← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9336

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

د. غالب بن علي عواجي

Полный текст (1 242 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الفصل الثالث عشر محاولات لم تثمر حاول كثير من الزعماء المسلمين إرجاع النصيرية إلى الإسلام، وقاموا بمجهودات كثيرة بالترهيب تارة وبالترغيب تارة متوالية، وكما هو شأن هذه الطائفة إذا أحسوا بقوة تضغط عليهم وخافوا سطوتها أظهروا الموافقة والتمسك بشرائع الإسلام الظاهرة. فإذا ضعفت هذه القوة ظهر النصيريون على حقيقتهم وأعلنوا الحرب على تلك الشعائر الإسلامية التي ألزموا بها كبناء المساجد والصلاة جماعة فيها والتمسك بصوم شهر رمضان، وغير ذلك من الإصلاحات والتي كان ينجح فيها النصيريون بخداع الناس بأنهم متمسكون بسائر شعائر الإسلام، وأنه لا فرق بينهم وبين بقية المسلمين، ومن هؤلاء الزعماء الذين حاولوا إصلاح النصيرية: ١. صلاح الدين الأيوبي فبعد دحره للصليبيين بنى المساجد، وأمر جميع النصيريين بالصلاة فيها وبالصوم، وغيرهما من بقية شعائر الإسلام، فأطاعوه إلى أن توفي فتركوا ذلك، وجعلوا المساجد زرائب للحيوانات. ٢. الظاهر بيبرس: بعد أن دحر التتار ألزمهم ببناء المساجد بقراهم وإقامة الصلاة فيها فبنوها بعيدة عن القرى وهجروها، وربما كان يمر الغريب في المسجد فيؤذن فيه فيقولون له: لا تنهق يأتيك علفك بعد قليل، كما حكى ذلك الرحالة ابن بطوطة.

стр. 562

٣. السلطان العثماني ((سليم)) : بنى المساجد وقام بكثير من الإصلاحات، ولكنهم رجعوا بعده إلى ما كانوا عليه. ٤. إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا والى مصر: كذلك قام بإصلاحات كثيرة من أجل تركهم عقائدهم الفاسدة إلا أنهم حينما أنسوا من أنفسهم قوة رجعوا عن ذلك كله. ٥. السلطان العثماني عبد الحميد: كرر المحاولات بإرساله رجلاً من خاصته اسمه ضياء باشا، وجعله متصرفاً على لواء اللاذقية، فأنشأ لهم المساجد والمدارس، فأخذوا يتعلمون ويصلون ويصومون، وأقنع الدولة بأنهم مسلمون إذ لم يعصوا له أمراً، ولكنه بعد أن ترك هذا المتصرف منصبه خربت المدارس وحرقت الجوامع ودنست (١) . ولقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ صولات وجولات مع هؤلاء فقد غزا ﵀ النصيرية في جبل كسروان بمن معه من المسلمين وفتح بلادهم، وكاتب السلطان فيهم بحسم مادة شيوخهم الذين يضلونهم، والأمر بإقامة شعائر الإسلام ونشر السنة ببلادهم (٢) . وهكذا انتهت تلك المحاولات بلا جدوى، وربما يعود السر في محاربتهم لبناء المساجد إلى عقيدة عندهم؛ إذ يزعمون أن من عرف ربه وعرف معنى

стр. 563

التكاليف صار حراً غير مكلف، وبقاء المساجد في نظرهم دليل على الجهل والتقصير وعدم معرفة الرب ومعرفة أوامره ظاهراً وباطناً، (وليس فيه أجهل منهم بربهم) . وهذا هو المفهوم عند غلاة الباطنية تجاه إسقاط دلالات النصوص، وعند غلاة الصوفية الذين يزعمون أنه يصل أحدهم إلى درجة اليقين ثم ينفلت عن جميع التكاليف. * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

стр. 564

الباب السابع الدروز الفصل الأول تمهيد: في بيان خطر هذه الفرقة هذه الطائفة هي إحدى فرق الباطنية الإسماعيلية العبيدية (١) الغلاة الذين ألهوا الحاكم بأمر الله، وجحدوا كل ما أخبر الله به؛ من يوم القيامة والثواب والعقاب، وقالوا بالتناسخ الذي يسمونه التقمص مخالفة للنصيرية، ظهرت في بداية القرن الخامس الهجري في مصر (٢) ، ولقد حذر علماء المسلمين من هذه الطائفة أشد تحذير. يقول عنهم العلامة السفاريني وعن كتبهم ووجوب إتلافها هي وجميع كتب أهل الكفر: ((وكتب أهل الكفر لا سيما كتب الدروز عليهم لعنة الله، فقد نظرت في بعضها فرأيت العجب العجاب، فلا يهود ولا نصارى ولا مجوس مثلهم؛ بل هم أشد من علمنا كفراً لإسقاطهم الأحكام وإنكارهم القيامة وزعمهم أن الحاكم العبيدي الخبيث رب الأنام)) (٣) . وهم يتكتمون على عقائدهم أشد التكتم، ولهذا خفي أمرهم على كثير من علماء الفرق والتاريخ، وهم لا يسمحون لأحد أن يدخل في مذهبهم ولا

стр. 565

يعترفون بخروج أحد منه، ولهم في هذا فلسفة يبررون بها موقفهم قائمة على مفهوم التناسخ الذي يسمونه التقمص، ومن الجدير بالذكر أن بينهم وبين النصيرية اتفاقاً في كثير من الآراء الاعتقادية، واختلافاً أيضاً في بعضها، وبينهم عداوة شديدة بسبب تأليه النصيرية لعلي بن أبي طالب ﵁ وعدم تأليههم للحاكم بأمره، وكراهية النصيرية لهم لتأليههم الحاكم دون علي ﵁. ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ . والدروز في إسرائيل من أخلص الناس لليهود، وتعاملهم إسرائيل أيضاً بالمثل لمعرفتهم بعمالتهم التامة لهم (١) . ولإسرائيل مشاريع كثيرة في قراهم وفي مدنهم- حسبما سمعته من إذاعة إسرائيل باللغة العربية في هذه السنة ١٤٠٧هـ -وقد سلمتهم السلاح وألَّفت منهم دوريات على حدودها مع لبنان لثقتهم بهم. غير أن محمد علي الزعبي بالغ كثيراً في الثناء على الدروز وعلى تمسكهم بالإسلام وتعاليمه كلها تمسكاً صحيحاً، وذكر أن الدروز يتمنون أن لو أتيحت لهم الفرصة للانقضاض على إسرائيل وسحقها وإعادة الوجه الإسلامي لفلسطين (٢) ... إلى آخر مدحه لهم. ومن هنا قال أحمد الفوزان في رده عليه: ((وكأني به لم يسمع أبداً عن الدروز العاملين في الجيش الصهيوني وعن بلائهم الذي كان على العرب شر بلاء وكانوا للعرب شر أعداء)) (٣) . * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 566

