← Книги сунны

Книги сунны · id 9356

أخبار الشيوخ وأخلاقهم

أبو بكر المروذي

Полный текст (156 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُزْرَعَ فِي أَرْضِ الصَّافِيَةِ. ٢٤٧ - قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا أُشَاهِدُ: الأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَى أَنْ يَتْجَرَ الرَّجُلُ فِيهَا؟ قَالَ: لا. قِيلَ لَهُ: فَيُصَلِّي فِيهَا؟ قَالَ: حَسْبُكَ. ٢٤٨ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَاهِلِيُّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵇: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنْصُورَ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْمَنْصُورُ؟ قَالَ: الْكَاتِبُ يُصَانِعُ الْعَرِيفِ ، فَيَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ هَذَا، أَوْ يَتْرُكَانِ الاسْمَ غُلُولا فِي دِيَوَانِ الْمُسْلِمِينَ ٢٤٩ - سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ شَوْكَرَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ الْفُضَيْلِ، فَصَلَّى الإِمَامُ الْعَصْرَ، وَتَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الْفُضَيْلِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَأَطْرَقَ طَوِيلا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا للَّهِ فَمَا أَحْسَنَهُ، إِنْ كَانَ هَذَا فَمَا أَحْسَنَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الطُّوَّافِ، فَقَالَ: تَرَى مَنْ تَرَى، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ يَمَانِيٌّ لا يَعْرِفُ الرِّيَاءَ. ٢٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْتَ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ للَّهِ لأَتَيْتُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ.

стр. 107

٢٥١ - سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ يَقُولُ: كُنَّا فِي دَارٍ، فَدَخَلَ سُفْيَانُ فِي الدَّارِ الدَّاخِلَةِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، قَالَ: فَدَخَلَ الْوَالِي عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: اتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ، أَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ. ٢٥٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّهُمْ وَإِنْ دَقْدَقَتْ بِهِمْ بَرَاذِينُهُمْ فَإِنَّ ذُلَّ الْمَعَاصِي فِي قُلُوبِهِمْ. ٢٥٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: أَنَّ أَوَّلَ طُغْيَانِ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانَ رُكُوبَ الْبَرَاذِينَ. ٢٥٤ - وَحُدِّثْتُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي ابْنَ نَشِيطٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ مَنْ يُحْشَرُ مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الْوَالِي يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعُمَّالَهُ. ٢٥٥ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ يَقُولُ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ، أَوْ قَالَ: أَقْدَمُوهُ

стр. 108

أَيَّامَ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خَمْسِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ خَمْسِينَ، وَفِيهِمْ زُهَيْرٌ الْكُوفِيُّ، قَالَ أَبُو السَّرِيِّ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: كَانَ زُهَيْرٌ يُحَدِّثُ فِي صَحِيفَةٍ، فَنَظَرَ فِيهَا فَإِذَا فِي ظَهْرِهَا أَسَامِي الْجُنْدِ، فَرَمَى بِهَا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ. قَالَ: وَأُدْخِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَعِيشَتُكَ؟ مَا ضَيْعَتُكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نُرَقِّعُ قَالَ أَبُو السَّرِيِّ: وَإِنَّمَا أَرَادَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ. ٢٥٦ - أُخْبِرْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيَّ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ الْحَرَمَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، اسْتَحْضَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ

стр. 109

مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَرَّبَهُ فِي الْمَنْزِلِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ زَائِرًا لَهُ، فَخَرَجَ مُعَادِلا لَهُ، لا يَتْرُكُ تَرْشِيحَهُ وَتَعْظِيمَهُ فَلَمَّا حَضَرَ بَابَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَضَرَ بِهِ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْلَى مِنْ أَنْ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَيْكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجُلِ الْحِجَازِ، لَمْ أَدَعْ لَهُ وَاللَّهِ فِيهَا نَظِيرًا فِي كَمَالِ الْمُرُوءَةِ وَالأَدَبِ، وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ وَالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ، مَعَ الْقَرَابَةِ، وَوُجُوبِ الْحَقِّ، وَفَضْلِ الأُبُوَّةِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَحْضَرْتُهُ بَابَكَ، لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ إِذْنُكَ، وَتَتَلَقَّاهُ بِبِشْرِكَ، وَتَفْعَلَ بِهِ مَا تَفْعَلُ بِمِثْلِهِ مِمَّنْ كَانَتْ مَذَاهِبُهُ مِثْلَ مَذَاهِبِهِ. قَالَ: ذَكَّرْتَنَا حَقًّا وَاجِبًا، وَرَحِمًا قَرِيبَةً، يَا غُلامُ، ائْذَنْ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قَرَّبَهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَرْشِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَابْنَ طَلْحَةَ، إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَذْكَرَنَا مَا لَمْ نَزَلْ نَعْرِفُكَ بِهِ فِي الْفَضْلِ وَالأَدَبِ وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ، مَعَ قَرَابَةِ الرَّحِمِ، وَوُجُوبِ الْحَقِّ، فَلا تَدَعَنَّ حَاجَةً فِي خَاصٍّ مِنْ أَمْرِكَ وَلا عَامٍّ إِلا ذَكَرْتَهَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَوْلَى الأُمُورِ أَنْ يُفْتَتَحَ بِهِ الْحَوَائِجُ، وَتُرْجَى بِهِ الزُّلَفُ، مَا كَانَ للَّهِ رِضًا، وَلِحَقِّ نَبِيِّهِ ﷺ أَدَاءٌ وَلَكَ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ نَصِيحَةٌ وَإِنِّ عِنْدِي نَصِيحَةً لا أَجِدُ بُدًّا مِنْ ذِكْرِهَا، فَلا يَكُونُ الْبَوْحُ بِهَا إِلا وَأَنَا خَالٍ، فَأَخْلِنِي تَرِدْ عَلَيْكَ

стр. 110

نَصِيحَتِي، قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُمْ يَا حَجَّاجُ، فَلَمَّا جَاوَزَ حَدَّ السِّتْرِ قَالَ: قُلْ يَابْنَ طَلْحَةَ نَصِيحَتَكَ؟ قَالَ: تَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَمِدْتَ إِلَى الْحَجَّاجِ فِي تَغَطْرُسِهِ وَتَعَجْرُفِهِ، وَبُعْدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَرُكُونِهِ إِلَى الْبَاطِلِ، فَوَلَّيْتَهُ الْحَرَمَيْنِ، وَبِهِمَا مَنْ بِهِمَا، وَفِيهِمَا مَنْ فِيهِمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْمَوَالِي الأَخْيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبْنَاءِ أَصْحَابِهِ يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ، وَيَطَؤُهُمْ بِالْعَسْفِ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ السُّنَّةِ، وَيَطَؤُهُمْ بِطَغَامٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَرَعَاعٍ لا رُؤْيَةَ لَهُمْ فِي إِقَامَةِ حَقٍّ، وَلا إِزَاحَةَ بَاطِلٍ، ثُمَّ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ زَاهِقٌ، وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِهِ ﷺ إِذَا جَاثَاكَ لِخُصُومَتِهِ إِيَّاكَ فِي أُمَّتِهِ، أَمَا وَاللَّهِ لا تَنْجُو هُنَالِكَ إِلا بِحُجَّةٍ تَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ، فَأَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَوْ دَعْ. فَقَالَ: كَذَبْتَ وَمَقَتَّ، وَظَنَّ بِكَ الْحَجَّاجُ مَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَكَ، فَلَرُبَّمَا ظَنَّ الْخَيْرَ بِغَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَنْتَ الْكَاذِبُ الْمَائِنُ. قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا أُبْصِرُ طَرِيقًا، فَلَمَّا خَلَّفْتُ السِّتْرَ لَحِقَنِي لاحِقٌ قِبَلَهُ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: احْبِسْ هَذَا، ادْخُلْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَدَخَلَ

стр. 111

الْحَجَّاجُ، فَلَبِثَ مَلِيًّا لا أَشُكُّ أَنَّهُمَا فِي أَمْرِي، ثُمَّ خَرَجَ الإِذْنُ، فَقَالَ: قُمْ يَابْنَ طَلْحَةَ فَادْخُلْ، فَلَمَّا كُشِفَ لِيَ السِّتْرُ لَقِيَنِي الْحَجَّاجُ، وَهُوَ خَارِجٌ وَأَنَا دَاخِلٌ، فَاعْتَنَقَنِي وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِذَا جَزَى اللَّهُ الْمُتَوَاخِينَ بِفَضْلِ تَوَاصُلِهِمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى أَخًا عَنْ أَخِيهِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ سَلِمْتُ لأَرْفَعَنَّ نَاظِرَكَ، وَلأُعْلِيَنَّ كَعْبَكَ، وَلأُتْبِعَنَّ الرِّجَالَ غُبَارَ قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَهْزَأُ بِي، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ أَدْنَانِي، حَتَّى أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِي الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: يَابْنَ طَلْحَةَ، لَعَلَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَارَكَكَ فِي نَصِيحَتِكَ؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَظْهَرَ عِنْدِي مَعْرُوفًا، وَلا أَوْضَحَ يَدًا مِنَ الْحَجَّاجِ، وَلَوْ كُنْتُ مُحَابِيًا أَحَدًا بِدِينِي لَكَانَ هُوَ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ آثَرْتَ اللَّهَ وَلَوْ أَرَدْتَ الدُّنْيَا لَكَانَ لَكَ فِي الْحَجَّاجِ، وَقَدْ أَزَحْتَ الْحَجَّاجَ عَنِ الْحَرَمَيْنِ لِمَا كَرِهْتَ مِنْ وِلايَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَنْزَلْتَنِي لَهُ عَلَيْهِمَا اسْتِصْغَارًا لَهُمَا عَنْهُ، وَوَلَّيْتُهُ الْعِرَاقَيْنِ لِمَا هُنَاكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا يَدْحَضُهَا إِلا مِثْلُهُ، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَدْعَيْتَنِي إِلَى التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِزَادَةً لَهُ، لِتُلْزِمَهُ نَصِيحَتَكَ مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنِّي إِلَيْكَ الْحَقَّ، وَتَصِيرَ مِنْهُ إِلَى الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ، فَاخْرُجْ مَعَهُ، فَإِنَّكَ غَيْرُ ذَامٍّ صُحْبَتَهُ.

стр. 112

٢٥٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَى بَعْضِ هَؤُلاءِ، يَعْنِي الْوُلاةَ، لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَطَأَ بِسَاطَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَلِينَ قَلْبِي بِوَطْءِ بِسَاطِهِ. ٢٥٨ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيَّ بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ: إِنَّ فُلانًا يَفْسُقُ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ: كَذَبُوا، قُلْتُ: أَمْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ ذَا فِيمَا يَذْكُرُونَ، فَقَالَ: كَذَبُوا، وَاللَّهُ أَكْذَبَهُمْ، ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] ، قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: فَعَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ فَقِيهٌ، يَعْقِلُ مَا يَقُولُ. ٢٥٩ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحدَّانِيُّ

стр. 113

قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، قَالَ لِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَكَانَ لِي مُكْرِمًا مُعَظِّمًا: يَا أَبَا عَمْرٍو، لا تَأْتِ أَبْوَابَ الْقَوْمِ، وَلا تَسْتَظِلَّ بِفَيْءِ أَبْوَابِهِمْ. قَالَ فَقَدِمْتُ قَدْمَةً إِلَى بَغْدَادَ، فَإِذَا أَبُو بِسْطَامٍ يَغْدُو إِلَى أَبْوَابِ الْقَوْمِ وَيَرُوحُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، أَوَ لَمْ تَنْهَ عَنْ أَبْوَابِهِمْ، وَأَنْتَ تَغْدُو وَتَرُوحُ إِلَى أَبْوَابِهِمْ؟ ! قَالَ لِي: إِنَّ أَخِي دَخَلَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: لا عُذْرَ لَكَ، قَالَ: تَقُولُ أَنْتَ، وَيَقُولُ لِي سُفْيَانُ، وَأَدَعُ أَخِي، قَالَ: وَدَمِعَتْ عَيْنُ الشَّيْخِ، فَكَفَفْتُ عَنْهُ. ٢٦٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِي وَشَدَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لا تَأْكُلْهُ. ٢٦١ - وَأُخْبِرْتُ عَنْ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَهْرِ دَنٍّ، فَقَالَ: لا تَشْرَبْ مِنْهُ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ: نَهْرُ دَنٍّ الَّذِي يَحْمِلُ مِنْ أسف قَرْيَةٍ مِنَ النَّهْرَوَانِ. ٢٦٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ، قُلْتُ: قَرَابَةٌ لِي مَعَ هَؤُلاءِ آخُذُ مِنْهُ مَالا مُضَارَبَةً؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ قَهْرَمَانًا.

стр. 114

٢٦٣ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِذَا أَصَبْتَ الْكُوفِيَّ صَاحِبَ سَنَةٍ صَبُورًا عَلَى الْفَقْرِ، فَهُوَ يَفُوقُ النَّاسَ، وَقَالَ: هُمْ أَصْحَابُ قُرْآنٍ. ٢٦٤ - وَذَكَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ: مَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي قَلْبِي. وَقَالَ: مَا عُنِيَ أَحَدٌ بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مَا عُنِينَا نَحْنُ بِهِ، كَتَبْتُ حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ، حَتَّى كَتَبْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ، وَحَتَّى إِنَّا كَلَّمْنَا يَحْيَى بْنَ آدَمَ، فَكَلَّمَ لَنَا ابْنَ الأَشْجَعِيِّ، فَكَانَ يُخْرِجُ كُتُبَ أَبِيهِ، فَنَكْتُبُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْمَعَهَا. ٢٦٥ - سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَطَلَعَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا بَيْنَ كَتِفَيِ الثَّوْرِيِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 115

٢٦٦ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: نَاظَرْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ فِي الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْفُقَهَاءِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَذَكَرْتُ أَحْمَدَ مَعَهُمْ لِكَيْ لا يَجْتَزِئَ. ٢٦٧ - سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ حَبِيبٍ الْقُومَسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: قَالَ لَنَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ: وَازِنُونَا بِرِجَالِنَا وَرِجَالِكُمْ فَقَالُوا: عِنْدَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، وَابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: فَوَازَنَّاهُمْ بِسُفْيَانَ، وَمَنْصُورٍ، وَمِسْعَرٍ، وَكَانَ أَجْمَعَ السِّتَّةِ سُفْيَانُ. ٢٦٨ - وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيَّ يَذْكُرُ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْحِجَازِ، أَوْ قَالَ: بِمَكَّةَ يَفْتَخِرُ بِيُونُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَأَيُّوبَ، وَالتَّيْمِيِّ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: اذْكُرْ أَهْلَ بَلَدِكَ؟ قَالَ: كُلُّنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ٢٦٩ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، وَابْنَ عَوْنٍ، وَالتَّيْمِيَّ، فَقَالَ: هَلْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ هَؤُلاءِ؟ ! ٢٧٠ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيَّ يَقْرَأُ عَلَيْنَا كِتَابَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالُوا لَهُ: قُلِ ابْنَ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ: إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ،

стр. 116

وَإِذَا قِيلَ بِالْمَدِينَةِ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَإِذَا قِيلَ بِالْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَإِذَا قِيلَ بِخُرَاسَانَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. ٢٧١ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رُسْتُمَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لأَجْهَدُ أَنْ أَكُونَ سَنَةً عَلَى حَالٍ يَكُونُ عَلَيْهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ٢٧٢ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ٢٧٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: أَيُّهُمَا أَفَضْلُ عِنْدَكَ سُفْيَانُ أَوِ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ فَقَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسِ يُخَالِفُونَكَ؟ قَال: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُجَرِّبُوا، فَحَدَّثْتُ بِهِ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، فَقَالَ: امْحُ هَذَا مِنْ كِتَابِكَ ٢٧٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ: مَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلا بِخَشْيَةٍ كَانَتْ لَهُ.

стр. 117

وَقَالَ: كَانَ أَبُو تُمَيْلَةَ يَقُولُ: هَذَا الشِّعْرُ فِي ابْنِ الْمُبَارَكِ ﵀: كُنْتَ فَخْرًا لِمَرْوَ إِذْ كُنْتَ فِيهَا ... ثُمَّ صَارَتْ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ يَحْفَظُهَا، مَا أَحْسَنَهَا، إِنْ طَلَبْتَهَا وَجَدْتَهَا. ٢٧٥ - فَقَدِمَ عَلَيْنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهَا فَقَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: كُنْتُ صَاحِبَ رَأْيٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ عَمِدْتُ إِلَى كُتُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الأَحَادِيثِ، فَبَلَغْتُ نَحْوَ ثَلاثِ مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُ عَنْهَا مَشَايِخَ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا حَنِيفَةَ. فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَتَرَحَّمَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مَرْثِيَةٌ رُثِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ أَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الأَنْصَارِيِّ: طَرَّقَ النَّاعِيَانِ إِذْ نَبَّهَانِي ... بِقَطِيعٍ مِنْ فَاجِعِ الْحَدْثَانِ

стр. 118

قُلْتُ لِلنَّاعِيَانِ مَنْ تَنْعِيَا؟ ... قَالا أَبَا عَبْدِ رَبِّنَا الرَّحْمَانِ فَأَثَارَ الَّذِي أَتَانِي حُزْنِي ... وَفُؤَادُ الْمُصَابِ ذُو أَحْزَانِ ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَجْدًا ... وَشَجْوًا بِدُمُوعٍ يُحَادِرُ الْهَطْلانِ وَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا، قَالَ: فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي، وَأَنَا أُنْشِدُهُ، حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ: وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا ... . . . . قَالَ لِي: اسْكُتْ، فَقَدْ أَفْسَدْتَ الْقَصِيدَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا، فَقَالَ: دَعْهَا، أَتَذْكُرُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ؟ ! مَا نَعْرِفُ لَهُ زَلَّةً بِأَرْضِ الْعِرَاقِ إِلا رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، وَأَنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِمُعْظَمِ مَالِي. فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا، أَلَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ، فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، وَالأَوْزَاعِيُّ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ؟ ! فَقَالَ: أَتَقْرِنُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلاءِ! مَا أَشْبَهَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا بِنَاقَةٍ شَارِدَةٍ فَارِدَةٍ تَرْعَى فِي وَادٍ جَدْبٍ، وَالإِبِلُ كُلُّهَا تَرْعَى فِي وَادٍ آخَرَ. قَالَ إِسْحَاقُ: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ فَإِذَا النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلافٍ مَا كُنَّا عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ.

стр. 119

٢٧٦ - سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا هَبَطَتْ فِتْنَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ أَضَرُّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ ٢٧٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحَمْنِ يَشْتَغِلُ فِي السَّنَةِ أَلْفَ مِثْقَالٍ. ٢٧٨ - سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ الْعَدْنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ مُعْتَدِلا حَتَّى ظَهَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْكُوفَةِ، وَالْبَتِّيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَرَبِيعَةُ بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرْنَا فِيهِمْ فَوَجَدْنَاهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبَايَا ٢٧٩ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَحَاثُّونَ عَلَى الأَعْمَالِ: الصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَفِعْلِ الْخَيْرِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَحْوِ

стр. 120

هَذَا، وَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ يَتَحَاثُّونَ عَلَى الرَّأْيِ. ٢٨٠ - وَجَدْتُ عِنْدِي لأَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهِلالِيِّ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الضَّحَّاكِ: أَنِّي بِمَكَانٍ قَاصٍ مُنْقَطِعٍ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ أَتَّخِذْهُ إِمَامًا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: فَأَنَا كَتَبْتُ جَوَابَ الْكِتَابِ، أَتَانِي كِتَابُكَ، فَقَرَأْتُهُ وَفَهِمْتُ الَّذِي سَأَلْتَ، وَإِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ فِيمَا سَأَلْتَ، إِنَّ للَّهِ خَيْرَهُ مِنَ الأَعْمَالِ، وَصَفْوَهُ، وَخِيرَتُه وَصَفْوَتُهُ مِنَ الأَعْمَالِ فَرَائِضُهُ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ الْعِبَادَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا، ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] ، للَّهِ حَلالٌ بَيِّنٌ فَاتَّبِعْهُ، وَللَّهِ حَرَامٌ بَيِّنٌ فَاجْتَنِبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ مُشْتَبِهَاتٌ، هِيَ حَزَازَاتُ الصُّدُورِ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الشَّرَّ رِيبَةٌ، وَالْخَيْرَ طَمَأْنِينَةٌ. ٢٨١ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ

стр. 121

أَبِي سِنَانِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ وُلِدَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَلَهُ أَسْنَانٌ. ٢٨٢ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ يَوْمًا إِذْ دَخَلَ حَمْزَةُ الْبَزَّازُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَثَ حَدَثٌ عَظِيمٌ، قَال: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بِنْتُ أَبِي رَوْحٍ ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ غَضَبًا مَا غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: لا جَرَمَ، قَدْ أَحْبَطَ اللَّهُ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلَتْهَا إِلَى الْيَوْمِ وَبَقِيَ الْوِزْرُ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ قِيلَ: هَذَا كِتَابُ الْحِيَلِ، فَقَال: لَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى هَذَا الْكِتَابَ، فَلا يُقْضَى لِي أَنْ أَرَاهُ فَأَعْلَمَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى مَنْ وَضَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِحِيلَةِ النِّسَاءِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا إِذَا أَرَادَتْ، إِنَّهُ كَافِرٌ بِاللَّهِ: ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ لَوْ أَنِّي أَمَرْتُ رَجُلا أَنْ يَكْفُرَ فَكَفَرَ بِقَوْلِي، كُنْتُ أَنَا الْكَافِرَ.

стр. 122

٢٨٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. ٢٨٤ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ النَّحْوِيُّ سَلْمَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ مَرْوَانُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ مَرْوَانُ بَيْتَ لَبِيدٍ: وَمَا الْمَرْءُ إِلا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ شِئْتَ، لَقُلْتُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا: فَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُورَ إِذَا اعْتَرَتْ ... وَبِاللَّهِ لا بِالأَقْرَبِينَ فَدَافِعُ

стр. 123

فَقَالَ مَرْوَانُ: وَدَاوِ ضَمِيرَ الْقَلْبِ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى ... وَلا يَسْتَوِي قَلْبَانِ قَاسٍ وَخَاشِعُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَلا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُكْلِمٌ ... عُتُلٌّ لأَرْحَامِ الأَقَارِبِ قَاطِعُ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَعَبْدٌ تَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... يَبِيتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَلِلْخَيْرِ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِهَدْيِهِمْ ... إِذَا جَمَعَتْهُمْ فِي الْخُطُوبِ الْجَوَامِعُ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَللشَّرِّ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِشَكْلِهِمْ ... تُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِالْفُجُورِ الأَصَابِعُ فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا لَكَ؟ فَمَا سَمِعْتُ بِمُحَاوَرَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لِمَرْوَانَ إِرْثٌ فِي الشِّعْرِ لَيْسَ لَكَ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِمَرْوَانَ: عَرَّضْتَ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ أَشَدُّ تَعْرِيضًا، طَابَتْ يَدُكَ فَأَعْطَيْتَنِي رِجْلَكَ. ٢٨٥ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ يَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ وَفِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ،

стр. 124

فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا وَأَنْتَ فَصِيحٌ، فَمَا هَذِهِ الْعُجْمَةُ؟ قَالَ: الشِّعْرُ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُهُ. ٢٨٦ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُولانِ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ الشِّعْرِ، فَقَالَ: لا تَقُلْهُ، قَالَ: هُوَ ذَا أنْتَ تَقُولُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أُمِرْتَ أَنْ تَقْتَدِيَ بِي فِي مَسَاوِئِي؟ ٢٨٧ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُرُورِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُشَيْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلا سَأَلَ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الشِّعْرِ، فَقَالَ لَهُ: أَقُولُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقُولُهُ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ: أُمِرْتَ أَنْ تَقْتَدِيَ بِمَسَاوِئِي أَوْ بِمَحَاسِنِي! ٢٨٨ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ كَتَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَيْهِ، فَغَابَ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهَابَهُ النَّاسُ أَنْ يَقْرَءُوا عَلَيْهِ لإِعْرَابِهِ الْكَلامِ وَفَصَاحَتِهِ، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ أَنَا فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَعَجَّبُ، وَيَقُولُ: خُرَاسَانِيٌّ يَقْرَأُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ. ٢٨٩ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ يَذْكُرُ عَنْ مُؤَمِّلٍ، قَالَ: قَالَ

стр. 125

ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنِّي لأَسَمْعُ الْحَدِيثَ مَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَ بِهِ وَلا أَعْمَلَ بِهِ وَلَكِنْ أُعِدُّهُ لأَخٍ مِنْ إِخْوَانِي، يَقَعُ فِي الشَّيْءِ فَأَجِدُ لَهُ مَخْرَجًا. ٢٩٠ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَلادٍ الْبَاهِلِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ، فَقَالَ يَا بُنَيَّ، أَمَا رَأَيْتَ الْمَطِيَّةَ كَيْفَ تَعْمَلُ. ٢٩١ - وَسَمِعْتُهُ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَيَوْمُ النِّسَارِ وَيَوْمُ الْجِفَارِ ... كَانَا عَذَابًا وَكَانَ غَرَامًا يَا بُنَيَّ، الْغَرَامُ: الشَّدِيدُ. ٢٩٢ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] قَالَ: لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا

стр. 126

٢٩٣ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: (عَسَى) لَمْ تَجِئْ إِلا وَاجِبَةً. ٢٩٤ - وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْمِسْمَعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] قَالَ: ذَوِي عَقْلٍ ٢٩٥ - وَسَمِعْتُ يَحْيَى الْجَلاءَ، وَذَكَرَ أَبَا زَكَرِيَّا سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ، فَلَغَطَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ كَانَ فِيهِ خَلَّتَانِ: الْعَقْلُ وَالنُّسْكُ، فَإِنْ كَانَ عَاقِلا وَلَمْ يَكُنْ نَاسِكًا، قَال: هَذَا أَمْرٌ لا يَطْلُبُهُ إِلا النُّسَّاكُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِكًا، وَلَمْ يَكُنْ عَاقِلا، قَالَ: إِنَّمَا يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَهُ لَيْسَ فِيهِمْ خَلَّةٌ

стр. 127

٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١] ، قَالَ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا كُنْتُ. ٢٩٧ - وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ : ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] ثُمَّ يَقُولُ سُفْيَانُ: تَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ؟ لأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ طَاعَتِي، قَالَ سُفْيَانُ: أَلا تَرَى أَنَّكَ كُلَّمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلْيَكَ مِنَ نِعْمَةٍ حَمِدْتَ اللَّهَ ٢٩٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَوَجَدْتُ عِنْدِي لإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الأَحْوَالَ: خَيْرُ مَا اسْتَفْتَحَ الْعِبَادُ بِهِ الْمَنْطِقَ ... حَمْدُ الإِلِهِ رَبِّ السَّمَا ... وَصَلاةٌ عَلَى النَّبِيِّ أَبِي الْقَاسِمِ ... ذِي النُّورِ خَاتَمِ الأَنْبِيَا فَابْدَأْ بِالْحَمْدِ فِي الْكَلامِ ... فَذِكْرُ اللَّهِ زَيْنٌ لِمَنْطِقِ الْبُلِّغَا وَلَهُ جَلَّ وَجْهُهُ وَتَعَالَى ... الْحَمْدُ حَقًّا عَلَى جَمِيعِ الْبِلَى

стр. 128

٢٩٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] ، قَالَ: ﴿السِّرَّ﴾ [طه: ٧] مَا أَسْرَرْتُهُ فِي نَفْسِكَ، وَ ﴿وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] مَا لَمْ تَعْلَمْهُ أَنْتَ، قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ ٣٠٠ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: هِيَ مُثَبِّتَةٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُ كُلَّ عَبْدٍ مَا أَسَرَّ وَأَعْلَنَ حَتَّى يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ سِرٌّ وَلا عَلانِيَةٌ ٣٠١ - وَبَلَغَنِي أَنَّ أَعْرَابِيًّا رَأَى سَلامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَرَآهُ يَفْهَمُ وَيُفْهِمُ، فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حِسَابَ هَذَا الرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣٠٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: ثَلاثٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ، وَثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.

стр. 129

فَأَمَّا الْفَوَاقِرُ: فَأَمِيرٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ، وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يَغْفِرْ، وَجَارٌ إِنْ رَأَى حَسَنَةً لَمْ يُفْشِهَا، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً لَمْ يَدْفِنْهَا، وَزَوْجَةً إِنْ شَهِدْتَهَا لَمْ تَقَرَّ بِهَا عَيْنُكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا نَفْسُكَ. وَثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ أَدَانَ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ يَدْعُو عَلَى ذِي رَحِمٍ، وَرَجُلٌ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَلَّدْتُكَ أَمْرَهَا، فَإِنْ شِئْتَ فَطَلِّقْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ. وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: عَاقٌّ لِوَالِدِهِ، وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا مَنَّانٌ ٣٠٣ - سَمِعْتُ بُنْدَارَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ سَعْدٍ كَلامٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ خَالِدٌ عِنْدَ سَعْدٍ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا ٣٠٤ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو السَّوَّارِ

стр. 130

الْعَدَوِيُّ يَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيَشْتُمُهُ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ، إِنِّي إِذًا لَرَجُلُ سُوءٍ ٣٠٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لَنَا، قَالَ: قَالَ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ: أَيَشْتَرِي الرَّجُلُ طَيْلَسَانًا وَلَمْ يَحُجَّ؟ ! ٣٠٦ - سَمِعْتُ شَيْبَانَ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ مَكْحُولٌ يَكْرَهُ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ قُرْبَ مَغْرِبِهَا، وَيَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا رَآهُ نَائِمًا فِي ذَلِكَ الْحِينِ أَنْ يُوقَظَ. ٣٠٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ، يُخَافُ عَلَى عَقْلِهِ

стр. 131

٣٠٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيَّ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِي، فَضَحِكْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَعَلْنَا نَتَنَحَّى عَنْهُ لِئَلا يَفْطِنُ لَنَا، فَلَمَّا رَآنَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: أَطْلِقَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ ابْنِ عَوْنٍ عَلَى سَطْحٍ فَضَحِكُوا مِنْ شَيْءٍ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْهُ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ ٣٠٩ - سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ شُجَاعٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُونَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ بِلالٌ: وَيْحُهَا قَدِ اسْتَرَاحَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ» ٣١٠ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانُوا عِنْدَ أَنَسٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: هَكَذَا نَهَارُ الْجَنَّةِ ٣١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، قَالَ: كُنْتُ آتِي أَبَا الْعَالِيَةِ فِي أَحْيَانٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَال: هَكَذَا نَهَارُ الْجَنَّةِ

стр. 132

٣١٢ - وَسَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، قَالَ إِنَّ للَّهِ خَلْفَ مَسْقَطِ الشَّمْسِ أَرْضًا بَيْضَاءَ، بَيَاضُهَا نُورُهَا، فِيهَا قَوْمٌ لَمْ يَدْرُوا أَنَّ اللَّهَ عُصِيَ قَطُّ ٣١٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْخَلْقَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ الْمَلائِكَةَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَجَزَّأَ سَائِرَ الْخَلْقِ، وَجَزَّأَ الْمَلائِكَةَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ، وَجُزْءٌ لِرِسَالَتِهِ وَأَمْرِهِ، وَجَزَّأَ الْجِنَّ وَالإِنْسَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ الْجِنَّ وَجُزْءًا الإِنْسَ، وَلا يُولَدُ لِلإِنْسِ مِنْ مَوْلُودٍ إِلا وُلِدَ لِلْجِنِّ تِسْعَةُ أَمْثَالِهِ، وَجَزَّأَ الإِنْسَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَجُزْءًا سَائِرَ الإِنْسِ، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] قَالَ: السَّمَاءُ السَّادِسَةُ، وَالْحَرَمُ حَرَمٌ بِحِيَالَةِ الْعَرْشِ

стр. 133

٣١٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدَ بْنَ سُفْيَانَ الأُبُلِّيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ أُوَيْسُ بْنُ عِمْرَانَ الْيَافِعِيُّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَنَشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، إِذَا دَهَمَكُمْ أَمْرٌ، أَوْ حَزَبَكُمْ أَمْرٌ فَلا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ فِي لِحَافٍ طَاهِرٍ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَعَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ، قَالَ: وَلا تَبِيتَنَّ مَعَهُ امْرَأَةٌ، ثُمَّ لِيَقْرَأْ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا سبعا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى سَبْعًا، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي هَذَا فَرَجًا، فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ آتٍ فِي مَنَامِهِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الْخَامِسَةِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: أَوْ فِي السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ: الْمَخْرَجُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ أَبُو يَزِيدَ: فَأَصَابَنِي وَجَعٌ شَدِيدٌ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ أُدَاوِيهِ، فَبِتُّ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، فَأَتَانِي آتِيَانِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: جُسَّهُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ جَسَدِي، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعًا مِنَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: احْتَجِمْ هَاهُنَا وَلا تَحْلِقْهُ، وَلَكِنْ بِغَرَّاءَ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: فَكَيْفَ لَوْ ضَمَمْتَ إِلَيْهَا: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.

стр. 134

قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ الْغَرَّاءُ؟ قَالُوا: خَطْمِي، أَوْ شَيْءٌ تَسْتَمْسِكُ بِهِ الْمِحْجَمَةَ، قَالَ: فَاحْتَجَمْتُ، فَأَنَا الْيَوْمَ لَيْسَ أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدًا إِلا وَجَدَ فِيهِ الشِّفَاءَ بِإِذْنِ اللَّهِ ٣١٥ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَلادٍ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْقِلٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مِسْعَرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَضْرَبِهِ بِمِنًى، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُفْيَانُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى جَوَالِقَ، ثُمَّ نَادَى بِصَوْتٍ لَهُ شَجِيٍّ مَحْزُونٍ فَقَالَ: إِنِّي وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَى لِيَعْدِلَهُ ... مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلا وَاللَّهِ مَا اتَّزَنَا ٣١٦ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ، يَجِيءُ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ يَعِظُهُ ٣١٧ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَلادٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ:

стр. 135

أَيْنَ الْقُرُونُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ ... حَتَّى سَقَاهَا بِكَأْسِ الْمَوْتِ سَاقِيهَا ٣١٨ - سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلْبِ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ؟ قَالَ: قَدْ ذُكِرَ ذَاكَ، قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِتَرْوِيعِهِ الْمُسْلِمِ ٣١٩ - سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: دَخَلَ شَرِيكٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِي قَلْبِي عَلَى عُثْمَانَ شَيْئًا، فَقَالَ شَرِيكٌ: إِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَاسْتَوَى قَاعِدًا غَضْبَانَ، وَقَالَ: لَتُخْرِجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، قَالَ شَرِيكٌ: أَنَا أُوجِدُكَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: هُوَ ابْنُ عَمِّكَ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩] أَبُو بَكْرٍ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩] عُثْمَانُ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: عَلِيٌّ، قَالَ: فَتَحَلَّلَ الْغَضَبُ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: سَكَنَ، وَقَالَ: قَدْ سَكَنَ مَا بِقَلْبِي

стр. 136

٣٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْفَتْحِ السِّمْسَارُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِرَاءً فَاهْتَزَّ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ فَارُوقٌ، أَوْ شَهِيدٌ مُؤْمِنٌ، يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ» ٣٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، وَعُمَرُ الْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ذُو النُّورَيْنِ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، أُوتِيَ كِفْلَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لأَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا، وَمَلِكَيِ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، قَالَ: قُلْنَا: أَلا تُسَمِّيهُمَا كَمَا سَمَّيْتَ أَصْحَابَهُمَا، قَالَ: مُعَاوِيَةُ، وَابْنُهُ يَزِيدُ، وَسَلامٌ، وَمَنْصُورٌ، وَجَابِرٌ، وَالْمَهْدِيُّ، وَالسَّفَّاحُ، وَالأَمِينُ، وَأَمِيرُ الْعُصَبِ.

стр. 137

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانَ أَبُو طَاهِرٍ، يَقُولُ: أَوَّلُ أَمِيرٍ بَعْدَ مُعَاوِيَةُ سَلامٌ ٣٢٢ - وَحَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: أَطْرَى رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْ عَلِمْتَ مِنِّي مَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي مَا نَظَرْتَ فِي وَجْهِي ٣٢٣ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ الأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: مَا كَرُمَ عَلَى اللَّهِ عَبْدٌ إِلا ازْدَادَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ شِدَّةً، وَلا سَرَقَ سَارِقٌ إِلا حُسِبَ مِنْ رِزْقِهِ ٣٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الطَّوِيلِ أَوِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ قَالَ: أَظُنُّ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 138

شَيْءٌ، قَالَ: يَقُولُ: كَمْ مِنْ مُحَدِّثٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَدْ أَكَلَ التُّرَابَ لِسَانُهُ ٣٢٥ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ: إِنَّ الْحَسَنَ مَرَّ عَلَى بَابٍ لابْنِ هُبَيْرَةَ بِوَاسِطٍ، فَرَأَى الَّذِينَ يَقِفُونَ حَوْلَ قَصْرِهِ يَطْلُبُونَ الْعَمَلَ، فَقَالَ: قَدْ لَبِسُوا الْعَمَائِمَ الرِّقَاقَ، وَالْمَطَارِفَ الْعِتَاقَ، طَلَبُوا الإِمَارَاتِ، وَبَاعُوا الأَمَانَاتِ، تَعَرَضُّوا لِلْبَلاءِ، وَكَانُوا فِي عَافِيَةٍ، تَعَجَّلُوا سُرُورَهُمْ فَأَحْبَطُوا أُجُورَهُمْ، فَخَافُوا مَنْ فَوْقَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَقْدِ، وَظَلَمُوا مَنْ تَحْتَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، أَسْمَنُوا بَرَاذِينَهُمْ وَهَزَّلُوا دِينَهُمْ، شَيَّدُوا قُصُورَهُمْ وَضَيَّقُوا قُبُورَهُمْ، يَتَّكِيءُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَشَايَاهُ، وَجَمْعُهُ سُحْتٌ وَخَدَمُهُ سُخْرَةٌ، وَمَأْكَلُهُ حَرَامٌ، يُؤْتَى بِالْحُلْوِ بَعْدَ الْحَامِضِ، وَبِالْحَارِّ بَعْدَ الْبَارِدِ، وَبِالرَّطْبِ بَعْدَ الْيَابِسِ، ثُمَّ يَظَلُّ يَتَجَشَّأُ مِنَ الْبَشَمِ، يَا جَارِيَةُ، وَيْحُكَ ابْغِينِي حَاطُومًا، وَيْحُكَ ابْغِينِي حَاطُومًا، وَيْحُكَ ابْنَ آدَمَ الأَحْمَقَ، إِنَّمَا تُحَطِّمُ دِينَكَ، غَدًا تَلْقَى نَدَمَكَ حِينَ تُعَايِنُ عَمَلَكَ، وَيَنْقَضِي أَجَلُكَ

стр. 139

٣٢٦ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَزِيدَ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ رَدَّ النَّصِيحَةَ رَأَى الْفَضِيحَةَ. ٣٢٧ - وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ عَنْ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: مَا يَعْرِضُ رَجُلٌ لِلسُّلْطَانِ إِلا فَضَحَهُ. ٣٢٨ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذُكِرَ لَهُ كَلامٌ تَكَلَّمَ بِهِ ابْنُ أَكْثَمَ، فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: هُوَ قَدْ بُلِيَ بِشَيْءٍ، فَلَيْسَ يُهِمُّهُ إِلا أَنْ يُوقِعَ غَيْرَهُ، وَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ غَلِيظٍ، وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ بِالْقَوَارِيرِيِّ حَتَّى بَاعَ لَهُ السِّلاحَ. ٣٢٩ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَشَدَّ مُؤْنَةَ الدِّينِ الدُّنْيَا، قَالُوا: يَا أَبَا حَازِمٍ، هَذَا الدِّينُ، فَكَيْفَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: لأَنَّكَ لا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ إِلا وَجَدْتَ فَاجِرًا قَدْ سَبَقَكَ

стр. 140

٣٣٠ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى مَتَى تُسَاقُونَ كَمَا تُسَاقُ الإِبِلُ؟ ! قَدْ أَتْعَبْتُمُ الْوَاعِظِينَ، كَأَنَّكُمْ إِبِلٌ لا تَنْزَجِرُ، عِظْهُمْ وَذَكِّرْهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ٣٣١ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَوْلَ الأَعْظَمَ، وَشَدَائِدَ الأُمُورِ أَمَامَكَ، لَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ، وَلا بُدَّ وَاللَّهِ مِنْ مُعَايَنَةِ ذَلِكَ بِالْمُبَاشَرَةِ، إِمَّا بِالنَّجَاةِ وَالسَّلامَةِ، وَإِمَّا بِالْعَصْبِ، وَآخِرُ فِتْنَةٍ تَعْرِضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِتْنَةُ الْقَبْرِ ٣٣٢ - سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُرْثُومَةُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ، قَالَ: فَكَيْفَ حَالُكَ؟ فَتَبَسَّمَ الْحَسَنُ وَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنْ حَالِي، ثُمَّ قَالَ: مَا ظَنُّكَ بِنَاسٍ رَكِبُوا السَّفِينَةَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا الْبَحْرَ كُسِرَتْ سَفِينَتُهُمْ، فَتَعَلَّقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِخَشَبَةٍ، عَلَى أَيِّ حَالٍ هُمْ؟ قَالَ الرَّجُلُ: حَالٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَأَنَا أَشَدُّ حَالا مِنْهُمْ ٣٣٣ - سَمِعْتُ يَحْيَى الْجَلاءَ يَقُولُ: سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ قَالَ: مَسْتُورُونَ، قَالَ: عِنْدَ مَنْ؟ عِنْدَ الْمَهْتُوكِينَ، أَوْ كَلامٌ ذَا مَعْنَاهُ

стр. 141

٣٣٤ - سَمِعْتُ شَيْخًا بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُرْثُومَةُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ أَصْبَحْتُ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ؛ نِعْمَةٍ سَتَرَتْ عَلَي ذَنْبِي، وَنِعْمَةٍ وَقَعَتْ فِي أَلْسُنِ النَّاسِ يَقُولُونَ مَا لَيْسَ يَرَوْنَ مِنِّي ٣٣٥ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَثَابِتٌ يَقُصُّ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَابَ جَلَسَ، فَقَالُوا لِثَابِتٍ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَدْ جَلَسَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ادْنُ مِنَّا هَاهُنَا، فَلَمْ يَزَلْ يُرْسِلُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَتَحْسَبُ أَنَّ حَلْقَتَكَ هَذِهِ تُشْبِهُ حَلْقَةَ الْحَسَنِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا؟ فَكَأَنَّمَا أَتَانَا عَنِ الآخِرَةِ يُخْبِرُنَا عَنْهَا ٣٣٦ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: اجْتَمَعَ هُوَ وَمَالِكٌ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنِّي لأَغْبِطُ رَجُلا لَهُ شَوِيٌّ مِنْ مَعِيشَةٍ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، قَالَ الآخَرُ: أَغْبَطُ مِنْهُ عِنْدِي رَجُلٌ يُصْبِحُ جَائِعًا، وَيُمْسِي جَائِعًا، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ رَاضٍ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي ابْنَ وَاسِعٍ

стр. 142

٣٣٧ - سَمِعْتُ نَصْرًا الصَّايِغَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا وِلادُ بْنُ سَلامٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، كَتَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مِنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَتَعَوَّذُونَ أَنْ يُدْرِكُوهُ فِيمَا بَلَغَنَا، وَلَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ لَنَا، وَلَهُمْ مِنَ الْقِدَمِ مَا لَيْسَ لَنَا، فَكَيْفَ بِنَا حِينَ أَدْرَكْنَا؟ ! عَلَى قِلَّةِ عِلْمٍ وَبَصَرٍ، وَقِلَّةِ صَبْرٍ، وَقِلَّةِ أَعْوَانٍ عَلَى الْخَيْرِ، وَفَسَادٍ مِنَ النَّاسِ، وَكَدَرٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَعَلَيْكَ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ، وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، وَعَلَيْكَ بِالْخُمُولِ، فَإِنَّ هَذَا زَمَانُ خُمُولٍ. وَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ، وَقِلَّةِ مُخَالَطَتِهِمْ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵇ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ، فَإِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَإِنَّ الْيَأْسَ غِنًى، وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةً مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ. وَكَانَ النَّاسُ إِذَا الْتَقَوُا انْتَفَعَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ، وَالنَّجَاةُ فِي تَرْكِهِمْ فِيمَا نَرَى.

стр. 143

وَإِيَّاكَ وَالأُمَرَاءَ أَنْ تَدْنُوَ إِلَيْهِمْ، أَوْ تُخَالِطَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ وَيُقَالُ لَكَ: تَشْفَعُ فَتَدْرَأُ عَنْ مَظْلَمَةٍ، أَوْ تَرُدُّ مَظْلَمَةً، فَإِنَّ تِلْكَ خَدِيعَةُ إِبْلِيسَ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَهَا فُجَّارُ الْقُرَّاءِ سُلَّمًا، كَانَ يُقَالُ: اتَّقُوا فِتْنَةَ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ، وَالْعَالِمِ الْفَاجِرِ، فَإِنَّ فِتْنَتَهُمْ فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ، وَمَا كُفِيتُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ وَالْفُتْيَا، فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ وَلا تُنَافِسْهُمْ فِيهِ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُحِبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِهِ، أَوْ يُنْشَرَ قَوْلُهُ، وَأَنْ يُسْمَعَ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِذَا تُرِكَ ذَلِكَ مِنْهُ عُرِفَ. وَإِيَّاكَ وَحُبَّ الرِّيَاسَةِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ الرِّئَاسَةُ أَعْجَبَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهُوَ بَابٌ غَامِضٌ لا يُبْصِرُهُ إِلا الْبَصِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ السَّمَاسِرَةِ، فَتَفْقِدَ نَفْسَكَ، اعْمَلْ بِنِيَّةٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا وَقَفَ عِنْدَ هَمِّهِ، فَلَيْسَ عَبْدٌ يَعْمَلُ حَتَّى يَهُمَّ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَلا تَغْتَرَّ بِثَنَاءِ النَّاسِ، فَإِنَّ النِّيَّةَ لَيْسَ كُلَّ سَاعَةٍ تَقَعُ، وَإِنَّ طَاوُسًا قِيلَ لَهُ: ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ؟ فَقَالَ: مَا أَجِدُ لِذَلِكَ الآنَ حِسْبَةً. وَاحْذَرِ الرِّيَاءَ، فَإِنَّ الرِّيَاءَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ. وَكَانَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَنْجُو إِلا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَرَقِ. وَسُئِلَ حُذَيْفَةُ: أَيُّ الْفِتَنِ أَشَدُّ؟ فَقَالَ: أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْكَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَلا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَرْكَبُ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لا تَزَالُ يَدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ

стр. 144

الأُمَّةِ وَفِي كَنَفِهِ مَا لَمْ يَرْفُقْ خِيَارُهُمْ أَشْرَارَهُمْ، وَمَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُمْ فُجَّارَهُمْ، وَمَا لَمْ يَمِلْ قُرَّاؤُهُمْ إِلَى أُمَرَائِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَهَا عَنْهُمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَهُمْ فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَأَلْزَمَهُمُ الْفَاقَةَ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ» وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لا يَأْتِيكُمْ أَمْرٌ تَضِجُّونَ مِنْهُ إِلا رَدَفَهُ آخَرُ يَشْغَلُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَلْيَكُنِ الْمَوْتُ مِنْ شَأْنِكَ وَبَالِكَ، وَأَقِلَّ الأَمَلَ، وَاذْكُرِ الْمَوْتَ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ، فَإِنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَ الْمَوْتَ هَوَّنَ عَلَيْكَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ، فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي قَلِيلٍ كَثَّرَهُ، أَوْ كَثِيرٍ قَلَّلَهُ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ دَنَا مِنَ النَّاسِ، وَتَحْضُرُ أُمُورٌ يَشْتَهِي الرَّجُلُ أَنْ يَمُوتَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ ٣٣٨ - سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أصبت عَلَى بَابِ صَنْعَاءَ حَجَرًا فِي حَائِطِهَا مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، فَمَرَّ بِهِ شَيْخٌ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: لَسْتَ تُسَابِقُ أَجَلَكَ، وَلا مُدْرِكَ أَمَلِكَ، وَلا مَغْلُوبَ عَلَى رِزْقِكَ، وَلا مَرْزُوقَ مَا لَيْسَ لَكَ، فَعَلامَ تَقْتُلُ نَفْسَكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَيُّهَا الْعَبْدُ، لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلِكُلٍّ عَمَلٍ ثَوَابٌ، وَالْعِقَابُ بَعْدَ الْحِسَابِ

стр. 145

٣٣٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: جَاءَ ابْنُ طَاهِرٍ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ، فَاسْتَأْذَنَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَقَالَ: قُولُوا لَهُ: هُوَ فِي الْمَخْرَجِ، فَخَرَجَ ابْنُ الْفِرْيَابِيِّ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هَذَا رَجُلٌ اخْتَارَ الْمَخْرَجَ عَلَيْنَا ٣٤٠ - وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ طَاهِرٍ فَأَتَيْنَا الْفِرْيَابِيَّ فَدَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ الْفِرْيَابِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّ لَنَا هَاهُنَا ضِيَاعًا، وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ، وَهُوَ عَلَى الْبَابِ يُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْكَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ، قَالَ: فَأَبَى، وَقَالَ: قُلْ إِنَّ بِهِ سَلَسَ الْبَوْلِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْمَخْرَجِ، فَأُخْبِرَ ابْنُ طَاهِرٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ يَدْعُوَ لِي، وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ ٣٤١ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شَيْخٍ صَالِحٍ، عَنْ غَيْرِهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْمِرَاءُ لا تُعْقَلُ حِكْمَتُهُ، وَلا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ ٣٤٢
следующие страницы →