← Фикх общий

Фикх общий · id 9293

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Полный текст (1 572 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وأخرج الترمذي، عن عائشة، قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا راجعها وهي في العدة، وإن طلقها مئة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني، ولا آويك أبدا، وقالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة؛ فأخبرتها، فسكتت حتى جاء النبي ﷺ ؛ فأخبرته، فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ ، قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا؛ من كان طلق، ومن لم يكن طلق. وأخرج أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والطبراني، عن عمران بن حصين: أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته؛ يقع بها؛ ولم يشهد على طلاقها، ولا على رجعتها؟ فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعد (١) . ( [حكم الطلاق البائن] :) (ولا تحل له بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره) ؛ لقول الله - تعالى -: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ ، ولما في " الصحيحين "، وغيرهما من قوله ﷺ لامرأة رفاعة القرظي: " لا؛ حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ". وهو مجمع على ذلك.

стр. 807

(٢ - باب الخلع) ( [بيان مشروعية الخلع] :) وفيه شناعة ما؛ لأن الذي أعطاه من المال قد وقع في مقابلة المسيس؛ وهو قوله - تعالى -: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) . واعتبر النبي ﷺ هذا المعنى في اللعان؛ حيث قال: " إن صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها " (١) ، ومع ذلك فربما تقع الحاجة إلى ذلك؛ فذلك قوله - تعالى -: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ . قلت: دلت الآية الأولى على النهي عن الخلع، والثانية على جوازه، فتكلم الفقهاء في ترتيبهما. قال البغوي وغيره: " إذا آذاها بمنع بعض حقوقها حتى ضجرت، فاختلعت نفسها؛ فهذا الفعل منه حرام، ولكن الخلع نافذ؛ لأن الله - تعالى - قال في صورة النهي: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ ،

стр. 808

والعضل: التضييق والمنع، وقال: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ ، وهذا إشارة إلى طموح بصره إلى غيرها؛ من غير أن يرى منها التقصير. والخلع المباح بلا كراهية أن تكره المرأة صحبة الزوج، ولا يمكنها القيام بأداء حقوقه، فتخرج فتختلع نفسها؛ لقوله تعالى: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ ، إلى أن قال: ﴿فلا جناح عليهما﴾ ، ولتقريره ﷺ حبيبة بنت سهل على الخلع حين ذكرت الشقاق. ولو اختلعت نفسها بلا سبب؛ فجائز مع الكراهة (١) ؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه لم يفتشوا عن سبب الاختلاع من جانبها، وقد ثبت (٢) أن رسول الله ﷺ قال: " أبغض الحلال إلى الله - تعالى - الطلاق ". أقول: في قولهم: " هذا الفعل منه حرام، ولكن الخلع نافذ " نظر؛ لأن قوله - تعالى -: ﴿لا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا﴾ ، وقوله: ﴿ولا يحل لكم﴾ نصان في تحريم أخذ البدل، وهو يقتضي بطلان العقد؛ كما في كثير من مسائل البيوع، فإما أن يكون العقد باطلا من أصله، أو يمضى

стр. 809

الطلاق ويرد عليها ما لها؛ كما قال مالك. والله - تعالى - أعلم (١) . واتفق أهل العلم على أنه إن طلقها على مال فقبلت؛ فهو طلاق بائن. واختلفوا في الخلع، فقال أبو حنيفة: تطليقة بائنة؛ وهو أصح قولي الشافعي، وله قول أنه فسخ وليس بطلاق، ولا ينقص به العدد؛ كذا في " المسوى ". ( [الخلع يجعل أمر المرأة بيدها] :) (وإذا خالع الرجل امرأته كان أمرها بيدها) بعد الخلع، (لا ترجع إليه بمجرد الرجعة) . ( [مقدار العوض في الخلع] :) (ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه) ؛ لحديث ابن عباس عند البخاري، وغيره: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين؛ ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : " أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ : " اقبل الحديقة، وطلقها ".

стр. 810

وفي رواية لابن ماجه، والنسائي، بإسناد رجاله ثقات: أنها قالت: لا أطيقه بغضا؛ فقال لها النبي ﷺ : " أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ الحديقة ولا يزداد. وفي رواية للدارقطني بإسناد صحيح: أن أبا الزبير قال: إنه كان أصدقها حديقة، فقال النبي ﷺ : " أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ "، قالت: نعم؛ وزيادة؛ فقال النبي ﷺ : " أما الزيادة فلا؛ ولكن حديقته "؛ قالت: نعم. فهذه الفرقة؛ إنما كانت بسبب ما افتدت به المرأة، فلو لم يكن أمرها إليها؛ كانت الفدية ضائعة. وقد أفاد ما ذكرناه أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما صار إليها منه؛ وقد ذهب إلى هذا علي، وطاوس، وعطاء، والزهري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق. وذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يأخذ منها زيادة على ما أخذت منه؛ استدلالا بقوله - تعالى -: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ ؛ فإنه عام للقليل والكثير. ويجاب بأن الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لذلك؛ كحديث: " أما الزيادة فلا "؛ صححه الدارقطني، فصلح لتخصيص ذلك العموم كما هو الحق عند الماتن ﵀ من جواز تخصيص عموم القرآن بالآحاد. ومذاهب الصحابة فمن بعدهم في هذا مختلفة مبسوطة في المطولات.

