← Акыда

Акыда · id 9299

النظم المفيد الحاوى عقيدة التوحيد للطحاوى

محمود أبو سريع

Полный текст (180 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَقدْ عَلِمَ اللهُ تعَالى فيمَا لمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلةً وَاحِدَةً، فلا يُزَادُ فِي ذلِكَ العَدَدِ، وَلا يُنقَصُ مِنهُ. ٧٥٠ - وَاللهُ فِيمَا لمْ يَزَلْ قَدْ عَلِمَا ... مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَدْ سَلِمَا ٧٥١ - وَعَلِمَ الأعْدَادَ فيها مُجْمَلَةْ ... كَمَا لَدَيْهِ عِلْمُها مُفَصَّلَةْ ٧٥٢ - فلا تَقِلُّ هَذِهِ الأعْدَادُ ... عَمَّا عَلَيْهِ العِلْمُ أَوْ تَزْدَادُ

стр. 72

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَكذلِكَ أفْعَالهُمْ فيمَا عَلِمَ مِنهُمْ أنْ يفعَلُوهُ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ، وَالأعْمَالُ بالخَوَاتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بقضَاءِ اللهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بقَضَاء اللهِ. ٧٥٣ - وَهَكَذَا يَعْلَمُ مُنْذُ الأَزَلِ ... مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ لهُمْ أوْ عَمَلِ ٧٥٤ - لكِنَّ عِلْمَ اللهِ هَذَا مَا اقْتَضَى ... أَنْ يتْرُكُوا أعَمَالهمْ لمَا قَضَى ٧٥٥ - فَكُلُّ عَبْدٍ رَبُّنا قَدْ يَسَّرَهْ ... لمَا لَهُ خَلَقَهُ وَقَدَّرَهْ ٧٥٦ - أَيْ أنَّ رَبِّي هَيَّأَ الأسْبَابَا ... للعَبْدِ كَيْ يُوافِقَ الكِتَابا ٧٥٧ - فمَنْ قَضَى رَبِّي لهُ السَّعَادَةْ ... وَفَّقَهُ لأحْسَنِ العِبَادَةْ ٧٥٨ - وَمَنْ قَضَى بكَوْنِهِ شَقِيَّا ... فَلا يَكُونُ في الوَرَى تَقِيَّا ٧٥٩ - وَإِنمَا الأعْمَالُ لا بمَا ابْتَدَا ... بَلْ بالخَوَاتِيمِ كمَا قدْ وَرَدَا ٧٦٠ - أيْ لا اعْتِبَارَ قطُّ بالبِدَايَةِ ... وَإِنمَا العِبْرَةُ بالنِّهايَةِ ٧٦١ - فالعَبْدُ قدْ يكْفُرُ ثمَّ يُؤْمِنُ ... وَرُبَّمَا أسَاءَ ثمَّ يُحْسِنُ ٧٦٢ - وَرُبَّمَا يُؤْمِنُ فِيمَا يَبْدُو ... للنَّاسِ ثمَّ بَعْدَهُ يَرْتَدُّ ٧٦٣ - خُلاصَةُ القَوْلِ السَّعِيدُ وَالشَّقِي ... مَنْ بالقَضَا يَسْعَدُ وَالذِي شَقِي

стр. 73

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَأصْلُ القَدَرِ سِرُّ اللهِ تعَالى في خَلْقِهِ، لمْ يَطَّلِعْ عَلى ذلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نبيٌّ مُرْسَلٌ، وَالتعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذلِكَ ذَرِيعَةُ الخِذلانِ، وَسُلَّمُ الحِرْمَانِ، وَدَرَجَة الطغْيَانِ، فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ ذلِكَ نظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً، فإنَّ اللهَ تعَالى طَوَى عِلْمَ القَدَرِ عَنْ أنَامِهِ، وَنهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قالَ اللهُ تعَالى فِي كِتَابِهِ: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يُفعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فمَنَ سَألَ: لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ. ٧٦٤ - وَاعْلَمْ بأنَّ القَدَرَ المَقْدُورَا ... سِرٌّ غَدَا في خَلْقِهِِِ مَسْتُورَا ٧٦٥ - لمْ يَطَّلِعْ مِنْ مُرْسَلٍ عليْهِ ... أَوْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ لدَيْهِ ٧٦٦ - وَمَنْ يُفكِّرْ فيهِ مِنْ إنْسَانِ ... فَفِكْرُهُ ذَرِيعَةُ الخِذْلانِ ٧٦٧ - وَمَنْ يَكُنْ بأمْرِهِ تعَمَّقَا ... بسُلَّمِ الحِرْمَانِ حَقًّا ارْتقَى ٧٦٨ - دَرَجَةُ الطُّغْيَانِ عِنْدِي في النَّظَرْ ... فِيهِ لإدْرَاكِ حَقِيقةِ القَدَرْ ٧٦٩ - فَاحْذَرْ مِنَ الأفْكَارِ والهَوَاجِسِ ... وَلْتبْتَعِدْ فِيهِ عَنِ الوَسَاوِسِ ٧٧٠ - أَمْسِكْ عَنِ القَدَرِ عِنْدَ ذكْرِهِ ... فلا بُلُوغ مُطْلَقًا لِسِرِّهِ ٧٧١ - فقَدْ طَوَاهُ اللهُ عَنْ أَنَامِهِ ... كَمَا نهَى العِبَادَ عَنْ مَرَامِهِ ٧٧٢ - فَقَالَ لا أُسْألُ عَمَّا أفعَلُ ... وَالنَّاسُ عَنْ أفْعَالِهِمْ سَتُسْأَلُ ٧٧٣ - فَمَنْ يَسَلْ رَبِّي لمَاذَا فَعَلا ... يَرُدَّ حُكْمَ اللهِ جَلَّ وَعَلا ٧٧٤ - وَمَنْ يَرُدَّ حُكْمَهُ تعَالى ... فَلا أَرَى في كُفْرِهِ جِدَالا ٧٧٥ - تَنَزَّهَتْ أَفْعَالُهُ عَنِ العَبَثْ ... فلا تلُمْ رَبَّكَ فِيمَا قدْ حَدَثْ ٧٧٦ - قَدْ وَضَعَ الأشْيَاءَ كُلا فِيمَا ... نَاسَبَهُ لِكَوْنِهِ حَكِيمَا

стр. 74

٧٧٧ - وَهَكَذَا أرْزَاقُنا يقْسِمُهَا ... بِقَدَرٍ لحِكْمَةٍ يَعْلمُهَا ٧٧٨ - وَالمَرْءُ لا يُصِيبُ إلا مَا قضَى ... رَبِّي لهُ فلا تكُنْ مُعْتَرِضَا ٧٧٩ - إِيَّاكَ أنْ تَقُولَ بَعْدَ هَذَا ... تَفَاوَتَتْ أَرْزَاقُنا لمَاذَا؟ ٧٨٠ - فَكُلُّ أفْعَالِ الإِلَهِ صَادِرَةْ ... عَنْ حِكْمَةٍ قَدْ لا تكُونُ ظَاهِرَةْ ٧٨١ - ففَوِّضِ الأمْرَ إلى الحَكِيمِ ... وَكُنْ لمَا قَدَّرَ ذا تَسْلِيمِ

стр. 75

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: فَهَذا جُمْلةُ مَا يَحْتاجُ إليهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قلْبُهُ مِنْ أوْلِيَاءِ اللهِ تعَالى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلمِ لأنَّ العِلمَ علمَانِ: عِلمٌ في الخَلقِ مَوْجُودٌ، وَعِلمٌ في الخَلقِ مَفقُودٌ، فإنكَارُ العِلم المَوْجُودِ كُفْرٌ، وَادِّعَاءُ العِلْمِ المَفقُودِ كُفْرٌ، وَلا يثْبُتُ الإيمَانُ إلا بقَبُولِ العِلْمِ المَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ المَفقُودِ. ٧٨٢ - فَذَاكَ جُمْلةُ الذِي يَكْفِينا ... مِنْ عِلْمِ أقْدَارِ الإِلَهِ فِينا ٧٨٣ - وَمَنْ يُنوِّرْ رَبُّنا فؤَادَهْ ... لمْ يَلْتَمِسْ في عِلمِهِ زيَادَةْ ٧٨٤ - وَإِنمَا يَكُونُ فِيهِ وَاقِفَا ... عِنْدَ حُدُودِ مَا ذكَرْتُ آنِفا ٧٨٥ - فَهَذِهِ دَرَجَةُ اليَقِينِ ... وَالرَّاسِخِينَ في عُلُومِ الدِّينِ ٧٨٦ - فالعِلْمُ نَوْعٌ في الوَرَى مَوْجُودُ ... وَآخَرٌ في خلْقِهِ مَفقُودُ ٧٨٧ - فَالأوَّلُ المَوْجُودُ في أيْدِينا ... مَا كَانَ شَرْعًا بيننا أوْ دِينا ٧٨٨ - وَالآخَرُ المَفقُودُ رَبِّي اسْتأْثرَا ... بعِلْمِهِ كالغَيْبِ أَوْ مَا قَدَّرَا ٧٨٩ - وَطَلَبُ المَوْجُودِ فينا يُشْرَعُ ... وَالبَحْثُ في المَفْقُودِ مِمَّا يُمْنَعُ ٧٩٠ - ثمَّ كلا العِلْمَيْنِ جَحْدًا وادِّعَا ... للكُفْرِ بالرَّحْمَنِ صَارَ مَوْضِعَا ٧٩١ - فَالكُفْرُ في أَنْ يُنْكِرَ المَوْجُودَا ... أوْ يَدَّعِي أنْ يعْلَمَ المَفْقُودا ٧٩٢ - وَيَثبُتُ الإيمَانُ باجْتِمَاعِ ... أمْرَيْنِ بالسَّمَاعِ وَالإجْمَاعِ ٧٩٣ - أعْني قَبُولَ ذَلِكَ المَوْجُودِ ... وَعَدَمَ البَحْثِ عَنِ المَفْقُودِ ٧٩٤ - وَكُلُّ مَنْ لمْ يجْمَعِ القِسْمَيْنِ ... فهُوَ كَافرٌ بدُونِ مَيْنِ ٧٩٥ - فَيَا أَخِي قِفْ عِنْدَ حَدِّ الشَّرْعِ ... وَألْزِمِ النَّفْسَ بحُسْنِ السَّمْعِ ٧٩٦ - وَلْتَتِّخِذْ مِنْ هَدْيِهِ سَبيلا ... مِنْ غَيْرِ أَنْ تحِيدَ أَوْ تمِيلا ٧٩٧ - وَلا يَكُنْ همُّكَ في أَنْ تعْرِفا ... مَا غَابَ عَنَّا عِلْمُهُ أوِ اخْتَفَى

