← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام، وفي ولده بياض وأدمة، وحام، وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث، وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان، وهو الذي غرق، والعرب تسميه يام، وذلك قول العرب: إنما هام عمنا يام؛ فأم هؤلاء واحدة. وبجبل نوذ نجر نوح السفينة، ومن ثم تبدأ الطوفان، فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء، وكنائنه نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه من كل زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح، وعرضها خمسين ذراعاً وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً وخرج منها من الماء ستة أذرع، وكانت مطبقة، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوماً، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له، فحمل فيها كما أمره الله من كل زوجين اثنين، وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزاً بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام من صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين، فذلك قول الله: ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمرٍ؛ يقول منصب؛ وفجرنا الأرض عيوناً؛ يقول: شققنا الأرض؛ فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر؛ فصار الماء نصفين: نصف من السماء، ونصف من الأرض، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمس عشرة ذراعاً فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله، ودارت بالحرم أسبوعاً ورفع البيت الذي بناه آدم، رفع من الغرق، وهو البيت المعمور، والحجر الأسود على أبي قبيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي، وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل، فاستقرت على الجودي بعد ستة

стр. 37

أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة الأشهر: بعداً للقوم الظالمين؛ فلما استوت على الجودي قيل: يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي؛ يقول: احبسي ماءك؛ وغيض الماء؛ نشفته الأرض، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، قال: فآخر ما بقي في الأرض من الطوفان ماء بحسمي، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتاً، فسميت سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام، قال: ودعا نوح على الأسد أن تلقى عليه الحمى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة السوائي، أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، قال: ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: وتزوج نوح امرأة من بني قابيل، فولدت له غلاماً فسماه يوناطن، فولد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا، فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصراة، وكانت اثني عشر فرسخاً في اثني عشر فرسخاً، وكان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسرةً إذا عبرت، فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف، وهم على الإسلام، ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس، ومات نوح، ﷺ . قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم. قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ولد

стр. 38

نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم، وفي كل هؤلاء خير، وولد حام السودان والبربر والقبط، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى موسى: إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد سام بن نوح. قال: ابن عباس: والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال: ومكران بن البند وجرهم اسمه هذرم بن عامر بن سبا بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر ابن شالخ، ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل، والفرس بنو فارس بن ببرس بن ياسور بن سام بن نوح، والنبط بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح، وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح، وعمليق، وهو عريب وطسم وأميم، بنو لوذ بن سام بن نوح، وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر، وهم: بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح، ما خلا صنهاجة وكتامة، فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفي بن سبإ، ويقال أن عمليق أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل، وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة، وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح، وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح؛ والروم بنو النطي بن يونان بن يافث بن نوح، ونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح، وهو صاحب بابل، وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن، ﷺ ، قال: وكان يقال لعاد في دهرهم

стр. 39

عاد إرم، فلما هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم، فلما هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان، فهم النبط، فكل هؤلاء كان على الإسلام، وهم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا، فأمسوا وكلامهم السريانية، ثم أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لساناً، ولبني حام ثمانية عشر لساناً، ولبني يافث ستة وثلاثون لساناً، ففهم الله العربية عاداً وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم، وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وكان الذي عقد لهم الأولوية ببابل يوناطن بن نوح، فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض، وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر، وما بين اليمن إلى الشام، وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور، ويقال لتلك الناحية الداروم، وجعل الله فيهم أدمة وبياضاً قليلاً وأعمر بلادهم وسماءهم، ورفع عنهم الطاعون، وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف والنخل، وجرت الشمس والقمر في سمائهم، ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا، وفيهم الحمرة والشقرة، وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها، وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين، وابتلوا بالطاعون، ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث، فخلفت بعدهم مهرة بالشحر، ولحقت عبيل بموضع يثرب، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء، ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلاً، فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة، ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم، ولحقت طسم وجديس باليمامة، وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم، فهلكوا، ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشحر، ولا يصل

стр. 40

إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن، وإنما سميت أبار بأبار بن أميم، ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت حيث تيامنوا إليها، ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا إليها، وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان، ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها، فكانت الشام لبني إسرائيل، ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم، ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وهو الذي قسم الأرض بين بني نوح كما سمينا في الكتاب. قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي، أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال: أتيت رسول الله، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فقال: بلى، ثم بدا لي، فقلت: يا رسول الله، لا بل أهل سبأ هم أعز وأشد قوة، قال: فأمرني رسول الله وأذن لي في قتال سبأ، فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل، فقال رسول الله، ﷺ : ما فعل الغطيفي؟ فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني، فلما أتيت رسول الله، ﷺ ، وجدته قاعدا وحوله أصحابه، فقال: أدع القوم فمن أجابك منهم فاقبل ومن أبى فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي؛ فقال رجل من القوم: يا رسول الله وما سبأ؟ أرض هي أو امرأة؟ قال: ليست بأرض ولا بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعرون وأنمار ومذحج، فقال رجل: يا رسول الله وما أنمار؟ قال: هم الذين منهم خثعم وبجيلة.