стр. 811

وأما ما أخرجه البيهقي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار، فارتفعا إلى رسول الله ﷺ ، فقال لها: " أتردين حديقته؟ "، قالت: وأزيد عليها؛ فردت عليه حديقته وزادته؛ ففي إسناده ضعف؛ مع أنه لا حجة فيه؛ لأنه لم يقررها على تسليم الزيادة. وأيضا قوله - تعالى -: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ : يدل على منع الأخذ مما آتوهن إلا مع ذلك الأمر، فلا بأس بأن يأخذوا مما آتوهن لا كله؛ فضلا عن زيادة عليه. ( [الخلع بتراضي الزوجين أو إلزام الحاكم] :) (ولا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع، أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما) ؛ لقوله - تعالى -: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ . وأما اعتبار إلزام الحاكم؛ فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي ﷺ ، وإلزامه بأن يقبل الحديقة ويطلق، ولقوله - تعالى -: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ ، وهذه الآية - كما تدل على بعث حكمين -؛ تدل على اعتبار الشقاق في الخلع. ويدل على ذلك أيضا قوله - تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ ، ويدل عليه قصة امرأة ثابت المذكورة، وقولها: أكره الكفر بعد الإسلام؛ وقولها: لا أطيقه بغضا. فلهذا اعتبرنا الشقاق في الخلع.

стр. 812

( [هل الخلع فسخ أم طلاق] :) (وهو فسخ) ؛ وليس بطلاق؛ ولكن قال الماتن ﵀ في " حاشية الشفاء " بخلاف ما قال ههنا، ورجح أن الخلع طلاق وليس بفسخ، وقال: " هذا هو الحق؛ لأن الله سبحانه ذكر أحكام الخلع بعد قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾ ، والضمائر من آيات الاختلاع راجعة إلى ذلك؛ كقوله: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ ، وقوله: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (١) ، وقد سماه النبي ﷺ طلاقا؛ كما في " صحيح البخاري " وغيره؛ فإنه قال لثابت بن قيس: " اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة (٢) ". ولا يعارضه ما روي في " سنن النسائي ": أنه ﷺ أمرها أن تعتد بحيضة، وكذلك في " سنن أبي داود ": لأنه لا ملازمة بين الاعتداد بحيضة وبين الفسخ؛ بل إذا ورد في بعض المطلقات ما يدل على مخالفة عدتها لعدة سائر المطلقات المصرح بها في القرآن؛ كان ذلك مخصصا لعموم العدة، وقد أطال ابن القيم الكلام على ذلك، ورجح أن الخلع فسخ، ولم يأت ببرهان يشفي سوى ما ذكرنا من أمره ﷺ لها أن تعتد بحيضة، وهو في غير محل النزاع كما عرفت ". انتهى.

стр. 813

ثم رجح في فتاواه المسماة ب " الفتح الرباني " كون الخلع فسخا وقال: " الظاهر أنه فسخ لا طلاق ". وهو قول جماعة من العلماء منهم ابن عباس؛ رواه عنه ابن عبد البر في " التمهيد "، وكذلك رواه عن أحمد، وإسحاق، وداود، وهو قول الصادق والباقر، وأحد قولي الشافعي، ومن قال بذلك لم يشترط فيه أن يكون للسنة، وأجازه في الحيض وأوقعه، وإن كان لا يرى وقوع الطلاق البدعي. واحتجوا لذلك بقول الله - تعالى -: ﴿الطلاق مرتان﴾ ، ثم ذكر الافتداء، ثم عقبه بقوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ ، فلو كان الافتداء طلاقا؛ لكان الطلاق الذي لا تحل له إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع، وبحديث الربيع: أنها اختلعت على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها النبي ﷺ أو أمرت - أن تعتد بحيضة؛ أخرجه الترمذي (١) ، وبحديث ابن عباس الآتي في قصة امرأة ثابت بن قيس. قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: بحثت عن رجال الحديثين معا؛ فوجدتهم ثقات. ولحديث رواه مالك، عن حبيبة بنت سهل الأنصاري: أنها قالت للنبي ﷺ : يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي،

стр. 814

فقال النبي ﷺ لثابت: " خذ منها "؛ فأخذ وجلست في أهلها. قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في هذا الحديث، وهو حديث مسند صحيح، ووجه دلالته أنه لم يذكر فيه طلاقا، ولا زاد على الفرقة، ويدل على ذلك من النظر: أنه لا يصح أن يجعله طلاقا بائنا ولا رجعيا: أما الأول؛ فلأنه خلاف الظاهر؛ لأنها تطليقة واحدة. وأما الثاني؛ فلأنه إهدار لمال المرأة الذي دفعته لحصول الفرقة. ولا يرد على هذا - أعني: الاكتفاء في العدة بحيضة - قول الله - تعالى -: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ؛ لأن الخلع عندهم فسخ لا طلاق، فلا يندرج تحت عمومه (١) ؛ فالآية في الطلاق الرجعي بدليل آخرها، وهو قوله - تعالى -: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (١) ، فالآية عامة وأدلتنا خاصة. وذهب الجمهور إلى أنه طلاق؛ مستدلين بحديث ابن عباس عند البخاري، وأبي داود بلفظ: " طلقها تطليقة ". قلنا: ثبت من حديث المرأة نفسها عند " الموطإ "، وأبي داود، والنسائي بلفظ: " وخل سبيلها "، وعند أبي داود، من حديث عائشة بلفظ: [" وفارقها "] ؛ (٢) وصاحب القصة أخص بها. قال ابن القيم ﵀: " لا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة ".

