← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 931

المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)

حميدة الجحدلي

Полный текст (239 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ألفا، وتزوج ابنة خالد بن أسيد (١) على أربعين ألفا، وتزوج أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة (٢) على ثلاثين ألفا، وخطب فاطمة بنت عمر بن الخطاب (٣) ﵁ بعد وفاة عمر وأصدقها مائة ألف، فقال ابن عمر: إن ابن عمها أحق بها، فزوجها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (٤) وتزوج ابنة عيينة (٥) على خمسمائة دينار. (٦) (٧) وجه الدلالة: توكيل جندب بن عمرو للخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ في تزويج ابنته كان توكيلًا مطلقًا وقيده بالكُفء وقبول عمر ﵁ لذلك دليل على صحة توكيل الولي وتزويجها لعثمان ﵁ دليل لصحة هذا الفعل. واشتهر ذلك فلم يُنكَر. (٨) ثانيًا: المعقول:

стр. 72

وذلك أنه إذنٌ في النكاح، فجاز مطلقًا، كإذن المرأة، أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقًا كالبيع فيجوز أن يوكل فيه (١). * * * المطلب السادس: تولي طرفي العقد في النكاح صورة المسألة: تسمى هذه المسألة بتولي طرفي العقد في النكاح وهي: إذا كانت المرأة لها إذنٌ معتبر، فهل لوليها الذي يحل له نكاحها كابن عمها مثلًا أن يتزوجها بإذنها وولايته، أو لا بد أن يوكل في أحد طرفي العقد؟ (٢) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: يصح لولي المرأة التي تحل له أن يتولى طرفي العقد بنفسه. * قال ابن قدامة ﵀: (أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها، وهو ابن العم، أو المولى أو الحاكم، أو السلطان، إذا أذنت له أن يتزوجها، فله ذلك، وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان؛ إحداهما، له ذلك. لما روى البخاري، قال: قال عبد الرحمن بن عوف، لأم حكيم ابنة قارظ (٣): أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك). (٤) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وكذلك ولي المرأة -مثل ابن العم والمولى والحاكم- إذا أذنت له في نكاحها. يعني، أنه يجوز له أن يتولى طرفي العقد. وهذا المذهب). (٥) * وقال البهوتي ﵀: (وكذلك ولي المرأة العاقلة إذا كانت تحل له مثل ابن عم لأبوين، أو لأب، والمولى المعتق وعصبته المتعصب بنفسه، والحاكم، وأمينه إذا أذنت له في نكاحها فإنه يصح أن يتولى

стр. 73

طرفي العقد لما روى البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارض (١): أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم قال قد تزوجتك.) (٢) استدلوا على هذه الرواية: بالقران والسنة وقول الصحابي والقياس والدليل المعتمد قول الصحابي: أولاً: القران: قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ (٣). وجه الدلالة: ظاهر الآية أنه لولي اليتيمة إن خاف ظلمها أن يتزوج غيرها من النساء، ويُزَوِجها غيره من الرجال، والمفهوم إن لم يخف ألا يعدل فيها فله أن يتزوجها. وطالما أنه لا يخف ظلمها فله أن يتزوجها وله أن يكون هو الزوج والولي معًا لأنه هو وليها وهو زوجها وله تولي طرفي العقد. (٤) ثانيًا: السنة: ١ - عن أنس بن مالك ﵁ (٥)، ((أن رسول الله ﷺ أَعتَقَ صفية (٦) وجعل عتقَهَا صَدَاقَهَا.)) (٧)

стр. 74

وجه الدلالة: في هذا الحديث اجتمع لصفية ﵂ بأن كان لها الرسول ﵀ زوجًا ووليًا؛ فدل على صحة تولي طرفي العقد في النكاح إذ كان الزوج هو: الولي فهو: ﵀ أعتقها ثم تزوجها. ٢ - وعن عقبة بن عامر ﵁ (١): ((أن النبي ﷺ قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة قال: نعم. وقال للمرأة: ترضين أن أزوجك فلانا قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية (٢)، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر (٣)، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف)). (٤) وجه الدلالة: الشاهد في قوله ﵀ فزوج أحدهما الآخر فكان هذا الرجل هو الولي، وهو الزوج؛ فدل على صحة تولي طرفي العقد.

стр. 75

٣ - وقال أَبو موسى الأشعري ﵁: قال رسول الله ﷺ : ((لا نكاح إلا بولي)) (١) وجه الدلالة: هذا الحديث فيه أن الولي لفظ عام، وقد يكون الزوج وهو ولي، وعليه فيصح توليه لطرفي العقد؛ لأنه قد وجد فيه الولي. (٢) ثالثًا: قول الصحابي: عن سعيد بن خالد (٣) وقارظ بن شيبة (٤) ((أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت. قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم. فقال: قد تزوجتك.)) (٥) وجه الدلالة: دل قوله ﵁: أتجعلين ذلك إليَّ، على جواز تولي طرفي العقد، وكانت إجابة المرأة بالقبول. ثم قال لها قد تزوجتك؛ فكان هو: الولي والزوج في آن واحد. رابعًا: المعقول، وذلك من وجهين: الأول: أن الولي يملك صيغتي الإيجاب والقبول فيصح له أن يتولى ذلك. (٦) الثاني: أن عقد النكاح هذا توفر فيه صيغتي الإيجاب والقبول فالإيجاب من ولي ثبتت ولايته والقبول من زوج أهلاً لذلك. (٧)