стр. 41

ذكر إبراهيم خليل الرحمن، ﷺ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم وأسمها نونا بنت كرنبا بن كوثي من بني أرفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال: اسمها ابيونا، من ولد افرايم بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كوثي كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه، وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ، فولد إبراهيم بهرمزجرد، وكان اسمه إبراهيم، ثم انتقل إلى كوثي من أرض بابل، فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله، بلغ ذلك الملك نمروذ، فحبسه في السجن سبع سنين، ثم بنى له الحير بحصي وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل! فخرج منها سليماً لم يكلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما هرب إبراهيم من كوثي، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره وقال: لا تدعوا أحداً يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به، فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته. قال هشام بن محمد عن أبيه: فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشأم، فجاءته سارة فوهبت له نفسها، فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة، فأتى حران فأقام بها زماناً، ثم أتى الأردن فأقام بها زماناً، ثم خرج إلى مصر فأقام بها زماناً، ثم رجع إلى الشأم فنزل السبع، أرضاً

стр. 42

بين إيليا وفلسطين، فأحتفر بئراً وبنى مسجداً ثم إن بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلاً بين الرملة وإيليا فأحتفر به بئراً وأقام به، وكان قد وسع عليه في المال والخدم، وهو أول من أضاف الضيف، وأول من ثرد الثريد، وأول من رأى الشيب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان، قال عاصم: أراه عن سلمان، قال: سأل إبراهيم ربه خيراً فأصبح ثلثا رأسه أبيض، فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة في الدنيا، ونور في الآخرة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن، ﷺ ، يكنى أبا الأضياف. قال: أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: أختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة، قال: أخبرنا هشام ابن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما أتخذ الله إبراهيم خليلاً وتنبأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا، فكانوا يقاتلون معه بالعصي، قال: فهم أول موالٍ قاتلوا مع مولاهم. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: ولد لإبراهيم، ﷺ ، إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمه هاجر، وهي قبطية، وإسحاق وكان ضرير البصر، وأمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ومدن ومدين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ، وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة، فأما يقشان فلحق بنوه بمكة، وأقام مدين بأرض مدين فسميت به، ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم: يا أبانا أنزلت

стр. 43

إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة، قال: بذلك أمرت، قال: فعلمهم إسماً من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون، فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا: ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض، قال: فسموا ملوكهم خاقان. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: ولد لإبراهيم إسماعيل وهو ابن تسعين سنة، فكان بكر أبيه، وولد إسحاق بعده بثلاثين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة، وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطوراً، فولدت له أربعة نفر: ماذى وزمران وسرحج وسبق، قال: وتزوج امرأة أخرى يقال لها حجوني، فولدت له سبعة نفر: نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميم ولوط ويقشان، فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلاً. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: خرج إبراهيم، ﷺ ، إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن، فأجابه كل شيء سمعه، فأول من أجابه جرهم قبل العماليق، ثم أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشأم، فمات به وهو بن مائتي سنة. ذكر إسماعيل، ﵇ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر، وكانت لفرعون من الفراعنة جبارٍ عات من البقط، وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم

стр. 44

فصرع، ويقال: بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره، فقال: ادعي الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك، فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق، ودعا بهاجر، وكانت آمن خدمةٍ عنده، فوهبها لسارة وكساها كساءً فوهبت سارة هاجر لإبراهيم، ﷺ ، فوطئها فولدت له إسماعيل، وهو أكبر ولده، كان اسمه أشمويل فأعرب. قال: أخبنا عفان بن مسلم، أخبرنا سليم بن أخضر، أخبرنا ابن عون قال: كان محمد يقول: آجر، بغير هاء، أم إسماعيل. قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة، فأخبر الجبار بهما، فأرسل إلى إبراهيم فقال: من هذه معك؟ قال أختي، قال أبو هريرة: ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات، اثنتين في الله وواحدة في امرأته، قوله: إني سقيم؛ وقوله: بل فعله كبيرهم هذا؛ وقوله للجبار في امرأته: هي أختي؛ قال: فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها: إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي، وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فأرسل إليها الجبار، فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها، قال أيوب: فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة، فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها، فدعت الله فخلي عنه، ثم هم بها الثانية، فأخذ أخذة هي أشد من الآولى، فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها، فدعت الله فخلي عنه، ثم هم بها الثالثة، فأخذ أخذة هي أشد من الآوليين، فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها، فدعت الله فخلي عنه، فقال للذي أدخلها: أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطاناً ولم تدخل علي إنساناً وأخدمها هاجر، فرجعت إلى إبراهيم، ﷺ ، وهو يصلي ويدعو الله، فقالت أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني

стр. 45

هاجر، ثم صارت هاجر لإبراهيم، ﷺ ، بعد فولدت إسماعيل، قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء، كانت أمة لأم إسحاق. قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله، ﷺ : إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمةً وإن لهم رحماً؛ يعني أم إسماعيل انها كانت منهم. قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال: قال سعيد ابن جبير قال ابن عباس: أول ما أتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل، ﷺ ، اتخذت منطقاً لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلى مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام، فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه، وهو ابن سنتين، وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة، فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت، ثم انصرف إبراهيم إلى الشأم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي: من أول من تكلم بالعربية؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما، وهو بن ثلاث عشرة سنة، قال قلت: فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر؟ قال: العبرانية، قال قلت: فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله وعباده في ذلك الزمان؟ قال: العبرانية. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن

стр. 46

إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب، وولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: لم يتكلم إسماعيل بالعربية ولم يستحل خلاف أبيه، وأول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبأ بن يقطن ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله قال: بلغني أن إسماعيل النبي، ﷺ ، اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قال: أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا البجلي السيلحيني ومحمد ابن معاوية النيسابوري قالا: أخبرنا ابن لهيعة عن ابن أنعم، أخبرني بكر ابن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: قال رسول الله، ﷺ : كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ﵇. قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري، أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا: ولد لإسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما، اثنا عشر رجلاً، وهم: يناوذ، وهو نبت وهو نابت، وهو كبر ولده، وقيذر وأذبل ومنسى، وهو منشى، ومسمع، وهو مشماعة، ودما، وهو دوما، وبه سميت دومة الجندل، وماشى وأذر، وهو أذور، وطيما ويطور وينش وقيذما، وأمهم في رواية محمد بن إسحاق: رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، وفي رواية الكلبي: رعلة بنت يشجب بن يعرب على ما نسبها في حديثه الأول؛ قال الكلبي: وكانت لإسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية، وهي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها

стр. 47

إسماعيل ولم تلد له شيئاً. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم، ﷺ ، أن يبني البيت، وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر، وولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم. قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال: ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود، فإنه في حقفٍ من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حراً وقبر رسول الله، ﷺ ، فإن هذه قبورهم بحق.

