← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخر رسول الله وخرت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لما دخلت صفية على النبي، ﷺ ، وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه ولا تزر وازرة وزر أخرى. فقال: لها رسول الله: اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك. فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال فأمسكها رسول الله لنفسه. وكانت أمها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبي، ﷺ ، ذاكرا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن أبي الحقيق. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: صارت صفية لدحية في مقسمه. قال فجعلوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها. قال فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمي وقال أصلحيها، وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة ثم أصبح فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به. قال فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادا فجعلوا حيسا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها. وكنا إذا رأينا جدر المدينة مما نهش إليه فنرفع

стр. 3502

مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا، ورفع رسول الله مطيته وهي خلفه فعثرت مطيته فصرع رسول الله وصرعت. قال فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال فسترها رسول الله فأتوه فقال: لم أضر. قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها. أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قال: لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي، ﷺ ، وسلم فقال: يا نبي الله هل ضارك شيء؟ قال: لا، عليك بالمرأة. قال فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثم قصد المرأة فنبذ الثوب عليه فقامت فشدها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنا بظهر المدينة، أو أشرفنا على المدينة، قال: آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون. فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة. أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وروح بن عبادة عن بن جريج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفية بنت حيي لما أدخلت على النبي، ﷺ ، فسطاطه حضرنا فقال: رسول الله، ﷺ ، قوموا عن أمكم. فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسما. فخرج رسول الله، ﷺ ، وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال: كلوا من وليمة أمكم. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت البناني: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها. أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز

стр. 3503

ابن صهيب وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، قال فسمعت عبد العزيز سأل ثابتا فقال: يا أبا محمد أنت سألت عن هذا الحديث، ما مهرها؟ قال: نفسها. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله، ﷺ ، صفية وجعل عتقها صداقها. أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، أعتق صفية بنت حيي وتزوجها وجعل عتقها صداقها. أخبرنا الوليد بن الأغر المكي، حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله، ﷺ ، أولم حين دخلت عليه صفية بنت حيي بن أخطب. قال قلت: فماذا كان وليمته؟ قال: التمر والسويق. قال ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ. قال فقلت له: وأي شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم؟ قال: تمرات نقعتهن في تور من حجارة، أو قال برمة، من العشي أو من الليل، فلما أصبحت صفية سقته الناس. أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن النبي، ﷺ ، أعتق صفية وجعل صداقها عتقها. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبي، صلى الله عليه وسلم

стр. 3504

صفية رأى عائشة متنقبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: يا شقيراء كيف رأيت؟ قالت: رأيت يهودية بين يهوديات. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله، ﷺ ، بصفية بات أبو أيوب على باب النبي، ﷺ ، فلما أصبح رسول الله كبر ومع أبي أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيرا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلما خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية. قال: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعا من أزواج النبي، ﷺ ، متنقبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله، ﷺ . فقالت جويرية: كلا إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج. أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني

стр. 3505

عن شُميسة عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، كان في سفر فاعتل بعير لصفية وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله: إن بعيرا لصفية اعتل فلو أعطيتها بعيرا من إبلك. فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت: حتى يئست منه وحولت سريري. قال فبينما أنا يوما منصف النهار إذا أنا بظل رسول الله، ﷺ ، مقبلا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: استبت عائشة وصفية فقال رسول الله لصفية: ألا قلت أبي هارون وعمي موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها. أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: قدمت صفية بنت حيي في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن جريج عن عطاء قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يقسم لصفية بنت حيي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت صفية من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر أن رسول الله، ﷺ ، ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، ضرب على صفية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. قال محمد بن عمر، وأطعمها رسول الله، ﷺ ، بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال قمحا.

стр. 3506

أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي، الله ﷺ ، في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزنها أزواج النبي، ﷺ ، وأبصرهن رسول الله، ﷺ ، فقال: مضمضن. فيقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن، والله إنها لصادقة. أخبرنا مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى قالا: حدثنا زهير قال: حدثنا كنانة قال: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ردوني لا يفضحني هذا، قال الحسن في حديثه: ثم وضعت خشبا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام. أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن صفية أوصت لقرابة لها من اليهود. أخبرنا سعيد بن عامر وهشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قال: رأيت شيخا فقالوا: هذا وارث صفية بنت حيي، فأسلم بعدما ماتت فلم يرثها. قال محمد بن عمر: وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هارون بن محمد بن سالم مولى خويطب بن عبد العزى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ورثت صفية مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها، وهو يهودي، بثلثها. قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلمت عائشة زوج النبي، ﷺ ، فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيته. فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيف. وكانت لها دار تصدقت بها في حياتها.