الفصل الثاني التعريف بالدروز قبل ذكر هذه الطائفة وبيان عقائدهم نذكر تعريفاً موجزاً بهم فيما يلي: ١- التعريف بهم في اللغة: تطلق كلمة الدروز على معان عديدة في اللغة، منها: أنها تطلق على الأولاد غير الشرعيين الذين لا يعرف لهم آباء، وتطلق كذلك على السفلة والسقاط من الناس فيقال لهم أولاد درزة. قال الأزهري نقلاً عن ابن الأعرابي: ((والعرب تقول للدّعي: هو ابن درزة وابن ترني، وذلك إذا كان ابن أمة تساعي فجاءت به من المساعاة ولا يعرف له أب)) . قال: ((ويقال: هؤلاء أولاد درزة، وأولاد فرتني للسفلة والسقاط ٠قاله المبرد)) (١) . وتطلق هذه اللفظة أيضاً على القمل والصئبان، فيقال: بنات الدروز؛ كما يذكر الفيروز آبادي (٢) . وتدل هذه المعاني على الرداءة والانحطاط، ومن هنا نجد أن الدروز لا يحبون أن تطلق عليهم هذه التسمية لأسباب سنذكرها، وربما يكون منها سوء

стр. 567

مفهوم هذه التسمية عند الناس، مضافاً إليها وجود الأسباب الأخرى. ٢- التعريف بهم في اصطلاح علماء الفرق: يطلق علماء الفرق تسمية الدروز على طائفة ذات أفكار وآراء اعتقادية، هم من غلاة الباطنية يعتقدون ألوهية الحاكم بأمره، انشقوا عن الإسماعيلية في الظاهر وإن كانوا متفقين معهم في جوهر عقائدهم، ونسبوا إلى أحد دعاة الضلال المجوس نشتكين الدرزي، وإن كانوا لا يحبون هذه النسبة كما سيأتي بيانه (١) . بيان أصل الدروز: اختلف الناس في أصل الدروز على أقوال كثيرة نوجزها فيما يلي: ١. أنهم سلالة قبائل عربية، وهو ما يزعمونه لأنفسهم، وقد أكده الأستاذ محمد حمزة، وأنهم من لخم وتنوخ، وأثنى عليهم ثناءً كثيراً (٢) . ٢. أنهم من سلالة السامريين القدماء. ٣. أنهم من بقايا الحيثيين القدماء. ٤. أنهم مزيج من عناصر مختلفة من عرب وفرس وهنود. ٥. أنهم سلالة الجنود الفرنسيين الصليبيين. ٦. أنهم من أصل إنجليزي. وتبدو تلك الأقوال كلها -غير القول الأول- بعيدة، وتهدف كذلك إلى

стр. 568

أغراض سياسية فيما يرى محمد كامل حسين (١) . والواقع أن هذا الاختلاف فيهم يضفي عليهم ظلالاً من الشكوك والارتياب في أصلهم. * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 569

الفصل الثالث زعيمهم تنسب هذه الطائفة إلى أحد دعاة الباطنية الذين قالوا بألوهية الحاكم العبيدي، ويسمى هذا الداعي محمد بن إسماعيل، ويقال له: درزي، من أصل فارسي ويعرف بـ ((نشتكين)) (١) ، قدم إلى مصر ودخل في خدمة الحاكم ثم كان أول من أعلن ألوهية ذلك الحاكم المفتون، ولم يكن نشتكين في هذا الميدان وحده، بل كان معه ضال آخر فارسي أيضاً يسمى ((حمزة بن علي الزوزني)) من أهالي زوزن بإيران، وكان له الأثر البارز في تاريخ الدروز فيما بعد، بل هو زعيم المذهب الدرزي ومؤسسه (٢) . وقد بدأ درزي في إعلان مذهبه الهدام بتأليف كتاب أعلن فيه ألوهية الحاكم، ثم جاء به إلى أشهر مكان في القاهرة؛ الجامع الأزهر وبدأ يقرأه على الناس فأحدث ضجة يبن الناس. وثارت غيرتهم الإسلامية وأرادوا قتله فهرب- أو هربه الحاكم- من مصر إلى جبال لبنان، حيث أخذ ينشر مذهبه إلى أن هلك سنة ٤١٠هـ مقتولاً (٣) . وقد أصبح درزي هو الزعيم الذي يعترف به الدروز ويقدسونه في ذلك الوقت وخصوصاً أهل بلاد تيم الذي انتشر مذهب درزي بينهم، ولكن في

стр. 570

الوقت الحاضر، نجد الدروز يلعنون درزي مع أن نسبتهم إليه، ويقدمون حمزة ويقدسونه، وسبب خلافهم على درزي وسبهم له هو موقف حمزة منه، فقد أراد درزي أن يستقل بالإمامة. ثم كذلك تسرعه في إظهار العقيدة الدرزية التي تنادي بألوهية الحاكم قبل أن يرضى حمزة عن ذلك التوقيت لإعلانها، فقد أظهر درزي ألوهية الحاكم سنة ٤٠٧هـ، بينما أحب حمزة إظهارها سنة ٤٠٨هـ، وهي السنة التي كان يعتبرها الدروز أولى سني تقويمهم (١) . إلا أن الأستاذ محمد حمزة يذكر أن الدروز يجلون درزي إلى اليوم (٢) . وينبغي ملاحظة أن الدعوة إلى تأليه الحاكم بدأت في حدود سنة ٤٠٠هـ سرية، فلما أنس أشرار الدعوة من قوتهم أظهروها، وكان أول من أظهرها محمد بن إسماعيل الدرزي ((نشتكين)) ليحظى بسبق التقدم بها إلى الحاكم وتجاهل زميليه في الخيانة وهما حمزة بن علي الزوزني والحسن بن حيدرة الفرغاني كبار شياطين الدعوة الإسماعيلية، الذين استولوا على عقل الحاكم وحولوه إلى عقائدهم المجوسية الوثنية التي تجعل من الحكام آلهة. وقد صار حمزة فيما بعد صاحب الميدان وله الكلمة النافذة والطاعة

стр. 571

التامة، حيث صارت الدولة رهن إشارته بعد أن طابت أفكاره في نظر الحاكم الذي وقف من ورائه بكل ثقله لتتم دعوى الإلوهية والتقمص الإلهي في شخصه. ولم ينس حمزة أن يخص نفسه بعدة ألقاب وصفات لم يسبغها حتى الأنبياء على أنفسهم، فهو ((الآية الكبرى، وآية التوحيد، وآية الكشف، والعقل الكلي، والإرادة، وعلة العلل، وذو (١) معه)) (٢) . كما أنه ((هادي المستجيبين، وإمام الزمان، وقائم الزمان، والمنتقم من المشركين لسيف مولانا)) (٣) ، ثم ادعى أنه هو نفسه سلمان الفارسي في عصر الحاكم عن طريق التناسخ (٤) ، وأنه هو الذي أنزل القرآن على محمد ﷺ حينما كان في دور سلمان. إلى آخر ما جاد به من أوصاف عالية لشخصه الذي سيلاقي من الله ما يستحقه من الجزاء العادل في يوم القيامة، اليوم الذي لا يؤمن به حمزة ومن هم على شاكلته ممن طبع على قلوبهم. وقد جاء في كتاب لحمزة بعث به إلى قاضي القضاة في زمنه، ويسمى أحمد بن محمد بن العوام جاء في أول الكتاب: ((توكلت على أمير المؤمنين جل ذكره، وبه أستعين في جميع الأمور، معل علة العلل صفات بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد أمير المؤمنين ومملوكه حمزة بن علي بن أحمد هادي المستجيبين المنتقم من المشركين بسيف أمير المؤمنين وشدة سلطانه ولا معبود

стр. 572

سواه إلى أحمد بن محمد بن العوام الملقب قاضي القضاة)) (١) إلخ الكتاب الذي ملأه بالسب والشتم والاستهزاء بهذا القاضي؛ بسبب امتناعه عن الدخول تحت عبادة الحاكم. ثم بين حمزة نتيجة امتناع هذا القاضي بقوله: ((وقد أرسلت إلى القاضي عشرين رجلاً ومعهم رسالة رفعت نسختها إلى الحضرة اللاهوتية (٢) فأبى القاضي واستكبر وكان من الكافرين، واجتمعت على غلماني ورسلي الموحدين لمولانا جل ذكره زهاء مائتين من العسكرية والرعية، وما منهم رجل إلا ومعه شيء من السلاح، فلم يقتل من أصحابي إلا ثلاثة نفر وسبعة، رجلاً من الموحدين في وسط مائتين من الكافرين (٣) فلم يكن لهم إليهم سبيل حتى رجعوا إلى عندي (٤) سالمين)) (٥) . ويبدو من رسالته هذه ضحالة فكره وجهله المشين بالدين الإسلامي وباللغة العربية، وقد كانت آخر حياته أن اختفى بعد موت الحاكم وظل مختفياً إلى أن مات سنة ٤٣٠هـ. * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 573

الفصل الرابع أسماء الدروز ١- الدروز: هذا هو الاسم المشهور عنهم والمتداول على ألسنة الناس، وهو نسبة إلى نشتكين الدرزي، وقد رأينا أنه مع شهرة هذا الاسم عنهم إلا أنهم لا يحبون أن يطلق عليهم؛ لأنه ينسبهم إلى درزي المذكور وهم قد انحرفوا عن موالاته بعد أن اختلف هو وحمزة بن علي، وصاروا بعد ذلك يلعنونه ويحكمون عليه بالضلال والكفر بمبادئهم لما سبق ذكره. ٢- الموحدين: هذا هو الاسم الذي يحبونه ويطلقونه على أنفسهم في كتبهم التي يقدسونها (١) . ويجب ملاحظة أن هذه التسمية لا تعني توحيد الله الذي يعبده المؤمنون، ولكن معناها الإخلاص في توحيد الحاكم بأمره حيث يذكر حمزة ابن علي الزوزني ذلك بقوله: ((التوحيد لمولانا عوض الشهادتين)) (٢) . * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 574

الفصل الخامس كيف انتشرت العقيدة الدرزية حينما فرَّ درزي من مصر توجه إلى بلاد تيم في لبنان، وكانت تقيم فيه قبائل عربية في الجاهلية ثم اعتنقوا الإسلام. وفي أيام الدولة العبيدية انتشر بينهم المذهب الإسماعيلي بتأثير هذا الداعي وفراغهم عن معرفة الدين الإسلامي. وهذه العقيدة على تفاهتها وجدت من يستمع لها ويدين بها إلى وقتنا الحاضر مع شدة حرصهم على كتمانها، الأمر الذي جعل المعلومات حولهم ناقصة جداً ومتضاربة في كثير منها حول ديانة هؤلاء الدروز، وهي في مجملها تتألف من أفكار شتى ونظريات مختلفة فلسفية وهندية ويونانية وفارسية وفرعونية، ثم أحاطوها بالسرية الكاملة لا يبيحون لأحد أن يطَّلع عليها غيرهم، كما لا يبيحون لأحد منهم أن يفشي سراً من أسرارها. وقد جاء في كلام لحمزة بن علي قوله في الترهيب من إفشاء أسرارهم: ((إن أكبر الآثام وأعظمها إظهار سر الديانة وإظهار كتب الحكمة -يعني كتبهم- والذي يظهر شيئاً من ذلك يقتل حالاً تجاه الموحدين ولا أحد يرحمه)) . ويقول: ((عليكم أيها الإخوان الموحدون في دفن هذه الأسرار، ولا يقرأها إلا الإمام على الموحدين في مكان خفي، ولا يجوز أن تظهر كتب الحكمة الذي كلها رسم ناسوت مولانا سبحانه، وإن وجد شيء من هذه

стр. 575

الأسرار في يد كافر فيقطع إرباً إرباً)) (١) . على أنه لا مانع مع الحفاظ على هذا التكتم أن يتظاهر الدرزي -كما أوصاه علماؤه- بإنكار هذه المبادئ أمام الآخرين إذا لم تكن له قوة أمامهم مستعملا في ذلك ما بوسعه من النفاق والكذب والخداع، وأن يظهر لكل أهل مذهب الرضى عن مذهبهم والسلوك في سبيلهم على طريقة الباطنية. وقد ذهب الغلو بمحمد كامل حسين أن يقول: ((وللدروز قضاة منهم يحكمون دائماً حسب الشريعة والتقاليد الإسلامية، إلا أنهم في بعض المسائل الخاصة يحكمون حسب التقاليد الدرزية)) (٢) . ثم مثَّل بعدة أمثلة هي ضد الإسلام، ومما ينبغي التنبيه له أن الدروز لا يزالون على اعتقاد تأليه الحاكم إلى وقتنا الحاضر يقرونه في مجالسهم الخاصة وخلواتهم، ولكنهم قد يتظاهرون أمام الناس بعدم تأليه الحاكم وهم يعلمون أنهم لو تركوا هذه الفكرة لأصبحوا بلا دين. وقد كشف هذا الستار أحد علماء الدروز وهو عبد الله النجار الذي قتلوه بعد ذلك في أحداث لبنان فهو يقول: ((وإني لأذكر عتاب كبير الأشياخ الثقات؛ لأني ذكرت في أحد الكتب المطبوعة أن أم الحاكم كانت صقلية؛ إذ قال لي: إن الحاكم لا أم له مردداً ما جاء في الرسالة ٢٦: حاشا مولانا جل ذكره من الابن والعم والخال ((لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)) )) (٣) . فهذه شهادة شاهد من أهلها، والباطل لا بد وأن يكشفه الله مهما حاول

стр. 576

أهله التستر عليه. وقد كان لهذه الفكرة الإجرامية نتائجها على الحاكم فيما بعد؛ فإنه أنكر ولم يوص بالخلافة لولده ((الظاهر بالله)) وإنما أوصى بها إلى شخص آخر للإيحاء بأن الأمر لا يزال بيده حتى وإن غاب عنهم يعطيه من يشاء ويمنعه عن من يشاء. ومن هنا فقد انتقم الظاهر من هؤلاء بعد توليه الخلافة أشد انتقام. * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 577