стр. 815

وقال الخطابي في " معالم السنن ": " إنه احتج ابن عباس على أنه ليس بطلاق بقوله - تعالى -: ﴿الطلاق مرتان﴾ ". انتهى. ومخالفة الراوي لما روى دليل على علمه بناسخ لوجوب حمله على السلامة. قال الترمذي: " قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إن عدة المختلعة عدة الطلاق ". قلت: قد عرفت أن ابن القيم قال: " إنه لم يصح عن صحابي "، وعرفت الأدلة الدالة على أن العدة بحيضة، ولا حجة في أحد غير الشارع. قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: " وقد استدل الزيدية في أنه طلاق بثلاثة أحاديث "، وأجاب عنها بوجوه؛ حاصلها: أنها مقطوعة الأسانيد، وأنها معارضة بما هو أرجح، وأن أهل الصحاح لم يذكروها. واختلف العلماء أيضا في شروط الخلع، فالزيدية جعلوا منها النشوز، وهو قول داود الظاهري، والجمهور على أنه ليس بشرط، وهو الحق؛ لأن المرأة اشترت الطلاق بمالها، ولذلك لم تحل فيه الرجعة على القول بأنه طلاق. قال العلامة ابن الوزير: " ثم تأملت؛ فإذا الأمر المشترط فيه خوف أن لا يقيما حدود الله هو طيب المال للزوج لا الخلع؛ لقوله - تعالى -: ﴿فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ ، ولم يقل: في الخلع، يوضحه أنه لو ضارها حرم عليه؛ لقوله - تعالى -: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ ". انتهى. ثم قال في " السيل الجرار " بعد ذكر أدلة الفريقين الدالة على أن الخلع

стр. 816

طلاق أو فسخ ما نصه: " فهذه الأحاديث تدل على أنه فسخ لا طلاق ... "، قال: " والذي ينبغي الجمع به هو أن عدة الخلع حيضة لا غير، وليس الغير - سواء كان بلفظ الطلاق أو بغيره - مما يشعر بتخلية السبيل؛ أو بتركها وشأنها من دون أن يجري منه لفظ قط. قد يكون الوارد في هذا الطلاق الكائن في الخلع مخصصا لما ورد في عدة المطلقة، فتكون عدة الطلاق ثلاثة قروء؛ إلا إذا كان الطلاق مع الافتداء؛ فإنه حيضة واحدة، ولا تحسب عليه طلقة إلا إذا جاء بلفظ الطلاق (١) ، أو بما يدل عليه؛ لا إذا لم يقع منه لفظ البتة بل تركها وشأنها؛ فإن هذا لا يحسب عليه طلاقا. وبهذا التقرير تجتمع الأدلة، ويرتفع الإشكال على كل تقدير. وأما كونه يمنع الرجعة؛ فلما قدمنا أن الطلاق لا يتبع الطلاق ". انتهى. ( [عدة المختلعة] :) (وعدته حيضة) ؛ لحديث الربيع بنت معوذ عند النسائي في قصة امرأة ثابت: أن النبي ﷺ قال له: " خذ الذي لها

стр. 817

عليك؛ وخل سبيلها "، قال: نعم، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد بحيضة واحدة، وتلحق بأهلها. ورجال إسناده كلهم ثقات. ولها حديث آخر عند الترمذي، والنسائي، وابن ماجه: أن النبي ﷺ أمرها أن تعتد بحيضة. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث. وأخرج أبو داود، والترمذي - وحسنه -، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت ابن قيس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة. وأخرج الدارقطني، والبيهقي - بإسناد صحيح -، عن أبي الزبير، وفيه: فأخذها وخلى سبيلها. قال الدارقطني: سمعه أبو الزبير من غير واحد. فهذه الأحاديث - كما تدل على أن العدة في الخلع حيضة - تدل على أنه فسخ؛ لأن عدة الطلاق ثلاث حيض، وأيضا تخلية السبيل هي الفسخ لا الطلاق. وأما ما وقع في بعض روايات الحديث: أنه طلقها تطليقة؛ فقد أجيب عن ذلك بجوابات طويلة؛ قد أودعها الماتن في " شرح المنتقى "، فليرجع إليه. قال ابن القيم: " واختلف الناس في عدة المختلعة؛ فذهب إسحاق، وأحمد - في أصح الروايتين عنه دليلاً -؛ أنها تعتد بحيضة واحدة، وهو مذهب عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس، وقد حكى إجماع الصحابة، ولا يعلم لهما مخالف، وقد

стр. 818

دلت عليه سنة رسول الله ﷺ الصحيحة دلالة صريحة، وعذر من خالفها أنها لم تبلغه، أو لم تصح عنده، أو ظن الإجماع على خلاف موجبها. فهذا القول هو الراجح في الأثر والنظر. وأما رجحانه أثرا؛ فإن النبي ﷺ لم يأمر المختلعة قط أن تعتد بثلاث حيض؛ بل قد روى أهل " السنن " عنه من حديث الربيع بنت معوذ، وحديث امرأة ثابت بن قيس المتقدمة. وهذه الأحاديث لها طرق يصدق بعضها بعضا، فيكفي في ذلك فتاوى رسول الله ﷺ . قال أبو جعفر النحاس في كتاب " الناسخ والمنسوخ ": هو إجماع من الصحابة (١) ". انتهى حاصله.

стр. 819

(٣ - باب الإيلاء (١)) ( [تعريفه] :) (هو أن يحلف الزوج من جميع نسائه أو بعضهن؛ لا أقربهن) ، وهو ظاهر. ( [مدته] :) (فإن وقت بدون أربعة اشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به) ؛ لما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما: أن النبي ﷺ آلى من نسائه شهرا، ثم دخل بهن بعد ذلك. ( [حكمه] :) (وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها بين أن يفيء أو يطلق) ؛ لقوله - تعالى -: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ الآية (٢) . وقد أخرج البخاري عن ابن عمر، قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق.

стр. 820

قال البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ . وأخرج الدارقطني، عن سليمان بن يسار، قال: أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ كلهم يوقفون المولي. وأخرج أيضا، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سألت اثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ عن رجل يولي؟ قالوا: ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر، فيوقف؛ فإن فاء وإلا طلق. قال في " المسوى ": " اختلفوا فيما إذا انقضت أربعة أشهر وهو لم يفئ؛ قال الشافعي: لا يقع الطلاق بمضيها؛ بل يوقف؛ فإما أن يفيء ويكفر عن يمينه، أو يطلق، فإن طلق فبها؛ وإلا طلق عليه السلطان، وقال أبو حنيفة: إذا مضت أربعة أشهر وقعت عليها طلقة بائنة، وقال سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن: يقع عليها طلقة رجعية ". انتهى (١) . قال الماتن: وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء؛ فذهب الجمهور إلى أنها

стр. 821

أربعة أشهر فصاعدا، قالوا: فإن حلف على أنقص لم يكن موليا؛ واحتجوا بالآية، وهي لا تدل على مطلوبهم؛ لأنها لبيان المدة التي تضرب للمولي ليفيء بعدها أو يطلق، وقد وقع منه ﷺ الإيلاء شهرا، ودخل على نسائه بعده، فلو كان الإيلاء أربعة أشهر: فصاعدا - ولا يصح أقل منها - لم يقع منه ﷺ ذلك. وقد ذهب إلى جواز الإيلاء دون أربعة أشهر جماعة من أهل العلم، وهو الحق. وأما لزوم الحد إذا نكلت (١) ؛ فقد أوضح ابن القيم في " الهدي " هذا البحث بما لا مزيد عليه؛ فليراجع؛ فإنه لا يستغنى عنه. قال في " المسوى ": " إيلاء العبد نحو إيلاء الحر، وهو عليه واجب، وإيلاء العبد شهران. قلت: وعليه مالك؛ أن مدة الإيلاء تنتصف برق الرجل. وقال أبو حنيفة: مدة الإيلاء تنتصف برق المرأة. وقال الشافعي: الحر والعبد في مدة الإيلاء سواء ". انتهى.

стр. 822

(٤ - باب الظهار) ( [تعريف الظهار وبيان كفارته] :) (وهو قول الزوج لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ أو ظاهرتك؛ أو نحو ذلك، فيجب عليه قبل أن يمسها أن يكفر بعتق رقبة، فإن لم يجد فليطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين) ، وإنما جعلت كفارة هذه؛ لأن من مقاصد الكفارة أن يكون بين عيني المكلف ما يكبحه عن الاقتحام في الفعل خشية أن يلزمه ذلك، ولا يمكن ذلك إلا بكونها طاعة شاقة تغلب على النفس؛ إما من جهة كونها بذل ما تشح به؛ أو من جهة مقاساة جوع أو عطش مفرطين. والدليل على ما اشتمل عليه هذا الباب - من التكفير على هذا الترتيب -: ما في القرآن الكريم: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم﴾ . وقد بينه النبي ﷺ في قصة سلمة بن صخر لما ظاهر من امرأته، ثم وطئها، فقال له رسول الله ﷺ : " أعتق رقبة "،

стр. 823

فقال: لا والذي بعثك بالحق؛ ما أصبحت أملك غيرها - وضرب صفحة رقبته -، قال: " فصم شهرين متتابعين "، قال: قلت: يا رسول الله ﴿وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم؟﴾ قال: " فتصدق "، قال: والذي بعثك بالحق؛ لقد بتنا ليلتنا ما لنا عشاء؛ قال: " اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له فليدفعها إليك، فأطعم منها - وسقا من تمر - ستين مسكينا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك ". أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي - وحسنه -، والحاكم - وصححه -، وابن خزيمة وابن الجارود. وفي لفظ لأبي داود: فقال رسول الله ﷺ : " كله أنت وأهلك ". وأخرج نحوه أهل " السنن " - وصححه الترمذي - من حديث ابن عباس، وصححه أيضا الحاكم. قال ابن حجر: رجاله ثقات؛ لكن أعله أبو حاتم، والنسائي بالإرسال. وقال ابن حزم: رواته ثقات؛ ولا يضره إرسال من أرسله. وللحديثين شواهد. وأخرج نحوه أبو داود، وأحمد، من حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة. وأخرج ابن ماجه نحوه من حديث عائشة. وأخرجه الحاكم أيضا.

стр. 824

وقد قام الإجماع على أن الكفارة تجب بعد العود؛ لقوله - تعالى -: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ ، واختلف أهل العلم؛ هل العلة في وجوبها؛ العود أو الظهار؟ واختلفوا أيضا هل المحرم الوطء فقط أم هو مع مقدماته؟ فذهب الجمهور إلى الثاني؛ لقوله - تعالى -: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ ، وذهب البعض إلى الأول؛ قالوا: لأن المسيس كناية عن الجماع (١) . واختلفوا في العود ما هو؟ فقال قتادة، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وأصحابه: إنه إرادة المسيس لما حرم بالظهار؛ لأنه إذا أراد فقد عاد من عزم الترك إلى عزم الفعل؛ سواء فعل أم لا. وقال الشافعي: بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الطلاق ولم

