← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الله عليه وسلم، قد غير اسمه يومئذ فسماه عمرا، فجعل المسلمون يرتجزون ويقولون: سماه من بعد جعيل عمر … شطر ثانيوكان للبائس يوما ظهر فجعل رسول الله، ﷺ ، لا يقول من ذلك شيئا إلا أن يقول عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني يزيد بن فراس الليثي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: وجعل جعيل يقول مع المسلمين: سماه من بعد جعيل عمر، وهو يضحك مع المسلمين فعرفوا أنه لا يبالي. قال محمد بن عمر: هو جعال بن سراقة فصغر فقيل جعيل، وسماه رسول الله، ﷺ ، عمرا ولكن هكذا جاء الشعر عمر. وشهد أيضا جعال المريسيع والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وأعطى رسول الله، ﷺ ، المؤلفة قلوبهم بالجعرانة من غنائم خيبر فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله أعطيت عيينة ابن حصن والأقرع بن حابس وأشباههما مائة مائة من الإبل وتركت جعيل بن سراقة الضمري. فقال رسول الله، ﷺ : أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن عن عمارة بن غزية قال: بعث رسول الله، ﷺ ، جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامة رسول الله، ﷺ ، والمسلمين في غزوة ذات الرقاع.

стр. 1752

وهب بن قابوس المزني أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوفا فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول الله، ﷺ ، يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نسأل أثرا بعد عين. فأسلما ثم خرجا حتى أتيا النبي، ﷺ ، بأحد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه، فأغاروا مع المسلمين في النهب، وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل فاختلطوا فقاتلا أشد القتال، فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله، ﷺ : من لهذه الفرقة؟ فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله. فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع، فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله، ﷺ : من لهذه الكتيبة؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله. فقام فذبها بالسيف حتى ولوا ثم رجع المزني، ثم طلعت كتيبة أخرى فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقال: قم وأبشر بالجنة، فقام المزني مسرورا يقول: والله لا أقيل ولا استقيل. فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم ورسول الله، ﷺ ، والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: اللهم ارحمه. ما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليهم أسيافهم ورماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح كلها قد خلصت إلى مقتل، ومثل به يومئذ أقبح المثل. ثم قام ابن أخيه الحارث بن عقبة فقاتل كنحو من قتاله حتى قتل، فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان فقال: رضي الله عنك فإني عنك راض، يعني وهبا، ثم قام على قدميه وقد ناله، ﵇، من الجراح ما ناله وإن القيام ليشق عليه فلم يزل قائما حتى وضع المزني في لحده عليه بردة

стр. 1753

لها أعلام حمر، فمد رسول الله، ﷺ ، البردة على رأسه فخمره وأدرجه فيها طولا وبلغت نصف ساقيه، وامرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو في اللحد، ثم انصرف رسول الله، ﷺ . فكان عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص يقولان: فما حال نموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال المزني. عمرو بن أمية ابن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكانت عنده سخيلة بنت عبيدة ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي فولدت له نفرا. وشهد عمرو بن أمية بدرا وأحدا مع المشركين ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلا شجاعا له إقدام ويكنى أبا أمية، وهو الذي يروي عنه أبو قلابة الجرمي عن أبي أمية. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة في حديث رواه عن النبي، ﷺ ، أنه قال لعمرو بن أمية الضمري يا أبا أمية. قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شهده عمرو بن أمية مسلما بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة فأسرته بنو عامر يومئذ فقال له عامر بن الطفيل: إنه قد كان علي أمي نسمة فأنت حر عنها. وجز ناصيته وقدم المدينة فأخبر رسول الله بقتل من قتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله، ﷺ : أنت من بينهم، يعني أفلت ولم تقتل كما قتلوا. ولما دنا عمرو من المدينة منصرفا من

стр. 1754

بئر معونة لقي رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثم قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله، ﷺ ، أمان فوداهما رسول الله، ﷺ ، وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله، ﷺ ، بسببهما إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما. قال: وبعث رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سرية إلى مكة إلى أبي سفيان بن حرب فعلم بمكانهما فطلبا فتواريا، وظفر عمرو بن أمية في تواريه ذلك في الغار بناحية مكة بعبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله، وعمد إلى خبيب بن عدي وهو مصلوب فأنزله عن خشبته، وقتل رجلا من المشركين من بني الديل، أعور طويلا، ثم قدم المدينة فسر رسول الله، ﷺ ، بقدومه ودعا له بخير. وبعثه رسول الله، ﷺ ، إلى النجاشي بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وفي الآخر يسأله أن يمل إليه من بقي عنده من أصحابه. فزوجه النجاشي أم حبيبة وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أمية دار بالمدينة عند الحداكين، يعني الخراطين، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. دحية بن خليفة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج، وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأسلم دحية بن خليفة قديما ولم يشهد

стр. 1755

بدرا وكان يشبه بجبرائيل. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالوا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: شبه رسول الله، ﷺ ، ثلاثة نفر من أمية فقال: دحية الكلبي يشبه جبرائيل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم، وعبد العزى يشبه الدجال. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن يزيد بن الوليد عن أبي وائل قال: كان دحية الكلبي يشبه بجبرائيل، وكان عروة بن مسعود مثله كمثل صاحب يس، وكان عبد العزى ابن قطن يشبه بالدجال. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن ابن شهاب قال: قال رسول الله، ﷺ ، اشبه من رأيت بجبرائيل دحية الكلبي. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن النبي قال: كان جبرائيل يأتي النبي في صورة دحية الكلبي. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: وثب رسول الله وثبة شديدة فنظرت فإذا معه رجل واقف على برذون وعليه عمامة بيضاء قد سدل طرفها بين كتفيه، ورسول الله، ﷺ ، واضع يده على معرفة برذونه فقلت: يا رسول الله لقد راعتني وثبتك، من هذا؟ قال: ورأيته؟ قلت: نعم، قال: ومن رأيت؟ قلت: رأيت دحية الكلبي، قال: ذاك جبرائيل، ﵇. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح

стр. 1756

عن مجاهد قال: بعث رسول الله، ﷺ ، دحية الكلبي سرية وحده. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن سعد الزهري عن أبيه عن صالح ابن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله، ﵇، كتب إلى قيصر، يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبي وأمره رسول الله، ﷺ ، أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. قال محمد بن عمر: لقيه بحمص فدفع إليه كتاب رسول الله، ﷺ ، وذلك في محرم سنة سبع من الهجرة. وشهد دحية مع رسول الله، ﷺ ، المشاهد بعد بدر وبقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان.

стр. 1757

الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة خالد بن الوليد … أصاحب فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا، فلما كنا بالهل إذا عمرو بن العاص فقال: مرحبا بالقوم، قلنا: وبك، قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي، ﷺ ، ولنسلم. فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله، ﷺ ، أول يوم من صفر سنة ثمان. فلما اطلعت على رسول الله، ﷺ ، سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت وشهدت شهادة الحق، فقال رسول الله، ﷺ : قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير. وبايعت رسول الله، ﷺ ، وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله، فقال: إن الإسلام يجب ما كان قبله، قلت: يا رسول الله على ذلك، فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك. فقال خالد: وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله، ﷺ ، فوالله ما كان رسول الله، ﷺ ، من يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يجزيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري

стр. 1758

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله، ﷺ ، خالد بن الوليد موضع داره. قال: محمد بن عمر والمناء أقطعه رسول الله، ﷺ ، بعد خيبر وبعد قدوم خالد عليه وكانت دورا لحارثة بن لنعمان ورثها من آبائه فوهبها لرسول الله، ﷺ ، فأقطع منها رسول الله، ﷺ ، خالد بن الوليد وعمار بن ياسر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مصعب عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: لما كان يوم مؤتة وقتل الأمراء أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح: يا آل الأنصار، فجعل الناس يثوبون إليه فنظر إلى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان، قال: لا آخذه، أنت أحق به، لك سن وقد شهدت بدرا. قال ثابت: خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك، وقال ثابت للناس: آصطلحتم على خالد؟ قالوا: نعم، فأخذ خالد اللواء فحمله ساعة وجعل المشركون يحملون عليه فثبت حتى تكركر المشركون وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم ثم دهم منهم بشر كثير فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضل عن أبيه قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله، ﷺ ، الان حمى الوطيس. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن عمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد بالحيرة يقول: قد انقطع في يدي يوم مؤتة (تسعة أسياف .......................................

стр. 1759

عمرو بن العاص … وأسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي، وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره، ارحل يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد مقتل عثمان بن عفان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة، إن بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة، ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر بن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم ابن موسى عن عكرمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيام صفين بنفسه، فلما كان يوم من تلك الأيام اقتتل أهل العراق وأهل الشأم حتى غابت الشمس فإذا كتيبة خشناء من خلف

стр. 1760

صفوفها أراهم خمسمائة فيها عمرو بن العاص، ويقبل علي في كتيبة أخرى نحو من عدد الذي مع عمرو بن العاص، فاقتتلوا ساعة من الليل حتى كثرت القتلى بينهم ثم صاح عمرو بأصحابه: الأرض يا أهل الشأم، فترجلوا ودب بهم وترجل أهل العراق، فنظرت إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول: وصبرنا على مواطن ضنك … وخطوب تري البياض الوليدا ويقبل رجل من أهل العراق فخلص إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السمراء، ويدركه عمرو فضربه ضربة أثبته وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز أصحابه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرت إلى عمرو بن العاص يوم صفين وقد وضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفا ويقول كقص الشارب، وهو حاسر، وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي أو الدجال، يعني هاشم بن عتبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشأم وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف، فقال عمرو بن العاص، وهو يومئذ على القتال، لمعاوية: هل أنت مطيعي فتأمر رجالا بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القران وإلى ما في فاتحته إلى خاتمته، فإنك إن تفعل ذلك يختلف أهل العراق ولا يزيد ذلك أمر أهل الشأم إلا استجماعا. فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالا من أهل الشأم فقرئ المصحف ثم نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق فقالت طائفة: أو لسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال

стр. 1761

آخرون كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله. فلما رأى علي، ﵇، وهنهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل فقال علي، ﵇: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلا منا نختاره وتأخذ منكم رجلا تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص علي أبا موسى الأشعري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا، ﵇، بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشأم حتى توافوا بدومة جندل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال: لما التقى الناس بدومة جندل قال ابن عباس للأشعري: احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول أنت صاحب رسول الله، ﷺ ، وأسن مني، فكن متدبرا لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله، ﷺ ، قبلي وأنت أسن مني فتكلم ثم أتكلم. وإنما يريد عمرو أن يقدم أبا موسى في الكلام ليخلع عليا، فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى، وقال أبو موسى: عبد الله بن عمر، فقال عمرو: أخبرني عن رأيك، فقال أبو موسى: أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا. قال عمرو: الرأي ما رأيت. فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع. فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى: إن رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح به أمر هذه