الفصل السادس معاملة الدروز لمن يكشف شيئاً من عقائدهم ومن هذا الموقف فإن من أفشى شيئاً من عقائد الدروز فإنهم لا يقابلونه بالمناقشة والحجة كما يفعل سائر الناس الذين يثقون بمبادئهم، وإنما يقوم هؤلاء الدروز وهم يعرفون تفاهة مذهبهم بسبّ الشخص وإلصاق التهم به وإثارة الضجة حوله إذا لم يستطيعوا قتله. ويذكر الدكتور الخطيب أن الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض كتب في مجلتي المنهل وراية الإسلام اللتين كانتا تصدران في جدة والرياض عنهم بعض الحقائق، ورد على من يسميهم مسلمين فقامت قيامة الدروز على الفياض وسبوه بأقذع السباب، وأصدر شيخ العقل في لبنان فتوى ضده ونشروا ذلك في عدة صحف. وقد قام أحد علماء الدروز ويسمى عبد الله النجار بإصدار كتابه مذهب الدروز والتوحيد، وبيَّن حقيقة هذا المذهب، فقامت ضجة حوله وحول كتابه، وحاكمه مشائخ الدروز لفضحه أسرار المذهب، وجمعوا نسخ الكتاب من الأسواق وأحرقوها وقد استغلوا أحداث لبنان واغتالوا النجار (١) .

стр. 578

ولا شك أن قيامهم بمثل هذا الإجرام يعتبر دليلاً واضحاً على معرفتهم برداءة مذهبهم وبطلانه؛ إذ الحق لا يخاف صاحبه من إظهاره؛ بل يحب ويتودد إلى الناس لنشره وانتفاع الناس به. ويقول محمد أحمد الخطيب عن موقف الدروز منه حين طبع كتابه ((عقيدة الدروز)) وما لاقاه من مضايقات وتهديدات بسبب ما دونه من حقائق لا يستطيعون دفعها بأي حال لاستناده فيما كتبه عنهم إلى مصادرهم، يقول: ((وللحقيقة أذكر أن هذه الأمور مجتمعة قد حدثت معي شخصياً حينما تم طبع ونشر كتاب عقيدة الدروز عرض ونقض، وهي رسالة ماجستير نوقشت في جامعة الإمام محمد بن سعود عام ١٤٠٠هـ؛ حيث ظهر، وبشكل واضح طريقة التعامل القذر الذي يتم مع كل من يحاول أن يبحث عن حقيقتهم. فقد توالت عليّ المكالمات الهاتفية التي تهدد بالقتل، وجاء على أثرها الكثير من الرسائل والتي تتوعدني بالويل والثبور إن لم أعتذر عن كتابي وما ورد فيه، ولم يكتفوا بذلك بل عملوا على جمع ما يستطيعون من نسخ الكتاب المذكور وإحراقه (١) ، وكذلك عملوا على مطالبة المسئولين في كثير من البلاد العربية بمنع الكتاب، فكان أن منع في عدد من البلاد العربية)) (٢) . ومما لا يخفى أن هذه الدول التي منعت انتشار الكتاب والانتفاع بما فيه إنما تمثل الانهزام التام والتودد إلى هؤلاء الأشرار هذا إن أحسنا بهم الظن، وإلا

стр. 579

فإن هؤلاء مما يترجح لدى كل فاهم لأوضاع الدول العربية أنهم ممن يبيتون النية السيئة لشعوبهم ولدينهم، وأنهم أقرب إلى أعداء الإسلام وأشد على المسلمين من كثير ممن يتظاهر بعدم الإسلام. والله المستعان. * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 580

الفصل السابع أماكن الدروز استوطن الدروز أماكن كثيرة متفرقة، وأهم أماكن تجمعاتهم- كما يذكر عنهم العلماء الذين اطلعوا على تلك الأماكن- هي: ١. في سوريا: ويسكنون في محافظة السويداء، جبل حوران أو جبل الدروز أو جبل العرب كما يقال له، ويعيش منهم في هذه المنطقة أكثر من ثلاث وسبعين قرية. ٢. في لبنان: ويسكنون في عدة مناطق منه؛ في الغرب الأسفل، وفي الغرب الأعلى، وفي الشحار والمناصف، وفي الجرد، وفي العرقوب والباروك والجرد الشمالي، وفي الشوف. ٣. في فلسطين: عند جبل الكرمل وصفد. ٤. في بلاد المغرب بالقرب من مدينة تلمسان قبيلة تعرف ببني عبس تدين بالعقيدة الدرزية دون أن يعرف جيرانهم حقيقة مذهبهم. قال محمد كامل حسين بعد أن ذكر تلك الأماكن: ((ومن يدري لعل الباحثين يكتشفون طوائف أخرى تعتنق مذهب الدروز في الأقاليم العربية)) (١) . هكذا قال، ونسأل الله ألا يوجد ذلك، وقد ذكر الأستاذ محمد حمزة كثيراً من أماكنهم وأثنى على شجاعتهم وبسالتهم ومقاومتهم -حسبما يذكر- لإسرائيل

стр. 581

في الوقت الحاضر في هضبة الجولان وغيرها (١) ؛ رغم أن المعروف عنهم لدى كافة الناس هو تفانيهم في خدمة إسرائيل!!. * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 582

الفصل الثامن طريقة الدروز في تعليم ديانتهم علماء الدروز من أشد الناس تستراً على مبادئهم حتى من الموالين لهم، فلا يطلعون أحداً على أسرار المذهب إلا بعد أن يجتاز امتحانات كثيرة من قبل هؤلاء المشائخ الذين هم بمنزلة السلطة العليا. وقد وصف محمد كامل حسين ذلك بقوله: ((وهم من الناحية الدينية ينقسمون إلى عقال أو أجاويد أي الذين لهم الحق في معرفة شيء من العقيدة السرية، وبين جهال أي الذين ليس لهم الحق في معرفة أسرار الدين. والعقال ينقسمون بدورهم إلى درجات ثلاث؛ ففي مساء كل يوم جمعة يجتمع العقال في أماكن العبادة التي تعرف بالخلوات (جمع خلوة) بسماع ما يتلى عليهم من الكتاب المقدس، وبعد تلاوة المقدمات يخرج من الخلوة الطبقة الدنيا من العقال، ثم بعد تلاوة بعض الرسائل البسيطة التي ليس بها تأويلات تخرج الطبقة الثانية بحيث لا يبقى إلا رجال الدرجة الأولى الذين لهم وحدهم الحق في سماع الأسرار العليا للعقيدة. أما الجهال فلا يسمح لهم بحضور هذه الخلوات أو بسماع شيء من الكتب المقدسة إلا في يوم عيدهم، وهو يوافق عيد الأضحى عند المسلمين، على أن طبقة الجهال يسمح لهم بأن ينتقلوا إلى طبقة العقال بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس وإخضاع شهواتها مدة طويلة؛ إذ لا يقبل في طبقة العقال من يدمن التدخين مثلاً، وقد يستمر الامتحان أكثر من سنة