стр. 48

ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد، عليهما الصلاة والسلام قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، والقرن مائة سنة، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون، والقرن مائة سنة، وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون، والقرن مائة سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم تكن بينهما فترة وإنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى والنبي، ﵊، خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، بعث في أولها ثلاثة أنبياء، وهو قوله: إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالثٍ؛ والذي عزز به شمعون، وكان من الحواريين، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولاً أربعمائة سنة وأربعاً وثلاثين سنة وإن حواريي عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلاً، وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلاً، وكان من الحواريين القصار والصياد، وكانوا عمالاً يعملون بأيديهم، وإن الحواريين هم الأصفياء، وإن عيسى، ﷺ ، حين رفع كان ابن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت نبوته ثلاثين شهراً، وإن الله رفعه بجسده، وانه حي الآن، وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكاً، ثم يموت كما يموت الناس، وكانت قرية عيسى تسمى ناصرة، وكان

стр. 49

أصحابه يسمون الناصريين، وكان يقال لعيسى الناصري فلذلك سميت النصارى. ذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم، ﷺ قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: قلت للنبي، ﷺ ، أي الأنبياء أول؟ قال: آدم، قال قلت: أو نبياً كان؟ قال: نعم نبي مكلم؛ قال فقلت: فكم المرسلون؟ قال: ثلثمائةٍ وخمسة عشر جماً غفيراً. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال: سئل رسول الله، ﷺ ، عن آدم: أنبياً كان؟ قال: بلى نبي مكلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أول نبي بعث إدريس، وهو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس، ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ثم إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم، ﷺ ، ثم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ثم لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ وهو ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن، ثم هود ابن عبد الله بن الخلود بن عاد بن غوص بن إرم بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود

стр. 50

ابن جائر بن إرم بن سام بن نوح، ثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون بن عمران ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب، ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ ابن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ثم يونس بن متى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم أيوب بن زارح بن أموص بن ليفزن ابن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ثم داود بن ايشا بن عويذ بن باعر ابن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم سليمان بن داود، ثم زكريا بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب، ثم يحيى بن زكريا، ثم عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان من بني يهوذا بن يعقوب ثم النبي، عليه والصلاة والسلام، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. ذكر نسب رسول الله، ﷺ ، وتسمية من ولده إلى آدم، صلى الله عليه وسلم قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال: علمني أبي وأنا غلام نسب النبي، ﷺ : محمد الطيب المبارك ابن عبد الله بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المغيرة بن قصي، واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي يقال له كناني، وهو فهر بن مالك بن النضر، واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر

стр. 51

ابن نزار بن معد بن عدنان. قال: وأخبرنا هشام بن محمد قال: وحدثني محمد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد ابن الأسود البهراني قالت: قال رسول الله، ﷺ : معد ابن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى. قالت: وأخبرنا هشام قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي، عليه والصلاة والسلام، كان إذا أنتسب لم يجاوز في ينسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون، قال الله، : وقروناً بين ذلك كثيراً. قال ابن عباس: لو شاء رسول الله، ﷺ ، أن يعلمه لعلمه، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه كان يقرأ: وعاداً وثموداً والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله، كذب النسابون. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: بين معد وإسماعيل، ﷺ ، نيف وثلاثون أباً، وكان لا يسميهم ولا ينفذهم، ولعله ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن ابن عباس عن النبي، ﷺ ، أنه كان إذا بلغ معد بن عدنان أمسك. قال هشام: وأخبرني مخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال ابن أبي بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم ابن ناحش بن ماخي بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عيسر ابن أقناد بن إبهام بن مقصي بن ناحث بن زارح بن شمى بن مزى بن عوص ابن عرام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما وسلم.

стр. 52

قال: وأخبرنا هشام بن محمد قال: وكان رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم، وعلم علمهم، فذكر أن بورخ بن ناريا كاتب أرميا أثبت نسب معد بن عدنان عنده، ووضعه في كتبه وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم، مثبت في أسفارهم، وهو مقارب لهذه الأسماء، ولعل خلاف ما بينهم من قبل اللغة، لأن هذه الأسماء ترجمت من العبرانية. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: سمعت من يقول كان معد على عهد عيسى بن مريم، وهو معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم ابن أمين بن منحر بن صابوح بن الهميسع بن يشجب بن يعرب بن العوام ابن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم. قال: وقد قدم بعضهم العوام في بعض النسب على الهميسع فصيره من ولده. قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري عن هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق أنه كان ينسب معد بن عدنان على غير هذا النسب في بعض روايته يقول: معد بن عدنان بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب ابن يشجب بن نابت بن إسماعيل. قال: ويقول أيضاً في رواية أخرى له: معد بن عدنان بن أدد بن أيتحب ابن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم. قال محمد بن إسحاق: وقد انتمى قصي بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره، قال محمد بن سعد: فأنشدني هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه شعر قصي: فلست لحاضن إن لم تأثل … بها أولاد قيذر والنبيت قال أبو عبد الله محمد بن سعد: ولم أر بينهم اختلافاً أن معداً من ولد قيذر بن إسماعيل، وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ، وإنما

стр. 53

أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه، ولو صح ذلك لكان رسول الله، ﷺ ، أعلم الناس به، فالأمر عندنا على الإنتهاء إلى معد بن عدنان، ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت. قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن خالد قال: قال رسول الله، ﷺ : لاتسبوا مضر فإنه كان قد أسلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: كان معد مع بخت نصر حين غزا حصون اليمن. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: ولد معد بن عدنان نزاراً، وفي ولده النبوة والثروة والخلافة، وقنصاً وقناصة وسناماً والعرف وعوفاً وشكا وحيدان وحيدة وعبيد الرماح وجنيدا وجنادة والقحم واياداً وأمهم معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن دوة ابن جرهم وأخوهم لأمهم قضاعة وبعض القضاعيين، وبعض النساب يقول: قضاعة بن معد، وبه كان يكنى معد، والله أعلم، وأسم قضاعة عمرو، وإنما قيل قضاعة لأنه انقضع عن قومه وانتسب في غيرهم، وهذه لغتهم.

стр. 54

قال: وقد تفرق ولد معد بن عدنان سوى نزار في غير بني معد، وبعضهم انتسب إلى معد، فولد نزار بن معد مضر وإياداً، وبه كان يكنى نزار، وأمهما سودة بنت عك، وربيعة، وهو الفرس وهو القشعم، وأنماراً، وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عمرو بن جرهم، وكان يقال لمضر: الحمراء، ولإياد: الشمطاء والبلقاء، ولربيعة: الفرس، ولأنمار: الحمار، قال: ويقال ان أنماراً هو أبو نجيلة وخثعم، والله أعلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه وغيره قال: هو إبراهيم بن آزر، وكذلك هو في القرآن، وفي التوراة إبراهيم بن تارح، وبعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ، ويقال شروغ بن أرغوا، ويقال أرغوا بن فالغ، ويقال فالخ بن عابر بن شالخ، ويقال سالخ بن أرفخشد ابن سام بن نوح النبي، ﵇، ابن لمك بن متوشلخ، ويقال متوسلخ ابن خنوخ، وهو إدريس النبي، ﵇، بن يرذ، وهو اليارذ ويقال الياذر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث، ويقال شث وهو هبة الله بن آدم، ﷺ كثيرا. ذكر أمهات رسول الله ﷺ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم رسول الله، ﷺ ، آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن

стр. 55

لؤي، وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان ابن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة ابن إلياس بن مضر، وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة، وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة، وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان، واسمه إلياس بن مضر، وأمها ليلى بنت عوف بن قسي وهو ثقيف، وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله، ﷺ ، قيلة، ويقال: هند بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب ابن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة، وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس، وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم ابن أفصى، وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج، وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة، وأم زهرة بن كلاب أم قصي وهي فاطمة بنت سعد بن سيل، وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كتبت للنبي، ﷺ ، خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحاً ولا شيئاً مما كان من أمر الجاهلية. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن حسين أن النبي، ﷺ ، قال: إنما

стр. 56

خرجت من نكاحٍ ولم أخرج من سفاحٍ من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهره. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله، ﷺ : خرجت من لدن آدم من نكاحٍ غير سفاحٍ. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ : خرجت من نكاحٍ غير سفاح. ذكر الفواطم والعواتك اللاتي ولدن رسول الله، ﷺ والعاتكة في كلام العرب الطاهرة، قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، وقد ولد رسول الله، ﷺ ، هضيبة بنت عمرو بن عتوارة ابن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر، وأمها ليلى بنت هلال بن وهيب ابن ضبة بن الحارث بن فهر، وأمها سلمى بنت محارب بن فهر، وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة، وأم عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر عاتكة بنت عمرو بن سعد بن عوف ابن قسي، وأمها فاطمة بنت بلال بن عمرو بن ثمالة من الأزد، وأم أسد بن عبد العزى بن قصي، وقد ولد النبي، صلى الله عليه وسلم

стр. 57

الحظيا، وهي ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأم كعب بن سعد ابن تيم نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وأمها ناهية بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمها سلمى بنت ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمها خديجة بنت سعد بن سهم، وأمها عاتكة بنت عبدة ابن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة، وأم ضباب بن حجير بن عبد بن معيص فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وأم عبيد بن عويج ابن عدي بن كعب، وقد ولد النبي، ﷺ ، مخشية بنت عمرو بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة، وأمها الربعة بنت حبشية ابن كعب بن عمرو، وأمها عاتكة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، فهؤلاء من قبل أمه، ﷺ . وأم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وهي أقرب الفواطم إلى رسول الله، ﷺ ، وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم، وأمها تخمر بنت عبد بن قصي، وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، وأمها عاتكة بنت عبد الله بن وائلة بن ظرب بن عياذة بن عمرو بن بكر ابن يشكر بن الحارث وهو عدوان بن عمرو بن قيس، ويقال: عبد الله بن حرب بن وائلة، وأم عبد الله بن وائلة بن ظرب فاطمة بنت عامر بن ظرب ابن عياذة، وأم عمران بن مخزوم سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب، وأمها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة، وأم هاشم بن عبد مناف بن قصي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وهي أقرب العواتك إلى النبي، ﷺ ، وأم هلال بن فالج بن ذكوان فاطمة بنت بجيد ابن رؤاس بن كلاب بن ربيعة، وأم كلاب بن ربيعة مجد بنت تيم الأدرم