стр. 76

الرواية الثانية: لا يصح لولي المرأة التي تحل له أن يتولى طرفي العقد بنفسه. * قال ابن قدامة ﵀: (والرواية الثانية، لا يجوز أن يتولى طرفي العقد، ولكن يوكل رجلاً يزَّوجه إياها بإذنها.) (١) * وقال المرداوي ﵀: (وعنه، لا يجوز حتى يوكل غيره في أحد الطرفين بإذنها.) (٢) واستدلوا بالسنة وقول الصحابي والمعقول: أولًا: السنة عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين)) (٣) وجه الدلالة: أن الزوج إذا تولى طرفي عقد النكاح فلا يتوفر فيه إلا ثلاثة شروط وهي الشاهدين والزوج وهذا خلاف ما اشترطه الرسول ﷺ في أن للنكاح شروط أربع ومنها: الولي وإذا فُقِدَ هذا الشرط فلا عبرة بهذا النكاح. (٤) ونوقش من وجهين: الأول: ضعف هذا الحديث كما سبق في تخريجه. الثاني: أنه على احتمال لو كان الحديث صحيح فالواحد يقوم مقام الاثنين. فالولي يقوم مقام الولي ومقام الزوج (٥) ثانيًا: قول الصحابي: قال عن عبد الملك بن عمير (٦): ((أراد المغيرة بن شعبة أن يتزوج امرأة (٧) هو أقرب إليها من الذي أراد أن

стр. 77

يزوجها إياه، فأمر غيره (١) أبعد منه، فزوجها إياه.)) (٢) وجه الدلالة: في هذا الأثر لم يتولَ المغيرة بن شعبة عقد النكاح؛ لأنه كان هو: الزوج وإنما جعل تولية العقد لغيره مع أنه هو أولى بهذه المرأة. فدل على عدم جواز تولي الزوج ذلك. ونوقش: أن قصة المغيرة بن شعبة لا إشكال في جواز مثلها، وإنما النزاع هل يتحتم ويجب ذلك. (٣) ثالثًا: المعقول، وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن عقد النكاح ملكه الولي بإذن من المرأة التي يجوز له أن يتزوجها وبالتالي فلا يصح تولي طرفي العقد كالوكيل في البيع، فالوكيل يبيع شيئًا ليس له أن يشتريه من نفسه فيصبح يتولى طرفي العقد بأن يكون بائعًا ومشتريًا في ءان واحد. (٤) الوجه الثانية: أن هذا الزوج وليها الأصلي فيتزوجها من وكيل يوكله ذلك ويكون وليها، كالإمام إذا أراد الزواج من امرأة لاولي لها وهو وليها فيوكل غيره ليزوجه. (٥) الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأنه يصح لولي المرأة التي تحل له؛ أن يتولى طرفي عقد النكاح بنفسه، لصحة الأدلة. وهي المذهب عند الحنابلة ورجحها ابن قدامة ﵀ (٦) والبهوتي ﵀ (٧) وغيرهم (٨) وضعف أدلة الرواية الثانية -والله أعلم-.

стр. 78

المطلب السابع: وطء الأمة الزانية اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: عدم وطء الرجل لجاريته إذا كانت فاجرة. * قال ابن قدامة ﵀: (وإذا علم الرجل من جاريته الفجور، فقال أحمد: لا يطؤها؛ لعلها تلحق به ولدًا ليس منه.) (١) وقال البهوتي ﵀: ((ولا يطأ الرجل أمته إذا علم منها فجورًا، أي زنا حتى تتوب ويستبرئها خشية أن تلحق به ولدًا وليس منه، قال ابن مسعود ﵁: أكره أن أطأ أمتي وقد بغت.) (٢) استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي: عن قتادة أن ابن مسعود ﵁ قال: ((أكره أن يطأ الرجل أمته بَغيًّا)) (٣) وجه الدلالة: قول ابن مسعود ﵁ نص في كراهية وطء الأمة الزانية عند العلم بفجورها والعياذ بالله. الرواية الثانية: جواز في وطء الأمة الفاجرة. قال ابن قدامة ﵀: (كان ابن عباس ﵁ يرخص في وطء الأمة الفاجرة.) (٤) واستدلوا بقول الصحابي: عن عكرمة (٥)، عن ابن عباس ﵄، ((أنه وقع على جارية فجرت، فقلت له: أتقع عليها وقد فجرت؟ فقال: إنها لا أم لك (٦) ملك يميني)) (٧)

стр. 79

وجه الدلالة: فعل ابن عباس ﵁ دليل على جواز وطء الأمة الفاجرة؛ لأنها ملك يمين. الترجيح: يكون الترجيح في هذه المسألة بين الروايتين بالجمع لتكونا متفقتين. ذلك بأن تُحمَل رواية ابن مسعود ﵁ الكراهية على أنه لا يطأ الرجل أمته قبل الاستبراء (١) أو إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور. وتحمل رواية ابن عباس ﵁ الجواز على أنه يجوز للرجل وطء الأمة بعد الاستبراء وبعد التحصين والمنع من الفجور. (٢) * * * المطلب الثامن: من وجدت زوجها خصيًّا. (٣) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: ثبوت خيار الفسخ للمرأة في زوجها. * قال ابن قدامة ﵀: (إن وجدت زوجها خصيًا ففيه وجهان. أحدهما، لها الخيار) (٤) * وقال المرداوي ﵀ (الخصاء: وهو قطع الخصيتين، والسل، وهو سل البيضتين، والوجاء؛ وهو رضهما هل يثبت الخيار؟ على وجهين، أحدهما، يثبت الخيار.) (٥)

стр. 80

* وقال البهوتي ﵀: (ويثبت للمرأة خيار الفسخ بخصاء الرجل وهو قطع الخصيتين ويثبت لها الخيار أيضا بسل وهو سلهما أي الخصيتين، ويثبت الخيار لها أيضا بوجاء بكسر الواو والمد وهو رضهما أي رض الخصيتين، وقد روى أبو عبيد (١) بإسناده عن سليمان بن يسار (٢) أن ابن سند (٣) تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر: أعلمتها قال: لا قال أعلمها ثم خيرها) (٤) استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي: عن سليمان بن يسار ((أن ابن سندر تزوج امرأة وهو خصي (٥)، فقال له عمر: أكنت أعلمتها؟ قال: لا. قال: فأعلمها ثم خيرها)) (٦)

