقبة بن عامر في " الصحيحين " قال: قلت: يا رسول الله! إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا؛ فما ترى؟ قال: " إن نزلتم بقوم؛ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ".
وفيهما من حديث أبي شريح الخزاعي، عن رسول الله ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه جائزته "، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: " يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه "؛ أي: يضيق صدره.
وأخرج أحمد (١) ، وأبو داود، من حديث المقدام: أنه سمع النبي ﷺ يقول: " ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروما؛ كان
стр. 1158
دينا له عليه؛ إن شاء اقتضاه؛ وإن شاء تركه "، وإسناده صحيح.
وأخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم، من حديث أبي هريرة نحوه، وإسناده صحيح.
وفي الباب أحاديث.
وقد ذهب الجمهور إلى أن الضيافة مندوبة لا واجبة، واستدلوا بقوله: " فليكرم ضيفه جائزته "؛ قالوا: والجائزة هي العطية والصلة، وأصلها الندب.
ولا يخفى أن هذا اللفظ لا ينافي الوجوب، وأدلة الباب مقتضية لذلك؛ لأن التغريم لا يكون للإخلال بأمر مندوب، وكذلك قوله: " واجبة "؛ فإنه نص في محل النزاع، وكذلك قوله: " فما كان وراء ذلك فهو صدقة ".
قال في " المسوى ":
" وفي قوله: " جائزته " قولان:
أحدهما: يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته، ولا يزيد على عادته، وما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل؛ وإن شاء ترك.
والثاني: أن جائزته أن يعطيه ما يجوز به مسافر يوما وليلة (١) ".
( [تحريم أكل طعام الغير بدون إذنه] :)
(ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه) ؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم
стр. 1159
بينكم بالباطل﴾ ، وكل ما دل على تحريم مال الغير دل على ذلك؛ لأنه مال.
وإنما خص منه ما ورد فيه دليل يخصه؛ كالضيف إذا حرمه من يجب عليه ضيافته؛ كما مر.
( [أمثلة على أكل مال الغير] :)
(ومن ذلك: حلب ماشيته، وأخذ ثمرته وزرعه لا يجوز إلا بإذنه؛ إلا أن يكون محتاجا إلى ذلك؛ فليناد صاحب الإبل، أو الحائط، فإن أجابه؛ وإلا فليشرب، وليأكل غير متخذ خبنة (١)) ؛ للأدلة العامة والخاصة.
أما العامة؛ فظاهر كالآية الكريمة، وحديث خطبة الوداع، ونحو ذلك.
وأما الأدلة الخاصة فمثل: حديث ابن عمر في " الصحيحين ": أن رسول الله ﷺ قال:
" لا يحلبن أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه؛ أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فينتثل (٢) طعامه؟ وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ".
وأخرج أحمد من حديث عمير مولى آبي اللحم، قال: " أقبلت مع سادتي نريد الهجرة، حتى إذا دنونا من المدينة، قال: فدخلوا وخلفوني في ظهرهم، فأصابتني مجاعة شديدة، قال: فمر بي بعض من يخرج من المدينة،
стр. 1160
فقالوا: لو دخلت المدينة فأصبت من تمر حوائطها، قال: فدخلت حائطا، فقطعت منه قنوين، فأتاني صاحب الحائط، وأتى بي رسول الله ﷺ ، وأخبره خبري، وعلي ثوبان، فقال لي: " أيهما أفضل؟ "، فأشرت إلى أحدهما، فقال: " خذه وأعط صاحب الحائط الآخر "، فخلى سبيلي "، وفي إسناده ابن لهيعة (١) .
وله طريق أخرى عند أحمد، وفي إسنادها أيضا أبو بكر بن يزيد بن المهاجر؛ غير معروف الحال.
وقد أعل هذا الحديث بأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد ابن زيد، وهو ضعيف (٢) .
وأخرج أحمد، والترمذي، وابن ماجه، من حديث ابن عمر، قال: سئل