стр. 3507

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن موسى عن عمارة بن المهاجر عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللاتي زففن صفية إلى رسول الله، ﷺ ، فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله، ﷺ . قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبرت بالبقيع. ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن سمعون بن زيد من بني النضير. وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بني قريظة لذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بني النضير متزوجة رجلا منهم يقال له الحكم، فلما وقع السبي على بني قريظة سباها رسول الله، ﷺ ، فأعتقها وتزوجها وماتت عنده. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة، وكانت عند زوج لها محب لها مكرم، فقالت: لا أستخلف بعده أبدا، وكانت ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت، وكان يكون له صفي من كل غنيمة، فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق السبي، ثم دخل علي رسول الله فتحييت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك

стр. 3508

رسول الله لنفسه. فقلت: إني أختار الله ورسوله، فلما أسلمت أعتقني رسول الله وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه، وضرب علي الحجاب. وكان رسول الله معجبا بها، وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك، ولقد قيل لها: لو كنت سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم، وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني صالح بن جعفر عن محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة، فلما قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفي رسول الله، ﷺ ، يوم بني قريظة، فخيرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام، فأعتقها رسول الله وتزوجها وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء، فدخل عليها رسول الله، ﷺ ، وهي على تلك الحال فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفي، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بكر بن عبد الله النصري عن حسين بن عبد الرحمن عن أبي سعيد بن وهب عن أبيه قال: كانت ريحانة من بني النضير وكانت متزوجة في بني قريظة رجلا يقال له حكيم فأعتقها رسول الله وتزوجها، وكانت من نسائه يقسم لها كما يقسم لنسائه، وضرب رسول الله عليها الحجاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة قريظة، وكانت من ملك رسول الله، ﷺ ، بيمينه فأعتقها وتزوجها ثم طلقها، فكانت في أهلها

стр. 3509

تقول: لا يراني أحد بعد رسول الله. قال محمد بن عمر: في هذا الحديث وهل من وجهين: هي نضرية وتوفيت عند رسول الله، ﷺ ، وهذا ما روي لنا في عتقها وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم، وقد سمعت من يروي أنها كانت عند رسول الله لم يعتقها، وكان يطأها بملك اليمين حتى ماتت. أخبرنا عبد الملك بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أيوب بن بشير المعاوي قال: لما سبيت قريظة أرسل رسول الله، ﷺ ، بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها، فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله في بيت أم المنذر فقال لها رسول الله: إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ملكي. فقالت: يا رسول الله أكون في ملكك أخف علي وعليك. فكانت في ملك رسول الله، ﷺ ، يطأها حتى ماتت. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن سلمة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله، ﷺ ، ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت: أنا على دين قومي. فقال رسول الله: إن أسلمت اختارك رسول الله لنفسه. فأبت فشق ذلك على رسول الله. فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال: هذا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة. فجاءه فأخبره أنها قد أسلمت. فكان رسول الله، ﷺ ، يطأها بالملك حتى توفي عنها.

стр. 3510

ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة. وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش، ويقال ابن جريش. كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي تزوج ميمونة في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي فتوفي عنها فتزوجها رسول الله، ﷺ ، زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها، وتزوجها رسول الله بسرف على عشرة أميال من مكة، وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله، ﷺ ، وذلك سنة سبع في عمرة القضية. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، ميمونة بنت الحارث في شوال سنة سبع من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى عن الفضيل بن عبد الله عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله، ﷺ ، الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة، فأضلا بعيريهما فأقاما أياما ببطن زابغ حتى أدركهما رسول الله بقديد وقد ضما بعيريهما، فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له، وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله، ﷺ ، فجاء رسول الله منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه.

стр. 3511

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال: لما خطب رسول الله ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن النبي، ﷺ ، بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوجها رسول الله في شوال وهو حلال عام القضية وأعرس بها بسرف وتوفيت بسرف. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ميمون بن مهران قال: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوج رسول الله ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان. أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سل يزيد بن الأصم أحراما كان رسول الله، ﷺ ، حين تزوج ميمونة أم حلالا. فدعاه أبي فأقرأه الكتاب فقال: خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال. وأنا أسمع يزيد يقول ذلك. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم عن أبي رافع أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا بسرف. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم عن ميمونة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم

стр. 3512

أن النبي، ﷺ ، تزوجها حلالا وبنى بها حلالا. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله ميمونة هل تزوجها وهو محرم؟ فسألته فقال: تزوجها وهما حلالان ودخل بها وهو حلال. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عطاء فجاءه رجل فقال: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله النكاح منذ أحله. قال ميمون فقلت: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي، وميمون يومئذ على أرض الجزيرة، أن سل يزيد بن الأصم أكان رسول الله يوم تزوج ميمونة حلالا أم حراما. قال فقال ميمون، فقال يزيد بن الأصم: تزوجها وهو حلال، وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصم. قال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنا نسمع أن رسول الله تزوجها وهو محرم. أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن زيد عن مطرف عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة حلالا وكنت الرسول بينهما. أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله، ﷺ ، بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فأنكحاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج. أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ميمون بن مهران قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله، ﷺ ، ميمونة فسألته فقال: تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن يزيد بن الأصم

