← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

جميلا، وهو قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو بن أربعين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة، حين هاجر إلى المدينة، على عبد الله بن سلمة العجلاني. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عتبة بن غزوان وأبي دجانة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله قالا: استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة، فهو الذي مصر البصرة واختطها، وكانت قبل ذلك الأبلة، وبنى المسجد بقصب. قال محمد بن عمر: ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة واليا فمات في البصرة سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب، أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب.

стр. 982

خباب مولى عتبة ابن غزوان، ويكنى أبا يحيى، آخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفي سنة تسع عشرة، وهو يومئذ بن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة. ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن الفرافصة الحنفي في حديث رواه أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبد الله. قالوا وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة: عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر درجا، وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة، وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند، وأمهم أم خالد، وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، ومصعب وحمزة ورملة، وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب، وعبيدة وجعفر، وأمهما زينب، وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب

стр. 983

وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وخديجة الصغرى وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد. قال: وأخبرت عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم أن لا نبي بعد محمد، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلمهم أن يستشهدوا، فسمى عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبا بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدا بخالد بن سعيد، وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص، قتل يوم اليرموك. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني هشام بن عروبة عن أبيه قال: قاتل الزبير بمكة، وهو غلام، رجلا فكسر يده وضربه ضربا شديدا، فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت: ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير، فقالت: كيف رأيت زبرا … آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا؟ قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعت فؤاده، أهلكت هذا الغلام، قالت: إنما أضربه كي يلب ويجر الجيش ذا الجلب. قال وكسر يد غلام ذات يوم فجيء بالغلام إلى صفية، وقيل لها ذلك، فقالت صفية: كيف وجدت زبرا … آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا؟ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني مصعب بن ثابت قال: حدثني

стр. 984

أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر، كان رابعا أو خامسا. قال: وأخبرت عن حماد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم وهو بن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله، ﷺ . قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الزبير وبين بن مسعود. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن النبي، ﷺ ، حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان النبي، ﷺ ، آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم

стр. 985

عن أبيه قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء، وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء. قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير، قال مرة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير وقال مرة عن حمزة بن عبد الله، قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت على الزبير ريطة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النبي، ﷺ : إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير. قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: لم يكن مع النبي ﷺ ، يوم بدر غير فرسين أحدهما عليه الزبير. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، رخص للزبير في قميص حرير. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله، ﷺ ، لما خط الدور بالمدينة جعل للزبير بقيعا واسعا. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء

стр. 986

ابنة أبي بكر أن النبي، ﷺ ، أقطع الزبير نخلا. قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير الهمداني قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن النبي، ﷺ ، أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير، وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف، قال أنس بن عياض في حديثه: أرضا مواتا. وقال عبد الله بن نمير في حديثه: وأن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع. قالوا: وشهد الزبير بن العوام بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وثبت معه يوم أحد، وبايعه على الموت، وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة: أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا محمد بن حمران، حدثني أبو سعيد عبد الله بن بسر عن أبي كبشة الأنماري قال: لما فتح رسول الله، ﷺ ، مكة كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان المقداد بن الأسود على المجنبة اليمنى، فلما دخل رسول الله، ﷺ ، مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله، ﷺ ، يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه وقال: إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله.

стр. 987

ذكر قول النبي، ﷺ ، إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير بن العوام قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي، ﷺ ، قال: لكل أمة حواري وحواريي الزبير بن عمتي. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن النبي، ﷺ ، قال: لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا أبو الأحوص قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة كلهم عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: جاء بن جرموز يستأذن على علي، ﵁، فقال له الآذن: هذا ابن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن، فقال علي، ﵇: ليدخل قاتل بن صفية النار. سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير، قال سلام بن أبي مطيع من بينهم عن عاصم عن زر قال: كنت عند علي ولم يقل في حديثه ليدخل قاتل بن صفية النار، وقالوا جميعا في إسنادهم. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله، ﷺ ، من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ فقال الزبير: أنا، فقال: من يأتيني بخبر القوم؟

стр. 988

فقال الزبير: أنا، فقال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، فقال النبي، ﷺ : إن لكل نبي حواريا وإن حواريي الزبير. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا فليح بن سليمان أبو يحيى قال: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: ندب رسول الله، ﷺ ، الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم الثالثة فانتدب الزبير، فأخذ بيده وقال: إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير. قال: أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدثني المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله، ﷺ ، قال: إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير. قال: وأخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال: سمع بن عمر رجلا يقول أنا بن حواري رسول الله، ﷺ ، فقال بن عمر: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن هشام بن عروة أن غلاما مر بابن عمر فسئل من هو فقال: بن حواري رسول الله، ﷺ ، قال فقال بن عمر: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا، قال فسئل: هل كان أحد يقال له حواري رسول الله، ﷺ ، غير الزبير؟ قال: لا أعلمه. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لأبي يوم الأحزاب: قد رأيتك يا أبة تحمل على فرس لك أشقر، قال: قد رأيتني أي بني؟ قلت: نعم، قال: فإن رسول الله حينئذ جمع لي أبويه يقول فداك أبي وأمي. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام وأبو

стр. 989

الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله، ﷺ ، كما يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني لم أفارقه أسلمت ولكني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: من كذب علي فليتبوأ مقعدا من النار. قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أن الزبير بعث إلى مصر فقيل له: إن بها الطاعون، فقال: إنما جئنا للطعن والطاعون، قال فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام لما قتل عمر محا نفسه من الديوان. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حصين أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فنزل على أخواله بني كاهل فقال: أي المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان، قال: أعطوني من مال أصبهان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أفلح بن سعيد المدني قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي أن الزبير كان لا يغير، يعني الشيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ربما أخذت بالشعر على منكبي الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره. قال محمد بن عمر: وكان الزبير بن العوام رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفة ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمر اللون أشعر، ﵀.

стр. 990

ذكر وصية الزبير وقضاء دينه وجميع تركته قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام أوصى بثلثه. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني، أفتري ديننا يبقي من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني بع مالنا واقض ديني واوص بالثلث فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد، قال وله يومئذ تسع بنات. قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبة من مولاك؟ قال: الله، قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه. قال وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله، ﷺ ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان.

стр. 991

قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف؛ فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال: يا بن أخي كم على أخي من الدين؟ قال فكتمه وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة، قال فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركتها لكم وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون، إن أخرتم شيئا، فقال عبد الله بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف. قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة، قال فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، قال فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال بن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف، فقال معاوية: فكم بقي؟ قال: سهم ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف، قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف، فلما فرغ بن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: أقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه. قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضت أربع سنين قسم بينهم. قال وكان للزبير أربع نسوة، قال: وربع الثمن فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال فجميع ماله خمسة وثلاثون

стр. 992

ألف ألف ومائتا ألف. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: وحدثنا سفيان بن عيينة قال: اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة قال: كان للزبير بمصر خطط وبالإسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور، وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة. ذكر قتل الزبير ومن قتله وأين قبره، وكم عاش، رحمه الله تعالى قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس أنه أتى الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال فرجع الزبير فلقيه بن جرموز فقتله، فأتى بن عباس عليا فقال: إلى أين قاتل بن صفية؟ قال علي: إلى النار. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد يعني الوالبي، قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهط فمر الزبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الذي كان يفسد بين الناس، قال فاتبعه رجلان ممن كان معه فحمل عليه أحدهما فطعنه، وحمل

стр. 993

عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب فقال: ائذنوا لقاتل الزبير، فسمعه علي فقال: بشر قاتل بن صفية بالنار، فألقاه وذهب. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق قال: حدثني سفيان بن عقبة عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير بن العوام يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالإمرة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيها الأمير، ثم أخبره بشيء، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، فلما التقى القوم ورأى الزبير ما رأى قال: واجدع أنفياه، أو يا قطع ظهرياه، قال فضيل لا أدري أيهما قال، ثم أخذه أفكل، قال فجعل السلاح ينتقض، قال جون فقلت: ثكلتني أمي، أهذا الذي كنت أريد أن أموت معه؟ والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شيء قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله، ﷺ ، فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته ثم ذهب وانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف، قال فأتى الأحنف فارسان فنزلا وأكبا عليه يناجيانه، فرفع الأحنف رأسه فقال: يا عمرو، يعني بن جرموز، يا فلان، فأتياه فأكبا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرف، ثم جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال: أدركته في وادي السباع فقتلته، فكان قرة بن الحارث بن الجون يقول: والذي نفسي بيده إن كان صاحب الزبير إلا الأحنف. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع، قالوا خرج الزبير بن العوام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له يقال له ذو الخمار منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة، فلقيه رجل من بني تميم يقال له النعر بن زمام المجاشعي

