Полный текст (925 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
عَنْهُ.
وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْزِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْيَمَانِيِّينَ: حَفَصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِمَا: لَعَلَّهُ أَرَادَ إِلَّا عِكْرِمَةَ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ يَحْتَجُّ بِهِ قُلْتُ: لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَوْهَى أَسَانِيدِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطْلَقًا: فَالسُّدِّيُّ الصَّغِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذِهِ سِلْسِلَةُ الْكَذِبِ لَا سِلْسِلَةُ الذَّهَبِ
ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْمِصْرِيِّينَ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، فَإِنَّهَا نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ.
وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الشَّامِيِّينَ: مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَصْلُوبُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.
وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلِيحَةَ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 177
النَّوْعُ الرَّابِعُ:
الْمُسْنَدُ: قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْقَطِعًا، وَقَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ.
ــ
[تدريب الراوي]
(وَمِنْهُ) - أَيِ الضَّعِيفِ - (مَا لَهُ لَقَبٌ خَاصٌّ، كَالْمَوْضُوعِ، وَالشَّاذِّ، وَغَيْرِهِمَا) ، كَالْمَقْلُوبِ، وَالْمُعَلَّلِ، وَالْمُضْطَرِبِ، وَالْمُرْسَلِ، وَالْمُنْقَطِعِ، وَالْمُعْضَلِ، وَالْمُنْكَرِ.
فَائِدَةٌ: صَنَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كِتَابًا فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ جُمَلًا فِي كَثِيرٍ مِنْهَا عَلَيْهِ انْتِقَادٌ.
[النَّوْعُ الرابع المسند]
(النَّوْعُ الرَّابِعُ) مِنْ مُطْلَقِ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصِ (ق ٦٠ \ أ) التَّقْسِيمِ السَّابِقِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ (الْمُسْنَدُ، قَالَ الْخَطِيبُ) أَبُو بَكْرٍ (الْبَغْدَادِيُّ) فِي " الْكِفَايَةِ ": (هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ) مِنْ رَاوِيهِ (إِلَى مُنْتَهَاهُ)
فَيَشْمَلُ الْمَرْفُوعَ وَالْمَوْقُوفَ وَالْمَقْطُوعَ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ، وَالْمُرَادُ اتِّصَالُ السَّنَدِ ظَاهِرًا، فَيَدْخُلُ مَا فِيهِ انْقِطَاعٌ خَفِيٌّ، كَعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّسِ وَالْمُعَاصِرِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لَقْيُهُ، لِإِطْبَاقِ مَنْ خَرَّجَ الْمَسَانِيدَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ، (وَ) لَكِنْ (أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ.
стр. 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) فِي " التَّمْهِيدِ ": (هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، مُتَّصِلًا كَانَ) ، كَمَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَوْ مُنْقَطِعًا) ، كَمَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ: فَهَذَا مُسْنَدٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُسْنِدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَسْتَوِي الْمُسْنَدُ وَالْمَرْفُوعُ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى الْمُرْسَلِ وَالْمُعْضَلِ وَالْمُنْقَطِعِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا، وَلَا قَائِلَ بِهِ.
(وَقَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ) بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ، وَالْمُرْسَلِ، وَالْمُعْضَلِ، وَالْمُدَلَّسِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ كَلَامِ الْخَطِيبِ، وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " النُّخْبَةِ " فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنَ الْمَرْفُوعِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: مِنْ شَرْطِ الْمُسْنَدِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ: أُخْبِرْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَلَا حُدِّثْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، وَلَا أَظُنُّهُ مَرْفُوعًا، وَلَا رَفَعَهُ فُلَانٌ.
стр. 179
النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْمُتَّصِلُ: وَيُسَمَّى الْمَوْصُولَ: وَهُوَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ مَرْفُوعًا كَانَ أَوْ مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ كَانَ.
ــ
[تدريب الراوي]
[النَّوْعُ الخامس المتصل]
(النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْمُتَّصِلُ، وَيُسَمَّى الْمَوْصُولَ) أَيْضًا، (وَهُوَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِسَمَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ مِمَّنْ فَوْقَهُ.
قَالَ (ق ٦٠ \ ب) ابْنُ جَمَاعَةَ: أَوْ إِجَازَتِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ. (مَرْفُوعًا كَانَ) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (أَوْ مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ كَانَ) هَذَا اللَّفْظُ الْأَخِيرُ زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ، فَقَالَ: عَلَى غَيْرِهِ ; فَيَشْمَلُ أَقْوَالَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَابْنُ الصَّلَاحِ قَصَرَهُ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ.
ثُمَّ مَثَّلَ الْمَوْقُوفَ بِمَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ.
وَأَوْضَحَهُ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ: وَأَمَّا أَقْوَالُ التَّابِعِينَ إِذَا اتَّصَلَتِ الْأَسَانِيدُ إِلَيْهِمْ، فَلَا يُسَمُّونَهَا مُتَّصِلَةً فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ فَجَائِزٌ وَوَاقِعٌ فِي كَلَامِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ: هَذَا مُتَّصِلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَوْ إِلَى الزُّهْرِيِّ، أَوْ إِلَى مَالِكٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قِيلَ: وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا تُسَمَّى مَقَاطِيعَ، فَإِطْلَاقُ الْمُتَّصِلِ عَلَيْهَا، كَالْوَصْفِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ بِمُتَضَادَّيْنِ لُغَةً.
стр. 180
النَّوْعُ السَّادِسُ: الْمَرْفُوعُ: وَهُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لَا يَقَعُ مُطْلَقُهُ عَلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْقَطِعًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَوْلِهِ.
النَّوْعُ السَّابِعُ: الْمَوْقُوفُ: وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا لَهُمْ أَوْ فِعْلًا أَوْ نَحْوَهُ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْقَطِعًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ مُقَيَّدًا، فَيُقَالُ: وَقَفَهُ فُلَانٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ وَنَحْوُهُ، وَعِنْدَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ تَسْمِيَةُ الْمَوْقُوفِ بِالْأَثَرِ وَالْمَرْفُوعِ بِالْخَبَرِ. وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كُلُّ هَذَا يُسَمَّى أَثَرًا.
ــ
[تدريب الراوي]
[النَّوْعُ السادس المرفوع]
(النَّوْعُ السَّادِسُ الْمَرْفُوعُ وَهُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً) قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا، أَوْ تَقْرِيرًا (لَا يَقَعُ مُطْلَقُهُ عَلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلًا كَانَ، أَوْ مُنْقَطِعًا) بِسُقُوطِ الصَّحَابِيِّ مِنْهُ، أَوْ غَيْرِهِ.
(وَقِيلَ) : أَيْ قَالَ الْخَطِيبُ: (وَهُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ، عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَوْلِهِ) ، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمُرْسَلَ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ; لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُضَافُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا يُضِيفُهُ الصَّحَابِيُّ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَنْ جَعَلَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُرْسَلِ، أَيْ حَيْثُ يَقُولُونَ مَثَلًا رَفَعَهُ فُلَانٌ، وَأَرْسَلَهُ فُلَانٌ، فَقَدَ عَنَى بِالْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلَ.
[النَّوْعُ السابع الموقوف]
[تعريف الموقوف]
(النَّوْعُ السابِعُ الْمَوْقُوفُ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا لَهُمْ، أَوْ فِعْلًا، أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ تَقْرِيرًا (مُتَّصِلًا كَانَ) إِسْنَادُهُ، (أَوْ مُنْقَطِعًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ) كَالتَّابِعِينَ (مُقَيَّدًا، فَيُقَالُ: وَقَفَهُ فُلَانٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ
стр. 181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
أَوْ غَيْرِهِ، (ق ٦١ \ أ) ، وَعِنْدَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ تَسْمِيَةُ الْمَوْقُوفِ بِالْأَثَرِ، وَالْمَرْفُوعِ بِالْخَبَرِ) . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَوْرَانِيُّ مِنْهُمْ: الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: الْخَبَرُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأَثَرُ مَا يُرْوَى عَنِ الصَّحَابَةِ.
وَفِي نُخْبَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَيُقَالُ لِلْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ: الْأَثَرُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كُلُّ هَذَا يُسَمَّى أَثَرًا) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ، أَيْ رَوَيْتُهُ.
стр. 182
فُرُوعٌ: أَحَدُهَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ أَوْ نَفْعَلُ كَذَا. إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ أَضَافَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَوْقُوفٌ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ وَهُوَ فِينَا، أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ، أَوْ يَفْعَلُونَ، أَوْ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاتِهِ ﷺ فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ، وَمِنَ الْمَرْفُوعِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ.
ــ
[تدريب الراوي]
[فُرُوعٌ الأول قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَقُولُ أَوْ نَفْعَلُ كَذَا]
فَرُوعٌ
ذَكَرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بَعْدَ النَّوْعِ الثَّامِنِ، وَذِكْرُهَا هُنَا أَلْيَقُ. (أَحَدُهَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَقُولُ) كَذَا، (أَوْ نَفْعَلُ كَذَا) ، أَوْ نَرَى كَذَا، (إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مَوْقُوفٌ) .
كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْجُمْهُورِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَصْحَابِ الْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ، وَأَطْلَقَ الْحَاكِمُ وَالرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إِنَّهُ الظَّاهِرُ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ ( «كَانَتِ الْيَدُ لَا تُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ» ) .
стр. 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، قَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» .
(وَإِنْ أَضَافَهُ فَالصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ (أَنَّهُ مَرْفُوعٌ)
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهِ، لِتَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِمْ عَنْ أُمُورِ دِينِهِمْ، وَتَقْرِيرِهِ أَحَدَ وُجُوهِ السُّنَنِ الْمَرْفُوعَةِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ، قَوْلُ جَابِرٍ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » - " أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَوْلُهُ: «كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ » - "، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
(وَقَالَ الْإِمَامُ) أَبُو بَكْرٍ (الْإِسْمَاعِيلِيُّ) إِنَّهُ (مَوْقُوفٌ) (ق ٦١ \ أ) ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. (وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ) .
стр. 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يَخْفَى غَالِبًا كَانَ مَرْفُوعًا، وَإِلَّا كَانَ مَوْقُوفًا، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ.
فَإِنْ كَانَ فِي الْقِصَّةِ تَصْرِيحٌ بِاطِّلَاعِهِ ﷺ فَمَرْفُوعٌ إِجْمَاعًا، كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ.
(وَكَذَا قَوْلُهُ) أَيْ فِي الصَّحَابِيِّ (كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ وَهُوَ فِينَا، أَوْ) وَهُوَ (بَيْنَ أَظْهُرِنَا، أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ، أَوْ يَفْعَلُونَ، أَوْ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاتِهِ ﷺ فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ) ، مُخَرَّجٌ فِي كُتُبِ الْمَسَانِيدِ.
(وَمِنَ الْمَرْفُوعِ: قَوْلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ» ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَلْ هُوَ أَحْرَى بِاطِّلَاعِهِ ﷺ .
قَالَ: وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مُسْنَدًا لِذِكْرِ
стр. 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، وَلَيْسَ بِمُسْنَدٍ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ، وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ كُنَّا أَخَذْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ لَفْظًا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى قَالَ: وَكَذَا سَائِرُ مَا سَبَقَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، تَعِبَ النَّاسُ فِي التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَلَمْ يَظْفَرُوا بِهِ.
قُلْتُ: قَدْ ظَفِرْتُ بِهِ بِلَا تَعَبٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ "، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (ق ٦٢ \ أ) فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَحَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّيْبَقِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، ثَنَا كَيْسَانُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ أَشَارَ بَعْدَهُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ.
