← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9329

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Полный текст (925 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مَا انْفَرَدَ بِهِ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِمُتَابِعٍ) لِذَلِكَ الثِّقَةِ. قَالَ: وَيُغَايِرُ الْمُعَلَّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ وُقِفَ عَلَى عِلَّتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى جِهَةِ الْوَهْمِ فِيهِ، وَالشَّاذُّ لَمْ يُوقَفْ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ كَذَلِكَ. فَجَعَلَ الشَّاذَّ تَفَرُّدَ الثِّقَةِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِيِّ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَبَقِيَ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ: وَيَنْقَدِحُ فِي نَفَسِ النَّاقِدِ أَنَّهُ غَلِطَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُغَايِرُ الْمُعَلَّلَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، قَالَ: وَهَذَا عَلَى هَذَا أَدَقُّ مِنَ الْمُعَلَّلِ بِكَثِيرٍ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْحُكْمِ بِهِ إِلَّا مَنْ مَارَسَ الْفَنَّ غَايَةَ الْمُمَارَسَةِ، وَكَانَ فِي الذُّرْوَةِ مِنَ الْفَهْمِ الثَّاقِبِ وَرُسُوخِ الْقَدَمِ فِي الصِّنَاعَةِ. قُلْتُ: وَلِعُسْرِهِ لَمْ يُفْرِدْهُ أَحَدٌ بِالتَّصْنِيفِ، وَمِنْ أَوْضَحِ أَمْثِلَتِهِ مَا أَخْرَجَهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ غَنَّامٍ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (ق ٨٠ \ ب) فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ، وَآدَمُ كَآدَمَ وَنُوحٌ كَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ، وَعِيسَى كَعِيسَى، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَلَمْ أَزَلْ أَتَعَجَّبُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لَهُ، حَتَّى رَأَيْتُ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: إِسْنَادُهُ

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ شَاذٌّ بِمَرَّةٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ، (وَمَا ذَكَرَاهُ) ; أَيِ الْخَلِيلِيُّ وَالْحَاكِمُ (مُشْكِلٌ) ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ (بِأَفْرَادِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ) الْحَافِظِ (كَحَدِيثِ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ فَرْدٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ عَلْقَمَةُ عَنْهُ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. (وَ) كَحَدِيثِ (النَّهْيِ، عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ) ، وَهِبَتِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأَفْرَادِ (مِمَّا) أُخْرِجَ (فِي الصَّحِيحِ) ، كَحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ» . تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَكُلُّ هَذِهِ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ ثِقَةٌ. وَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ: لِلزُّهْرِيِّ نَحْوُ تِسْعِينَ حَرْفًا يَرْوِيهِ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَغَيْرُهُ مِنْ مَذَاهِبِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي قَالَاهُ، وَحِينَئِذٍ (فَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ) الثِّقَةُ (بِتَفَرُّدِهِ مُخَالِفًا أَحْفَظَ مِنْهُ، وَأَضْبَطَ) . عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: لِمَا رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحِفْظِ لِذَلِكَ. وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: لِمَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ لِمَزِيدِ ضَبْطٍ، أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ. (كَانَ) مَا انْفَرَدَ بِهِ (شَاذًّا مَرْدُودًا) . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ: الْمَحْفُوظُ. قَالَ: مِثَالُهُ. مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ» ، الْحَدِيثَ.

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَتَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى وَصْلِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ (ق ٨١ \ أ) ، وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْمَحْفُوظُ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: فَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ، وَمَعَ ذَلِكَ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَةَ مَنْ هُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْهُ، قَالَ: وَعُرِفَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ: أَنَّ الشَّاذَّ مَا رَوَاهُ الْمَقْبُولُ مُخَالِفًا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي حَدِّ الشَّاذِّ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْمَتْنِ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَنْ يَمِينِهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: خَالَفَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ فِي هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا رَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا مِنْ قَوْلِهِ: وَانْفَرَدَ عَبْدُ الْوَاحِدِ مِنْ بَيْنِ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا اللَّفْظِ. (وَإِنْ لَمْ يُخَالِفِ الرَّاوِيَ) بِتَفَرُّدِهِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا رَوَى أَمْرًا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، فَيُنْظَرُ فِي هَذَا الرَّاوِي الْمُنْفَرِدِ، (فَإِنْ كَانَ عَدْلًا، حَافِظًا مَوْثُوقًا بِضَبْطِهِ، كَانَ تَفَرُّدُهُ صَحِيحًا

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَإِنْ لَمْ يُوثَقْ بِضَبْطِهِ، وَ) لَكِنْ (لَمْ يَبْعُدْ عَنْ دَرَجَةِ الضَّابِطِ، كَانَ) مَا انْفَرَدَ بِهِ (حَسَنًا، وَإِنْ بَعُدَ) مِنْ ذَلِكَ (كَانَ شَاذًّا مُنْكَرًا مَرْدُودًا. وَالْحَاصِلُ إِنَّ الشَّاذَّ الْمَرْدُودَ هُوَ الْفَرْدُ الْمُخَالِفُ، وَالْفَرْدُ الَّذِي لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مِنَ الثِّقَةِ، وَالضَّبْطِ مَا يُجْبَرُ بِهِ تَفَرُّدُهُ) ، وَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يُجَامِعُ الْمُنْكَرَ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. ١ - تَنْبِيهٌ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْخَلِيلِيِّ وَالْحَاكِمِ بِأَفْرَادِ الصَّحِيحِ، أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا إِنَّمَا ذَكَرَا تَفَرُّدَ الثِّقَةِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا تَفَرُّدُ الضَّابِطِ الْحَافِظِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا أَطْلَقَا الثِّقَةَ فَشَمِلَ الْحَافِظَ وَغَيْرَهُ. وَالثَّانِي أَنَّ حَدِيثَ النِّيَّةِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عُمَرُ، بَلْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ (ق ٨١ \ ب) .

