Полный текст (925 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَرُوِيَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: " أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى ". وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسٍ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَعَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ قَالَ: نُبِّئَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ.
وَادَّعَى الْحَاكِمُ إِجْمَاعَ أَهْلِ التَّارِيخِ عَلَيْهِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي قَصِيدَةٍ يَمْدَحُهُ فِيهَا:
إِنَّ عَلِيًّا لِمَيْمُونٌ نَقِيبَتُهُ ... بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ مَشْهُورُ
صِهْرُ النَّبِيِّ وَخَيْرُ النَّاسِ مُفْتَخِرًا ... فَكُلُّ مَنْ رَامَهُ بِالْفَخْرِ مَفْخُورُ
صَلَّى الطَّهُورَ مَعَ الْأُمِّيِّ أَوَّلَهُمْ ... قَبْلَ الْمَعَادِ وَرَبُّ النَّاسِ مَكْفُورُ
(وَقِيلَ: زَيْدُ) بْنُ حَارِثَةَ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
(وَقِيلَ: خَدِيجَةُ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ) .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَابْنِ إِسْحَاقَ (وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ بَعْدَهَا) .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خَدِيجَةَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ ثُمَّ عَلِيٌّ بَعْدَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ
стр. 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ.
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَخْفَى إِسْلَامَهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَظْهَرَ أَبُو بَكْرٍ إِسْلَامَهُ، وَلِذَلِكَ شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ الِاثْنَيْنِ، وَصَلَّتْ خَدِيجَةُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ» .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ خَدِيجَةُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ فَأَسْلَمَ بِدُعَائِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ; فَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةَ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِسْلَامِ.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَسْلَمَ قَبْلَ عَلِيٍّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا.
وَحَكَى الْمَسْعُودِيُّ قَوْلًا: أَنَّ أَوَّلَهُمْ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، وَعَنْ آخَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ بِلَالٌ.
وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيُّ.
стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَنَقَلَ ابْنُ سَبْعٍ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَهُمْ إِسْلَامًا.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ:) أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ (مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَبُو بَكْرٍ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ عَلِيٌّ، وَمِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ، وَمِنَ الْمَوَالِي زَيْدٌ، وَمِنَ الْعَبِيدِ بِلَالٌ) .
قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: وَيُحْكَى هَذَا الْجَمْعُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
[قُلْتُ: أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَاكِمُ] .
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَأَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجَةُ الْعَبَّاسِ.
(وَآخِرُهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةِ (مَوْتًا) مُطْلَقًا (أَبُو الطُّفَيْلِ) عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللِّيثِيُّ (مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ) مِنَ الْهِجْرَةِ.
قَالَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ: إِنَّهُ تَأَخَّرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
стр. 669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، قَالَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ.
وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ: كُنْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ. وَصَحَّحَ الذَّهَبِيُّ أَنَّهُ سَنَةَ عَشْرٍ، وَأَمَّا كَوْنُهُ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا، فَجَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ وَالْمِزِّيُّ فِي آخَرِينَ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي» .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا حَكَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ مِنْ أَنْ عِكْرَاشَ بْنَ ذُؤَيْبٍ تَأَخَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ الْجَمَلِ مِائَةَ سَنَةٍ. فَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَالَّذِي أَوْقَعَ ابْنَ دُرَيْدٍ فِي ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ; فَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ إِمَّا بَاطِلٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ الْمِائَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ، لَا أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَهَا مِائَةَ سَنَةٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: إِنْ آخِرَهُمْ مَوْتًا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ; فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ
стр. 670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
بِالْمَدِينَةِ، وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ سَهْلٍ: لَوْ مُتَّ لَمْ تَسْمَعُوا أَحَدًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ خِطَابُهُ بِهَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ.
(وَآخِرُهُمْ) مَوْتًا (قَبْلَهُ أَنَسُ) بْنُ مَالِكٍ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ.
وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ.
وَقِيلَ: إِحْدَى.
وَقِيلَ: تِسْعِينَ.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَاتَ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَبَا الطُّفَيْلِ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَلْ مَاتَ بَعْدَهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ بِلَا خِلَافٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَقَدْ رَآهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
وَكَذَا تَأَخَّرَ بَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ.
وَآخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَهُ: ابْنُ الْمَدِينِيُّ، وَالْوَاقِدَيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ.
وَادَّعَى ابْنُ سَعْدٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.
стр. 671
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقِيلَ: إِحْدَى وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلْ مَاتَ بِمِصْرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
وَقِيلَ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ.
وَقِيلَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ السَّائِبَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ مَاتَ بِقُبَاءٍ.
وَقِيلَ: بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ، وَقِيلَ: تَسْعٍ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الَّذِي عَقَلَ الْمَجَّةَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ; فَهُوَ إِذًا آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِهَا.
وَآخِرُهُمْ بِمَكَّةَ، تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَبُو الطُّفَيْلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَالْمَشْهُورُ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ.
وَقِيلَ: ابْنُ عُمَرَ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَأَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
стр. 672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَآخِرُهُمْ بِالْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو جُحَيْفَةَ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، فَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ.
فَإِنْ صَحَّ الثَّانِي فَهُوَ آخِرُهُمْ مَوْتًا بِهَا، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ﵃.
وَآخِرُهُمْ بِالشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ، قَالَهُ خَلَائِقُ. وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.
وَقِيلَ: سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ.
وَقِيلَ: آخِرُهُمْ بِالشَّامِ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَوَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ; وَقِيلَ: إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
وَحَكَى الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رَجُلًا بَعْدَهُمَا يُقَالُ لَهُ الْهَدَّارُ، رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَجْهُولٌ اه.
وَقِيلَ: آخِرُهُمْ بِالشَّامِ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ وَمَوْتُهُ بِدِمَشْقَ، وَقِيلَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَقِيلَ: بِحِمْصٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ.
стр. 673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: سِتٍّ.
وَآخِرُهُمْ بِحِمْصٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ.
وَآخِرُهُمْ بِالْجَزِيرَةِ الْعُرْسُ بْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيُّ.
وَآخِرُهُمْ بِفِلَسْطِينَ أَبُو أُبَيٍّ عَبْدُ بْنُ حَرَامٍ، رَبِيبُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
وَقِيلَ: مَاتَ بِدِمَشْقَ. وَقِيلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَآخِرُهُمْ بِمِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ.
وَقِيلَ: خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ، وَقِيلَ: تِسْعٍ، قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَفْطِ الْقُدُورِ، وَتُعْرَفُ الْآنَ بِسَفْطِ أَبِي تُرَابٍ.
وَقِيلَ بِالْيَمَامَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَلَا يَصِحُّ، فَعَلَى هَذَا هُوَ آخِرُ الْبَدْرِيِّينَ مَوْتًا.