стр. 76

فصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَنؤْمِنُ باللَّوْح وَالقَلَمِ، وَبجَمِيعِ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ، فَلَو اجْتمَعَ الخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلى شَيْءٍ كَتبَهُ اللهُ تعَالى فِيهِ أنهُ كَائِنٌ ليَجْعَلوهُ غيْرَ كَائِنٍ لمْ يقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَو اجْتمَعُوا كُلُّهُمْ على شَيْء لمْ يَكتبْهُ اللهُ تعَالى فيهِ ليَجْعَلُوهُ كائِنًا لمْ يَقْدِرُوا عَليهِ، جَفَّ القلَمُ بمَا هُوَ كَائِنٌ إلى يَوْم القِيَامَةِ، وَمَا أخْطَأَ العَبْدَ لمُ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أصَابَهُ لمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ. ٧٩٨ - بِلَوْحِهِ المَحْفُوظِ إنَّا نَشْهَدُ ... حَقًّا وَبالقَلَمِ لَسْنا نجْحَدُ ٧٩٩ - وَهَكَذَا نُؤْمِنُ أنَّ القَلَمَا ... فيهِ مَقَادِيرَ الوَرَى قدْ رَقَمَا ٨٠٠ - حَيْثُ أحَاطَ عِلْمُهُ بالغَيْبِ ... بمَا يَكُونُ بَعْدُ دُونَ رَيْبِ ٨٠١ - وَأَمَرَ القَلَمَ أنْ يُسَطِّرَا ... في لَوْحِهِ المَحْفُوظِ مَا قَدْ قُدِّرَا ٨٠٢ - فَكَتَبَ القَلَمُ كُلَّ مَا يَكُونْ ... في الكَوْنِ مِنْ حَرَكَةٍ أوْ مِنْ سُكُونْ ٨٠٣ - وَكَانَ مَا سَطَّرَهُ مُطابِقَا ... لعِلْمِهِ بمَا يَكُونُ سَابِقَا ٨٠٤ - وَجَفَّتِ الأقْلامُ والصُّحْفُ انْطَوَتْ ... فَلا يكُونُ بَعْدُ إلا مَا حَوَتْ ٨٠٥ - لوْ حَاوَلَ العِبَادُ أنْ يُغيِّرُوا ... شَيْئًا بهِ فإنهُمْ لنْ يقْدِرُوا ٨٠٦ - ما كانَ غَيرَ وَاقِعٍ وَاجْتَمَعُوا ... لِيَجْعلُوهُ وَاقعًا لا يَقَعُ ٨٠٧ - هلْ يَسْتطِيعُ أحَدٌ مِنَ الوَرَى ... إيجَادَ شَيْءٍ لمْ يَكُنْ مُقَدَّرَا ٨٠٨ - وَمَا بِهِ مِنْ كَائِنٍ مَنْ يَمْنَعُهْ ... أوْ مَا بِهِ مِنْ وَاقِعٍ مَنْ يَدْفَعُهْ؟ ٨٠٩ - مَنْ يَسْتطِيعُ أنْ يَحُولَ دُونا ... وُقُوعِ مَا قُدِّرَ أنْ يَكُونا ٨١٠ - وَالعَبْدُ لا يُجَاوِزُ المَسْطُورَا ... أَوْ يَتخَطَّى القَدَرَ المَقْدُورَا ٨١١ - وَلمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا أخْطَأَهْ ... وَمَا أصَابَ لمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهْ

стр. 77

فَصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَعَلى العَبْدِ أنْ يَعْلمَ أنَّ اللهَ قدْ سَبَقَ عِلْمُهُ في كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فيهِ ناقِضٌ، وَلا مُعَقِّبٌ وَلا مُزِيلٌ وَلا مُغَيرٌ، وَلا نَاقِصٌ وَلا زَائِدٌ مِنْ خَلقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَقدِ الإيمَان وَأصُولِ المَعْرفة، وَالاعْتِرَافِ بتوْحِيدِ اللهِ تعالى وَرُبُوبيَّتِهِ، كمَا قالَ تَعَالى فِي كِتَابِهِ: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقدَّرَهُ تقْدِيرًا) وَقَالَ تعالى: (وَكانَ أمْرُ اللهِ قدَرًا مَقدُورًا) فوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ للهِ تعَالى فِي القَدَرِ خَصِيمًا، وَأحَضَرَ للنَّظَرِ فيهِ قلبًا سَقِيمًا، لَقَدِ الْتمَسَ بوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا، وَعَادَ بمَا قَالَ فيهِ أفَّاكًا أَثِيمًا. ٨١٢ - وَاعْلَمْ بِأَنَّ عِلْمَ رَبِّي سَبَقَا ... في كُلِّ مَا يَكُونُ مِمَّا خَلقَا ٨١٣ - أَحَاطَ قبْلَ الخَلقِ وَالإيجَادِ ... بِكُلِّ كائِنٍ مِنَ العِبَادِ ٨١٤ - ثمَّ قَضَى هَذَا قَضَاءً مُحْكَمَا ... لانقْضَ فيهِ بَلْ يَكُونُ مُبْرَمَا ٨١٥ - وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِ رَبِّنا ... وَمَا قَضَاهُ فهْوَ نَافِذٌ بنا ٨١٦ - فلا إزَالةٌ وَلا تَغْيِيرُ ... لهُ وَلا تَقْدِيمٌ اوْ تأْخِيرُ ٨١٧ - بَلْ كُلُّ شَيْءٍ طِبْقَ ما أرَادَهْ ... يَكُونُ دُونَ نقْصٍ اوْ زِيَادَةْ ٨١٨ - فكُنْ بهَذا مِنْ أُولي اليَقِينِ ... كيْ يسْتَقِيمَ فِيكَ أمْرُ الدِّينِ ٨١٩ - فهُوَ مِنْ لَوَازِمِ الإِيمَانِ ... وَمِنْ أُصُولِ العِلْمِ وَالعِرْفَانِ ٨٢٠ - وَهُوَ مِنْ لوَازِمِ الإقرَارِ ... بِالرَّبِّ مِنْ مُدَبِّرٍ وَبَارِي ٨٢١ - أَدِلَّةُ القَدَرِ لا مَحَالَةْ ... قَطْعِيَّةُ الثُّبُوتِ وَالدِّلالَةْ ٨٢٢ - فاقْرَأْ وَكانَ أمْرُهُ مَقْدُورَا ... في سُورَةِ الأحْزَابِ جَا مَسْطُورَا ٨٢٣ - كَمَا أتى فِي سُورَةِ الفُرْقانِ ... نَصٌّ غَدَا فِي غَايَةِ البَيَانِ

стр. 78

٨٢٤ - يَقُولُ إنَّ رَبَّنا القَدِيرا ... قَدَّرَ مَا خَلَقَهُ تَقْدِيرا ٨٢٥ - فَهَلْ تَرَى أصْدَقَ منهُ قِيلا ... وَهَلْ تُرِيدُ بَعْدَهُ دَلِيلا؟ ٨٢٦ - إِذَنْ فكُلُّ أمْرِنَا مُسَطَّرُ ... في لَوْحِهِ المَحْفُوظِ أوْ مُقَدَّرُ ٨٢٧ - لَكِنَّ ذا لا يُوجِبُ اتِّكَالا ... أَوْ يقْتَضِي أنْ نتْرُكَ الأعْمَالا ٨٢٨ - فلْيَلْزَمِ الإنْسَانُ مِنَّا العَمَلا ... وَلْيَدَعِ المِرَاءَ ثمَّ الجَدَلا ٨٢٩ - وَهَلْ دَرَى الإنْسَانُ مَا قدْ قَدَّرَهْ ... رَبُّ الوَرَى عَلَيْهِ أوْ قَدْ سَطَّرَهْ؟ ٨٣٠ - إِيَّاكَ أنْ تحْتَجَّ بالأقْدَارِ ... فأنْتَ ذُو كَسْبٍ اوِ اخْتِيَارِ ٨٣١ - وَاللهُ لم يُجْبِرْ على المَعَاصِي ... أَوِ الذُّنُوبِ أَحَدًا يَا عَاصِي ٨٣٢ - كلا وَلمْ يَضْطَرَّ مِنْ إنسَانِ ... يَوَمًا إلى الطاعَةِ وَالإحْسَانِ ٨٣٣ - فَكَيْفَ تَغْدُو يا أَخِي مَعْذُورا ... وَأنْتَ حَقًّا لمْ تكُنْ مَجْبُورا؟ ٨٣٤ - وَاعْلَمْ بأنَّ الاحْتِجَاجَ بالقَدَرْ ... يَصْلُحُ حِينمَا نُصَابُ بالضَّرَرْ ٨٣٥ - أمَّا إِذَا احْتَجَّ بِهِ المَرْءُ عَلى ... عِصْيَانِهِ اللهَ فَلا وَأَلْف لا ٨٣٦ - ثمَّ أليْسَ رَبُّنا قَدْ أَنْذَرا ... فَكَيْفَ للعَبْدِ إِذَنْ أَنْ يُعْذَرَا؟ ٨٣٧ - قَدْ أَنْزَلَ الكُتْبَ وَأرْسَلَ الرُّسُلْ ... تَدْعُو إِلى سَبِيلِهِ خَيْرِ السُّبُلْ ٨٣٨ - وَوَضَّحُوا الطَّرِيقَ والمَحَجَّةْ ... فلَيْسَ للنَّاسِ عَلَيْهِ حُجَّةْ ٨٣٩ - وَيلٌ لمَنْ خَاصَمَ رَبِّي في القَدَرْ ... وَفِيهِ بالقَلْبِ السَّقِيمِ قَدْ نَظَرْ ٨٤٠ - وَخَاضَ في أقْدَارِ رَبِّي وَاهِمَا ... كَأنَّهُ بالغَيْبِ صَارَ عَالِمَا ٨٤١ - مُلْتَمِسًا سِرًّا غَدَا كَتِيما ... لَيْسَ سِوَى اللهِ بهِ عَلِيما ٨٤٢ - وَيْلٌ لهُ مَنْ خَائِضٍ بوَهْمِهِ ... وَوَيْحَهُ مِنْ كَاذِبٍ في زَعْمِهِ ٨٤٣ - إِذْ مَا طَوَاهُ اللهُ مَنْ يَكشِفُهُ ... وَمَا بغَيْبِ اللهِ مَنْ يعْرِفُهُ؟ ٨٤٤ - يَا أيُّهَا الأفَّاكُ أقْصِرْ إنهَا ... حَقِيقَةٌ يفْنى العِبَادُ دُونها ٨٤٥ - بُؤْتَ بإِثمٍ قَدْ غَدَا عَظِيما ... لا غَرْوَ إنْ عُدْتَ إِذَنْ أَثِيما