стр. 58

ابن غالب، وأمها فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن، وأم مرة بن هلال ابن فالج عاتكة بنت عدي بن سهم من أسلم وهم إخوة خزاعة، وأم وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر عاتكة بنت غالب بن فهر، وأم عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم فاطمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن وزام بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأم معاوية بن بكر بن هوازن عاتكة بنت سعد بن هذيل بن مدركة، وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل من الجدرة من الأزد، وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي، وأمها فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو ابن لحي من خزاعة، وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين، وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة، وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة، وأم غالب بن فهر بن مالك ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمها سلمى بنت طابخة ابن إلياس بن مضر، وأمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن غير أبيه أن عاتكة بنت عامر بن الظرب من أمهات النبي، ﷺ ، قال: أم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب أميمة بنت مالك بن غنم ابن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان، وأمها قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان، وأمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأمها لبنى بنت الحارث بن نمير بن أسيد بن عمرو بن تميم، وأمها فاطمة بنت عبد الله بن حرب بن وائلة، وأمها زينب بنت مالك بن ناضرة بن غاضرة بن حطيط بن جشم ابن ثقيف وأمها عاتكة بنت عامر بن ظرب، وأمها شقيقة بنت معن بن مالك من باهلة، وأمها سودة بنت أسيد بن عمرو بن تميم، فهؤلاء العواتك

стр. 59

وهن ثلاث عشرة والفواطم وهن عشر. ذكر أمهات آباء رسول الله، ﷺ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم، وأمها تخمر بنت عبد بن قصي، وأم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار، واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وأمها عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن ابن النجار وأمها سلمى بنت عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، وأمها أثيلة بنت زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور، وأمها ماوية، ويقال صفية بنت حوزة بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأمها رقاش بنت الأسحم بن منبه بن أسد بن عبد مناة بن عائذ الله بن سعد العشيرة من مذحج، وأمها كبشة بنت الرافقي بن مالك بن الحماس بن ربيعة بن كعب ابن الحارث بن كعب، وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية ابن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة، وأمها هند بنت عامر بن النضر بن عمرو بن عامر من خزاعة، وأمها ليلى بنت مازن بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة، وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل، وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد، وكان أول من بنى جدار الكعبة فقيل له الجادر، وأمها ظريفة بنت قيس بن

стр. 60

ذي الرأسين، واسمه أمية بن جشم بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم ابن عمرو بن قيس بن عيلان، وأمها صخرة بنت عامر بن كعب بن أفرك ابن بديل بن قيس بن عبقر بن أنمار، وأم كلاب بن مرة هند بنت سرير ابن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة، وأمها أمامة بنت عبد مناة بن كنانة، وأمها هند بنت دودان بن أسد بن خزيمة، وأم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها وحشية بنت وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة، وأمها ماوية بنت ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين، وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة ابن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة، وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر ابن كنانة، وهو القول المجتمع عليه، ويقال بل أمه سلمى بنت كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة، وأمها أنيسة بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وأمها تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأمها رهم بنت كاهل ابن أسد بن خزيمة، وأم غالب بن فهر ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد ابن هذيل بن مدركة، ويقال بل هي ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر، وأمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث، وأمها زينب بنت ربيعة بن وائل بن قاسط بن هنب، وأم فهر بن مالك جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض بن زيد بن مالك من جرهم، ويقال: بل هي جندلة بنت الحارث بن جندلة بن مضاض ابن الحارث، وليس بالأكبر، ابن عوانة بن عاموق بن يقطن من جرهم، وأمها هند بنت الظليم بن مالك بن الحارث من جرهم، وأم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر

стр. 61

وأم النضر بن كنانة برة بنت مر بن أدبن طابخة أخت تميم بن مر، وأم كنانة بن خزيمة عوانة وهي هند بنت سعد بن قيس بن عيلان، وأمها دعد بنت إلياس بن مضر، وأم خزيمة بن مدركة سلمى بنت أسلم بن الحاف ابن قضاعة، وأم مدركة بن إلياس ليلى وهي خندف بنت حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار، وبها سمي ماء ضرية الذي فيما بين مكة والنباج، وأم إلياس بن مضر الرباب بنت حيدة ابن معد بن عدنان، وأم مضر بن نزار سودة بنت عك بن الريث بن عدنان بن أدد، ومن ينتسب منهم إلى اليمن يقول عك بن عدثان بن عبد الله بن نصر بن زهران من الأسد، وأم نزار بن معد معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن برة بن جرهم، وأمها سلمى بنت الحارث بن مالك بن غنم من لخم، وأم معد بن عدنان مهدد بنت اللهم بن جلحب ابن جديس بن جاثر بن أرم. ذكر قصي بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد ابن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر، وهو الجادر، وكان أول من بنى جدار الكعبة، ابن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب، فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوه

стр. 62

فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب، ثم مكثت دهراً، ثم ولدت قصياً فسمي زيداً، وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام ابن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد إحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها، فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصياً معها لصغره وهو يومئذٍ فطيم، فسمي قصياً لتقصيها به إلى الشأم، فولدت لربيعة رزاحاً، وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلاً من قضاعة يدعى رفيعاً، قال هشام بن الكلبي: وهو من عذرة، فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا، فقال رقيع: ألا تلحق ببلدك وقومك؟ فإنك لست منا، فرجع قصي إلى أمه فقال: من أبي؟ فقالت: أبوك ربيعة، قال: لو كنت ابنه ما نفيت، قالت: أو قد قال هذا؟ فوالله ما أحسن الجوار، ولا حفظ الحق، أنت والله يا بني أكرم منه نفساً ووالداً ونسباً وأشرف منزلاً! أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة القرشي، وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله، قال: فوالله لا أقيم ههنا أبداً! قالت: فأقم حتى يجيء أبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس، فأقام، فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة، وزهرة يومئذ حي، وكان أشعر وقصي أشعر، فأتاه فقال له قصي: أنا أخوك، فقال: ادن مني، وكان قد ذهب بصره وكبر، فلمسه فقال: أعرف والله الصوت والشبه! فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة، وكان رجلاً جلداً نهداً نسيباً فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى، فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه، وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت، ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه

стр. 63

المحترش، وهو أبو غبشان، وكانت العرب تجعل له جعلاً في كل موسم، فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه، فغضب فدعاه قصي فسقاه، ثم اشترى منه البيت بأزواد، ويقال بزق خمر، فرضي ومضى إلى ظهر مكة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله ابن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال: وحدثتني فاطمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية، وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله، ﷺ ، قالا: لما تزوج قصي إلى حليل ابن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده، قال حليل: إنما ولد قصي ولدي، هم بنو ابنتي، فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي، وقال: أنت أحق به. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، وهشام ابن محمد الكلبي الأول، قالوا: ويقال انه لما هلك حليل بن حبشية، وانتشر ولد قصي، وكثر ماله، وعظم شرفه، رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشاً فرعة إسماعيل بن إبراهيم، وصريح ولده، فكلم رجالاً من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة، وقال: نحن أولى بهذا منهم، فأجابوه إلى ذلك وتابعوه، وكتب قصي إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته، فخرج رزاح وخرج معه إخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة، وكانت صوفة، وهم الغوث بن مر، يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة، فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل، فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا: نحن أولى بهذا منكم، فناكروهم، فأقتتلوا قتالاً شديدا حتى انهزمت صوفة، وقال

стр. 64

رزاح: أجز قصي، فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من ذلك، فلم تزل الإفاضة في ولد قصي إلى اليوم، وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه، فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالاً شديداً بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين، ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقضى بينهم بأن قصي بن كلب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية، وأن يخلى بين قصي وبين البيت وأمر مكة، فسمي يومئذ يعمر الشداخ لما شدخ من الدماء. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال: لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشاً لحال تجمعها، والتقرش: التجمع، فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لأمه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه، وهم ثلاثمائة رجل، إلى بلادهم، فكان رزاح وحن يواصلان قصياً ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له، وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: إنما سموا قريشاً لأن بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأم والآخر لأم أخرى، فافترقوا فنزلوا مكاناً من تهمة مكة، ثم اجتمعوا بعد ذلك، فقالت بنو بكر: لقد تقرش بنو جندلة، وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة، وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة، فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك، فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم.

стр. 65

قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي، وكان بكره، وعبد مناف بن قصي، واسمه المغيرة، وعبد العزى بن قصي، وعبد بن قصي، وتخمر بنت قصي، وبرة بنت قصي. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان قصي يقول: ولد لي أربعة رجال، فسميت اثنين بإلهي، وواحدا بداري، وواحدا بنفسي، فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي، واللذين سماهما باله عبد مناف وعبد العزى، وبداره عبد الدار. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال: وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالا: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي، أصاب ملكاً أطاع له به قومه، فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها، فأبتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت، ففيها كان يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم، حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها، ثم ينطلق بها إلى أهلها، ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة، يعقده لهم قصي، ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة، ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها، ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفاً له وتيمناً برأيه ومعرفةً بفضله، ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته، وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله، وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها، قال: وإنما سميت دار الندوة لأن قريشاً كانوا ينتدون فيها، أي يجتمعون للخير والشر، والندي: مجمع القوم إذا اجتمعوا، وقطع قصي مكة

стр. 66

رباعاً بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم، وضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم، فهابت قريش قطع ذلك في الحرم، فأمرهم قصي بقطعه، وقال: إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم، بهلة الله على من أراد فساداً! وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعاً لما جمع من أمرها، وتيمنت به وبأمره، وشرفته قريش وملكته، وأدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح فسموا قريش البطاح، وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي، وبنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر وبنو محارب بن فهر، وبنو الحارث بن فهر، بظهر مكة، فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصي إلى الأبطح، إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح، وهم من بني الحارث بن فهر، نزلوا الأبطح فهم مع المطيبين أهل البطاح؛ وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه. فلو شهدتني من قريش عصابة … قريش البطاح لا قريش الظواهر وقال حذافة بن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب: أبوكم قصي كان يدعى مجمعاً … به جمع الله القبائل من فهر فدعي قصي مجمعاً بجمعه قريشاً وبقصي سميت قريش قريشاً، وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد ابن جبير: متى سميت قريش قريشاً؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها، فذلك التجمع التقرش، فقال عبد الملك: ما سمعت هذا، ولكن سمعت أن قصياً كان يقال له القرشي، ولم تسم قريش قبله. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي

стр. 67

سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالاً جميلة فقيل له القرشي، فهو أول من سمي به. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: النضر بن كنانة كان يسمى القرشي. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب. وقال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد، أو حليف لقريش. قال محمد بن عمر: والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها، أي شددوا على أنفسهم فيها، فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا، فقصروا عن بلوغ الحق، والذي شرع الله، ﵎، لإبراهيم وهو موقف عرفة، وهو من الحل، وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر، وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم، وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة، فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي، وإن طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما. قال محمد بن عمر: وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة، فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة، يعني ليلة جمع في الجاهلية. قال محمد بن عمر: فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن ابن عمر قال: كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله، ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان. قال محمد بن عمر: وهي توقد إلى اليوم، وفرض قصي على قريش

