стр. 246
يُسمع بكاؤه (١).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: ((كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذاً رَفِيقاً، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرُدُّهُمَا، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا: الْحَقَا بِأُمِّكُمَا، قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْؤُهَا حَتَّى دَخَلَا)) (٢).
وجه الاستدلال: أن حَمْل النبي ﷺ للحسن والحسين، فيه دليل على جواز إدخال الصبيان المساجد، ويُحمل الأمر بالتجنيب على الندب أو تنزيه المسجد عمن لا يُؤمن حدثه فيه؛ جمعاً بين الأحاديث (٣).
الدليل الرابع: أن المجانين والصبيان غير المميزين ليسوا من أهل المسجد، فيُكره إدخالهم (٤)، إذا لم يكن لحاجة.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٥).
وجه الاستدلال: أن المساجد بُنيت لتعظيمها بالصلاة وذِكر الله، وتنزيهها عما عدا ذلك من اللغو والعبث وما لا فائدة فيه؛ فلذا لا يجوز دخول المجانين والصبيان إليها إن كانوا يعبثون ولا ينتهون (٦).
الدليل الثاني: حديث وَاثِلَة بْنِ الْأَسْقَع ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ … الحديث)) (٧).