стр. 1762

الأمة. فقال عمرو: صدق وبر ونعم الناظر للإسلام وأهله، فتكلم يا أبا موسى. فأتاه ابن عباس فخلا به فقال: أنت في خدعة، ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمرا خاليا ثم ينزع عنه على ملأ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخش ذلك، قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا نبتز أمورها ولا نعصبها حتى يكون ذلك عن رضى منها وتشاور، وقد اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد، على خلع علي ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون منهم من أحبوا عليهم، وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم؛ ثم تنحى، فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان ابن عفان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمر ثم نزع عنه، فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى، الذنب لغيرك، للذي قدمك في هذا المقام، فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنما مثلك كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. فقال ابن عمر إلى م صيرت هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج على علي:

стр. 1763

كيف رأيت تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مستهزئا على فرسك الورد تستبطئه فأشرت عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفت أن أهل العراق أهل شبه وأنهم يختلفون عليه، فقد اشتغل عنك علي بهم وهم آخر هذا قاتلوه، ليس جند أوهن كيدا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد ابن أبي حبيب قال: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في يدي معاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه، وظن أن معاوية سيزيده الشأم مع مصر فلم يفعل معاوية، فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالطا وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما. فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابا وشرط فيه شروطا لمعاوية وعمرو خاصة وللناس عليه، وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين، وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية، وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهد عليهما به شهودا. ثم مضى عمرو بن العاص على مصر واليا عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين، فوالله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثا حتى مات. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني النبيل قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله، ﷺ ، بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط، قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إن أفضل مما تعد علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ﷺ ، ولكني قد كنت على أطباق ثلاث، قد رأيتني ما من الناس أحد

стр. 1764

أبغض إلي من رسول الله، ﷺ ، ولا أحب إلى من أن أستمكن منه فأقتله، فلو مت على تلك الطبقة لكنت من أهل النار، ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله، ﷺ ، لأبايعه فقلت: ابسط يمينك يا رسول الله، قال فبسط يده ثم إني قبضت يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلت: أردت أن أشترط، فقال: تشترط ماذا؟ فقلت: اشترط أن يغفر لي، فقال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتني ما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله، ﷺ ، ولا أجل في عيني منه، ولو سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالا له، فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها، أو ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا، فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي. قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم؟ قالوا: كنت لنا صاحب صدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل، قال: فإني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت، وإن الموت ها هو ذا قد نزل بي فأغنوه عني، فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: والله ما كنا نحسبك تكلم بالعوراء يا أبا عبد الله، قد علمت أنا لا نغني عنك من الموت شيئا، فقال: أما والله لقد قلتها وإني لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئا ولكن والله لأن أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلى من كذا وكذا، فيا ويح ابن أبي

стр. 1765

طالب إذ يقول حرس أمراء أجله، ثم قال عمرو: اللهم لا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإلا تدركني برحمة أكن من الهالكين. قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة المزني قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا مت فاغسلني غسلة بالماء ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من الكافور ثم جففني في ثوب، ثم إذا ألبستني الثياب فأزر علي فإني مخاصم، ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتني في القبر فسن علي التراب سنا، ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا برئ فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا الله. ما زال يقولها حتى مات. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن علي بن حماد وغيره قال: قال معاوية بن حديج: عدت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلت: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه، فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بني، الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا، أجدني كأن على عنقي جبال رضوى، وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء، وأجدني كأن نفسي يخرج من ثقب إبرة.

стр. 1766

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو وال عليها. قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول توفي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد قال: أعتق عمرو بن العاص كل مملوك له. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبي، ﷺ ، تحت الشجرة فأتم له مائتي دينار، وأتم لنفسك بإمارتك مائتي دينار، ولخارجة بن حذافة بشجاعته، ولقيس بن العاص بضيافته. قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدري قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حيان بن أبي جبلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ما له ويحسن إلى إخوانه. عبد الله بن عمرو بن العاص ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم. وكان لعبد الله بن عمرو من الولد محمد وبه كان يكنى وأمه بنت محمية بن جزء الزبيدي، وهشام وهاشم وعمران وأم إياس وأم عبد الله وأم سعيد وأمهم أم هاشم الكندية من بني وهب بن الحارث.

стр. 1767

قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أسلم عبد الله بن عمرو قبل أبيه. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي، ﷺ ، في كتابة ما سمعته منه، قال فأذن لي فكتبته. فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال: رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألته عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله، ﷺ ، ليس بيني وبينه فيها أحد. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن رافع عن خالد ابن يزيد الإسكندراني قال: بلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث أحب أن أعيها فأستعين بيدي مع قلبي، يعني اكتبها، قال: نعم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله، ﷺ : ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال قلت: إني أقوى، قال: فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين وتنفه النفس، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر، قال قلت: إني أجد قوة، قال: فصم صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن حيان قال: لي رسول الله، ﷺ : يا أبا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظا وإن لزوجك عليك حظا وإن لعينيك عليك حظا، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة

стр. 1768

فذلك صوم الدهر، قال قلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة، قال: صم صوم داود، صم يوما وأفطر يوما، قال فكان عبد الله يقول: فيا ليتني أخذت بالرخصة. قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله، ﷺ : ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال قلت: يا رسول الله بلى، قال فقال: صم وأفطر وصل ونم فإن لجسدك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام. قال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: فصم من كل شهر ثلاثة أيام، فقال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله فإني أجد قوة، قال فقال: فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه، قال قلت: يا رسول الله وما كان صيام داود، ﵇؟ قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح ابن كيسان عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف أخبراه ان عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله، ﷺ ، أني أقول لأصومن الدهر ولأقومن الليل فقال لي رسول الله، ﷺ ، أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت؟ قال: قد قلت ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ : إنك لا تستطيع ذلك فأفطر وصم ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله، ﷺ : صم يوما وأفطر يومين، قال: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال: لا أفضل من ذلك.