стр. 3513

عن بن عباس قال: تزوجها رسول الله، ﷺ ، وهو حلال. أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دكين قالا: حدثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قلت لابن المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم فقال: كذب مخبثان، اذهب إليه فسبه، سأحدثك، قدم رسول الله وهو محرم فلما حل تزوجها. أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن بن عباس قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال: تزوج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم بالقاحة وهو محرم. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة بنت الحارث بسرف وهو محرم ثم دخل بها بسرف بعدما رجع. وقال يزيد بن هارون: ماتت بسرف وقبرها ثم. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس أن النبي، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا رباح بن أبي معيوف عن عطاء عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة خالته بسرف وهو محرم. وكان بن عباس لا يرى به بأسا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حبيب بن الشهيد أنه سمع ميمون بن مهران يحدث عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم.

стр. 3514

أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن جابر أبي الشعثاء أنه سمع بن عباس يقول: تزوج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير قال: سمعت بن عباس يقول: نكح رسول الله، ﷺ ، خالتي ميمونة وهو محرم. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دكين ومحمد بن عبيد عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم. قال الفضل بن دكين في حديثه: واحتجم وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال: ملك النبي، ﷺ ، ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أن رسول الله، ﷺ ، تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم واحتجم وهو محرم. أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم.

стр. 3515

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد، حدثنا أبو يزيد المديني أن النبي، ﷺ ، تزوج ميمونة وهو محرم. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أن ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال: قيل لها إن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله، ﷺ ، فقالت: تزوجها رسول الله، ﷺ ، على مهر خمس مائة درهم وولي نكاحه إياها العباس بن عبد المطلب. أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان اسم ميمونة برة فسماها رسول الله، ﷺ ، ميمونة. أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن بن عباس أخبرته ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي، ﷺ ، من إناء واحد. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت: اغتسل رسول الله، ﷺ ، وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يصلي في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبني ثوبه وأنا حائض. أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله، ﷺ ، فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبي، ﷺ ، فاغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منها. فقال: ليس على الماء جنابة.

стр. 3516

أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن بن عباس قال: قال رسول الله، ﷺ : الأخوات مؤمنات، ميمونة وأم الفضل وأسماء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد مولى خزاعة عن صالح بن محمد عن أم ذرة عن ميمونة قالت: خرج رسول الله، ﷺ ، ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال: أقسمت إلا فتحته لي. فقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتي هذه. قال: ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بولي. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبيد الله الخولاني قال: رأيت ميمونة زوج النبي، ﷺ ، تصلي في درع سابغ لا إزار عليها. أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمم. أخبرنا خالد بن محمد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: سأل رسول الله، صلى عليه وسلم، ميمونة عن جارية لها فقالت: أعتقتها. فقال: قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذي قرابتك كان أمثل. أخبرنا كثير بن هشام، خدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا يزيد بن الأصم قال: تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثم أقبلت علي فوظعتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله ﵎ ساقك حتى جعلك في بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم.

стр. 3517

أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم قال: كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبي، ﷺ ، منقعاً في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلا أخذته فاستاكت به. أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدونك، أو قالت يطهروك، لا تدخل على بيتي أبداً. أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن رجل ميمونة أنها أبصرت حبة رمان في الأرض فأخذتها وقالت: إن الله لا يحب الفساد. أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وهيب، حدثنا إبراهيم ابن عقبة عن كريب مولى ابن عباس قال: بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهل حتى رمت جمرة العقبة. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عقبة بن وهب العامري البكائي قال: أخبرني يزيد بن الأصم قال: رأيت أم المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله صى الله عليه وسلم، فسألت عقبة لم؟ فقال: أراه تبتل. أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني وكان يكون في حجر ميمونة أنه كان يرى ميمونة تصلي في الدرع والخمار وليس عليها إزار. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا جعفر بن برقان، أخبرني ميمون قال: سألت صفية بنت شيبة فقالت: تزوج رسول الله ميمونة بسرف وبنى بها ثم في قبة لها، وماتت بسرف ثم دفنت في موضع قيتها التي بنى بها فيها. أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدثنا جرير

стр. 3518

ابن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم قال: دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله، وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحج، فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس فلما وضعناها مال رأسها فأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عباس فألقاه ووضع تحت رأسها كذانة، يعني حجراً. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن جريح عن عطاء قال: توفيت ميمونة بسرف فخرجنا مع ابن عباس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنه كان للنبي، ﷺ ، تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. وقال غير ابن جريح في هذا الحديث: توفيت بمكة فحملها عبد الله بن عباس وجعل يقول للذين يحملونها: ارفقوا بها فإنها أمكم. حتى دفنها بسرف. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن المحرر عن يزيد بن الأصم قال: حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عباس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيد الله الخولاني، وصلى عليها ابن عباس. قال محمد بن عمر: توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من مات من أزواج النبي ﷺ ، وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة، وكانت جلدة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله ﷺ ، ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقاً تمراً وعشرين شعيراً، ويقال قمحاً.