وَمِنَ الْمَرْفُوعِ أَيْضًا اتِّفَاقًا، الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
أَمَّا قَوْلُ التَّابِعِيِّ مَا تَقَدَّمَ، فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ قَطْعًا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنِ الصَّحَابَةِ، فَمَقْطُوعٌ لَا مَوْقُوفٌ، وَإِنْ أَضَافَهُ فَاحْتِمَالَانِ لِلْعِرَاقِيِّ، وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ تَقْرِيرَ الصَّحَابِيِّ قَدْ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 186
الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا، أَوْ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا ، أَوْ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَمَا أَشْبَهَهُ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ بَعْدَهُ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَلَوْ قَالَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، بَلِ الْبَعْضُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِنَقْلِهِ، عَنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ نَقْلًا لَهُ، وَفِي ثُبُوتِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ خِلَافٌ.
[الثَّانِي قَوْلُ الصَّحَابِيِّ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا أَوْ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا]
(الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا) ، كَقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأُمِرَ الْحُيَّضُ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
(أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا) كَقَوْلِهَا أَيْضًا: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» ، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا.
(أَوْ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا) كَقَوْلِ عَلِيٍّ: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ.
(أَوْ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ» ) ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ: أَخْرَجَاهُ، عَنْ أَنَسٍ.
(وَمَا أَشْبَهَ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ) .
стр. 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ مُطْلَقَ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَمَنْ يَجِبُ اتِّبَاعُ سُنَّتِهِ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّحَابِيِّ بَيَانُ الشَّرْعِ لَا اللُّغَةِ، وَلَا الْعَادَةِ، وَالشَّرْعُ يُتَلَقَّى مِنَ الْكِتَابِ (ق ٦٢ \ ب) ، وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ أَمْرَ الْكِتَابِ ; لِكَوْنِ مَا فِي الْكِتَابِ مَشْهُورًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَلَا الْإِجْمَاعَ ; لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ، وَيَسْتَحِيلُ أَمْرُهُ نَفْسَهُ، وَلَا الْقِيَاسَ إِذْ لَا أَمْرَ فِيهِ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُ الْمُرَادِ أَمْرَ الرَّسُولِ ﷺ .
(وَقِيلَ: لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ) ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ غَيْرَهُ، كَأَمْرِ الْقُرْآنِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ، أَوِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَأَنْ يُرِيدَ سُنَّةَ غَيْرِهِ.
وَأُجِيبَ بِبُعْدِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْأَوَّلُ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّتِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ حِينَ قَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ.
فَنَقَلَ سَالِمٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَحَدُ الْحُفَّاظِ مِنَ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ، أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوا السُّنَّةَ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَلِمَ لَا يَقُولُونَ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فَجَوَابُهُ: أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْجَزْمَ بِذَلِكَ تَوَرُّعًا وَاحْتِيَاطًا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. أَخْرَجَاهُ.
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ لَوْ قُلْتُ لَمْ أَكْذِبْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنَ السُّنَّةِ هَذَا مَعْنَاهُ. لَكِنَّ إِيرَادَهُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الصَّحَابِيُّ أَوْلَى، وَخَصَّصَ بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ بِغَيْرِ الصِّدِّيقِ، أَمَّا هُوَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، فَمَرْفُوعٌ بِلَا خِلَافٍ.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ الْوَقْفَ فِي غَيْرِهِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، عَنْ حَنْظَلَةَ السُّدُوسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: (ق ٦٣ \ أ) : " كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَيُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا؟ قَالَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ".
فَإِنْ صَرَّحَ الصَّحَابِيُّ بِالْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ
стр. 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً حَتَّى يُنْقَلَ لَفْظُهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، بَلْ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللِّسَانِ. فَلَا يُطْلَقُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ التَّحْقِيقِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَحُكْمُ قَوْلِهِ: مِنَ السُّنَّةِ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ: سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَوْلُ عُمَرَ فِي الْمَسْحِ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، صَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ.
قَالَ: وَبَعْضُهَا أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْرَبُهَا لِلرَّفْعِ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيَلِيهَا سُنَّةُ نَبِيِّنَا، وَيَلِي ذَلِكَ أَصَبْتَ السُّنَّةَ.
(وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ) ، أَيِ الصَّحَابِيِّ مَا تَقَدَّمَ (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ بَعْدَهُ) ، أَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ التَّابِعِيُّ، فَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَحَكَى فِيهِ،
стр. 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
إِذَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَجْهَيْنِ: هَلْ يَكُونُ حُجَّةً أَوْ لَا، وَلِلْغَزَالِيِّ فِيهِ احْتِمَالَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ: هَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، أَوْ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا.
وَكَذَا قَوْلُهُ مِنَ السُّنَّةِ: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ الرَّفْعَ عَنِ الْقَدِيمِ.
١ -
تَكْمِلَةٌ
مِنَ الْمَرْفُوعِ أَيْضًا مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، وَلَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى السَّمَاعِ، جَزَمَ بِهِ الرَّازِيُّ فِي " الْمَحْصُولِ "، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
وَتَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ " مَعْرِفَةِ الْمَسَانِيدِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ سَنَدُهَا "، وَمِثْلُهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ عَرَّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
وَقَدْ أَدْخَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ " التَّقَصِّي " عِدَّةَ (٦٣ \ ب) أَحَادِيثَ مِنْ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ مَوْضُوعَ الْكِتَابِ لِلْمَرْفُوعَةِ، مِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَقَالَ فِي " التَّمْهِيدِ ": هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى سَهْلٍ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ.
نَقَلَ ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ، وَأَشَارَ إِلَى تَخْصِيصِهِ بِصَحَابِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
стр. 191
الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ. يَرْفَعُهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ أَوْ رِوَايَةً كَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً " تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ "، فَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ، يَرْفَعُهُ، فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ فَذَاكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " شَرْحِ النُّخْبَةِ " جَازِمًا بِهِ، وَمَثَّلَهُ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْآتِيَةِ كَالْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ وَأَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَعَمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ أَوْ عِقَابٌ مَخْصُوصٌ.
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ فِعْلُهُ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَيَنْزِلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رُكُوعَيْنِ.
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَى فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، بِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ مَعْصِيَةٌ كَقَوْلِهِ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» .
وَجَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ نَقْلًا، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَأَمَّا الْبُلْقِينِيُّ، فَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ؛ لِجَوَازِ إِحَالَةِ الْإِثْمِ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ.