стр. 825

يطلق؛ إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها، وإمساكها نقيضه. وقال مالك وأحمد: بل هو العزم على الوطء فقط؛ وإن لم يطأ. وقد وقع الخلاف أيضا إذا وطئ المظاهر قبل التكفير، فقيل: تجب عليه كفارتان، وقيل: ثلاث، وقيل: تسقط الكفارة، وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة؛ وهو الحق كما تفيده الأدلة المذكورة. واعلم أن الرقبة؛ وإن كانت مطلقة في كفارة الظهار؛ فقد ورد ما يدل على اعتبار كونها مؤمنة، وليس ذلك الدال على اعتبار الإيمان هو ما وقع في القرآن في كفارة القتل - لما تقرر في الأصول أن المختلفين سببا لا يصح تقييد أحدهما بالآخر -؛ بل الدال على ذلك هو سؤاله ﷺ لمن قال: عليه رقبة عن إيمانها، وقوله لها: " أين الله؟ "، و: " من أنا؟ "، ثم قال: " أعتقها فإنها مؤمنة "؛ كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي (١) ، ولم يستفصله ﷺ عن وجوب تلك الرقبة عليه؛ هل هو عن كفارة ظهار، أو قتل، أو يمين، أو غير ذلك؟ وقد تقرر: أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم؛ إذا كان في مقام الاحتمال (٢) . ( [إعانة الإمام للمظاهر] :) (ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيرا لا يقدر على

стр. 826

الصوم، وله أن يصرف منها لنفسه وعياله، وإذا كان الظهار مؤقتا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت) ؛ لتقريره ﷺ سلمة بن صخر لما قال له إنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان، وهو في " مسند أحمد "، و " سنن أبي داود "، و " الترمذي " - وحسنه -، والحاكم، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود كما تقدم. وظاهر القرآن: أنه لا يوجب الكفارة إلا العود. فالظهار المؤقت إذا انقضى وقته لم يكن إرادة الوطء عودا، فلا تجب فيه كفارة. وأما إذا كان الموجب للكفارة قول المنكر والزور؛ فهي واجبة في مطلق ومؤقت؛ لأنه قد وقع القول بمجرد إيقاع الظهار. ( [المسيس قبل التكفير] :) (وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل التكفير؛ كف حتى يكفر في المطلق أو ينقضي وقت المؤقت) ؛ لحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قال للمظاهر الذي وطئ امرأته: " لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله "؛ أخرجه أهل " السنن " (١) ، وصححه الترمذي، والحاكم. وظهار العبد نحو ظهار الحر، وصيام العبد في الظهار شهران كالحر بالاتفاق.

стр. 827

(٥ - باب اللعان) ( [تعريف اللعان] :) والأصل فيه أنه أيمان مؤكدة تبرئ الزوج من حد القذف، وتثبت اللوث عليها؛ تحبس لأجله ويضيق عليها به، فإن نكل ضرب الحد، وأيمان مؤكدة منها تبرئها، فإن نكلت ضربت الحد. وبالجملة؛ فلا أحسن - فيما ليس فيه بينة، وليس مما يهدر ولا يسمع -؛ من الأيمان المؤكدة. ( [مشروعية اللعان] :) (وإذا رمى الرجل امرأته بالزنا) ؛ حكم اللعان مذكور في الكتاب العزيز؛ قال الله - تعالى -: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ ، واستفاض حديث عويمر العجلاني وهلال بن أمية. (ولم تقر بذلك ولا رجع عن رميه) ؛ لأن النبي ﷺ كان يحث المتلاعنين على ذلك.

стр. 828

ففي " الصحيحين " وغيرهما: أنه وعظ الزوج وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ثم وعظ المرأة وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة "، فإذا أقرت المرأة؛ كان عليها حد الزاني المحصن إذا لم يكن هناك شبهة، وإذا أقر الرجل بالكذب؛ كان عليه حد القذف. (لاعنها؛ فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين؛ وإذا كانت حاملا أو كانت قد وضعت؛ أدخل نفي الولد في أيمانه) ؛ وقد نطق بذلك الكتاب العزيز، والسنة المطهرة في ملاعنته ﷺ بين عويمر العجلاني وامرأته، وبين هلال بن أمية وامرأته. ( [التفريق بين المتلاعنين إلى الأبد] :) (ويفرق الحاكم بينهما، وتحرم عليه أبدا) ؛ لحديث سهل بن سعد عند أبي داود (١) قال: مضت السنة بعد في المتلاعنين؛ أن يفرق بينهما؛ ثم لا يجتمعان أبدا. وفي حديث ابن عباس (٢) عند الدارقطني: أن النبي ﷺ

стр. 829

- قال: " المتلاعنان إذا تفرقا؛ لا يجتمعان أبدا ". وأخرج نحوه عنه أبو داود. وفي " الصحيحين " وغيرهما: أن عويمرا طلق امرأته ثلاث تطليقات قبل أن يأمره ﷺ . قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين (١) . ( [إلحاق الولد بأمه] :) (ويلحق الولد بأمه (٢) فقط، ومن رماها به فهو قاذف) ؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله ﷺ في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن رماها به جلد ثمانين. أخرجه أحمد، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وبقية رجاله ثقات. ويؤيد هذا الحديث: الأدلة الدالة على أن الولد للفراش - ولا فراش هنا -، والأدلة الدالة على وجوب حد القذف. والملاعنة داخلة في المحصنات؛ [ما] (٣) لم يثبت عليها ما يخالف ذلك، وهكذا من قذف ولدها؛ فإنه كقذف أمه؛ يجب الحد على القاذف.