стр. 81

وجه الدلالة: دل فعل عمر ﵁ على أن للمرأة الخيار في الفسخ وعدمه. وبذلك يكون الخصاء عيب ينفسخ به النكاح. ثانيًا: المعقول. وذلك أن الرجل الخصي يعتبر هذا العيب في حقه نقصًا وعارًا مانعٌ للوطء ومثيرٌ للنفرة. (١) الرواية الثانية: عدم ثبوت خيار الفسخ للمرأة في زوجها. * قال ابن قدامة ﵀: (إن وجدت زوجها خصيًا ففيه وجهان: والثاني: لا خيار لها؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع.) (٢) * وقال المرداوي ﵀: (الخصاء … هل يثبت الخيار؟ على وجهين. والوجه الثاني، لا يثبت الخيار.) (٣) واستدلوا بالمعقول: وذلك أن الخصاء لايعتبر مانع من الاستماع وبذلك لايثبت للمرأة الخيار في البقاء مع زوجها أو فسخ عقد النكاح. (٤) الراجح: والراجح والله أعلم الرواية الأولى وأن للمرأة ثبوت خيار الفسخ في زوجها إذا كان زوجها خصيَّا. وهي المذهب عند الحنابلة ورجح ذلك ابن القيم ﵀ وقال: (كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة فيوجب الخيار بل هو: أولى من البيع.) (٥) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (الخصاء يضعف الوطء، أو يزول بالكلية، ويمنع من النسل) (٦) ولاشك أن المطلب الأساسي من الزواج هو: وجود النسل والعيب الذي يمنع النسل يثبت فيه الخيار.

стр. 82

المطلب التاسع: صفة متعة النساء (١) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين. الرواية المعتمدة: المعتبر فيها حال الزوج؛ فإن كان موسرًا فأعلاها خادم، وإن كان فقيرًا فأدناها كسوة مجزئة في الصلاة. * قال ابن قدامة ﵀: (قال: على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، فأعلاه خادم، وأدناه كسوة يجوز لها أن تصلي فيها، إلا أن يشاء هو: أن يزيدها، أو تشاء هي أن تنقصه) (٢) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإن طلقها قبل الدخول، لم يكن لها عليه إلا المتعة، على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، فأعلاها خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها اعلم أن الصحيح من المذهب، اعتبار وجوب المتعة بحال الزوج. نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب.) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (والمتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره أعلاها أي المتعة خادم إذا كان موسرًا وأدناها إذا كان فقيرًا كسوة تجزئها في صلاتها وهي درع وخمار أو نحو ذلك لقول ابن عباس ﵁: أعلى المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة، ثم دون ذلك الكسوة.) (٤) استدلوا على هذه الرواية: بالكتاب وقول الصحابي وهوالمعتمد. أولًا: الكتاب: قال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥)

стр. 83

وجه الدلالة: الأية نصت في أن متعة النساء معتبرة بحال الزوج وأنها تختلف بحسب غناه وفقره، ولو كان المجزئ من المتعة ما يقع عليه الاسم لسقط الاختلاف، ولو كانت معتبرة بحال المرأة لما كان على الغني قدره وعلى الفقير قدره (١) ثانيًا: قول الصحابي. ١ - عن صالح بن إبراهيم (٢): ((أن عبد الرحمن بن عوف حَمَّمَ (٣) امرأته (٤) التي طَلقَ: جاريةً سوداء)) (٥) وجه الدلالة: فعل الصحابي عبدالرحمن بن عوف ﵁ حيث جعل متعة امرأته عند طلاقها جارية وهذا أعلى المتعة. ٢ - وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ((أرفع المتعة: الخادم، ثم دون ذلك: الكسوة، ثم دون ذلك: النفقة)) (٦) وجه الدلالة: جعل ابن عباس ﵄ أرفع المتعة؛ الخادم. قال ابن قدامة ﵀: (وهذا تفسير من الصحابي، يجب الرجوع إليه.) (٧) الرواية الثانية: الرجوع في المتعة إلى تقدير الحاكم.

стр. 84

* قال المرداوي ﵀: (وعنه، يرجع في تقديرها إلى الحاكم) (١) دليلها الكتاب: قال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) وجه الدلالة: جاءت لفظة المتعة في هذه الآية بلا تقدير معين والمرجع لذلك الحاكم فيجتهد فيها قياسًا على بقية اجتهاداته. (٣) الرواية الثالثة: أن مقدار المتعة نصف مهر مثلها. * قال ابن قدامة ﵀: (الرواية ثالثة: أنها مقدرة بما يصادف نصف مهر المثل؛ لأنها بدل عنه، فيجب أن تتقدر به) (٤) * وقال المرداوي ﵀: (وعنه، يجب لها نصف مهر المثل) (٥) واستدلوا على هذه الرواية بالمعقول: وذلك أن المتعة بدل عن المهر، والواجب أن تتقدر به. (٦) ونوقش بضعف هذه الرواية من وجهين: الأول: أن الذي يقتضيه نص القران الكريم هو: تقديرها بحال الزوج غنًى وفقرًا، وأما تقديرها بنصف مهر المثل فهو: مخالف للآية لأنه يوجب اعتبارها بحال المرأة؛ لأن مهرها معتبر بها لا بزوجها. (٧) الثاني: أن المتعة لو قدرت بنصف المهر لكانت نصف المهر، وليس المهر معينًا في شيء ولا المتعة. (٨)

стр. 85

الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأن المتعة معتبرة بحال الزوج في غناه وفقره. ورجحها ابن قدامة (١) والبهوتي (٢) وغيرهم (٣) وهي المذهب عند الحنابلة وذلك لصحة الأدلة وأسانيد الآثار الواردة عن الصحابة ﵃. -والله أعلم- * * * المطلب العاشر: من دعي إلى وليمة (٤) وكان صائمًا * قال ابن قدامة ﵀: (إن كان المدعو صائمًا صومًا واجبًا (٥) أجاب، ولم يفطر؛ لأن الفطر غير جائز؛ فإن الصوم واجب، والأكل غير واجب … ولكن يدعو لهم، ويترك، ويخبرهم بصيامه؛ ليعلموا عذره، فتزول عنه التهمة في ترك الأكل) (٦) * وقال البهوتي ﵀: (وأخبرهم أنه صائم كما فعل ابن عمر ﵁ لتزول عنه التهمة في ترك الأكل) (٧) واستدلوا بقول الصحابي: ١ - قال عبيد الله بن أبي يزيد (٨): ((دعا أبي عبد الله بن عمر فأتاه، فجلس ووضع الطعام، فمد عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا باسم الله، وقبض عبد الله يده وقال: إني صائمٌ.)) (٩)

