стр. 386
قبل رؤيته (١).
نُوقش: أن ظاهر هذه الأحاديث يعارض حديث أبي قتادة، فيُصار إلى الجمع بينها.
مسالك العلماء لدفع التعارض بالجمع بين الأحاديث:
ذكر القاضي عياض ﵀ ثلاثة مسالك في الجمع بين مختلف هذه الأحاديث (٢)، ونقله عنه النووي ﵀ (٣):
الأول: أن بلالاً ﵁ كان يراقب خروج رسول الله ﷺ من حيث لا يراه غيره أو إلا القليل، فعند أول خروجه يقيم، ولا يقوم الناس حتى يروه ﷺ ، ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا صفوفهم.
الثاني: أن الرواية الأخرى عن أبي هريرة: (فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ) كانت مرة أو مرتين ونحوهما؛ لبيان الجواز أو لعذر.
الثالث: أنهم كانوا يقومون قبل رؤيته، فنهاهم النبي ﷺ في حديث أبى قتادة بعد ذلك، فكان سبب النهي أن المؤذن كان يقيم الصلاة ولم يخرج النبي ﷺ ، فنهاهم عن القيام إليها حتى يروه قد خرج من منزله، كما أفاده قوله: (حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ).
ومن العلماء مَنْ جمع بمثل هذا الجمع أو قريب منه، منهم: القرطبي (٤)، وابن الملقن (٥)، وابن حجر ﵏ (٦).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة القيام للصلاة قبل رؤية الإمام، وينبغي أن يُتنبه أن المراد بالرؤية كما بيَّنها الحافظ ابن رجب ﵀: أن يخرج من بيته، فيراه مَنْ كان عند باب المسجد، وليس المراد: يراه كل مَنْ كان في المسجد.
أسباب الترجيح: