Полный текст (3 876 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
عن رسول الله، ﷺ ، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وعضني منها خيرا منها. ثم قلت إني أعاض خيرا من أبي سلمة؟ قالت فقد عاضني خيرا من أبي سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرني في مصيبتي.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول عن زياد بن أبي مريم قال: قالت أم سلمة لأبي سلمة بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة ثم لم تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها. فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك. قال: أتطيعيني؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا مت فتزوجي. ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يحزنها ولا يؤذيها. قال فلما مات أبو سلمة قلت: من هذا الفتى الذي هو خير لي من أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت ثم جاء رسول الله، ﷺ ، فقام على الباب فذكر الخطبة إلى بن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليها، فقالت أم سلمة أرد: على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي، قلت ثم جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليها إن عاد رسول الله، ﷺ ، فزوج. فعاد رسول الله، ﷺ ، فتزوجها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى قالا: حدثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت: قال رسول الله، ﷺ : إذا حضرتم فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. فلما مات أبو سلمة أتيت النبي، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات فكيف أقول؟ قال: قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه. قال أبو معاوية: عقبى حسنة. وقال عبيد الله: عقبى صالحة. قال قلت: فأعقبني الله خيرا منه، رسول الله، ﷺ .
стр. 3467
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها، فعل الله ذلك به. قالت فلما توفي أبو سلمة قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ ثم قلتها، فأعقبها الله رسوله، ﷺ ، فتزوجها.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أن رسول الله، ﷺ ، دخل على أم سلمة يعزيها بأبي سلمة فقال: اللهم عز حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيرا منها. قال: فعزى الله حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيرا منها وتزوجها رسول الله، ﷺ .
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني قال: حدثني بن عمر بن أبي سلمة بمنى عن أبيه أن أم سلمة قالت: قال أبو سلمة، قال رسول الله، ﷺ : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها وأبدلني بها ما هو خير منها. فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير. فلما قبض قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها، وأردت أن أقول وأبدلني بها خيرا منها فقلت: من خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها، فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته، ثم خطبها عمر فردته، فبعث إليها رسول الله، ﷺ ، فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله، أخبر رسول الله أني امرأة غيرى وأني مصبية وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله، ﷺ : أما قولك إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما
стр. 3468
الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني. قال قالت: يا عمر قم فزوج رسول الله، قال رسول الله: أما إني لا أنقصك مما أعطيت أختك فلانة، رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف. قال: وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها، وكان رسول الله، ﷺ ، حييا كريما يستحيي فيرجع، فعل ذلك مرارا، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع، قال فأقبل ذات يوم وجاء عمار، وكان أخاها لأمها، فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله. فدخل فجعل يقلب بصره في البيت يقول: أين زناب؟ ما فعلت زناب؟ قالت: جاء عمار فذهب بها. قال فبنى رسول الله بأهله ثم قال: إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء.
أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا أبو حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال: قالت أم سلمة: لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله، ﷺ ، فكلمني بيني وبينه حجاب فخطب إلي نفسي فقلت: أي رسول الله وما تريد إلي، ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي، إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أم أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: فلا يمنعك ذلك، أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله، وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سنا، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله. فأذنت له في نفسي فتزوجني، فلما كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله، فلما أتانا رسول الله قدم إليه الطعام فأصاب منه، وبات تلك الليلة، فلما أصبح قال: قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان، وإن أحببت أن أسبع لك سبعت، وإن سبعت لك سبعت لصواحبك، قالت: يا رسول الله افعل ما أحببت.
стр. 3469
أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله، ﷺ ، خطب أم سلمة فقال لها فيما يقول: فما يمنعك يا أم سلمة؟ قالت: في خصال ثلاث، أما أنا فكبيرة وأنا مطفل وأنا غيور، فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك، وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله وإلى رسوله، فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسها لأنها ترضع حتى جاء عمار بن ياسر يوما فقال: هات هذه الجارية التي شغلت أهل رسول الله. فذهب بها فاسترضعها بقباء، فدخل رسول الله، ﷺ ، فسأل عن الصبية أين زناب؟ قالت امرأة مع أم سلمة قاعدة، فأخبرته أن عمارا ذهب بها فاسترضعها. قال: فإنا قاسمون غدا. فجاء الغد وكان عند أهله، فلما أراد أن يخرج قال: يا أم سلمة إن بك على أهلك كرامة وإني إن سبعت لك وإني لم أسبع لامرأة لي قبلك، وإن سبعت لك سبعت لهن.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال: حدثتني خالتي سكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن علي أن رسول الله، ﷺ ، دخل على أم سلمة حين توفي أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضله، فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثر الحصير في يده مما يحدثها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة قالت: لما خطبني رسول الله قلت: إني في خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله، إني امرأة مسنة، وإني أم أيتام، وإني شديدة الغيرة. قالت فأرسل إلي رسول الله: أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها، وأما قولك إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله، وأما
стр. 3470
قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. قالت فتزوجني رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خريمة أم المساكين بعد أن ماتت فإذا جرة فاطلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر، فنظرت فيها كعب من إهالة. قالت فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة، وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به، قالت فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة عرسه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسا وقامت من آخر الليل تطحن، يعني أم سلمة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة فزوجها رسول الله، وهو يومئذ غلام صغير.