стр. 1769

قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي من باهلة قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: قال عبد الله بن عمرو لما أسن ليتني كنت أخذت برخصة رسول الله، ﷺ ، قال وكان من تلك الأيام يوم من أيام التشريق فدعاه عمرو فقال: هلم إلى الغداء، قال: إني صائم، قال: ليس لك ذلك لأنها أيام أكل وشرب. قال وسأله: كيف تقرأ القرآن؟ قال: أقرأه كل ليلة، قال: فلا تقرأه في كل عشر؟ قال: أنا أقوى من ذلك، قال: فاقرأه في كل ست. قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن كثير أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبد الله بن عمرو ابن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيام منى فدعاه إلى الغداء فقال: إني صائم، ثم الثانية فكذلك، ثم دعاه الثالثة فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله، ﷺ ، قال: فإني سمعت من رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، يا عبد الله ابن عمر في كم تقرأ القرآن؟ قال قلت: في يوم وليلة، قال فقال لي: ارقد وصل وصل، وارقد واقرأ في كل شهر، فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال: اقرأه في سبع ليال. قال ثم قال لي: كيف تصوم؟ قال قلت: أصوم ولا أفطر، قال فقال لي: صم وأفطر وصم ثلاثة أيام من كل شهر. فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال لي: صم أحب الصيام إلى الله صيام أخي داود، صم يوما وأفطر يوما. قال فقال عبد الله بن عمرو: فلأن أكون قبلت رخصة رسول الله، ﷺ ، أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم حسبته. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن خيثمة

стр. 1770

قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يقرأ في المصحف، قال فقلت: أي شيء تقرأ؟ قال: جزئي الذي أقوم به الليلة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا بن المبارك عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، يا عبد الله بن عمرو لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا هشام الدستوائي عنيحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله، ﷺ ، رأى عليه ثوبين معصفرين فقال: إن هذه الثياب ثياب الكفار فلا تلبسها. قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت سليمان الأحول يذكر عن طاؤوس قال: رأى النبي، ﷺ ، على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا؟ فقال: أغسلهما يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ : حرقهما. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رشدين بن كريب قال: رأيت عبد الله بن عمرو يعتم بعمامة حرقانية ويرخيها شبرا وأقل من شبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله شويفع قال: أخبرني من رأى عبد الله بن عمرو ابن العاص أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا: حدثنا حماد ابن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن العريان بن الهيثم قال: وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية فجاء رجل طوال أحمر عظيم البطن فسلم ثم

стр. 1771

جلس فقال أبي: من هذا؟ فقيل: عبد الله بن عمرو. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه وصف عبد الله بن عمرو فقال: رجل احمر عظيم البطن طوال. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا حوشب قال: حدثنا مسلم مولى بني مخزوم قال: طاف عبد الله بن عمرو بالبيت بعدما عمي. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن الحسن عن شريك بن خليفة قال: رأيت عبد الله بن عمرو يقرأ بالسريانية. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كان عبد الله بن عمرو يأتي الجمعة من المغمس فيصلي الصبح ثم يرتفع إلى الحجر فيسبح ويكبر حتى تطلع الشمس، ثم يقوم في جوف الحجر فيجلس إليه الناس. فقال يوما: ما أفرق على نفسي إلا من ثلاث مواطن في دم عثمان، فقال له عبد الله بن صفوان: إن كنت رضيت قتله فقد شركت في دمه، وإني آخذ فأقول أقرضه الله في هذه الليلة فيصبح في مكانه، فقال ابن صفوان: أنت امرؤ لم توق شح نفسك، قال ويوم صفين. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو: ما لي ولصفين، ما لي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، وما رجل أجهد مني من رجل لم يفعل شيئا من ذلك. قال: نافع حسبته ذكر أنه كانت بيده الراية فقدم الناس منزلة

стр. 1772

أو منزلتين. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا مسعر قال: حدثنا زياد بن سلامة قال: قال عبد الله بن عمرو: لوددت أني هذه السارية. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا السري بن يحيى عن الحسن قال: ربما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه في الحرب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي قال: كان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم تنطق قريش، قال فقال يوما: كيف أنتم بخليفة بملكك ليس هو منكم؟ قالوا: فأين قريش يومئذ؟ قال: يفنيها السيف. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة فقلنا لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فتحدثنا إليه، فدللنا على عبد الله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة. قال فقلنا: على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو؟ قالوا: نعم هو ومواليه وأحباؤه. قال فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين عليه عمامة ليس عليه قميص. قال فقلنا: أنت عبد الله بن عمرو، وأنت صاحب رسول الله، ﷺ ، ورجل من قريش، وقد قرأت الكتاب الأول وليس أحد نأخذ عنه أحب إلينا، أو قال اعجب إلينا منك، فحدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به، فقال لنا: ممن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: إن من أهل العراق يكذبون ويكذبون ويسخرون، قال قلنا: ما كنا لنكذبك ولا نكذب عليك ولا نسخر منك، حدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به. فحدثهم بحديث في بني