[الثَّالث إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ يَرْفَعُهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ]
(الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ: يَرْفَعُهُ) ، أَوْ رَفَعَ الْحَدِيثَ، (أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ) ، كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةُ عَسَلٍ وَشَرْطَةُ
стр. 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مِحْجَمٍ وَكَيَّةُ نَارٍ» . رَفَعَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ.
وَكَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ: «النَّاسُ تَبَعُ قُرَيْشٍ» . أَخْرَجَاهُ.
(أَوْ رِوَايَةً كَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ» ) (ق ٦٤ \ أ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
(فَكُلُّ هَذَا، وَشِبْهُهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: كَيَرْوِيهِ، وَرَوَاهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، (مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ: يَرْفَعُهُ) ، أَوْ سَائِرُ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ، (فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ) .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا حُكْمُ ذَلِكَ، لَوْ قِيلَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
стр. 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ: وَقَدْ ظَفِرْتُ لِذَلِكَ بِمِثَالٍ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ، أَيْ عَنْ رَبِّهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ.
تَكْمِلَةٌ
وَمِنْ ذَلِكَ الِاقْتِصَادُ عَلَى الْقَوْلِ مَعَ حَذْفِ الْقَائِلِ: كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، الْحَدِيثَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ.
لَكِنْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ.
فَائِدَةٌ
أَخْرَجَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ " الْعِلْمِ "، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَةً، يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّوَايَةُ الشِّعْرُ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَنْهَانِي أَنْ أَقُولَ رِوَايَةً، قَالَ: فَرُبَّمَا نَسِيتُ، فَقُلْتُ: رِوَايَةً فَيُنْظَرُ إِلَيَّ فَأَقُولُ نَسِيتُ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ) ، وَهُوَ الْحَاكِمُ، قَالَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ ": لِيَعْلَمْ طَالِبُ الْحَدِيثِ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ.
стр. 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(فَذَلِكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ) ، كَقَوْلِ جَابِرٍ: " كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] . الْآيَةَ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(أَوْ نَحْوِهِ) مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، (وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ) .
قُلْتُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّابِعِيِّ، إِلَّا أَنَّ الْمَرْفُوعَ (ق ٦٤ \ ب) مِنْ جِهَتِهِ مُرْسَلٌ.
١ -
فَوَائِدُ
الْأُولَى: مَا خَصَّصَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، كَابْنِ الصَّلَاحِ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا قَوْلَ الْحَاكِمِ، قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمِنَ الْمَوْقُوفَاتِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩] ، قَالَ: تَلْقَاهُمْ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً، فَلَا تَتْرُكُ لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ.
قَالَ فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ يُعَدُّ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ، فَأَمَّا مَا نَقُولُ: إِنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابَةِ مُسْنَدٌ، فَإِنَّمَا نَقُولُهُ فِي غَيْرِ هَذَا النَّوْعِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ.
وَقَالَ فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مُسْنَدٌ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، فَأَخْبَرَ، عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كَذَا، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ. انْتَهَى.
стр. 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فَالْحَاكِمُ أَطْلَقَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ "، وَخَصَّصَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَاعْتَمَدَ النَّاسُ تَخْصِيصَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ مَا حَمَلَهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَلَى التَّعْمِيمِ، الْحِرْصُ عَلَى جَمْعِ الصَّحِيحِ، حَتَّى أَوْرَدَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمَرْفُوعِ، وَإِلَّا فَفِيهِ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ: لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمَوْقُوفِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ الْآخِرَةِ، وَمَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ.
الثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ مَرْفُوعٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يُعَكِّرُ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَا إِذَا اسْتَنْبَطَ الرَّاوِي السَّبَبَ، كَمَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " أَنَّ الْوُسْطَى الظُّهْرُ "، نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ.
الثَّالِثَةُ: قَدِ اعْتَنَيْتُ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّفْسِيرِ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَجَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ.
الرَّابِعَةُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ السُّنَّةَ قَوْلٌ، وَفِعْلٌ، وَتَقْرِيرٌ، وَقَسَّمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إِلَى صَرِيحٍ وَحُكْمٍ.
فَمِثَالُ الْمَرْفُوعِ قَوْلًا صَرِيحًا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ (ق ٦٥ \ أ) .
وَحُكْمًا: قَوْلُهُ مَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ.
стр. 196
النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْمَقْطُوعُ: وَجَمْعُهُ: الْمَقَاطِعُ وَالْمَقَاطِيعُ، وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِيِّ قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُنْقَطِعِ.
ــ
[تدريب الراوي]
فَالْمَرْفُوعُ مِنَ الْفِعْلِ صَرِيحًا قَوْلُهُ: فَعَلَ أَوْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ.
قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشُّمُنِّيُّ: وَلَا يَتَأَتَّى فِعْلٌ مَرْفُوعٌ حُكْمًا.
وَمَثَّلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ فِعْلِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَالتَّقْرِيرُ صَرِيحًا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: فَعَلْتُ أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ ﷺ ، وَحُكْمًا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ السَّابِقُ.
[النَّوْعُ الثَّامِنُ الْمَقْطُوعُ]
(النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْمَقْطُوعُ، وَجَمْعُهُ الْمَقَاطِعُ، وَالْمَقَاطِيعُ، وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِيِّ قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُنْقَطِعِ) الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ، وَكَذَا فِي كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ. إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الِاصْطِلَاحِ، كَمَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: " حَسَنٌ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ".
فَائِدَةٌ
جَمَعَ أَبُو حَفْصٍ ابْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ: " مَعْرِفَةَ الْوُقُوفِ عَلَى الْمَوْقُوفِ " أَوْرَدَ فِيهِ مَا أَوْرَدَهُ أَصْحَابُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي مُؤَلَّفَاتِهِمْ فِيهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا عَنْ صَحَابِيٍّ أَوْ تَابِعِيٍّ فَمَنْ بَعْدَهُ.