стр. 86

٢ - وعن قيس بن أبي حازم (١)، عن ابن مسعود ﵁، قال: ((إذا عرض على أحدكم طعام، أو شراب وهو صائم، فليقل إني صائم)) (٢) ٣ - وعن أبي عثمان النهدي (٣) ((أن عبدًا للمغيرة بن شعبة تزوج فدعا نفرًا وعثمان بن عفان فلما جاء وسع له وقيل أمير المؤمنين فأخذ بسجفي الباب (٤) وقال إني صائم ولكني أحببت أن أجيب الدعوة وأدعو بالبركة)) (٥)

стр. 87

وجه الدلالة من الآثار: دل قول كل من ابن عمر وابن مسعود وعثمان ﵃: إني صائم. على أنه يستحب للصائم الذي يُدعي إلى الوليمة يخبر بذلك لصاحب الدعوة. والعلة في ذلك ليعلموا عذره، وبالتالي تزول عنه التهمة في سبب تركه للأكل. (١) * * * المطلب الحادي عشر: الحكم فيما لو كان الزوج كثير الجماع * قال المرداوي ﵀: (قال أبو حفص، والقاضي: إذا زاد الرجل على المرأة في الجماع. صولح على شيء منه. وذكر أثر ابن الزبير وأنس بن مالك، ثم عقب بقوله ظاهر كلام أكثر الأصحاب، خلاف ذلك، وأنه يطأ ما لم يشغلها عن الفرائض، وما لم يضرها بذلك.) (٢) * وقال البهوتي ﵀: (فإن زاد الزوج عليها في الجماع صولح على شيء منه. قاله أبو حفص والقاضي … وجعل عبد الله ابن الزبير لرجل أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته على ستة) (٣) واستدلوا بقول الصحابي: ١ - عن سهيل بن ذكوان (٤) ((أن امرأة استعدت (٥) على زوجها عند عبد الله ابن الزبير (٦)،

стр. 88

فقالت: إنه لا يدعها في حيض، ولا في غيره ففرض لها ابن الزبير أربع بالليل وأربع بالنهار؟ فقال: لا يكفيني يا ابن الزبير، تمنعني ما أحل الله لي قَال: إذا أسرفت)) (١) ٢ - وعن محمد بن سيرين ((أن أكارًا (٢) لأنس بن مالك كان يعمل على زرنوق (٣)، فاستعدت عليه امرأته أنسًا أنه لا يدعها ليلًا ولا نهارًا، فأصلح أنس بينهم في كل يوم وليلة على ستة)) (٤) وجه الدلالة منهما: قضاء الصحابيين ابن الزبير وأنس ﵄ للمرأتين واضحٌ في أن الرجل إذا زاد في الجماع فإنه يتم الصلح بينه وبين زوجته، فابن الزبير ﵁ الشاهد في فعله، أنه قضى لها أربعة بالليل وأربعة بالنهار. والشاهد في فعل أنس ﵁، فرض له بسته. فقضى بست مرات كل يوم وليلة.

стр. 89

المطلب الثاني عشر: عدد المبيت عند الحرة اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: وجوب المبيت عند الحرة ليلة من أربع ليال. * قال ابن قدامة ﵀: (ويجب قسم الابتداء، ومعناه: أنه إذا كانت له امرأة، لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، ما لم يكن عذر، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع.) (١) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال. وهومن مفردات المذهب (٢).) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال عند الحرة لما روى كعب بن سور (٤) أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي والله أنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائمًا.) (٥) استدلوا على هذه الرواية: بالسنة وقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي. أولًا: السنة: قال عبد الله بن عمرو بن العاص (٦): قال رسول الله ﷺ : ((يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا.)) (٧)

стр. 90

وجه الدلالة: أخبر ﷺ أن للزوجة على زوجها حقًا (١) ومنها حق المبيت فقال: ((ولزوجك عليك حقًّا)) فجعل حقها كبقية الحقوق التي فُرِضَت له في جسده وعينه. ثالثًا: قول الصحابي: عن الشعبي قال: ((جاءت امرأة إلى عمر ﵁ فقالت: زوجي خير الناس، يقوم الليل، ويصوم النهار، فقال عمر: لقد أحسنت الثناء على زوجك. فقال كعب بن سَور: لقد اشتكت فأعرضت الشكية. فقال عمر: اخرج مما قلت. قال: أرى أن تنزله بمنزلة رجل له أربع نسوة، له ثلاثة أيام ولياليهن، ولها يوم وليلة.)) (٢) وجه الدلالة: أقر عمر ﵁ قضاء كعب بن سور في المرأة بيوم وليلة من كل أربع ليال. وهذه قضية انتشرت فلم تنكر، فكانت إجماعًا. (٣)

стр. 91

رابعًا: المعقول، وذلك من وجهين: الأول: أنه لو لم يكن المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال حقًا، لم تستحق فسخ النكاح؛ لتعذره بالجبَّ (١) والعنَّة (٢)، وامتناعه بالإيلاء. (٣) الثاني: أنه لو لم يكن المبيت ليلة من كل أربع ليال حقًا للمرأة، لَمَلَكَ الزوج تخصيص إحدى زوجاته به، كالزيادة في النفقة على قدر الواجب. (٤) الرواية الثانية: عدم لزوم المبيت إن لم يقصد الإضرار. * قال ابن قدامة ﵀: (قال القاضي: لا يجب المبيت ولا الوطء ابتداء إذا لم يقصد الإضرار بتركه) (٥) * وقال المرداوي ﵀: (وعنه لا يلزم المبيت إن لم يقصد بتركه ضررًا) (٦) واستدلوا بالمعقول: وذلك أن المبيت حق يجوز للزوج تركه كما أن الشخص يترك الدار المستأجرة فله أن يترك حق المبيت ليلة من كل أربع ليال. (٧) الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى، وأن للحرة المبيت ليلة من كل أربع ليال، وهي المذهب عند الحنابلة ورجحها ابن قدامة (٨) والبهوتي (٩)، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀ قال: (الظاهر ماجرت به