стр. 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بَلْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مِنْدَهْ أَنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أُخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ، وَعُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ. وَزَادَ غَيْرُهُ: أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَالنُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ، وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَصُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ، وَأَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَغُزَيَّةَ بْنَ الْحَارِثِ، أَوِ الْحَارِثَ بْنَ غُزَيَّةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَصَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ غَيْرُ يَحْيَى. وَأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ دِينَارٍ. فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ "، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَهْدٍ، ثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْمَالِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ حَدِيثِ عُمَرَ، وَلَمْ يَرِدْ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِتَغْلِيطِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ الَّذِي رَوَاهُ، عَنْ مَالِكٍ، وَمِمَّنْ وَهَّمَهُ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي أَرْبَعِينَ عَلَوِيَّةً بِإِسْنَادٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَوَّلِ أَمَالِيهِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ عُمَرَ، (ق ٨٢ \ أ) . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ فِي جُزْءٍ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَسَائِرُ أَحَادِيثِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ إِنَّمَا هِيَ فِي مُطْلَقِ النِّيَّةِ كَحَدِيثِ: «يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» ، وَحَدِيثِ: «لَيْسَ لَهُ مِنْ غَزَاتِهِ إِلَّا مَا نَوَى» ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَكَذَا يَفْعَلُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ، حَيْثُ يَقُولُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الْمُعَيَّنَ، بَلْ يُرِيدُ أَحَادِيثَ أُخَرَ يَصِحُّ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْبَابِ.

стр. 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ عَمَلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَمَّى مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ حَدِيثًا آخَرَ يَصِحُّ إِيرَادُهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَمْ يَصِحَّ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عُمَرَ إِلَّا الطَّرِيقَ الْمُتَقَدِّمَةَ. قَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَلَا عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ، وَلَا عَنْ عَلْقَمَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَلَا عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى. وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَالْعِلَلِ: أَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَقِبَ مَا أَوْرَدَهُ: مَا أَسْمَعُهُ إِلَّا مِنْ عِصْمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَهْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ مُظْلِمُ الْأَمْرِ لَهُ مَنَاكِيرُ. نَعَمْ حَدِيثُ الْمِغْفَرِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ بَلْ تَابَعَهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، رَوَاهَا الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ. وَأَبُو أُوَيْسِ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، رَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ "، وَابْنُ سَعْدٍ فِي

стр. 254

النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ ، قَالَ الْحَافِظُ الْبَرْدِيجِيُّ: هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَتْنُهُ عَنْ غَيْرِ رَاوِيهِ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ، وَالصَّوَابُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الشَّاذِّ. ــ [تدريب الراوي] " الطَّبَقَاتِ ". وَمَعْمَرٌ رَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ نَبَّهَ عَلَيْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ. وَعَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ مَالِكٍ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فَوَصَلَتْ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ. [النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ] (النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ، قَالَ الْحَافِظُ) أَبُو بَكْرٍ (الْبَرْدِيجِيُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (ق ٨٢ \ ب) ، وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ وَجِيمٌ، نِسْبَةً إِلَى بَرْدِيجَ قُرْبَ بَرْدَعَةَ، بِإِهْمَالِ الدَّالِ بَلَدٌ بِأَذْرَبِيجَانَ، وَيُقَالُ لَهُ الْبَرْذَعِيُّ أَيْضًا (هُوَ) الْحَدِيثُ (الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَتْنُهُ، عَنْ غَيْرِ رَاوِيهِ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَالصَّوَابُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الشَّاذِّ) وَأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ.

стр. 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ: وَعِنْدَ هَذَا نَقُولُ: الْمُنْكَرُ قِسْمَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّاذِّ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَاهُ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: وَهُوَ الْمُفْرَدُ الْمُخَالِفُ لِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ رِوَايَةُ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» . فَخَالَفَ مَالِكٌ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ فِي قَوْلِهِ: عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي التَّمْيِيزِ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بِفَتْحِهَا، وَأَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَظَرٌ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ أَحَدٌ اسْمَ النَّكَارَةِ فِيمَا رَأَيْتُ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مُنْكَرًا، أَوْ شَاذًّا لِمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ شُذُوذِ السَّنَدِ وَنَكَارَتِهِ وُجُودُ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي الْمَتْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَوْعِ الْمُعَلَّلِ، أَنَّ الْعِلَّةَ الْوَاقِعَةَ فِي السَّنَدِ قَدْ تَقْدَحُ فِي الْمَتْنِ، وَقَدْ لَا تَقْدَحُ، كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ فَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ لِهَذَا الْقِسْمِ: مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا

стр. 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] يُعْرَفُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ» ، ثُمَّ أَلْقَاهُ. قَالَ: وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. فَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ خَالَفَ النَّاسَ، فَرَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا الْمَتْنَ بِهَذَا السَّنَدِ، وَإِنَّمَا رَوَى النَّاسُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، فَلِهَذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ. وَمِثَالُ الثَّانِي: وَهُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مِنَ الثِّقَةِ، وَالْإِتْقَانِ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ تَفَرُّدُهُ، مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَكِيرٍ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا. «كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَكَلَهُ غَضِبَ الشَّيْطَانُ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زَكِيرٍ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ مَنْ يُحْتَمَلُ تَفَرُّدُهُ، بَلْ قَدْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْقَوْلَ بِالتَّضْعِيفِ، فَقَالَ ابْنُ