стр. 1773

قنطور بن كركر. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم عن مجاهد أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه في الحل ويجعل مصلاه في الحرم فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأن الأحداث في الحرم أشد منها في الحل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا حبان بن علي عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو قال: لو رأيت رجلا يشرب الخمر لا يراني إلا الله فاستطعت أن أقتله لقتلته. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار قال: باع قيم الوهط فضل ماء الوهط فرده عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن السلماني قال: التقى كعب الأحبار وعبد الله بن عمرو فقال كعب: أتطير؟ قال: نعم، قال: فما تقول؟ قال: أقول اللهم لاطير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا رب غيرك ولا حول ولا قوة إلا بك، فقال: أنت أفقه العرب، إنها لمكتوبة في التوراة كما قلت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالشأم سنة خمس وستين وهو يومئذ بن اثنتين وسبعين سنة وقد روى عن أبي بكر وعمر.

стр. 1774

بني جمح بن عمرو سعيد بن عامر بن حذيم ابن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب، وأمه أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف. ولم يكن لسعيد ولد ولا عقب، والعقب لأخيه جميل ابن عامر بن حذيم. من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل ولي القضاء ببغداد في عسكر المهدي. وأسلم سعيد بن عامر قبل خيبر، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله، ﷺ ، خيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلم له بالمدينة دارا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال: لما مات عياض بن غنم ولى عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم عمله، وكان على حمص وما يليها من الشأم، وكتب كتابا يوصيه فيه بتقوى الله والقيام بالحق الذي يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحو من كتابه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن ........................... الحجاج بن علاط … لن نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة، قال فصاحوا بمكة وقالوا: قد جاءكم الخبر، فقلت: أعينوني على جمع ما لي على غرمائي فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هناك. فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به وجئت صاحبتي

стр. 1775

وكان لي عندها مال، فقلت لها مالي لعلي ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار. وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب فانخزل ظهره فلم يستطع القيام فدعا غلاما له يقال له أبو زبيبة فقال: اذهب إلى الحجاج فقل يقول لك العباس الله أعلى وأجل من أن يكون الذي تخبره حقا. فجاءه فقال الحجاج: قل لأبي الفضل أخلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهرا ببعض ما تحب واكتم عني. فأتاه ظهرا فناشده الله ليكتمن عليه ثلاثة أيام فواثقه العباس على ذلك، قال: فإني قد أسلمت ولي مال عند امرأتي ودين على الناس ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إلي شيئا، تركت رسول الله، ﷺ ، قد فتح خيبر وجرت سهام الله ورسوله فيها وتركته عروسا بابنة حيي بن أخطب، وقتل بني أبي الحقيق، فلما أمسى الحجاج من يومه ذلك خرج، وأقبل العباس بعدما مضى الأجل وعليه حلة وقد تخلق بخلوق وأخذ في يده قضيبا وأقبل يخطر حتى وقف على باب الحجاج بن علاط فقرعه وقال: أين الحجاج؟ فقالت امرأة: انطلق إلى غنائم محمد وأصحابه ليشتري منها، فقال العباس: فإن الرجل ليس لك بزوج إلا أن تتبعي دينه، إنه قد أسلم وحضر الفتح مع رسول الله، ﷺ . ثم انصرف العباس إلى المسجد وقريش يتحدثون بحديث الحجاج بن علاط فقال العباس: كلا والذي حلفتم به، لقد افتتح رسول الله، ﷺ ، خيبر وترك عروسا على ابنة حيي بن أخطب، فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب وخيبر، وهرب الحجاج بمال الذي عند امرأته. قالوا: من أخبرك هذا؟ قال: الصادق في نفسي الثقة في صدري الحجاج فابعثوا إلى أهله. فبعثوا فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله ووجدوا كل ما قال لهم العباس حقا، فكبت المشركون وفرح المسلمون ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك. هذا كله حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روى

стр. 1776

عنهم غزوة خيبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أن رسول الله، ﷺ ، لما أراد أن يغزو مكة بعث إلى الحجاج بن علاط والعرباض بن سارية السلمي يأمرهما بقدوم المدينة. قال محمد بن عمر: وهاجر الحجاج بن علاط وسكن المدينة. ببني أمية بن زيد وبنى بها دارا ومسجدا يعرف به. وهو أبو نصر بن الحجاج وله حديث. العباس بن مرداس ابن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن بهشة بن سليم. أسلم قبل فتح مكة ووافى رسول الله، ﷺ ، في تسعمائة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة ليحضروا مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عكرمة بن فروخ السلمي عن معاوية بن جاهمة بن عباس بن مرداس قال: قال عباس بن مرداس: لقيته ﷺ ، وهو يسير حين هبط من المشلل ونحن في آلة الحرب والحديد ظاهر علينا والخيل تنازعنا الأعنة، فصففنا لرسول الله، ﷺ ، وإلى جنبه أبو بكر وعمر، فقال رسول الله، ﷺ : يا عيينة هذه بنو سليم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد، فقال: يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتني، أما والله إن قومي لمعدون مؤدون في الكراع والسلاح، وإنهم لأحلاس الخيل ورجال الحرب