стр. 3519

ذكر من تزوج رسول الله، ﷺ ، من النساء فلم يجمعهن ومن فارق منهن وسبب مفارقته إياهن الكلابية وقد اختلف علينا باسمها فقال: قائل هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي، وقال قائل عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر، وقال قائل العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وقال قائل هي سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب. وقد كتبنا كل ما سمعنا من ذلك. وقال بعضهم: لم تكن إلا كلابية واحدة واختلفوا في اسمها. وقال بعضهم: بل كن جميعا ولكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها وقد بينا ذلك وكتبنا كل ما سمعناه من ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول: أنا الشقية. وتزوجها رسول الله في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة وتوفيت سنة ستين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: تزوج رسول الله الكلابية فلما دخلت عليه فدنا منها قالت: إني أعوذ بالله منك. فقال رسول الله: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك.

стр. 3520

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن بن مناح قال: استعاذت من رسول الله، ﷺ ، وكانت قد دلهت وذهب عقلها وتقول إذا استأذنت على أزواج النبي: أنا الشقية. وتقول: إنما خدعت. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد دخل بها ولكنه لما خير نساءه اختارت قومها ففارقها فكانت تلتقط البعر وتقول: أنا الشقية. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن موسى بن سعيد وابن أبي عون قالا: إنما طلقها رسول الله لبياض كان بها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وعبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك عن حسين عن علي قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، امرأة من بني عامر فكان إذا خرج تطلعت إلى أهل المسجد، فأخبر بذلك رسول الله أزواجه فقال: إنكن تبغين عليها. فقلن: نحن نريكها وهي تطلع. فقال رسول الله: نعم. فأرينه إياها وهي تطلع، ففارقها رسول الله، ﷺ ، قال محمد بن عمر: فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند فأخبرني عن أبيه قال: إنما استعاذت منه فأعاذها، ولم يتزوج رسول الله من بني عامر غيرها، ولم يتزوج من كندة غير الجونية. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن وثيمة عن أبي وجزة قال: تزوجها رسول الله في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو مصعب إسماعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها أنها توفيت سنة ستين. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني العرزمي عن

стр. 3521

نافع عن ابن عمر قال: كان في نساء رسول الله، ﷺ ، سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب قال وقال بن عمر: إن النبي، ﷺ ، بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب فتزوجها فبلغه أن بها بياضا فطلقها. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني رجل من بني أبي بكر بن كلاب أن رسول الله، ﷺ ، تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب فمكثت عنده دهرا ثم طلقها. أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون آكل المرار الكندي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي قال: قدم النعمان بن أبي الجون الكندي، وكان ينزل وبني أبيه نجدا مما يلي الشربة، فقدم على رسول الله، ﷺ ، مسلما فقال: يا رسول الله ألا أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت بن عم لها فتوفي عنها فتأيمت وقد رغبت فيك وحطت إليك. فتزوجها رسول الله، ﷺ ، على اثنتي عشرة أوقية ونش. فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر. فقال رسول الله: ما أصدقت أحدا من نسائي فوق هذا ولا أصدق أحدا من بناتي فوق هذا. فقال النعمان: ففيك الأسى. قال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه فبعث رسول الله معه أبا أسيد الساعدي

стр. 3522

فلما قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أسيد: إن نساء رسول الله لا يراهن أحد من الرجال، فقال أبو أسيد: وذلك بعد أن نزل الحجاب، فأرسلت إليه فيسرني لأمري، قال: حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلا ذا محرم منك. ففعلت. قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي على جمل ظعينة في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحبن بها وسهلن وخرجن من عندها فذكرن من جمالها، وشاع بالمدينة قدومها. قال أبو أسيد: ووجهت إلى النبي، ﷺ ، وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته، ودخل عليها داخل من النساء فدأين لها لما بلغهن من جمالها وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول الله، ﷺ ، فإذا جاءك فاستعيذي منه فإنك تحظين عنده ويرغب فيك. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد الساعدي قال: بعثني رسول الله، ﷺ ، إلى الجونية فحملتها، وكانوا يكونون بناحية نجد، حتى نزلت بها في أطم بني ساعدة ثم جئت إلى رسول الله فأخبرته بها فخرج رسول الله يمشي على رجليه حتى جاءها فأقعى على ركبتيه ثم أهوى إليها ليقبلها، وكذلك كان يصنع إذا اجتلى النساء، فقالت: أعوذ بالله منك. فانحرف رسول الله عنها وقال لها: لقد استعذت معاذا. ووثب عنها وأمرني فرددتها إلى قومها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عمرو بن صالح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: الجونية استعاذت من رسول الله، ﷺ ، وقيل لها هو أحظى لك عنده. ولم تستعذ منه امرأة غيرها وإنما خدعت لما رؤي من جمالها وهيئتها، ولقد ذكر لرسول الله من حملها على ما قالت: لرسول الله فقال رسول الله: إنهن صواحب يوسف