стр. 994

بسفوان فقال له: يا حواري رسول الله إلي إلي فأنت في ذمتي لا يصل إليك أحد من الناس، فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الأحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزبير في وادي السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله، فسمعه عمير بن جرموز التميمي وفضالة بن حابس التميمي ونفيع أو نفيل بن حابس التميمي فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزبير فلما ظن أن الزبير قاتله دعا: يا فضالة، يا نفيع، ثم قال: الله الله يا زبير! فكف عنه ثم سار فحمل عليه القوم جميعا فقتلوه، ﵀، فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته فوقع، فاعتوروه وأخذوا سيفه وأخذ بن جرموز رأسه فحمله حتى أتى به وبسيفه عليا فأخذه علي وقال: سيف والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله، ﷺ ، الكرب ولكن الحين ومصارع السوء، ودفن الزبير، ﵀، بوادي السباع، وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه. وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تحت الزبير بن العوام، وكان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها، ثم كانت عند الزبير فقتل عنها. فقالت: غدر بن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا رعش الجنان ولا اليد شلت يمينك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله فيمن مضى فيما تروح وتغتدي؟ كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يا بن فقع القردد

стр. 995

وقال جرير بن الخطفي: إن الرزية من تضمن قبره … وادي السباع لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت … سور المدينة والجبال الخشع وبكى الزبير بناته في مأتم … شطر ثانيماذا يرد بكاء من لا يسمع! قال: أخبرنا أحمد بن عمر قال: أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة قال: قتل أبي يوم الجمل وقد زاد على الستين أربع سنين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يقول: شهد الزبير بن العوام بدرا وهو بن تسع وعشرين سنة، وقتل وهو بن أربع وستين سنة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن ذكر الزبير فقال: يا عجبا للزبير، أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع، أجرني أجرني، حتى قتل، والله ما كان له بقرن، أما والله لقد كنت في ذمة منيعة! قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: جاء بن جرموز يستأذن على علي فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء، فقال علي: بفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين.

стр. 996

ومن حلفاء بني أسد بن عبد العزى بن قصي، وهم حلفاء الزبير بن العوام، حاطب بن أبي بلتعة ويكنى أبا محمد وهو من لخم ثم أحد بني راشدة بن أزب بن جزيلة بن لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وكان اسم راشدة خالفة، فوفدوا على النبي، ﷺ ، فقال: من أنتم؟ قالوا: بنو خالفة؟ فقال: أنتم بنو راشدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر حاطب بن أبي بلتعة وسعد مولى حاطب من مكة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين حاطب بن أبي بلتعة ورخيلة بن خالد، وشهد حاطب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وبعثه رسول الله، ﷺ ، بكتاب إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو بن خمس وستين، وصلى عليه عثمان بن عفان. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شيخ من ولد حاطب عن آبائه قالوا: وكان حاطب رجلا حسن الجسم خفيف اللحية أجنأ، وكان إلى القصر ما هو، شثن الأصابع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة

стр. 997

آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك، وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره، ولحاطب بقية بالمدينة. سعد مولى حاطب ابن أبي بلتعة، وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن قيس بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن ثور بن كلب من قضاعة، ويقال سعد بن خولي بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة، ويقال هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار، ولخولي يقول رجل من بني أسد، ودله على امرأته من بني القوسار: إن ابنة القوسار يا صاح دلني … عليها قضاعي يحب جماليا فأعطيت خولي بن فروة ما اشتهى … من المشمخرات الذرى والروابيا وأجمعوا على أنه سعد بن خولي من كلب، إلا أن أبا معشر وحده كان يقول هو من مذحج، ولعله لم يحفظ نسبه كما حفظه غيره، وأجمعوا جميعا على أنه أصابه سبي فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي، فأنعم عليه وشهد معه بدرا وأحدا، وقتل يوم أحد شهيدا على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ ، وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله بن سعد في الأنصار. ثلاثة نفر وليس لسعد مولى حاطب عقب.

стр. 998

ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب الخير ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ويكنى أبا محمد وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها زينب وأمها حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، فزوجها عبد الله بن عبد بن أبي أمية بن المغيرة، فولدت له ابنة يقال لها قريبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرمي من النعال، فكان رسول الله، ﷺ ، يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير، فبلغه أن رسول الله، ﷺ ، يدعو إلى الإسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصدق به وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله، ﷺ ، سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، فرجع متغير الحال قد حرج، يعني غلظ، فكف أمه عنه من العذل. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن عروة بن الزبير قال: بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز وهو يبني المسجد

стр. 999

فقال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم والنبي، ﷺ ، جالس في أصحابه عليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ردنه ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبي، ﷺ ، نكسوا رؤوسهم رحمة له ليس عندهم ما يغيرون عنه، فسلم فرد عليه النبي، ﷺ ، وأحسن عليه الثناء وقال: الحمد لله ليقلب الدنيا بأهلها، لقد رأيت هذا، يعني مصعبا، وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل، ﵀، بأحد خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا ولا أقل خلافا منه. ذكر بعثة رسول الله، ﷺ ، إياه إلى المدينة ليفقه الأنصار قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمعت البراء بن عازب يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، يعني في الهجرة إلى المدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: لما هاجر مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ.

стр. 1000

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وأخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قالا: وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة قال: وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بن جريج ومعمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري قال: وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال: وأخبرنا إسماعيل بن عياش عن يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما انصرف أهل العقبة الأولى الأثنا عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجلا إلى رسول الله، ﷺ ، وكتبت إليه كتابا: ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن، فبعث إليهم رسول الله، ﷺ ، مصعب بن عمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة، وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن فيسلم الرجل والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلها والعوالي إلا دورا من أوس، الله وهي خطمة ووائل وواقف، وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم، فكتب إلى رسول الله، ﷺ ، يستأذنه أن يجمع بهم، فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهم. فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيشمة وهم اثنا عشر رجلا، وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة. وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول

стр. 1001

الله، ﷺ ، في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج، ورافق أسعد بن زرارة في سفره، ذلك فقدم مكة فجاء منزل رسول الله، ﷺ ، أولا ولم يقرب منزله، فجعل يخبر رسول الله، ﷺ ، عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطأهم رسول الله، ﷺ ، فسر رسول الله، ﷺ ، بكل ما أخبره وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه: يا عاق أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله، ﷺ . فلما سلم على رسول الله، ﷺ ، وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه فقالت: إنك لعلي ما أنت عليه من الصبأة بعد! قال: أنا على دين رسول الله، ﷺ ، وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله، قالت: ما شكرت ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أقر بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه فقال: لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي. قالت: فاذهب لشأنك. وجعلت تبكي، فقال مصعب: يا أمة إني لك ناصح عليك شفيق فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، قالت: والثواقب لا أدخل في دينك فيزري برأيي ويضعف عقلي ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني. قال وأقام مصعب بن عمير مع النبي، ﷺ ، بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم قبل رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة مهاجرا لهلال شهر ربيع الأول قبل مقدم رسول الله، ﷺ ، باثنتي عشرة ليلة. قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا بن جريج عن عطاء قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار، قال قلت بأمر النبي، ﷺ ؟ قال: نعم فمه؟ قال

стр. 1002

سفيان يقول هو مصعب بن عمير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وآخى بين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري، ويقال ذكوان بن عبد قيس. ذكر حمل مصعب لواء رسول الله، ﷺ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله، ﷺ ، الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فأقبل بن قميئة، وهو فارس، فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، الآية، وأخذ اللواء بيده اليسرى، وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، الآية. ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء، وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد بن حرملة وأبو الروم بن عمير، فأخذه أبو الروم بن عمير فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون. قال محمد بن عمر: قال: إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: ما نزلت

стр. 1003

هذه الآية: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، يومئذ حتى نزلت بعد ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن سعد النوفلي عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أعطى رسول الله، ﷺ ، يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقتل مصعب فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب، فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله، ﷺ ، أنه ملك أيد به. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن صهبان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن قطن عن عبيد بن عمير أن النبي، ﷺ ، وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه فقرأ هذه الآية: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إلى آخر الآية، ثم قال: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم، فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا ﵇. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله، ﷺ ، في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، قال فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله، ﷺ : اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الأذخر، ومنا من

стр. 1004

أينعت له ثمرته فهو يهد بها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير رقيق البشرة حسن اللمة ليس بالقصير ولا بالطويل، قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو بن أربعين سنة أو يزيد شيئا، فوقف عليه رسول الله، ﷺ ، وهو في بردة مقتول فقال: لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ولا أحسن لمة منك، ثم أنت شعث الرأس في بردة. ثم أمر به يقبر فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد بن حرملة. سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك، وكان مالك شاعرا، بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وأمه هنيدة بنت خباب أبي سرحان بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح من خزاعة، وكان سويبط من مهاجرة الحبشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: لما هاجر سويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني. قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزرقي. شهد سويبط بدرا وأحدا.

стр. 1005

ومن بني عبد بن قصي بن كلاب: طليب بن عمير ابن وهب بن كثير بن عبد بن قصي، ويكنى أبا عدي، وأمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم ثم خرج فدخل على أمه، وهي أروى بنت عبد المطلب، فقال: تبعت محمدا وأسلمت لله، فقالت أمه: إن أحق من وازرت وعضدت بن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه، فقلت: يا أمة فما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت: انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن، قال فقلت: فإني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله، فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم كانت بعد تعضد النبي، ﷺ ، بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره. قالوا وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه جميعا موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر وأجمعوا على ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: لما هاجر طليب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني. قالوا آخى رسول الله، ﷺ ، بين طليب بن عمير والمنذر بن عمرو الساعدي، وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر وثبت ذلك ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممن

стр. 1006

شهد بدرا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد ومحمد بن عبد الله بن عمرو قالا: وأخبرنا قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قالوا: قتل طليب بن عمير يوم أجنادين شهيدا في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وهو بن خمس وثلاثين سنة وليس له عقب. ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة: عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه رسول الله، ﷺ ، حين أسلم عبد الرحمن، ويكنى أبا محمد، وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة فسماه رسول الله، ﷺ ، عبد الرحمن. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن هشام بن عروة

стр. 1007

عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، لعبد الرحمن بن عوف: كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر؟ فقال: كل ذلك فعلت، استلمت وتركت، فقال: أصبت. قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال: قال المسور بن مخرمة: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء، فقال عثمان: من صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن بن عوف، فناداني عثمان: يا مسور، فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الثانية الآخرة فقد كذب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع: هذا مالي فأنا أقاسمكه، ولي زوجتان فأنا أنزل لك عن إحداهما، فقال: بارك الله لك، ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم، فدلوه فخرج فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي، ﷺ ، فآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين سعد بن الربيع. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

стр. 1008

لما آخى بينه وبين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فقال له سعد: أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه. وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح بشيء من أقط وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع من زعفران، فقال رسول الله، ﷺ : مهيم؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، قال: فما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة، قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة. قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله، ﷺ ، خط الدور بالمدينة فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش، والحش نخل صغار لا يسقى. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى منهم نصيبهم، وقال الزبير لعثمان: إن بن عوف قال: كذا وكذا، فقال: هو جائز الشهادة له وعليه.

стр. 1009

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا: قال عبد الرحمن بن عوف قطع لي رسول الله، ﷺ ، أرضا بالشام يقال لها السليل فتوفي النبي، ﷺ ، ولم يكتب لي بها كتابا وإنما قال لي إذا فتح الله علينا بالشام فهي لك. ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده قالوا: وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر مات قبل الإسلام، وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة، وأم القاسم ولدت أيضا في الجاهلية، وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، ومحمد وبه كان يكنى، وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرحمن، وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، ومعن وعمر وزيد وأمة الرحمن الصغرى، وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان من بلى من قضاعة وهم من الأنصار، وعروة الأكبر قتل يوم أفريقية، وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان، وسالم الأصغر قتل يوم فتح أفريقية، وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأبو بكر وأمه أم حكيم بنت قارض بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم، وعبد الله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية يوم فتحت، وأمه ابنة أبي الحيس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار، وأبو سلمة وهو عبد الله الأصغر، وأمه تماضر بنت الأصبع بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم

стр. 1010

ابن عدي بن جناب من كلب، وهي أول كلبية نكحها قرشي، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن نهشل بن دارم، ومصعب وآمنة ومريم، وأمهم أم حريث من سبي بهراء، وسهيل وهو أبو الأبيض، وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية، وعثمان وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبى سعد بن أبي وقاص يوم المدائن، وعروة درج، ويحيى وبلال لأمهات أولاد درجوا، وأم يحيى بنت عبد الرحمن، وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن بن سبي بهراء أيضا، وجويرية بنت عبد الرحمن وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن متعب الثقفي. قالوا: وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وثبت يوم أحد، حين ولى الناس، مع رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل هل أم النبي، ﷺ ، أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: نعم، قال فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث، قال كنا مع رسول الله، ﷺ ، في سفر، فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي فظننت أن له حاجة، فعدلت معه فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلت: ما لي حاجة، قال: فهل معك ماء؟ قلت: نعم، فقمت إلى قربة أو قال سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما، قال وأشك دلكهما بتراب أم لا، ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة الكم فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا فغسل وجهه ويديه

стр. 1011

قال: فتجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان، ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين، ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية، فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا. قال بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله، ﷺ ، وقال النبي، ﷺ ، حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف: ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة، فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها، فقدم دومة فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثا ثم أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيا، وكان رأسهم فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي، ﷺ ، بذلك فكتب إليه أن تزوج تماضر بنت الأصبغ، فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.

стр. 1012

ذكر رخصة النبي، ﷺ ، لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا فاستأذن رسول الله، ﷺ ، في قميص حرير فأذن له، قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو جناب الكلبي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله، ﷺ ، كثرة القمل وقال: يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير؟ قال فأذن له، فلما توفي رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير فقال عمر: ما هذا ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله، فقال له عبد الرحمن: ما علمت أن رسول الله، ﷺ ، أحله لي؟ فقال: إنما أحله لك لأنك شكوت إليه القمل فأما لغيرك فلا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا

стр. 1013

همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله، ﷺ ، القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير. قال: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد أو الحلة تساوي خمسمائة أو أربعمائة. قال: أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث، حدثني مندل بن علي العنزي عن أبي فروة عن قيس بن أبي مرثد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال: هكذا تعمم. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه، قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية، حتى يخرج منه. قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: يا بن عوف، إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله يطلق لك قدميك، قال بن عوف: وما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبدأ بما أمسيت فيه، قال أمن كله أجمع يا رسول الله؟

стр. 1014

قال: نعم، قال فخرج بن عوف وهو يهم بذلك فأرسل إليه رسول الله، ﷺ ، فقال: إن جبريل قال: مر بن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل ويبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: قال: أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف، قال فكان لأهل المدينة يومئذ رجة فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد، قال فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: هي ما عليها صدقة، قال وما كان عليها أفضل منها، قال وهي يومئذ خمسمائة راحلة. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين عن عوف بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول لأزواجه إن الذي يحافظ عليكن بعدي لهو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة. قال أحمد بن محمد الأزرقي في حديثه: وقال إبراهيم بن سعد فحدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة، وهو سهمه من بني النضير، بأربعين ألف دينار فقسمها على أزواج النبي، ﷺ . قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من

стр. 1015

عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين، قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف، فقالت: إن رسول الله، ﷺ ، قال: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله بن عوف من سلسبيل الجنة. ذكر صفة عبد الرحمن بن عوف قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يعقوب بن محمد العذري قال: أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مناح أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يغير، يعني الشيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة، فيه جنأ، أبيض مشربا حمرة، لا يغير لحيته ولا رأسه، قال محمد بن عمر: وقد روي عن أبي بكر الصديق. ذكر تولية عبد الرحمن الشورى والحج قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه، فإن تركه فسعد بن أبي وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك بالله أن ولى هذا الأمر أحدا وهو يعلم أنه خير منه، قال فقال لي ما أحب، فأتيت عبد الرحمن

стр. 1016

فذكرت ذلك له، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلت: لا أخبرك، فقال: لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: فو الله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو المعلى الجزري عن ميمون بن مهران عن بن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها؟ فقال علي: نعم، أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض. قالوا لما استخلف عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر سنة ثلاث وعشرين، وأذن عمر تلك السنة لأزواج النبي، ﷺ ، في الحج فحملن في الهوادج وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن، وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته فلا يدع أحدا يدنو منهن، وينزلن مع عمر كل منزل فكان عثمان وعبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب فيقبلانهن الشعاب وينزلان هما في أول الشعب فلا يتركان أحدا يمر عليهن، فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس. قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال: أغشي علي؟ قالوا: نعم، قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة فانطلقا بي ثم أتاني رجلان

стр. 1017

أو ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا: أين تريدان به؟ قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خليا عنه فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم، وكانت من المهاجرات الأول، في قوله استعينوا بالصبر والصلاة، قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه فيها، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة. ذكر وفاة عبد الرحمن وحمل سريره وما قيل بعد وفاته قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال: مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ بن خمس وسبعين. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وحجاج بن محمد ويحيى بن حماد قالوا: أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن مالك عند قائمتي سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول: واجبلاه، قال يحيى بن حماد في حديثه: ووضع السرير على كاهله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن بن عوف. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف:

стр. 1018

اذهب بن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول: أذهب عنك بن عوف فقد ذهبت ببطنتك ما تغضغض منها من شيء. ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف وتركته قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مخرمة بن بكير أنه سمع أبا الأسود يقول: أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن أبي حرملة عن عثمان بن الشريد قال: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع، ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، وكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه وترك أربع نسوة فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أصاب تماضر بنت الأصبغ ربع الثمن فأخرجت بمائة ألف وهي إحدى الأربع.

стр. 1019

قال: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم قال: أخبرنا كامل أبو العلاء قال: سمعت أبا صالح قال: مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا ثمانون ألفا. سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ويكنى أبا إسحاق. وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: قلت يا رسول الله من أنا؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير ذلك فعليه لعنة الله. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله، ﷺ ، جالس فقال: هذا خالي فليربإ امرأ خاله. قالوا: وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الأكبر وبه كان يكنى، درج، وأم الحكم الكبرى وأمهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وعمر قتله المختار، ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم قتله الحجاج، وحفصة وأم القاسم وأم كلثوم وأمهم ماوية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة وعامر وإسحاق الأصغر وإسماعيل وأم عمران وأمهم أم عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة

стр. 1020

ابن عبد الله بن أبي جشم بن كعب بن عمرو من بهراء وإبراهيم وموسى وأم الحكم الصغرى وأم عمرو وهند وأم الزبير وأم موسى وأمهم زبد ويزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، أصيبت سباء، وعبد الله بن سعد وأمهم سلمى من بني تغلب بن وائل، ومصعب بن سعد وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل وعبد الله الأصغر وبجير واسمه عبد الرحمن وحميدة وأمهم أم هلال بنت ربيع بن نري بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مذحج وعمير بن سعد الأكبر، هلك قبل أبيه، وحمنة وأمها أم حكيم بنت قارض من بني كنانة حلفاء بني زهرة، وعمير الأصغر وعمر وعمران وأم عمرو وأم أيوب وأم إسحاق وأمهم سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة من تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة وصالح بن سعد كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها ولده ثم نزلوا رأس العين، وأمه طيبة بنت عامر بن عتبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله من النمر بن قاسط، وعثمان ورملة وأمهما أم حجير، وعمرة وهي العمياء تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وأمها امرأة من سبي العرب، وعائشة بنت سعد.
следующие страницы →