стр. 79

فرْعٌ: في أنوَاعِ كِتابَةِ المَقادِيرِ . ٨٤٦ - وَفي كِتَابَةِ المَقادِيرِ دَخَلْ ... خَمْسَةُ أنوَاعٍ بنَقْلٍ اتَّصَلْ ٨٤٧ - وَكُلُّهَا لعِلْمِهِ الجَلِيلِ ... تَرْجِعُ في الإجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ ٨٤٨ - فأَوَّلُ الأنوَاعِ مَا قَدْ قَدَّرَهْ ... رَبِّي وَفي أُمِّ الكِتَابِ سَطَّرَهْ ٨٤٩ - وَذَاكَ لا تبْدِيلَ أوْ تَغْيِيرَا ... فِيهِ وَلا تَقْدِيمَ أَوْ تأْخِيرَا ٨٥٠ - وَلَيْسَ مَحْوٌ فيهِ أَوْ إِثْبَاتُ ... كمَا رَأَى المَشَايِخُ الأثْبَاتُ ٨٥١ - وَإنمَا المَحْوُ أوِ الإثْباتُ في ... كُتْبِ المَلائِكَةِ أوْ في الصُّحُفِ ٨٥٢ - وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يُدْعَى الأَزَلي ... وَبعْضُهُمْ يَدْعُونَهُ بالأوَّلِ ٨٥٣ - وَكَانَ هَذَا الأمْرُ لمَّا خَلَقَا ... رَبُّ الوَرَى القَلَمَ فيمَا سَبَقَا ٨٥٤ - وَكانَ عَرْشُ اللهِ َفوْقَ المَاءِ ... مِنْ قَبلِ خَلْقِ الأرْضِ وَالسَّمَاءِ ٨٥٥ - وَعِنْدَ أَخْذِ العَهْدِ والمِيثَاقِ ... قدْ كَانَ تقْدِيرٌ مِنَ الخَلاقِ ٨٥٦ - إذْ رَبُّنا أَخْرَجَنا مِنْ ظَهْرِ ... وَالِدِنَا آدَمَ مِثْلَ الذَّرِّ ٨٥٧ - وَأَخَذَ المِيثاقَ أنْ نعْبَدَهُ ... وَأَنْ نخُصَّهُ بذَاكَ وَحْدَهُ ٨٥٨ - ثمَّ بِكَفَّيهِ أفَاضَ البَارِي ... بِنا فَأَهْلُ جَنَّةٍ أوْ نَارِ ٨٥٩ - وَالثَّالِثُ التَّقْدِيرُ فيمَا يجْرِي ... مِنْهُ على الإنْسَانِ طُولَ العُمْرِ ٨٦٠ - في رَحِمِ الأمِّ لدَى تخْلِيقِ ... نُطْفَتِهِ يَكُونُ ذا تحْقِيقِ ٨٦١ - إِذْ يَنْفُخُ الرُّوحَ بِهِ مَنْ وَكَّلَهْ ... رَبِّى بهذَا مِنْ مَلاكٍ أرْسَلَهْ ٨٦٢ - وَيكْتُبُ المَلَكُ بَعْدُ عَمَلَهْ ... وَرِزْقَهُ المَقْسُومَ ثمَّ أَجَلَهْ ٨٦٣ - ثمَّ شَقِيٌّ هُوَ أمْ سَعِيدُ ... مُقَرَّبٌ أمْ أنَّهُ طَرِيدُ ٨٦٤ - وَالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ حَوْلا حَوْلا ... في ليْلَةِ القَدْرِ بِقَوْلِ المَوْلى

стр. 80

٨٦٥ - حَيْثُ يَقُولُ رَبُّنا في الذِّكْرِ ... في هَذِهِ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرِ ٨٦٦ - يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الكِتَابِ مَا جَرَى ... في هَذِهِ السَّنَةِ مِمَّا قدَّرَا ٨٦٧ - فيُكْتَبُ الأحْيَاءُ وَالأمْوَاتُ ... وَتُكْتَبُ الأرْزَاقُ وَالأقْوَاتُ ٨٦٨ - وَالخَامِسُ اليَوْمِيُّ حَيْثُ قدْ قَضَى ... رَبِّي بإنْفَاذِ جَمِيعِ مَا مَضَى ٨٦٩ - دَلِيلُهُ قَدْ جَاءَ في القُرْآنِ ... في كُلِّ يَوْمٍ رَبُّنا في شَانِ ٨٧٠ - فَرَبُّنا فِي كُلِّ يوْم يَرْفَعُ ... مِنَ الوَرَى قَوْمًا وَقَوْمًا يَضَعُ ٨٧١ - وَفِيهِ أيْضًا يَغْفِرُ الذُّنُوبا ... لتَائِبٍ وَيكْشِفُ الكُرُوبا ٨٧٢ - فهَذِهِ مَجْمُوعُ مَا قَدْ قَدَّرَهْ ... وَكُلُّهَا عَنْ عِلْمِ رَبِّي صَادْرَةْ ٨٧٣ - ثمَّ التَّقَادِيرُ التي تأَخَّرَتْ ... كَأَنها مِنْ لوْحِهِ قَدْ صَدَرَتْ ٨٧٤ - هَذا الذِي جَاءَ عَنِ الأشْيَاخِ ... مُفسِّرِينَ مَعْنى الاسْتِنْسَاخِ ٨٧٥ - وَرُبَّمَا يكُونُ رَبِّي فَصَّلا ... بها الذِي فِي اللَّوْحِ جَاءَ مُجْمَلا ٨٧٦ - لكِنَّمَا هَذا عَلى احْتِمَال ... كِتَابَةِ اللَّوْحِ عَلَى الإجْمَالِ

стр. 81

فرع: في العَلاقةِ بيْنَ القضَاءِ وَالقَدَر ٨٧٧ - عَلاقَةُ القَضَاءِ بالتَّقْدِيرِ ... لَيْسَتْ بحَاجَةٍ إلى تقْرِيرِ ٨٧٨ - فَإِنمَا القَدَرُ كالأسَاسِ ... ثمَّ القَضَاءُ كالبِنَاءِ الرَّاسِي ٨٧٩ - فَالقَدَرُ الذِي إلهِي قَدَّرَا ... في أزَلٍ بأنْ يَكُونَ في الوَرَى ٨٨٠ - أَمَّا القَضَاءُ فهْوَ ما يَقْضِيهِ ... رَبُّ الوَرَى في الخَلْقِ أوْ يُمْضِيهِ ٨٨١ - فَمَنْ أَرَادَ الفَصْلَ للقَضَاءِ ... عَنْهُ أَرَادَ الهَدْمَ للبِنَاءِ ٨٨٢ - وَقِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ قدْ دَخَلا ... فِيمَا لَدَى الآخَرِ حَيْثُ انْفَصَلا ٨٨٣ - وَعِنْدَ الاجْتِمَاعِ في سِيَاقِ ... تَبَايَنا مَعْنىً بلا اتِّفَاقِ ٨٨٤ - فالعِلْمُ وَالمَشِيئَةُ التَّسْطِيرُ ... في اللَّوْحِ قَدْ خُصَّ بها التَّقْدِيرُ ٨٨٥ - وَالخَلْقُ وَالإيجَادُ وَالإمْضَاءُ ... لمَا يَشَا خُصَّ بهِ القَضَاءُ

стр. 82

فرْعٌ: في حُكم الرِّضَا بالقضَاءِ . ٨٨٦ - ثمَّ رِضَانا بالقَضَاءِ قَدْ وَجَبْ ... وَرُدَّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ يُسْتَحَبّْ ٨٨٧ - حَيْثُ القَضَاءُ فِعْلُهُ تعَالى ... فَالوَاجِبُ الرِّضَا بهِ امْتِثالا ٨٨٨ - أَمَّا الرِّضَا بِكُلِّ مَقْضِيٍّ فلا ... بَلْ إنَّهُ لابُدَّ أنْ يُفَصَّلا ٨٨٩ - إِنْ يكُنِ المقْضِيُّ شَرْعِيًّا فمَا ... عَلَيْكَ فِيه غَيْر أنْ تُسَلِّمَا ٨٩٠ - إِذْ عَدَمُ الرِّضَا به يُنَافِي ... كَوْنَكَ بالإيمَانِ ذا اتِّصَافِ ٨٩١ - وَإِنْ يَكُنْ مَقْضِيُّهُ كَوْنِيَّا ... أيْ لَيْسَ شَرْعيًّا وَلا دِينِيَّا ٨٩٢ - فذاكَ مِنْهُ ما الرِّضَا بهِ وَجَبْ ... وَمِنهُ غيرُ جَائِزٍ ومُسْتَحَبْ ٨٩٣ - فَالوَاجِبُ الرِّضَا بمِثْلِ النِّعَمِ ... إذْ ذَاكَ مِنْ تمَامِ شُكْرِ المُنْعِمِ ٨٩٤ - وَكيْفَ لا يرْضَى الفَتى وُجُوبا ... بمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَحْبُوبا؟ ٨٩٥ - وَيُسْتَحَبُّ الصَّبرُ والرِّضَا إذا ... أَصَابَهُ القضَاءُ يَوْمًا بالأذَى ٨٩٦ - إِذْ لا يُحِبُّ العَبْدُ أنْ يُصَابا ... وَلمْ يكُنْ هَذا لهُ اكْتِسَابا ٨٩٧ - وَهَلْ جَرَى هَذا على مُرَادِهِ ... وَكانَ قدْ حَصَلَ بِاجْتِهَادِهِ؟ ٨٩٨ - وَلا يجُوزُ أبَدًا لعَاصِي ... رِضَاهُ بالذُّنُوبِ والمَعَاصِي ٨٩٩ - لأنهَا تَقَعُ باخْتِيَارِ ... مِنْهُ وَعَنْهَا قدْ نهَاهُ البَارِي ٩٠٠ - وَكَيْفَ يَرْضَى بالذْي رَبُّ الوَرَى ... يَسْخَطُهُ وَإِنْ يَكُنْ مُقَدَّرَا

стр. 83

فرع: فِي بَيَان مُخَالفِينا في القَضَاءِ. ٩٠١ - مُخَالِِفُونا في القَضَاءِ وَالقَدَرْ ... صِنْفَانِ خَالَفَا الكِتَابَ وَالأثَرْ ٩٠٢ - فأوَّلُ الصِّنفيْنِ فالغُلاةُ ... فِيهِ وَغَيرُهُمْ هُمُ النُّفَاةُ ٩٠٣ - أمَّا الغُلاةُ فَهُمُ الجَبرِيَّةْ ... لِقَوْلِهِمْ بِالجَبْرِ للبرَيَّةْ ٩٠٤ - بجَهْلِهِمْ قَدْ أَسْنَدُوا الأفْعَالا ... جمِيعَها لِرَبِّنا تَعَالى ٩٠٥ - فَالعَبْدُ في أفْعَالِهِ مَجْبُورُ ... وَهْوَ عَلَيْها أبَدًا مَقْهُورُ ٩٠٦ - وَمَا لَهُ في فِعْلِهَا اقْتِدَارُ ... وَلا إِرَادَةٌ وَلا اخْتِيَارُ ٩٠٧ - ثمَّ غَلا غُلاتُهُمْ فقَالُوا ... بَلْ عَيْنُ فِعْلِ الرَّبِّ ذِي الأفْعَالُ ٩٠٨ - إِسْنَادُهَا للعَبْدِ مَا قَدْ جَازَا ... حَقِيقَةً وَإنمَا مَجَازَا ٩٠٩ - أمَّا النُّفَاةُ للقَضَاءِ والقَدَرْ ... فهُمْ مَجُوسٌ قَالها خَيْرُ البَشَرْ ٩١٠ - إِذْ بَالَغُوا في قُدْرَةِ العِبَادِ ... في الخَلْقِ للأفْعَالِ وَالإيجَادِ ٩١١ - وَنازَعُوا في أَنْ يكُونَ البَارِي ... لَهُ مَشِيئَةٌ وَذا اخْتِيَار ٩١٢ - قالُوا وَلَيْسَ رَبُّنا بخَالِقِ ... شَيْئًا مِنَ الأفْعَالِ للخَلائِقِ ٩١٣ - فَهِىَ لا تَدْخُلُ تحْتَ قُدْرَتِهْ ... وَخَرَجَتْ كَذَاكَ عَنْ مَشِيئَتِهْ ٩١٤ - وَالعَبْدُ في أفْعَالِهِ اسْتَقَلَّا ... بخلْقِهَا أطَاعَ أمْ توَلَّى ٩١٥ - بَلْ إنَّ بعْضَهُمْ غَلا فأنْكَرَا ... عِلْمَ الإِلَهِ سَابِقًا بمَا جَرَى ٩١٦ - أَيْ رَبُّنَا قَبْلَ حُصُولِ العَمَلِ ... لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِهِ فِي الأزَلِ ٩١٧ - وَإنمَا يعْلَمُهُ مِنْ بَعْدِ ... وُقُوعِهِ أَيْ بَعْدَ فِعْلِ العَبْدِ ٩١٨ - فلا كِتَابَةٌ وَلا تَسْطِيرُ ... فِي اللَّوْحِ بلْ قَدِ انْتَفى التَّقْدِيرُ ٩١٩ - وَإنمَا الأمْرُ كمَا قدْ قالُوا ... مُسْتأْنَفٌ وَذَا هُوَ الضَّلالُ ٩٢٠ - بَلْ إنَّ مَنْ غَلا فأنْكَرَ القَدَرْ ... فإنَّهُ يَكُونُ مِمَّنْ قَدْ كَفَرْ

стр. 84

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌّ. ٩٢١ - وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌّ مَا امْتَرَى ... في ذَلِكَ الأمْرِ سِوَى مَنِ افْتَرَى ٩٢٢ - وَرَبُّنا حَقًّا عَلى العَرْشِ اسْتَوَى ... خِلافَ ما يَرَاهُ أصْحابُ الهَوَى ٩٢٣ - رَدُّوا بجَهْلِهِمْ كَلامَ المَوْلى ... وَأوَّلُوا لَفْظَ اسْتَوَى باسْتَوْلى ٩٢٤ - لوْ كَانَ هَذا في اللِّسَان جَائِزا ... لَكَانَ رَبُّ العَرْشِ عَنْهُ عَاجِزا ٩٢٥ - لَكِنَّنَا قُلْنَا كَقَوْلِ المَوْلى ... وَمَنْ يُرَى أصْدَقَ مِنْهُ قَوْلا؟ ٩٢٦ - نُثْبِتُ الاسْتِوَا بلا تأْوِيلِ ... وَدُونَ تكْيِيفٍ وَلا تمْثِيلِ ٩٢٧ - أَوْ هُوَ إِثْبَاتٌ بلا تمْثِيلِ ... وَهُوَ تَنْزِيهٌ بلا تَعْطِيلِ

стр. 85

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: وَهُوَ مُسْتغْنٍ عَنِ العَرْشِ وَمَا دُونهُ. ٩٢٨ - وَرَغْمَ كَوْنِهِ اسْتَوَى عَلَيْهِ ... مَا احْتَاجَ رَبِّي أبَدًا إِلَيْهِ ٩٢٩ - إيَّاكَ أنْ تَظُنَّ ظَنًّا بَاطِلا ... في اللهِ أوْ تَرَى خَيَالا عَاطِلا ٩٣٠ - كأَنْ تظُنَّ عَرْشَهُ يُقِلُّهُ ... أَوْ أَنْ تَرَى سمَاءَهُ تظِلُّهُ ٩٣١ - فَرَبُّنا سُبْحَانَهُ قدْ وَسِعَا ... كُرْسيُّهُ السَّمَاءَ وَالأرْضَ مَعَا ٩٣٢ - وَلا تقُومُ الأرْضُ والسَّمَاءُ ... إلا بأمْرِهِ كَمَا يَشَاءُ ٩٣٣ - وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أنْ تَزُولا ... فَهَلْ يكُونُ بالسَّمَا مَحْمُولا؟ ٩٣٤ - سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ هَذا وَهْمُ ... يُصَانُ عَنْهُ رَبُّنا وَزَعْمُ ٩٣٥ - فَرَبُّنا هُوَ الغَنيُّ مُطْلَقَا ... فَكَيْفَ يَحْتَاجَ إلى مَنْ خَلَقَا؟

стр. 86

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفوْقَهُ، وَقدْ أعْجَزَ عَنِ الإِحَاطَةِ خَلْقَهُ. ٩٣٦ - قدْ أَعْجَزَ العِبَادَ أنْ يُحِيطُوا ... عِلْمًا بِهِ وَهْوَ بهِمْ مُحِيطُ ٩٣٧ - وَهُوَ فوْقهُمْ بكُلِّ مَعْنى ... ذَاتًا وَقَهْرًا لهُمُ وَشَأْنا ٩٣٨ - وَالوَصْفُ بالعُلُوِّ والفَوْقِيَّةْ ... لَيْسَ يُنافِي القُرْبَ وَالمَعِيَّةْ ٩٣٩ - فَرَبُّنا بِعِلْمِهِ يَكُونُ ... مَعَ العِبَادِ أَيْنَمَا يَكُونُوا ٩٤٠ - أَحَاطَ عِلْمُ اللهِ بالوُجُودِ ... وَهُوَ في السَّمَا بِلا حُدُودِ ٩٤١ - مَنْ قَالَ رَبِّي في جمِيعِ الأمْكِنَةْ ... بِالذَّاتِ فهْوَ في العَمَى ما أمْكَنَهْ ٩٤٢ - بَلْ إِنَّ قَوْلَ ذلِكَ الجَهُولِ ... يَكُونُ عيْنَ القَوْلِ بالحُلُولِ ٩٤٣ - مَا حَلَّ رَبُّ النَّاسِ في مَكَانِ ... كلا وَلمْ يَحِلَّ في إنْسَانِ ٩٤٤ - فكَيْفَ قالَ الكَلْبُ: مَا في الجُبَّةِ ... وَهْيَ عَلَيْهِ غَيرُ رَبِّ الكَعْبَةِ؟ ٩٤٥ - وَكَيْفَ قالَ بَعْضُهُمْ سُبْحَاني ... أنَا الإِلَهُ مَا أَجَلَّ شَاني؟ ٩٤٦ - أمَا دَرَى الأعْمَى بلِ العَمِيُّ ... بأنَّ رَبِّي مَا لهُ سَمِيُّ؟ ٩٤٧ - وَكُفْرُ هَؤُلاءِ بالمَعْبُودِ ... كَكُفْرِ أَهْلِ وَحْدَةِ الوُجُودِ ٩٤٨ - فالرَّبُّ عَبْدٌ عِنْدَهُمْ وَالعَبْدُ ... رَبٌّ فلا تفْرِيقَ فِيمَا يَبْدُو ٩٤٩ - بَلْ كُلُّ مَرْبُوبٍ لدَيْهِمْ رَبُّ ... حَتى الخَنَازِيرُ وَحَتى الكَلْبُ ٩٥٠ - فهلْ تَرَى إفْكًا كَهَذَا الإفْكِ ... وَهَلْ تَرَى شِرْكًا كهَذَا الشِّرْكِ؟ ٩٥١ - وهلْ تَرَى في الكُفْرِ وَالإلحَادِ ... كُفْرًا غَدَا كَهَذَا الاعْتِقَادِ؟

стр. 87

فرْعٌ: في جَامِعِ الإلحَادِ في أسْمَاءِ اللهِ تعَالى وَصِفاتِهِ، وَحُكْمِ ذلِكَ. ٩٥٢ - إيَّاكَ وَالإلحَادَ في أَسْمَائِهِ ... فتُغْضِبَ الإِلَهَ في سَمَائِهِ ٩٥٣ - كَأَنْ يُسَمِّي المَرْءُ دُونَ حَقِّ ... بهذِهِ الأسْمَاءِ بَعْضَ الخَلْقِ ٩٥٤ - أَوْ خَلْعِ ما يُشْتَقُّ مِنْ أَسَامِي ... للهِ كالعُزَّى عَلَى الأصْنَامِ ٩٥٥ - وَكَاشْتِقَاقِ اللاتِ مِنْ إِلَهِ ... قَوْلا مِنِ اثْنيْنِ لِغيْرِ اللهِ ٩٥٦ - أَوْ أنْ يُسَمَّى رَبُّنا بما لا ... يَلِيقُ باللهِ أوِ اسْتَحَالا ٩٥٧ - كَأَنْ يُسَمَّى ربُّنا جَلَّ أبَا ... أوْ فَاعِلا مُؤَثِّرًا أوْ مُوجَبا ٩٥٨ - وَمِنْهُ وَصْفُ عَالمِ الغُيُوبِ ... بهذِهِ الآفَاتِ وَالعُيُوبِ ٩٥٩ - كَالقَوْلِ أَنَّ الخَالِقَ الفَتَّاحَا ... قَدْ مَسَّهُ اللُّغُوبُ فَاسْتَرَاحا ٩٦٠ - أَوْ أَنْ تحُرَّفَ بهَا المَبَاني ... بِالزَّيْدِ وَالتَّغْيِيرِ وَالنُّقْصَانِ ٩٦١ - كَقَوْلِهِمْ في الاسْتِوَاءِ اسْتوْلى ... وَفي المَجِيءِ جَاءَ أَمْرُ المَوْلى ٩٦٢ - وَقَدْ يُرَى التحْرِيفُ في المعَاني ... وَتُتْرَكُ الألفَاظُ وَالمبَاني ٩٦٣ - وَذَا بإِعْطَاءِ الصِّفَاتِ مَعْنى ... لا يَحْتَويهِ اللَّفْظُ ثمَّ المَبْنى ٩٦٤ - كَقَوْلهم وَجَلَّ عَمَّا زعَمُوا ... في سَمْعِهِ سُبْحَانَهُ أَيْ يَعْلَمُ ٩٦٥ - وَهَكَذَا يُفسِّرُونَ البَصَرَا ... بعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بمَا جَرَى ٩٦٦ - أَوْ أنْ تُعَطَّلَ الصِّفَاتُ جَحْدَا ... مِنْهُمْ وَتَكْذِيبًا لهَا وَرَدَّا ٩٦٧ - بَلْ بالَغُوا فِي النَّفْيِ والإنْكَارِ ... مُكَذِّبِينَ نَاقِلَ الأخْبَارِ ٩٦٨ - فَمَا لرَبِّنا وَلا قَدْ جَازَا ... يَدٌ حَقِيقَةً وَلا مَجَازَا ٩٦٩ - وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ التعْطِيلُ ... لها بَأَنْ يُنْفَى بها المَدْلُولُ ٩٧٠ - يُمَرِّرُونها بلا إِيمَانِ ... بمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ مَعَاني