стр. 3523

وكيدهن عظيم. قال وهي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر قال: هي أمية بنت النعمان بن أبي الجون. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، الكندية في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله هل تزوج رسول الله، ﷺ ، أخت الأشعث بن قيس قتيلة؟ فقال: ما تزوجها رسول الله، ﷺ ، قط ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون فملكها، فلما أتي بها وقدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري قال: لم يتزوج رسول الله، ﷺ ، كندية إلا أخت بني الجون ولم يبن بها حتى فارقها. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبه، قال فلما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا. وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها، فلما رآها نساء النبي، ﷺ ، حسدنها فقلن: لها إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك. فلما دخل وألقى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: أمن عائذ الله! الحقي بأهلك. أخبرنا هشام بن محمد، حدثني بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه وكان بدريا قال: تزوج رسول الله أسماء بنت النعمان

стр. 3524

الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وأنا أمشطها، ففعلن ثم قالت لها إحداهما: إن النبي، ﷺ ، يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك. فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فتال بكمه على وجهه فاستتر به وقال: عذت معاذا، ثلاث مرات. قال أبو أسيد ثم خرج علي فقال: يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين، يعني كرباستين، فكانت تقول: دعوني الشقية. أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرنا موسى بن عبيدة، حدثني عمر بن الحكم، حدثني أبو أسيد قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، امرأة من بلجون فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم أتيت النبي، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله قد جئتك بأهلك. فخرج يمشي وأنا معه، فلما أتاها أقعى وأهوى ليقبلها، وكان رسول الله، ﷺ ، إذا اجتلى لنساء أقعى وقبل. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت معاذا. فأمرني أن أردها إلى أهلها ففعلت. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن الحارث عن عباس بن سهل قال: سمعت أبا أسيد الساعدي يقول: لما طلعت بها على الصرم تصايحوا وقالوا: إنك لغير مباركة، ما دهاك؟ فقالت: خدعت، فقيل لي كيت وكيت، للذي قيل لها. فقال أهلها: لقد جعلتنا في العرب شهرة. فبادرت أبا أسيد الساعدي فقالت: قد كان ما كان فالذي أصنع ما هو؟ فقال: أقيمي في بيتك واحتجبي إلا من ذي محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله فإنك من أمهات المؤمنين. فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا ترى إلا لذي محرم حتى توفيت في خلافة عثمان بن عفان عند أهلها بنجد. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، حدثني زهير بن معاوية الجعفي

стр. 3525

أنها ماتت كمدا. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة فأراد عمر أن يعاقبهما فقالت: والله ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم المؤمنين. فكف عنها. قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يقول تزوجها عكرمة بن أبي جهل في الردة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول الله، وليس ذلك بثبت. قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبي، ﷺ ، خرج والغضب يعرف في وجهه، فقال له الأشعث بن قيس: لا يسؤك الله يا رسول الله، ألا أزوجك من ليس دونها في الجمال والحسب؟ قال: من؟ قال: أختي قتيلة. قال: قد تزوجتها. قال فانصرف الأشعث إلى حضرموت ثم حملها حتى إذا فصل من اليمن بلغه وفاة النبي، ﷺ ، فردها إلى بلاده وارتد وارتدت معه فيمن ارتد، فلذلك تزوجت لفساد النكاح بالارتداد. وكان تزوجها قيس بن مكشوح المرادي. أخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب عن داود بن أبي هند أن النبي، ﷺ ، توفي وقد ملك امرأة من كندة يقال لها قتيلة فارتدت مع قومها فتزوجها بعد ذلك عكرمة بن أبي جهل فوجد أبو بكر من ذلك

стр. 3526

وجدا شديدا. فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنها والله ما هي من أزواجه ما خيرها ولا حجبها ولقد برأها الله منه بالارتداد الذي ارتدت مع قومها. أخبرنا محمد بن عمر عن يحيى بن النعمان الغفاري عن يزيد بن قسيط أن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث كانت ممن وهبت نفسها للنبي، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان ينكر ذلك ويقول: لم يتزوج رسول الله قتيلة بنت قيس ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون، ملكها وأتي بها فلما نظر إليها طلقها ولم يبن بها. مليكة بنت كعب الليثي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر قال: تزوج النبي، ﷺ ، مليكة بنت كعب وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك؟ فاستعاذت من رسول الله فطلقها، فجاء قومها إلى النبي، ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله إنها صغيرة وإنها لا رأي لها وإنها خدعت، فارتجعها. فأبى رسول الله، فاستأذنوه أن يتزوجها قريب لها من بني عذرة فأذن لهم فتزوجها العذري. وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد بالخندمة. قال محمد بن عمر: مما يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنها قالت: لها ألا تستحيين، وعائشة لم تكن مع رسول الله في ذلك السفر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد العزيز الجندعي عن أبيه عن عطاء بن يزيد الجندعي قال: تزوج رسول الله مليكة بنت كعب الليثي في شهر