وَآخِرُهُمْ بِالْيَمَامَةِ الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ أَوْ مِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا.
وَآخِرُهُمْ بِبَرْقَةَ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ.
وَقِيلَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَقِيلَ: بِأَنْطَابُلُسَ، وَقِيلَ: بِالشَّامِ.
وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ.
وَآخِرُهُمْ بِالْبَادِيَةِ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ. قَالَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ.
وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَهَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ
стр. 674
الْخَامِسُ: لَا يُعْرَفُ أَبٌ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْرًا إِلَّا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ ، وَلَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ إِلَّا بَنُو مُقَرِّنٍ وَسَيَأْتُونَ فِي الْإِخْوَةِ. وَلَا أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ مُتَوَالِدُونَ إِلَّا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِلَّا: أَبُو عَتِيقٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ﵃.
ــ
[تدريب الراوي]
ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَآخِرُهُمْ بِخُرَاسَانَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ.
وَآخِرُهُمْ بِسِجِّسْتَانَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ، ذَكَرَهُمَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي بُرَيْدَةَ نَظَرٌ. فَإِنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
وَآخِرُهُمْ بِالطَّائِفِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَآخِرُهُمْ بِأَصْبَهَانَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ. قَالَهُ أَبُو الشَّيْخِ وَأَبُو نُعَيْمٍ.
وَآخِرُهُمْ بِسَمَرْقَنْدَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ.
[الْخَامِسُ لَا يُعْرَفُ أَبٌ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْرًا إِلَّا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ]
(الْخَامِسُ: لَا يُعْرَفُ أَبٌ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْرًا إِلَّا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ) أَبُو مَرْثَدِ بْنُ الْحُصَيْنِ الْغَنَوِيُّ.
قُلْتُ: أَغْرَبُ مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ: مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيَّ شَهِدَ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ بَدْرًا.
قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ بَدْرًا مُسْلِمِينَ إِلَّا الْأَخْنَسَ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا نَعْرِفُ سَبْعَةَ إِخْوَةٍ شَهِدُوا بَدْرًا مُسْلِمِينَ إِلَّا بَنُو
стр. 675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
عَفْرَاءَ: مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ، وَإِيَاسٌ، وَخَالِدٌ، وَغَافِلٌ، وَعَامِرٌ، وَعَوْفٌ.
قَالَ: وَلَمْ يَشْهَدْهَا مُؤْمِنٌ ابْنُ مُؤْمِنَيْنِ إِلَّا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ.
قَالَ: وَمِنْ غَرِيبِ ذَلِكَ: امْرَأَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَعَمَّانِ شَهِدُوا بَدْرًا، أَخَوَانِ وَعَمٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَوَانِ وَعَمٌّ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَهِيَ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، أَخَوَاهَا الْمُسْلِمَانِ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالْعَمُّ الْمُسْلِمُ مَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ; وَأَخَوَاهَا الْمُشْرِكَانِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَأَبُو عَزِيزٍ، وَالْعَمُّ الْمُشْرِكُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.
(وَلَا) يُعْرَفُ (سَبْعَةُ إِخْوَةٍ صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ إِلَّا بَنُو مُقَرَّنٍ وَسَيَأْتُونَ) فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ (فِي الْإِخْوَةِ) ، وَهُنَاكَ ذَكَرَهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَأْتِي مَا عَلَيْهِ مِنِ اعْتِرَاضٍ، فَإِنَّ أَوْلَادَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ كُلَّهُمْ صَحِبُوا وَهَاجَرُوا وَهُمْ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ.
(وَلَا أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ مُتَوَالِدُونَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ (ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِلَّا أَبُو عَتِيقٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ﵃)
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ أُسَامَةَ وُلِدَ لَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَذَلِكَ، إِذْ حَارِثَةُ وَالِدُ زَيْدٍ صَحَابِيٌّ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 676
النَّوْعُ الْأَرْبَعُونَ:
مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ ﵃ - هُوَ وَمَا قَبْلَهُ أَصْلَانِ عَظِيمَانِ ; بِهِمَا يُعْرَفُ الْمُرْسَلُ، وَالْمُتَّصِلُ. وَاحِدُهُمْ: تَابِعِيٌّ وَتَابِعٌ، قِيلَ: هُوَ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ، وَقِيلَ: مَنْ لَقِيَهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
قَالَ الْحَاكِمُ: هُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً. الْأُولَى: مَنْ أَدْرَكَ الْعَشَرَةَ. قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُمَا. وَغَلِطَ فِي ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَكْثَرَ الْعَشَرَةِ، وَقِيلَ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِ سَعْدٍ.
وَأَمَّا قَيْسٌ فَسَمِعَهُمْ وَرَوَى عَنْهُمْ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي هَذَا أَحَدٌ، وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.
وَيَلِيهِمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْمُخَضْرَمُونَ، وَاحِدُهُمْ: مُخَضْرَمٌ " بِفَتْحِ الرَّاءِ "، وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَزَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ، وَعَدَّهُمْ مُسْلِمٌ عِشْرِينَ نَفْسًا. وَهُمْ أَكْثَرُ، وَمِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْهُ: أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وَالْأَحْنَفُ.
وَمِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ: الْفُقَهَاءُ السَّبَعَةُ: ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةُ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَجَعَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ، وَجَعَلَ أَبُو الزِّنَادِ بَدَلَهُمَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، قِيلَ: فَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ؟ فَقَالَ: هُوَ وَهُمَا. وَعَنْهُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِمْ مِثْلَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَقَيْسٍ. وَعَنْهُ: أَفْضَلُهُمْ قَيْسٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَفِيفٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ: أُوَيْسٌ، وَالْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَيِّدَتَا التَّابِعِيَّاتِ: حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَلِيهِمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ عَدَّ قَوْمٌ طَبَقَةً فِي التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَلْقَوُا الصَّحَابَةَ، وَطَبَقَةً وَهُمْ صَحَابَةٌ. فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ.
ــ
[تدريب الراوي]
فِي مُخْتَصَرِ مُسْلِمٍ، وَحَدِيثُ إِسْلَامِهِ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَكَذَا زَيْدٌ وَأُسَامَةُ.
قَالَ: وَكَذَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ الْأَرْبَعَةُ ذُكِرُوا فِي الصَّحَابَةِ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي أَمْثِلَةٍ أُخْرَى لَا تَصِحُّ.
فَوَائِدُ:
لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بَلْ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَا مَنِ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ إِلَّا وَاحِدٌ بَصْرِيٌّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ حَدِيثَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» .
أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
[النوع الأربعون مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ ﵃]
(النَّوْعُ الْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، هُوَ وَمَا قَبْلَهُ أَصْلَانِ عَظِيمَانِ بِهِمَا يُعْرَفُ الْمُرْسَلُ وَالْمُتَّصِلُ، وَأَحَدُهُمْ تَابِعِيٌّ وَتَابِعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ: (قِيلَ) : أَيْ قَالَ الْخَطِيبُ: (هُوَ مَنْ صَحِبَ صَحَابِيًّا) وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ اللُّقِيِّ، بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِشَرَفِ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَالِاجْتِمَاعُ بِهِ يُؤَثِّرُ
стр. 677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فِي النُّورِ الْقَلْبِيِّ أَضْعَافَ مَا يُؤَثِّرُهُ الِاجْتِمَاعُ الطَّوِيلُ بِالصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْيَارِ.
(وَقِيلَ) : هُوَ (مَنْ لَقِيَهُ) وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ كَمَا قِيلَ فِي الصَّحَابِيِّ، وَعَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ أَقْرَبُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ ذُكِرَ مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ الْأَعْمَشُ فِي طَبَقَةِ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَخْرَجَاهُ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ، لِأَنَّ لَهُ لُقِيًّا وَحِفْظًا، رَأَى أَنَسًا، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعُ الْمُسْنَدِ عَنْهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَعَدَّهُ أَيْضًا فِيهِمُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَعَدَّ فِيهِمْ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ لِكَوْنِهِ لَقِيَ أَنَسًا، وَمُوسَى بْنَ أَبِي عَائِشَةَ لِكَوْنِهِ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ.
وَاشْتَرَطَ ابْنُ حِبَّانَ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي سِنِّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ; فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَحْفَظْ
стр. 678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
عَنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَتِهِ، كَخَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَدَّهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَإِنْ رَأَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ لِكَوْنِهِ كَانَ صَغِيرًا.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَهُ وَجْهٌ، كَمَا اشْتَرَطَ فِي الصَّحَابِيِّ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ مُمَيَّزٌ.
قَالَ: وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ بِقَوْلِهِ: ( «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي» الْحَدِيثَ، فَاكْتَفَى فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ.
تَنْبِيهٌ
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مُطْلَقُ التَّابِعِيِّ مَخْصُوصٌ بِالتَّابِعِ بِإِحْسَانٍ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِنْ أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِسْلَامَ فَوَاضِحٌ، إِلَّا أَنَّ الْإِحْسَانَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْكَمَالَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ، فَلَمْ أَرَ مَنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي حَدِّ التَّابِعِيِّ، بَلْ مَنْ صَنَّفَ فِي الطَّبَقَاتِ أَدْخَلَ فِيهِمُ الثِّقَاتِ وَغَيْرَهُمْ.
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي طَبَقَاتِ التَّابِعِينَ، فَجَعَلَهُمْ مُسْلِمٌ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ.
وَابْنُ سَعْدٍ أَرْبَعَ طَبَقَاتٍ.
وَ (قَالَ الْحَاكِمُ: هُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً:
стр. 679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْأُولَى: مَنْ أَدْرَكَ الْعَشَرَةَ) مِنْهُمْ: (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَ) سَعِيدُ (بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَغَيْرُهُمَا) قَالَ: كَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَأَبِي سَاسَانَ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ.
(وَغَلَطَ فِي ابْنِ الْمُسَيَّبِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ) فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا مِنْ عُمَرَ عَلَى الصَّحِيحِ، (وَلَمْ يَسْمَعْ) أَيْضًا (أَكْثَرَ الْعَشَرَةِ) قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
(وَقِيلَ: لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ) أَحَدٍ مِنْهُمْ (غَيْرَ سَعْدٍ) .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: كَأَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى عَلَى قَتَادَةَ فَلَمَّا قَامَ، قَالُوا: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلًا قَبْلَ الْجَارِفِ، لَا يَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً، وَلَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً، إِلَّا عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ.
نَعَمْ، أَثْبَتَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ.
стр. 680
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: رَأَى عُمَرَ وَكَانَ صَغِيرًا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَآهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَنْعَى النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي الصَّحِيحِ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُمَا.
نَعَمْ، فِي مُسْنَدِ أَحْمَدِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ وُرْدَانَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: «سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي مِنَ الْيَهُودِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ» . الْحَدِيثَ.
وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: " عَنْ "، دُونَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ.
وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ أَبُو شَيْبَةَ، سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ.
فَثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ عُثْمَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَمَّا قَيْسُ: فَسَمِعَهُمْ، وَرَوَى عَنْهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي هَذَا أَحَدٌ.
وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) بْنَ عَوْفٍ، قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ.
стр. 681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَيَلِيهِمْ) أَيِ: الطَّبَقَةَ الْأُولَى (الَّذِينَ وُلِدُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ) كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ: سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا كَلَامٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَا مَعْنًى وَلَا نَقْلًا.
أَمَّا الْمَعْنَى: فَكَيْفَ يَجْعَلُ مَنْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلِي مَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا مُقْدَّمًا، وَتِلْكَ الطَّبَقَةُ تَلِيهِ.
وَأَمَّا النَّقْلُ: فَلَمْ يَذْكُرِ الْحَاكِمُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ عَدَّ الْمُخَضْرَمِينَ ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَ الْمُخَضْرَمِينَ طَبَقَةٌ وُلِدُوا فِي زَمَانِهِ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ، فَذَكَرَ أَبَا أُمَامَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَنَحْوَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَلَا أَبَا إِدْرِيسَ، ثُمَّ إِنَّ الْحَاكِمَ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، قَالَ: وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: الشَّعْبِيُّ، وُشُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَقْرَانُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً: آخِرُهُمْ مَنْ لَقِيَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالسَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، انْتَهَى.
فَلَمْ يَعُدَّ مِنَ الطَّبَقَاتِ سِوَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ.
وَأَمَّا أَوْلَادُ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَذْكُرْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْمُخَضْرَمِينَ، فَقَدَّمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، فَحَصَلَ فِيهِ وَهْمٌ وَإِلْبَاسٌ.
стр. 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْمُخَضْرَمُونَ وَاحِدُهُمْ مُخَضْرَمٌ " بِفَتْحِ الرَّاءِ " وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَزَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، وَلَمْ يَرَهُ) وَلَا صُحْبَةَ لَهُ.
هَذَا مُصْطَلَحُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِيهِ، لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ طَبَقَتَيْنِ لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: لَحْمٌ مُخَضْرَمٌ، لَا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هُوَ أَوْ أُنْثَى، كَمَا فِي الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ.
وَطَعَامٌ مُخَضْرَمٌ: لَيْسَ بِحُلْوٍ وَلَا مُرٍّ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ.
وَقِيلَ: مِنَ الْخَضْرَمَةِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، مِنْ خَضْرَمُوا آذَانَ الْإِبِلِ، قَطَعُوهَا، لِأَنَّهُ اقْتُطِعَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ عَاصَرَ؛ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ.
أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ نَاقِصُ الْحَسَبِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَرِيمِ النَّسَبِ.
وَقِيلَ: دَعِيٌّ.
وَقِيلَ: لَا يُعْرَفُ أَبَوَاهُ.
وَقِيلَ: وَلَدَتْهُ السَّرَارِي لِكَوْنِهِ نَاقِصَ الرُّتْبَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَعَ إِمْكَانِهِ.
وَسَوَاءٌ أَدْرَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نِصْفَ عُمُرِهِ أَمْ لَا، وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ.
стр. 683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالظَّاهِرُ إِدْرَاكُ قَوْمِهِ، أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. فَإِنَّ الْعَرَبَ بَعْدَهُ بَادَرُوا إِلَى الْإِسْلَامِ وَزَالَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَخَطَبَ ﷺ فِي الْفَتْحِ بِإِبْطَالِ أَمْرِهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الْمُخَضْرَمِينَ بَشِيرَ بْنَ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
أَمَّا الْمُخَضْرَمُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ اللُّغَةِ: فَهُوَ الَّذِي عَاشَ نِصْفَ عُمُرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنِصْفَهُ فِي الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ أَمْ لَا.
فَبَيْنَ الِاصْطِلَاحَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مُخَضْرَمٌ بِاصْطِلَاحِ اللُّغَةِ لَا الْحَدِيثِ.
وَبِشْرُ بْنُ عَمْرٍو مُخَضْرَمٌ بِاصْطِلَاحِ الْحَدِيثِ لَا اللُّغَةِ.
وَحَكَى بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: " مُخَضْرِمٌ " بِالْكَسْرِ.
وَحَكَى ابْنُ خِلِّكَانَ: " مُحَضْرِمٌ " بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَسْرِ أَيْضًا.
وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَوَائِلِ أَنَّ: الْمُخَضْرَمَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ، وَسُمِّيَتْ بِأَسْمَاءٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمَعَانٍ أُخَرَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ خَضْرَمْتُ الْغُلَامَ إِذَا خَتَنْتُهُ، وَالْأُذُنَ إِذَا قَطَعْتُ طَرَفَهَا، فَكَأَنَّ زَمَانَ الْجَاهِلِيَّةِ قُطِعَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنَ الْإِبِلِ الْمُخَضْرَمَةِ وَهِيَ الَّتِي نُتِجَتْ مِنَ الْعِرَابِ وَالْيَمَانِيَةِ.
стр. 684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ الْقَوْلَيْنِ إِلَيَّ.
(وَعَدَّهُمْ مُسْلِمُ) بْنُ الْحَجَّاجِ فَبَلَغَ بِهِمْ (عِشْرِينَ نَفْسًا) وَهُمْ:
أَبُو عُمَرَ، وَسَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَسُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ، وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ، وَيُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَعَبْدُ خَيْرِ بْنُ يَزِيدَ الْخَيْوَانِيُّ وَشُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ الْأَحْمَسِيُّ، وَمَسْعُودُ بْنُ حِرَاشٍ أَخُو رِبْعِيٍّ، وَمَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَأَبُو الْحَلَالِ الْعَتْكِيُّ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ زُرَارَةَ، وَخَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ، وَثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ.
(وَهُمْ أَكْثَرُ) مِنْ ذَلِكَ، (وَمِمَّنْ لَمْ يَذْكُرُهُ) مُسْلِمٌ:
(أَبُو مُسْلِمٍ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُوَبَ بِوَزْنِ عُمَرَ، (الْخَوْلَانِيُّ، وَالْأَحْنَفُ) وَاسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَأُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ، وَأَوْسَطُ الْبَجَلِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَجَابِرُ الْيَمَانِيُّ، وَشُرَيْحُ بْنُ الْحَرْثِ الْقَاضِي، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَمُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، وَأَبُو صَالِحٍ الْأَنْمَارِيُّ.
قِيلَ: وَأَبُو عُتْبَةَ الْخَوْلَانِيُّ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ.
стр. 685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ: الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، وَالْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ وَالِدُ مَسْرُوقٍ، وَأَبُو رُهْمٍ أَحْزَابُ بْنُ أَسِيدٍ السَّمْعِيُّ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ سُهَيَّةَ - وَهِيَ أُمُّهُ - وَأَبُوهُ زُفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَطْفَانِيُّ الْمُزَنِيُّ، وَأَرْطَأَةُ الْمُزَنِيُّ جِدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ كَعْبٍ الْفَزَارِيُّ، فِي خَلَائِقَ آخَرِينَ.
ذَكَرَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ " الْإِصَابَةِ "، وَأَرْجُو أَنْ أُفْرِدَهُمْ فِي مُؤَلَّفٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١ -
(وَمِنْ أَكَابِرَ التَّابِعِينَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: سَعِيدُ (بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، (وَعُرْوَةُ) بْنُ الزُّبَيْرِ، (وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ) بْنِ ثَابِتٍ، (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ، (وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بْنِ مَسْعُودٍ، (وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الْهِلَالِيُّ أَبُو أَيُّوبِ ; هَكَذَا عَدَّهُمْ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
(وَجَعَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عُمَرَ (بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ.
وَجَعَلَ أَبُو الزِّنَادِ بَدَلَهُمَا) أَيْ: سَالِمٍ وَأَبِي سَلَمَةَ (أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) .
стр. 686
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَعَدَّهُمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ اثَّنَيْ عَشَرَ: ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمُ، وَخَارِجَةُ وَأَخُوهُ إِسْمَاعِيلُ، وَسَالِمٌ وَحَمْزَةُ وَزَيْدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَبِلَالٌ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ.
(وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ) سَعِيدُ (بْنُ الْمُسَيَّبِ.
قِيلَ) لَهُ: (فَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ قَالَ: هُوَ وَهُمَا.
وَعَنْهُ) أَيْضًا (لَا أَعْلَمُ فِيهِمْ) أَيِ: التَّابِعِينَ (مِثْلَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَقَيْسِ) بْنِ أَبِي حَازِمٍ.
(وَعَنْهُ) أَيْضًا (أَفْضَلُهُمْ: قَيْسٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ) النَّهْدِيُّ، (وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ) .
هَؤُلَاءِ كَانُوا فَاضِلِينَ، وَمِنْ عِلْيَةِ التَّابِعِينَ.
(وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) مُحَمَّدُ (بْنُ خَفِيفٍ) الشِّيرَازِيُّ: (أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ) يَقُولُونَ: (أُوَيْسٌ) الْقَرْنِيُّ، (وَ) أَهْلُ (الْبَصْرَةِ) يَقُولُونَ (الْحَسَنُ) الْبَصْرِيُّ. وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
стр. 687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ» . الْحَدِيثَ.