стр. 88

٩٧١ - فرَبُّنا البَصِيرُ لكِنْ لا يَرَى ... كَمَا يَقُولُ مَنْ تعَدَّى وَافْتَرَى ٩٧٢ - وَتارَةً يُؤَوِّلُونَ الظَّاهِرَا ... وَيَصْرِفُونَهُ لمَعْنىً آخَرَا ٩٧٣ - وَيدَّعُونَهُ مِنَ التَّنْزِيهِ ... للهِ مِنْ تجْسِيمٍ اوْ تَشْبِيهِ ٩٧٤ - وَهَكَذَا أسْمَاؤُهُ مُعَطَّلَةْ ... بنَفْيِها أوْ كَوْنِهَا مُؤَوَّلَةْ ٩٧٥ - وَكُلُّهُ عِنْدِي مِنَ الإِلحَادِ ... وَالميْلِ عَنْ نهْجِ أُولِي الرَّشَادِ ٩٧٦ - أَوْ أنْ يَرَوْا صِفاتِهِ مُكيَّفَةْ ... بذِكْرِ هَيْئةٍ عَليْهَا أوْ صِفَةْ ٩٧٧ - كَوَصْفِهِمْ هَيْئةَ الاسْتِوَاءِ ... أَوْ هَيْئَةَ النُّزُولِ للسَّمَاءِ ٩٧٨ - وَفِيهِ ما فِيهِ مِنَ التَّحْدِيدِ ... لرَبِّنا ـ جَلَّ ـ مَعَ التَّجْسِيدِ ٩٧٩ - أَوْ أنْ يُشَبَّهَ الإِلَهُ بالوَرَى ... في صِفَةٍ مِمَّا لهُ قدْ أخْبَرَا ٩٨٠ - كَقَوْلِهِمْ يَسْمَعُ مِثْلَ البَشَرِ ... أَوْ أنَّ وَجْهَهُ كَوَجْهِ القَمَرِ ٩٨١ - وَهَكَذَا الإلحَادُ ذُو أشْكَالِ ... وَقدْ مَضَتْ بالحَدِّ والمِثَالِ ٩٨٢ - فلْتَذَرِ الذِينَ يُلحِدُونا ... فيها وَكُنْ مِمَّنْ يُوَحِّدُونا ٩٨٣ - فَلا تمِلْ بها لمعْنىً باطِلِ ... أَوْ تَنْفِ ما بها مِنَ الدَّلائِلِ ٩٨٤ - فمَنْ يُعَطِّلْ وَصْفَهُ أوْ أنْكَرَا ... حَتى وَلوْ إِحْدَى الصِّفَاتِ كَفَرَا ٩٨٥ - وَمَنْ يُشبِّهْ رَبَّنا أو جَسَّمَا ... لمْ يعْبُدِ اللهَ ولَكِنْ صَنَمَا ٩٨٦ - وَاحْكُمْ عَلَيْهِ أنَّهُ قدْ صَارا ... مُشَابهًا بشِرْكِهِ النَّصَارى ٩٨٧ - وَمَنْ يُؤَوِّلها بحُسْنِ نِيَّةْ ... مُجْتَهِدًا في هَذِهِ القَضِيَّةْ ٩٨٨ - وَكَانَ للتَّأْويلِ وَجْهٌ في اللُّغَةْ ... وَعَادَ للحَقِّ بها إِنْ بَلغَهْ ٩٨٩ - فاللهُ يَعْفُو عَنْهُ في اعْتِقَادِهِ ... بلْ رُبَّمَا يُثَابُ لاجْتِهَادِهِ ٩٩٠ - وَمَنْ يُؤَوِّلْ تِلْكَ عَنْ تعَصُّبِ ... وَكَانَ وَجْهًا فِي لِسَان العَرَبِ ٩٩١ - فَالحَقُّ أنَّهُ يكُونُ فاسِقَا ... بفِعْلِهِ وَلا يكُونُ مَارِقا ٩٩٢ - إلا إذا تَضَمَّنَ التَّأْوِيلُ ... نقْصًا فَذَا لِكُفْرِهِ أَمِيلُ

стр. 89

٩٩٣ - وَمَنْ يُؤَوِّلْ دُونَ أنْ يكُونَ لَهْ ... وَجْهٌ لَدَى اللِّسَانِ فِيمَا أوَّلَهْ ٩٩٤ - وَكَانَ تأْويلُ الصِّفَاتِ صَادِرا ... عَنِ الهَوَى وَالرَّأيِ كانَ كَافِرا

стр. 90

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَنقُولَ إنَّ اللهَ اتخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَكلَّمَ اللهُ مُوسَى تكْلِيمًا، إيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا. ٩٩٥ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنا الحَلِيمَا ... كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تكْلِيما ٩٩٦ - وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ رَبِّي اتخَذَا ... مِنهُ الخَليلَ وَالرَّسُولُ هَكَذَا ٩٩٧ - نقُولُ هَذا مُؤْمِنِينَ حَقَّا ... بِهِ وَتسْلِيمًا لهُ وَصِدْقا ٩٩٨ - وَمَنْ بِهِ كَذَّبَ كابْنِ دِرْهَم ... فإنَّهُ حَلالُ مَالٍ وَدَمِ

стр. 91

فصْلٌ: في نظم قوْلِهِ: وَنؤْمِنُ بالمَلائِكةِ وَالنبيِّينَ، وَالكتبِ المُنَزَّلةِ عَلى المُرْسَلِينَ، وَنَشْهَدُ أنهُمْ كَانُوا عَلى الحَقِّ المُبِينِ. ٩٩٩ - وَبمَلائِكَةِ ذِي الجَلالِ ... نُؤْمِنُ بالتَّفْصِيلِ والإِجْمَالِ ١٠٠٠ - نُؤْمِنُ إِجمَالا بمَا قَدْ أَجْمَلَهْ ... رَبِّي وَلَمْ يُسُمَّ فِيما أَنْزَلَهْ ١٠٠١ - وَمَا أتَى في الذِّكْرِ بالتَّفْصِيلِ ... نُؤْمِنْ بِهِ نَصًّا كَجِبرَائِيلِ ١٠٠٢ - وَالرُّسْلُ آمَنَّا بِكُلِّ مَا لا ... نَعْلَمُ شَيْئًا عَنْهُمُ إِجْمَالا ١٠٠٣ - ثمَّ بِتَفْصِيلٍ بمَا قَدْ قَصَّا ... رَبِّي عَلَيْنا ذِكْرَهُ أوْ نَصَّا ١٠٠٤ - وَالوَحْيُ وَالتَّبْلِيغُ للنَّاسِ مَعَا ... لَدَى النَّبيِّ وَالرَّسُولِ اجْتَمَعَا ١٠٠٥ - وَلَكِنِ النَّبيُّ قدْ أرْسَلَهُ ... رَبِّي بِشَرْعِ مَنْ يكُونُ قبْلَهُ ١٠٠٦ - فمَا اسْتَقَلَّ الأنْبِيَاءُ مُطْلَقَا ... بِشِرْعَةٍ بَلْ قرَّرُوا مَا سَبَقَا ١٠٠٧ - وَالرُّسْلُ مَنْ رَبِّي إِلَيهِمْ يُوحِي ... بِشِرْعَةٍ جَدِيدَةٍ كَنُوحِ ١٠٠٨ - أَوَّلهُمْ مَنْ صَنَعَ السَّفِينَةْ ... آخِرُهُمْ مَنْ سَكَنَ المَدِينَةْ ١٠٠٩ - وَقِيلَ بلْ آدَمُ كَانَ أَوَّلا ... مَنْ رَبُّنا إلى الوَرَى قدْ أرْسَلا ١٠١٠ - وَذَاكَ أَوَّلٌ عَلى أَسَاسِ ... إرْسَالِهِ بَعْدَ اخْتِلافِ النَّاسِ ١٠١١ - وَرَأْيُهُمْ هَذا مَعَ التَّأْوِيلِ ... يَكُونُ مُحْتاجًا إلى الدَّلِيلِ ١٠١٢ - فمَا أتى قَبْلُ هُوَ الصَّحِيحُ ... حَيْثُ أتَى نَصٌّ به صَرِيحُ ١٠١٣ - ذُو العَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ ذُو الكَرَمْ ... مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ خَتَمْ ١٠١٤ - وَكُلُّهُمْ كَانُوا عَلى الحَقِّ المُبِينْ ... صَلَّى عَلَيْهِمْ رَبُّنا في العَالمِينْ ١٠١٥ - مَا لمْ يُسَمِّهِ لَنَا تَعَالى ... مِنْ كُتْبِهِ نُؤْمِنْ بِهِ إِجْمَالا ١٠١٦ - وَبالذِي سَمَّاهُ بِالتَّفْصِيلِ ... كَالذِّكْرِ وَالتَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ

стр. 92

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَنسَمِّي أهْلَ قبْلتِنا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ مَا دامُوا بمَا جَاءَ بهِ النَّبيُّ ﷺ مُعْتَرفِينَ، وَلهُ بِكُلِّ مَا قالهُ وَأخَبَرَ مُصَدِّقِينَ. ١٠١٧ - وَمَنْ يُصَلِّ مِثْلَنا واسْتَقْبَلا ... قِبْلَتَنا وَإِنْ ذبَحْنا أَكَلا ١٠١٨ - وَقَدْ أَقرَّ صَادِقًا واعْتَرَفا ... بمَا أتى بهِ النَّبيُّ المُصْطَفَى ١٠١٩ - وَصَدَّقَ الرَّسُولَ فِيمَا أخْبَرَا ... بِهِ وَمَا كَذَّبَهُ وَلا امْتَرَى ١٠٢٠ - فَذَاكَ بالإسْلامِ وَالإيمَانِ ... يُوصَفُ مَهْما لجَّ في العِصْيَانِ ١٠٢١ - وَلمْ يَجُزْ تَكْفِيرُهُ بمَا ارْتكَبْ ... مِنَ الذُّنُوبِ أَوْ بإِثمٍ اكْتَسَبْ ١٠٢٢ - مَا لمْ يَكُنْ بالقَلْبِ يَسْتَبِيحُ ... مَعْصِيَةً فكُفْرُهُ صَرِيحُ ١٠٢٣ - إِذَنْ نُسَمِّي كُلَّ أهْلِ القِبْلَةْ ... بمُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ جُمْلَةْ ١٠٢٤ - مَا لمْ يكُنْ إيمَانهُمْ قدِ انْتَقَضْ ... بمُبْطِلٍ أَوْ ناقِضٍ لَهُ عَرَضْ ١٠٢٥ - وَالشَّيخُ قَالَ بالتَّرَادُفِ اعْلَمِ ... مَا بَينَ لفْظَيْ: مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمِ ١٠٢٦ - وَقِيلَ كُلُّ واحِدٍ قَدْ غايَرَا ... مَعْنىً وَمَفْهُومًا أَخَاهُ الآخَرَا ١٠٢٧ - وَعِنْدَنا إنْ أُفْرِدَ اللَّفْظَانِ ... يدْخُلُ كُلُّ وَاحِدٍ في الثَّانِي ١٠٢٨ - وَإِنْ يكُونا اقْتَرَنا فِي حَالَةْ ... فالوَاجِبُ التَّفْرِيقُ في الدِّلالَةْ ١٠٢٩ - فاخْتَصَّ مُسْلِمٌ بما قَدْ ظَهَرَا ... مِنْ عَمَلٍ لا مَا يَكُونُ اسْتَتَرَا ١٠٣٠ - وَاخْتَصَّ مُؤْمِنٌ بمَا قَدْ بَطَنا ... مِنْ عَمَلٍ لا مَا يَكُونُ عَلَنَا ١٠٣١ - أوْ عَمَلُ القَلْبِ هُوَ الإيمَانُ ... وذَاكَ مَا تعْمَلُهُ الأرْكَانُ ١٠٣٢ - وَمَا يَكُونُ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَا ... فَيَشْمَلُ العَمَلَ وَالمُعْتَقَدَا ١٠٣٣ - هُمَا إِذَنْ إنْ أُفْرِدَا تجمَّعَا ... وَافْتَرَقَا إنْ يَجْمَعُوهُمَا مَعَا

стр. 93

١٠٣٤ - وَالدِّينُ إِسْلامٌ كَذَا إيمَانُ ... وَفِيهِ أَيْضًا يَدْخُلُ الإحْسَانُ ١٠٣٥ - وَاقْرَأْ بهِ حَدِيثَ جِبْرَائِيلا ... إِنْ رُمْتَ للثَّلاثَةِ التَّفْصِيلا

стр. 94

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: وَلا نخُوضُ فِي اللهِ، وَلا نمَارِي فِي دِينِ اللهِ. ١٠٣٦ - وَلا نخُوضُ أبَدًا فِي البَارِي ... وَلا بِدِينِ رَبِّنا نمَارِي ١٠٣٧ - مَنْ ذا الذِي يُدْرِكُ ذَاتَ المَوْلى ... حتَّى يَقُولَ المَرْءُ فيها قَوْلا؟ ١٠٣٨ - وَهَلْ يَجُوزُ دُونَ عِلْمٍ أنْ نَصِفْ ... رَبِّ الوَرَى بمَا بِهِ لمْ يتَّصِفْ؟ ١٠٣٩ - وَهَلْ لوَصْفٍ عِنْدَنا اعْتِبَارُ ... مَا لمْ تَرِدْ بذِكْرِهِ الأخْبَارُ؟ ١٠٤٠ - وَكيْفَ نُلْقِي شُبُهَاتِ المُفْتَرِي ... فِي دِينِنا عَلَى امْرِئٍ ليَمْتَرِي ١٠٤١ - مَنْ شَكَّكَ امْرَأً بمَا قدْ أَلْقَى ... مِنْ شُبْهَةٍ لَهُ أَضَاعَ الحَقَّا ١٠٤٢ - وَصَارَ بالدَّعْوَةِ والتَّزْيِينِ ... للشُّبُهَاتِ مُفْسِدًا للدِّينِ ١٠٤٣ - وَكَيفَ لا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةْ ... بمثْلِهَا تلْتَبِسُ الحَقِيقَةْ؟

стр. 95

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نجَادِلُ فِي القرْآنِ، وَنشْهَدُ أنهُ كَلامُ رَبِّ العَالمِينَ، نزَلَ بهِ الرُّوحُ الأمِينُ، فعَلمَهُ سَيِّدَ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا ﷺ ، وَهُوَ كَلامُ اللهِ تعَالى لا يُسَاويهِ شَيْءٌ مِنْ كَلام المَخْلوقِينَ، وَلا نقُولُ بخَلقِهِ، وَلا نخُالِفُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ. ١٠٤٤ - وَلا نَرَى الجِدَالَ فِي القُرْآنِ ... بالرَّأيِ وَالهَوَى بلا بُرْهَانِ ١٠٤٥ - فَهْوَ كَلامُ اللهِ قدْ تحَمَّلَهْ ... مِنْهُ سمَاعًا ضَابِطٌ مَا أعْدَلَهْ ١٠٤٦ - ثمَّ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ نَزَلا ... مُعَلِّمًا خَيرَ نبيٍّ أُرْسِلا ١٠٤٧ - وَجَمَّعُوا في المُصْحَفِ الشَّريفِ ... حُرُوفَهُ خَوْفًا مِنَ التَّحْرِيفِ ١٠٤٨ - نتْلُوهُ كُلَّ سَاعَةٍ وَآنِ ... نرْجُو ثوَابَ قَارِئِ القُرْآنِ ١٠٤٩ - وَاعْلَمْ بأنَّ الصَّوْتَ صَوْتُ القَارِئِ ... لكنَّمَا المَتَلُوُّ قَوْلُ البَارِئِ ١٠٥٠ - وَالرَّقُّ وَالمِدَادُ مَخْلُوقَانِ ... لَكِنَّمَا المكْتُوبُ للرَّحْمَنِ ١٠٥١ - فهْوَ كَلامُ اللهِ في الحَقِيقَةْ ... وَإِنْ تلَتْهُ أَلْسُنُ الخَلِيقَةْ ١٠٥٢ - وَلا يُسَاوِيهِ كَلامُ خَلْقِهِ ... وَلا نقُولُ أبَدًا بخَلْقِهِ ١٠٥٣ - وَلا نقُولُ إِنَّهُ عِبَارَةْ ... عَمَّا بِنَفْسِ اللهِ أوْ إِشَارَةْ ١٠٥٤ - وَلا نَرَى رَأْيًا يُخَالِفُ السَّلَفْ ... حتَّى نكُونَ لهمُ خَيْرَ خَلَفْ ١٠٥٥ - وَالوَقْفُ فِي القُرْآنِ والسُّكُوتُ ... رَأيٌ خَبِيثٌ باطِلٌ ممقُوتُ ١٠٥٦ - فلا تَقِفْ وَتدِّعِي السَّلامَةْ ... فَليْسَ في الوَقْفِ سِوَى النَّدَامَةْ ١٠٥٧ - كُنْ كالإمَامِ أحْمَدَ الشَّيْبَاني ... يَوْمَ امْتِحَانِ النَّاسِ في القُرْآنِ ١٠٥٨ - أَصَرَّ لا يَقُولُ إلا الحَقَّا ... وَأَنَّهُ كَلامُ رَبِّي حَقَّا

стр. 96

١٠٥٩ - وَلمْ يَهِنْ مَعْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ ... قَطُّ فيَا لَصَبْرِهِ العَجِيبِ ١٠٦٠ - قَدْ أُلهِمَ الثَّبَاتَ يَوْمَ الشِّدَّةْ ... فَكَانَ كالصِّدِّيقِ يَوْمَ الرِّدَّةْ ١٠٦١ - حَتَّى انجَلَتْ عَنِ العِبَادِ المِحْنَةْ ... وَانخَمَدَتْ في الأَرْضِ نَارُ الفِتْنَةْ ١٠٦٢ - فَلْتَجْزِ يا رَبِّ الإِمَامَ أحْمَدَا ... خَيرًا فَكَمْ أَسْدَى إِلى النَّاسِ يَدَا ١٠٦٣ - قَامَ مَقَامًا فِيكَ لمْ يَقُمْهُ ... سِوَاهُ فلْتَغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ ١٠٦٤ - وَاجْعَلْ بمَا أصَابَهُ مِنْ بأْسِ ... فِيكَ جَزَاءً جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ

стр. 97

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَلا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لمَ يَسْتحِلَّهُ. ١٠٦٥ - وَلمْ نُكَفِّرْ مُسْلِمًا بِذَنْبِ ... إِلا إِذَا اسْتَحَلَّهُ بالقَلْبِ ١٠٦٦ - لَكِنْ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مَا ارْتكَبْ ... شِرْكًا فإنَّ الكُفْرَ بالشِّرْكِ وَجَبْ ١٠٦٧ - وَلا يَكُونَ الشِّركُ مِنْ لوَازِمِهْ ... كَالسِّحْرِ أَوْ تَرْكِ الصَّلاةِ اللازِمَةْ ١٠٦٨ - وَمَعْنى الاسْتِحْلالِ أَنْ يَعْتَقِدَا ... حِلَّ المعَاصِي والجَزَاءَ جَحَدَا ١٠٦٩ - فَلا تكُونُ عِنْدَهُ حَرَامَا ... وَالمرْءُ لا يَلْقَى بهَا أثَامَا ١٠٧٠ - كَأَنْ يَرَى الخَمْرَ حَلالا طَيِّبَا ... أَوِ اسْتَحَلَّ القَتْلَ أوْ أَكْلَ الرِّبا ١٠٧١ - أَوِ اسْتَبَاحَ الفَرْجَ لا نِكَاحَا ... وَإِنمَا اسْتَبَاحَهُ سِفَاحَا ١٠٧٢ - فهَذَا الاسْتِحْلالُ للذُّنُوبِ ... مُكَفِّرٌ مَا دَامَ بالقُلُوبِ ١٠٧٣ - وَيسْتَوِي اسْتِحْلالُهُ الكَبِيرَةْ ... في الحُكْمِ وَاسْتِحْلالُهُ الصَّغِيرَةْ ١٠٧٤ - حَتى وَإِنْ كَانَ الذِي اسْتَحَلَّها ... وَالمُسْتَبِيحُ غَيرَ فاعِلٍ لهَا ١٠٧٥ - أمَّا مُجَرَّدُ ارْتِكَابِ الإِثمِ ... فَليْسَ كُفْرًا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ ١٠٧٦ - حَتَّى وَإِنْ كَانَ الفَتى مُصِرَّا ... عَلَيْهِ مَا دَامَ بِهِ مُقِرَّا

стр. 98

فصْلُ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نقُولُ لا يَضُرُّ مَعَ الإيمَانِ ذَنْبٌ لمَنْ عَمِله ُ. ١٠٧٧ - وَلا نقُولُ لا تَضُرُّ سَيِّئَةْ ... مَعْ ذَلِكَ الإيمانِ مِثْلَ المُرْجِئَةْ ١٠٧٨ - فَهَذِهِ الذُّنُوبُ وَالمعَاصِي ... يَغْدُو بها الإِيمَانُ في انْتِقَاصِ ١٠٧٩ - بَلْ رُبَّمَا الإِيمَانُ مِنْ أَصْحَابها ... يَذْهَبُ أوْ يُرْفَعُ مِنْ أَسْبَابها ١٠٨٠ - فَفِي الحَدِيثِ ليْسَ يزْنِي الزَّانِي ... حِينَ الزِّنا وَهُوَ ذُو إِيمَانِ ١٠٨١ - ثمَّ (مَعَ الإيمَانِ لا تَضُرُّ ... مَعْصِيَةٌ) قَوْلٌ خَبِيثٌ شَرُّ ١٠٨٢ - لأنَّهُ يَدْعُو إلى الذُّنُوبِ ... وَيُضْعِفُ الخَشْيَةَ فِي القُلُوبِ ١٠٨٣ - بَلْ إنَّهُ يَدْعُو إلى إِنْكَارِ ... مَا جَاءَ في الوَعِيدِ مِنْ أَخْبَارِ ١٠٨٤ - وَفي ثَنَايَا القَوْلِ هَذَا تَسْوِيَةْ ... لأَهْلِ طَاعَةٍ بأهْلِ المَعْصِيَةْ ١٠٨٥ - فيَسْتَوِي مِثْلِي مَعَ الصِّدِِّيقِ ... مَا دُمْتُ مُؤْمِنًا بلا تَفْرِيقِ ١٠٨٦ - فهَلْ ترَى كَذَلِكَ القَوْلِ سَفهْ ... وَهَلْ لَهُ وَزْنٌ يُقَامُ أوْ صِفَةْ؟

стр. 99

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: نَرْجُو للمُحْسِنِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يعْفُوَ عَنهُمْ، وَيُدْخِلهُمْ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلا نأمَنُ عَليْهِمْ، وَلا نشْهَدُ لهُمْ بالجَنَّةِ، وَنسْتَغْفِرُ لمُسِيئِهِمْ، وَنخَافُ عَليْهِمْ، وَلا نُقَنِّطُهُمْ. ١٠٨٧ - نَرْجُو لمَنْ أَحْسَنَ مِمَّنْ آمَنا ... عَفْوًا مِنَ اللهِ بمَا قدْ أحْسَنَا ١٠٨٨ - وَأنْ يكُونَ دَاخِلا فِي جَنَّتِهْ ... بِفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ وَمِنَّتِهْ ١٠٨٩ - لَكِنَّنا عَلَيْهِمُ لا نأْمَنُ ... مِنْ مَكْرِهِ مَهْمَا يَكُونُوا آمَنُوا ١٠٩٠ - لِذَا فلا نَكُونُ شَاهِدِينا ... لهُمْ بجَنَّةٍ مُعيِّنِينَا ١٠٩١ - وَمَنْ يَكُنْ خَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ ... نَسْتَغْفِرِ اللهَ لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ ١٠٩٢ - وَمَعَ خَوْفِنا عَلَيْهِ النَّارَا ... فَرَبُّنا لمَّا يَزَلْ غَفَّارَا ١٠٩٣ - فَلا يُقَنَّطْ أبَدًا مِنْ رَحْمَتِهْ ... مَهْمَا نخَفْ مِنْ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهْ

стр. 100

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَالأمْنُ وَالإيَاسُ ينْقُلانِ عَنْ مِلَّةِ الإسْلامِ، وَسَبِيلُ الحَقِّ بيْنَهُمَا لأَهْلِ القِبْلَةِ. ١٠٩٤ - وَالأمْنُ وَالإِيَاسُ مُبْطِلانِ ... لِدِينِنا وَعَنْهُ يَنْقُلانْ ١٠٩٥ - فلا تَكُنْ بيَائِسٍ فتَكْفُرَا ... أَوْ تأْمَنَنَّ مَكْرَهُ فتَخْسَرَا ١٠٩٦ - ثمَّ سَبِيلُ الحَقِّ ما قَدْ جَمَعَا ... بَيْنَهُمَا خَوْفًا وَرَغْبَةً مَعَا ١٠٩٧ - اُعْبُدْهُ جَلَّ اللهُ في السَّمَاءِ ... بَالجَمْعِ بَينَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ١٠٩٨ - وَلا تَقُلْ إِنى عَبَدْتُ الرَّبَّا ... لارَغْبَةً وَرَهْبَةً بَلْ حُبَّا ١٠٩٩ - قَدِ ادَّعَى الحُبَّ قَدِيمًا طَائِفَةْ ... لمْ تَرْجُ جَنَّةً وَلَيْسَتْ خَائِفَةْ ١١٠٠ - ظَنُّوا بِهِ الإِخْلاصَ وَالتَّجْرِيدَا ... وَأَنهُمْ قدْ حَقَّقُوا التَّوْحِيدَا ١١٠١ - وَقَدْ رَأَوْهُ غَايَةَ الكَمَالِ ... وَأنَّهُ هُوَ المَقَامُ العَالي ١١٠٢ - يَا قَوْمُ إنَّ الرُّسْلَ أعَلى مَنْزِلَةْ ... وَلا تُسَاوُونَ لَدَيْهِمْ خَرْدَلَةْ ١١٠٣ - وَإِنهُمْ يَدْعُونَ رَبِّي رَغَبَا ... كَمَا يَقُولُ رَبُّنا وَرَهَبَا ١١٠٤ - ألمْ يخَفْ رَسُولُنا العَذَابَا ... إِذَا عَصَى وَقدْ رَجَا الثَّوَابَا؟ ١١٠٥ - مَنْ ذا الذِي ليْسَ يَخَافُ النَّارَا ... وَلمْ يَسَلْ دَارَ النَّعِيمِ دَارَا؟ ١١٠٦ - فَهَلْ تقُولُ بَعْدَ هَذَا رَابِعَةْ ... لَسْتُ أخَافُهُ وَلَسْتُ طَامِعَةْ ١١٠٧ - وَأَيُّ حُبٍّ تَدَّعِيهِ الزَّاهِدَةْ ... أَوِ التي يَدْعُونها بالعَابِدَةْ؟ ١١٠٨ - عِبَادَةُ اللهُ مدَارُهَا عَلَى ... قُطْبَيْنِ مِنْ حُبٍّ وَذُلٍّ جُعِلا ١١٠٩ - ثمَّ جَنَاحَا هَذِهِ المَحَبَّةْ ... تَشَكَّلا مِنْ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةْ ١١١٠ - فَمَنْ رَجَا اللهَ وَخَافَهُ مَعَا ... فَحُبُّهُ صِدْقٌ وَليْسََ مُدَّعَى ١١١١ - وَكُلُّ حُبٍّ مِنْهُمَا تجرَّدَا ... فهُوَ دَعْوَى لا تَصِحُّ أَبَدَا

стр. 101

١١١٢ - رَجِّحْ عَلى الخَوْفِ الرَّجَاءَ في المَرَضْ ... وَلا تكُنْ عَلَيْهِ مِمَّنْ اعْتَرَضْ ١١١٣ - وَلا تمُتْ إلا وَقَدْ أَحْسَنْتا ... ظَنًّا بِهِ إِنْ كُنْتَ قَدْ آمَنْتا ١١١٤ - فاللهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ ... كَمَا رَوَانَا المُصْطَفَى عَنْ رَبِّهِ ١١١٥ - وَإِنْ تكُنْ مُعَافىً او صَحِيحَا ... فلا أَرَى لوَاحِدٍ تَرْجِيحَا ١١١٦ - وَقِيلَ رَجِّحْ فِي المَعَاصِي الرَّهْبَةْ ... وَإِنْ تُطِعْ فرَجِّحَنَّ الرَّغْبَةْ

стр. 102

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا يخْرُجُ العَبْدُ مِنَ الإيمَانِ إلا بجُحُودِ مَا أدْخَلَهُ فِيهِ، وَالرَّدُ عَلَيْهِ في ذلِكَ. ١١١٧ - وَالعَبْدُ مِنْ إِيمَانِهِ مَا خَرَجَا ... إلا بجَحْدِ مَا بِهِ قَدْ وَلجَا ١١١٨ - وَذَاكَ رَأْيٌ ما لَهُ اعْتِبَارُ ... عِنْدِي وَيَنْبَغِي لَهُ الإِنْكَارُ ١١١٩ - فلَيْسَ بالتَّكْذِيبِ أوْ بالجَحْدِ ... فقَطْ يكُونُ المرْءُ بالمُرْتَدِّ ١١٢٠ - بَلْ إِنَّهُ يَكُونُ ذا ارْتِدَادِ ... بِالْقَوْلِ وَالعَمَلِ وَاعْتِقَادِ ١١٢١ - وَكُلُّهَا بالْفِعْلِ أوْ بالتَّرْكِ ... تَنْقُضُ هَذَا الدِّينَ دُونَ شَكِّ ١١٢٢ - كجَحْدِ مَا أَدْخَلَهُ في الدِّينِ ... وَسَبِّهِ للمُصْطَفَى الأَمِينِ ١١٢٣ - وَنَقْضِهِ لمُقْتَضَى الشَّهَادَةْ ... وَصَرْفِهِ لغَيْرِهِ العِبَادَةْ ١١٢٤ - أَوْ كَانَ بالدِّينِ أوِ الجَزَاءِ ... يَسْخَرُ أوْ يكُونُ ذَا اسْتِهْزَاءِ ١١٢٥ - أوْ عَطَّلَ الصِّفَاتِ أوْ قدْ أنْكَرَا ... أَوْ شَبَّهَ اللهَ العَظِيمَ بالوَرَى ١١٢٦ - أَوْ كَانَ هَذَا المرْءُ مِمَّنْ أظْهَرَا ... كَرَاهَةً لِسُنَّةٍ أوْ أَضْمَرَا ١١٢٧ - أَوْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ أعَانَ الكَافِرَا ... عَلى أَخِيهِ نَاصِرًا مُظَاهِرَا ١١٢٨ - أَوْ أنْ يكُونَ قَدْ نَأَى بجَانِبِهْ ... عَنْ دِينِنا وَلمْ يَقُمْ بِوَاجِبِهْ ١١٢٩ - أَوِاسْتَبَاحَ المرْءُ أيَّ ذَنْبِ ... بِشَرْطِ أنْ يكُونَ ذَا بالقَلْبِ ١١٣٠ - أَوْ فَوَّتَ الصَّلاةَ يَوْمًا عَامِدَا ... حَتى وَلوْ لمْ يَكُ هَذَا جَاحِدَا ١١٣١ - وَهَكَذا فالْكُفْرُ بالقَوْلِ حَصَلْ ... كَمَا يَكُونُ بالجُحُودِ وَالعَمَلْ

стр. 103

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: وَالإيمَانُ: هُوَ الإقرَارُ باللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بالجنَانِ. ١١٣٢ - إِيمَانُنَا الإِقْرَارُ باللِّسَانِ ... لَكِنْ مَعَ التَّصْدِيقِ بالجَنَانِ ١١٣٣ - وَالشَّيْخُ في دَعْوَاهُ هَذِهِ انحَرَفْ ... وَمَالَ في الإِيمَانِ عَنْ قَوْلِ السَّلَفْ ١١٣٤ - لأنَّهُ في حَدِّهِ مَا أَدْرَجَا ... أَعْمَالَنَا في جِنْسِهِ بَلْ أَخْرَجَا ١١٣٥ - وَهْوَ بهذا الصُّنْعِ مِمَّنْ أَخْطَأَ ... بَلْ إنَّهُ يكُونُ مِمَّنْ أَرْجَأَ ١١٣٦ - أَعْمَالُنَا جُزْءٌ مِنَ الإِيمَانِ ... فلا يُقَالُ إِنَّهُ قِسْمَانِ ١١٣٧ - وَلا يُقَالُ أَبَدًا إنَّ العَمَلْ ... شَرْطٌ بِهِ الإِيمَانُ تمَّ وَاكْتَمَلْ ١١٣٨ - فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشُّرُوطِ ... إذ الشُّرُوطُ خَارِجَ المَشْرُوطِ ١١٣٩ - وَإِنمَا رُكْنٌ إِذَا تخَلَّفَا ... مَا صَحَّ إِيمَانٌ لَنَا بَلِ انْتَفَى ١١٤٠ - وَهَلْ يَكُونُ مُؤْمِنًا مَنْ تَرَكَا ... مِثْلَ الصَّلاةِ أمْ يكُونُ أَشْرَكَا؟ ١١٤١ - فَكَيْفَ لا يَكْفُرُ دُونَ جَدَلِ ... مَنْ كَانَ تَارِكًا لجِنْسِ العَمَلِ؟ ١١٤٢ - حَتى وَلوْ يَكُونُ ذَا قَدْ صَدَّقا ... بِقَلْبِهِ وَبِاللسَانِ نَطَقَا ١١٤٣ - إِذَنْ فمَا التَّصْدِيقُ بالجَنَانِ ... وَالْقَوْلُ فِي الإِيمَانِ يَكْفِيَانِ ١١٤٤ - وَإِنمَا يكُونُ ذَا تحْقِيقِ ... بالقَوْلِ وَالعَمَلِ وَالتَّصْدِيقِ ١١٤٥ - لَكِنْ بِتَرْكِ بعْضِهِ لا كُلِّهِ ... لا يَنْتَفِي إِيمَانُهُ مِنْ أَصْلِهِ ١١٤٦ - وَلا يَكُونُ خَالِدًا فِي النَّارِ ... إِلا إِذَا صَارَ مِنَ الْكُفَّارِ ١١٤٧ - ذَاكَ بِأَنَّ مُطْلَقَ الإيمَانِ ... لا يَنْتَفِي عَنْ صَاحِبِ العِصْيَانِ ١١٤٨ - وَلَكِنِ الإِيمَانُ هَذَا المُطْلَقُ ... لَيْسَ عَلَى أَهْلِ المَعَاصِي يُطْلَقُ ١١٤٩ - حَيْثُ بِقَدْرِ ذَلِكَ العِصْيَانِ ... إِيمانهُمْ يكُونُ فِي نُقْصَانِ

стр. 104

١١٥٠ - كَمَا نَرَى الإيمَانَ فِي زيَادَةْ ... بِطَاعَةٍ للمَرْءِ أوْ عِبَادَةْ ١١٥١ - إِذَنْ بمَا يعْمَلُهُ العَبِيدُ ... إيمَانُهُمْ يَنْقُصُ أو يَزِيدُ ١١٥٢ - وَهَكَذَا فالنَّقْصُ والزِّيَادَةْ ... في دِينِنَا مِمَّا نَرَى اعْتِقَادَهْ

стр. 105

اسْتدْرَاكٌ: ١١٥٣ - فَإِنْ تَقُلْ شَابَهْتُمُ المُعْتَزِلَةْ ... مَعَ الخَوَارِجِ بِتِلْكَ المَسْأَلَةْ ١١٥٤ - حَيْثُ تَرَوْنَ مِثْلَهُمْ أَنَّ العَمَلْ ... بِدُونِهِ الإِيمَانُ حُكْمًا قدْ بَطَلْ ١١٥٥ - قُلْنَا إِذَا أرَدْتمُ الحَقِيقَةْ ... ثَمَّ فُرُوقٌ بيْنَنَا دَقِيقَةْ ١١٥٦ - لِصِحَّةِ الإِيمَانِ قالُوا نَشْتَرِطْ ... آحَادَ الاعْمَالِ وَإِلا قَدْ حَبِطْ ١١٥٧ - وَأَصْلُ ذَا الإِيمَانِ عِنْدَنا حَصَلْ ... بالْقَوْلِ وَالتَّصْدِيقِ مَعْ جِنْسِ العَمَلْ ١١٥٨ - فتَرْكُ جِنْسِهِ لَدَيْنا يَنْقُضُهْ ... وَعِنْدَهُمْ آحَادُهُ تُقَوِّضُهْ ١١٥٩ - لَذَاكَ يَسْلُبُونَ بالعِصْيَانِ ... وَبالذُّنُوبِ مُطْلَقَ الإِيمَانِ ١١٦٠ - وَافْتَرَقُوا فَقَالَتِ الخوَارِجُ ... هُوَ عَنِ الإيمَانِ حَقًّا خَارِجُ ١١٦١ - وَأَنَّهُ صَارَ مِنَ الكُفَّارِ ... وَصَارَ أَيْضًا خَالِدًا فِي النَّارِ ١١٦٢ - وَلمْ تَقُلْ بِكُفْرِهِ المُعْتَزِلَةْ ... وَمَا قَضَتْ كَذَاكَ بالإِيمَانِ لَهْ ١١٦٣ - وَإِنمَا تجْعَلُهُ المُعْتَزِلَةْ ... فِيمَا ادَّعَوْا بَيْنَهُمَا مِنْ مَنْزِلَةْ ١١٦٤ - وَمَعَ هَذَا الحُكْمِ أَوْعَدُوهُ ... بالنَّارِ فِي الأُخْرَى وَخَلَّدُوهُ ١١٦٥ - وَنحْنُ مِنْ إيمَانِهِ لا نخْرِجُهْ ... بِذَنْبِهِ بَلْ لا نَزَالُ نُدْرِجُهْ ١١٦٦ - وَإِنمَا نَنْفِي فَقَطْ كَمَالا ... إِيمانِهِ وَلا نَقُولُ زَالا ١١٦٧ - حَيْثُ زَوَالُ بَعْضِهِ لا يَقْتَضِي ... نَقْضًا لَهُ مَا دَامَ ذا تبَعُّضِ ١١٦٨ - إِذَنْ فَهَذَا مُؤْمِنٌ قدْ نَقَصَا ... إِيمَانُهُ بِذَنْبِهِ لمَّا عَصَى ١١٦٩ - أَوْ هُوَ بالإِيمَانِ مُؤْمِنٌ فَسَقْ ... بِذَنْبِهِ إِنْ رُمْتَ وَصْفَهُ بحَقّْ ١١٧٠ - وَهْوَ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الوَعِيدَا ... فَعَنْهُ نَنْفِي في اللَّظَى تخْلِيدَا ١١٧١ - بَلْ في مَشِيئَةِ الإِلَهِ النَّافِذَةْ ... يَكُونُ فالْعَفْوُ أوِ المُؤَاخَذَةْ ١١٧٢ - وَهَكَذا تلْقَى بِتِلْكَ المَسْأَلَةْ ... فِي الدِّينِ بَيْنَنَا خُطُوطًا فاصِلَةْ

стр. 106

١١٧٣ - فلَمْ نُكَفِّرْ أَحَدًا بِزَلَلِ ... وَإِنمَا بِتَرْكِ كُلِّ العَمَلِ ١١٧٤ - وَهَؤُلاءِ فَاعِلُ الكَبِيرَةْ ... تَرَى الخَوَارِجُ بها تَكْفِيرَهْ ١١٧٥ - وَبَعْضُ أهْلِ العِلْمِ قَالَ قَوْلا ... أَرَاهُ بالصَّوَابِ مِنْ ذَا أَوْلى ١١٧٦ - يَقُولُ إنَّ تَرْكَ جِنْسِ العَمَلِ ... مُكَفِّرٌ ليْسَ بِهِ مِنْ جَدَلِ ١١٧٧ - وَتَرْكُ بعْضٍ مِنْهُ فِيهِ نَظَرُ ... فَرُبَّمَا يَكْفُرُ أوْ لا يَكْفُرُ ١١٧٨ - فتَرْكُهُ فَرْضَ الصَّلاةِ كُفْرُ ... وَلَيْسَ كُفْرًا في الصِّيامِ الفِطْرُ ١١٧٩ - وَهَكَذَا قدْ وَجَبَ التَّفْصِيلُ ... ثمَّ الذِي يقْضِي هُوَ الدَّلِيلَ

стр. 107

فرْعٌ: ١١٨٠ - وَجَازَ في الإِيمَانِ أَنْ يَسْتَثْني ... إِنْ لم يَشُكَّ ذَلِكَ المسْتَثْني ١١٨١ - كَأَنْ يَقُولَ المَرْءُ إني مُؤْمِنُ ... إِنْ شَاءَ أو إنْ يَشَأِ المُهَيْمِنُ ١١٨٢ - لَكِنَّهُ إنْ شَكَّ بِاسْتِثْنَائِهِ.. ... فاحْكُمْ عَلَى الإِيمَانِ بانْتِفَائِهِ

стр. 108

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مِنَ الشَّرْع وَالبَيَان كُلُّهُ حَقٌّ. ١١٨٣ - وَكُلُّ مَا صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ ... حَقٌّ تلَقَّيْنَاهُ بالقَبُولِ ١١٨٤ - سِيَّانِ مَا قَدْ جَاءَ مِنْ بَيَانِهِ ... للذِّكْرِ أَوْ شَرْعٍ عَلى لِسَانِهِ ١١٨٥ - حتَّى وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الآحَادِ ... وَإِنْ يَكُنْ في بَابِ الاعْتِقَادِ ١١٨٦ - إذْ يُوجِبُ العِلْمَ على التَّحْقِيقِ ... عِنْدَ قِيَامِ مُوجِبِ التَّصْدِيقِ ١١٨٧ - كَمْ أرْسَلَ النَّبىُّ مِنْ آحَادِ ... إلى الوَرَى في سَائِرِ البِلادِ ١١٨٨ - يُبَلِّغُونَ دَعْوَةَ التَّوْحِيدِ ... وَشِرْعَةَ الإِسْلامِ للعَبِيدِ ١١٨٩ - وَأَلزَمَ المُبَلَّغِينَ الحُجَّةْ ... بهمْ وَبَانَتْ لهُمُ المَحَجَّةْ ١١٩٠ - فَهَلْ يُرَدُّ بَعْدَ هَذَا الوَارِدُ ... عَنِ النَّبيِّ إِنْ رَوَاهُ الوَاحِدُ

стр. 109

فصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بالخَشْيَةِ وَالتُّقَى، وَمُخَالَفَةِ الهَوَى، وَمُلازَمَةِ الأَوْلى. ١١٩١ - وَقَدْ رَأى الإيمَانَ شَيْئًا وَاحِدَا ... فلا يَكُونُ ناقِصًا أوْ زَائِدَا ١١٩٢ - وَأَهْلُهُ في أَصْلِهِ سَوَاءُ ... فَلا تفَاوُتٌ بلِ اسْتِوَاءُ ١١٩٣ - وَإِنمَا الفَضْلُ بتَقْوَى المَوْلى ... بَيْنهُمُ وَفي لُزُومِ الأَوْلى ١١٩٤ - ثمَّ بِأَنْ يخَالِفُوا هَوَاهُمُ ... وَأَنْ يخَافُوا اللهَ مَنْ سَوَّاهُمُ ١١٩٥ - وَرَأْيُهُ هَذَا على اعْتِبارِ ... رُكْنَيْهِ في التَّصْدِيقِ وَالإِقْرَارِ ١١٩٦ - وَهُوَ رَأْيٌ بَيِّنُ البُطْلانِ ... إِذْ يُخْرِجُ السَّعْيَ مِنَ الإِيمَانِ ١١٩٧ - فالحَقُّ أنْ لَسْنَا عَلى تَسَاوِي ... فِيهِ كَمَا يَعْتَقِدُ الطَّحَاوِي ١١٩٨ - وَجَعْلهُ الإِيمَانَ شَيْئًا وَاحِدَا ... أرَاهُ قَوْلا وَاعْتِقَادًا فَاسِدَا ١١٩٩ - لأنَّهُ كَمَا أتَانَا النَّصُّ ... تَلْحَقُهُ زيَادَةٌ وَنقْصُ ١٢٠٠ - وَقَوْلُهُ زَادَتهُمُ إيمَانَا ... يُعَدُّ لازْدِيَادِهِ بُرْهَانَا ١٢٠١ - وَمَا رَأَيْتُ نَاقِِصَاتِ دِينِ ... دَلِيلُ نَقْصِ الدِّينِ باليَقِينِ ١٢٠٢ - وَإِنْ تُرِدْ أَدِلَّةً عَقْلِيَّةْ ... لِنَقْصِهِ تُؤَكِّدُ النَّقْلِيَّةْ ١٢٠٣ - قُلْنَا ازْدِيَادُهُ مَعَ الإِحْسَانِ ... يقْضِي بنقْصِهِ مَعَ العِصْيَانِ ١٢٠٤ - وَهَكَذا الإِيمَانُ بالسَّعْي اخْتَلَفْ ... زَيْدًا وَنُقْصَانًا كَمَا عِنْدَ السَّلَفْ ١٢٠٥ - بَلْ رَأْيُهُ حَتى عَلى الإِقْرَارِ ... يَكُونُ سَاقِطًا في الاعْتِبَارِ ١٢٠٦ - أَلا تَرَى العِبَادَ في التَّصْدِيقِ ... بِالمُتَفَاوتِِينَ في التَّحْقِيقِ ١٢٠٧ - أَكُلُّ مَنْ باللهِ لمْ يُكَذِّبِ ... يَكُونُ في تصْدِِيقِهِ مِثْلَ النَّبي

стр. 110

١٢٠٨ - فَكَيْفَ لا نَقُولُ بالتَّفَاوُتِ ... في أَصْلِهِ بالضَّعْفِ أوْ بالْقُوَّةِ؟ ١٢٠٩ - وَكيْفَ لا نَقُولُ بالمُفَاضَلَةْ ... بَينَ ذَوِيهِ فِيهِ لا المُمَاثَلَةْ؟
следующие страницы →