стр. 1777

رماة الحدق. فقال عباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل فوالله إنك لتعلم أنا أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا وأضرب بالمشرفية منك ومن قومك. فقال عيينة: كذبت وخنت، لنحن أولى بما ذكرت منك، قد عرفته لنا العرب قاطبة. فأومى إليهما النبي، ﷺ ، بيده حتا سكتا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أعطى رسول الله، ﷺ ، العباس بن مرداس مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم، فأعطاه أربعة من الإبل فعاتب النبي، ﷺ ، في شعر قاله: كانت نهابا تلافيتها … وكري على القوم بالأجرع وحشي الجنود لكي يدلجوا … إذا هجع القوم لم أهجع فأصبح نهبي ونهب العبي … د بين عيينة والأقرع إلا أفائل أعطيتها … عديد قوائمه الأربع وما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع وقد كنت في الحرب ذا تدرأ … فلم أعط شيئا ولم أمنع وما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي، ﷺ ، فقال النبي، ﷺ ، للعباس: أرأيت قولك: أصبح نهبي ونهب العبي … د بين الأقرع وعيينه فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله ليس هكذا قال، فقال: كيف؟ قال فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النبي، صلى الله عليه

стр. 1778

وسلم: سواء ما يضرك بدأت بالأقرع أو بعيينة. فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله، ﷺ : اقطعوا عني لسانه، ففزع منها أناس وقالوا: أمر بعباس يمثل به. فأعطاه مائة من الإبل، ويقال خمسين من الإبل. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن عروة أن عباس بن مرداس قال أيام خيبر لما أعطى رسول الله، ﷺ ، أبا سفيان وعيينة والأقرع بن حابس ما أعطى: أتجعل نهبي ونهب العبي … د بين عيينة والأقرع وقد كنت في القوم ذا ثروة … فلم أعط شيئا ولم أمنع فقال رسول الله، ﷺ : لأقطعن لسانك. وقال لبلال: إذا أمرتك أن تقطع لسانه فأعطه حلة. ثم قال: يا بلال اذهب به فاقطع لسانه. فأخذ بلال بيده ليذهب به فقال: يا رسول الله أيقطع لساني؟ يا معشر المهاجرين أيقطع لساني؟ يا للمهاجرين أيقطع لساني؟ وبلال يجره، فلما أكثر قال: إنما أمرني أن أكسوك حلة أقطع بها لسانك. فذهب به فأعطاه حلة. قال محمد بن عمر: ولم يسكن العباس بن مرداس مكة ولا المدينة، وكان يغزو مع النبي، ﷺ ،، ويرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادي البصرة وكان يأتي البصرة كثيرا، وروى عنه البصريون. وبقية ولده ببادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة.

стр. 1779

جاهمة بن العباس بن مرداس وقد أسلم وصحب النبي، ﷺ ، وروى عنه أحاديث. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال: أخبرني محمد ابن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه طلحة عن معاوية بن جاهمة السلمي ان جاهمة جاء النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجلها، ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى، وكمثل هذا القول. يزيد بن الأخنس بن حبيب ابن جرة بن زغب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة ابن سليم، وهو أبو معن بن يزيد السلمي الذي روى عنه أبو الجويرية قال: بايعت النبي، ﷺ ، أنا وأبي وجدي وخاصمت إليه فافلجني. وعقد رسول الله، ﷺ ، ليزيد بن الأخنس يوم فتح مكة لواء من الألوية الأربعة التي عقدها لبني سليم. وسكن يزيد الكوفة بهد ذلك هو وولده، وشهد معن بن يزيد يوم المرج مرج راهط. الضحاك بن سفيان بن الحارث ابن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس ابن بهثة بن سليم. أسلم وصحب النبي، ﷺ ، وعقد له لواء يوم فتح مكة.

стр. 1780

عتبة بن فرقد وهو يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن بهثة ابن سليم. كان شريفا بالكوفة يقال لهم الفراقدة. خفاف بن عمير بن الحارث ابن الشريد، واسمه عمرو بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف ابن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وكان شاعرا وهو الذي يقال له خفاف ابن ندبة، وهي أمة بها يعرف، وهى ابنة الشيطان بن قنان سبية من بني الحارث بن كعب. ويقال إن ندية كانت سوداء. وشهد خفاف فتح مكة مع رسول الله، ﷺ ، وكان معه لواء بني سليم الأخر. ابن أبي العوجاء السلمي قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله، ﷺ ، ابن أبي العوجاء السلمي في ذي الحجة سنة سبع في خمسين رجلا سرية إلى بني سليم، فكثرهم القوم فقاتلوا قتالا شديدا حتى قتل عامة المسلمين وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله، ﷺ ، المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان.

стр. 1781

الورد بن خالد بن حذيفة ابن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. أسلم وصحب النبي، ﷺ ، وكان على ميمنته يوم الفتح. هوذة بن الحارث بن عجرة ابن عبد الله بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. أسلم وشهد فتح مكة وهو الذي يقول لعمر بن الخطاب، وخاصم ابن عم له في الراية: لقد دار هذا الأمر في غير أهله … فأبصر ولي الأمر أين تريد العرباض بن سارية السلمي ويكنى أبا نجيح. قال محمد بن سعد: أخبرت عن أبي المغيرة الحمصي قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم قال: حدثني حبيب بن عبيد قال: قال العرباض بن سارية: لولا أن يقول الناس فعل أبو نجيح، فعل أبو نجيح يعني نفسه.