стр. 68

السقاية والرفادة، فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله، وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحاج ضيفان الله، وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج، حتى يصدروا عنكم، ففعلوا، فكانوا يخرجون ذلك كل عامٍ من أموالهم خرجاً يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة، ويصنع حياضاً للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جروا في الإسلام، على ذلك إلى اليوم، فلما كبر قصي ورق، وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده، وكان ضعيفاً وكان إخوته قد شرفوا عليه، فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له، ولا تعقد قريش لواءً لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاماً بمكة إلا من طعامك، ولا تقطع قريش أمراً من أمورها إلا في دارك، فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته، وتوفي قصي فدفن بالحجون، فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها: طرق النعي بعيد نوم الهجد … فنعى قصياً ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها … فانهل دمعي كالجمان المفرد فأرقت من حزنٍ وهم داخلٍ … أرق السليم لوجده المتفقد

стр. 69

ذكر عبد مناف بن قصي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: لما هلك قصي بن كلاب، قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده، وأمر قريش إليه، واختط بمكة رباعاً بعد الذي كان قصي قطع لقومه، وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله، ﷺ ، حين أنزل الله، ﵎، عليه: وأنذر عشيرتك الأقربين. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: فحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى على النبي، ﷺ : وأنذر عشيرتك الأقربين؛ خرج حتى علا المروة ثم قال: يال فهرٍ! فجاءته قريش فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك فقل، فقال: يال غالب! فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنا فهر، فقال: يال لؤي بن غالب! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب، فقال: يال كعب بن لؤي! فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال: يال مرة بن كعب! فرجع بنو عدي ابن كعب وبنو سهم وبنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، فقال: يال كلاب بن مرة! فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو تيم ابن مرة، فقال: يال قصي! فرجع بنو زهرة بن كلاب، فقال: يال عبد مناف! فرجع بنو عبد الدار بن قصي وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو عبد بن قصي فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك فقل، فقال رسول الله، ﷺ : إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم الأقربون من قريشٍ وإني لا أملك لكم من الله حظاً ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا لا اله الا الله فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب وتذل لكم بها العجم، فقال أبو لهب: تباً لك! فلهذا دعوتنا! فأنزل الله: تبت يدا أبي لهبٍ؛

стр. 70

يقول: خسرت يدا أبي لهب. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: ولد عبد مناف بن قصي ستة نفر، وست نسوة: المطلب بن عبد مناف، وكان أكبرهم وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها إلى أرضه، وهاشم بن عبد مناف واسمه عمرو، وهو الذي عقد الحلف لقريش من هرقل لأن تختلف إلى الشأم آمنة، وعبد شمس بن عبد مناف، وتماضر بنت عبد مناف، وحنة، وقلابة، وبرة، وهالة بنات عبد مناف، وأمهم عاتكة الكبرى بنت مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ونوفل بن عبد مناف، وهو الذي عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق، وأبا عمرو بن عبد مناف، وأبا عبيد درج وأمهم، واقدة بنت أبي عدي، وهو عامر بن عبد نهم بن زيد بن مازن بن صعصعة، وريطة بنت عبد مناف ولدت بني هلال بن معيط من بني كنانة بن خزيمة وأمها الثقفية. ذكر هاشم بن عبد مناف قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان اسم هاشم عمراً؛ وكان صاحب إيلاف قريش، وإيلاف قريش دأب قريش، وكان أول من سن الرحلتين لقريش، ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه، ورحلة في الصيف إلى الشأم إلى غزة وربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه، فأصابت قريشاً سنوات ذهبن بالأموال، فخرج هاشم

стр. 71

إلى الشأم فأمر بخبز كثير فخبز له، فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز، يعني كسره وثرده، ونحر تلك الإبل، ثم أمر الطهاة فطبخوا، ثم كفأ القدور على الجفان، فأشبع أهل مكة، فكان ذلك أول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشماً؛ وقال عبد الله بن الزبعرى في ذلك: عمرو العلى هشم الثريد لقومه … ورجال مكة مسنتون عجاف قال: وأخبرنا هشام بن محمد قال: فحدثني معروف بن الخربوذ المكي قال: حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال: وقال وهب بن عبد قصي في ذلك: تحمل هاشم ما ضاق عنه … وأعيا أن يقوم به ابن بيض أتاهم بالغرائر متأقاتٍ … من أرض الشأم بالبر النفيض فأوسع أهل مكة من هشيمٍ … وشاب الخبز باللحم الغريض فظل القوم بين مكللاتٍ … من الشيزاء حائرها يفيض قال: فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكان ذا مال، فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه، فشمت به ناس من قريش، فغضب ونال من هاشم، ودعاه إلى المنافرة، فكره هاشم ذلك لسنه وقدره، فلم تدعه قريش وأحفظوه، قال: فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة والجلاء عن مكة عشر سنين، فرضي أمية بذلك، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي، فنفر هاشماً عليه، فأخذ هاشم الإبل فنحرها. وأطعمها من حضره، وخرج أمية إلى الشأم فأقام بها عشر سنين، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية.