стр. 197
النَّوْعُ التَّاسِعُ: الْمُرْسَلُ: اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَفَعَلَهُ يُسَمَّى مُرْسَلًا، فَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ التَّابِعِيِّ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ: لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا بَلْ يَخْتَصُّ الْمُرْسَلُ بِالتَّابِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَهُ وَاحِدٌ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَمُعْضَلٌ وَمُنْقَطِعٌ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، أَنَّ الْكُلَّ مُرْسَلٌ وَبِهِ قَطَعَ الْخَطِيبُ. وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْعِبَارَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ خَصَّهُ بِالتَابِعِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَالْكَبِيرِ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ بَلْ مُنْقَطِعٌ
وَإِذَا قَالَ: فُلَانٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فُلَانٍ. فَقَالَ الْحَاكِمُ: مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مُرْسَلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ مُرْسَلٌ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ إِنَّ إِيرَادَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ غَلَطٌ، فَبَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَوْقُوفِ فَرْقٌ.
وَمِنْ مَظَانِّ الْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ " مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ "، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَتَفَاسِيرُ: ابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَغَيْرِهِمْ.
[النَّوْعُ التَّاسِعُ الْمُرْسَلُ]
[تعريف الْمُرْسَلُ]
(النَّوْعُ التَّاسِعُ: الْمُرْسَلُ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ) ، كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، أَوْ فَعَلَهُ، يُسَمَّى مُرْسَلًا.
فَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ التَّابِعِيِّ) هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ: قَبْلَ الصَّحَابِيِّ، (وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ، قَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ (ق ٦٥ \ ب) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ: لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا، بَلْ يَخْتَصُّ الْمُرْسَلُ بِالتَّابِعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَهُ) ، تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (وَاحِدٌ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
وَإِنْ كَانَ السَّاقِطُ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدٍ عَلَى التَّوَالِي، (فَمُعْضَلٌ، وَمُنْقَطِعٌ) أَيْضًا.
(وَالْمَشْهُورُ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ أَنَّ الْكُلَّ مُرْسَلٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْخَطِيبُ) وَقَالَ:
стр. 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ، مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ، وَالْعِبَارَةِ) ، لَا فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ، وَالْمُحَدِّثُونَ خَصُّوا اسْمَ الْمُرْسَلِ بِالْأَوَّلِ، دُونَ غَيْرِهِ، وَالْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ عَمَّمُوا.
(وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ خَصَّهُ بِالتَّابِعِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَالْكَبِيرِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ بَلْ مُنْقَطِعٌ) ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِمْ عَنِ التَّابِعِينَ.
تَنْبِيهٌ
يُرَدُّ عَلَى تَخْصِيصِ الْمُرْسَلِ بِالتَّابِعِيِّ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ تَابِعِيٌّ اتِّفَاقًا، وَحَدِيثُهُ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ، بَلْ مَوْصُولٌ، لَا خِلَافَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، كَالتَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَيْصَرَ، فَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَسَاقَاهُ مَسَاقَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ.
وَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَحُكْمُ رِوَايَتِهِ حُكْمُ الْمُرْسَلِ لَا الْمَوْصُولِ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ هَذَا أَوْ شِبْهِهِ عَنِ التَّابِعِينَ بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي أَدْرَكَ وَسَمِعَ، فَإِنَّ احْتِمَالَ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ بَعِيدٌ جِدًّا.
стр. 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فَائِدَةٌ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إِنَّ الْإِرْسَالَ رِوَايَةُ الرَّجُلِ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَالَ: فَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْلٌ رَابِعٌ فِي حَدِّ الْمُرْسَلِ.
(وَإِذَا قَالَ) الرَّاوِي فِي الْإِسْنَادِ: (فُلَانٌ، عَنْ رَجُلٍ) ، أَوْ شَيْخٍ (عَنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْحَاكِمُ) : هُوَ (مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مُرْسَلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ) حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ (مُرْسَلٌ) .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ، حَكَاهُ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ، وَاخْتَارَهُ الْعَلَائِيُّ.
قَالَ: وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ، أَرَادَ بِهِ " الْبُرْهَانَ " لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيهِ، وَزَادَ كُتُبَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ حَامِلُهَا، وَزَادَ فِي " الْمَحْصُولِ " مَنْ سُمِّيَ بِاسْمٍ لَا يُعْرَفُ بِهِ.
стр. 200
ثُمَّ الْمُرْسَلُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي طَائِفَةٍ: صَحِيحٌ، فَإِنْ صَحَّ مُخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا، وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ وَأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، أَمَّا مُرْسَلُهُ فَمَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَمُرْسَلِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الرِّوَايَةَ عَنْ صَحَابِيٍّ.
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ " الْمَرَاسِيلِ "، فَإِنَّهُ يَرْوِي فِيهِ مَا أُبْهِمَ فِيهِ الرَّجُلُ.
قَالَ: بَلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى هَذَا فِي " سُنَنِهِ "، فَجَعَلَ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُسَمَّ مُرْسَلًا، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا إِنْ كَانَ يُسَمِّيهِ مُرْسَلًا، وَيَجْعَلُهُ حُجَّةً كَمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ قَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: إِذَا صَحَّ الْإِسْنَادُ، عَنِ الثِّقَاتِ، إِلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ حُجَّةٌ كَمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ.
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: إِذَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَفَرَّقَ الصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ أَنْ يَرْوِيَهُ التَّابِعِيُّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ مُعَنْعَنًا، أَوْ مُصَرَّحًا بِالسَّمَاعِ.
قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ قَبُولَهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. انْتَهَى.
[حكم المرسل]
(ثُمَّ الْمُرْسَلُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ) ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ (عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَالشَّافِعِيِّ) ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ مُسْلِمٌ فِي صَدْرِ صَحِيحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ "، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمَالِكٍ، (وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ
стр. 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْأُصُولِ) .