стр. 92

العادة يكون قريب مما قضاه كعب بن سور وذلك عند التنازع.) (١)

стр. 93

المبحث الثاني: المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي في كتاب الخلع والطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات * المطلب الأول: الخلع دون الحاكم. * المطلب الثاني: طلاق البدعة. * المطلب الثالث: قول الزوج فراشي عليّ حرام. * المطلب الرابع: الموهوبة لأهلها. * المطلب الخامس: تعليق الطلاق بمشيئة الله. * المطلب السادس: الكتمان في الإشهاد على الرجعة. * المطلب السابع: الإيلاء في الغضب والرضا. * المطلب الثامن: الفيئة من الإيلاء للعاجز عن الجماع. * المطلب التاسع: ظاهر من نسائه بكلمة واحدة. * المطلب العاشر: أقل مدة الحمل. * المطلب الحادي عشر: بداية عدة من فارقها زوجها بطلاق أو موت. * المطلب الثاني عشر: الرضاع من لبن الفاجرة. * المطلب الثالث عشر: صفة قوت من يعول.

стр. 94

المطلب الأول: الخلع (١) دون الحاكم. * قال ابن قدامة ﵀: (لا يفتقر الخلع إلى حاكم نص عليه أحمد، فقال: يجوز الخلع دون السلطان.) (٢) * قال البهوتي ﵀: (لا يفتقر الخلع إلى حاكم نصاً ورواه البخاري عن عمر وعثمان ﵄.) (٣) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول. أولًا: قول الصحابي: ١ - عن عبد الله بن شهاب الخولاني (٤): ((أن عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة اختلعت من زوجها بألف درهم (٥)، فأجاز ذلك.)) (٦)

стр. 95

٢ - وعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن علي بن أبي طالب (١) ((أن الربيع ابنة معوذ بن عفراء (٢)، أخبرته قالت: كان لي زوج يقل الخير عليًّ إذا حضر، ويحرمني إذا غاب، قالت: فكانت مني زلة يومًا، فقلت له: أختلع منك بكل شيء أملكه، فقال: نعم، قلت: ففعلت، فخاصم عمي معاذ بن عفراء (٣) إلى عثمان، فأجاز الخلع قالت: وأمره أن يأخذ عقاص (٤) رأسي فما دونه، أو قالت: دون عقاص الرأس.)) (٥) وجه الدلالة: هذان الأثران لفعل الصحابيين عمر وعثمان ﵄ في أنهما أجازا الخلع دون حاكم فدل على الجواز. ثانيًا: المعقول:

стр. 96

وذلك أن عقد الخلع إن قيل أنه معاوضة كان كالبيع في أن المختلعة تعطي للزوج مبلغ لتفدي نفسها منه وإن قيل أنه عقد انفسخ بالتراضي كان كالإقالة (١) في أنها ترد عليه المهر ويفسخ بالتراضي، والبيع والإقالة لا يفتقران إلى الحاكم. (٢) * * * المطلب الثاني: طلاق الحرج. (٣) * قال ابن قدامة ﵀: (إن قال: أنت طالق طلاق الحرج فهو: طلاق البدعة (٤) لأنه يأثم به). (٥) * وقال البهوتي ﵀: (إن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة لأن الحرج الضيق والإثم وحكى ابن المنذر (٦) عن علي أنه يقع ثلاثًا لأنه الذي يمنعه الرجوع إليها). (٧) واستدلوا بقول الصحابي: عن قتادة، أن عليًا ﵁، قال ((في قوله: أنت طالق طلاق الحرج: هي ثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره)). (٨)

стр. 97

وجه الدلالة: جعل الصحابي علي ﵁ وقوع طلاق الحرج ثلاثًا طلقات، وبذلك لا تحل له زوجته إلا بعد نكاح زوج آخر. * * * المطلب الثالث: قول الزوج فراشي عليّ حرام. * قال المرداوي ﵀: (لو قال فراشي علي حرام فإن نوى امرأته: فظهار. وإن نوى فراشه: فيمين.) (١) * وقال البهوتي ﵀ (وإن قال فراشي علي حرام ونوى امرأته فظهار قال ابن عباس في الحرام: تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وإن نوى فراشه الحقيقي فيمين عليه كفارته عند المخالفة). (٢) واستدلوا بقول الصحابي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ في النذر والحرام قال: ((إذا لم يسم شيئا قال: أغلظ اليمين، فعليه رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا)) (٣) وجه الدلالة: جعل ابن عباس ﵁ قول الرجل فراشي عليَّ حرام ونوى امرأته فيعتبر ظهار وفيه كفارته. * * * المطلب الرابع: الموهوبة لأهلها (٤) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: إن قبل أهل الزوجة هذه الهبة فتكون تطليقة واحدة رجعية وإن لم يقبلوها فلا شيء.

стр. 98

* قال ابن قدامة ﵀: (قال: وإذا وهب زوجته لأهلها، فإن قبلوها فواحدة، يملك الرجعة إن كانت مدخولًا بها، وإن لم يقبلوها فلا شيء. هذا المنصوص عن أحمد. وبه قال ابن مسعود ﵁. (١) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإن قال: وهبتك لأهلك. فإن قبلوها، فواحدة يعنى: رجعية، نص عليه وإن ردوها، فلا شاء. هذا المذهب). (٢) * وقال البهوتي ﵀: (وإن وهبها أي وهب الزوج زوجته لأهلها بأن قال وهبتها لأبيها أو أخيها ونحوه أو لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت بالبناء للمفعول أي رد الموهوب له من أهلها أو الأجنبي أو هي الهبة فلغو روي عن ابن مسعود ﵁.) (٣) استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي عن مسروق، عن عبد الله في الرجل يهب امرأته لأهلها، قال: ((إن قبلها أهلها فتطليقةٌ يملك رجعتها وإن لم يقبلوها فلا شيء.)). (٤) وجه الدلالة: فتوى ابن مسعود ﵁ أن الزوج إذا وهب زوجته لأهلها له حالتين: الأولى: في حال القبول لتلك الهبة تكون تطليقة واحدة ويحق له مراجعتها، والثانية: في حال عدم قبول الهبة فلا تعتبر شئ. ثالثًا: المعقول: وذلك أن هبة الزوجة لأهلها بلفظ وهبتك لأهلك هي كناية في الطلاق في العموم وهبته تدل على رغبته عنها وهذا يحتمل الطلاق فيقع الطلاق بهذا الاحتمال بصيغة الهبة بشرطه وهواعتبار النية كبقية