стр. 830

(٦ - باب العدة) ( [الفصل الأول: أنواع العدة] ) وكانت من المشهورات المسلمة في الجاهلية، وكانت مما يكادون يتركونه، وكان فيها مصالح كثيرة؛ فأقرها الشارع. (١ - [عدة الحامل] :) (هي للطلاق من الحامل بالوضع) ؛ لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ . (٢ - [عدة الحائض] :) (ومن الحائض بثلاث حيض) ؛ لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ، والقروء هي الحيض؛ كما تقدم في قوله ﷺ : " دعي الصلاة أيام أقرائك ". والقرء - وإن كان في الأصل مشتركا بين الأطهار والحيض -؛ لكنه هنا قد دل الدليل على أن المراد أحد معنيي المشترك، وهو الحيض؛ لقوله ﷺ :

стр. 831

" تعتد بثلاث حيض " (١) ، وقوله: " تجلس أيام أقرائها "، وقوله: " وعدتها حيضتان "، وسيأتي. (٣ - [عدة الصغيرة والتي يئست من المحيض] :) (ومن غيرهما) ؛ أي: غير الحامل والحائض - وهي الصغيرة والكبيرة التي لا حيض فيها، أو التي انقطع حيضها بعد وجوده -؛ فإنها تعتد بثلاثة أشهر؛ لقوله - تعالى -: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ الآية. وقد وقع الخلاف في منقطعة الحيض لعارض؛ فقيل: إنها تتربص حتى يعود؛ فتعتد بالحيض، أو تيأس؛ فتعتد بالأشهر. والحق ما ذكرناه؛ لأنه يصدق عليها عند الانقطاع أنها من اللائي لم يحضن. (٤ - [عدة التي مات عنها زوجها] :) (وللوفاة بأربعة أشهر وعشر) ؛ لقوله - تعالى -: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ ؛ هذا من غير الحامل. (وإن كانت حاملا فبالوضع) ؛ لقوله - تعالى -: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ .

стр. 832

وقد بين ذلك النبي ﷺ أكمل بيان. ففي " الصحيحين " وغيرهما من حديث أم سلمة: أن امرأة من أسلم - يقال لها: سبيعة - كانت تحت زوجها، فتوفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين؛ فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم نفست، ثم جاءت إلى النبي ﷺ ؛ فقال: " انكحي ". وأخرج البخاري عن ابن مسعود؛ في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؛ قال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة؟ ﴿لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ . وقد أخرج أحمد، والدارقطني، عن أبي بن كعب، ﵁، قال: قلت: يا رسول الله﴾ ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ ؛ للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها؟ قال: " هي للمطلقة ثلاثا، وللمتوفى عنها " (١) . وأخرجه أبو يعلى، والضياء في " المختارة "، وابن مردويه. وفي إسناده المثنى بن الصباح؛ وثقه ابن معين، وضعفه الجمهور. وقد أخرج ابن ماجه، عن الزبير بن العوام: أنها كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة، فقالت له وهي حامل: طيب نفسي بتطليقة! فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعت؛ فقال: ما لها قد خدعتني؟ خدعها

стр. 833

الله! ثم أتى النبي ﷺ ؟ فقال: سبق الكتاب أجله؛ اخطبها إلى نفسها ". ورجال إسناده رجال الصحيح؛ إلا محمد بن عمر بن هياج، وهو صدوق لا بأس به (١) . وقد تمسك بعض الصحابة بالآيتين، فجعل عليها أطول الأجلين، فقال: إذا وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر؛ لم تنقض عدتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشر، وإذا انقضت الأربعة الأشهر وعشر، ولم تضع؛ لم تنقض العدة حتى تضع، وبه قال جماعة من أهل العلم. والحق: أن عدة الحامل بالوضع في الطلاق والوفاة؛ للأدلة التي ذكرناها، وهي نصوص في محل النزاع، ومبينة للمراد. قال ابن القيم: " وقد كان بين السلف نزاع في المتوفى عنها؛ أنها تتربص أبعد الأجلين، ثم حصل الاتفاق على انقضائها بوضع الحمل، وأما عدة الوفاة فتجب بالموت؛ سواء دخل بها أو لم يدخل؛ كما دل عليه عموم القرآن والسنة الصحيحة واتفاق الناس ". انتهى. ( [لا عدة على غير المدخول بها] :) (ولا عدة على غير مدخولة) ؛ لقوله - تعالى - في غير الممسوسات: ﴿فما

стр. 834

لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ . ( [كيف تعتد الأمة] :) (والأمة) ؛ أي: عدتها (كالحرة) ؛ لأن حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: " طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان "؛ أخرجه الترمذي، وأبو داود، والبيهقي، قال فيه أبو داود: " هو حديث مجهول " (١) ، وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث ". انتهى. وأخرج ابن ماجه، والدارقطني، ومالك في " الموطإ "، والشافعي من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان "؛ وفي إسناده عمرو بن شبيب، وعطية العوفي، وهما ضعيفان. وصحح الدارقطني أنه موقوف على ابن عمر. وأخرج الدارقطني من حديث ابن مسعود، وابن عباس: " الطلاق بالرجال والعدة بالنساء "، وقد أعل بالوقف. وأخرج أحمد عن علي نحو ذلك.

стр. 835

وإذا كان الصحيح الوقف فيما عدا حديث عائشة؛ فلم يكن في الباب ما تقوم به الحجة؛ لأن حديث عائشة ضعيف كما عرفت، فوجب الرجوع إلى أدلة الكتاب والسنة المشتملة على تفصيل العدد، وهي غير مختصة بالحرائر. ( [الإحداد واجب على المعتدة من وفاة] :) (وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين) ؛ لحديث أم سلمة في " الصحيحين ": أن النبي ﷺ قال: " لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام؛ إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ". وفي الباب عن أم حبيبة، وزينب بنت جحش في " الصحيحين "، وغيرهما. وفيهما أيضا من حديث أم سلمة: أن امرأة توفي زوجها، فخشوا على عينها، فأتوا رسول الله ﷺ ؛ فاستأذنوه في الكحل؟ فقال: " لا تكتحل؛ كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها (١) - أو شر بيتها (٢) -، فإذا كان حول فمر كلب؛ رمت ببعرة (٣) ، فلا؛ حتى تمضي أربعة أشهر وعشر ". وفي " الصحيحين " من حديث أم عطية قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج أربعة أشهر