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: لما بنى رسول الله، ﷺ ، بأم سلمة قال لها حين أصبح: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن، يعني نساءه، وإن شئت ثلاثا عندك ودرت، قالت: ثلاثا.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن الحكم قال: لما تزوج رسول الله أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي. قال قلت للحكم: ممن سمعت هذا؟ قال: هذا حديث عند أهل الحجاز معروف.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد
стр. 3471
الملك بن أبي بكر قال: لما تزوج رسول الله، ﷺ ، أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي وإلا فإنما هي ثلاث ثم أدور.
أخبرنا أنس بن عياض الليثي، حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال: لما تزوج رسول الله، ﷺ ، أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: ما شئت، إن شئت أن أزيدك زدتك ثم قاصصتك به بعد اليوم. ثم قال رسول الله: ثلاث للثيب وسبع للبكر.
حدثني محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أم سلمة على رسول الله، ﷺ ، وهي ترضع بنت أبي سلمة قال عمار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله. فأخذها فأرضعها.
أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا بن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناس منهم للحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها وازدادت عليهم كرامة. قالت فلما وضعت زينب جاءني رسول الله فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح، أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال، قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله عنك، وأما العيال فإلى الله جل ثناؤه ورسوله، فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: أين زناب؟ حتى جاء عمار فاختلجها وقال: هذه تمنع
стр. 3472
رسول الله. وكانت ترضعها، فجاء النبي، ﷺ ، فقال: أين زناب؟ فقالت قريبة بنت أبي أمية وافقها عندها: أخذها عمار بن ياسر. فقال النبي، ﷺ : إني آتيكم الليلة. قالت فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له، ثم بات ثم أصبح وقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائي.
أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله، ﷺ ، لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك شبعت لنسائي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسية قالت: قال رسول الله: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد. فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله، ﷺ ، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله، فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما تزوج رسول الله، ﷺ ، أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكروا لنا من جمالها، قالت فتلطفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال. قالت فذكرت ذلك لحفصة، وكانتا يدا واحدة، فقالت: لا والله إن هذه إلا الغيرة، ما هي كما يقولون. فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنها لجميلة. قالت فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت: حفصة ولكني كنت غيرى.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا محمد بن
стр. 3473
إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله، ﷺ ، بأم سلمة في شوال.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثني مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي، ﷺ ، أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إلي، فإذا ردت إلي فهي لك. قال فكان كما قال النبي، ﷺ ، مات النجاشي وردت إليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية من مسك، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر، وكان يومها، فأحب أن توافقه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول الله، ﷺ ، في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفية بنت حيي وأم سلمة، فأقبل رسول الله، ﷺ ، إلى هودج صفية بنت حيي وهو يظن أنه هودج أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة، فجعل رسول الله يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة، وعلم رسول الله بعد أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله؟ قالت ثم ندمت على
стр. 3474
تلك المقالة، فكانت تستغفر منها، قالت: يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة.
قال محمد بن عمر: أطعم رسول الله، ﷺ ، أم سلمة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، أو قال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: ماتت أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، في سنة تسع وخمسين فصلى عليها أبو هريرة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، عن بن جريج عن نافع قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة.
أم حبيبة
واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس عمة عثمان بن عفان، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف حرب بن أمية، فولدت له، حبيبة فكنيت بها، فتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود الثقفي. وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة، وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها. وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن
стр. 3475
جحش معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي أن أم حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة، قال عبد الله بن جعفر وسمعت إسماعيل بن محمد بن سعد يقول: ولدتها بأرض الحبشة.
قال محمد بن عمر: فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: خرجت من مكة وهي حامل بها فولدتها بأرض الحبشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه ففزعت، فقلت تغيرت والله حاله، فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن آتيا يقول يا أم المؤمنين، ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني. قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله، ﷺ ، كتب إلي أن أزوجكه. فقالت: بشرك الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها. فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن
стр. 3476
محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ﷺ ، أما بعد فإن رسول الله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربع مائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول الله. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قالت أم حبيبة: فلما وصل إلي المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها. فأبت، فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي وقالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين محمد رسول الله، ﷺ ، وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر. قالت فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بذلك كله على النبي، ﷺ ، فكان يراه علي وعندي فلا ينكره، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه. قالت: ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني فكانت كلما دخلت علي تقول: لا تنسي حاجتي إليك. قالت فلما قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن محمد عن جعفر بن محمد
стр. 3477
عن أبيه قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت تحت عبيد الله ابن جحش، فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله، ﷺ ، أربع مائة دينار.
قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقت صداق النساء أربع مائة دينار إلا لذلك.
أخبرنا محمد بن عمر، فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وذلك سنة سبع من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: وجهزها إليه، ﷺ ، النجاشي وبعث بها مع شرحبيل ابن حسنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي، ﷺ ، ابنته قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو سهيل عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس في قوله: عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة؛ قال: حين تزوج النبي، ﷺ ، أم حبيبة بنت أبي سفيان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول
стр. 3478
الله، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي، ﷺ ، طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب عن بن أبي ليلى عن نافع عن صفية أن أم حبيبة زوج النبي، ﷺ ، لما مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فطلت به ذراعيها وعارضيها ثم قالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا.
أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل عن بن جريج قال: أخبرني بن شوال أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أن رسول الله، ﷺ ، أمرها أن تنفر من جمع بليل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، ﷺ ، أم حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي، ﷺ ، عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك. فقالت: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
стр. 3479
زينب
بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: قدم النبي، ﷺ ، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة، وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، ﷺ ، على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قريش. قال: فإني قد رضيته. لك فتزوجها زيد بن حارثة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن يحيى بن حبان قال: جاء رسول الله، ﷺ ، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله، ﷺ ، الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا فأعرض رسول الله، ﷺ ، عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، ﷺ ، على الباب فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى. قال: فسمعت شيئا؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف
стр. 3480
القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسري عنه وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله، ﷺ : وإذ يقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك، القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوجها الله من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله، ﷺ ، تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معاوية عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال: لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله، ﷺ ، لها سجدت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بنت جحش: لما جاءني الرسول بتزويج رسول الله، ﷺ ، إياي جعلت لله علي صوم شهرين، فلما دخل علي رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة، فلما أصابتني القرعة في المقام صمتهما.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: قالت زينب بنت جحش يوما: يا رسول الله إني والله ما أنا كأحد
стр. 3481
من نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها وأهلها غيري، زوجنيك الله من السماء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: سمعت أمي أم سلمة تقول، وذكرت زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله، ﷺ ، إنهن زوجهن بالمهور وزوجهن الأولياء وزوجني الله رسوله وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه، الآية. قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله معجبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا تتصدق بذلك كله على المساكين.
أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبي، ﷺ ، فكان رسول الله، ﷺ ، يقول: امسك عليك زوجك. فنزلت: وتخفي في نفسك ما الله مبديه. قال عارم في حديثه: فتزوجها رسول الله، ﷺ ، فما أولم رسول الله، ﷺ ، على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: نزلت في زينب بنت جحش: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها قال فكانت تفخر على نساء النبي، ﷺ ، تقول: زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول أن رجلا من بني أسد فاخر رجلا فقال: الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سماوات؟ يعني زينب بنت جحش.
стр. 3482
أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال: رسول الله، ﷺ ، لزيد بن حارثة: ما أجد أحدا آمن عندي أو أوثق في نفسي منك، ائت إلى زينب فاخطبها علي قال: فانطلق زيد فأتاها وهي تخمر عجينها. فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله قد ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها؛ قال فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن.
أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن عيسى العبدي عن ثابت البناني قال: قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله، ﷺ ؟ قال: عشر سنين فلم يغير علي في شيء أسأت ولا أحسنت. قلت: فأخبرني بأعجب شيء رأيت منه في هذه العشر سنين ما هو؟ قال: لما تزوج رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أم سليم: يا أنس إن رسول الله أصبح اليوم عروسا وما أرى عنده من غداء، فهلم تلك العكة. فناولتها فعملت له حيسا من عجوة في تور من فخار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه. فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب، فقال: ضعه. فوضعته بينه وبين الجدار، فقال لي: ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا. وذكر ناسا من أصحابه سماهم. فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلة الطعام، إنما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه، فدعوتهم فقال: انظر من كان في المسجد فادعه. فجعلت آتي الرجل وهو يصلي أو هو نائم فأقول: أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسا؛ حتى امتلأ البيت، فقال لي: هل بقي
стр. 3483
في المسجد أحد؟ قلت: لا. قال: فانظر من كان في الطريق فادعهم. قال فدعوت حتى امتلأت الحجرة، فقال: هل بقي من أحد؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: هلم التور. فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس: كلوا بسم الله. فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به، فوضعته عند زوجته ثم خرجت إلى أمي لأعجبها مما رأيت، فقالت: لا تعجب، لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلهم لأكلوا. فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحدا وسبعين رجلا، وأنا أشك في اثنين وسبعين.
خبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار وخرج الناس وبقي رهط يتحدثون في البيت، وخرج رسول الله، ﷺ ، وتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن، فقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل، فقال بالباب بيني وبينه، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله، ﷺ ، صنع طعاما ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا، وزينب مع رسول الله، ﷺ ، في البيت، فجعلوا يتحدثون، فجعل رسول الله يخرج وهم قعود. قال فنزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا وإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي
стр. 3484
فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب. فقام القوم وضرب الحجاب.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي، ﷺ ، تقول: إن الله أنكحني من السماء. وفيها نزلت آية الحجاب. قال فكان القوم في بيت النبي، ﷺ . ثم قام فجاء والقوم كما هم، ثم جاء والقوم كما هم فرئي ذلك في وجهه، فنزلت آية الحجاب: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أطعم رسول الله، ﷺ ، على زينب خبزا ولحما.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد عن أنس قال: أولم رسول الله، ﷺ ، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويدعو لهن فيسلمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه، فلما انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث، فلما أبصرهما رسول الله، ﷺ ، رجع عن بيته. فلما رأى الرجلان النبي، ﷺ ، انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزل الله آية الحجاب.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أبي بن كعب يسألني عنه. قال أنس: أصبح رسول الله عروسا بزينب بنت جحش، قال وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار
стр. 3485
فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعدما قام القوم، ثم خرج رسول الله يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أولم النبي، ﷺ ، على زينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوج، يأتي بيوت أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم رسول الله، ﷺ ، على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة.
أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن النبي، ﷺ ، كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا. قالت فتواصيت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي، ﷺ ، فلتقل إني أجد منك ريح مغافير. فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش لن أعود له. فنزل: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك. إلى قوله: أن تتوبا إلى الله، يعني عائشة وحفصة، وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا، قوله بل شربت عسلا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا قمحا، ويقال شعيراً.
стр. 3486
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، يوما وهو جالس مع نسائه: أطولكن باعا أسرعكن لحوقا بي. فكن يتطاولن إلى الشيء، وإنما عنى رسول الله بذلك الصدقة. وكانت زينب امرأة صنعا فكانت تتصدق به فكانت أسرع نسائه لحوقا به.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمه عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجها نبيه، ﷺ ، في الدنيا ونطق به القرآن، وإن رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكن بي لحوقا أطولكن باعا، فبشرها رسول الله بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: قال النبي، ﷺ ، لأزواجه: يتبعني أطولكن يدا. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبي، ﷺ ، نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، يرحمها الله، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي، ﷺ ، إنما أراد بطول اليد الصدقة. قالت وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله.
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين ووكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالوا: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: سأل النسوة رسول الله، ﷺ : أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا، فتذارعن. فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة.
стр. 3487
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قالت: زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني ولعل عمر سيبعث إلي بكفن، فإذا بعث بكفن فتصدقوا بأحدهما، إن استطعتم إذا دليتموني أن تصدقوا بحقوي فافعلوا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: أوصت زينب بنت جحش أن تحمل على سرير رسول الله، ﷺ ، ويجعل عليه نعش. وقبل ذلك حمل عليه أبو بكر الصديق. وكانت المرأة إذا ماتت حملت عليه حتى كان مروان بن الحكم فمنع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف. وفرق سررا في المدينة عليها الموتى.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن بن كعب أن زينب أوصت أن لا تتبع بنار، وحفر لها بالبقيع عند دار عقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية، ونقل اللبن من السمينة فوضع عند القبر، وكان يوما صائفا.
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو قال: حدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. قالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا. ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان، من أهل رحمها وأيتامها، حتى بقيت بقية تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حق. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت:
стр. 3488
اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. فماتت. قال عبد الوهاب في حديثه: فكانت أول أزواج النبي، ﷺ ، لحوقا به.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا صالح بن خوات عن محمد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم، ولم تأخذه إلا عاما واحدا، حمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللهم لا يدركني قابل هذا المال فإنه فتنة. ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه. فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يراد بها خير. فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغني ما فرقت. فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطاب إليها بخمسة أثواب من الخزائن يتخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي أعدته تكفن فيه. قالت عمرة بنت عبد الرحمن: فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفرع اليتامى والأرامل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أول نساء رسول الله، ﷺ ، لحوقا به، ماتت في زمان عمر بن الخطاب فقالوا لعمر: من ينزلها في قبرها؟ قال: من كان يدخل عليه في حياتها. وصلى عليها عمر وكبر أربعا.
أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ويزيد بن هارون قالوا: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا: لما توفيت زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي، ﷺ ، لحوقا به، فلما حملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني
стр. 3489
أرسلت إلى النسوة، يعني أزواج النبي، ﷺ ، حين مرضت هذه المرأة أن من يمرضها ويقوم عليها، فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن، ثم أرسلت إليهن حين قبضت: من يغسلها ويحنطها ويكفنها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن، ثم أرسلت إليهن: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحل له الولوج عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس. فنحاهم عن قبرها ثم أدخلها رجلان من أهل بيتها.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صلى عمر على زينب بنت جحش فكبر عليها أربع تكبيرات. قال فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبي، فقلن: إنه لا يحل لك أن تدخل القبر وإنما يدخل القبر من كان يحل له أن ينظر إليها وهي حية.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن نافع وغيره أن الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلما ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديا فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلا ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشيته ثوبا، فلما نظر إليه قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا! فأمر مناديا فنادى أن اخرجوا على أمكم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أن عامرا أخبره أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أول نساء رسول الله، ﷺ ، موتا بعده، فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي، ﷺ : من تأمرنني أن يدخلها قبرها؟ قال وكان يعجبه أن يكون هو يلي ذلك، فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في
стр. 3490
قبرها. فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة بنت جحش أم المؤمنين فتقدم عليها عمر فكبر أربعا، وكان يحب أن يليها، فأرسل إلى أزواج النبي، ﷺ : من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها. فقال: صدقن.
وزاد ابن نمير ومحمد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد: فكانت أول نساء النبي، ﷺ ، موتا بعده. وقال ابن نمير في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها.
أخبرنا شبابة بن سوار، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش فكبر عليها أربعا ثم إنه مكث ساعة ثم قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها، بنو أخيها وبنو.
أختها أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو معشر عن محمد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا. فضرب عليهم فسطاطا.
стр. 3491
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر قال: مر عمر على حفارين يحفرون قبر زينب في يوم صائف فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا. فكان أول فسطاط ضرب على قبر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبقيع على قبرها لشدة الحر يومئذ فكان أول فسطاط ضرب على قبر بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا صالح بن جعفر عن محمد بن عقبة عن ثعلبة بن أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أسرع الناس إلى الشر وأشبه بعضهم ببعض، أنشد الله من حضر نشدتي هل علمتم عمر بن الخطاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاط؟ قالوا: نعم. قال: فهل سمعتم عائبا؟ قالوا: لا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكي، فأسمع عمر وهو يقول: يا أبا أحمد تنح عن السرير لا يعنك الناس. وازدحموا على سريرها، فقال أبو أحمد: يا عمر هذه التي نلنا بها كل خير وإن هذا يبرد حر ما أجد. فقال عمر: الزم الزم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب صلى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوبا مد على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله قيام على أرجلهم، فأما
стр. 3492
عمر محمد بن عبد الله بن جحش وأسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها حمنة بنت جحش، فنزلوا في قبر زينب بنت جحش.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرجال قال: سمعت أمي عمرة بنت عبد الرحمن تقول: سألت عائشة متى تزوج رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا من غزوة المريسيع أو بعده بيسير.
قال محمد بن عمر: وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي حيث يقول: تزوجها لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال: ما تركت زينب بنت جحش درهما ولا دينارا، كانت تصدق بكل ما قدرت عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما توفيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحم عليها، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أي نساء رسول الله، ﷺ ، كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان، وكانتا أحب نسائه إليه فيما أحسب بعدي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان الجحشي عن إبراهيم
стр. 3493
ابن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أم عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب بنت جحش يوم توفيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهي بنت بضع وثلاثين سنة وتوفيت سنة عشرين.
قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفيت زينب بنت جحش وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة.
زينب
بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي أم المساكين كانت تسمى بذلك في الجاهلية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: كانت زينب بنت خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلقها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: فتزوجها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: وحدثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا: خطب رسول الله، ﷺ ، زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوجها رسول الله، ﷺ ، وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع
стр. 3494
الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا، وصلى عليها رسول الله، ﷺ ، ودفنها بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الله بن جعفر: من نزل في حفرتها؟ فقال: إخوة لها ثلاثة. قلت: كم كان سنها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنة أو نحوها.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن الهلالية التي كانت عند رسول الله، ﷺ ، أنها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني أردت أن أعتق هذه. فقال لها رسول الله: ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم؟
جويرية
بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن المصطلق من خزاعة. تزوجها مسافع بن صفوان ذي الشفر بن سرح بن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن زيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت بن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبي، ﷺ ، عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في
стр. 3495
كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي، ﷺ ، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق، فأعني في فكاكي. فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: قد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله، ﷺ ، يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله، ﷺ ، وتزوجها.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو حاتم عدي بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: من رسول الله، ﷺ ، على جويرية وتزوجها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت جويرية: يا رسول الله إن نساءك يفخرن علي يقلن لم يتزوجك رسول الله. فقال رسول الله: ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سبى رسول الله، ﷺ ، بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله، ﷺ ، بعد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدته
стр. 3496
مولاة بني المصطلق عن جويرية مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهلية.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي، ﷺ ، سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي، ﷺ ، فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخل سبيلها. قال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا. فقالت: فإني قد اخترت رسول الله، ﷺ . قال: قد والله فضحتنا.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكريا عن عامر قال: أعتق رسول الله، ﷺ ، جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق كل مملوك من بني المصطلق. وكانت من ملك يمين النبي، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مالك ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله، ﷺ ، وكان قد ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن رسول الله، ﷺ ، ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب عن بن عباس قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برة فحول رسول الله، ﷺ ، اسمها فسماها جويرية، كره أن يقال خرج من
стр. 3497
عند برة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتاب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أن اسمها كان برة فغيره رسول الله، ﷺ ، فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من عند برة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن بن عباس قال: كان اسم جويرية برة فسماها رسول الله جويرية. قال فصلى الفجر ثم خرج من عندها حين صلى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى، ثم جاء وهي في مصلاها فقالت: ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة. فقال النبي، ﷺ : لقد قلت بعدك كلمات لو وزن لرجحن بما قلت، قلت سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله، ﷺ ، دخل على جويرية بنت الحارث يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين الصوم غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري إذا.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: حدثني أبو أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث أن النبي، ﷺ ، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، ﷺ ، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين
стр. 3498
وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، ويقال قمحا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه قال: توفيت جويرية بنت الحارث زوج النبي، ﷺ ، في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرني محمد بن يزيد عن جدته، وكانت مولاة جويرية بنت الحارث، عن جويرية قالت: تزوجني رسول الله وأنا بنت عشرين سنة. قالت وتوفيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة، وصلى عليها مروان بن الحكم.
صفية
بنت حيي بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران، ﷺ ، وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة أخوة النضير. وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: وحدثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي غطفان بن طريف المري قال: وحدثنا محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قال: لما غزا رسول الله، صلى الله
стр. 3499
عليه وسلم، خيبر وغنمه الله أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم لها من القموص فأمر بلالا يذهب بهما إلى رحله، فكان لرسول الله، ﷺ ، صفي من كل غنيمة، فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبي، ﷺ ، أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت أختار الله ورسوله وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها، ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال: ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة؟ فضرب وجهي واعتدت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها، فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي، ﷺ ، في نفسه من ذلك. فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر قال: رسول الله، ﷺ ، لأم سليم: عليكن صاحبتكن فامشطنها. وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك. قالت أم سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها. قالت أم سنان الأسلمية: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله، ﷺ ، بصفية مشطناها وعطرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضأ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة، وأقبل رسول الله، ﷺ ، يمشي إليها فقامت
стр. 3500
إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها، وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت، فسألتها عما رأت من رسول الله، ﷺ ، فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها، وقال لها: ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك؟ فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس، وما كانت قصاعتهم إلا الأنطاع، فتغدى القوم يومئذ ثم راح رسول الله فنزل بالقبيصة وهي على ستة عشر ميلا.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قالت صفية بنت حيي: رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه. قال فردوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولا شديدا.
أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن صفية بنت حيي وقعت في سهم دحية الكلبي، فقيل لرسول الله، ﷺ : إنه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة، فاشتراها رسول الله، ﷺ ، بسبعة آرس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها.
قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله، ﷺ ، السمن والأقط والتمر. قال ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل فيها السمن والأقط والتمر.
وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندري أتزوجها رسول الله أم تسرى بها. فلما حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنه قد تزوجها. فلما دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله، كذلك
стр. 3501
كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخر رسول الله وخرت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لما دخلت صفية على النبي، ﷺ ، وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه ولا تزر وازرة وزر أخرى. فقال: لها رسول الله: اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك. فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال فأمسكها رسول الله لنفسه. وكانت أمها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبي، ﷺ ، ذاكرا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن أبي الحقيق.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: صارت صفية لدحية في مقسمه. قال فجعلوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها. قال فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمي وقال أصلحيها، وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة ثم أصبح فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به. قال فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادا فجعلوا حيسا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها. وكنا إذا رأينا جدر المدينة مما نهش إليه فنرفع
стр. 3502
مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا، ورفع رسول الله مطيته وهي خلفه فعثرت مطيته فصرع رسول الله وصرعت. قال فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال فسترها رسول الله فأتوه فقال: لم أضر. قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.
أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قال: لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي، ﷺ ، وسلم فقال: يا نبي الله هل ضارك شيء؟ قال: لا، عليك بالمرأة. قال فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثم قصد المرأة فنبذ الثوب عليه فقامت فشدها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنا بظهر المدينة، أو أشرفنا على المدينة، قال: آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون. فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة.
أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وروح بن عبادة عن بن جريج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفية بنت حيي لما أدخلت على النبي، ﷺ ، فسطاطه حضرنا فقال: رسول الله، ﷺ ، قوموا عن أمكم. فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسما. فخرج رسول الله، ﷺ ، وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال: كلوا من وليمة أمكم.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت البناني: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز
стр. 3503
ابن صهيب وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، قال فسمعت عبد العزيز سأل ثابتا فقال: يا أبا محمد أنت سألت عن هذا الحديث، ما مهرها؟ قال: نفسها.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله، ﷺ ، صفية وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، أعتق صفية بنت حيي وتزوجها وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا الوليد بن الأغر المكي، حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله، ﷺ ، أولم حين دخلت عليه صفية بنت حيي بن أخطب. قال قلت: فماذا كان وليمته؟ قال: التمر والسويق. قال ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ. قال فقلت له: وأي شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم؟ قال: تمرات نقعتهن في تور من حجارة، أو قال برمة، من العشي أو من الليل، فلما أصبحت صفية سقته الناس.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن النبي، ﷺ ، أعتق صفية وجعل صداقها عتقها.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبي، صلى الله عليه وسلم
стр. 3504
صفية رأى عائشة متنقبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: يا شقيراء كيف رأيت؟ قالت: رأيت يهودية بين يهوديات.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله، ﷺ ، بصفية بات أبو أيوب على باب النبي، ﷺ ، فلما أصبح رسول الله كبر ومع أبي أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيرا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلما خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية. قال: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعا من أزواج النبي، ﷺ ، متنقبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله، ﷺ . فقالت جويرية: كلا إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني
стр. 3505
عن شُميسة عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، كان في سفر فاعتل بعير لصفية وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله: إن بعيرا لصفية اعتل فلو أعطيتها بعيرا من إبلك. فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت: حتى يئست منه وحولت سريري. قال فبينما أنا يوما منصف النهار إذا أنا بظل رسول الله، ﷺ ، مقبلا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: استبت عائشة وصفية فقال رسول الله لصفية: ألا قلت أبي هارون وعمي موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: قدمت صفية بنت حيي في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن جريج عن عطاء قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يقسم لصفية بنت حيي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت صفية من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر أن رسول الله، ﷺ ، ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، ضرب على صفية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
قال محمد بن عمر، وأطعمها رسول الله، ﷺ ، بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال قمحا.
следующие страницы →