стр. 583

بأكملها حتى يثق الشيوخ بأحقية الطالب أن ينتقل من طبقة الجهال إلى طبقة العقال)) . وقال عن صفات العقال: ((والعقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائمهم ولبس القباء الأزرق الغامق ويطلقون لحاهم، على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس وارتداء الزي الذي يتطلبه منصبه الرسمي)) . وقال عن مكانة المرأة في المذهب الدرزي: ((والنساء في المجتمع الدرزي ينقسمن أيضاً إلى عاقلات وجاهلات مثل الرجال تماماً، لا فرق بين المرأة والرجل، والنساء العاقلات يلبسن النقاب وثوباً اسمه صاية)) . وعن التنظيم الاجتماعي السائد في المجتمع الدرزي يقول: ((وللدروز رؤساء دينيون في كل مكان، على رأسهم شيخ يلقب بشيخ العقل ويتولى منصبه بالانتخاب أو بالاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة، ولشيخ العصر أعوان في كل قرية أو بلد هم شيوخ عقل محليون. وشيوخ العقل في لبنان ينقسمون إلى حزبين سياسيين هما الشيوخ الجانبلاطية (١) والشيوخ اليزبكية (٢) ، بينما ينقسم الدروز عامة في لبنان مدنياً إلى أمراء ومشائخ وعامة، فالأمراء هم آل أرسلان (٣) والمشائخ هم الجانبلاطية واليزبكية)) (٤) .

стр. 584

ويذكر محمد حمزة أن أغلب الأحكام الفقهية التي ليس للدروز فيها تشريع خاص يتبعون فيها مذهب أبي حنيفة النعمان، وأن ذلك كان بتأثير العثمانيين الذين فرضوا المذهب الحنفي في سوريا ولبنان (١) . * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 585

الفصل التاسع من هو الحاكم بأمر الله الذي ألهه الدروز ؟ هذا الشخص هو أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي لقب بالحاكم بأمر الله، ولد سنة ٣٧٥هـ وتولى الملك بعد موت أبيه في رمضان سنة ٣٨٦هـ، وكان سادس الملوك العبيديين تولى الملك وعمره إحدى عشرة سنة. ادعى الألوهية على يد حمزة بن علي، وغيره من ملاحدة الإسماعيلية سنة ٤٠٨هـ، إلى أن قتل سنة ٤١١هـ، ويذكر المؤرخون لهذا الحاكم أنه كان أسطورة في سفك الدماء وإرهاب الناس وكانت له مواقف متناقضة عجيبة وله غرائب كثيرة. ومن غرائبه أنه كان دائماً يفتك بوزرائه ويقتلهم شر قتلة، يعين أحدهم في منصبه ثم يقتله ويعين آخر، فلا تمضي فترة بسيطة إلا وهو يتشحط في دمه، وقد قتل من العلماء والكتاب ووجوه الناس ما لا يحصى. لقد كان الحاكم نفسه مثال الشذوذ، فقد كانت له تصرفات غريبة غير مفهومة فقد لبس الصوف سبع سنين وامتنع من دخول الحمام وأقام سنين يجلس في ضوء الشمع ليلاً ونهاراً. ثم عنَّ له أن يجلس في الظلمة فجلس فيها مدة. ومن تناقضاته أنه مرة يأمر بسب الصحابة وبكتابة ذلك في المساجد، ثم يعود فيأمر به أن يمحى. وقد بنى المساجد الكثيرة ثم منع من صلاة التراويح عشر سنين ثم أباحها وأراق خمسة آلاف جرة من العسل في البحر خوفاً أن

стр. 586

تعمل نبيذاً، ومنع النساء من الخروج من بيوتهن ليلاً ونهاراً. ثم أمر بقتل الكلاب كلها ثم عاد فمنع من ذلك، وهكذا كانت حياته مليئة بالمتناقضات والشذوذ وقد أثبت حمزة كثيراً من تناقضات الحاكم وتصرفاته المجانبة للعقل ثم أجاب عن كل ذلك تأويلات باطنية (١) . ويقول السيوطي: ((إن الحاكم أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفاً إعظاماً لذكره واحتراماً لاسمه، فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين. وكان أهل مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجداً حتى إنه يسجد بسجودهم في الأسواق وغيرها، وكان جباراً عنيداً وشيطاناً مريداً كثير التلون في أقواله وأفعاله)) (٢) . وقد كان يعمل الحسبة بنفسه فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له وكان لا يركب إلا حماراً -فمن وجده قد غش في معيشة أمر عبداً له يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى (٣) وهو منكر لم يسبقه إليه أحد، وأما القتلى فقد قدر بعض العلماء ضحايا الحاكم بثمانية عشر ألف شخص من مختلف الطبقات. ومما يروى في إرهابه للناس: أنه أمر في سنة ٣٩٥هـ بعمل شونة كبيرة مما

стр. 587

يلي الجبل وملئت بالسنط والبوص والحلفاء؛ فارتاع الناس وظن كل من له صلة بخدمة الحاكم من رجال القصر أو الدواوين أنها أعدت لإعدامه بها وسرت في ذلك إشاعات مخيفة. فاجتمع سائر الكتاب وأصحاب الدواوين والمتصوفون من المسلمين والنصارى في أحد ميادين القاهرة ولم يزالوا يقبلون الأرض حتى وصلوا إلى القصر، فوقفوا على بابه يضجون ويتضرعون ويسألون العفو عنهم ثم دخلوا القصر ورفعوا إلى الحاكم بواسطة قائد القواد -الحسين بن جوهر- ورقة يلتمسون فيها العفو. فأجابهم الحاكم على لسان الحسين إلى ما طلبوا وأمروا بالانصراف والبكور لتلقي سجل العفو. ثم اشتد الذعر بالغلمان والخاصة على اختلاف طوائفهم فضجوا واستغاثوا وطلبوا العفو والأمان فأجيبوا إلى ما طلبوا وتبعهم في الاستغاثة التجار وأرباب المهن والحرف. وتوالى صدور الأمانات لمختلف الطبقات (١) . وهذه حالة واحدة من أحوال الحاكم العديدة. وواضح من تلك السجلات العجيبة مدى بطشه بالناس واستهانته بسفك الدماء حتى صار الناس يطلبون العفو من غير جرم فعلوه. وكل ذلك كان تمهيداً لدعوى الألوهية. وصورة كتاب الأمان هي: ((هذا كتاب عبد الله ووليه المنصور أبي علي الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، إنكم من الآمنين بأمان الله الملك الحق المبين، وأمان جدنا محمد خاتم النبيين وأبينا علي خير الوصيين، وآبائنا الذرية النبوية المهديين صلى الله على الرسول ووصيه وعليهم أجمعين، وأمان أمير المؤمنين