стр. 836

وعشرا، ولا نكتحل، ولا نطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا؛ إلا ثوب عصب (١) ، وقد رخص لنا عند الطهر - إذا اغتسلت إحدانا من محيضها - في نبذة من كست (٢) أظفار ". وفي الباب أحاديث. وقد روي ما يعارض هذه الأحاديث؛ فأخرج أحمد، وابن حبان - وصححه - من حديث أسماء بنت عميس قالت: دخل علي رسول الله ﷺ لليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب، قال: " لا تحدي بعد يومك هذا "، وهي كانت امرأته بالاتفاق. وقد أجيب بأنه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، وقد وقع الإجماع على خلافه، وقيل: إنه منسوخ، وقد أعله البيهقي (٣) بالانقطاع. وهذه الأحاديث المؤقتة في الإحداد بأربعة أشهر وعشر هي في غير الحامل، وأما هي فعليها ذلك حتى تنقضي عدتها بالوضع، ثم الإحداد إنما يكون للموت لا لغيره؛ لأنه التظهر بما يدل على الحزن والكآبة لمفارقة الزوج

стр. 837

بالموت، لا لمطلق المفارقة بالطلاق وغيره؛ لأنه لم يرد فيه شيء، ولا فعلته النساء في أيام النبوة والخلفاء الراشدين، فمن ادعى وجوبه على غير المميتة؛ فنحن نطالبه بالدليل. ( [لزوم المعتدة من وفاة بيت زوجها] :) (والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره) ؛ لحديث فريعة بنت مالك - عند أحمد، وأهل " السنن " - وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم -، قالت: خرج زوجي في طلب أعلاج (١) له، فأدركهم في طريق القدوم (٢) ، فقتلوه، فأتى نعيه، وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة عن أهلي من دور أهلي، ولم يدع نفقة، ولا مالا ورثته، وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي؛ لكان أرفق بي في بعض شأني؟ قال: " تحولي "؛ فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني - أو أمر بي -، فدعيت فقال: " امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله "، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. وفي بعض ألفاظه (٣) : أنه أرسل إليها عثمان بعد ذلك، فأخبرته، فأخذ به. وقد أعل هذا الحديث بما لا يقدح في الاحتجاج به (٤) .

стр. 838

وأخرج النسائي، وأبو داود - وعزاه المنذري إلى البخاري -، عن ابن عباس في قوله - تعالى -: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ : نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله - تعالى - لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا " (١) . وقد ذهب إلى العمل بحديث فريعة: جماعة من الصحابة فمن بعدهم، وقد روي جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم، ولم يأت من أجاز ذلك بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة. وغاية ما هناك روايات عن بعض الصحابة؛ وليست بحجة؛ لا سيما إذا عارضت المرفوع (٢) .

стр. 839

وأخرج الشافعي، وعبد الرزاق (١) ، عن مجاهد مرسلا: أن رجالا استشهدوا بأحد، فقال نساؤهم: يا رسول الله! إنا نستوحش في بيوتنا، أفنبيت عند إحدانا؟ فأذن لهن أن يتحدثن عند إحداهن؛ فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة إلى بيتها. وهذا - مع إرساله - لا تقوم به الحجة. وأما أنها لا تعتد بما مضى من الأيام قبل العلم وبعد الطلاق أو نحوه؛ فلا وجه له؛ لأن مشروعية العدة لم يشترطها الشارع بعلم المعتدة؛ إنما ضرب للعدة مقادير كما في القرآن، فإذا مضت تلك المقادير من يوم الطلاق أو الموت انقضت العدة، ومن زعم أنه لا يحتسب بجميع العدة أو ببعضها قبل العلم فعليه الدليل؛ لأنه يدعي إما فقد شرط؛ أو وجود مانع، وكلاهما خلاف الأصل. ثم الفرق بين بعض المعتدات دون بعض - في اعتبار العلم وعدمه؛ كما وقع في كتب الفروع -؛ لا مستند له إلا خيالات مختلة. ( [الفصل الثاني: استبراء الأمة المسبية والمشتراة] ) ( [كيف تستبرأ الأمة المسبية والمشتراة] :) (ويجب استبراء الأمة المسبية والمشتراة ونحوهما بحيضة إن كانت حائضا، والحامل بوضع الحمل) ؛ لما أخرجه أحمد، وأبو داود (٢) ، والحاكم - وصححه -

стр. 840

من حديث أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ". ولما أخرجه مسلم وغيره: أن النبي ﷺ هم أن يلعن الرجل الذي أراد وطء امرأة حامل من السبي لعنة تدخل معه قبره. وأخرج الترمذي من حديث العرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ حرم وطء السبايا، حتى يضعن ما في بطونهن. وأخرج ابن أبي شيبة من حديث علي، قال: نهى رسول الله ﷺ أن توطأ حامل حتى تضع، ولا توطأ حائل حتى تسبثرأ بحيضة. وفي إسناده ضعف وانقطاع. وأخرج أحمد، والطبراني، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقعن رجل على امرأة؛ وحملها لغيره "؛ وفي إسناده بقية، والحجاج بن أرطاة؛ وهما مدلسان. وهو يشمل المسبية وغيرها؛ كالمشتراة والموهوبة. وكذلك حديث رويفع بن ثابت، عن النبي ﷺ ، قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يسقي ماءه ولد غيره "؛ أخرجه أحمد، والترمذي، وأبو داود (١) ، وابن أبي شيبة، والدارمي، والطبراني،