стр. 72

قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه: أن هاشماً وعبد شمس والمطلب ونوفل بني عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والرفادة والسقاية والندوة، ورأوا أنهم أحق به منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم، وكان الذي قام بأمرهم هاشم بن عبد مناف، فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم، وقام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر، وصار مع بني عبد الدار بنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب، وخرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي ومحارب ابن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين، فعقد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً ألا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضاً ما بل بحر صوفة. فأخرجت بنو عبد مناف ومن صار معهم جفنة مملوءة طيباً فوضعوها حول الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيداً على أنفسهم، فسموا المطيبين. وأخرجت بنو عبد الدار ومن كان معهم جفنة من دم فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا وتحالفوا ألا يتخاذلوا ما بل بحر صوفة، فسموا الأحلاف ولعقة الدم، وتهيؤوا للقتال وعبئت كل قبيلة لقبيلة، فبينما الناس على ذلك إذ تداعوا إلى الصلح إلى أن يعطوا بني عبد مناف بن قصصي السقاية والرفادة. وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار كما كانت، ففعلوا وتحاجز الناس، فلم تزل دار الندوة في يدي بني عبد الدار حتى باعها عكرمة ابن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من معاوية بن أبي سفيان، فجعلها معاوية دار الإمارة، فهي في أيدي الخلفاء إلى اليوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: فحدثني يزيد بن عبد الملك

стр. 73

ابن المغيرة النوفلي عن أبيه قال: فأصطلحوا يومئذ أن ولي هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة، وكان رجلاً موسراً، وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله، وأهل بيته، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه، وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به، وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره، فأكرموا ضيفه وزوره، يأتون شعثاً غبراً من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح، قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فاقروهم وأسقوهم، فكانت قريش ترافد على ذلك، حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم، وكان هاشم بن عبد مناف ابن قصي يخرج في كل عام مالاً كثيراً، وكان قوم من قريش أهل يسارة يترافدون، وكان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية، وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم، ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة وبمنًى وجمع وعرفة، وكان يثرد لهم الخبز واللحم، والخبز والسمن، والسويق والتمر، ويجعل لهم الماء فيسقون بمنًى والماء يومئذ قليل في حياض الأدم، إلى أن يصدروا من منًى فتنقطع الضيافة ويتفرق الناس لبلادهم. قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني القاسم بن العباس اللهبني عن أبيه عن عبد الله بن نوفل بن الحارث قال: كان هاشم رجلاً شريفاً، وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لأن تختلف آمنةً، وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق، فكتب له قيصر كتاباً، وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشاً أرضه، وكانوا تجاراً، فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات، وكان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقاً تقوم بها في السنة يحشدون لها، فباعوا واشتروا ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق فرأى امرأة

стр. 74

تأمر بما يشتري ويباع لها، فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال، فسأل هاشم عنها: أأيم هي أم ذات زوج؟ فقيل له: أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمراً ومعبداً ثم فارقها، وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلاً فارقته، وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار فخطبها هاشم فعرفت شرفه ونسبه فزوجته نفسها ودخل بها، وصنع طعاماً ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه، وكانوا أربعين رجلاً من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف ومخزوم وسهم، ودعا من الخزرج رجالاً، وأقام بأصحابه أياماً، وعلقت سلمى بعبد المطلب فولدته وفي رأسه شيبة فسمي شيبة، وخرج هاشم في أصحابه إلى الشأم حتى بلغ غزة فاشتكى، فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة ورجعوا بتركته إلى ولده، ويقال إن الذي رجع بتركته إلى ولده أبو رهم بن عبد العزى العامري، وعامر بن لؤي، وهو يومئذ غلام ابن عشرين سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أوصى هاشم بن عبد مناف إلى أخيه المطلب بن عبد مناف، فبنوا هاشم وبنو المطلب يد واحدة إلى اليوم، وبنو عبد شمس وبنو نوفل ابنا عبد مناف يد إلى اليوم. قال: وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة: شيبة الحمد وهو عبد المطلب، وكان سيد قريش حتى هلك، ورقية بنت هاشم، ماتت وهي جارية لم تبرز، وأمها سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأخواهما لأمها عمرو ومعبد ابنا أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس، وأبا صيفي ابن هاشم، واسمه عمرو وهو أكبرهم، وصيفياً، وأمهما هند بنت عمرو

стр. 75

ابن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج، وأخوهما لأمهما مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأسد بن هاشم، وأمه قيلة وكانت تلقب الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق من خزاعة، ونضلة بن هاشم، والشفاء، ورقية، وأمهم أميمة بنت عدي ابن عبد الله بن دينار بن مالك بن سلامان بن سعد من قضاعة، وأخواهما لأمها نفيل بن عبد العزى العدوي، وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب ابن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، والضعيفة بنت هاشم، وخالدة بنت هاشم، وأمها أم عبد الله وهي واقدة بنت أبي عدي، ويقال عدي، وهو عامر بن عبد نهم بن زيد بن مازن بن صعصعة، وحنة بنت هاشم، وأمها عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم ابن قسي وهو ثقيف. قال: وكان هاشم يكنى أبا يزيد، وقال بعضهم: بل كان يكنى بابنه أسد بن هاشم، ولما توفي هاشم رثاه ولده بأشعار كثيرة، فكان مما قيل فيما أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله، قالت خالدة بنت هاشم ترثي أباها، وهو شعر فيه ضعف: بكر النعي بخير من وطيء الحصى … ذي المكرمات وذي الفعال الفاضل بالسيد الغمر السميدع ذي النهى … ماضي العزيمة غير نكسٍ واغل زين العشيرة كلها وربيعها … في المطبقات وفي الزمان الماحل بأخي المكارم والفواضل والعلى … عمرو بن عبد مناف غير الباطل إن المهذب من لؤي كلها … بالشأم بين صفائحٍ وجنادل فأبكي عليه ما بقيت بعولةٍ … فلقد رزئت أخا ندًى وفواضل ولقد رزئت قريع فهرٍ كلها … ورئيسها في كل أمرٍ شامل
следующие страницы →