قَالَ: فَهَذَا قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ.
قَالَ: وَأَمَّا تَفْضِيلُ أَحْمَدَ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ، أَوْ أَرَادَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ فِي الْعِلْمِ لَا الْخَيْرِيَّةِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: الْأَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الزُّهْدُ وَالْوَرَعُ أُوَيْسٌ، وَمِنْ حَيْثُ حِفْظُ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ سَعِيدٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ فَتْوَى فِي التَّابِعِينَ مِنَ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، كَانَ عَطَاءٌ مُفْتِي مَكَّةَ، وَالْحَسَنُ مُفْتِي الْبَصْرَةِ.
(وَقَالَ) أَبُو بَكْرِ (بْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَيِّدَتَا التَّابِعِيَّاتِ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَلِيهِمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ) الصُّغْرَى هَجِيمَةُ، وَيُقَالُ: جَهِيمَةُ وَلَيْسَتْ كَهُمَا.
وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أُفَضِّلُهُ عَلَى حَفْصَةَ - يَعْنِي بِنْتَ سِيرِينَ - فَقِيلَ لَهُ: الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَمَا أُفَضِّلَ عَلَيْهَا أَحَدًا.
стр. 688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَقَدْ عَدَّ قَوْمٌ طَبَقَةً فِي التَّابِعِينَ وَلَمْ يَلْقَوُا الصَّحَابَةَ) فَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، كَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الْفَقِيهِ.
وَبُكَيْرِ بْنِ أَبِي السَّمِيطِ - بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ - لَمْ يَصِحَّ لَهُ عَنْ أَنَسٍ رِوَايَةٌ، إِنَّمَا أَسْقَطَ قَتَادَةَ مِنَ الْوَسَطِ.
وَوَقَعَ لِقَوْمٍ عَكْسُ ذَلِكَ، فَعَدُّوا طَبَقَةً مِنَ التَّابِعِينَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، لِكَوْنِ الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ رِوَايَتُهُمْ عَنْهُمْ: كَأَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسًا.
(وَ) عَدَّ مِنَ التَّابِعِينَ (طَبَقَةً، وَهُمْ صَحَابَةٌ) إِمَّا غَلَطًا، كَالنُّعْمَانِ وَسُوَيْدٍ ابْنَيْ مُقَرِّنٍ، عَدَّهُمَا الْحَاكِمُ فِي الْإِخْوَةِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُمَا صَحَابِيَّانِ مَعْرُوفَانِ.
أَوْ لِكَوْنِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، يُقَارِبُ التَّابِعِينَ فِي كَوْنِ رِوَايَتِهِ أَوْ غَالِبِهَا عَنِ الصَّحَابَةِ، كَمَا عَدَّ مُسْلِمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَمَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ.
وَوَقَعَ لِقَوْمٍ عَكْسُ ذَلِكَ، فَعَدُّوا بَعْضَ التَّابِعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُرْسِلُ، كَمَا عَدَّ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ، مِمَّنْ دَخَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، (فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ) وَأَمْثَالِهِ.
стр. 689
النَّوْعُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ:
رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ .
مِنْ فَائِدِتِهِ أَنْ لَا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَكْبَرُ وَأَفْضَلُ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ. ثُمَّ هُوَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَكْبَرَ سِنًّا وَأَقْدَمَ طَبَقَةً كَالزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَالْأَزْهَرِيِّ عَنِ الْخَطِيبِ. وَالثَّانِي: أَكْبَرَ قَدْرًا، كَحَافِظٍ عَالِمٍ عَنْ شَيْخٍ، كَمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
وَالثَّالِثُ: أَكْبَرَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ كَعَبْدِ الْغَنِيِّ عَنِ الصُّوَرِيِّ، وَكَالْبَرْقَانِيِّ عَنِ الْخَطِيبِ. وَمِنْهُ رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ كَالْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ. وَمِنْهُ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيِّهِ كَالزُّهْرِيِّ وَالْأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَيْسَ تَابِعِيًّا، وَرَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ، وَقِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ.
ــ
[تدريب الراوي]
فَوَائِدُ
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوَّلُ التَّابِعِينَ مَوْتًا أَبُو زَيْدٍ مَعْمَرُ بْنُ زَيْدٍ، قُتِلَ بِخُرَاسَانَ.
وَقِيلَ: بِأَذْرَبِيجَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ.
وَآخِرُهُمْ مَوْتًا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
تَنْبِيهٌ
أَفْرَدَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ لِأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَنْوَاعِ الْمَزِيدَةِ.
[النوع الحادي والأربعون رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ]
(النَّوْعُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ رِوَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ حَدِيثَ الْجَسَّاسَةِ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُزَرِّدٍ، وَقِيلَ: ابْنِ مَرَارَةَ، وَقِيلَ: ابْنِ مُرَّةَ الرَّهَاوِيِّ، فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مِنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مَزْرَدٍ الرَّهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ وَقَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ» ، الْحَدِيثَ.
стр. 690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(مِنْ فَائِدَتِهِ) أَيْ: فَائِدَةِ مَعْرَفَةِ هَذَا النَّوْعِ (أَنْ لَا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَفْضَلُ وَأَكْبَرُ) مِنَ الرَّاوِي، (لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ) فِي ذَلِكَ، تَنْزِيلًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ مَنَازِلَهُمْ، لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهَا أَنْ لَا يُظَنَّ أَنَّ فِي السَّنَدِ انْقِلَابًا.
(ثُمَّ هُوَ أَقْسَامٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَكْبَرَ سِنًّا وَأَقْدَمَ طَبَقَةً) مِنَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ (كَالزُّهْرِيِّ) ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي رِوَايَتِهِمَا (عَنْ مَالِكِ) بْنِ أَنَسٍ.
(وَكَالْأَزْهَرِيِّ) أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ) تِلْمِيذِهِ (الْخَطِيبِ) الْبَغْدَادِيِّ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ شَابٌّ.
(وَالثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي (أَكْبَرَ قَدْرًا) لَا سِنًّا (كَحَافِظٍ عَالِمٍ) رَوَى (عَنْ شَيْخٍ) مُسِنٍّ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ (كَمَالِكٍ) فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) .
وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ ابْنِ رَاهَوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ.
(وَالثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي (أَكْبَرَ) مِنَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ (مِنَ الْوَجْهَيْنِ) مَعًا (كَعَبْدِ الْغَنِيِّ) بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (الصُّورِيِّ) تِلْمِيذِهِ.
(وَكَالْبَرْقَانِيِّ) فِي رِوَايَتِهِ (عَنِ الْخَطِيبِ) .
стр. 691
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَكَالْخَطِيبِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مَاكُولَا.
(وَمِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ (رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ، كَالْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ) مِنَ الصَّحَابَةِ، كَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنَسٍ فِي رِوَايَتِهِمْ (عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.
وَمِنْهُ) أَيْضًا (رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيِّهِ، كَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ.
وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، (لَيْسَ تَابِعِيًّا، وَرَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ) أَيِ: التَّابِعِينَ (أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ) نَفْسًا فِيمَا جَمَعَهُمُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي جُزْءٍ لَهُ، بَلَغَ بِهِمْ تِسْعَةَ وَثَلَاثِينَ.
(وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ) قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الطَّبَسِيُّ.
وَعَدَّهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، وَثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحْبِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالزُّبَيْرُ
стр. 692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
بْنُ عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، [وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ] ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
[وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ] ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ الشَّامِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عَمْرٌو السَّبِيعِيُّ، وَقَتَادَةُ، [وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ] ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَمَكْحُولٌ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، [وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ] ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ،
стр. 693
النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ:
الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ: الْقَرِينَانِ هُمَا الْمُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْإِسْنَادِ، فَإِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فَهُوَ الْمُدَبَّجُّ
ــ
[تدريب الراوي]
وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ تَابِعًا، تَبِعَا فِيهِ عَبْدَ الْغَنِيِّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّقَّاشَ.
وَرَدَّهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ، وَقَبِلَهُ الْمِزِّيُّ، وَقَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَهُمَا صَحَابِيَّتَانِ.
[النوع الثاني والأربعون الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ]
(النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ) عَنِ الْقَرِينِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ هَذَا النَّوْعِ: أَنْ لَا يُظَنَّ الزِّيَادَةُ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ.
(الْقَرِينَانِ: هُمَا الْمُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْإِسْنَادِ) أَيْ: بِالتَّقَارُبِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبَا فِي السِّنِّ.
(فَإِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ) فِي الصَّحَابَةِ، وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ
стр. 694
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فِي الْأَتْبَاعِ، (وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ) فِي أَتْبَاعِهِمْ (فَهُوَ الْمُدَبَّجُ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَخِرَهُ جِيمٌ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا أَعْلَمُ.
قَالَ: إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِمَا قَرِينَيْنِ، بَلْ كُلُّ اثْنَيْنِ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ، وَذَكَرَ مِنْهُ رِوَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَرِوَايَتَهُمْ عَنْهُ، وَرِوَايَةَ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ، وَكَعْبٍ عَنْهُ.
وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى الْحَاكِمِ فِي ذِكْرِهِ فِي هَذَا رِوَايَةَ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مَاشٍ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ.
ثُمَّ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا، قَالَ: إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِهِ، لِأَنَّهُ لُغَةً الْمُزَيَّنُ، وَالرِّوَايَةُ كَذَلِكَ إِنَّمَا تَقَعُ لِنُكْتَةٍ يُعْدَلُ فِيهَا عَنِ الْعُلُوِّ إِلَى الْمُسَاوَاةِ أَوِ النُّزُولِ، فَيَحْصُلُ لِلْإِسْنَادِ بِذَلِكَ تَزَيُّنٌ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِنُزُولِ الْإِسْنَادِ، فَيَكُونَ ذَمًّا، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ مُدَبَّجٌ: قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْهَامَةِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي: النُّزُولُ شُؤْمٌ.
стр. 695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْإِسْنَادُ النَّازِلُ حَدْرَةٌ فِي الْوَجْهِ.
قَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْقَرِينَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْمُدَبَّجِ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ شَبَهًا بِالْخَدَّيْنِ، إِذْ يُقَالُ لَهُمَا الدِّيبَاجَتَانِ، كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَوَجِّهٌ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْحَاكِمُ: إِنَّ الْمُدَبَّجَ مُخْتَصٌّ بِالْقَرِينَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهَذَا الْمَأْخَذِ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ تِلْمِيذِهِ فَهَلْ يُسَمَّى مُدَبَّجًا؟ فِيهِ بَحْثٌ. وَالظَّاهِرُ: لَا، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَالتَّدْبِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ دِيبَاجَتَيِّ الْوَجْهِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
أَمَّا رِوَايَةُ الْقَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ رِوَايَةُ الْآخَرِ عَنْهُ، فَلَا يُسَمَّى مُدَبَّجًا، كَرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَلَا يُعْلَمُ لِزُهَيْرٍ رِوَايَةٌ عَنْهُ.
وَأَمَّا تَمْثِيلُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِرِوَايَةِ التَّمِيمِيِّ عَنْ مِسْعَرٍ، وَقَوْلِهِ: وَلَا يُعْلَمُ لِمِسْعَرٍ رِوَايَةٌ عَنْهُ.
стр. 696
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ:
مَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ: هُوَ إِحْدَى مَعَارِفِهِمْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ثَمُّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ السَّرَّاجُ وَغَيْرُهُمْ.
مِثَالُ الْأَخَوَيْنِ فِي الصَّحَابَةِ: عُمَرُ وَزَيْدٌ، ابْنَا الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُتْبَةُ، ابْنَا مَسْعُودٍ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَمْرٌو وَأَرْقَمُ ابْنَا شُرَحْبِيلَ. وَفِي الثَّلَاثَةِ: عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ بَنُو أَبِي طَالِبٍ. وَسَهْلٌ وَعَبَّادٌ وَعُثْمَانُ بَنُو حُنَيْفٍ. وَفِي غَيْرِ الصِّحَابَةِ عَمْرٌو وَعُمَرُ وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبٍ. وَفِي الْأَرْبَعَةِ: سُهَيْلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ بَنُو أَبِي صَالِحٍ. وَفِي الْخَمْسَةِ: سُفْيَانُ، وَآدَمُ، وَعِمْرَانُ، وَمُحَمَّدٌ، بَنُو عُيَيْنَةَ، حَدَّثُوا كُلُّهُمْ. وَفِي السِّتَّةِ: مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ بَنُو سِيرِينَ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ خَالِدًا بَدَلَ كَرِيمَةَ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثًا، وَهَذِهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَفِي السَّبْعَةِ: نُعْمَانُ، وَمَعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وَسُوَيْدٌ، وَسِنَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحَمَنِ، وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ، بَنُو مُقَرِّنٍ صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَحَدٌ، وَقِيلَ: شَهِدُوا الْخَنْدَقَ.
ــ
[تدريب الراوي]
فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ، فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُدَبَّجِ.
وَتَمْثِيلُ الْحَاكِمِ بِرِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، وَقَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ لِابْنِ سَعْدٍ وَرَقَبَةَ رِوَايَةً عَنْ يَزِيدَ وَسُلَيْمَانَ.
فَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِوُجُودِهَا، فَرِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ، وَرِوَايَةُ رَقَبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ فِي الْمُدَبَّجِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ.
لَطِيفَةٌ:
قَدْ يَجْتَمِعُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَقْرَانِ فِي حَدِيثٍ، كَمَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ شُعُورِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ كَالْوَفْرَةِ.
فَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ فَوْقُ خَمْسَتُهُمْ أَقْرَانٌ.
[النوع الثالث والأربعون مَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ]
(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: مَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ) وَالْأَخَوَاتِ (هُوَ إِحْدَى مَعَارِفِهِمْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ) عَلِيُّ (ابْنُ الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ) أَبُو الْعَبَّاسِ (السَّرَّاجُ، وَغَيْرُهُمْ) كَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ.
стр. 697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَمِنْ فَوَائِدِهِ: أَنَّهُ لَا يُظَنُّ مَنْ لَيْسَ بِأَخٍ أَخًا عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي اسْمِ الْأَبِ.
(مِثَالُ الْأَخَوَيْنِ فِي الصَّحَابَةِ: عُمَرُ وَزَيْدٌ ابْنَا الْخَطَّابِ) هَذَا الْمِثَالُ مَزِيدٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.
(وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُتْبَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ) .
وَزَيْدٌ وَيَزِيدُ ابْنَا ثَابِتٍ.
وَعَمْرٌو وَهُشَامٌ ابْنَا الْعَاصِ.
(وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَمْرٌو وَأَرْقَمُ ابْنَا شُرَحْبِيلَ) كِلَاهُمَا مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَرْقَمُ أَخَوَانِ آخَرَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْضًا.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ جَعْلَهُ أَرْقَمَ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخُو عَمْرٍو وَالْآخِرُ أَخُو هُزَيْلٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّارِيخِ وَالْأَنْسَابِ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ إِخْوَةٌ، أَوْ لَيْسَ عَمْرٌو أَخًا لَهُمَا، فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى الْأَوَّلِ.
стр. 698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الثَّانِي أَنْ أَرْقَمَ وَهُزَيْلًا أَخَوَانِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَحَكَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ.
وَجَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ، وَرَدَّ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ هَمْدَانِيُّ وَأَرْقَمُ وَهُزَيْلٌ أَوْدِيَّانِ، وَلَا يَجْتَمِعُ هَمْدَانُ فِي أَوْدٍ.
فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَلَا قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَكَذَلِكَ مَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ حَذَفَ هُزَيْلًا، لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ يُعَدُّ فِي الثَّلَاثَةِ لَا فِي الْأَخَوَيْنِ.
(وَ) مِثَالُهُ (فِي الثَّلَاثَةِ) فِي الصَّحَابَةِ (عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَعَقِيلٌ بَنُو أَبِي طَالِبٍ) هَذَا الْمِثَالُ مَزِيدٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ.
(وَسَهْلٌ، وَعُثْمَانُ، وَعَبَّادٌ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ (بَنُو حُنَيْفٍ.
وَفِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ) فِي التَّابِعَيْنِ: أَبَانُ، وَسَعِيدٌ، وَعَمْرٌو أَوْلَادُ عُثْمَانَ.
وَبَعْدَهُمْ (عَمْرٌو) بِالْفَتْحِ، (وَعُمَرُ) بِالضَّمِّ، (وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
(وَ) مِثَالُهُ (فِي الْأَرْبَعَةِ) مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَائِشَةُ، وَأَسْمَاءُ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
стр. 699
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَفِي التَّابِعَيْنِ: عُرْوَةُ، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ، وَالْعِفَارُ أَوْلَادُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
وَبَعْدُهُمْ (سُهَيْلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ بَنُو أَبِي صَالِحٍ) السَّمَّانِ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ عَدِيِّ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي وَلَدِ أَبِي صَالِحٍ مُحَمَّدٌ، وَإِنَّمَا هُمْ سُهَيْلٌ وَيَحْيَى وَعَبَّادٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَصَالِحٌ.
فَوَهْمٌ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ: حَيْثُ أَبْدَلَ مُحَمَّدًا بِيَحْيَى، وَجَعَلَ عَبَّادًا وَعَبْدَ اللَّهِ اثْنَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَقَبُهُ.
(وَ) مِثَالُهُ (فِي الْخَمْسَةِ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِي التَّابِعِينَ: مُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى، وَعِمْرَانُ، وَعَائِشَةُ أَوْلَادُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
وَبَعْدَهُمْ (سُفْيَانُ، وَآدَمُ، وَعِمْرَانُ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بَنُو عُيَيْنَةَ حَدَّثُوا كُلُّهُمْ) وَأَجَلُّهُمْ سُفْيَانُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ عَشَرَةٌ إِلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْآخَرِينَ لَمْ يُحَدِّثُوا، وَسُمِّيَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَمَخْلَدٌ.
(وَ) مِثَالُهُ (فِي السِّتَّةِ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِي التَّابِعِينَ: (مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ بَنُو سِيرِينَ) هَكَذَا سَمَّاهُمُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.
(وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ (خَالِدًا بَدَلَ كَرِيمَةَ) .
стр. 700
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِيهِمْ عَمْرَةَ، وَسَوْدَةَ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا رِوَايَةَ لَهُمَا، فَلَا يَرِدَانِ.
وَفِي الْمَعَارِفِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ: وُلِدَ لِسِيرِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَدًا مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
(وَرَوَى مُحَمَّدُ) بْنُ سِيرِينَ، (عَنْ) أَخِيهِ (يَحْيَى، عَنْ) أَخِيهِ (أَنَسٌ، عَنْ) مَوْلَاهُ (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثًا) وَهُوَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَبَّيْكَ حَجًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا» .
أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ.
(وَهَذِهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ: ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) فِي إِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ ابْنُ طَاهِرٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَخِيهِ يَحْيَى، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِي جُزْءِ أَبِي الْغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ فَعَلَى هَذَا اجْتَمَعُوا أَرْبَعَةً فِي إِسْنَادٍ.
(وَ) مِثَالُهُ (فِي السَّبْعَةِ: النُّعْمَانُ، وَمَعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وَسُوِيدٌ وَسِنَانٌ، وَعَبْدُ
стр. 701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الرَّحْمَنِ، وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ) كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَقَدْ سَمَّاهُ ابْنُ فَتْحُونَ فِي ذَيْلِ الِاسْتِيعَابِ: عَبْدُ اللَّهِ (بَنُو مُقَرِّنٍ) وَكُلُّهُمْ (صَحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَحَدٌ) فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ مِنْ كَوْنِهِمْ سَبْعَةً هَاجَرُوا، وَصَحِبُوا، (وَقِيلَ: شَهِدُوا الْخَنْدَقَ) .
وَمِثَالُهُ فِي التَّابِعِينَ: سَالِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَحَمْزَةُ، وَوَرْشٌ، وَوَاقِدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوْلَادُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، مِنْ كَوْنِ بَنِي مُقَرِّنٍ سَبْعَةً.
اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ زَادَ فِيهِمْ ضِرَارًا وَنُعَيْمًا، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ أَوْلَادَ مُقَرِّنٍ عَشَرَةٌ، فَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ أَوْلَادُ عَفْرَاءَ: مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ، وَأَنَسٌ، وَخَالِدٌ، وَعَاقِلٌ، وَعَامِرٌ، وَعَوْفٌ، كُلُّهُمْ شَهِدُوا بَدْرًا.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَحَدٌ فِي الْهِجْرَةِ وَالصُّحْبَةِ وَالْعَدَدِ، ذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ.
وَاعْتُرِضَ بِأَوْلَادِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ، كُلُّهُمْ هَاجَرُوا وَصَحِبُوا، وَهُمْ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ: بِشْرٌ، وَتَمِيمٌ، وَالْحَارِثُ، وَالْحَجَّاجُ، وَالسَّائِبُ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمَعْمَرٌ، وَأَبُو قَيْسٍ، وَهُمْ أَشْرَفُ نَسَبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ.
وَزَادُوا عَلَيْهِمْ بِأَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
стр. 702
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الثَّالِثُ: مِثَالُ الثَّمَانِيَةِ فِي الصَّحَابَةِ: أَسْمَاءُ، وَحُمْرَانُ، وَخِرَاشٌ، وَذُؤَيْبٌ، وَسَلَمَةُ، وَفُضَالَةُ، وَمَالِكٌ، وَهِنْدٌ بَنُو حَارِثَةَ بْنِ سَعْدٍ، شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَشْهَدِ الْبَيْعَةَ أَحَدٌ بَعْدَهُمْ.
وَفِي التَّابِعِينَ: أَوْلَادُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: مُصْعَبٌ، وَعَامِرٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَمْرَةُ، وَيَحْيَى، وَإِسْحَاقُ، وَعَائِشَةُ.
وَمِثَالُ التِّسْعَةِ فِي الصَّحَابَةِ: أَوْلَادُ الْحَارِثِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَفِي التَّابِعِينَ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرَةَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، وَمُسْلِمٌ، وَرَوَّادٌ، وَيَزِيدُ، وَعُتْبَةُ، وَكَبْشَةُ.
وَمِثَالُ الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالْفَضْلُ، وَقُثَمُ، وَمَعْبَدٌ، وَعَوْنٌ، وَالْحَارِثُ، وَكَثِيرٌ، وَتَمَّامٌ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لِكُلِّ وَلَدِ الْعَبَّاسِ رُؤْيَةٌ وَالصُّحْبَةُ لِلْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ.
وَفِي التَّابِعِينَ: أَوْلَادُ أَنَسٍ الَّذِينَ رَوَوْا فَقَطْ: النَّضْرُ، وَمُوسَى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَالِكٌ، وَثُمَامَةُ وَمَعْبَدٌ
وَمِثَالُ الِاثْنَى عَشَرَ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْلَادُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْحَاقُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَزَيْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعِمَارَةُ، وَعُمَرُ، وَعَمِيرَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَمُحَمَّدٌ، وَيَعْقُوبُ، وَمَعْمَرٌ.
وَمِثَالُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ أَوِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَرْبَعُ إِنَاثٍ أَوْ ثَلَاثٍ: أُمُّ كُلْثُومٍ، وَأُمُّ حَبِيبٍ، وَأُمَيْمَةُ، وَأُمُّ تَمِيمٍ.
стр. 703
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ:
رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ ، لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ فِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِهِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِهِ بَكْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا، وَعَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَيْحَ، كَلِمَةُ رَحَمَةٍ، وَهَذَا طَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا بَيَّنْتُهَا فِي الْكَبِيرِ.
ــ
[تدريب الراوي]
[النوع الرابع والأربعون رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ]
لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ) رَوَى (فِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، (عَنِ ابْنِهِ الْفَضْلِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ» ) .
وَرَوَى فِيهِ (عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَخِّرُوا الْأَحْمَالَ فَإِنَّ الْيَدَ مُعَلَّقَةٌ وَالرِّجْلَ مُوثَقَةٌ» .
وَأَوْرَدَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» .
(وَ) رَوَى فِيهِ (عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ) التَّيْمِيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي: عَنْ أَيُّوبَ) السِّخْتِيَانَيِّ، (عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَيْحَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ) .
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَابْنِ الصَّلَاحِ (وَهَذَا) مِثَالٌ (طَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ: (بَيَّنْتُهَا فِي الْكَبِيرِ) أَيْ فِي الْإِرْشَادِ.
وَقَالَ فِيهِ: مِنْهَا رِوَايَةُ الْأَبِ عَنِ ابْنِهِ، وَرِوَايَةُ الْأَكْبَرِ عَنِ الْأَصْغَرِ، وَرِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيِّهِ، وَرِوَايَةُ ثَلَاثَةِ تَابِعِينَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَنَّهُ حَدَّثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَفْسِهِ.
قَالَ: وَهَذَا فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ وَالْغَرَابَةِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُوجَدَ مَجْمُوعُ هَذَا فِي حَدِيثٍ. انْتَهَى.
وَقَدْ أَوْرَدَهُ؛ أَيِ: الْخَطِيبُ فِي كِتَابِهِ: رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ، وَفِي كِتَابِ: مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ.
وَأَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ: مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُنْقِذٌ، قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ: هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ مُنْقِذٍ، عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَرَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفْسِهِ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وُرْدَانَ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ رَجُلٍ غَيْرِ مُسَمًّى.
وَقَالَ نُعَيْمٌ، قُلْتُ لِمُعْتَمِرٍ مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
فَوَائِدُ
رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِهِ غَيْرَ مُسَمًّى حَدِيثًا، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي
стр. 705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
زَائِدَةَ عَنِ ابْنِهِ حَدِيثًا، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِهِ إِسْرَائِيلَ حَدِيثًا، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ حَدِيثًا، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي هِشَامٍ الْوَلِيدِ حَدِيثًا، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا، وَإِسْحَاقُ الْبُهْلُولُ عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ حَدِيثَيْنِ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ حَدِيثَيْنِ، وَأَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ السُّنَنِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثَيْنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَكْثَرُ مَا رَوَيْنَاهُ لِأَبٍ عَنِ ابْنِهِ مَا فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ عَنْ حَفْصٍ الدُّورِيِّ الْمُقْرِئِ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: " شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» .
فَهُوَ غَلَطٌ مِمَّنْ رَوَاهُ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الصِّدِّيقَ رَوَى عَنِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ
следующие страницы →