стр. 841

والبيهقي، والضياء المقدسي، وابن حبان - وصححه -، والبزار - وحسنه -. وهو - كما يتناول الحامل المشتراة ونحوها -؛ كذلك يتناول من يجوز حملها من الغير كائنا من كان؛ لأن العلة كونه يسقي بمائه ولد غيره. وأخرج الحاكم من حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم، وقال: " لا تسق ماءك زرع غيرك ". وأصله في " النسائي ". وأخرج البخاري عن ابن عمر: إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت؛ فلتستبرأ بحيضة، ولا تستبرأ العذراء. ويدل على استبراء المشتراة التي هي حامل - أو مجوز حملها - الأدلة الواردة في المسبية؛ لأن العلة واحدة، وأما العذراء والصغيرة فليستا ممن تصدق عليه تلك العلة، وإن كان حمل العذراء البالغة ممكنا مع بقاء البكارة، ولكنه في غاية الندرة؛ فلا اعتبار به. وأما ما أخرجه البخاري، وغيره: أن النبي ﷺ بعث عليا إلى اليمن ليقبض الخمس، فاصطفى علي منه سبية، فأصبح وقد اغتسل، ثم بلغ ذلك النبي ﷺ ؛ فلم ينكره؛ بل قال في بعض الروايات: " لنصيب علي أفضل من وصيفة "؛ فيحمل على أنها كانت صغيرة أو بكرا؛ جمعا بين الأدلة، أو أنه قد كان مضى لها من وقت الصبا ما تبين به أنها غير حامل. (ومنقطعة الحيض) تستبرأ (حتى يتبين عدم حملها) ؛ لأنه لا يمكن العلم

стр. 842

بعدم الحمل إلا بذلك؛ إذ لا حيض؛ بل المفروض أنه منقطع لعارض؛ أو أنها ضهيأ (١) . وأما من قد بلغت سن الإياس من الحيض؛ فقد صار حملها مأيوسا كحيضها، ولا اعتبار بالنادر. (ولا تستبرأ بكر ولا صغيرة مطلقا، ولا يلزم) الاستبراء (على البائع ونحوه) ؛ لعدم الدليل على ذلك؛ لا بنص ولا بقياس صحيح؛ بل هو محض رأي.

стр. 843

(٧ - باب النفقة) ( [نفقة الزوجة واجبة على زوجها] :) (تجب على الزوج للزوجة) ؛ لا أعرف في ذلك خلافا، وقد أوجبها القرآن الكريم، قال الله - تعالى -: ﴿وارزقوهم فيها واكسوهم﴾ ، وقد قرر دلالة هذه الآية على المطلوب الموزعي في " تفسيره ". ولحديث إذنه ﷺ لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف، وهو في " الصحيحين " وغيرهما. ولقوله ﷺ لما سئل عن حق الزوجة على الزوج -: " أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت "؛ وهو عند أهل " السنن " وغيرهم. قال في " المسوى ": " تجب نفقة الزوجة على الزوج - موسرا كان أو معسرا -، قال - تعالى - ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله﴾ ، وقال - تعالى -: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ وقال - تعالى -: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ .

стр. 844

قلت: قال الشافعي: أي: لا يكثر من تعولون (١) . وفيه دليل على أن على الرجل نفقة امرأته. وقد أنكر على الشافعي بعض أهل العربية هذا التفسير، فأجاب البغوي بأن الكسائي قال: يقال: عال الرجل يعول: إذا كثر عياله، واللغة الجيدة: أعال. وأجاب الزمخشري بأنه بيان حاصل المعنى، ووجهه أن يجعل من قولك: عال الرجل عياله يعولهم؛ كقولهم: مانهم يمونهم: إذا أنفق عليهم، ومن كثر عياله لزمه أن يعولهم، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم ". ( [الأمور التي تضمنتها فتوى الرسول ﷺ لهند] :) وقال ابن القيم في حديث هند المتقدم: " تضمنت هذه الفتوى أمورا: أحدها: أن نفقة الزوجة غير مقدرة؛ بل بالمعروف لنفي تقديرها، وإن لم يكن تقديرها معروفا في زمن رسول الله ﷺ ، ولا الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعيهم. الثاني: أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد؛ كلاهما بالمعروف.

стр. 845

الثالث: انفراد الأب بنفقة أولاده. الرابع: أن الزوج والأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه؛ فللزوجة والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف. الخامس: أن المرأة إذا قدرت على أخذ كفايتها من مال زوجها؛ لم يكن لها إلى الفسخ سبيل. السادس: أن ما لم يقدره الله - تعالى - ورسوله من الحقوق الواجبة؛ فالمرجع فيه إلى العرف. السابع: أن من منع الواجب عليه، وكان سبب ثبوته ظاهرا؛ فلمستحقه أن يأخذ بيده إذا قدر عليه؛ كما أفتى به النبي ﷺ هندا ". انتهى حاصله. ( [النفقة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص] ) أقول: هذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص، فنفقة زمن الخصب؛ المعروف فيها غير المعروف في زمن الجدب، ونفقة أهل البوادي؛ المعروف فيها ما هو الغالب عندهم، وهو غير المعروف من نفقة أهل المدن، وكذلك المعروف من نفقة الأغنياء على اختلاف طبقاتهم غير المعروف من نفقة الفقراء، والمعروف من نفقة أهل الرياسات والشرف غير المعروف من نفقة أهل الوضاعات. فليس المعروف المشار إليه في الحديث هو شيء متحد؛ بل مختلف باختلاف الاعتبار، وقد أوضحت المقام في كتابي " دليل الطالب "، فليراجع.
следующие страницы →