← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9329

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Полный текст (925 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] لِئَلَا يَتَّفِقَ لِلَّذِي يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ; ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ، فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى، فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ، فَأُمِرَ بِتَجَنُّبِهِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. الثَّالِثُ: أَنَّ إِثْبَاتَ الْعَدْوَى فِي الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ نَفْيِ الْعَدْوَى، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا عَدْوَى» أَيْ إِلَّا مِنَ الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ تَبْيِينِي لَهُ أَنَّهُ يُعْدِي؛ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِرَارِ رِعَايَةٌ لِخَاطِرِ الْمَجْذُومِ، لِأَنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحِيحَ تَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ، وَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ» ؛ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ مَسَالِكُ أُخَرُ. (وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِي: لَا يُمْكِنُ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (بِوَجْهٍ؛ فَإِنْ عَلِمْنَا أَحَدَهُمَا نَاسِخًا) بِطَرِيقَةٍ مِمَّا سَبَقَ (قَدَّمْنَاهُ، وَإِلَّا عَمِلْنَا بِالرَّاجِحِ) مِنْهُمَا، (كَالتَّرْجِيحِ بِصِفَاتِ الرُّوَاةِ) أَيْ كَوْنِ رُوَاةِ أَحَدِهِمَا أَتْقَنَ وَأَحْفَظَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا سَيُذْكَرُ، (وَكَثْرَتِهِمْ) فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ (فِي خَمْسِينَ وَجْهًا) مِنَ الْمُرَجِّحَاتِ، ذَكَرَهَا الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ " الِاعْتِبَارُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ "، وَوَصَّلَهَا غَيْرُهُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ، كَمَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ.

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَدْ رَأَيْتُهَا مُنْقَسِمَةً إِلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: التَّرْجِيحُ بِحَالِ الرَّاوِي، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: كَثْرَةُ الرُّوَاةِ، كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ وَالْوَهْمِ عَلَى الْأَكْثَرِ أَبْعَدُ مِنِ احْتِمَالِهِ عَلَى الْأَقَلِّ. ثَانِيهَا: قِلَّةُ الْوَسَائِطِ، أَيْ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ حَيْثُ الرِّجَالُ ثِقَاتٌ، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ وَالْوَهْمِ فِيهِ أَقَلُّ. ثَالِثُهَا: فِقْهُ الرَّاوِي، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدِيثُ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى أَوِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ إِذَا سَمِعَ مَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ بَحَثَ عَنْهُ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْإِشْكَالُ؛ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ. رَابِعُهَا: عِلْمُهُ بِالنَّحْوِ، لِأَنَّ الْعَالِمَ بِهِ يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّحَفُّظِ عَنْ مَوَاقِعِ الزَّلَلِ مِمَّا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ غَيْرُهُ. خَامِسُهَا: عِلْمُهُ بِاللُّغَةِ. سَادِسُهَا: حِفْظُهُ، بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى كُتَّابِهِ. سَابِعُهَا: أَفْضَلِيَّتُهُ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ، بِأَنْ يَكُونَا فَقِيهَيْنِ، أَوْ نَحْوِيَّيْنِ، أَوْ حَافِظَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ. ثَامِنُهَا: زِيَادَةُ ضَبْطِهِ، أَيِ اعْتِنَاؤُهُ بِالْحَدِيثِ وَاهْتِمَامُهُ بِهِ. تَاسِعُهَا: شُهْرَتُهُ، لِأَنَّ الشُّهْرَةَ تَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْكَذِبِ كَمَا تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْوَى. عَاشِرُهَا إِلَى الْعِشْرِينَ: كَوْنُهُ وَرِعًا، أَوْ حَسَنَ الِاعْتِقَادِ، أَيْ غَيْرَ مُبْتَدِعٍ، أَوْ جَلِيسًا لِأَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ أَكْثَرَ مُجَالَسَةً لَهُمْ، أَوْ ذَكَرًا، أَوْ حُرًّا،

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] أَوْ مَشْهُورَ النَّسَبِ، أَوْ لَا لَبْسَ فِي اسْمِهِ بِحَيْثُ يُشَارِكُهُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَصَعُبَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا، أَوْ لَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ أَكْثَرَ وَلَمْ يَخْتَلِطْ، أَوْ لَهُ كِتَابٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ. حَادِي عِشْرِينَهَا: أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ بِالْإِخْبَارِ، بِخِلَافِ مَنْ تَثْبُتُ بِالتَّزْكِيَةِ، أَوِ الْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ، أَوِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ إِنْ قُلْنَا بِهِمَا. ثَانِي عِشْرِينَهَا إِلَى سَابِعِ عِشْرِينَهَا: أَنْ يَعْمَلَ بِخَبَرِهِ مَنْ زَكَّاهُ، وَمَعَارِضُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَنْ زَكَّاهُ، أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَالَتِهِ. أَوْ يُذْكَرُ سَبَبُ تَعْدِيلِهِ. أَوْ يَكْثُرُ مُزَكُّوهُ، أَوْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ، أَوْ كَثِيرِي الْفَحْصِ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ. ثَامِنُ عِشْرِينَهَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ، كَتَقْدِيمِ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّوْمِ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا عَلَى خَبَرِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَمُ مِنْهُ. تَاسِعُ عِشْرِينَهَا: أَنْ يُبَاشِرَ مَا رَوَاهُ الثَلَاثُونَ تَأَخُّرَ إِسْلَامِهِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ، لِقُوَّةِ أَصَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَعْرِفَتِهِ. وَقِيلَ: إِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ إِلَى إِسْلَامِ الْمُتَأَخِّرِ لَمْ يُرَجَّحْ بِالتَّأْخِيرِ، لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ أَوْ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْمُتَأَخِّرِ رُجِّحَ. الْحَادِي وَالثَلَاثُونَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ: كَوْنُهُ أَحْسَنَ سِيَاقًا وَاسْتِقْصَاءً لِحَدِيثِهِ، أَوْ أَقْرَبَ مَكَانًا، أَوْ أَكْثَرَ مُلَازَمَةً لِشَيْخِهِ، أَوْ سَمِعَ مِنْ مَشَايِخِ بَلَدِهِ، أَوْ مُشَافِهًا مُشَاهِدًا لِشَيْخِهِ حَالَ الْأَخْذِ، أَوْ لَا يُجِيزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى، أَوِ الصَّحَابِيُّ مِنْ أَكَابِرِهِمْ، أَوْ عَلِيٌّ رِضَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ فِي الْأَقْضِيَةِ، أَوْ مُعَاذٌ وَهُوَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، أَوْ زَيْدٌ وَهُوَ

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فِي الْفَرَائِضِ، أَوِ الْإِسْنَادُ حِجَازِيٌّ، أَوْ رُوَاتُهُ مِنْ بَلَدٍ لَا يَرْضَوْنَ التَّدْلِيسَ. الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّرْجِيحُ بِالتَّحَمُّلِ، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْوَقْتُ، فَيُرَجَّحُ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلِ الْحَدِيثَ إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى مَنْ كَانَ بَعْضُ تَحَمُّلِهِ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَهُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّا قَبْلَهُ. وَالْمُتَحَمِّلُ بَعْدَهُ أَقْوَى لِتَأَهُّلِهِ لِلضَّبْطِ. ثَانِيهَا وَثَالِثُهَا: أَنْ يَتَحَمَّلَ بِحَدَّثَنَا، وَالْآخَرُ عَرْضًا، أَوْ عَرْضًا وَالْآخَرُ كِتَابَةً، أَوْ مُنَاوَلَةً أَوْ وِجَادَةً. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: التَّرْجِيحُ بِكَيْفِيَّةِ الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: تَقْدِيمُ الْمَحْكِيِّ بِلَفْظِهِ عَلَى الْمَحْكِيِّ بِمَعْنَاهُ، وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ عَلَى مَا عُرِفَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، ثَانِيهَا: مَا ذُكِرَ فِيهِ سَبَبُ وُرُودِهِ عَلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى اهْتِمَامِ الرَّاوِي بِهِ حَيْثُ عَرَفَ سَبَبَهُ. ثَالِثُهَا: أَنْ لَا يُنْكِرَهُ رَاوِيهِ وَلَا يَتَرَدَّدَ فِيهِ. رَابِعُهَا إِلَى عَاشِرِهَا: أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُهُ دَالَّةً عَلَى الِاتِّصَالِ، كَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ، أَوِ اتُّفِقَ عَلَى رَفْعِهِ أَوْ وَصْلِهِ ; أَوْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ لَمْ يَضْطَرِبْ لَفْظُهُ، أَوْ رَوَى بِالْإِسْنَادِ وَعَزَى ذَلِكَ لِكِتَابٍ مَعْرُوفٍ، أَوْ عَزِيزٍ، وَالْآخَرُ مَشْهُورٌ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: التَّرْجِيحُ بِوَقْتِ الْوُرُودِ وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا وَثَانِيهَا: بِتَقْدِيمِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الْمَكِّيِّ، وَالدَّالِّ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِ الْمُصْطَفَى ﵊ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الضَّعْفِ كَـ ( «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا» ) ، ثُمَّ شُهْرَتُهُ: فَيَكُونُ الدَّالُّ عَلَى الْعُلُوِّ مُتَأَخِّرًا.

стр. 635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] ثَالِثُهَا: تَرْجِيحُ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّخْفِيفِ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّأَخُّرِ، لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُغْلِظُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ زَجْرًا عَنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ مَالَ لِلتَّخْفِيفِ. كَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْحَاصِلِ، وَالْمِنْهَاجِ، وَرَجَّحَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا عَكْسَهُ؛ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّغْلِيظِ وَهُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّهُ ﷺ جَاءَ أَوَّلًا بِالْإِسْلَامِ فَقَطْ، ثُمَّ شُرِعَتِ الْعِبَادَاتُ شَيْئًا فَشَيْئًا. رَابِعُهَا: تَرْجِيحُ مَا تُحُمِّلَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا تُحُمِّلَ قَبْلَهُ، أَوْ شُكَّ، لِأَنَّهُ أَظْهَرُ تَأَخُّرًا. خَامِسُهَا وَسَادِسُهَا: تَرْجِيحُ غَيْرِ الْمُؤَرِّخِ عَلَى الْمُؤَرِّخِ بِتَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ، وَتَرْجِيحُ الْمُؤَرِّخِ بِمُقَارِبٍ بِوَفَاتِهِ ﷺ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَرِّخِ. قَالَ الرَّازِيُّ: وَالتَّرْجِيحُ بِهَذِهِ السِّتَّةِ أَيْ إِفَادَتُهَا لِلرُّجْحَانِ غَيْرُ قَوِيَّةٍ. الْقِسْمُ الْخَامِسُ: التَّرْجِيحُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا إِلَى الْخَامِسِ وَالثَلَاثِينَ: تَرْجِيحُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ عَلَى الْمُخَصَّصِ؛ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ عَلَى بَاقِي أَفْرَادِهِ، وَالْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَالْحَقِيقَةِ عَلَى الْمَجَازِ، وَالْمَجَازِ الْمُشْبِهِ لِلْحَقِيقَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالشَّرْعِيَّةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْعُرْفِيَّةِ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ، وَالْمُسْتَغْنِي عَلَى الْإِضْمَارِ. وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ اللَّبْسُ، وَمَا اتُّفِقَ عَلَى وَضْعِهِ لِمُسَمَّاهُ، وَالْمُومِي لِلْعِلَّةِ، وَالْمَنْطُوقِ، وَمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ، وَالْمَنْصُوصِ عَلَى حُكْمِهِ مَعَ تَشْبِيهِهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ، وَالْمُسْتَفَادِ عُمُومِهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ عَلَى النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ، أَوْ مِنَ الْجَمْعِ الْمُعَرِّفِ عَلَى (مِنْ) وَ (مَا) ، أَوْ مِنَ الْكُلِّ؛ وَذَلِكَ

стр. 636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مِنَ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ، وَمَا خِطَابُهُ تَكْلِيفِيٌّ عَلَى الْوَضْعِيِّ، وَمَا حُكْمُهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَمَا قُدِّمَ فِيهِ ذِكْرُ الْعِلَّةِ، أَوْ دَلَّ الِاشْتِقَاقُ عَلَى حُكْمِهِ، وَالْمُقَارِنِ لِلتَّهْدِيدِ، وَمَا تَهْدِيدُهُ أَشَدُّ، وَالْمُؤَكَّدِ بِالتَّكْرَارِ وَالْفَصِيحِ، وَمَا بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَمَا دَلَّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِوَجْهَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مُعَارَضَةٌ، كـ (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) ، وَالنَّصِّ وَالْقَوْلِ، وَقَوْلٍ قَارَنَهُ الْعَمَلُ، أَوْ تَفْسِيرُ الرَّاوِي، وَمَا قُرِنَ حُكْمُهُ بِصِفَةٍ عَلَى مَا قُرِنَ بِاسْمٍ، وَمَا فِيهِ زِيَادَةٌ. الْقِسْمُ السَّادِسُ: التَّرْجِيحُ بِالْحُكْمِ وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: تَقْدِيمُ النَّاقِلِ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْمُقَرِّرِ لَهَا. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. ثَانِيهَا: تَقْدِيمُ الدَّالِّ عَلَى التَّحْرِيمِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْوُجُوبِ. ثَالِثُهَا: تَقْدِيمُ الْأَحْوَطِ. رَابِعُهَا: تَقْدِيمُ الدَّالِّ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ. الْقِسْمُ السَّابِعُ: التَّرْجِيحُ بِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ كَتَقْدِيمِ (مَا) وَافَقَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، أَوْ سُنَّةٌ أُخْرَى، أَوْ مَا قَبِلَ الشَّرْعُ، أَوِ الْقِيَاسُ، أَوْ عَمَلُ الْأُمَّةِ أَوِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَوْ مَعَهُ مُرْسَلٌ آخَرُ، أَوْ مُنْقَطِعٌ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ بِنَوْعِ قَدْحٍ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ لَهُ نَظِيرٌ مُتَّفَقٌ عَلَى حُكْمِهِ، أَوِ اتَّفَقَ عَلَى إِخْرَاجِهِ الشَّيْخَانِ. فَهَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ مُرَجِّحٍ، وَثَمَّ مُرَجِّحَاتٌ أُخَرُ لَا تَنْحَصِرُ وَمَثَارُهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ.

стр. 637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَوَائِدُ الْأُولَى: مَنَعَ بَعْضُهُمُ التَّرْجِيحَ فِي الْأَدِلَّةِ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيِّنَاتِ، وَقَالَ: إِذَا تَعَارَضَا لَزِمَ التَّخْيِيرُ أَوِ الْوَقْفُ. وَأُجِيبَ: بِأَنْ مَالِكًا يَرَى تَرْجِيحَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَقُولُ: الْبَيِّنَةُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى تَوْقِيفَاتٍ تَعَبُّدِيَّةٍ؛ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ. الثَّانِيَةُ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ لِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ تُوُقِّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَظْهَرَ. الثَّالِثَةُ: التَّعَارُضُ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِنَّمَا هُوَ لِخَلَلٍ فِي الْإِسْنَادِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ، وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا تَعَارُضَ. الرَّابِعَةُ: مَا سَلِمَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ فَهُوَ مُحْكَمٌ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي " عُلُومِ الْحَدِيثِ " بَابًا وَعَدَّهُ مِنَ الْأَنْوَاعِ. وَكَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " النُّخْبَةِ ". قَالَ الْحَاكِمُ: وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: حَدِيثُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ» . وَحَدِيثُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» . وَحَدِيثُ: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالصَّلَاةِ» . وَحَدِيثُ: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» .

стр. 638

النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَمِثَالُهُ مَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ» ؛ فَذِكْرُ سُفْيَانَ وَأَبِي إِدْرِيسَ زِيَادَةُ وَهْمٍ؛ فَالْوَهْمُ فِي سُفَيَانَ مِمَنْ دُونَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ، وَفِي أَبِي إِدْرِيسَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا إِدْرِيسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِسَمَاعِ بُسْرٍ مِنْ وَاثِلَةَ. وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا كِتَابًا فِي كَثِيرٍ مِنْهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَالِيَ عَنِ الزَّائِدِ إِنْ كَانَ بِحَرْفِ (عَنْ) ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُنْقَطِعًا، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعٍ أَوْ إِخْبَارٍ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْوَهْمِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ مِمَّنْ لَهُ هَذَا أَنْ يَذْكُرَ السَّمَاعَيْنِ؛ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا حُمِلَ عَلَى الزَيَادَةِ. ــ [تدريب الراوي] قَالَ: وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ كِتَابًا كَبِيرًا. [النَّوْعُ السَّابع وَالثَلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ] (النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ وَمِثَالُهُ مَا رَوَى) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ، وَأَبُوهُ مُصَغَّرَةٌ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ) الْخَوْلَانِيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ) بْنَ الْأَسْقَعِ، (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ) الْغَنَوِيَّ، (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ» ) : وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا. (فَذِكْرُ سُفْيَانَ وَأَبِي إِدْرِيسَ) فِي هَذَا الْإِسْنَادِ (زِيَادَةُ وَهْمٍ، فَالْوَهْمُ فِي سُفْيَانَ مِمَّنْ دُونَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ يَزِيدَ) نَفْسِهِ؛ مِنْهُمْ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وَغَيْرُهُمْ. (وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ) بَيْنَهُمَا، (وَ) الْوَهْمُ (فِي أَبِي إِدْرِيسَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِأَنَّ ثِقَاتٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ) ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ وَاثِلَةَ، (فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا

стр. 639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] إِدْرِيسَ) ، مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُمْ. (وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ) فِيهِ بِالْإِخْبَارِ (بِسَمَاعِ بُسْرٍ مِنْ وَاثِلَةَ) ، وَقَدْ حَكَمَ الْأَئِمَّةُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ بِالْوَهْمِ فِي ذَلِكَ، كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: وَكَثِيرًا مَا يُحَدِّثُ بُسْرٌ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ فَغَلِطَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ وَاثِلَةَ، وَقَدْ سَمِعَ هَذَا بُسْرٌ مِنْ وَاثِلَةَ نَفْسِهِ، ثُمَّ الْحَدِيثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ. (وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا) النَّوْعِ (كِتَابًا) سَمَّاهُ: " تَمْيِيزَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ "، (فِي كَثِيرٍ مِنْهُ نَظَرٌ لِأَنَّ) الْإِسْنَادَ (الْخَالِيَ عَنْ) الرَّاوِي (الزَّائِدِ إِنْ كَانَ بِحَرْفِ عَنْ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي الِاتِّصَالَ؛ (فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُنْقَطِعًا) وَيُعَلَّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الرَّاوِي الزَّائِدُ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ (وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعٍ أَوْ إِخْبَارٍ) أَوْ تَحْدِيثٍ (احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ) ، اللَّهُمَّ (إِلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْوَهْمِ) كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ. (وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ) أَيْضًا (الظَّاهِرُ مِمَّنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا

стр. 640

النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَلَاثُونَ: الْمَرَاسِيلُ الْخَفِيُّ إِرْسَالُهَا هُوَ فَنٌ مُهِمٌّ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، يُدْرَكُ بِالَاتِّسَاعِ فِي الرِّوَايَةِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ. وَلْلخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ وَهُوَ مَا عُرِفَ إِرْسَالُهُ لِعَدَمِ اللِّقَاءِ أَوِ السَّمَاعِ، وَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ بِإِرْسَالِهِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ شَخْصٍ، وَهَذَا الْقِسْمُ مَعَ النَّوْعِ السَّابِقِ يُعْتَرَضُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ يُجَابُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ. ــ [تدريب الراوي] أَنْ يَذْكُرَ السَّمَاعَيْنِ؛ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا حُمِلَ عَلَى الزِّيَادَةِ) الْمَذْكُورَةِ. [النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَلَاثُونَ الْمَرَاسِيلُ الْخَفِيُّ إِرْسَالُهَا] (النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَلَاثُونَ، الْمَرَاسِيلُ الْخَفِيُّ إِرْسَالُهَا) أَيِ انْقِطَاعُهَا، (هُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ يُدْرَكُ بِالِاتِّسَاعِ فِي الرِّوَايَةِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ) لِلْأَحَادِيثِ، (مَعَ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ، وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ) سَمَّاهُ: " التَّفْصِيلُ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ ". وَأَصْلُ الْإِرْسَالَ، ظَاهِرٌ: كَرِوَايَةِ الرَّجُلِ عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ، كَرِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. وَخَفِيٌّ: وَهُوَ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا. (وَهُوَ مَا عُرِفَ إِرْسَالُهُ لِعَدَمِ اللِّقَاءِ) لِمَنْ رَوَى عَنْهُ مَعَ الْمُعَاصَرَةِ، (أَوْ) لِعَدَمِ (السَّمَاعِ) مَعَ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ، أَوْ لِعَدَمِ سَمَاعِ ذَلِكَ الْخَبَرِ بِعَيْنِهِ مَعَ سَمَاعِ غَيْرِهِ، وَيُعْرَفُ مَا ذُكِرَ إِمَّا بِنَصِّ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ، أَوْ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ؛ كَإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. كَحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، مَرْفُوعًا: «رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ» .

стр. 641

النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃ ، وَهَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ؛ فِيهِ يُعْرَفُ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُرْسَلِ، وَفِيهِ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْ أَحْسَنِهَا وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ " الِاسْتِيعَابُ " لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ؛ لَوْلَا مَا شَانَهُ بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَحِكَايَتُهُ عَنِ الْأَخْبَارِيِّينَ. وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ كِتَابًا حَسَنًا جَمَعَ كُتُبًا كَثِيرَةً وَضَبَطَ وَحَقَّقَ أَشَيَاءَ حَسَنَةً، وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ. ــ [تدريب الراوي] فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةَ، كَمَا قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ. وَكَأَحَادِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. (وَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ بِإِرْسَالِهِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ شَخْصٍ) بَيْنَهُمَا كَحَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْغٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ» . فَهُوَ مُنْقَطِعٌ فِي مَوْضِعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَرَوَى أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. (وَهَذَا الْقِسْمُ مَعَ النَّوْعِ السَّابِقِ) وَهُوَ الْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ (يُعْتَرَضُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ) ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْحُكْمُ لِلزَّائِدِ، وَرُبَّمَا كَانَ لِلنَّاقِصِ، وَالزَّائِدُ وَهْمٌ، وَهُوَ يَشْتَبِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا النُّقَّادُ، (وَقَدْ يُجَابُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ) . [النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃] [تعريف الصحابي] النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ: (مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃: هَذَا عَلَمٌ كَبِيرٌ جَلِيلٌ

стр. 642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُرْسَلِ، وَفِيهِ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ) مُؤَلَّفَةٌ كَكِتَابِ " الصَّحَابَةِ " لِابْنِ حِبَّانَ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ فِي مُجَلَّدٍ، وَكِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، وَهُوَ كَبِيرٌ جَلِيلٌ، وَذَيَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، وَكِتَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَكِتَابِ الْعَسْكَرِيِّ. (وَمِنْ أَحْسَنِهَا وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ " الِاسْتِيعَابُ " لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لَوْلَا مَا شَانَهُ بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَحِكَايَتِهِ عَنِ الْأَخْبَارِيِّينَ) . وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْإِكْثَارُ وَالتَّخْلِيطُ فِيمَا يَرْوُونَهُ، وَذَيَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ كِتَابًا حَسَنًا) سَمَّاهُ: " أُسْدُ الْغَابَةِ "، (جَمَعَ فِيهِ كُتُبًا كَثِيرَةً) وَهِيَ كِتَابُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَزَادَ مِنْ غَيْرِهَا أَسْمَاءً فِي هَذَا، (وَضَبَطَ وَحَقَّقَ أَشْيَاءَ حَسَنَةً) عَلَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكْرَارِ

стр. 643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بِحَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ أَوِ الْكُنْيَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ) وَلَمْ يَشْتَهِرْ هَذَا الْمُخْتَصَرُ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابٍ لَطِيفٍ سَمَّاهُ: " التَّجْرِيدُ ". وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ: " الْإِصَابَةُ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ "، كِتَابٌ حَافِلٌ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. فَائِدَةٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " الْأَخْبَارِيِّينَ " جَمْعُ أَخْبَارِيٍّ، عَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ لَحْنِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ الْخَبَرِيُّ، أَيْ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى جَمْعٍ تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ، تَقُولُ فِي الْفَرَائِضِ فَرْضِيٌّ. وَنُكْتَتُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ النِّسْبَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ، وَخُصُوصِيَّةُ الْجَمْعِ مُلْغَاةٌ، مَعَ أَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الثِّقَلِ، قَالَ: وَمِنَ اللَّحْنِ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ صُحُفِيٍّ بِضَمَّتَيْنِ، وَالصَّوَابُ بِفَتْحَتَيْنِ، رَدًّا إِلَى صَحِيفَةٍ، ثُمَّ فُعِلَ بِهَا مَا فَعَلَ بِحَنِيفَةَ.

стр. 644

فُرُوعٌ: أَحَدُهَا اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ؛ فَالْمَعْرُوفُ عِنْدِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ كُلُّ مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَعَنْ أَصْحَابِ الْأَصُولِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ صَحَابِيًّا إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ؛ فَإِنْ صَحَّ عَنْهُ فَضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُعَدَّ جَرِيرٌ الْبَجَلِيُّ وَشِبْهُهُ صَحَابِيًّا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ. ثُمَّ تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ بِالتَّوَاتُرِ وَالَاسْتِفَاضَةِ، أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ قَوْلِهِ إِذَا كَانَ عَدْلًا. ــ [تدريب الراوي] [فُرُوعٌ الأول الاخْتُلاِفَ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ] فُرُوعٌ (أَحَدُهَا، اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ، فَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ كُلُّ مُسْلِمٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ فَاعِلُ الرُّؤْيَةِ الرَّائِي الْأَعْمَى كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ صَحَابِيٌّ بِلَا خِلَافٍ وَلَا رُؤْيَةَ لَهُ. وَمَنْ رَآهُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَسُولِ قَيْصَرَ فَلَا صُحْبَةَ لَهُ. وَمَنْ رَآهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ قَبْلَ الدَّفْنِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ خُوَيْلِدِ بْنِ خَالِدٍ الْهُذَلِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَا صُحْبَةَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ فَاعِلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَغَيْرِهَا، وَرَآهُمْ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا، مَنْ صَحِبَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ، كَابْنِ خَطَلٍ وَنَحْوِهِ. فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُسْلِمًا وَمَاتَ عَلَى إِسْلَامِهِ. أَمَّا مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا؛ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي دُخُولِهِ فِيهِمْ نَظَرٌ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلصُّحْبَةِ السَّابِقَةِ، كَقُرَّةِ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ

стр. 645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَيْسٍ، أَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي حَيَاتِهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهِ فِي الصُّحْبَةِ، وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ بِبَقَاءِ اسْمِ الصُّحْبَةِ لَهُ. قَالَ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَقْيُهُ فِي حَالِ النُّبُوَّةِ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ رَآهُ قَبْلَهَا وَمَاتَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ؛ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَكَذَا لَوْ رَآهُ قَبْلَهَا، ثُمَّ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ وَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ذِكْرُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ وَلَدَهُ إِبْرَاهِيمَ دُونَ مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا، كَالْقَاسِمِ. قَالَ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرُّؤَى التَّمْيِيزُ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ مَنْ رَآهُ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ، وَالْأَطْفَالُ الَّذِينَ حَنَّكَهُمْ وَلَمْ يَرَوْهُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ؟ لَمْ يَذْكُرُوهُ أَيْضًا؛ إِلَّا أَنَّ الْعَلَائِيَّ قَالَ فِي الْمَرَاسِيلِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ نَوْفَلٍ حَنَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَدَعَا لَهُ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ، بَلْ وَلَا رُؤْيَةَ أَيْضًا، وَكَذَا قَالَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، حَنَّكَهُ وَدَعَا لَهُ، وَلَا تُعْرَفُ لَهُ رُؤْيَةٌ بَلْ هُوَ تَابِعِيٌّ. وَقَالَ فِي النُّكَتِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَغَيْرِهِمُ اشْتِرَاطُهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الصُّحْبَةَ لِأَطْفَالٍ حَنَّكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ مَسَحَ وُجُوهَهُمْ، أَوْ تَفَلَ فِي أَفْوَاهِهِمْ، كَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ

стр. 646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] التَّيْمِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَنَحْوِهِمْ. قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِلَّا لَخَرَجَ مَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدِّهِ فِي الصَّحَابَةِ، كَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَنَحْوِهِمْ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ رُؤْيَتِهِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ؛ فَلَا يُطْلَقُ اسْمُ الصُّحْبَةِ عَلَى مَنْ رَآهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ. قَالَ: وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي الصَّحَابَةِ دُونَ مَنْ رَآهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَوْلَى بِالذِّكْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، لِأَنَّ الْجِنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ الَّذِينَ شَمِلَتْهُمُ الرِّسَالَةُ وَالْبَعْثَةُ؛ فَكَانَ ذِكْرُ مَنْ عُرِفَ اسْمَهُ مِمَّنْ رَآهُ حَسَنًا؛ بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: وَإِذَا نَزَلَ عِيسَى ﷺ وَحَكَمَ بِشَرْعِهِ فَهَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصُّحْبَةِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْأَرْضِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، انْتَهَى. (وَعَنْ أَصْحَابِ الْأَصُولِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ) لَهُ (عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ) لَهُ، وَالْأَخْذِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَنْ وَفَدَ عَلَيْهِ وَانْصَرَفَ بِلَا مُصَاحِبَةٍ وَلَا مُتَابَعَةٍ؛ قَالُوا: وَذَلِكَ مَعْنَى الصَّحَابِيِّ لُغَةً. وَرُدَّ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ، لَا مِنْ قَدْرٍ مِنْهَا مَخْصُوصٍ، وَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَ غَيْرَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، يُقَالُ: صَحِبْتُ فُلَانًا حَوْلًا وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً.

стр. 647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (أَوْ بَعْضِهِمْ) مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مُوَافِقُونَ لِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَصَحَّحَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ مَا ذُكِرَ عَنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: لِمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، «عَنْ مُوسَى السَّيَلَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَدْ بَقِيَ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَمَّا مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَا آخِرُ مَنْ بَقِيَ» . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ أَرَادَ إِثْبَاتَ صُحْبَةٍ خَاصَّةٍ لَيْسَتْ لِأُولَئِكَ. (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعَدُّ صَحَابِيًّا إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، أَوْ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ) . وَوَجْهُهُ: أَنَّ لِصُحْبَتِهِ ﷺ شَرَفًا عَظِيمًا، فَلَا تُنَالُ إِلَّا بِاجْتِمَاعٍ طَوِيلٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْخُلُقُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهِ الشَّخْصُ؛ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّفَرِ الَّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَالسَّنَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْمِزَاجُ. (فَإِنْ صَحَّ) هَذَا الْقَوْلُ (عَنْهُ فَضَعِيفٌ، فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُعَدَّ جَرِيرُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (الْبَجَلِيُّ، وَشِبْهُهُ) مِمَّنْ فَقَدَ مَا اشْتَرَطَهُ كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (صَحَابِيًّا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ) .

стр. 648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ فَفِي الْإِسْنَادِ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ: وَقَدِ اعْتُرِضَ بِأَنَّ جَرِيرًا أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ الْبِعْثَةِ، لِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعُهُ؛ فَقَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ يَا جَرِيرُ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ، فَدَعَانِي إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ» الْحَدِيثَ. قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْأَحْمَسِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَوْ ثَبَتَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَوْرِيَّةُ فِي جَوَابِ (لَمَّا) ، بِدَلِيلِ ذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَفَرْضُهُمَا مُتَرَاخٍ عَنِ الْبَعْثَةِ. وَالصَّوَابُ مَا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ الْكَبِيرِ: أَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُمْ. فَائِدَةٌ فِي حَدِّ الصَّحَابِيِّ قَوْلٌ رَابِعٌ: أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَرَوَى عَنْهُ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ.

стр. 649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَخَامِسٌ: أَنَّهُ مَنْ رَآهُ بَالِغًا، حَكَاهُ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ كَمَا تَقَدَّمَ. وَسَادِسٌ: أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَهُ ﷺ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ؛ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَعَدَّ مِنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيَّ أَبَا تَمِيمٍ، وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السِّيَرِ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ. وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ، وَعَلَيْهِ عَمِلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابَيْهِمَا. وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الصَّحَابِيِّ أَنْ يَتَخَصَّصَ بِالرَّسُولِ وَيَتَخَصَّصَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ . (ثُمَّ تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ) إِمَّا (بِالتَّوَاتُرِ) كَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَبَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ فِي خَلْقٍ مِنْهُمْ. (وَالِاسْتِفَاضَةِ) وَالشُّهْرَةِ الْقَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ، كَضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ. (أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ) عَنْهُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، كَحُمَمَةَ بْنِ أَبِي حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ الَّذِي مَاتَ بِأَصْبَهَانَ مَبْطُونًا؛ فَشَهِدَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " تَارِيخُ أَصْبَهَانَ "، وَرُوِّينَا قِصَّتَهُ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ.

стр. 650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ هَذَا: أَنْ يُخْبِرَ آحَادُ التَّابِعِينَ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ، بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاحِدٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ. (أَوْ قَوْلِهِ) هُوَ: أَنَا صَحَابِيٌّ (إِذَا كَانَ عَدْلًا) إِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ؛ فَإِنِ ادَّعَاهُ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ وَفَاتِهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ» . يُرِيدُ انْخِرَامَ ذَلِكَ الْقَرْنِ، قَالَ ذَلِكَ سَنَةَ وَفَاتِهِ ﷺ . وَشَرَطَ الْأَصُولِيُّونَ فِي قَبُولِهِ أَنْ تُعْرَفَ مُعَاصَرَتُهُ لَهُ، وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ؛ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا بِدَعْوَى رُتْبَةٍ يُثْبِتُهَا لِنَفْسِهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْآمِدِيُّ، وَرَجَّحَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ. فَائِدَةٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْمِيزَانِ ": رَتَنُ الْهِنْدِيُّ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا رَتَنُ، شَيْخٌ دَجَّالٌ بِلَا رَيْبٍ، ظَهَرَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ، فَادَّعَى الصُّحْبَةَ وَالصَّحَابَةُ لَا يَكْذِبُونَ، وَهَذَا جَرِيءٌ عَلَى

стр. 651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ أَلَّفْتُ فِي أَمْرِهِ جُزْءًا. [الثَّانِي الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرُهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ] قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] الْآيَةَ، أَيْ عُدُولًا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ، وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ. وَقَالَ ﷺ : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ: أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ؛ فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لَانْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ ﷺ ، وَلَمَا اسْتُرْسِلَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْصَارِ. وَقِيلَ: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: بَعْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا. وَقِيلَ: إِذَا انْفَرَدَ. وَقِيلَ: إِلَّا الْمُقَاتِلَ وَالْمُقَاتَلَ.

стр. 652

الثَّانِي: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرُهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ. وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَائِشَةُ. وَأَكْثَرُهُمْ فُتْيَا تُرْوَى: ابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: انْتَهَى عِلْمُ الصَّحَابَةِ إِلَى سِتَّةٍ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيٍّ وَزَيْدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ السِّتَّةِ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَهِ. وَمِنَ الصَحَابَةِ الْعَبَادِلَةُ وَهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ وَلَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ؛ وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، وَهُمْ نَحْوُ مَائِتَينِ وَعِشْرِينَ. قَالُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ. وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ، وَجَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ طَبَقَةً. ــ [تدريب الراوي] وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ، إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ، وَحَمْلًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمَأْجُورِ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمْ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ: لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا: " الصَّحَابَةُ عُدُولٌ " كُلَّ مَنْ رَآهُ ﷺ يَوْمًا مَا أَوْ زَارَهُ لِمَامًا، أَوِ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ، كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا وَانْصَرَفَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إِقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِلِ، وَالْقَوْلُ بِالتَّعْمِيمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ. (وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا أَبُو هُرَيْرَةَ) رَوَى خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا. اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ مِنْهَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ، وَمُسْلِمٌ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ.

стр. 653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ، وَهُوَ أَحْفَظُ الصَّحَابَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ، أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ فِي جِنَازَتِهِ وَيَقُولُ: كَانَ يَحْفَظُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا أَنْسَاهُ، قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ. فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ» . وَفِي " الْمُسْتَدْرَكِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَقَالَ: ادْعُوا فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى "؛ فَأَمَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ: سَبَقَكُمَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ» . (ثُمَّ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُمَرَ) رَوَى أَلْفَيْ حَدِيثٍ وَسِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا. (وَابْنُ عَبَّاسٍ) رَوَى أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا.

стр. 654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) رَوَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا. (وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رَوَى أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَسِتًّا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا. (وَعَائِشَةُ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَوَتْ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً. وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَزِيدُ حَدِيثُهُ عَلَى أَلْفٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ؛ فَإِنَّهُ رَوَى أَلْفًا وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا. فَائِدَةٌ السَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ تَقْدِيمِهِ وَسَبْقِهِ وَمُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ انْتِشَارِ الْحَدِيثِ، وَاعْتِنَاءِ النَّاسِ بِسَمَاعِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَحِفْظِهِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ. قَالَ: وَجُمْلَةُ مَا رُوِيَ لَهُ مِائَةُ حَدِيثٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا. (وَأَكْثَرُهُمْ فُتْيَا تُرْوَى) عَنْهُ (ابْنُ عَبَّاسٍ) ؛ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. (وَعَنْ مَسْرُوقٍ) أَنَّهُ (قَالَ: انْتَهَى عِلْمُ الصَّحَابَةِ إِلَى سِتَّةٍ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ،

стр. 655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَأُبَيٍّ) ابْنِ كَعْبٍ، (وَزَيْدٍ) ابْنِ ثَابِتٍ، (وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ السِّتَّةِ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ) ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْهُ نَحْوَهُ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ بَدَلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ أَبَا مُوسَى وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ؛ فَكَيْفَ انْتَهَى عِلْمُ السِّتَّةِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ؟ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَّا عِلْمَهُمْ إِلَى عِلْمِهِمَا، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاةُ مَنْ ذَكَرَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ الْعِلْمُ يُؤْخَذُ عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَالْأَشْعَرِيُّ وَأُبَيٌّ يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ فَتْوَى مُطْلَقًا سَبْعَةٌ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةُ. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ. قَالَ: وَيَلِيهِمْ عِشْرُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، وَأَبُو مُوسَى، وَمُعَاذٌ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَلْمَانُ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَطِلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ

стр. 656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] حُصَيْنٍ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ صَغِيرٌ. قَالَ: وَفِي الصَّحَابَةِ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا يُقِلُّونَ فِي الْفُتْيَا جِدًّا، لَا يُرْوَى عَنِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ وَالْمَسْأَلَتَانِ وَالثَّلَاثُ، كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَالْمِقْدَادِ، وَسَرَدَ الْبَاقِينَ. (وَمِنَ الصَّحَابَةِ الْعَبَادِلَةُ، وَهُمْ) أَرْبَعَةٌ، عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُمَرَ) بْنُ الْخَطَّابِ، (وَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عَبَّاسٍ، وَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ) قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ، وَهَؤُلَاءِ عَاشُوا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى عِلْمِهِمْ؛ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ الْعَبَادِلَةِ. وَقِيلَ: هُمْ ثَلَاثَةٌ بِإِسْقَاطِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ. وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَسْقَطَ ابْنَ الْعَاصِ فَوَهْمٌ. نَعَمْ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي الدِّيَاتِ، وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْمُفَصَّلِ، أَنَّ الْعَبَادِلَةَ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَلَطَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الِاصْطِلَاحِ. (وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ) مِنَ الصَّحَابَةِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ الْعَبَادِلَةُ (وَهُمْ