стр. 99

الكنايات، والهبة معلوم أنها تلزم وتتم بالقبول فإن قبل أهل الزوجة هذه الهبة فالحكم أنها تطلق طلقة واحدة أما إن ردوها فلا شيء، والرغبة عن الزوجة تحصل بالطلقة الواحد أما ما زاد عن الواحدة فمشكوك فيه لا يثبت بالشك، وإن ردوها فلا شيء لان الهبة لم تتم قبولها. (١) الرواية الثانية: إن قبل أهل الزوجة هذه الهبة فتكون ثلاث تطليقات وإن ردوها فتطليقة واحدة رجعية. * قال ابن قدامة ﵀: (وعن زيد بن ثابت: إن قبلوها فثلاث، وإن لم يقبلوها فواحدة رجعية. وروي عن أحمد مثل ذلك) (٢) * وقال المرداوي ﵀: (وعنه، إن قبلوها، فثلاث، وإن ردوها، فواحدة. يعنى رجعية) (٣) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي: عن الحسن (٤)، أن زيد بن ثابت قال: ((إن قبلوها فثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن ردوها فهي واحدة، وهوأحق بها.)) (٥) وجه الدلالة: فتوى زيد بن ثابت ﵁ في هبة الزوج زوجته لأهلها يقع الطلاق لكن يختلف عدده بحسب حالتي القبول والرد.؛ ففي حالة قبول أهل الزوجة للهبة تكون ثلاث طلقات، وبذلك تكون بائنة بينونة كبرى ولايحق له إرجاعها. وفي حالة عدم القبول تكون تطليقة واحدة يحق له الرجعة. ثانيًا: المعقول:

стр. 100

وذلك أن أهل الزوجة في حالة قبول هبة الزوجة تكون كناية ظاهرة كقوله الحقي بأهلك فتقع ثلاث طلقات فكذلك هنا في لفظ وهبتك لأهلك إذا قبلوها فتعتبر ثلاث طلقات. أما إذا لم تقبل تلك الهبة فهي كناية خفية فيشترط فيها النية لإيقاع الطلاق فإن وهب بنية الطلاق فيقع على ما نواه؛ فإن نوى طلاقًا مطلقًا لاعدد له فإنه يقع واحدة، وإن نوى عدد معين فهو: على ما نواه، فإن كان واحدة فواحدة وإن كان اثنتين فاثنتين وإن كان ثلاثًا فثلاثا. أما إذا لم ينوى بتلك الهبة الطلاق فلا يقع. (١) الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى، وأنه إذا قبل أهل الزوجة هذه الهبة فتكون تطليقة واحدة رجعية وإن لم يقبلوها فلا شيء ورجحها ابن قدامة (٢) والبهوتي (٣) وغيرهم (٤). * * * المطلب الخامس: تعليق الطلاق بمشيئة الله إذا علق الزوج طلاق زوجته على مشيئة الله بأن قال: أنت طالق إن شاء الله. فهل يقع الطلاق بذلك أو لايقع؟ اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على ثلاث روايات: الرواية المعتمدة: وقوع الطلاق إذا تعلق بمشيئة الله. * قال ابن قدامة ﵀: (فإن قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى. طلقت.، نص عليه أحمد). (٥) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإن قال: أنت طالق إن شاء الله. طلقت، وكذا لو قام الشرط. وهذا المذهب، نص عليه وعليه جماهير الأصحاب). (٦) * وقال البهوتي ﵀: (وكذا لو قدم الشرط بأن قال إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فأنت طالق لما روى أبو حمزة قال سمعت ابن عباس يقول: (إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن

стр. 101

شاء الله فهي طالق) رواه أبو حفص وعن ابن عمر وأبي سعيد قال: (كنا معشر أصحاب النبي ﷺ نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق) ولأنه استثناء حكم في محل فلم يرتفع بالاستثناء كالبيع والنكاح). (١) استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي: ١ - قال أبو حمزة (٢): سمعت ابن عباس يقول: ((إذا قال لامرأته: أنت طالقٌ إن شاء الله، فهي طالقٌ.)) (٣) وجه الدلالة: دل قول ابن عباس ﵁ على: أن طلاق الزوج لزوجته إذا تعلق بمشيئة الله فانه يقع ولا تأثير للاستثناء على ذلك. ٢ - وعن أبي سعيد الخدري وابن عمر ﵄ قالا: ((كنا معاشر أصحاب رسول الله ﷺ نرى الاستثناء جائزًا في كل شيء، إلا في الطلاق و العَتَاق)). (٤)

стр. 102

وجه الدلالة: أن ابن عمر وأبا سعيد نقلا الإجماع بقولهما (كنا معاشر أصحاب رسول الله ﷺ فدلعلى أن الاستثناء بالمشيئة في الطلاق غير معتبر ويقع به الطلاق. (١) ونوقش: بأن هذا القول ليس قول كل الصحابة، وإنما قول لبعضهم كأبي سعيد وابن عمر فلا يكون إجماعًا. (٢) وأجيب: بأنه على تقدير أنه قول لبعض الصحابة لكنه انتشر، ولايعلم له مخالف، فيعتبر إجماعًا سكوتي (٣) ثانيًا: المعقول، وذلك من عدة أوجه: الأول: أن تعليق الطلاق بمشيئة الله تعالى يرفع الطلاق كله كما لو قال أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا والاستثناء الذي يرفع الطلاق كله لايصح. (٤) الثاني: أن تعليق الطلاق بمشيئة الله تعالى استثناء حكم في محل، فلم يرتفع بالمشيئة، كما لو قال أبيعك هذه السلعة إن شاء الله فيقع البيع أو زوجتك هذه المرأة إن شاء الله فيقع النكاح فكذلك لو قال أنت طالق إن شاء الله لأنه تعليق حكم في محل، فالمحل في البيع السلعة وفي النكاح المرأة وفي الطلاق زوجته المطلقة. (٥) الثالث: أن تعليق الطلاق بمشيئة الله تعالى إزالة ملك، فالزوج يزول ملكه عن زوجته وإزالة الملك لايصح أن تتعلق بمشيئة الله وعليه فلا يصح تعليق الطلاق بمشيئة الله لكن يقع الطلاق كما لو قال لمن عنده أبرتك إن شاء الله عن الدَّين الذي لي فهذا لايصح ويقع الإبراء (٦). فلم يصح تعليقه على مشيئة الله، كما لو قال: أبرأتك إن شاء الله، الرابع: أن تعليق الطلاق بمشيئة الله تعالى تعليق على شيء لايُعلم إلا بعد وقوع الطلاق فكأنه علقه على أمر مستحيل وهذا لايصح. (٧)

стр. 103

الرواية الثانية: عدم وقوع الطلاق إذا تعلق بمشيئة الله * قال ابن قدامة ﵀: (وعن أحمد ما يدل على أن الطلاق لا يقع). (١) * وقال المرداوي ﵀:) وعنه، يصح الاستثناء.) (٢) واستدلوا بالسنة والمعقول: أولًا: السنة: عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: ((من حلف على يمين فقال إن شاء الله؛ لم يحنث)) (٣) وجه الدلالة: أن الحالف على اليمين إذا علق يمينه واستثنى فقال: إن شاء الله ثم خالف ما قاله من أمر أوترك؛ فلا يحنث. فكذلك من علق طلاق زوجته على مشيئة الله فقال أنت طالق إن شاء الله فلا يقع طلاقه؛ لأنه من الأيمان فيكون داخل في عموم من حلف على يمين فهي تشمل كل يمين. (٤) ونوقش: أن قولكم الطلاق داخل في اليمين لا حجة فيه من وجهين: الأول: أن الطلاق إنشاء في حقيقته وليس يمينًا وتسميته يمينًا هي تسمية مجازية لا تترك الحقيقة وهي الطلاق لأجل المجاز وهي اليمين وعليه فالطلاق غير داخل في عموم الحديث. الثاني: أن تسمية الطلاق يمينًا مجازًا ليس على الإطلاق في جميع أحوال الطلاق وإنما يسمى مجازًا في حالة إذا كان معلقًا على شرط يمكن فعله وتركه، كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فهنا يسمى يمينًا لأنه يمكن فعله وتركه. (٥) ثانيًا: المعقول:

стр. 104

وذلك أن الطلاق عُلقَ على مشيئة الله تعالى وهي غير معلومة فلا يعلم هل شاء الله أم لا؟ فلا يقع الطلاق، كما لو قال أنت طالق إن شاء زيد، فلا يعلم هل شاء زيد أم لا؟ (١) ونوقش: أن مشيئة الله تعالى للطلاق قد علمت بمباشرة الآدمي سبب ذلك، وهو النطق بالطلاق بقول الزوج أنت طالق إن شاء الله وبذلك قد علمت مشيئة الله. (٢) الرواية الثالثة: التوقف. * قال المرداوي ﵀: (وقال الخرقي: أكثر الروايات عن الإمام أحمد، ﵀، أنه توقف عن الجواب) (٣) * وقال ابن الفراء ﵀ (٤): (وفيه رواية ثانية قال: لا أقول فيه شيء) (٥) الدليل: توقف الإمام أحمد عن الجواب في ذلك، لاختلاف الناس فيه، مع عدم نص قاطع. (٦) الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى، وأن الطلاق يقع إذا تعلق بمشيئة الله، وذلك لكونه إجماعًا سكوتيًا لايعلم له مخالف، ورجحها ابن قدامة (٧) والبهوتي (٨) وغيرهم (٩).

стр. 105

المطلب السادس: الكتمان في الإشهاد على الرجعة (١) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: بطلان الرجعة إذا أوصى الزوج الشهود بالكتمان. * قال المرداوي ﵀: (على رواية اشتراط الإشهاد في الرجعة، إن أشهد وأوصى الشهود بكتمانها، فالرجعة باطلة. نص عليه.) (٢) * وقال البهوتي ﵀: (على رواية اشتراط الإشهاد في الرجعة فتبطل الرجعة إن أوصى الزوج الشهود بكتمانها لما روى أبو بكر (٣) في الشافي (٤) بسنده إلى خلاس (٥) قال: طلق رجل امرأته علانية وراجعها سرًا وأمر الشاهدين أن يكتماها الرجعة فاختصموا إلى علي فجلد الشاهدين واتهمهما ولم يجعل له عليها رجعة.). (٦) * وقال الزركشي ﵀: (وهل يبطل الرجعة التواصي بالكتمان؟ نص في رواية أبي طالب (٧) على البطلان، وخرَّج (٨) عدمه من نصه على عدم البطلان بذلك في النكاح.) (٩)

стр. 106

استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي: عن خِلَاسٍ ((أن رجلاً طلق امرأته وأشهد على طلاقها، وراجعها وأشهد على رجعتها، واستكتم الشاهدين حتى انقضت عدتها، فرفع إلى علي ففرق بينهما ولم يجعل له عليها رجعة، وعزَّر الشاهدين.)) (١) وجه الدلالة: فعل الصحابي علي ﵁ في أنه فرق بين الزوجين وأبطل الرجعة التي كُتمت شهادتها وعزَّر الشاهدين ولو كان كتمان الشهود للرجعة جائز لما فعل ذلك ﵁. الرواية الثانية: عدم البطلان للرجعة إذا كتما الشاهدين. * قال القاضي أبو يعلى ﵀: (نقل أبو طالب إذا طلق زوجته وراجعها واستكتم الشهودحتى انقضت العدة فرق بينهما ولا رجعة له عليها فقد نص على إبطال الرجعة وقال في النكاح إذا تواصوا بكتمانه: يصح فالمسألة على روايتين في الرجعة والنكاح جميعاً.) (٢) * وقال الزركشي ﵀: (وهل يبطل الرجعة التواصي بالكتمان؟ نص في رواية أبي طالب على البطلان وخرج عدمه من نصه على عدم البطلان بذلك في النكاح.) (٣) واستدلوا بالسنة والمعقول.