стр. 1782

أبو حصين السلمي قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قدم أبو حصين السلمي بذهب من معدنهم فقضى دينا كان رسول الله، ﷺ ، تحمل به عنه وفضل معه مثل بيضة الحمامة ذهب فأتى بها رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله ضع هذه حيث أراك الله أو حيث رأيت. قال فجاءه عن يمينه فأعرض عنه، ثم جاء عن يساره فأعرض عنه، ثم جاء بين يديه فنكس رسول الله، ﷺ ، فلما أكثر عليه أخذها من يده فحذفه بها لو أصابته لعقرته، ثم أقبل عليه رسول الله، ﷺ ، فقال: يعمد أحدكم إلى ماله فيتصدق به، ثم يقعد يتكفف الناس، وإنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول. ومن بني أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر نعيم بن مسعود بن عامر ابن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن عاصم الأشجعي عن أبيه قال: قال نعيم بن مسعود: كنت أقدم على كعب بن أسد ببني قريظة فأقيم عندهم الأيام أشرب من شرابهم وآكل من طعامهم ثم يحملونني

стр. 1783

تمرا على ركابي ما كانت، فأرجع به إلى أهلي، فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله، ﷺ ، سرت مع قومي وأنا على ديني ذلك. وكان رسول الله، ﷺ ، بي عارفا فقذف الله في قلبي الإسلام فكتمت ذلك قومي وأخرج حتى آتي رسول الله، ﷺ ، بين المغرب والعشاء فأجده يصلي، فلما رآني جلس ثم قال: ما جاء بك يا نعيم؟ قلت: إني جئت أصدقك وأشهد أن ما جئت به حق، فمرني بما شئت يا رسول الله، قال: ما استطعت أن تخذل عنا الناس فخذل، قال قلت: ولكن يا رسول الله أني أقول؟ قال: قل ما بدا لك فأنت في حل. قال فذهبت إلى بني قريظة فقلت: اكتموا عني، قالوا: نفعل، فقلت: إن قريشا وغطفان على الانصراف عن محمد، ﵇، إن أصابوا فرصة انتهزوها وإلا استمروا إلى بلادهم، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا، قالوا: أشرت بالرأي علينا والنصح لنا. ثم خرج إلى أبي سفيان بن حرب فقال: قد جئتك بنصيحة فاكتم عني، قال: أفعل، قال: تعلم أن قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، ﵇، وأرادوا إصلاحه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم إنا سنأخذ من قريش وغطفان سبعين رجلا من أشرافهم نسلمهم إليك تضرب أعناقهم ونكون معك على قريش وغطفان حتى نردهم عنك وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم، يعني بني النضير، فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم أحدا واحذروهم. ثم أتى غطفان فقال لهم مثل ما قال لقريش، وكان رجلا منهم، فصدقوه. وأرسلت قريظة إلى قريش: إنا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدا، ﷺ ، حتى تعطونا رهنا منكم يكونون عندنا فإنا نتخوف أن تنكشفوا وتدعونا ومحمدا. فقال أبو سفيان: هذا ما قال نعيم، وأرسلوا إلى غطفان ما أرسلوا إلى قريش، فقالوا لهم مثل ذلك، وقالوا جميعا: إنا والله ما نعطيكم

стр. 1784

رهنا ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا. فقالت يهود: نحلف بالتوراة ان الخبر الذي قال نعيم لحق. وجعلت قريش وغطفان يقولون: الخبر ما قال نعيم، ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء، وهؤلاء من نصر هؤلاء، واختلف أمرهم وتفرقوا، فكان نعيم يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه وأنا أمين رسول الله، ﷺ ، على سره. وكان صحيح الإسلام بعد ذلك. قال محمد بن عمر: وهاجر نعيم بن مسعود بعد ذلك وسكن المدينة، وولده بها، وكان يغزوا مع رسول الله، ﷺ ، إذا غزا، وبعثه رسول الله، ﷺ ، لما أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه ليستنفرهم إلى غزو عدوهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده قال: بعث رسول الله، ﷺ ، نعيم بن مسعود ومعقل بن سنان إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن خلف بن خليفة عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، نزع الأخلة بفيه عن نعيم بن مسعود حين مات. قال محمد بن عمر: وهذا الحديث وهل، لم يمت نعيم بن مسعود على عهد رسول الله، ﷺ ، وبقي إلى زمن عثمان بن عفان، ﵁.

стр. 1785

مسعود بن رخيلة بن عائذ ابن مالك بن حبيب بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن مسعود ابن بكر بن أشجع. وهو قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه. حسيل بن نويرة الأشجعي وهو كان دليل النبي، ﷺ ، إلى خيبر وهو الذي قدم على رسول الله، ﷺ ، من الجناب فأخبره أن جمعا من غطفان بالجناب، فبعث رسول الله، ﷺ ، حينئذ بشر ابن سعد ومعه ثلاثمائة من المسلمين إلى الجناب فلقوهم بيمن وخيار. عبد الله بن نعيم الأشجعي وكان أيضا دليل النبي، ﷺ ، إلى خيبر مع حسيل بن نويرة. عوف بن مالك الأشجعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا أبو سنان عن بعض أصحابه ان النبي، ﷺ ، آخى بين أبي الدرداء وبين عوف بن مالك الأشجعي.

стр. 1786

قال: محمد بن عمر وشهد عوف بن مالك خيبر مسلما. وكانت راية أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح مكة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن مكحول قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى عمر بن الخطاب وعليه خاتم من ذهب فضرب عمر يده وقال: أتلبس الذهب؟ فرمى به فقال له عمر: ما أرانا إلا وقد أوجعناك وأهلكنا خاتمك. فجاء من الغد وعليه خاتم من حديد فقال: حلية أهل النار، فجاء من الغد وعليه خاتم من ورق فسكت عنه. قال محمد بن عمر: وتحول عوف بن مالك إلى الشأم في خلافة أبي بكر فنزل حمص وبقي إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان، ومات سنة ثلاث وسبعين، وكان يكنى أبا عمرو. جارية بن حميل بن نشبة ابن قرط بن مرة بن نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع. أسلم وصحب النبي، ﷺ ، قديما. قال: وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه أن جارية ابن حميل شهد بدرا مع النبي ﷺ ولم يذكر ذلك أحد من العلماء غيره، وليس ذلك بثبت عندنا.

стр. 1787

عامر بن الأضبط الأشجعي قال أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه قال: لما وجهنا رسول الله، ﷺ ، مع أبي قتادة الأنصاري إلى بطن إضم إذ مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة، وكان معنا، فقتله وسلبه بعيره ومتاعا ووطبا من لبن. فلما لحقنا النبي، ﷺ ، نزل فينا القرآن: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا، إلى آخر الآية. قال محمد بن عمر: وقد حكينا قصة محلم بن جثامة حين أراد رسول الله، ﷺ ، أن يقيده بعامر بن الأضبط، وما كان بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابس من الكلام بين يدي رسول الله، ﷺ ، بحنين وما رأى رسول الله، ﷺ ، بعد ذلك من خراج ديته خمسين في فورها هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة، يعني من الإبل. ولم يزل رسول الله، ﷺ ، بالقوم حتى قبلوها في قصة محلم بن جثامة. معقل بن سنان بن مظهر ابن عركي بن فتيان بن سبيع بن بكر بن أشجع. شهد الفتح مع النبي، ﷺ ، وبقي إلى يوم الحرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن

стр. 1788

زياد الأشجعي عن أبيه قال: كان معقل بن سنان قد صحب النبي، ﷺ ، وحمل لواء قومه يوم الفتح. وكان شابا ظريفا وبقي بعد ذلك، فبعثه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة، ببيعة يزيد ابن معاوية، فقدم الشأم في وفد من أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان ومسلم بن عقبة الذي يعرف بمسرف. قال فقال معقل بن سنان لمسرف وقد كان آنسه وحادثه إلى أن ذكر معقل بن سنان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فقال: إني خرجت كرها ببيعة هذا الرجل، وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه، رجل يشرب الخمر وينكح الحرم، ثم نال منه فلم يترك، ثم قال لمسرف: أحببت أن أضع ذلك عندك، فقال مسرف: أما أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله لا أفعل، ولكن لله علي عهد وميثاق ألا تمكني يداي منك ولي عليك مقدرة إلا ضربت الذي فيه عيناك. فلما قدم مسرف المدينة أوقع بهم أيام الحرة، وكان معقل يومئذ صاحب المهاجرين فأتي به مسرف مأسورا فقال له: يا معقل بن سنان أعطشت؟ قال: نعم أصلح الله الأمير، فقال: خوضوا له شربة بلوز، فخاضوا له فشرب فقال له: أشربت ورويت؟ قال: نعم، قال: أما والله لا تستهني بها، يا مفرج قم فاضرب عنقه. قال ثم قال: اجلس، ثم قال لنوفل بن مساحق: قم فاضرب عنقه، قال فقام إليه فضرب عنقه ثم قال: والله ما كنت لأدعك بعد كلام سمعته منك تطعن فيه على إمامك. قال فقتله صبرا، وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ست وستين فقال الشاعر: ألا تلكم الأنصار تنعي سراتها … وأشجع تنعي معقل بن سنان

стр. 1789

أبو ثعلبة الأشجعي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا مندل بن علي عن بن جريج عن أبي الزبير عن عمرو بن نبهان عن أبي ثعلبة الأشجعي قال: قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام، قال فقال رسول الله، ﷺ : من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما. أبو مالك الأشجعي قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي عن النبي، ﷺ ، أن أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ أخيه ذراعا فإذا اقتطعه طوقه في سبع أرضين إلى يوم القيامة. ومن ثقيف واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر المغيرة بن شعبة بن أبي عامر ابن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف ابن ثقيف. وأمه أسماء بنت الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جعيل بن

стр. 1790

عمرو بن بن دهمان بن نصر. ويكنى المغيرة بن شعبة أبا عبد الله، وكان يقال له مغيرة الرأي، وكان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي وعبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد الملك بن عيسى الثقفي وعبد الرحمن ابن يعلي بن كعب ومحمد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه وغيرهم قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا قوما من العرب متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتم، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وأهدوا له هدايا، فأجمعت الخروج معهم فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت إلا الخروج، فخرجت معهم وليس معهم من الأحلاف غيري حتى دخلنا الإسكندرية فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه فنظر إلي فأنكرني وأمر من يسألني من أنا وما أريد، فسألني المأمور فأخبرته بأمرنا وقدومنا عليه، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة وأجرى علينا ضيافة ثم دعا بنا فدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه وأجلسه معه، ثم سأله: أكل القوم من بني مالك؟ فقال: نعم إلا رجل واحد من الأحلاف، فعرفه إياي فكنت أهون القوم عليه. ووضعوا هداياهم بين يديه فسر بها وأمر بقبضها وأمر لهم بجوائز وفضل بعضهم على بعض، وقصر بي فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ولم يعرض علي رجل منهم مواساة، وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكانوا يشربون وأشرب معهم وتأبى نفسي تدعني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملك ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إياي، فاجمعت على قتلهم فلما كنا ببسا تمارضت وعصبت رأسي فقالوا لي: ما لك؟ قلت: أصدع، فوضعوا شرابهم
следующие страницы →