وَالنَّظَرُ لِلْجَهْلِ بِحَالِ الْمَحْذُوفِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ صَحَابِيٍّ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، وَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ الْمُرْسَلُ (ق ٦٦ \ ب) لَا يُرْوَى إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَالتَّوْثِيقُ مَعَ الْإِبْهَامِ غَيْرُ كَافٍ كَمَا سَيَأْتِي ; وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَجْهُولُ الْمُسَمَّى لَا يُقْبَلُ، فَالْمَجْهُولُ الْمُسَمَّى عَيْنًا وَحَالًا أَوْلَى.
(وَقَالَ مَالِكٌ) فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، (وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي طَائِفَةٍ) ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ (صَحِيحٌ) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ": وَقَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُرْسِلُهُ مِمَّنْ لَا يَحْتَرِزُ وَيُرْسِلُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، فَإِنْ كَانَ فَلَا خِلَافَ فِي رَدِّهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَحَلُّ قَبُولِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، مَا إِذَا كَانَ مُرْسِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا، لِحَدِيثِ: ثُمَّ يَفْشُوا الْكَذِبُ صَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ بِأَسْرِهِمْ عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ إِنْكَارُهُ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إِلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوَّلُ مَنْ رَدَّهُ، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَوَّاهُ عَلَى الْمُسْنَدِ.
وَقَالَ: مَنْ أَسْنَدَ فَقَدْ أَحَالَكَ، وَمَنْ أَرْسَلَ فَقَدْ تَكَفَّلَ لَكَ.
(فَإِنْ صَحَّ مُخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا
стр. 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ) الْعِلْمَ، (، عَنْ غَيْرِ رِجَالِ) الْمُرْسَلِ (الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا) هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ، مُقَيِّدًا لَهُ بِمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ إِذَا سَمَّى مَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ سَمَّى ثِقَةً، وَإِذَا شَارَكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ لَمْ يُخَالِفُوهُ، وَزَادَ فِي الِاعْتِضَادِ أَنْ يُوَافِقَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ، أَوْ يُفْتِيَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يُقْبَلْ مُرْسَلُهُ.
فَإِنْ وُجِدَتْ قَبْلُ، (وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ) ، (وَأَنَّهُمَا) أَيِ الْمُرْسَلُ، وَمَا عَضَّدَهُ، (صَحِيحَانِ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ) وَاحِدَةٍ، (رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ) بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ، (إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا.
١ -
فَوَائِدُ
الْأُولَى: اشْتُهِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْإِطْلَاقِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ (ق ٦٧ \ أ) غَلَطٌ، بَلْ هُوَ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِ سَعِيدٍ إِلَّا بِهَا أَيْضًا.
قَالَ: وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى، عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ، فَقَالَ: أَعْطُونِي بِهَذِهِ الْعَنَاقِ.
стр. 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ.
قَالَ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ. انْتَهَى.
فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ، عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي اللُّمَعِ، وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الْمَرَاسِيلِ، قَالُوا: لِأَنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مُسْنَدَةً.
وَالثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُ بَلْ هِيَ كَغَيْرِهَا، قَالُوا وَإِنَّمَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ بِمُرْسَلِهِ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْمُرْسَلِ جَائِزٌ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ فِي مَرَاسِيلِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا بِحَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ.
قَالَ: وَزِيَادَةُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ أَصَحُّ التَّابِعِينَ إِرْسَالًا فِيمَا زَعَمَ الْحُفَّاظُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَهَذَانِ إِمَامَانِ حَافِظَانِ فَقِيهَانِ شَافِعِيَّانِ مُتَضَلِّعَانِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالْخِبْرَةِ التَّامَّةِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَمَعَانِي كَلَامِهِ.
стр. 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ الْقَفَّالِ: مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَالَ: وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ مَنْ قَالَ (ق ٦٧ \ ب) : إِنَّهُ حُجَّةٌ، بِقَوْلِهِ: إِرْسَالُهُ حَسَنٌ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، بَلْ لِمَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ.
وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْحُكْمَ، عَنْ تَمَامِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، فَهَذَا عَاضِدٌ ثَانٍ لِلْمُرْسَلِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، أَنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ، فَكَانَ فِي الْقَدِيمِ يَحْتَجُّ بِهَا بِانْفِرَادِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُرْسِلُ حَدِيثًا إِلَّا يُوجَدُ مُسْنَدًا ; وَلِأَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا مَا سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَضَّدَهُ قَوْلُهُمْ، أَوْ رَآهُ مُنْتَشِرًا عِنْدَ الْكَافَّةِ، أَوْ وَافَقَهُ فِعْلُ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَرَاسِيلَهُ سُبِرَتْ، فَكَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُوَاصَلَةِ، وَالصِّهَارَةِ، فَصَارَ إِرْسَالُهُ كَإِسْنَادِهِ عَنْهُ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ.
ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ يَصْلُحُ مِثَالًا لِأَقْسَامِ الْمُرْسَلِ الْمَقْبُولِ، فَإِنَّهُ عَضَّدَهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ وَأَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ آخَرُ أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ رِجَالِ الْأَوَّلِ، وَشَاهِدٌ آخَرُ مُسْنَدٌ، فَرَوَى
стр. 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ جَزُورًا قَدْ جُزِرَتْ، فَجُزِّئَتْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا بِعَنَاقٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ مِنْهَا جُزْءًا، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأُخْبِرْتُ عَنْهُ خَبَرًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذَا حَدِيثٌ أَرْسَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ رَجُلٍ (ق ٦٨ \ أ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُرْسَلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ سَعِيدٍ، فَإِنَّهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ الْمَكِّيُّ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ، فَيَكُونُ مِثَالًا لِلْفَصْلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا لَهُ شَاهِدٌ مُسْنَدٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَيَكُونُ أَيْضًا مُرْسَلًا انْضَمَّ إِلَى مُرْسَلِ سَعِيدٍ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: صَوَّرَ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ الْمُسْنَدَ الْعَاضِدَ، بِأَنْ لَا يَكُونَ
стр. 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُنْتَهِضَ الْإِسْنَادِ، لِيَكُونَ الِاحْتِجَاجُ بِالْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَالِاحْتِجَاجُ حِينَئِذٍ بِالْمُسْنَدِ فَقَطْ، وَلَيْسَ بِمَخْصُوصٍ بِذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
الثَّالِثَةُ: زَادَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الِاعْتِضَادِ أَنْ يُوَافِقَهُ قِيَاسٌ أَوِ انْتِشَارٌ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، أَوْ عَمَلُ أَهْلِ الْعَصْرِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ ذِكْرُ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَأَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمُقْتَضَاهُ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَا أَقْبَلُ الْمُرْسَلَ، وَلَا فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي قَبِلَهَا الشَّافِعِيُّ حَسْمًا لِلْبَابِ، بَلْ وَلَا مُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ إِذَا احْتُمِلَ سَمَاعُهُ مِنْ تَابِعِيٍّ.
قَالَ: وَالشَّافِعِيُّ لَا يُوجِبُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بَلْ يَسْتَحِبُّهُ، كَمَا قَالَ: أَسْتَحِبُّ قَبُولَهُ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ: الْحُجَّةُ تَثْبُتُ بِهِ ثُبُوتَهَا بِالْمُتَّصِلِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَارَضَهُ مُتَّصِلٌ قُدِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ حُجَّةً مُطْلَقًا ; تَعَارَضَا، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ أَسْتَحِبُّ: أَخْتَارُ، وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
١ -
الْخَامِسَةُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ دَلِيلٌ سِوَى الْمُرْسَلِ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلشَّافِعِيِّ: ثَالِثُهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ يَجِبُ الِانْكِفَافُ لِأَجْلِهِ.
السَّادِسُ: تَلَخَّصَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ عَشَرَةُ أَقْوَالٍ: حُجَّةٌ مُطْلَقًا، لَا يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا، يُحْتَجُّ بِهِ (ق ٦٨ \ ب) إِنْ أَرْسَلَهُ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يُرْوَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ أَرْسَلَهُ سَعِيدٌ فَقَطْ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنِ اعْتَضَدَ، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ سِوَاهُ، هُوَ أَقْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ، يُحْتَجُّ بِهِ نَدْبًا لَا وُجُوبًا، يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ أَرْسَلَهُ صَحَابِيٌّ.
السَّابِعَةُ: تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ ابْنِ جَرِيرٍ: إِنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ، وَإِنَّ الشَّافِعِيَّ أَوَّلُ مَنْ أَبَاهُ، وَقَدْ تَنَبَّهَ الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ، فَقَالَ فِي " الْمَدْخَلِ ": بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمَرَاسِيلِ بَعْدَ تَغَيُّرِ النَّاسِ وَظُهُورِ الْكَذِبِ وَالْبِدَعِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ
стр. 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يُسْأَلُ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، فَيُنْظَرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ تُرِكَ حَدِيثُهُ.
الثَّامِنَةُ: قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: أَكْثَرُ مَا تُرْوَى الْمَرَاسِيلُ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ مَكْحُولٍ.
قَالَ: وَأَصَحُّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، مَرَاسِيلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ وَأَدْرَكَ الْعَشَرَةَ، وَفَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمُفْتِيهِمْ، وَأَوَّلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعْتَدُّ مَالِكٌ بِإِجْمَاعِهِمْ، كَإِجْمَاعِ كَافَّةِ النَّاسِ، وَقَدْ تَأَمَّلَ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَرَاسِيلَهُ فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لَمْ تُوجَدْ فِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ.
قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ غَيْرِ الْمَسْمُوعِ مِنَ الْكِتَابِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] ، وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ: تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ.
التَّاسِعَةُ: تَكَلَّمَ الْحَاكِمُ عَلَى مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ فَقَطْ، دُونَ سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ: فَمَرَاسِيلُ عَطَاءٍ، (ق ٦٩ \ أ) ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِهِ بِكَثِيرٍ.
стр. 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَصَحُّ الْمُرْسَلَاتِ، وَمُرْسَلَاتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَا بَأْسَ بِهَا، وَلَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مُرْسَلَاتُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ صِحَاحٌ، مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا، مَا خَلَا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَجَدْنَا لَهُ أَصْلًا إِلَّا حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا جَزَمَ بِهِ الْحَسَنُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ تُحَدِّثُنَا فَتَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَوْ كُنْتَ تُسْنِدُهُ لَنَا إِلَى مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا كَذَبْنَا وَلَا كُذِّبْنَا، وَلَقَدْ غَزَوْنَا غَزْوَةً إِلَى خُرَاسَانَ وَمَعَنَا فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
стр. 209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّكَ لَمْ تُدْرِكْهُ؟ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتُكَ مِنِّي مَا أَخْبَرْتُكَ، إِنِّي فِي زَمَانٍ كَمَا تَرَى؟ وَكَانَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، كُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتَنِي أَقُولُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ غَيْرَ أَنِّي فِي زَمَانٍ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَذْكُرَ عَلِيًّا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ مَا أَسْنَدَ مِنْ حَدِيثِهِ أَوْ رَوَى عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ، فَهُوَ حَسَنٌ حُجَّةٌ، وَمَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَرَاسِيلُ (ق ٦٩ \ ب) الْحَسَنِ عِنْدَهُمْ شِبْهُ الرِّيحِ.
وَأَمَّا مَرَاسِيلُ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَرَاسِيلُ إِبْرَاهِيمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَرَاسِيلِ الشَّعْبِيِّ.
وَعَنْهُ أَيْضًا: أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهَا.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ.
١ -
стр. 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْعَاشِرَةُ: فِي مَرَاسِيلَ أُخَرَ ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا.
مَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ: لِأَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلَّمَا قَدَرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُ.
وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرَى إِرْسَالَ قَتَادَةَ شَيْئًا، وَيَقُولُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ، قِيلَ: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا.
وَقَالَ أَيْضًا: مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَكُلٌّ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ صَلُحَ.
وَقَالَ: مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، وَالْأَعْمَشِ، وَالتَّيْمِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ شِبْهُ لَا شَيْءَ، وَمُرْسَلَاتُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَمُرْسَلَاتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
стр. 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَمُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ، (ق ٧٠ \ أ) ، وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْهُ.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: وَقَعَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ، فَانْتُقِدَتْ عَلَيْهِ، وَفِيهَا مَا وَقَعَ الْإِرْسَالُ فِي بَعْضِهِ، فَأَمَّا هَذَا النَّوْعُ فَعُذْرُهُ فِيهِ أَنَّهُ يُورِدُهُ مُحْتَجًّا بِالْمُسْنَدِ مِنْهُ لَا بِالْمُرْسَلِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِي تَقْطِيعِ الْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ مِنْهُ قَدْ تَبَيَّنَ اتِّصَالُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُجَيْنٌ ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى، عَنِ الْمُزَابَنَةِ. الْحَدِيثَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ» ، وَقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ. الْحَدِيثَ.
وَحَدِيثُ سَعِيدٍ وَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَا، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.
وَحَدِيثُ سَالِمٍ وَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَ فِي الْأَضَاحِي حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ» .
стр. 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ الْحَدِيثَ.
فَالْأَوَّلُ مُرْسَلٌ وَالْآخَرُ مُسْنَدٌ، وَبِهِ احْتُجَّ.
وَقَدْ وَصَلَ الْأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
وَفِيهِ مِنْ هَذَا النَّمَطِ نَحْوُ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِيرَادِ مَا أَوْرَدَهُ مُرْسَلًا بَعْدَ إِيرَادِهِ مُتَّصِلًا إِفَادَةُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِيهِ.
وَمِمَّا أَوْرَدَهُ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَصِلْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حَدِيثُ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ: كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا، الْحَدِيثُ لَمْ يُرْوَ مَوْصُولًا (ق ٧٠ \ ب) عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: صَنَّفَ فِي الْمَرَاسِيلِ أَبُو دَاوُدَ، ثُمَّ أَبُو حَاتِمٍ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ الْعَلَائِيُّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، أَمَّا مُرْسَلُهُ) ، كَإِخْبَارِهِ، عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ لِصِغَرِ سِنِّهِ أَوْ تَأَخُّرِ إِسْلَامِهِ، (فَمَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ الْمُشْتَرِطُونَ لِلصَّحِيحِ الْقَائِلُونَ بِضَعْفِ الْمُرْسَلِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُحْصَى ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِمْ، عَنِ الصَّحَابَةِ، وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَرِوَايَاتُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ نَادِرَةٌ، وَإِذَا رَوَوْهَا بَيَّنُوهَا، بَلْ أَكْثَرُ مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ، عَنِ التَّابِعِينَ
стр. 213
النَّوْعُ الْعَاشِرُ: الْمُنْقَطِعُ: الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ، وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ انْقِطَاعُهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ كَمَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَّ مِنْهُ رَجُلٌ قَبْلَ التَّابِعِيِّ مَحْذُوفًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا، كَرَجُلٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ تَابِعِيٍّ أَوْ مَنْ دُونَهُ قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.
ــ
[تدريب الراوي]
لَيْسَ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً، بَلْ إِسْرَائِيلِيَّاتٌ، أَوْ حِكَايَاتٌ، أَوْ مَوْقُوفَاتٌ.
(وَقِيلَ: إِنَّهُ كَمُرْسَلِ غَيْرِهِ) لَا يُحْتَجُّ بِهِ، (إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الرِّوَايَةَ، عَنْ صَحَابِيٍّ) ، زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَقَالَ: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
[النَّوْعُ العاشر المنقطع]
(النَّوْعُ الْعَاشِرُ: الْمُنْقَطِعُ، الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ، وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْمُنْقَطِعَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ انْقِطَاعُهُ) ، سَوَاءٌ كَانَ السَّاقِطُ مِنْهُ الصَّحَابِيَّ أَوْ غَيْرَهُ، فَهُوَ وَالْمُرْسَلُ وَاحِدٌ.
(وَ) لَكِنْ (أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ، كَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَّ) ، أَيْ سَقَطَ (مِنْهُ رَجُلٌ قَبْلَ التَّابِعِيِّ) ، هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ (مَحْذُوفًا كَانَ) الرَّجُلُ، (أَوْ مُبْهَمًا كَرَجُلٍ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فُلَانًا، عَنْ رَجُلٍ يُسَمَّى مُنْقَطِعًا،
стр. 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى خِلَافِهِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَشْهُورُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السَّاقِطُ وَاحِدًا فَقَطْ، أَوِ اثْنَيْنِ، لَا عَلَى التَّوَالِي كَمَا جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(وَقِيلَ: هُوَ مَا رُوِيَ، عَنْ تَابِعِيٍّ، أَوْ مَنْ دُونَهُ قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، (ق ٧١ \ أ) ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ) ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْطُوعٌ، لَا مُنْقَطِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ إِنَّ الِانْقِطَاعَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا وَقَدْ يَخْفَى فَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ رَجُلٍ، أَوْ أَكْثَرَ.
١ -
فَائِدَةٌ
ذَكَرَ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ أَنَّ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا فِي إِسْنَادِهَا انْقِطَاعٌ.
وَأُجِيبَ عَنْهَا بِتَبْيِينِ اتِّصَالِهَا إِمَّا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَهُ، أَوْ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ عِنْدَ غَيْرِهِ.
وَهِيَ حَدِيثُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ» ، الْحَدِيثَ.
صَوَابُهُ حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا.
стр. 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَطَاءِ، صَوَابُهُ: السَّائِبُ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، كَذَا ذَكَرَهُ الْحُفَّاظُ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَسْمَعْهُ السَّائِبُ مِنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، إِنَّمَا رَوَاهُ، عَنْ حُوَيْطِبٍ عَنْهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، صَوَابُهُ: يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ غَيْلَانَ، كَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ» .
قَالَ الرَّشِيدُ: عَبْدُ الْكَرِيمِ لَمْ يُدْرِكِ الْمُسْتَوْرِدَ، وَلَا أَبُوهُ الْحَارِثُ لَمْ يُدْرِكْهُ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ هَكَذَا فِي الشَّوَاهِدِ، وَإِلَّا فَقَدَ وَصَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ.
следующие страницы →