стр. 657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] نَحْوُ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ) نَفْسًا، كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَخْذًا مِنَ الِاسْتِيعَابِ، وَزَادَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونٍ جَمَاعَةً يَبْلُغُونَ بِهِمْ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ. (قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ) فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: أَلَيْسَ يُقَالُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ؟ [قَالَ] : وَمَنْ قَالَ ذَا، قَلْقَلَ اللَّهُ أَنْيَابَهُ، هَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ، وَمَنْ يُحْصِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ، (قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ) فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلَاءِ أَيْنَ كَانُوا وَأَيْنَ سَمِعُوا؟ قَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَمَنْ بَيْنَهُمَا، وَالْأَعْرَابُ، وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، كُلٌّ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ بِعَرَفَةَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى إِسْنَادٍ، وَلَا هُوَ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ الْمَشْهُورَةِ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِهِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيِّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَامِعٍ الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَيْسَ يُقَالُ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أَسْنَدَهُ الْمَدِينِيُّ عَنْهُ قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ رَآهُ

стр. 658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَسَمِعَ مِنْهُ زِيَادَةٌ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَهَذَا لَا تَحْدِيدَ فِيهِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَعَ تَفَرُّقِ الصَّحَابَةِ فِي الْبُلْدَانِ وَالْبَوَادِي وَالْقُرَى، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ: وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يَعْنِي الدِّيوَانَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَى السَّاجِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ سِتُّونَ أَلْفًا، ثَلَاثُونَ أَلْفًا بِالْمَدِينَةِ، وَثَلَاثُونَ أَلْفًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَمَعَ هَذَا فَجَمِيعُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ لَمْ يَبْلُغْ مَجْمُوعُ مَا فِي تَصَانِيفِهِمْ عَشْرَةَ آلَافٍ، مَعَ كَوْنِهِمْ يَذْكُرُونَ مَنْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَمَنْ عَاصَرَهُ، أَوْ أَدْرَكَهُ صَغِيرًا. (وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ) بِاعْتِبَارِ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوِ الْهِجْرَةِ، أَوْ شُهُودِ الْمَشَاهِدِ الْفَاضِلَةِ؛ فَجَعَلَهُمُ ابْنُ سَعْدٍ خَمْسَ طَبَقَاتٍ، (وَجَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَبَقَةً) : الْأُولَى: قَوْمٌ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ. الثَّانِيَةُ: أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ. الثَّالِثَةُ: مُهَاجِرَةُ الْحَبَشَةِ.

стр. 659

الثَّالِثُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ﵄ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ، ثمَ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ؛ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْكُوفَةِ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَصْحَابُنَا مَجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ تَمَامُ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، ثُمَّ أُحُدٍ، ثُمَّ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَمِمَّنْ لَهُمْ مَزِيَّةٌ أَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةٍ، وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمِّدِ بْنِ كَعْبٍ وَعَطَاءٍ: أَهْلُ بَدْرٍ. ــ [تدريب الراوي] الرَّابِعَةُ: أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى. الْخَامِسَةُ: أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ. السَّادِسَةُ: أَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَيْهِ بِقِبَاءَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ. السَّابِعَةُ: أَهْلُ بَدْرٍ. الثَّامِنَةُ: الَّذِينَ هَاجَرُوا بَيْنَ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ. التَّاسِعَةُ: أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ. الْعَاشِرَةُ: مَنْ هَاجَرَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفَتْحِ مَكَّةَ؛ كَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ. الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: صِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ رَأَوْهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهَا. [الثَّالِثُ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵄ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ] (الثَّالِثُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ﵄ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ) . وَمِمَّنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ؛ قَالَ: وَلَا مُبَالَاةَ بِأَقْوَالِ أَهْلِ التَّشَيُّعِ وَلَا أَهْلِ الْبِدَعِ. وَكَذَلِكَ حَكَى الشَّافِعِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ. وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيَّةِ تَفْضِيلَ عُمَرَ، وَعَنِ الشِّيعَةِ تَفْضِيلَ عَلِيٍّ، وَعَنْ

стр. 660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] الرَّاوَنْدِيَّةِ تَفْضِيلَ الْعَبَّاسِ، وَعَنْ بَعْضِهِمُ الْإِمْسَاكَ عَنِ التَّفْضِيلِ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ خَيْرٌ، وَعَلِيٌّ أَفْضَلُ، وَهَذَا تَهَافُتٌ مِنَ الْقَوْلِ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَطَائِفَةً ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ ﷺ أَفْضَلُ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُرْضٍ وَلَا مَقْبُولٍ. (ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ؛ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَكَافَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَالْأَشْعَرِيُّ، وَالْبَاقِلَّانِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ. لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظٍ أَصْرَحَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الْمَرْفُوعِ. (وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْكُوفَةِ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلَكِنَّ آخِرَ قَوْلَيْهِ مَا سَبَقَ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّوَقُّفُ بَيْنَهُمَا؛ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رَجَعَ مَالِكٌ عَنِ التَّوَقُّفِ إِلَى تَفْضِيلِ عُثْمَانَ.

стр. 661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَوَقَّفَ أَيْضًا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ. ثُمَّ التَّفْضِيلُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَصَاحِبِ الْمُفْهِمِ ظَنِّيٌّ. وَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: قَطْعِيٌّ. (قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ) عَبْدُ الْقَاهِرِ التَّمِيمِيُّ (الْبَغْدَادِيُّ أَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ تَمَامُ الْعَشَرَةِ) الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ؛ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. (ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ) وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ؛ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالَ: خِيَارُنَا، قَالَ: كَذَلِكَ عِنْدَنَا هُمْ خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ» . (ثُمَّ) أَهْلُ (أُحُدٍ، ثُمَّ) أَهْلُ (بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ) بِالْحُدَيْبِيَةِ؛ قَالَ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. (وَمِمَّنْ لَهُ مَزِيَّةٌ: أَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، (وَهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْلِ) سَعِيدِ (بْنِ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةٍ) ،

стр. 662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مِنْهُمْ: ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ. (وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ) الْقُرَظِيِّ (وَعَطَاءٍ) ابْنِ يَسَارٍ (أَهْلُ بَدْرٍ) ، رَوَى ذَلِكَ سُنَيْدٌ عَنْهُمَا، بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَضَعِيفٌ، وَسُنَيْدٌ ضَعِيفٍ أَيْضًا. وَرَوَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَمَّنْ ذَكَرَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَرَوَى سُنَيْدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى الْحَسَنِ أَنَّهُمْ مَنْ أَسَلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ. فَوَائِدُ الْأَوَّلُ: وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ تَفْضِيلُ أَعْيَانٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ. فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشُدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرْؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينٌ؛ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» .

стр. 663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ: «أَفَرْضُكُمْ زَيْدٌ» ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدٌ» . الثَّانِيَةُ: اخْتُلِفَ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا الْوَقْفُ. وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ فَاطِمَةَ، فَهِيَ بَضْعَةٌ مِنْهُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ، وَبَالَغَ فِي تَصْحِيحِهِ. وَفِي الصَّحِيحِ فِي فَاطِمَةَ: «سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» . وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ لِيُسَلِّمَ عَلَيَّ، يُبَشِّرُنِي أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأُمَّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . وَفِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ: «مَرْيَمُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَفَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا» .

стр. 664

الرَّابِعُ: قِيلَ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ. وَقِيلَ زَيْدٌ، وَقِيلَ خَدِيجَةُ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ بَعْدَهَا. وَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ: مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ: أَبُو بَكْرٍ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ: عَلِيٌّ، وَمِنَ النِّسَاءِ: خَدِيجَةُ، وَمِنَ الْمَوَالِي: زَيْدٌ، وَمِنَ الْعَبِيدِ: بِلَالٌ، وَآخِرُهُمْ مَوْتًا: أَبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَآخِرُهُمْ قَبْلَهُ: أَنَسٌ. ــ [تدريب الراوي] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمَةُ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالْمُرْسَلُ يُفَسِّرُ الْمُتَّصِلَ. الثَّالِثَةُ: أَفْضَلُ أَزْوَاجِهِ ﷺ خَدِيجَةُ، وَعَائِشَةُ. وَفِي التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمَا أَوْجُهٌ حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ. ثَالِثُهَا: الْوَقْفُ. وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ تَفْضِيلَ خَدِيجَةَ، ثُمَّ عَائِشَةَ، ثُمَّ حَفْصَةَ، ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ سَوَاءٌ. [الرَّابِعُ أول الصحابة إسلاما] (الرَّابِعُ: قِيلَ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيقُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ فِي آخَرِينَ. وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ، وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ، قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٌ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ:

стр. 665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] إِذَا تَذَكَّرْتُ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ ، الْحَدِيثَ. (وَقِيلَ: عَلِيٌّ) ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَوْقُوفًا. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانَ قَالَا: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ عَلَيٍّ؛ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي» ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَلْمَانَ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَانْقِطَاعٌ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا.

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَرُوِيَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: " أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى ". وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسٍ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَعَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ قَالَ: نُبِّئَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَادَّعَى الْحَاكِمُ إِجْمَاعَ أَهْلِ التَّارِيخِ عَلَيْهِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي قَصِيدَةٍ يَمْدَحُهُ فِيهَا: إِنَّ عَلِيًّا لِمَيْمُونٌ نَقِيبَتُهُ ... بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ مَشْهُورُ صِهْرُ النَّبِيِّ وَخَيْرُ النَّاسِ مُفْتَخِرًا ... فَكُلُّ مَنْ رَامَهُ بِالْفَخْرِ مَفْخُورُ صَلَّى الطَّهُورَ مَعَ الْأُمِّيِّ أَوَّلَهُمْ ... قَبْلَ الْمَعَادِ وَرَبُّ النَّاسِ مَكْفُورُ (وَقِيلَ: زَيْدُ) بْنُ حَارِثَةَ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. (وَقِيلَ: خَدِيجَةُ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ) . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَابْنِ إِسْحَاقَ (وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ بَعْدَهَا) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خَدِيجَةَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ ثُمَّ عَلِيٌّ بَعْدَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَخْفَى إِسْلَامَهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَظْهَرَ أَبُو بَكْرٍ إِسْلَامَهُ، وَلِذَلِكَ شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ الِاثْنَيْنِ، وَصَلَّتْ خَدِيجَةُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ» . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ خَدِيجَةُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ فَأَسْلَمَ بِدُعَائِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ; فَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةَ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِسْلَامِ. وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَسْلَمَ قَبْلَ عَلِيٍّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا. وَحَكَى الْمَسْعُودِيُّ قَوْلًا: أَنَّ أَوَّلَهُمْ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، وَعَنْ آخَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ بِلَالٌ. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيُّ.

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَنَقَلَ ابْنُ سَبْعٍ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَهُمْ إِسْلَامًا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ:) أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ (مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَبُو بَكْرٍ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ عَلِيٌّ، وَمِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ، وَمِنَ الْمَوَالِي زَيْدٌ، وَمِنَ الْعَبِيدِ بِلَالٌ) . قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: وَيُحْكَى هَذَا الْجَمْعُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ [قُلْتُ: أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَاكِمُ] . قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَأَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجَةُ الْعَبَّاسِ. (وَآخِرُهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةِ (مَوْتًا) مُطْلَقًا (أَبُو الطُّفَيْلِ) عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللِّيثِيُّ (مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ) مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ. وَقَالَ خَلِيفَةُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ: إِنَّهُ تَأَخَّرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، قَالَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ. وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ: كُنْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ. وَصَحَّحَ الذَّهَبِيُّ أَنَّهُ سَنَةَ عَشْرٍ، وَأَمَّا كَوْنُهُ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا، فَجَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ وَالْمِزِّيُّ فِي آخَرِينَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي» . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا حَكَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ مِنْ أَنْ عِكْرَاشَ بْنَ ذُؤَيْبٍ تَأَخَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ الْجَمَلِ مِائَةَ سَنَةٍ. فَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَالَّذِي أَوْقَعَ ابْنَ دُرَيْدٍ فِي ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ; فَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ إِمَّا بَاطِلٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ الْمِائَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ، لَا أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَهَا مِائَةَ سَنَةٍ. وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: إِنْ آخِرَهُمْ مَوْتًا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ; فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ

стр. 670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بِالْمَدِينَةِ، وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ سَهْلٍ: لَوْ مُتَّ لَمْ تَسْمَعُوا أَحَدًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ خِطَابُهُ بِهَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ. (وَآخِرُهُمْ) مَوْتًا (قَبْلَهُ أَنَسُ) بْنُ مَالِكٍ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ. وَقِيلَ: إِحْدَى. وَقِيلَ: تِسْعِينَ. وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَاتَ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَبَا الطُّفَيْلِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ مَاتَ بَعْدَهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ بِلَا خِلَافٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَقَدْ رَآهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. وَكَذَا تَأَخَّرَ بَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. وَآخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَهُ: ابْنُ الْمَدِينِيُّ، وَالْوَاقِدَيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ. وَادَّعَى ابْنُ سَعْدٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.
следующие страницы →