стр. 588

على النفس والحال والدم والمال، لا خوف عليكم ولا تمد يَدٌ بسوء إليكم إلا في حد يقام بواجبه وحق يؤخذ بمستوجبه فيوثق بذلك وليعول إن شاء الله)) (١) . ولقد حيرت العلماء مواقف الحاكم واختلفت كلمتهم حول الحكم عليه ((فقد رفعه قوم إلى درجة الألوهية وهم الدروز، واعتقد فيه قوم أنه إمام المسلمين وخليفة رب العالمين وهم الإسماعيلية الفاطميون، وذهب أكثر المؤرخين إلى أنه كان شاذ الطباع مريضاً بالعقل يأتي بأعمال تضحك الثكلى تدل على الجنون، وهؤلاء هم مؤرخو العرب والمؤرخون المسيحيون)) (٢) . ولكن بالنظر إلى أن مدة الحاكم كانت من سنة ٣٨٦ إلى سنة ٤١١هـ يظهر أن الاعتذار عنه بأنه كان مجنوناً؛ كلام لا يلتفت إليه؛ لأنه من المحال أن يبقى في الحكم شخص مجنون مدة تصل إلى خمس وعشرين سنة. بل كان سلوك الحاكم على تلك الصور إنما نشأ عن تأثير فكرة الألوهية، وأن كل ما صدر عنه من أعمال وأقوال إنما كان بدافع واحد وهو تأليهه، خصوصاً أنه تولى الحكم وهو صغير السن، وقد أحيط بهالة من التعظيم مما أسبغته العقيدة الإسماعيلية على أئمتها، فكان يطمح إلى أكثر من الملك. إضافة إلى ما زينه له بعض زعماء المجوسية من الجرأة على تلك الدعوى بعد أن قربهم إليه وصاروا خاصته حتى أنسوه الدين والعقل، وبعد أن رأى كذلك دعوى ألوهية بعض أهل البيت عند السبئية وألوهية جعفر عند الخطابية

стр. 589

وغيرهم ممن ادعى الألوهية (١) أو ادعيت له. ومن الجدير بالذكر أنه يوجد من بين الكتاب المعاصرين من يحاول الدفاع عن الحاكم وعن تصرفاته متهماً المؤرخين بالتحامل على تاريخ الحاكم، وأنه ما كان إلا مفكراً مخلصاً لوطنه وحاكماً بارعاً (٢) ... إلخ. وهذا الدفاع عن الحاكم يعتبر شذوذاً وزوراً ويكفي لرد سخافته ما أجمع عليه العلماء من تاريخ ذلك الحاكم الضال. هلاك الحاكم: لقد شغف الحاكم بالطواف بالليل؛ خصوصاً في جنبات جبل المقطم بالقاهرة ينظر في النجوم ويخلو بنفسه. وفي ليلة الاثنين ٢٧ شوال سنة ٤١١هـ خرج كعادته للطواف في هذا الجبل وليس معه إلا رجل وصبي، ولكنه لم يرجع إلى بيته، ومن هنا وقع الخلاف بين الناس في شأنه. فقيل: إن أخته ست الملك قد دبرت اغتياله لأمرين: - إنها خافت على نفسها من بطشه؛ إذ اتهمها بسوء سلوكها مع الرحال فآثرت أن تقضي عليه قبل أن يقضي عليها ودفنته في مجلس دارها. - والأمر الثاني: هو إنكارها لما أقدم عليه الحاكم، وخوفها أن تزول

стр. 590

الخلافة بسبب دعواه الألوهية (١) . وبعض العلماء ينكر أن تكون أخته قتلته. وقد ذهب الدكتور محمد كامل حسين إلى القول: إن الحاكم قتل نتيجة مؤامرة يهودية لاضطهاد الحاكم لهم، ويرى أن هذا هو القول الصواب وما عداه لا صحة له (٢) . بينما يذهب الدكتور محمد أحمد الخطيب إلى أن الحاكم قتل بسبب مؤامرة باطنية بسبب ما أفشاه من مذهبهم السري (٣) ، وقد رد على المقريزي الذي ذكر هو الآخر أن الحاكم قتله شخص ثم اعترف بذلك (٤) ، فهو يرى ((أن قتل الحاكم كان مؤامرة معدة بإحكام من قبل سلطات الدولة الرسمية وبمباركة دعاة الإسماعيليين)) . ومهما قيل فقد كان لاختفاء الحاكم على هذا الوجه فرصة لإذكاء دعوى الدروز أن الحاكم اختفى وسيعود قريباً مرة أخرى ويملك الأرض وينشر العدل إلى آخر خرافاتهم فيه، وإذا كان ما ذكره الخطيب صواباً فلا أستبعد أن يكون هناك تواطؤ أيضاً على إخفاء موته وجثته عن الناس ليتم تنفيذ بقية المخطط الذي يريدونه. ومن الجدير بالذكر أن القول بانتظار الحاكم ليظهر مرة أخرى كان هو نفس معتقد الشيعة الاثني عشرية في المهدي المنتظر، ولقد جرى على الدروز ما جرى الشيعة من ظهور بعض الأشخاص المغامرين يدعون أنهم: - المهدي عند الشيعة أو الحاكم عند الدروز.

стр. 591

- فقد ظهر رجل اسمه ((سكين)) كان رئيس الدعوة الدرزية في سوريا ادعى أنه الإله الحاكم بأمر الله قد رجع من غيبته في سنة ٤١٨هـ خصوصاً وأنه كان يشبه ملامح الحاكم، وقد وصل مصر ودعا الناس إلى هذه الفكرة بل ووصل إلى قصر الحكم ووقف على بابه ينادي أصحابه بأنه الحاكم فارتاع حرس القصر برهة ثم عادوا إلى رشدهم، وهجموا على سكين وأصحابه وقتلوهم، وأخذ سكين وصلب. ثم ظهر رجل آخر في صعيد مصر قبطي اسمه ((شروط)) ادعى أنه الإله الحاكم بأمر الله، وأعيا الدولة في القبض عليه وسمى نفسه أبا العرب. ثم ظهر شخص آخر يعرف بابن الكردي وادعى نفس الدعوة السابقة؛ إذ أنها صارت دعوى سهلة لا تتطلب أكثر من الجرأة والإقدام والاستهانة بعقول الناس واستحلال الكذب بكل أشكاله. قال محمد كامل حسين: ((وهكذا كانت عقيدة غيبة الحاكم وقرب عودته مثاراً لظهور عدة أشخاص يدعون بأنهم الحاكم بأمر الله، مما يذكرنا بعقيدة المهدي المنتظر فكم من رجال ادعوا بأنهم المهدي هذا)) (١) . والواقع أن هذه المهازل هي الترجمة الصحيحة لتطبيق المذهب وإبراز مبادئه واضحة للعيان: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (٥٤) . (٥٤) الأنعام١٢٩ * * * * * * * * * * * * * * * * **

стр. 592

الفصل العاشر أهم عقائد الدروز للدروز عقائد كثيرة وخرافات عديدة ملفقة من عدة ديانات وأساطير، وقد ذكر الدكتور محمد أحمد الخطيب أنه عثر على مخطوطة للدروز بعنوان ((رسالة في معرفة سر ديانة الدروز)) . ويرى من وجهة نظره أنها كتبت في فترة ليست بالطويلة مستنداً إلى ما يبدو عليها من اللهجة اللبنانية، وهي ٤٣ سؤال وجواب نأخذ على سبيل المثال منها الأسئلة الآتية: س: أدرزي أنت؟ ج: نعم بنعمة مولانا الحاكم سبحانه. س: لماذا إنكار كتب سوى القرآن؟ ج: اعلم أنه من حيث لزمنا الاستتار بدين الإسلام (١) وجب علينا الإقرار بكتاب محمد. س: ما هو دين التوحيد الذي عليه الدروز والعقال مستدلون؟ ج: هو الكفر بكل الملل والطوائف. س: فإذا عرف أحد دين مولانا وصدق به وانقاد إلى دين التوحيد وعمل بحسبه فهل له خلاص؟

стр. 593

ج: كلا، لأنه غلق الباب وثم الكلام، وإذا مات يرجع إلى ملته ودينه القديم. وهذا هو السر في أن الدروز لا يريدون أحداً يدخل في دينهم ولا يعترفون بأحد يخرج منه. س: كيف نعرف أخانا الموحد إذا رأيناه في الطريق ومرَّ بنا يقول: إنه فينا؟ ج: بعد اجتماعنا فيه والسلام نقول له: في بلدكم فلاحون يزرعون الإهليلج؟ فإن قال: نعم، مزروع في قلوب المؤمنين فتسأله عن معرفة الحدود، فإن أجاب وإلا فهو الغريب. س: ما هي الحدود؟ ج: هم أنبياء الحاكم الخمسة: حمزة، وإسماعيل، ومحمد الكلمة، وأبو الخير، وبهاء الدين س: وكيف ترجع النفوس إلى أجسادها؟ ج: كلما مات إنسان ولد آخر والدنيا هكذا. إلى آخر الأسئلة التي تبين معتقداتهم، والتي تمثل الأمور الآتية الهامة: ١- ألوهية الحاكم: حيث أسبغ الدروز -كما قرره زعيمهم حمزة بن علي ومن اشترك معه في تثبيت هذه الجريمة -على شخصية الحاكم أوصافاً لا تكون إلا لله ، مدَّعين أن الحاكم له حقيقة لاهوتية وظهر بناسوته ليقيم الحجة على عباده، وأن أفعاله المتناقضة له فيها حكمة.

стр. 594

مع أن الدروز كغيرهم من فرق الضلال، أحياناً يتظاهرون أمام خصومهم بالموافقة لهم ويتواصون بكتمان تأليه الحاكم عندما لا يقدرون على إظهار ذلك -كما تقدم- وللداخل في هذا المذهب عهد لابد أن يقوله ويردده. وفيه التصريح ببيع الشخص الداخل نفسه للحاكم، وأن يخلص في عبادته وأن يتبرأ من جميع الأديان غير هذا الدين -الدرزي- وأول العهد يقول: ((آمنت بالله ربي الحاكم العلي الأعلى رب المشرقين ورب المغربين (١) إلخ)) . ولهم تأويلات للقرآن تدل على مدى حقدهم على الإسلام ونبيه، وتدل كذلك على ضحالة وتفاهة عقولهم وأفهامهم مما لا نرى التطويل بذكره. ورسائل حمزة كثيرة يثبت فيها ألوهية الحاكم أخذ جميع صفات الله وأحكامه وما يليق به وما لا يليق به وجعلها للحاكم، وادعى أن الشرك معناه عدم توحيد الحاكم. جاء في ((رسالة السيرة المستقيمة)) وهي من الكتب المقدسة عند الدروز قوله: ((والآن فقد دارت الأدوار وبطل ما كان في جميع الأمصار، ولم يبق من نار الشريعة الشركية غير لهيبها والشرار، وسوف يخمد حرها ويضمحل العوار، فقد بدأت ظهور نقطة البيكار؛ (أي ظهور حمزة بن علي) بتوحيد مولانا البار الملك الجبار العزيز الغفار المعز القهار، الحاكم الأحد الفرد الصمد المنزه عن الصاحبة والولد، فلمولانا الحمد والشكر على ظهور نور الأنوار وخروج ما كان مدفوناً تحت الجدار؛ فقد أنعم علينا وعليكم بمباشرته في البشرية، وظهوره لكم في الصورة المرئية كيما تدركون بعض ناسوته

стр. 595

الإنسية)) (١) . وقد علل حمزة لسبب تسمية الحاكم بالإمام أو الخليفة بقوله: ((ولو كان في العالمين شيء أفضل من الإمامة لكان المولى جل ذكره في ظاهر الأمر تسمى به. فلما لم يظهر في الناسوت إلا باسم الإمامة علمنا أنه أجل أسماء المولى جلت قدرته)) (٢) . ومن عقائد الدروز أن الحاكم يتشكل في كل عصر ودور بصور أناس من أجل مصلحة الناس ومراعاة لحالهم، وليس المشاهير في تلك العصور أناس غير الحاكم؛ بل هم الحاكم تصور بصور واتخذ له تلك الأسماء الإنسية ليتعرف خلقه إليه تفضلاً ورحمة منه على عباده (٣) . ولقد ذكر الدكتور محمد كامل حسين كثيراً من أقوالهم في إثباتهم ألوهية الحاكم من كتبهم -مطبوعة ومخطوطة- رغم تحرزهم على إخفائها عن أعين الناس، ومن تلك النصوص: ١- جاء في رسالة البلاغ والنهاية في التوحيد: ((ومولانا سبحانه معل علة العلل جل ذكره وعز اسمه ولا معبود سواه، ليس له شبه في الجسمانيين، ولا ضد في الجرمانيين، ولا كفء في الروحانيين، ولا نظير في النفسانيين، ولا مقام له في النورانيين)) (٤) .

стр. 596

٢- وفي رسالة سبب الأسباب لحمزة الزوزني: ((فقولي: توكلت على مولانا جل ذكره أردت به لاهوت مولانا الذي لا يدرك بوهم ولا يدخل في الخواطر والفهم، ما من العالمين أحد إلا هو معهم وهم لا يبصرون، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو جل ذكره أعظم من أن يوصف أو يدرك، ومن اتكل عليه فهو يكفيه جميع مهماته)) (١) . ونصوص أخرى كثيرة كلها تدور حول وصف الحاكم بكل صفات الله تعالى لأنهم يعتبرونه ((رب العالمين)) تصور في صورة الحاكم في دوره الجديد تأنيساً لخلقه؛ حيث ظهر في الصورة البشرية ليجدد الناس العهد به ولولا ذلك لكان الناس يعبدون العدم كما يرى هؤلاء الكفرة. وفي رسالة الغيبة: ((أظهر لنا ناسوت صورته تأنيساً للصور فحار فيها الفكر حين فكر، وعجزت العقول عن إدراك أفعالها واعترفت بالعجز والتقصير في معلومها فبتقدير أحكامه منّ على خلقه بوجود صورته من جنس صورهم)) (٢) . ولا يقصر الدروز الألوهية على الحاكم فقط؛ بل أطلقوها على كثير من آبائه ومن كبار رؤسائهم على مقتضى اعتقادهم أن الله يظهر للناس بين فترة وأخرى في صور بشرية، ولا ضرورة لذكر أولئك الأشخاص الذين يعتبرونهم ظهوراً إلهياً في أوقات وجودهم، وليس أمامنا تجاه هذه الآراء الإلحادية والتي تفتقر أيضاً إلى العقل إلا أن نقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٣) .

стр. 597

٢- القول بالتناسخ: يعتقد الدروز بالتناسخ أو التقمص كما يسمونه، ومعناه عندهم: انتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر. والجسم قميص للروح التي لا تموت أبداً بل تتقمص أجساماً أخرى في كل نقلة، فنفس الموحد تنتقل إلى موحد ونفس المشرك إلى مشرك، ومن هنا زعموا أن عدد سكان العالم غير قابل للزيادة ولا النقصان منذ بدء الخليقة، ويبقى على هذه الحال إلى الأبد فهم لا يزيدون ولا ينقصون وكل من مات انتقلت روحه إلى جسد جديد دائماً (١) . ومفهوم التناسخ عند الدروز يختلف عن مفهومه عند الآخرين من القائلين بالتناسخ كالنصيرية مثلاً. فالدروز يقصرون التناسخ بين الأجسام البشرية فقط، بينما هو عند النصيرية لا ينحصر فقط بين البشر، بل وقد يكون أحياناً بينهم وبين البهائم، حيث تنتقل الأرواح فتحل في أي جسم، جسم بهيمة أو غيرها. والدروز يكرهون لفظ التناسخ ويستبدلونه بلفظ التقمص. ويعود السبب في قصر الدروز التناسخ في الأجسام البشرية لما يأتي: ١- قالوا: إن انتقال النفس إلى جسم حيوان غير بشري ظلم لها لعدم تعلق الثواب والعقاب على غير النفس العاقلة. ٢- أن وقوع العقاب على النفس لا يصح إلا بعد مرورها في أجسام بشرية على مدى دهر طويل، بحيث يمنحها الدهر الطويل فرصة الاكتساب والتطور والامتحان والتبدل، لكي تحاسب حساباً عادلاً على مجموع ما اكتسبت.

стр. 598

وحقيقة العذاب عند الدروز معناه أن الإنسان يعذب بنقله من درجة عالية إلى درجة دونها، ثم يستمر في هذا الهبوط إلى أقل الدرجات ويعذب في كل دور بأنواع العذاب التي هي عذاب الضمير وعذاب الندم على ما فات، لأنها لم تنتفع من أدوارها الماضية. ومن خرافاتهم أنهم يشبهون الروح بسائل يحتاج إلى إناء يضبطه، فإذا كسر فلابد من تلقي السائل في إناء غيره لئلا يضيع، وعلى هذا فإن روح أحدهم إذا فارقت الجسم انتقلت فوراً إلى جسم آخر تحفظ فيه. وفي نقلتها الجديدة ترجع على نفس المذهب الذي كانت عليه أياً كان المذهب. ومن هنا تعرف السر في عدم قبول الدروز لغيرهم أن يدخلوا في مذهبهم، وعدم اعترافهم بأحد منهم يخرج عنه حتى ولو تركه وهو حي طائعاً مختاراً؛ لأن روحه في نقلتها أو تقمصها الجديد ستعود على نفس المذهب الدرزي فلا فائدة إذاً من دخول الآخرين في مذهبهم؛ لأن أرواحهم سترجع إلى مذاهبهم القديمة ثانية إذا ماتوا. ومما لا يجهله أي مسلم أن عقيدة التناسخ عقيدة بدائية وثنية تتعارض مع كل الأديان التي أنزلها الله تعالى؛ إذ كلها تقرر أن الإنسان إذا مات انتقلت روحه إلى خالقها سواء كانت منعمة أو معذبة، ولها اتصال بالجسد في صورة لا يعلمها إلا الله، إلى أن يأتي يوم القيامة وتعود الأرواح إلى أجسادها للحساب، ثم للمصير النهائي إما الجنة أو النار. ٣- إنكار القيامة: لا يؤمن الدروز بيوم القيامة فلا حساب ولا جزاء ولا ثواب ولا عقاب في الحياة الآخرة، وإنما يتم ذلك كله في الدنيا عن طريق التقمص وما تلاقيه الروح في تقمصها من النعيم أو العقاب، إلا أنهم ينتظرون يوماً يجيء الحاكم

стр. 599

في صورة ناسوتية مرة أخرى، ويدين له كل أهل الأديان بالتوحيد والطاعة كما يزعمون، يخرج من بلاد مصر -كما يرى حمزة- أو من بلاد الصين من سد الصين العظيم، وحوله قوم يأجوج ومأجوج القوم الكرام أو المؤمنين بالحاكم كما يسمونهم. ويتضح حقد هؤلاء على الإسلام والمسلمين في زعمهم أن الحاكم إذا جاء يأتي إلى الكعبة ويهدمها ويفتك بالمسلمين والنصارى في جميع الأرض حيث يحاسبهم حمزة حساباً شديداً (١) . وأما متى يكون هذا اليوم فيذكر محمد كامل حسين أنه لم تحدد كتب الدروز ذلك، ولكنها تذكر أنه سيكون في شهر جمادى أو رجب ويسبق مجيئه علامات منها: ١- عندما يرى الملوك يملكون حسب مآربهم وأهوائهم الشخصية ولا يعدلون بين الرعية. ٢- عندما يتسلط اليهود والنصارى على البلاد. ٣- وعندما يستسلم الناس إلى الآثام والفساد ويأخذون بالآراء الفاسدة. ٤- وعندما يتملك شخص من ذرية الإمامة ويعمل ضد شعبه وأمته ويضع نفسه تحت سلطان المخادعين. ٥- ثم ظهور ملك آخر في مصر يحارب المصريين ويحاربونه. ٦- ويأتي المسيخ الدجال في صورة رومي يجتمع الروم حوله ويخرب حلب.

стр. 600

٧- ثم يظهر المسيح بن يوسف في أرض مصر (١) . ويملك اليهود بيت المقدس ثم ينتقمون من سكان القدس وعكا، ثم يقوم المسيح بن يوسف، ثم يطرد اليهود من بيت المقدس، إلى غير ذلك من العلامات المزعومة (٢) ، ولهذا فهم يفرحون باستيلاء اليهود على بيت المقدس وبتسلط النصارى على المسلمين بل وظهور الفواحش كلها ليظهر ربهم الحاكم ويكون المجازي للعباد في هذا اليوم هو حمزة يأخذ مال المخالفين ويعطيه لأتباعه الموحدين (٣) . ومن الطرائف المضحكة أن أحد مشائخ الدروز ويسمى داود أبو شقراء أعلن أن يوم القيامة سيكون في ١٦ آب عام ١٩٥٢م؛ معتمداً في ذلك على حساب الحروف والجمل، وبالفعل فقد اقتنع بذلك بعض شيوخ لبنان وحوران وشاع الخبر؛ وجاء الوقت وظهر افتراء الكذابين ولم يحصل ما توقعوه (٤) . وحساب الجمل والحروف والمنامات وما يقع فيها من إخبار بيوم القيامة، وما يزعمه بعض الناس من مشاهدة الدابة ومخاطبتها له (٥) ، وغير ذلك من أخبار القيامة -كلها تلفيقات وهي مطايا الكذابين. ٤- عداوتهم للأنبياء: يحقد الدروز على الأنبياء حقداً شديداً وينكرون فضائلهم، بل ونسبوهم
следующие страницы →