← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ابن عبد الله بن الحصين قال: كانت منايح رسول الله، ﷺ ، ترعى بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذي يدور فيه رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن وجيهة مولاة أم سلمة قالت: سئلت أم سلمة هل كان رسول الله، ﷺ ، يبدو؟ قالت: لا، والله ما علمته، كانت لنا أعنز سبع، فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجماء، ومرة أحداً، ويروح بهن علينا، فكانت لرسول الله، ﷺ ، لقاح بذي الجدر، فتؤوب إلينا ألبانها بالليل، وتكون بالغابة فتؤوب إلينا ألبانها بالليل، وهو كان أكثر عيشنا من الإبل والغنم. أخبرنا الأسود بن عامر والهيثم بن خارجة قالا: أخبرنا يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد والنعمان عن مكحول أنه سئل عن جلد الميتة فقال: كانت لرسول الله، ﷺ ، شاة تسمى قمر، ففقدها يوما، فقال: ما فعلت قمر؟ فقالوا: ماتت يا رسول الله، قال: فما فعلتم بإهابها؟ قالوا، ميتة قال دباغها طهورها: ولم يذكر الهيثم في حديثه النعمان، وقال في حديثه عن زيد عن مكحول. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن نبهان عن أبيه عن أبي الهيثم بن التيهان عن النبي، ﷺ ، قال: ما من أهل بيت عندهم شاة إلا وفي بيتهم بركة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خالد بن إلياس عن أبي ثفال عن خالد عن النبي، ﷺ ، قال: ما من أهل بيت تروح عليهم ثلاثة من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح.

стр. 492

ذكر خدم رسول الله، ﷺ ، ومواليه أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما كنت أظن هند وأسماء ابني حارثة الأسلميين إلا مملوكين لرسول الله، ﷺ ، قال محمد بن عمر كانا يخدمانه لا يريمان بابه هما وأنس بن مالك. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا فايد مولى عبد الله عن عبد الله بن علي ابن أبي رافع عن جدته سلمى قالت: كان خدم رسول الله، ﷺ ، أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن رسول الله، ﷺ ، كلهن. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان الثوري عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: كانت جارية النبي، ﷺ ، تسمى خضرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عتبة بن جبيرة الأشهلي قال: كتب عمر ابن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن افحص لي عن أسماء خدم رسول الله، ﷺ ، من الرجال والنساء ومواليه، فكتب إليه يخبره أن أم أيمن واسمها بركة كانت لأبي رسول الله، ﷺ ، فورثها رسول الله، ﷺ ، فأعتقها، وكان عبيد الخزرجي قد تزوجها بمكة فولدت أيمن، ثم إن خديجة ملكت زيد بن حارثة، اشتراه لها حكيم بن حزام بن خويلد بسوق عكاظ بأربعمائة درهم، فسأل رسول الله، ﷺ ، خديجة أن تهب له زيد بن حارثة، وذلك بعد أن تزوجها، فوهبته له، فأعتق رسول الله، ﷺ ، زيد بن حارثة، وأعتق بركة امرأته، وكان أبو كبشة من مولدي مكة فأعتقه، وكان أنسة من مولدي السراة فأعتقه، وكان صالح شقران غلاماً له فأعتقه

стр. 493

وكان سفينة غلاما له فأعتقه، وكان ثوبان رجلا من أهل اليمن ابتاعه رسول الله، ﷺ ، بالمدينة فأعتقه، وله نسب في اليمن، وكان رباح أسود فأعتقه، وكان يسار عبدا نوبيا أصابه في غزوة بني عبد بن ثعلبة فأعتقه، وكان أبو رافع للعباس فوهبه لرسول الله، ﷺ ، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله، ﷺ ، بإسلامه، فسر به فأعتقه واسمه أسلم، وكان فضالة مولى له يمانيا نزل الشأم بعد، وكان أبو مويهبة مولدا من مولدي مزينة فأعتقه، وكان رافع غلاما لسعيد ابن العاص فورثه ولده فأعتق بعضهم نصيبه في الإسلام وتمسك بعض، فجاء رافع إلى النبي ﷺ يستعينه فيمن لم يعتق حتى يعتقه فكلمه فيه فوهبه للنبي، ﷺ ، فأعتقه رسول الله، ﷺ ، فكان يقول: أنا مولى رسول الله، ﷺ ، وكان مدعم غلاما للنبي، ﷺ ، وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي وكان من مولدي حسمى. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مالك بن أنس عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال: وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي، فلما شهد رسول الله، ﷺ ، خيبر، انصرف إلى وادي القرى، فلما نزل يحط رحله بوادي القرى جاءه سهم غرب فقتله، فقيل هنيئا له الشهادة، فقال النبي، ﷺ : لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها عنا يوم خيبر تحرق عليه في النار. رجع الحديث إلى الأول، قال: وكان كركرة غلاما للنبي، ﷺ . أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه في حديث رواه أنه كان للنبي، ﷺ ، غلام له رباح، وكان في ظهر النبي، ﷺ ، الذي أغار عليه بن عيينة ابن حصن.

стр. 494

ذكر بيوت رسول الله، ﷺ ، وحجر أزواجه أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن زيد الهذلي قال: رأيت بيوت أزواج النبي، ﷺ ، حين هدمها عمر بن عبد العزيز، كانت بيوتا باللبن، ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة، ﵂، إلى الباب الذي يلي باب النبي، ﷺ ، إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها، فقال: لما غزا رسول الله، ﷺ ، غزوة دومة بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله، ﷺ ، نظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس، فقال: يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان. قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركت حجر أزواج رسول الله، ﷺ ، من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد ابن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبي، ﷺ ، في مسجد رسول الله، ﷺ ، فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشيء من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى

стр. 495

ما اكتفى به رسول الله، ﷺ ، في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر، قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمر بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها، على أبوابها مسوح الشعر، ذرعت الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله، ﷺ ، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد بن ثابت وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء، ويروا ما رضي الله لنبيه، ﷺ ، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال: قال لي أبو بكر بن حزم وهو في مصلاه فيما بين الإسطوانة التي تلي حرف القبر التي تلي الأخرى إلى طريق باب رسول الله، ﷺ : هذا بيت زينب بنت جحش، وكان رسول الله، ﷺ ، يصلي فيه، وهذا كله إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوت النبي، ﷺ ، التي رأيتها بالجريد، قد طرت بالطين، عليها مسوح شعر. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا نجاد بن فروخ اليربوعي عن شيخ من أهل المدينة قال: رأيت حجر النبي، ﷺ ، قبل أن تهدم بجرائد النخل ملبسة الأنطاع. أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني داود بن شيبان قال: رأيت حجر أزواج النبي، ﷺ ، وعليها المسوح، يعني متاع الأعراب. أخبرنا محمد بن مقاتل المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال:

стр. 496

أخبرنا حريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبي، ﷺ ، في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقفها بيدي. ذكر صدقات رسول الله، ﷺ أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا صالح بن جعفر عن الميسور بن رفاعة عن محمد بن كعب قال: أول صدقة في الإسلام وقف رسول الله، ﷺ ، أمواله لما قتل مخيريق بأحد، وأوصي إن أصبت فأموالي لرسول الله، ﷺ ، فقبضها رسول الله، ﷺ ، وتصدق بها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، حدثني عبد الله بن كعب بن مالك قال قال مخيريق يوم أحد: إن أصبت فأموالي لمحمد، ﷺ ، يضعها حيث أراه الله، وهي عامة صدقات رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته بخناصرة: سمعت بالمدينة، والناس يومئذ بها كثير، من مشيخة المهاجرين والأنصار أن حوائط النبي، ﷺ ، يعني السبعة التي وقف من أموال مخيريق، وقال: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله، وقتل يوم أحد، فقال رسول الله، ﷺ : مخيريق خير يهود. ثم دعا لنا عمر بتمر منها، فأتي بتمر في طبق فقال: كتب إلي أبو بكر بن حزم يخبرني أن هذا التمر من العذق الذي كان على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم

стр. 497

وكان رسول الله، ﷺ ، يأكل منه، قال قلت: يا أمير المؤمنين فاقسمه بيننا، فقسمه فأصاب كل رجل منا تسع تمرات، قال عمر بن عبد العزيز: قد دخلتها إذ كنت واليا بالمدينة، وأكلت من هذه النخلة ولم أر مثلها من التمر أطيب ولا أعذب. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي قال: كان مخيريق أيسر بني قينقاع، وكان من أحبار يهود وعلمائها بالتوراة، فخرج مع رسول الله، ﷺ ، إلى أحد ينصره وهو على دينه، فقال محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة: إن أصبت فأموالي إلى محمد، ﷺ ، يضعها حيث أراه الله ، فلما كان يوم السبت وانكسفت قريش ودفن القتلى، وجد مخيريق مقتولا به جراح فدفن ناحية من مقابر المسلمين ولم يصل عليه، ولم يسمع رسول الله، ﷺ ، يومئذ ولا بعده يترحم عليه، ولم يزده على أن قال: مخيريق خير يهود. فهذا أمره. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أيوب بن أبي أيوب عن عثمان بن وثاب قال: ما هذه الحوائط إلا من أموال بني النضير، لقد رجع رسول الله، ﷺ ، من أحد ففرق أموال مخيريق. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الضحاك بن عثمان عن الزهري قال: هذه الحوائط السبعة من أموال بني النضير. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عمر الحارثي عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: كانت صدقة رسول الله، ﷺ ، من أموال بني النضير وهي سبعة: الأعواف، والصافية، والدلال، والميثب، وبرقة، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لأن أم إبراهيم مارية كانت تنزلها، وكان ذلك المال لسلام بن مشكم النضري.

стр. 498

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن الميسور بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي قال: كانت الحبس على عهد رسول الله، ﷺ ، حبس سبعة حوائط بالمدينة: الأعواف، والصافية والدلال، والميثب، وبرقة، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم. قال ابن كعب: وقد حبس المسلمون بعده على أولادهم وأولاد أولادهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد الليثي عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال: كان لرسول الله، ﷺ ، ثلاث صفايا، فكانت بنو النضير حبسا لنوائبه، وكانت فدك لابن السبيل، وكانت خيبر، فكان الخمس قد جزأه ثلاثة أجزاء، فجزءان للمسلمين وجزء كان ينفق منه على أهله، فإن فضل منه فضل رده على فقراء المهاجرين. ذكر البئار التي شرب منها رسول الله، ﷺ أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سعيد بن أبي زيد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت قد طلبت البئار التي كان رسول الله، ﷺ ، يستعذب منها والتي برك فيها، وبصق فيها، فكان يشرب من بئر بضاعة، وبصق فيها وبرك، وكان يشرب من بئر مالك بن النضر ابن ضمضم وهي التي يقال لها بئر أبي أنس، وكان يشرب من بئر جنب قصر بني حديلة اليوم، وكان يشرب من جاسم بئر أبي الهيثم بن التيهان براتج، وكان يشرب من بيوت السقيا، وكان يشرب من بئر غرس بقباء، وبرك فيها وقال: هي عين من عيون الجنة، وكان يشرب من العبيرة

стр. 499

بئر بني أمية بن زيد، وقف على بئرها فبصق فيها وشرب منها، ونزل وسأل عن اسمها فقيل العبيرة فسماها اليسيرة، وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدته سلمى قالت: لما نزل رسول الله، ﷺ ، منزل أبي أيوب كان أبو أيوب يخدمه ويستعذب له من بئر أبي أنس، مالك بن النضر، فلما صار رسول الله، ﷺ ، إلى منزله، كان أنس بن مالك وهند وأسماء ابنا حارثة يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من بئر السقيا، ثم كان خادمه رباح، عبدا أسود، يستقي مرة من بئر غرس، ومرة من بيوت السقيا بأمره. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن عاصم عن سليمان بن عبد الله بن أبي عويمر عن عبد الله بن نيار عن الهيثم بن النضر بن دهر الأسلمي قال: خدمت رسول الله، ﷺ ، ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من جاسم، بئر أبي الهيثم بن التيهان، وكان ماؤها طيباً. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سعيد بن أبي زيد عن من سمع نافعا يخبر عن ابن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ ، وهو جالس على شفير بئر غرس: رأيت الليلة أني جالس على عين من عيون الجنة؛ يعني هذه البئر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله، ﷺ : بئر غرس من عيون الجنة. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عاصم بن عبد الله الحكمي عن عمر بن الحكم قال قال رسول الله، ﷺ ، نعم البئر بئر

стр. 500

غرس، هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه. وكان رسول الله، ﷺ ، يستعذب له منها، وغسل من بئر غرس. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سعيد بن محمد عن سعيد بن رقيش قال: سمعت أنس بن مالك يقول: جئنا مع رسول الله، ﷺ ، قباء فانتهى إلى بئر غرس، وإنه ليستقي منها على حمار، ثم نقوم عامة النهار ما نجد فيها ماء، فمضمض رسول الله، ﷺ ، في الدلو ورده فيها، فجاشت بالرواء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن ابن جريج عن أبي جعفر قال: كان رسول الله، ﷺ ، يستعذب له من بئر غرس ومنها غسل. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه عن سهل بن سعد قال: سقيت رسول الله، ﷺ ، بيدي من بئر بضاعة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه قال: سمعت عدة من أصحاب النبي، ﷺ ، فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبي سهل بن سعد يقولون: أتى رسول الله، ﷺ ، بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو ورده في البئر، ومج في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض في عهده يقول اغسلوه من ماء بضاعة، فيغسل فكأنما حل من عقال. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد المهيمن بن عباس عن يزيد بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه قال: سمعت أبا حميد الساعدي يقول: رأيت رسول الله، ﷺ ، واقفاً مراراً على بئر بضاعة، وخيله تسقى منها، وشرب منها وتوضأ ودعا فيها بالبركة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: نظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم

стр. 501

إلى رومة وكانت لرجل من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال: نعم صدقة المسلم هذه من رجل يبتاعها من المزني فيتصدق بها فاشتراها عثمان بن عفان بأربعمائة دينار فتصدق بها، فلما علق عليها العلق مر بها رسول الله، ﷺ ، فسأل عنها، فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدق بها، فقال اللهم أوجب له الجنة! ودعا بدلو من مائها فشرب منه، وقال رسول الله، ﷺ : هذا النقاخ، أما إن هذا الوادي ستستكثر مياهه ويعذبون وبئر المزني أعذبها. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: مر رسول الله، ﷺ ، يوما ببئر المزني، وله خيمة إلى جنبها، وجرة فيها ماء بارد، فسقى رسول الله، ﷺ ، ماء بارداً في الصيف، فقال رسول الله، ﷺ ، هذا العذب الزلال. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر يعني ابن راشد، عن الزهري عن محمود بن الربيع أنه يقفل مجة مجها رسول الله، ﷺ ، في الدلو في بئر أنس. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي طوالة عن أبيه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: شرب رسول الله، ﷺ ، من بئرنا هذه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام عن عروة عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يستعذب له من بيوت السقيا. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عاصم بن عبد الله الحكمي قال: شرب رسول الله، ﷺ ، حين خرج إلى بدر من بئر السقيا فكان يشرب منها بعد.

стр. 502

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر عدد مغازي رسول الله، ﷺ ، وسراياه وأسمائها وتواريخها وجمل ما كان في كل غزاة وسرية منها أخبرنا محمد بن عمر، بن واقد الأسلمي، أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، ومحمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري، وموسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الأسود، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، ويحيى بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، وربيعة بن عثمان بن عبد الله بن الهدير التيمي، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، وعبد الحميد بن جعفر الحكمي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن صالح التمار قال محمد بن سعد: وأخبرني رؤيم بن يزيد المقري قال: أخبرنا هارون بن أبي عيسى عن محمد بن إسحاق، وأخبرني حسين بن محمد عن أبي معشر، وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا:: كان عدد مغازي رسول الله، ﷺ ، التي غزا بنفسه سبعا وعشرين غزوة، وكانت سراياه التي بعث

стр. 503

بها سبعا وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات: بدر القتال وأحد والمريسع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف، فهذا ما اجتمع لنا عليه. وفي بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له نفلا خاصة، وقاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه، وقاتل في الغابة. قالوا:: وقدم رسول الله، ﷺ ، المدينة، حين هاجر من مكة، يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وهو المجتمع عليه، وقد روى بعضهم: إنه قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، فكان أول لواء عقده رسول الله، صلى الله عليه، وسلم لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول الله، ﷺ ، لواء أبيض، فكان الذي حمله أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وبعثه رسول الله، ﷺ ، في ثلاثين رجلا من المهاجرين. قال: بعضهم: كانوا شطرين من المهاجرين والأنصار، والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين، ولم يبعث رسول الله، ﷺ ، أحد من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم، وهذا الثبت عندنا. وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة، وفيها أبو جهل بن هشام، في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر، يعني ساحله، من ناحية العيص، فالتقوا حتى اصطفوا للقتال فمشى مجدي بن عمرو الجهني، وكان حليفا للفريقين جميعا، إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم ولم يقتلوا، فتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة وانصرف حمزة بن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة.

стр. 504

سرية عُبيدة بن الحارث ثم سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجر رسول الله، ﷺ ، عقد له لواء أبيض كان الذي حمله مسطح بن أثاثة بن المطلب بن عبد مناف، بعثه رسول الله، ﷺ ، في ستين رجلا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، فلقي أبا سفيان بن حرب، وهو في مائتين من أصحابه، وهو على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة، وأنت تريد قديدا عن يسار الطريق، وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم، فكان بينهم الرمي ولم يسلوا السيوف ولم يصطفوا للقتال، وإنما كانت بينهم المناوشة، إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمي يومئذ بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم. وفي رواية بن إسحاق: أنه كان على القوم عكرمة بن أبي جهل. سرية سعد بن أبي وقاص ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجر رسول الله، ﷺ ، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني، وبعثه في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض لعير قريش تمر به، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار، والخرار حين تروح من الجحفة إلى مكة أبآر عن يسار المحجة قريب من خم، قال: سعد: فخرجنا على أقدامنا فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس، فنجد العير قد مرت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة.

стр. 505

غزوة الأبواء ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مهاجره،، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة، وخرج في المهاجرين، ليس فيهم أنصاري، حتى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدا، وهي غزوة ودان، وكلاهما قد ورد، وبينهما ستة أميال وهي أول غزوة غزاها بنفسه. وفي هذه الغزوة وادع مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه، على أن لا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه، ولا يكثروا عليه جمعا، ولا يعينوا عدوا، وكتب بينه وبينهم كتابا. وضمرة من بني كنانة، ثم انصرف رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول الله، ﷺ ، أول غزوة غزاها الأبواء. غزوة بُواط ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، بواط في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره،، وحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وخرج في مائتين من

стр. 506

أصحابه يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، فبلغ بواط، وهي جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى، وهي قريب من ذي خشب مما يلي طريق الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة برد، فلم يلق رسول الله، ﷺ ، كيدا فرجع إلى المدينة. غزوة طلب كرز بن جابر الفهري ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، لطلب كرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره،، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وكان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالجماء والسرح ما رعوا من نعمهم، والجماء جبل ناحية العقيق إلى الجرف، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فطلبه رسول الله، ﷺ ، حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه، فرجع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة. غزوة ذي العُشيرة ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، ذا العشيرة في جمادي الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره،، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة، ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم

стр. 507

يكره أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يتعقبونها، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام، وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش، فبلغ ذا العشيرة، وهي لبني مدلج بناحية ينبع، وبين ينبع والمدينة تسعة برد، فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام، وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشام فساحلت على البحر، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها، فلقوا رسول الله، ﷺ ، ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتل، وبذي العشيرة كنى رسول الله، ﷺ ، علي بن أبي طالب أبا تراب. وذلك أنه رآه نائما متمرغا في البوغاء فقال: اجلس أبا تراب! فجلس. وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا. سرية عبد الله بن جحش الأسدي ثم سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة، في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ ، بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين، كل اثنين يتعقبان بعيرا إلى بطن نخلة، وهو بستان بن عامر الذي قرب مكة، وأمره أن يرصد بها عير قريش، فوردت عليه، فهابهم أهل العير وأنكروا أمرهم، فحلق عكاشة بن محصن الأسدي رأسه، حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم، فأمنوا وقالوا: هم عمار لا بأس عليكم منهم، فسرحوا ركابهم وصنعوا طعاما وشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟ ثم تشجعوا عليهم فقاتلوهم، فخرج واقد بن عبد الله التميمي يقدم المسلمين، فرمى عمرو بن الحضرمي فقتله، وشد المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة

стр. 508

واستاقوا العير، وكان فيها خمر وأدم وزبيب جاءوا به من الطائف، فقدموا بذلك كله على رسول الله، ﷺ ، فوقفه وحبس الأسيرين، وكان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو، فدعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدا. وكان سعد بن أبي وقاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعتبة في هذه السرية، فضل البعير بحران، وهي ناحية معدن بني سليم، فأقاما عليه يومين يبغيانه، ومضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة، وقدما المدينة بعدهم بأيام، ويقال: إن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنائم، فكان أول خمس في الإسلام. ويقال: إن رسول الله، ﷺ ، وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر وأعطى كل قوم حقهم، وفي هذه السرية سمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين. غزوة بدر ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى؛ قالوا:: لما تحين رسول الله، ﷺ ، انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة، بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير، فبلغا التجبار من أرض الحوراء، فنزلا على كشد الجهني، فأجارهما وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرت العير، ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة، وساحلت العير وأسرعت، فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب، فقدم طلحة وسعيد المدينة ليخبرا رسول الله، ﷺ ، خبر العير، فوجداه قد

стр. 509

خرج وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها؛ فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بشر كثير. وكان من تخلف لم يلم لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير، فخرج رسول الله، ﷺ ، من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره،، وذلك بعدما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله، ﷺ ، عسكره ببئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه ورد من استصغر، وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلا، وسائرهم من الأنصار، وثمانية تخلفوا لعلة، ضرب لهم رسول الله، ﷺ ، بسهامهم وأجورهم ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفان خلفه رسول الله، ﷺ ، على امرأته رقية بنت رسول الله، ﷺ ، وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت، وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير، وخمسة من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء، وخوات بن جبير كسر أيضا، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا، وكلهم مستوجب. وكانت الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير، وكانت الخيل فرسين: فرس للمقداد بن عمرو، وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي. وقدم رسول الله، ﷺ ، أمامه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه وهما: بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء، وهما من جهينة حليفان للأنصار، فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله، ﷺ . وكان بلغ المشركين بالشام

стр. 510

أن رسول الله، ﷺ ، يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله، ﷺ ، ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم، فخرج المشركون من أهل مكة سراعا، ومعهم القيان والدفوف، وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير، وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة، واستبطؤوا ضمضما والنفير حتى ورد بدرا، وهو خائف من الرصد، فقال: لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا من عيون محمد؟ فإنه، والله، ما بمكة من قرشي ولا قرشية له نش فصاعدا إلا قد بعث به معنا. فقال: مجدي: والله ما رأيت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى هذا المكان، وأشار له إلى مناخ عدي وبسبس، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من بعيريهما ففته، فإذا فيه نوى فقال: علائف يثرب هذه عيون محمد، فضرب وجوه العير فساحل بها وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا، وأقبلت قريش من مكة، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن امرئ القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع، فأبت قريش أن ترجع وردوا القيان من الجحفة، ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة، وهي على سبعة أميال من عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق، وسكانها بنو ضمرة وناس من خزاعة، فأخبره بمضي قريش فقال: واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام؛ يعني أبا جهل بن هشام، وقال: والله لا نبرح حتى نرد بدرا. وكانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب، بها سوق، وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان، وكان الطريق الذي سلكه رسول الله، ﷺ ، إلى بدر على الروحاء وبين الروحاء والمدينة أربعة أيام، ثم بريد بالمنصرف، ثم بريد بذات أجذال، ثم بريد بالمعلاة، وهي خيف السلم، ثم بريد بالأثيل ثم ميلان إلى بدر. وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حيان العجلي، وكان مقيما بمكة حين فصلت قريش من مكة، إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها وفصولها، فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين

стр. 511

بالجحفة، فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات وهرب على قدميه، ورجعت بنو زهرة من الجحفة، وأشار عليهم بذلك الأخنس بن شريق الثقفي، وكان حليفا لهم، وكان فيهم مطاعا، وكان اسمه أبي. فلما رجع ببني زهرة قيل: خنس بهم، فسمي الأخنس. وكان بنو زهرة يومئذ مائة رجل، وقال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل. وكانت بنو عدي بن كعب مع النفير، فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بني عدي، كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير؟ فقالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع. ويقال بل لقيهم بمر الظهران، فلم يشهد بدرا من المشركين أحد من بني زهرة ولا من بني عدي. ومضى رسول الله، ﷺ ، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبر به رسول الله، ﷺ ، أصحابه واستشارهم، فقال: المقداد بن عمرو البهراني: والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه. ثم قال: رسول الله، ﷺ : أشيروا علي، وإنما يريد الأنصار. فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنك يا رسول الله تريدنا؟ قال: أجل. قال: فامض يا نبي الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد. فقال: رسول الله، ﷺ : سيروا على بركة الله، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، فوالله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. وعقد رسول الله، ﷺ ، يومئذ الألوية، وكان لواء رسول الله، ﷺ ، يومئذ الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، وجعل رسول الله، ﷺ ، شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله، ويقال: بل كان شعار المسلمين جميعا يومئذ: يا منصور أمِتْ.

стр. 512

وكان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير، ولواء مع النضر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة، وكلهم من بني عبد الدار، ونزل رسول الله، ﷺ ، أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتحسسون خبر المشركين على الماء، فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم، فأخذوهم. وبلغ قريشا خبر رسول الله، ﷺ ، وأنه قد أخذ سقاءهم، فماج العسكر وأتي بالسقاء إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى قال: كم هم؟ قالوا:: كثير. قال: كم عددهم؟ قالوا:: لا ندري. قال: كم ينحرون؟ قالوا:: يوما عشرا ويوما تسعا؟ فقال، ﷺ : القوم ما بين الألف والتسعمائة. فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانا، وكانت خيلهم مائة فرس. وقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إن هذا المكان الذي أنت به ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإني عالم بها وبقلبها، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح، ثم نبني عليه حوضا فنشرب ونقاتل ونعور ما سواه من القلب. فنزل جبريل على رسول الله، ﷺ ، فقال: الرأي ما أشار به الحباب. فنهض رسول الله، ﷺ ، ففعل ذلك فكان الوادي دهسا، فبعث الله، ﵎، السماء فلبدت الوادي ولم يمنع المسلمين من المسير، وأصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه، وإنما بينهم قوز من الرمل، وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس، وبني لرسول الله، ﷺ ، عريش من جريد فدخله النبي وأبو بكر الصديق، وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا بالسيف، فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله، ﷺ ، يصفف أصحابه ويعدلهم كأنما يقوم بهم القدح، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدم، وإلى هذا: تأخر، حتى استووا، وجاءت

стр. 513

ريح لم يروا مثلها شدة، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل، ﵇، في ألف من الملائكة مع رسول الله، ﷺ ، والثانية ميكائيل، ﵇، في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله، ﷺ ، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله، ﷺ ، وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر من نور، والصوف في نواصي خيلهم. فقال رسول الله، ﷺ ، لأصحابه: إن الملائكة قد سومت فسوموا، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، قال: فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي، وكان صاحب قداح، فقالوا: احزر لنا محمدا وأصحابه، فصوب في الوادي وصعد ثم رجع فقال: لا مدد لهم ولا كمين، القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا، ومعهم سبعون بعيرا وفرسان، يا معشر قريش، البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي؟ والله ما أرى أن تقتل منهم رجلا حتى يقتل منا رجل، فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك، فروا رأيكم. فتكلم حكيم بن حزام ومشى في الناس، وأتى شيبة وعتبة وكانا ذوي تقية في قومهما فأشاروا على الناس بالانصراف، وقال عتبة: لا تردوا نصيحتي ولا تسفهوا رأيي، فحسده أبو جهل حين سمع كلامه، فأفسد الرأي وحرش بين الناس، وأمر عامر بن الحضرمي أن ينشد أخاه عمرا، وكان قتل بنخلة، فكشف عامر وحثا على استه التراب وصاح: واعمراه! يخزي بذلك عتبة لأنه حليفه من بين قريش. وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون على صفهم ولم يزولوا، وشد عليهم عامر بن الحضرمي ونشبت الحرب، فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب، فقتله عامر بن الحضرمي.

стр. 514

وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، ويقال: قتله حبان بن العرقة، ويقال: عمير بن الحمام. قتله خالد بن الأعلم العقيلي. ثم خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث، فكره رسول الله، ﷺ ، أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار، وأحب أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيرا، ثم نادى المشركون: يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا. فقال رسول الله، ﷺ : يا بني هاشم! قوموا قتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فمشوا إليه، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم، وكان عليهم البيض، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: كفء كريم، وأنا أسد الحلفاء، من هذان معك؟ قال: علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، قال: كفآن كريمان، ثم قال لابنه: قم يا وليد، فقام إليه علي بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فقتله علي، ثم قام عتبة وقام إليه حمزة، فاختلفا ضربتين، فقتله حمزة، ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث، وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله، ﷺ ، فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف، يعني طرفه، فأصاب عضلة ساقه فقطعها، فكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه. وفيهم نزلت: هذان خصمان اختصموا في ربهم. ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامتها: يوم نبطش البطشة الكبرى، يعني يوم بدر، وعذاب يوم عقيم وسيهزم الجمع ويولون الدبر؛ قال: فرأى رسول الله، ﷺ ، في أثرهم مصلتا للسيف يتلو هذه الآية وأجاز على جريحهم وطلب مدبرهم. واستشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، فيهم عبيدة بن الحارث

стр. 515

ابن المطلب بن عبد مناف، وعمير بن أبي وقاص وعاقل بن أبي البكير، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، وصفوان بن بيضاء، وسعد بن خيثمة، ومبشر بن عبد المنذر، وحارثة بن سراقة، وعوف ومعوذ ابنا عفراء، وعمير بن الحمام، ورافع بن معلى، ويزيد بن الحارث بن فسحم. وقتل من المشركين، يومئذ، سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا. وكان في من قتل منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة، والعاص ابن سعيد بن العاص، وأبو جهل بن هشام، وأبو البختري، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وطعيمة بن عدي، وزمعة بن الأسود بن المطلب، ونوفل بن خويلد، وهو بن العدوية، والنضر بن الحارث قتله صبرا بالأثيل، وعقبة بن أبي معيط قتله صبرا بالصفراء، والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأمية بن خلف، وعلي بن أمية بن خلف، ومنبه بن الحجاج، ومعبد بن وهب. وكان في الأسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وأبو العاص بن الربيع، وعدي بن الخيار، وأبو عزيز بن عمير، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وعبد الله بن أبي بن خلف، وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي الشاعر، ووهب بن عمير بن وهب الجمحي، وأبو وداعة بن ضبيرة السهمي، وسهيل بن عمرو العامري. وكان فداء الأسارى كل رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلا قوما لا مال لهم، من عليهم رسول الله، ﷺ ، منهم أبو عزة الجمحي، وغنم رسول الله، ﷺ ، ما أصاب منهم، واستعمل على الغنائم عبد الله بن كعب المازني من الأنصار، وقسمها رسول الله بسير شعب بالصفراء، وهي من المدينة على ثلاث ليال قواصد. وتنفل رسول الله، ﷺ ، سيفا ذا الفقار، وكان لمنبه بن الحجاج فكان صفيه يومئذ. وسلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم

стр. 516

الغنيمة كلها للمسلمين الذين حضروا بدرا وللثمانية النفر الذين تخلفوا بإذنه، فضرب لهم بسهامهم وأجورهم، وأخذ رسول الله، ﷺ ، سهمه مع المسلمين، وفيه جمل أبي جهل، وكان مهريا، فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه، وبعث رسول الله، ﷺ ، زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله، ﷺ ، والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسوله وغنمه منهم، وبعث إلى أهل العالية عبد الله بن رواحة بمثل ذلك، والعالية قباء وخطمة ووائل وواقف وبنو أمية بن زيد وقريظة والنظير، فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سوي على رقية بنت رسول الله، ﷺ ، التراب بالبقيع. وكان أول الناس إلى أهل مكة بمصاب أهل بدر وبهزيمتهم الحيسمان بن حابس الخزاعي، وكانت وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ . أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق عن البراء، وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كانت عدة أصحاب رسول الله، ﷺ ، يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكانوا يرون أنهم على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر. قال: وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن. أخبرنا وكيع بن الجراح عن ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال: كان عدة أصحاب رسول الله، ﷺ ، يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مسعر عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان عدة أهل بدر عدة أصحاب طالوت. أخبرنا عفان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير بن حازم قالوا:: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان المهاجرون يوم بدر نيفا على

стр. 517

ستين وكانت الأنصار نيفا على أربعين ومائتين. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال: حدثني أصحاب محمد من شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلثمائة؛ قال البراء: لا والله ما جاز معه النهر إلا مؤمن. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسان حدثني محمد بن سيرين، حدثني عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، سبعون ومائتان من الأنصار، وبقيتهم من سائر الناس. أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أنه قال: كان أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر، كان المهاجرون منهم ستة وسبعين، وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله، ﷺ ، يوم بدر بثلثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله، ﷺ ، حين خرجوا فقال: اللهم إنهم حفاة فأحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم. ففتح الله يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا. أخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا ضمرة عن بن شوذب عن مطر قال: شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا، فقال مطر: لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة. أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله، أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال: كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان.

стр. 518

أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عمر بن شبة عن الزهري قال: سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال: ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة. قال محمد بن سعد: وهذا الثبت أنه يوم الجمعة، وحديث يوم الإثنين شاذ. أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن بن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر، فحدثه أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع رسول الله، ﷺ ، في رمضان غزوتين: يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة: أن رسول الله، ﷺ ، غزا غزوة بدر في شهر رمضان فلم يصم يوما حتى رجع إلى أهله. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب: سمعت موسى بن طلحة يقول: سئل أبو أيوب عن يوم بدر فقال: إما لسبع عشرة خلت، أو لثلاث عشرة بقيت، أو لإحدى عشرة بقيت، أو لتسع عشرة خلت. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله، ﷺ ، فكان إذا كانت عقبة النبي قالا: اركب حتى نمشي عنك؛ فيقول: ما أنتما بأقوى على المشي مني وما أنا أغنى عن الأجر منكما. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: لما أسرنا القوم يوم بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنا ألفا.

стр. 519

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال: أخذنا رجلا منهم، يعني من المشركين، يوم بدر فسألناه عن عدتهم فقال: كنا ألفا. أخبرنا هشيم بن بشير، أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أسر رسول الله، ﷺ ، يوم بدر سبعين أسيرا، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه. أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقية أربعين أوقية، فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة، فكان زيد بن ثابت ممن علم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسان، أخبرنا محمد بن سيرين عن عبيدة: أن جبريل نزل على النبي، ﷺ ، في أسارى بدر فقال: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابل منكم سبعون؛ قال: فنادى النبي، ﷺ ، في أصحابه فجاؤوا أو من جاء منهم فقال: هذا جبريل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم واستشهد قابل منكم بعدتهم؛ فقالوا: بل نفاديهم فنتقوى به عليهم ويدخل قابل منا الجنة سبعون، ففادوهم. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يقول: قيل لرسول الله، ﷺ ، لما فرغ من أهل بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء؛ قال: فناداه العباس أنه لا يصلح

стр. 520

ذلك لك؛ قال: لم؟ قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك. أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال: أمر رسول الله، ﷺ ، فنادى يوم بدر ألا إنه ليس لأحد من القوم عندي منة إلا لأبي البختري، فمن كان أخذه فليخل سبيله؛ وكان رسول الله قد آمنه قال: فوجد قد قتل. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله، ﷺ ، البيت فدعا على نفر من قريش سبعة، فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس، وكان يوما حارا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال: لما كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله، ﷺ ، وكان من أشد الناس بأسا يومئذ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال: لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرز شيبة لحمزة فقال له شيبة: من أنت؟ فقال: أنا أسد الله وأسد رسوله! قال: كفء كريم، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة، ثم برز الوليد لعلي فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله؛ فقتله علي، ثم برز عتبة لعبيدة بن الحارث فقال عتبة: من أنت؟ قال: أنا الذي في الحلف، قال: كفء كريم؛ فاختلفا ضربتين أوهن كل منهما صاحبه فأجاز حمزة وعلي على عتبة.

стр. 521

قال: أبو عبد الله محمد بن سعد: والثبت على الحديث الأول أن حمزة قتل عتبة، وأن عليا قتل الوليد، وأن عبيدة بارز شيبة. أخبرنا حجين بن المثنى وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن رومان: أن رسول الله، ﷺ ، لم يكن معه يوم بدر إلا فرسان، فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الأسود خال رسول الله، ﷺ ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس، قال قتيبة في حديثه: كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزبير بن العوام. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة: أن النبي، ﷺ ، بعث عدي بن أبي الزغباء وبسبس بن عمرو طليعة، يوم بدر، فأتيا الماء فسألا عن أبي سفيان فأخبرا بمكانه، فرجعا إلى رسول الله، ﷺ ، فقالا: يا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا، وينزل هو ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقي نحن وهو على الماء، قال: فجاء أبو سفيان حتى نزل ذلك الماء فسأل القوم: هل رأيتم من أحد؟ قالوا: لا إلا رجلين، قال: أروني مناخ ركابهما، قال: فأروه، قال: فأخذ البعر ففته فإذا فيه النوى فقال: نواضح يثرب والله! قال: فأخذ ساحل البحر فكتب إلى أهل مكة يخبرهم بمسير النبي، ﷺ . أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: إستشار رسول الله، ﷺ ، يومئذ الناس، فقال: سعد بن عبادة أو سعد بن معاذ: يا رسول الله سر إذ شئت وأنزل حيث شئت وحارب من شئت وسالم من شئت، فوالذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد من ذي يمن تبعناك ما تخلف عنك منا أحد! قال: وقال لهم يومئذ عتبة بن ربيعة: ارجعوا بوجوهكم هذه التي كأنها المصابيح عن هؤلاء

стр. 522

الذين كأن وجوههم الحيات، فوالله لا تقتلونهم حتى يقتلوا منكم مثلهم فما خيركم بعد هذا؟ قال: وكانوا يأكلون يومئذ تمرا، فقال رسول الله، ﷺ : ابتدروا جنة عرضها السماوات والأرض، قال: وعمير بن الحمام في ناحية بيده تمر يأكله فقال: بخ بخ! فقال له النبي، ﷺ : مه! قال: لن تعجز عني، ثم قال: لا أزيد عليكن حتى ألحق بالله، فجعل يأكل ثم قال: هيه حبستني! ثم قذف ما في يده وقام إلى سيفه وهو معلق ملفوف بخرق، فأخذه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، وكانوا يومئذ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل، قال: فمطرت السماء فصار مثل الصفا يسعون عليه سعيا، وأنزل الله، جل ثناؤه: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام. قال: وقال عمر لما نزلت «سيهزم الجمع ويولون الدبر» قال: قلت وأي جمع يهزم ومن يغلب؟ فلما كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله، ﷺ ، يثب في الدرع وثبا وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر، فعلمت أن الله، ﵎، سيهزمهم. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: ونزلت هذه الآية: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض؛ قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار؛ قال: نزلت في يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: يسألونك عن الأنفال، يوم بدر. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا أيوب ويزيد بن حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: فثبتوا الذين آمنوا، قال حماد: وزاد أيوب قال: قال عكرمة: فاضربوا فوق الأعناق، قال: كان يومئذ

стр. 523

يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: قال رسول الله، ﷺ ، يومئذ: اطلبوا أبا جهل، فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإن عهدي به وركبته محوزة، فطلبوه فوجدوه وركبته محوزة. قال: وبلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك، حتى إن كان الرجل يحسن الخط ففودي على أن يعلم الخط. أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، حدثني إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد بن عمر عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا إلى النبي، ﷺ ، لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال، ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال: تنفل رسول الله، ﷺ ، سيفه ذا الفقار يوم بدر. أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها. أخبرنا عتاب بن زياد بن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال: لما فرغ النبي، ﷺ ، من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته، يعني جبريل عليه درعه ومعه رمحه قد عصم ثنيته الغبار، فقال: يا محمد إن الله، ﵎، بعثني

стр. 524

إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: نعم رضيت، فانصرف. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب عن عكرمة: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى؛ قال: وكان هؤلاء على شفير الوادي وهؤلاء على الشفير الآخر، قال: وهكذا قرأه عفان بالعدوة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر عن عامر قال: خرج رسول الله، ﷺ ، إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم. أخبرنا أبو المنذر البزاز، أخبرنا سفيان عن الزبير بن عدي عن عطاء بن أبي رباح: أن رسول الله، ﷺ ، صلى على قتلى بدر. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال: سمعته يقول إن بدرا إنما كانت لرجل يدعى بدرا، قال: يعني ميرا. قال: محمد بن سعد قال محمد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة ومن روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر. سرية عُمير بن عدي ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد لخمس ليال بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ ، وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تعيب الإسلام وتؤذي النبي وتحرض عليه وتقول الشعر، فجاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها

стр. 525

بيتها، وحولها نفر من ولدها منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده، وكان ضرير البصر، ونحى الصبي عنها ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم صلى الصبح مع النبي، ﷺ ، بالمدينة فقال له رسول الله، ﷺ : أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال: لا ينتطح فيها عنزان! فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله، ﷺ ، وسماه رسول الله، ﷺ ، عميرا البصير. سرية سالم بن عمير ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ ، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة، وكان يهوديا، وكان يحرض على رسول الله، ﷺ ، ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين وقد شهد بدرا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه؛ فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء وعلم به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش، وصاح عدو الله، فثاب إليه ناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله وقبروه. غزوة بني قينقاع ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، بني قينقاع يوم السبت للنصف

стр. 526

من شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجره،، وكانوا قوما من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول، وكانوا أشجع يهود، وكانوا صاغة فوادعوا النبي، ﷺ ، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد والمرة، فأنزل الله، ﵎، على نبيه: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. فقال رسول الله، ﷺ : أنا أخاف بني قينقاع، فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء رسول الله، ﷺ ، أبيض ولم يكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة لبابة بن عبد المنذر العمري ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، فكانوا أول من عدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول الله، ﷺ ، أن لرسول الله، ﷺ ، أموالهم وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله، ﷺ ، على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم، رهط سعد بن خيثمة، فكلم فيهم عبد الله بن أبيّ رسول الله، ﷺ ، وألح عليه فقال: خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم! وتركهم من القتل وأمر بهم أن يجلو من المدينة، وولى إخراجهم منها عبادة بن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها، وأخذ رسول الله، ﷺ ، من سلاحهم ثلاث قسي: قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوسا تدعى الروحاء، وقوسا تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم: درعا يقال لها الصغدية وأخرى فضة، وثلاثة أسياف سيف قلعي وسيف يقال له بتار وسيف آخر، وثلاثة أرماح، ووجدوا في حصنهم سلاحا كثيرا وآله الصياغة فأخذ رسول الله، ﷺ ، صفيه والخمس وفض

стр. 527

أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول خمس خمس بعد بدر، وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة. غزوة السويق ثم غزوة النبي، ﷺ ، التي تدعى غزوة السويق. خرج رسول الله، ﷺ ، يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره،، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن حتى يثئر من محمد وأصحابه، فخرج في مائتي راكب، في حديث الزهري، وفي حديث بن كعب في أربعين راكبا، فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله، ﷺ ، وأصحابه، فأبى أن يفتح لهم، وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا وأخبرهم من أخبار رسول الله، ﷺ ، فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض، وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال، فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له وحرق أبياتا هناك وتبنا، ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونها فسميت غزوة السويق ولم يلحقوهم، وانصرف رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام.

стр. 528

غزوة قرقرة الكدر ويقال: قرارة الكدر. ثم غزوة رسول الله، ﷺ ، قرقرة الكدر، ويقال قرارة الكدر، للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره،، وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد، وكان الذي حمل لواءه، ﷺ ، علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان، فسار إليهم فلم يجد في المجال أحدا، وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله، ﷺ ، في بطن الوادي فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار، فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عزاب في النعم. فانصرف رسول الله، ﷺ ، وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار، على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت النعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين، فأصاب كل رجل منهم بعيران، وكانوا مائتي رجل، وصار يسار في سهم النبي، ﷺ ، فأعتقه؛ وذلك أنه رآه يصلي. وغاب رسول الله، ﷺ ، خمس عشرة ليلة. سرية قتل كعب بن الأشرف ثم سرية قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول

стр. 529

الله، ﷺ ، وكان سبب قتله أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبي، ﷺ ، وأصحابه ويحرض عليهم ويؤذيهم، فلما كانت وقعة بدر كبت وذل وقال بطن الأرض خير من ظهرها اليوم، فخرج حتى قدم مكة فبكى قتلى قريش وحرضهم بالشعر، ثم قدم المدينة فقال رسول الله، ﷺ : اللهم اكفني بن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار، وقال أيضا: من لي بابن الأشرف فقد آذاني؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا به يا رسول الله وأنا أقتله، فقال: افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره. واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فقالوا: يا رسول الله نحن نقتله فأذن لنا فلنقل؛ فقال: قولوا. وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة فخرج إليه، فأنكره كعب وذعر منه فقال: أنا أبو نائلة إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء، حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنحي منه، ومعي رجال من قومي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة، فسكن إلى قوله قال: جيء بهم متى شئت. فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثم أتوا رسول الله، ﷺ ، فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثم وجههم وقال امضوا على بركة الله وعونه؛ قال: وفي ليلة مقمرة، فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف له أبو نائلة فوثب، فأخذت امرأته بملحفته وقالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب! وكان حديث عهد بعرس، قال: ميعاد علي وإنما هو أخي أبو نائلة، وضرب بيده الملحفة وقال: لو دعي الفتى لطعنة أجاب، ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهم، ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره وأخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله! فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا ورد بعضها

стр. 530

بعضا ولصق بأبي نائلة؛ قال: محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا كان في سيفي فانتزعته فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته، فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلا أوقدت عليه نار؛ ثم حزوا رأسه وحملوه معهم، فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله، ﷺ ، تلك الليلة يصلي، فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: أفلحت الوجوه! فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه، فحمد الله على قتله، فلما أصبح قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه! فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت بن الأشرف. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن الزهري، في قوله تعالى: ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا؛ قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على رسول الله، ﷺ ، وأصحابه يعني في شعره، يهجو النبي، ﷺ ، وأصحابه. فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة ورجل آخر يقال له أبو عبس، فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي، فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم، قالوا: جئناك في حاجة، قال: فليدن إلي بعضكم فليخبرني بحاجته، فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس، فنادوه، فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب! قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم. أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلموه وقال: ما ترهنون عندي؟ أترهنوني أبناءكم؟ وأراد أن يسلفهم تمرا، قالوا: إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق
следующие страницы →