стр. 3527

رمضان سنة ثمان ودخل بها فماتت عنده. قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوج كنانية قط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري مثل ذلك. بنت جندب ابن ضمرة الجندعي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن يزيد بن بكر أن رسول الله، ﷺ ، تزوج بنت جندب بن ضمرة الجندعي. قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوج رسول الله، ﷺ ، كنانية قط. سبا ويقال سنا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمي. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني رجل من رهط عبد الله بن خازم السلمي أن رسول الله، ﷺ ، تزوج سنا بنت الصلت بن حبيب السلمية فماتت قبل أن يصل إليها. أخبرنا هشام بن محمد، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال: جاء رجل من بني سليم إلى النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن لي ابنة من جمالها وعقلها ما إني

стр. 3528

لأحسد الناس عليها غيرك. فهم النبي، ﷺ ، أن يتزوجها ثم قال: وأخرى يا رسول الله لا والله ما أصابها عندي مرض قط. فقال له النبي، ﷺ : لا حاجة لنا في ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها، لا خير في مال لا يرزأ منه، وجسد لا ينال منه. ذكر من خطب النبي من النساء فلم يتم نكاحه ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله، ﷺ ليلى بنت الخطيم وهي أخت قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي، ﷺ ، وهو مولي ظهره الشمس فضربت على منكبه فقال: من هذا أكله الأسد؟ وكان كثيرا ما يقولها، فقالت: أنا ابنة مطعم الطير ومباري الريح، أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني. قال: قد فعلت. فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوجني النبي، ﷺ ، فقالوا: بئس ما صنعت! أنت امرأة غيرى والنبي صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقيليه نفسك. فرجعت فقالت: يا رسول الله أقلني. قال: قد أقلتك. قال فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب لقول النبي، صلى الله

стр. 3529

عليه وسلم، فأكل بعضها فأدركت فماتت. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، ووهبن نساء أنفسهن، فلم يسمع أن النبي، ﷺ ، قبل منهن أحدا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، فقبلها وكانت تركب بغولتها ركوبا منكرا، وكانت سيئة الخلق فقالت: لا والله لأجعلن محمدا لا يتزوج في هذا الحي من الأنصار، والله لآتيه ولأهبن نفسي له. فأتت النبي، ﷺ ، وهو قائم مع رجل من أصحابه، فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه، فقال: من هذا أكله الأسد؟ فقالت أنا ليلى بنت سيد قومها قد وهبت نفسي لك. قال: قد قبلتك، ارجعي حتى يأتيك أمري. فأتت قومها فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضرائر، وقد أحل الله لرسوله، ﷺ ، أن ينكح ما شاء. فرجعت فقالت: إن الله قد أحل لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسان ولا صبر لي على الضرائر. واستقالته، فقال رسول الله: قد أقلتك. أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، واسمها فاختة. وكان هشام بن الكلبي يقول: اسمها هند. وفاختة عندنا أكثر، وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: خطب النبي، ﷺ ، إلى أبي طالب ابنته

стр. 3530

أم هانئ في الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فتزوجها هبيرة فقال: النبي، ﷺ : يا عم زوجت هبيرة وتركتني؟ فقال: يا بن أخي إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافيء الكريم. ثم أسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول الله، ﷺ ، إلى نفسها فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام؟ ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك. فقال رسول الله: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده. خبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: خطب رسول الله، ﷺ ، أم هانئ فقالت: يا رسول الله لأنت أحب إلي من سمعي وبصري، وحق الزوج عظيم فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج. فقال رسول الله، ﷺ : إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده. أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: دخل رسول الله، ﷺ ، على أم هانئ فخطبها إلى نفسها فقالت: كيف بهذا ضجيجا وهذا رضيعا؟ لولدين بين يديها. فاستسقى فأتي بلبن فشرب ثم ناولها فشربت سؤره فقالت: لقد شربت وأنا صائمة. قال: فما حملك على ذلك؟ قالت: من أجل سؤرك، لم أكن لأدعه لشيء لم أكن أقدر عليه، فلما قدرت عليه شربته. فقال رسول الله: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده، ولو أن مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدا.