стр. 107

أولًا: السنة: عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدين)) (١) وجه الدلالة: أن النبي ﷺ علق صحة النكاح بالولي والشاهدين وقد وجد كل منهما في عقد النكاح فكذا الشاهدين وجدا في الرجعة (٢) ثانيًا: المعقول: وذلك أن الرجعة عقد وليس من شروطه ترك التواصي بكتمانه دليله البيع. (٣) الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى، وأن الرجعة تبطل إذا أوصى الزوج الشهود بالكتمان وإسنادها صحيح. وأما الرواية الثانية فالحديث فيها موضوع. (٤) * * * المطلب السابع: الإيلاء (٥) في الغضب والرضا. اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: أن الإيلاء يكون في حالتي الرضا والغضب. * قال ابن قدامة ﵀: (ولا يشترط (٦) في الإيلاء الغضب، ولا قصد الإضرار روي ذلك عن ابن مسعود ﵁.) (٧)

стр. 108

* وقال المرداوي ﵀: (الشرط الثاني من شروط الإيلاء وهو الحلف بالله أو بصفه من صفاته وسواء كان في الرضا أو الغضب.) (١) * وقال البهوتي ﵀: (ولا يشترط في صحة الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار قاله ابن مسعود، كالطلاق وقال ابن عباس: إنما الإيلاء في الغضب.) (٢) استدلوا على هذه الرواية: بالكتاب وقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي. أولًا: الكتاب قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾ (٣) وجه الدلالة: أن الله تعالى ذكر الإيلاء في الآية عامًا فكل مولٍ سواء في الرضا أو الغضب داخل في الآية إذ لم تخصص حالًا دون آخر فيقع منه. (٤) ثانيًا: قول الصحابي: عن أبي عبيدة (٥) عن عبد الله بن مسعود قال: ((الإيلاء في الرضا والغضب.)) (٦) وجه الدلالة: جعل ابن مسعود ﵁ الإيلاء في جميع الأحوال سواءً ولم يفرق بين الرضا والغضب. ثالثًا: المعقول وذلك من عدة أوجه: الأول: أن الزوج منع نفسه عن جماع زوجته بيمينه فكان موليًا كما في حال الغضب.

стр. 109

الثاني: أن حكم الإيلاء يثبت لحق الزوجة، فالواجب أن يثبت سواء قصد الإضرار أو لم يقصد، كما لو غضب فأتلف مالها فإنه يضمن. (١) الثالث: أن الطلاق والظهار وسائر الأيمان حكمها سواء لايختلف في حالتي الغضب والرضا وكذلك الإيلاء لايختلف في ذلك. الرابع: أن حكم اليمين في الكفارة عند الحنث سواء فلا يختلف في الغضب والرضا وكذلك الإيلاء لايختلف عنها. (٢) الرواية الثانية: الإيلاء يكون في حال الغضب فقط. * قال البهوتي ﵀: (وقال ابن عباس، إنما الإيلاء في الغضب.) (٣) واستدلوا بقول الصحابي: عن أبي فَزَارَةَ، (٤) عن ابن عباس أنه قال: ((إنما الإيلاء في الغضب.)) (٥) وجه الدلالة: حصر ابن عباس ﵀ الإيلاء في حالة الغضب فقط وذلك بكلمة إنما وهي أداة حصر ومفهومه أن الإيلاء لايكون في الرضا. وقد يناقش بأن تخصيص الإيلاء في حالة الغضب فقط بلا دليل. لأن الإيلاء في الآية لم يُقَيد حالة دون أخرى وإنما أطلق فدل على أن الإيلاء لا يختص بحالة دون أخرى. كما أن أثر ابن عباس ﵁ ضعيف الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأن الإيلاء لا يشترط في صحته الرضا والغضب فيقع في الحالتين ولأن قول الصحابي ابن مسعود ﵁ موافق لظاهر الأية وهي قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا

стр. 110

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾ (١) .. فهي لم تختص بحالة دون أخرى. * * * المطلب الثامن: الفيئة (٢) من الإيلاء للعاجز عن الجماع. * قال ابن قدامة ﵀: (إذا مضت المدة، وبالمولي عذر يمنع الوطء من مرض، أو حبس بغير حق، أو غيره، لزمه أن يفيء بلسانه، فيقول: متى قدرت جامعتها. ونحو هذا وممن قال: يفيء بلسانه إذا كان ذا عذر ابن مسعود ﵁ (٣) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإن كان العذر به، وهومما يعجز به عن الوطء، أمر أن يفئ بلسانه). (٤) * وقال البهوتي ﵀: (وإن كان العذر به أي المولي وهو: أي العذر مما يعجز به عن الوطء من مرض أو حبس يعذر فيه بأن كان ظلمًا أو على دَيْنٍ لا يمكنه أداؤه أو غيره أي الحبس كالإحرام لزمه أن يفيء بلسانه في الحال فيقول متى قدرت جامعتك هذا قول ابن مسعود ﵁.) (٥) واستدلوا بقول الصحابي. عن الشعبي عن علي وابن مسعود وابن عباس ﵄ قالوا: ((الفيء الجماع. وقال ابن مسعود: فإن كان به علة من كبر أو مرض أو حبس يحول بينه وبين الجماع، فإن فيئه أن يفيء بقلبه ولسانه.)) (٦)
следующие страницы →