стр. 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَأَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. ١ - تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، بَلْ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ، أَنَّ الشَّاذَّ وَالْمُنْكَرَ بِمَعْنًى. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِنَّ الشَّاذَّ، وَالْمُنْكَرَ يَجْتَمِعَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْمُخَالَفَةِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الشَّاذَّ رِوَايَةُ ثِقَةٍ أَوْ صَدُوقٍ، وَالْمُنْكَرَ رِوَايَةُ ضَعِيفٍ. قَالَ: وَقَدْ غَفَلَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ مَثَّلَ الْمُنْكَرَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُبَيِّبٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ بَيْنَ مُوَحَّدَتَيْنِ، أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ - ابْنَ حَبِيبٍ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ كَرِيمٍ - أَخِي حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ، وَصَامَ، وَقَرَى الضَّيْفَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ ; لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ. وَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيثُ الَّذِي لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ، وَرَاوِيهِ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، بِأَنْ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ، أَوْ عُرِفَ بِهِ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، أَوْ كَثِيرُ الْغَلَطِ أَوِ الْفِسْقِ أَوِ الْغَفْلَةِ يُسَمَّى الْمَتْرُوكَ، وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَقِلٌّ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. كَحَدِيثِ صَدَقَةَ الدَّقِيقِيِّ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. الثَّانِي: عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي " النُّخْبَةِ ": فَإِنْ خُولِفَ الرَّاوِي بِأَرْجَحَ، فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ: الْمَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُ، يُقَالُ لَهُ: الشَّاذُّ. وَإِنْ وَقَعَتِ الْمُخَالَفَةُ مَعَ الضَّعْفِ، فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ: الْمَعْرُوفُ، وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ: الْمُنْكَرُ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ تَفْسِيرَ الْمَحْفُوظِ وَالْمَعْرُوفِ، وَهُمَا مِنَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي أَهْمَلَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ، وَحَقُّهُمَا أَنْ يُذْكَرَا، كَمَا ذُكِرَ الْمُتَّصِلُ مَعَ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُعْضَلِ.

стр. 259

النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ . هَذِهِ أُمُورٌ يَتَعَرَّفُونَ بِهَا حَالَ الْحَدِيثِ، فَمِثَالُ الِاعْتِبَارِ: أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ مَثَلًا حَدِيثًا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُنْظَرُ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيْرُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَغَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَّا فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرُ حَمَّادٍ، وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ التَّامَّةُ، أَوْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرُ أَيُّوبَ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ، أَوْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحَابِيٌّ آخَرُ. فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً، وَتَقْصُرُ عَنِ الْأُولَى بِحَسَبِ بُعْدِهَا مِنْهَا، وَتُسَمَّى الْمُتَابَعَةُ شَاهِدًا، وَالشَّاهِدُ أَنْ يُرْوَى حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ وَلَا يُسَمَّى هَذَا مُتَابَعَةً، وَإِذَا قَالُوا فِي مِثْلِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوِ ابْنُ سِيرِينَ أَوْ أَيُّوبُ أَوْ حَمَّادٌ كَانَ مُشْعِرًا بِانْتِفَاءِ الْمُتَابَعَاتِ، وَإِذَا انْتَفَتْ مَعَ الشَّوَاهِدِ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الشَّاذِّ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالِاسْتِشْهَادِ رِوَايَةُ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُلُّ ضَعِيفٍ. ــ [تدريب الراوي] الثَّالِثُ: وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ: أَنْكَرُ مَا رَوَاهُ فُلَانٌ كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْكَرُ مَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأُمَّةٍ خَيْرًا قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا» . قَالَ: وَهَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ قَوْمٌ فِي صِحَاحِهِمْ. انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ ". وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: أَنْكَرُ مَا لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ حِفْظِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. [النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ] (النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ، وَالشَّوَاهِدِ، هَذِهِ أُمُورٌ) يَتَدَاوَلُهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ (يَتَعَرَّفُونَ بِهَا حَالَ الْحَدِيثِ) يَنْظُرُونَ هَلْ تَفَرَّدَ بِهِ رَاوِيهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ أَوْ لَا؟ فَالِاعْتِبَارُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى حَدِيثٍ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فَيَعْتَبِرَهُ

стр. 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بِرِوَايَاتِ غَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ بِسَبْرِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ; لِيُعْرَفَ هَلْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ رَاوٍ غَيْرُهُ، فَرَوَاهُ عَنْ شَيْخِهِ أَوْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيُنْظَرُ هَلْ تَابَعَ أَحَدٌ شَيْخَ شَيْخِهِ، فَرَوَاهُ عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ؟ وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الْإِسْنَادِ وَذَلِكَ الْمُتَابَعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيُنْظَرُ هَلْ أَتَى بِمَعْنَاهُ حَدِيثٌ آخَرُ؟ وَهُوَ الشَّاهِدُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَدِيثُ فَرْدٌ، فَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ قَسِيمًا لِلْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ، بَلْ هُوَ هَيْئَةُ التَّوَصُّلِ إِلَيْهِمَا. (فَمِثَالُ الِاعْتِبَارِ أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ) ابْنُ سَلَمَةَ (مَثَلًا حَدِيثًا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُنْظَرَ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيْرُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) ثِقَةٌ غَيْرُهُ، (فَغَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثِقَةٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُهُ، (فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ) بِهِ (أَنَّ لَهُ أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فَلَا) أَصْلَ لَهُ. كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ رَفَعَهُ «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا» الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

стр. 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] أَيْ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ، وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، لَا يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَاتِ. (وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَرْوِيَهُ، عَنْ أَيُّوبَ غَيْرُ حَمَّادٍ، وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ التَّامَّةُ، أَوْ) لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَرَوَاهُ (، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرُ أَيُّوبَ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ أَوْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحَابِيٌّ آخَرُ) ، غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ (فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً، وَتَقْصُرُ عَنِ) الْمُتَابَعَةِ (الْأُولَى بِحَسَبِ بُعْدِهَا مِنْهَا) ، أَيْ بِقَدْرِهِ (وَتُسَمَّى الْمُتَابَعَةُ شَاهِدًا) أَيْضًا. (وَالشَّاهِدُ أَنْ يُرْوَى حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا مُتَابَعَةً) ، فَقَدْ حَصَلَ اخْتِصَاصُ الْمُتَابَعَةِ بِمَا كَانَ بِاللَّفْظِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ أَمْ لَا، وَالشَّاهِدُ أَعَمُّ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ بِالْمَعْنَى كَذَلِكَ.

стр. 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدْ يُسَمَّى الشَّاهِدُ مُتَابَعَةً أَيْضًا، وَالْأَمْرُ سَهْلٌ، مِثَالُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ التَّامَّةُ وَالْقَاصِرَةُ وَالشَّاهِدُ. مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي " الْأُمِّ "، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» ، فَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ، ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ مَالِكٍ، فَعَدُّوهُ فِي غَرَائِبِهِ ; لِأَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِلَفْظِ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» ، لَكِنْ وَجَدْنَا لِلشَّافِعِيِّ مُتَابِعًا، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ، عَنْ مَالِكٍ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ تَامَّةٌ، وَوَجَدْنَا لَهُ مُتَابَعَةً قَاصِرَةً فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ» ، وَوَجَدْنَا لَهُ شَاهِدًا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 263

النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا ، وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصًا. ــ [تدريب الراوي] دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِهِ سَوَاءً، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِلَفْظِ «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» ، وَذَلِكَ شَاهِدٌ بِالْمَعْنَى. (وَإِذَا قَالُوا فِي مِثْلِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ (تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ) ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَوِ ابْنُ سِيرِينَ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَوْ أَيُّوبُ) ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (أَوْ حَمَّادٌ) ، عَنْ أَيُّوبَ، (كَانَ مُشْعِرًا بِانْتِفَاءِ) وُجُوهِ (الْمُتَابَعَاتِ) فِيهِ، (وَإِذَا انْتَفَتْ) الْمُتَابَعَاتُ (مَعَ الشَّوَاهِدِ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الشَّاذِّ) مِنَ التَّفْصِيلِ. (وَيَدْخُلُ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالِاسْتِشْهَادِ رِوَايَةُ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُلُّ ضَعِيفٍ) كَمَا سَيَأْتِي فِي أَلْفَاظِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. [النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا] [حكم زيادة الثقة] (النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا، وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ) ، وَقَدِ اشْتَهَرَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ كَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ، وَأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

стр. 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا) ، سَوَاءٌ وَقَعَتْ مِمَّنْ رَوَاهُ أَوَّلًا نَاقِصًا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ غَيَّرَتِ الْحُكْمَ الثَّابِتَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَوْجَبَتْ نَقْضَ أَحْكَامٍ ثَبَتَتْ بِخَبَرٍ لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ أَمْ لَا، وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ طَاهِرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا) ، لَا مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. (وَقِيلَ: تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصًا) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِيهِ: إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ فِي مَجْلِسَيْنِ، قُبِلَتِ الزِّيَادَةُ، وَكَانَا خَبَرَيْنِ يُعْمَلُ بِهِمَا، وَإِنْ عَزَى ذَلِكَ إِلَى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: كُنْتُ أُنْسِيتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ; قُبِلَ مِنْهُ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهَا. وَقَالَ فِي " الْمَحْصُولِ ": فِيهِ الْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ أَكْثَرُ، فَإِنِ اسْتَوَى قُبِلَتْ مِنْهُ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُغَيِّرَةً لِلْإِعْرَابِ، كَانَ الْخَبَرَانِ مُتَعَارِضَيْنِ، وَإِلَّا قُبِلَتْ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، كَأَنْ يَرْوِيَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ، ثُمَّ فِي أَرْبَعِينَ نِصْفُ شَاةٍ. وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إِنْ غَيَّرَتِ الْإِعْرَابَ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إِلَّا إِنْ أَفَادَتْ حُكْمًا. وَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى، حَكَاهُمَا الْخَطِيبُ.

стр. 265

وَقَسَّمَهُ الشَّيْخُ أَقْسَامًا. أَحَدُهَا: زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ فَتُرَدُّ كَمَا سَبَقَ، الثَّانِي: مَا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةِ حَدِيثٍ فَيُقْبَلُ، قَالَ الْخَطِيبُ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. الثَّالِثُ: زِيَادَةُ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ رُوَاتِهِ كَحَدِيثِ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» . انْفَرَدَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: «وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» . فَهَذَا يُشْبِهُ الْأَوَّلَ، وَيُشْبِهُ الثَّانِيَ، كَذَا قَالَ الشَّيْخُ، وَالصَّحِيحُ قَبُولُ هَذَا الْأَخِيرِ، وَمَثَّلَهُ الشَيْخُ أَيْضًا بِزَيَادَةِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْفِطْرَةِ " مِنَ الْمُسْلِمِينَ "، وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إِنْ زَادَهَا وَاحِدٌ، وَكَانَ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا جَمَاعَةً لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْوَهْمُ، سَقَطَتْ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: لَا يَغْفُلُ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً. وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَوَافَرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ. وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْخَطِيبُ: يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا كَوْنُ مَنْ رَوَاهَا حَافِظًا. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: اشْتُهِرَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلُ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا، ثُمَّ يُفَسِّرُونَ الشُّذُوذَ بِمُخَالَفَةِ الثِّقَةِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ وَالْمَنْقُولَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: اعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ الْمُنَافِيَةِ، بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِهَا رَدُّ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. انْتَهَى. [تقسيم زيادة الثقات] وَقَدْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ: (وَقَسَّمَهُ الشَّيْخُ أَقْسَامًا، أَحَدُهَا: زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ) فِيمَا رَوَوْهُ، (فَتُرَدُّ كَمَا سَبَقَ) فِي نَوْعِ الشَّاذِّ. (الثَّانِي مَا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ) لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ أَصْلًا، (كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةِ حَدِيثٍ) لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ بِمُخَالَفَةٍ أَصْلًا، (فَيُقْبَلُ.

стр. 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْخَطِيبُ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ) أَسْنَدَهُ إِلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهِ. (الثَّالِثُ زِيَادَةُ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ رُوَاتِهِ) ، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ بَيْنَ تِلْكَ الْمَرْتَبَتَيْنِ، (كَحَدِيثِ) حُذَيْفَةَ ( «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» . انْفَرَدَ أَبُو مَالِكٍ) سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ (الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: وَ) جُعِلَتْ (تُرْبَتُهَا) لَنَا (طَهُورًا) ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ، (فَهَذَا يُشْبِهُ الْأَوَّلَ) . وَالْمَرْدُودُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَامٌّ، وَمَا رَوَاهُ الْمُنْفَرِدُ الْمَرْدُودُ بِالزِّيَادَةِ مَخْصُوصٌ، وَفِي ذَلِكَ مُغَايَرَةٌ فِي الصِّفَةِ، وَنَوْعٌ مِنَ الْمُخَالَفَةِ يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ، (وَيُشْبِهُ الثَّانِي) الْمَقْبُولَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا (كَذَا قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَالصَّحِيحُ قَبُولُ هَذَا الْأَخِيرِ) .

стр. 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ: (وَمَثَّلَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا بِزِيَادَةِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْفِطْرَةِ " مِنَ الْمُسْلِمِينَ ") . وَنُقِلَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا، وَأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرَهُمَا، رَوَوُا الْحَدِيثَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا) عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، مِنْهُمْ: (عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ) ، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ، (وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) ، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَرِوَايَتُهُ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَسُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ لِلطَّحَاوِيِّ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ. قِيلَ: وَزِيَادَةُ التُّرْبَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَرْضُ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَرْضٌ لَا التُّرَابُ، فَلَا يَبْقَى فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا مُخَالَفَةٌ لِمَنْ أَطْلَقَ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ التَّصْرِيحَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ إِنْ عَدَّهَا زِيَادَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَائِدَةٌ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» ، زَادَ الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَبُنْدَارٌ فِي رِوَايَتِهِمَا: فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ. وَحَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» ، زَادَ سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ: إِلَّا الْإِقَامَةَ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: «إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ الْعَيْنِ» ، زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: «فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» . [النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَر مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ] (النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ، تَقَدَّمَ مَقْصُودُهُ) فِي الْأَنْوَاعِ الَّتِي قَبْلَهُ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَكِنْ أَفْرَدْتُهُ بِتَرْجَمَةٍ، كَمَا أَفْرَدَهُ الْحَاكِمُ وَلِمَا بَقِيَ مِنْهُ.

стр. 269

النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ، تَقَدَّمَ مَقْصُودُهُ. فَالْفَرْدُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: فَرْدٌ، عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَتَقَدَّمَ. وَالثَّانِي: بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ كَقَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَالشَّامِ، أَوْ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، أَوْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَشِبْهِهِ، وَلَا يَقْتَضِي هَذَا ضَعْفَهُ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِتَفَرُّدِ الْمَدَنِيِّينَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ. ــ [تدريب الراوي] (فَالْفَرْدُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا فَرْدٌ) مُطْلَقٌ، تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ، (عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وَ) قَدْ (تَقَدَّمَ حُكْمُهُ. وَالثَّانِي:) فَرْدٌ نِسْبِيٌّ (بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ) خَاصَّةٍ، (كَقَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَالشَّامِ) ، أَوِ الْبَصْرَةِ، أَوِ الْكُوفَةِ، أَوْ خُرَاسَانَ، (أَوْ) تَفَرَّدَ بِهِ (فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ) ، وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ غَيْرِهِ (أَوْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ) أَوِ الْخُرَاسَانِيُّونَ، عَنِ الْمَكِّيِّينَ، (وَشِبْهِهِ. وَلَا يَقْتَضِي هَذَا ضَعْفَهُ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْدًا، (إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِتَفَرُّدِ الْمَدَنِيِّينَ) مَثَلًا: (انْفِرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) تَجَوُّزًا، أَوْ يُقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ، إِلَّا فُلَانٌ (فَيَكُونَ) حُكْمُهُ (كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ) ; لِأَنَّ رِوَايَةَ غَيْرِ الثِّقَةِ كَلَا رِوَايَةٍ، فَيُنْظَرُ فِي الْمُتَفَرِّدِ بِهِ هَلْ بَلَغَ رُتْبَةَ مَنْ يُحْتَجُّ بِتَفَرُّدِهِ أَوْ لَا؟ فِي غَيْرِ الثِّقَةِ هَلْ بَلَغَ رُتْبَةَ مَنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ أَوْ لَا؟ مِثَالُ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ بَلَدٍ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» .

стр. 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْأَمْرِ فِيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي هَذَا اللَّفْظِ سِوَاهُمْ. وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» . قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا سُنَّةٌ غَرِيبَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ مِصْرَ وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهَا أَحَدٌ. وَمَا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ، وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ» . قَالَ الْحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي، وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ حَزِينًا، فَقَالَ: إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُهَا، أَوْ أَكُونُ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي» .

стр. 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ. وَمِثَالُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ وَائِلٌ، عَنِ ابْنِهِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ التُّوزِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ. وَمِثَالُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ بَلَدٍ، عَنْ أَهْلِ بَلَدٍ، وَالْمُرَادُ: تَفَرُّدُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثُ النَّسَائِيِّ: «كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ» . قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَصْرِيِّينَ، عَنِ الْمَدَنِيِّينَ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زَكِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ. وَمِثَالُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ثِقَةٌ: حَدِيثُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِقَافْ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» .

стр. 272

النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْمُعَلَّلُ: وَيُسَمُّونَهُ الْمَعْلُولَ، وَهُوَ لَحْنٌ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَجَلِّهَا، يَتَمَكَّنُ مِنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْخِبْرَةِ وَالْفَهْمِ الثَّاقِبِ، وَالْعِلَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبَبٍ غَامِضٍ خَفِيٍّ قَادِحٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ. . ــ [تدريب الراوي] تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنَ الثِّقَاتِ غَيْرُ ضَمْرَةَ، وَرَوَاهُ مِنْ غَيْرِهِمُ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. فَائِدَةٌ: صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا حَافِلًا، وَفِي مَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ لِذَلِكَ. [النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْمُعَلَّلُ] [تعريف المعلل] (النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْمُعَلَّلُ، وَيُسَمُّونَهُ الْمَعْلُولَ) ، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْبُخَارِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، (وَهُوَ لَحْنٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ أَعَلَّ الرُّبَاعِيِّ لَا يَأْتِي عَلَى مَفْعُولٍ، بَلْ وَالْأَجْوَدُ فِيهِ أَيْضًا مُعَلٌّ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُ مَفْعُولُ أَعَلَّ قِيَاسًا، وَأَمَّا مُعَلَّلٌ فَمَفْعُولُ عَلَّلَ، وَهُوَ لُغَةٌ بِمَعْنَى أَلْهَاهُ بِالشَّيْءِ، وَشَغَلَهُ، وَلَيْسَ هَذَا الْفِعْلُ بِمُسْتَعْمَلٍ فِي كَلَامِهِمْ. (وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَجَلِّهَا) ، أَيْ أَجَلِّ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَأَشْرَفِهَا وَأَدَقِّهَا، وَإِنَّمَا (يَتَمَكَّنُ مِنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْخِبْرَةِ وَالْفَهْمِ الثَّاقِبِ) ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلَّا الْقَلِيلُ، كَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَإِنَّمَا يُعَلَّلُ الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ لَيْسَ لِلْجَرْحِ فِيهَا مَدْخَلٌ، وَالْحُجَّةُ

стр. 273

وَتَتَطَرَّقُ إِلَى الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا،، وَتُدْرَكُ بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي، وَبِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ قَرَائِنَ تُنَبِّهُ الْعَارِفَ عَلَى وَهْمٍ بِإِرْسَالٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ دُخُولِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهُ فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَدَّدُ فَيَتَوَقَّفُ. ــ [تدريب الراوي] فِي التَّعْلِيلِ عِنْدَنَا بِالْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ لَا غَيْرَ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: لَأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حَدِيثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَ عِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَ عِنْدِي. (وَالْعِلَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبَبٍ غَامِضٍ خَفِيٍّ قَادِحٍ) فِي الْحَدِيثِ، (مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ) . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَالْحَدِيثُ الْمُعَلَّلُ، مَا اطُّلِعَ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ، مَعَ ظُهُورِ السَّلَامَةِ. [متى تدرك العلة] (وَيَتَطَرَّقُ إِلَى الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا، وَتُدْرَكُ) الْعِلَّةُ (بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي وَبِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ قَرَائِنَ) تَنْضَمُّ إِلَى ذَلِكَ، (تُنَبِّهُ الْعَارِفَ) بِهَذَا الشَّأْنِ (عَلَى وَهْمٍ) وَقَعَ (بِإِرْسَالٍ) فِي الْمَوْصُولِ، (أَوْ وَقْفٍ) فِي الْمَرْفُوعِ، (أَوْ دُخُولِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَدَّدُ فَيَتَوَقَّفُ) فِيهِ، وَرُبَّمَا تَقْصُرُ عِبَارَةُ الْمُعَلَّلِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ، كَالصَّيْرَفِيِّ فِي نَقْدِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ.

стр. 274

وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمْعُ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرُ فِي اخْتِلَافِ رُوَاتِهِ وَضَبْطِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ، وَكَثُرَ التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ بِأَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَ، وَتَقَعُ الْعِلَّةُ فِي الْإِسْنَادِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ تَقَعُ فِي الْمَتْنِ، وَمَا وَقَعَ فِي الْإِسْنَادِ قَدْ يَقْدَحُ فِيهِ وَفِي الْمَتْنِ. كَالْإِرْسَالِ وَالْوَقْفِ، وَقَدْ يَقْدَحُ فِي الْإِسْنَادِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْمَتْنُ مَعْرُوفًا صَحِيحًا، كَحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَدِيثُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» غَلِطَ يَعْلَى إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ. ــ [تدريب الراوي] قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: فِي مَعْرِفَةِ عِلَّةِ الْحَدِيثِ إِلْهَامٌ، لَوْ قُلْتَ لِلْعَالِمِ بِعِلَلِ الْحَدِيثِ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ، وَكَمْ مِنْ شَخْصٍ لَا يَهْتَدِي لِذَلِكَ. وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: إِنَّكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ: هَذَا صَحِيحٌ، وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ، فَعَمَّنْ تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ النَّاقِدَ، فَأَرَيْتَهُ دَرَاهِمَكَ، فَقَالَ: هَذَا جَيِّدٌ، وَهَذَا بَهْرَجٌ، أَكُنْتَ تَسْأَلُ، عَنْ مَنْ ذَلِكَ، أَوْ تُسَلِّمُ لَهُ الْأَمْرَ؟ قَالَ: بَلْ أُسَلِّمُ لَهُ الْأَمْرَ، قَالَ: فَهَذَا كَذَلِكَ، لِطُولِ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَالْخِبْرَةِ. وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا الْحُجَّةُ فِي تَعْلِيلِكُمُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: الْحُجَّةُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ لَهُ عِلَّةٌ فَأَذْكُرَ عِلَّتَهُ ثُمَّ تَقْصِدَ ابْنَ وَارَةَ فَتَسْأَلَهُ عَنْهُ فَيَذْكُرَ عِلَّتَهُ ثُمَّ تَقْصِدَ أَبَا حَاتِمٍ فَيُعَلِّلَهُ، ثُمَّ تُمَيِّزَ كَلَامَنَا عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَيْنَنَا خِلَافًا، فَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنَّا تَكَلَّمَ عَلَى مُرَادِهِ، وَإِنْ وَجَدْتَ الْكَلِمَةَ مُتَّفِقَةً فَاعْلَمْ حَقِيقَةَ هَذَا الْعِلْمِ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَاتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ إِلْهَامٌ. [الطريق إلى معرفة العلة مع ذكر أمثلة لها] (وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمْعُ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرُ فِي اخْتِلَافِ رُوَاتِهِ، وَ) فِي (ضَبْطِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ) . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: الْبَابُ إِذَا لَمْ تُجْمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يُتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ.

стр. 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَكَثُرَ التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ) لِلْمَوْصُولِ، (بِأَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَ، وَتَقَعُ الْعِلَّةُ فِي الْإِسْنَادِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ تَقَعُ فِي الْمَتْنِ، وَمَا وَقَعَ) مِنْهَا (فِي الْإِسْنَادِ قَدْ يَقْدَحُ فِيهِ وَفِي الْمَتْنِ) أَيْضًا، (كَالْإِرْسَالِ، وَالْوَقْفِ، وَقَدْ يَقْدَحُ فِي الْإِسْنَادِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْمَتْنُ مَعْرُوفًا صَحِيحًا. كَحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ) الطَّنَافِسِيِّ، أَحَدِ رِجَالِ الصَّحِيحِ (، عَنْ) سُفْيَانَ (الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (حَدِيثُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» ، غَلِطَ يَعْلَى) عَلَى سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، (إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) ، هَكَذَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، كَأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، وَمَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَغَيْرِهِمْ. وَمِثَالُ الْعِلَّةِ فِي الْمَتْنِ: مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ،

стр. 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مِنْ أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا» . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَذْكُرُ ذَلِكَ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ، وَزَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . هَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ، أَعَلَّهُ الْحُفَّاظُ بِوُجُوهٍ جَمَعْتُهَا، وَحَرَّرْتُهَا فِي الْمَجْلِسِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْأَمَالِي بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَأَنَا أُلَخِّصُهَا هُنَا: فَأَمَّا رِوَايَةُ حُمَيْدٍ، فَأَعَلَّهَا الشَّافِعِيُّ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ مَالِكًا، فَقَالَ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَى مَالِكٌ فَذَكَرَهُ، قِيلَ لَهُ: خَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالْفَزَارِيُّ، وَالثَّقَفِيُّ، وَعَدَدٌ لَقِيتُهُمْ سَبْعَةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقِينَ مُخَالِفِينَ لَهُ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَتَهُمْ بِمَا رَوَاهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] » قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ مَا يُقْرَأُ بَعْدَهَا، وَلَا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] .

стр. 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ كَأَيُّوبَ، وَشُعْبَةَ، وَالدَّسْتُوَائِيِّ، وَشَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَهَؤُلَاءِ حُفَّاظُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ سُقُوطَ الْبَسْمَلَةِ، وَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ أَنَسٍ، ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا أَوَّلَهُ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، «فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَيَقُولُونَ إِنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهَا، عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَدِيٍّ صَرَّحَ بِذِكْرِ قَتَادَةَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَتَبَيَّنَ انْقِطَاعُهَا وَرُجُوعُ الطَّرِيقَيْنِ إِلَى وَاحِدَةٍ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ، فَأَعَلَّهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ - وَهُوَ الْوَلِيدُ - يُدَلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ شَيْخِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَتَادَةَ أَحَدٌ، فَقَتَادَةُ وُلِدَ أَكْمَهَ ; فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمْلَى عَلَى مَنْ كَتَبَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّ هَذَا الْكِتَابَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُوحًا أَوْ غَيْرَ ضَابِطٍ،

стр. 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مَعَ مَا فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ مِنَ الْخِلَافِ، وَأَنْ بَعْضَهُمْ يَرَى انْقِطَاعَهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُتَدَافِعًا مُضْطَرِبًا: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ عُثْمَانَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ، «فَكَانُوا لَا يَقْرَءُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] » . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] » . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] » . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] » . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «فَكَانُوا يَقْرَءُونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] » . قَالَ: وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَرْوِ نَفْيَ الْبَسْمَلَةِ، وَأَنَّ الَّذِي زَادَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، رَوَى بِالْمَعْنَى فَأَخْطَأَ، مَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ سَأَلَهُ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، أَوْ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

стр. 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ مَنْ حَفِظَ عَنْهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ فِي حَالِ نِسْيَانِهِ، فَقَدْ أَجَابَ أَبُو شَامَةَ بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، فَسُؤَالُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْبَسْمَلَةِ، وَتَرْكِهَا، وَسُؤَالُ قَتَادَةَ عَنِ الِاسْتِفْتَاحِ بِأَيِّ سُورَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسِرُّ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] » ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ. وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ. وَوَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] » ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، عَنِ الْمُعْتَمِرِ. وَقَدْ وَرَدَ ثُبُوتُ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِنْ طُرُقٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَالْخَطِيبِ. فَابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ. وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَائِشَةُ، وَأَحَادِيثُهُمْ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَأُبَيٌّ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ.

стр. 280

وَقَدْ تُطْلَقُ الْعِلَّةُ عَلَى غَيْرِ مُقْتَضَاهَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، كَكَذِبِ الرَّاوِي، وَغَفْلَتِهِ، وَسُوءِ حِفْظِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ ضَعْفِ الْحَدِيثِ، وَسَمَّى التِّرْمِذِيُّ النَّسْخَ عِلَّةً وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ عَلَى مُخَالَفَةٍ لَا تَقْدَحُ كَإِرْسَالِ مَا وَصَلَهُ الثِّقَةُ الضَّابِطُ حَتَّى قَالَ: مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ مُعَلَّلٌ كَمَا قِيلَ مِنْهُ صَحِيحٌ شَاذٌّ. ــ [تدريب الراوي] وَبُرَيْدَةُ، وَمُجَالِدُ بْنُ ثَوْرٍ، وَبُسْرٌ أَوْ بِشْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَحُسَيْنُ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَأَحَادِيثُهُمْ عِنْدَ الْخَطِيبِ. وَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. فَقَدْ بَلَغَ ذَلِكَ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا طُرُقَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلَّهَا فِي كِتَابِ " قَطْفِ الْأَزْهَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ "، وَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ تِسْعَ عِلَلٍ: الْمُخَالَفَةُ مِنَ الْحُفَّاظِ وَالْأَكْثَرِينَ، وَالِانْقِطَاعُ، وَتَدْلِيسُ التَّسْوِيَةِ مِنَ الْوَلِيدِ، وَالْكِتَابَةُ، وَجَهَالَةُ الْكَاتِبِ، وَالِاضْطِرَابُ فِي لَفْظِهِ، وَالْإِدْرَاجُ، وَثُبُوتُ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ صَحَابِيِّهِ، وَمُخَالَفَتُهُ لِمَا رَوَاهُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ. قَالَ الْحَافِظَ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ: وَقَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: إِنَّ الْأَئِمَّةَ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّتِهِ، فِيهِ نَظَرٌ، فَهَذَا الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَقُولُونَ بِصِحَّتِهِ، أَفَلَا يَقْدَحُ كَلَامُ هَؤُلَاءِ فِي الِاتِّفَاقِ الَّذِي نَقَلَهُ. [إطلاق العلة على غير مقتضاها] (وَقَدْ تُطْلَقُ الْعِلَّةُ عَلَى غَيْرِ مُقْتَضَاهَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ) مِنَ الْأَسْبَابِ الْقَادِحَةِ، (كَكَذِبِ الرَّاوِي) ، وَفِسْقِهِ (وَغَفْلَتِهِ، وَسُوءِ حِفْظِهِ، وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ ضَعْفِ الْحَدِيثِ) ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْعِلَلِ. (وَسَمَّى التِّرْمِذِيُّ النَّسْخَ عِلَّةً) .

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عِلَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ فَصَحِيحٌ، أَوْ فِي صِحَّتِهِ فَلَا ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنْسُوخَةً. (وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ عَلَى مُخَالَفَةٍ لَا تَقْدَحُ) فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، (كَإِرْسَالِ مَا وَصَلَهُ الثِّقَةُ الضَّابِطُ، حَتَّى قَالَ: مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ مُعَلَّلٌ، كَمَا قِيلَ: مِنْهُ صَحِيحٌ شَاذٌّ) ، وَقَائِلُ ذَلِكَ: أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ فِي " الْإِرْشَادِ ". وَمَثَّلَ الصَّحِيحَ الْمُعَلَّلَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ» ، السَّابِقِ فِي نَوْعِ الْمُعْضَلِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُعْضَلًا، وَرَوَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَوْصُولًا. وَقَالَ: فَقَدْ صَارَ الْحَدِيثُ بِتَبْيِينِ الْإِسْنَادِ صَحِيحًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. قِيلَ: وَذَلِكَ عَكْسُ الْمُعَلَّلِ، فَإِنَّهُ مَا ظَاهِرُهُ السَّلَامَةُ، فَاطُّلِعَ فِيهِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَلَى قَادِحٍ، وَهَذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِعْلَالَ بِالْإِعْضَالِ، فَلَمَّا فُتِّشَ تَبَيَّنَ وَصْلُهُ. ١ - فَائِدَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَجَلُّ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي الْعِلَلِ كِتَابُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْخَلَّالِ، وَأَجْمَعُهَا كِتَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ صَنَّفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِيهِ " الزَّهْرَ الْمَطْلُولَ فِي الْخَبَرِ الْمَعْلُولِ ".

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَدْ قَسَّمَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَجْنَاسَ الْمُعَلَّلِ إِلَى عَشَرَةٍ، وَنَحْنُ نُلَخِّصُهَا هُنَا بِأَمْثِلَتِهَا: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، كَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» ، فَرُوِيَ أَنَّ مُسْلِمًا جَاءَ إِلَى الْبُخَارِيِّ، وَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمَاعٌ مِنْ سُهَيْلٍ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ، وَيُسْنَدُ مِنْ وَجْهٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ. كَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ، فَلَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ، لَأُخْرِجَ فِي الصَّحِيحِ، إِنَّمَا رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا عَنْ صَحَابِيٍّ وَيُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بِلَادِ رُوَاتِهِ، كَرِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ. كَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مَرْفُوعًا: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» . قَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَنْظُرُ فِيهِ حَدِيثِيٌّ إِلَّا ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَالْمَدَنِيُّونَ إِذَا رَوَوْا عَنِ الْكُوفِيِّينَ زَلَقُوا، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ، عَنْ رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ. الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْ صَحَابِيٍّ، فَيُرْوَى عَنْ تَابِعِيٍّ يَقَعُ الْوَهْمُ بِالتَّصْرِيحِ بِمَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ، بَلْ وَلَا يَكُونُ مَعْرُوفًا مِنْ جِهَتِهِ. كَحَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» . قَالَ: أَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْوُحْدَانِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، أَبُو عُثْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا رَآهُ، وَعُثْمَانُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ رُوِيَ بِالْعَنْعَنَةِ، وَسَقَطَ مِنْهُ رَجُلٌ، دَلَّ عَلَيْهِ طَرِيقٌ أُخْرَى مَحْفُوظَةٌ. كَحَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ: وَعِلَّتُهُ أَنَّ يُونُسَ مَعَ جَلَالَتِهِ قَصَّرَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] السَّادِسُ: أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَى رَجُلٍ بِالْإِسْنَادِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُ مَا قَابَلَ الْإِسْنَادَ. كَحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: " مَا لَكَ أَفْصَحَنَا» الْحَدِيثَ. قَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أُسْنِدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. السَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ عَلَى رَجُلٍ فِي تَسْمِيَةِ شَيْخِهِ أَوْ تَجْهِيلِهِ. كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِضَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ» . قَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أُسْنِدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ. الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي عَنْ شَخْصٍ أَدْرَكَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةً، فَإِذَا رَوَاهَا عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، فَعِلَّتُهَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ. كَحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ، قَالَ: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ» الْحَدِيثَ. قَالَ: فَيَحْيَى رَأَى أَنَسًا، وَظَهَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ طَرِيقُهُ مَعْرُوفَةً، يَرْوِي أَحَدُ رِجَالِهَا حَدِيثًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ،

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَيَقَعُ مَنْ رَوَاهُ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ - بِنَاءً عَلَى الْجَادَّةِ - فِي الْوَهْمِ -. كَحَدِيثِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجَشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ: أَخَذَ فِيهِ الْمُنْذِرُ طَرِيقَ الْجَادَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهَ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ. الْعَاشِرُ: أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ، وَمَوْقُوفًا مِنْ وَجْهٍ. كَحَدِيثِ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ» . قَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أَسْنَدَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ، فَذَكَرَهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَبَقِيَتْ أَجْنَاسٌ لَمْ نَذْكُرْهَا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ مِثَالًا لِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. وَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْأَجْنَاسِ يَشْمَلُهُ الْقِسْمَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ تَمْرِينًا لِلطَّالِبِ، وَإِيضَاحًا لِمَا تَقَدَّمَ.
следующие страницы →