стр. 3531

أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله: إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن حتى بلغ اللاتي هاجرن معك. قالت: فلم أكن أحل له، لم أهاجر معه، كنت مع الطلقاء. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو صالح، أو قال سمعت أبا صالح مولى أم هانئ قال: خطب رسول الله أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني موتمة وبني صغار. قال فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه فقال: أما الآن فلا، لأن الله أنزل عليه: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن، إلى قوله اللاتي هاجرن معك. ولم تكن من المهاجرات. وقال غيره: فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمرا ويوسف وهانئا بني هبيرة. ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن علي الحنفي فهلك عنها فورثته مالا كثيرا فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي وكان لا يولد له، فسألته الطلاق فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة، فكان من خيار المسلمين، فتوفي عنها هشام. وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقا، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا، وكان يغطى جسدها بشعرها

стр. 3532

فذكر جمالها عند النبي، ﷺ ، فخطبها إلى ابنها سلمة بن هشام بن المغيرة فقال: حتى استأمرها. وقيل للنبي، ﷺ ، إنها قد كبرت. فأتاها ابنها فقال لها: إن النبي، ﷺ ، خطبك إلي. فقالت: ما قلت له؟ قال: قلت حتى استأمرها. فقالت: وفي النبي، ﷺ ، يستأمر؟ ارجع فزوجه. فرجع إلى النبي فسكت عنه. صفية بنت بشامة بن نضلة أخت الأعور بن بشامة العنبري. أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: خطب النبي، ﷺ ، صفية بنت بشامة بن نضلة العنبري، وكان أصابها سباء، فخيرها رسول الله فقال: إن شئت أنا وإن شئت زوجك. فقالت: بل زوجي. فأرسلها، فلعنتها بنو تميم. أم شريك واسمها غزية بنت جابر بن حكيم. كان محمد بن عمر يقول: هي من بني معيص بن عامر بن لؤي. وكان غيره يقول: هي دوسية من الأزد. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كانت أم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي معيصية، وإنها وهبت نفسها لرسول الله فلم يقبلها رسول الله فلم تتزوج حتى ماتت. أخبرنا وكيع بن الجراح عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر في قوله

стр. 3533

ترجي من تشاء منهن قال: كل نساء وهبن أنفسهن للنبي، ﷺ ، فدخل بعضهن وأرجأ بعضا فلم ينكحن بعده، منهن أم شريك. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال: المرأة التي عزل رسول الله أم شريك الأنصارية. أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن جابر عن الحكم عن علي بن الحسين أن النبي، ﷺ ، تزوج أم شريك الدوسية. أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن علي بن الحسين أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، أم شريك امرأة من الأزد. أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: لم تهب نفسها للنبي، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، عن بن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة في هذه الآية: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين. قال: هي أم شريك الدوسية. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون مثله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الوليد بن مسلم عن منير بن عبد الله الدوسي قال: أسلم زوج أم شريك، وهي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد، وهو أبو العكر، فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا. قالت أم شريك: فجاءني أهل أبي العكر فقالوا: لعلك على دينه؟ قلت: أي والله إني لعلي دينه. قالوا: لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا. فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة وهو موضعنا. فساروا يريدون منزلا وحملوني على جمل ثفال شر ركابهم وأغلظه، يطعموني

стр. 3534

الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري؛ ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام، فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه. قالت فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد. قالت فوالله إني لعلي ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا ثم انتزع مني، فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه، ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع، فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض، ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي. قالت فخرجوا فنظروا فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ قالت: فقلت لهم إن عدوة الله غيري من خالف دينه، وأما قولكم من أين هذا، فمن عند الله رزقا رزقنيه الله. قالت فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأدواهم فوجدوها موكأة لم تحل، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام. فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله. وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي. وهي التي وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، وهي من الأزد، فعرضت نفسها على النبي، ﷺ ، وكانت جميلة وقد أسنت فقالت: إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك. فقبلها النبي، ﷺ ، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير. قالت أم شريك: فأنا تلك. فسماها الله مؤمنة، فقال: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي. فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إن الله ليسرع لك في هواك. قال محمد بن عمر: رأيت من عندنا يقولون: إن هذه الآية نزلت في أم شريك وإن الثبت عندنا أنها امرأة من دوس من الأزد إلا في رواية

стр. 3535

موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جده، وقال: روت أم شريك عن رسول الله أحاديث. أخبرنا محمد بن عمر، عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن بن المسيب عن أم شريك سمعها تقول: أمر رسول الله، ﷺ ، بقتل الوزغان. أخبرنا محمد بن عمر عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: حدثتني أم شريك أنها سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول وهو يذكر الدجال: يفر الناس منه في الجبال. قالت: فقلت، أو قيل، يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل. أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: هاجرت أم شريك الدوسية فصحبت يهوديا في الطريق فأمست صائمة، فقال اليهودي لامرأته: لئن سقيتها لأفعلن. فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر الليل إذا على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثم بعثتهم للدلجة. فقال اليهودي: إني لأسمع صوت امرأة، لقد شربت. فقالت: لا والله أن سقتني. قال وكانت لها عكة تعيرها من أتاها فاستامها رجل فقالت: ما فيها رب، فنفختها فعلقتها في الشمس فإذا هي مملوءة سمنا، قال فكان يقال ومن آيات الله عكة أم شريك. قال والصفن مثل الجراب أو المزود. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر عن أم شريك أنها كانت عندها عكة تهدي فيها سمنا لرسول الله. قال فطلبها صبيانها ذات يوم سمنا فلم يكن فقامت إلى العكة لتنظر فإذا هي تسيل. قال فصبت لهم منه فأكلوا منه حينا ثم ذهبت تنظر ما بقي فصبته كله ففني، ثم أتت رسول الله فقال لها: أصببته؟ أما إنك لو لم تصبيه لقام لك زمانا.

стр. 3536

خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم، وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس، وكان مرة بن هلال قدم مكة فحالف عبد مناف بن قصي نفسه وتزوج عبد مناف ابنته بنت مرة، فهي أم هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف. أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي، ﷺ ، فأرجأها. وكانت تخدم النبي، ﷺ ، وتزوجها عثمان بن مظعون فمات عنها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه، وحدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة قال: خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي، ﷺ . أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله، ﷺ ، عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، فذكر الحديث. أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها سلمى بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء بنت عميس، هكذا سماها هشام بن محمد بن السائب الكلبي. وقال غيره: هي عمارة بنت حمزة. وقال هشام: عمارة رجل وهو بن حمزة وبه كان يكنى وأمه خولة بنت قيس بن قهد من بني مالك بن النجار. أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا الأعمش عن

стр. 3537

سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: قلت يا رسول الله ما لك تتوق في قريش ولا تتزوج إلينا؟ قال: عندك شيء؟ قال: قلت نعم، ابنة حمزة. قال: تلك بنت أخي من الرضاعة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس قال: أريد رسول الله، ﷺ ، على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله: ألا تزوج ابنة عمك حمزة فإنها، قال سفيان أجمل، وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش؟ فقال: يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟ أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال: إن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب وأمها سلمى بنت عميس كانت بمكة، فلما قدم رسول الله كلم علي النبي فقال: علام تترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهري المشركين؟ فلم ينهه النبي، ﷺ ، عن إخراجها فخرج بها، فتكلم زيد بن حارثة، وكان وصي حمزة وكان النبي، ﷺ ، آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحق بها ابنة أخي. فلما سمع بذلك جعفر بن أبي طالب قال: الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس. فقال علي: ألا أراكم تختصمون في ابنة عمي وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحق بها منكم. فقال: رسول الله، ﷺ : أنا أحكم بينكم، أما أنت يا زيد فمولى الله ورسوله، وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي، وأما أنت

стр. 3538

يا جعفر فشبيه خلقي وخلقي، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها. فقضى بها لجعفر. قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله، فقال النبي، ﷺ : ما هذا يا جعفر؟ فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله. فقيل للنبي: تزوجها. فقال: ابنة أخي من الرضاعة. فزوجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة، فكان النبي، ﷺ ، يقول: هل جزيت سلمة؟ خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية بن خليفة. أخبرنا هشام بن محمد، حدثني الشرقي بن القطامي أن رسول الله، ﷺ ، تزوج خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه، وكانت ربيبتها خالتها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة. شراف بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثنا الشرقي بن القطامي قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوج رسول الله، ﷺ ، شراف بنت خليفة أخت دحية ولم يدخل بها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن جابر عن عبد الرحمن

стр. 3539

ابن سابط قال: خطب رسول الله امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال: لها رسول الله: ما رأيت؟ فقالت: ما رأيت طائلا. فقال لها رسول الله: لقد رأيت طائلا، لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت كل شعرة منك. فقالت: يا رسول الله ما دونك سر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن جابر عن مجاهد قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خطب فرد لم يعد، فخطب امرأة فقالت: استأمر بي. فلقيت أباها فأذن لها، فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله: لقد التحفنا لحافا غيرك. ذكر مهور نساء النبي، ﷺ أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان صداق رسول الله اثنتي عشرة أوقية ونشا، فذلك خمس مائة درهم. قالت عائشة: الأوقية أربعون والنش عشرون. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر وسليمان بن بلال عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الزهري قال: كان صداق رسول الله، ﷺ ، عشر أواق من ذهب. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في صدقات النساء فإنه لو كان تقوى اله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم، ﷺ ، أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربع مائة درهم.

стр. 3540

أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عيينة عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال: ما علمت أن رسول الله، ﷺ ، نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر مثله. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن عوف عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال: ما نعلم رسول الله، ﷺ ، نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربع مائة درهم. أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان صداق نساء رسول الله، ﷺ ، خمس مائة. ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول الله، ﷺ ، من النساء أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خطب المرأة قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبي، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى عن جفنة بن عبادة فقالا: كانت مرة بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن يبعث بها إلى النبي، صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →