Полный текст (156 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قَالَ الْحَسَنُ: فَكُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو يَحْيَى أَكْثَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: مِنَ السِّجْنِ، دَخَلْتُ عَلَى خَالِدِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا لَوْ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ مَا قَبِلَ الْقَضَاءَ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: هَبْنِي أُعْلِمِ النَّاسَ بِهَذَا الْكَلامِ، كَيْفَ لِي بِاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَمَا يُدْرِينِي مَا لَحِقَ مِنْهُ، حَتَّى آخُذَ مَالَ هَذَا، وَأَدْفَعَهُ إِلَى هَذَا، وَلا أَدْرِي أَحَقٌّ أَمْ لا، فَتَهَلَّلَ وَجْهُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَسَرَّهُ مَا سَمِعَ، وَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ أَبَا الْهَيْثَمِ خَيْرًا.
١٥٣ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ قَالَ: قِيلَ لابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّهُ قَدْ سُمِّيَ لِلْوَالِي قَوْمٌ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي قَاضٍ يُنَصِّبُهُ بِمَرْوَ، وَذَكَرُوا النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدَ بْنَ صُبَيْحٍ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَنَاسًا مِنْ مَشَايِخِ أَهْلِ مَرْوَ، فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ: تُرَاهُمْ طَمِعُوا فِي أَنْ أُشِيرَ عَلَيْهِمْ بِأَحَدٍ، لَوْ ذَكَرُوا لِي الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ مَا أَشَرْتُ بِهِ.
١٥٤ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الرِّفَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: حَمَّادَ بْنَ مُوسَى، قُلْتُ: أَنَا آتِيكَ بِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَمَضَيْتُ
стр. 72
إِلَى حَمَّادٍ، فَقُلْتُ: سُفْيَانُ يَدْعُوكَ، فَجَاءَ مَعِي، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: تَحْضُرُ، وَنَغِيبُ، وَنُذْكَرُ؟ ! فَإِنْ ذُكِرْتَ فَقُلْ: مُصَابٌ، يَعْنِي مُصَابٌ بِمُصِيبَةٍ
١٥٥ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: لَمَّا جِيءَ بِوَكِيعٍ، قَالَ: سَمِّعُوهُ، وَهُوَ يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَى هَارُونَ: تُرَاهُمْ يَكْرَهُونَنَا، تُرَاهُمْ يَضْرِبُونَنَا، إِنْ ضَرَبُونَا صَبَرْنَا.
١٥٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَمَّا عَزَلُوهُ - يَعْنِي ابْنَ شُبْرُمَةَ - شِيعَتُهُ، فَلَمَّا أَفْرَدَنِي وَإِيَّاهُ الْمَسِيرُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا أَحَدٌ، نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا عُرْوَةَ، أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ، أَمَّا إِنِّي لَمْ أَسْتَبْدِلْ بِقَمِيصِي هَذَا قَمِيصًا مُنْذُ دَخَلْتَهَا، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، فَقَالَ: يَا أَبَا عُرْوَةَ، إِنَّمَا أَقُولُ حَلالا، فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلا يُسْعَى إِلَيْهِ
١٥٧ - وَسَمِعْتُ نُوحَ بْنَ حَبِيبٍ الْقُومِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي بَعَثَ إِلَيْنَا هَارُونُ، قَالَ: فَجِئْتُ أَنَا وَابْنُ إِدْرِيسَ وَحَفْصٌ، فَقَعَدْنَا فِي سَفِينَةٍ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى هَارُونَ كَانَ بِابْنِ إِدْرِيسَ ارْتِعَاشٌ، قَالَ: فَازْدَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَلَى بَابِهِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ، قَالَ: وَإِذَا هَارُونُ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ وَمَعَهُ تُرْكِيٌّ عَرِيضُ الْوَجْهِ، عَظِيمُ الْبَطْنِ، أَوْ قَالَ: كَبِيرُ الْبَطْنِ.
стр. 73
قَالَ: قُلْتُ: لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَقْعُدُ مَعَهُ إِلا هَذَا التُّرْكِيَّ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ هَارُونُ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِابْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: لَيْسَ فِي ابْنِ إِدْرِيسَ حِيلَةٌ، أَوْ لَيْسَ يُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى حَفْصٍ فَأَرَادَ أَنْ يُصَيِّرَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ، فَأَبَى عَلَيْهِ حَفْصٌ، وَجَعَلَ يُرَادُّهُ وَيُكَلِّمُهُ، وَحَفْصٌ يَأْبَى، قَالَ: فَأَرَادُونَا فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ، وَجَهِدُوا فَأَبَيْنَا، فَتَكَلَّمَ التُّرْكِيُّ وَإِذَا هُوَ مِنْ أَفْصَحِ قُرَيْشٍ لِسَانًا، ثُمَّ قَالَ: لَوْ وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ مِثْلَ أَبِي السَّرَايَا، وَأَبِي الرَّعْدِ، وَحَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ، وَذَكَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ، لَقُلْتُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَالِمٌ، وَلَّى عَلَيْنَا مَنْ لا يَنْبَغِي، وَإِذَا دَعَاكُمْ إِلَى أَنْ يُصَيِّرَكُمْ أَبَيْتُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِحَفْصٍ حَتَّى قَالَ لَهُ: إِنْ كَانَ وَلا بُدَّ فَكُنْ عَلَى الْكُوفَةِ وَاقْعُدْ فِي بَيْتِكَ.
قَالَ وَكِيعٌ: سَأَلْتُ عَنِ التُّرْكِيِّ، فَقَالُوا: ذَاكَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ.
١٥٨ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أُقْدِمَ وَكِيعٌ إِلَى هَاهُنَا فَأُرِيدَ عَلَى الْقَضَاءِ فَاسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ.
стр. 74
١٥٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا قُدِمَ بِابْنِ إِدْرِيسَ إِلَى هَاهُنَا كَانَ بِهِ ارْتِعَاشٌ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى هَارُونَ جَعَلَ يَزْدَادُ ارْتِعَاشُهُ، فَأُعْفِيَ، يَعْنِي عَنِ الْقَضَاءِ.
١٦٠ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: بَعَثَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: مَا يُرِيدُ الأَمِيرُ مِنِّي؟ قَالَ: يُوَلِّيكَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ، قَالَ: مَكَانَكَ، قَالَ: فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَدَعَا بِجَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَ: خُذِي شَعْرِي جُزِّيهِ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ لَبِسَ خَلَقَانَ ثِيَابِهِ، فَخَرَجَ فَمَشَى مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الأَمِيرِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، وَقَدْ شَوَّهَ خَلْقَهُ، قَالَ: فَعَلَ اللَّهُ بِمَنْ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا وَفَعَلَ، اذْهَبْ، فَأَخْرَجَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى آخَرَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَذَكَرَ لِي غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَدَعَاهُ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: مَا يُرِيدُ مِنِّي الأَمِيرُ؟ قَالَ: يُوَلِّيكَ الْقَضَاءَ، قَالَ: مَكَانَكَ، فَدَخَلَ فَلَبِسَ أَحْسَنَ كِسْوَتِهِ، وَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ حَسَنَةٍ، وَتَزَيَّنَ، ثُمَّ،
стр. 75
خَرَجَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الأَمِيرِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فُلانُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِثْلُ هَذَا فَلْيُشَرْ بِهِ، قَدْ وَلَّيْنَاكَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ قَاضِيًا.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: اخْتَارَ ذَاكَ لِدِينِهِ، وَاخْتَارَ هَذَا لِدُنْيَاهُ
١٦١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فُتْيَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ لِئَلا يَجِيءَ بِهِ، وَذَاكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى كَانَ عَلَى الْقَضَاءِ.
١٦٢ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ، كَبِرَتْ سِنُّكَ، وَرَقَّ جِلْدُكَ، وَارْتَشَى أَهْلُكَ، قَالَ: أَوَ كَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا تَسْتَقْبِلْنِي أَنْتَ وَلا غَيْرُكَ بِهَذَا الْكَلامِ أَبَدًا.
قَالَ: فَمَضَى حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَاسْتَعْفَاهُ، وَشَكَى إِلَيْهِ ضَعْفَهُ، وَكِبَرَ سِنِّهِ، فَقَالَ: لَسْتُ أُعْفِيكَ حَتَّى تُشِيرَ عَلَيَّ بِرَجُلٍ أُصَيِّرُهُ مَكَانَكَ، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، فَاسْتَقْضَاهُ، وَأَعْفَى شُرَيْحًا، فَلَقِيَهُ الشَّعْبِيُّ بَعْدُ، فَقَالَ: أَلا أَشَرْتَ بِي، قَالَ: خَيْرٌ لَكَ إِذْ لَمْ أَفْعَلْ.
١٦٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَسَنَ بْنَ زِيَادٍ بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: فِيكُمُ السَّاعَةَ أَحَدٌ يُغْبِطُهُ؟
стр. 76
١٦٤ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ: لأَنْ تُقْطَعَ يَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا، وَلأَنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ يَزِيدُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
١٦٥ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ أَبَانٍ يَقُولُ: ذَاكَرْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ بِأَمْرِ الشُّيُوخِ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَفْصٍ، فَقَالَ لِي: لا بُدَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَاضٍ.
١٦٦ - سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ شُجَاعٍ يَقُولُ: قِيلَ لِحَفْصٍ: لَوْ تَمَنَّعْتَ فِي الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: كَرِهْتُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنِّي أَنِّي أَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ أَتَزَيَّنُ بِهِ.
١٦٧ - قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَيْزَارِ، قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ: وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا أُرِيدُ بِهِ غَيْرَ وَجْهِكَ.
١٦٨ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَلَى الشَّرْقِيَّةِ، فَجَاءَهُ كِتَابُ هَارُونَ، يَعْنِي الْخَلِيفَةَ، وَكَانَ يَقْضِي الْقَضِيَّةَ، وَالرَّسُولُ وَاقِفٌ، فَلَمْ يَأْخُذِ الْكِتَابَ حَتَّى نَفَذَتِ الْقَضِيَّةُ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيهِ: لا تَنْظُرْ فِيهَا، فَقَالَ: قَدْ نَفَذَتِ الْقَضِيَّةُ
стр. 77
١٦٩ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِالْكُوفَةِ، فَأَتَاهُ شَيْخٌ فِي هَيْئَةٍ وَبَزَّةٍ وَكِسْوَةٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ، وَرِدَاءٍ حَسَنٍ، فَوَقَفَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَجَعَلَ يُذَاكِرُهُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ سَاعَةً، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَمِعَهَا مِنْ عُثْمَانَ، وَكَانَ بِسِنِّ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، اللَّهُ يَعْلَمُ حُبِّي لَكَ لِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَالٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ لَمْ أُحِبَّكَ إِلا لِمُجَانَبَتِكَ السُّلْطَانِ وَبُعْدِكَ مِنْهُمْ لأَحْبَبْتُكَ، أَوْ قَالَ: لَوَجَبَ عَلَيَّ حُبُّكَ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا يَسُرُّنِي هَذَا الْبِرْذَوْنُ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ حَدِيثَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جِئْتُ بِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ مَرَاكِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَعْطَانِي بِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَنَكَسَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَأْسَهُ وَسَكَتَ، فَمَا زَالَ سَاكِتًا حَتَّى مَضَى، فَقَالَ لِي: أَلا تَعَجْبُ مِنْ هَذَا، يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي لِمُجَانَبَتِي لَهُمْ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ جَاءَ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِهِمْ! فَلَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ عِيسَى، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
١٧٠ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنِي عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ:
стр. 78
كَانَ قَاضٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَاتَ، فَجَمَعَ مَلِكُهُمْ خِيَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ مِائَةَ رَجُلٍ؟ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ لِلْمِائَةِ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ عَشَرَةً؟ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ عَشَرَةً، فَقَالَ لِلْعَشَرَةِ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ ثَلاثَةَ رِجَالٍ؟ قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ ثَلاثَةً، فَقَالَ لِلثَّلاثَةِ: اخْتَارُوا خَيْرَكُمْ؟ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ رَجُلا، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى وَامْتَنَعَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ، لِمَ تَأْبَى أَنْ تَقْضِيَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَجُورَ فِي الْحُكْمِ وَلا أَشْعُرُ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكَ عِلْمًا تَعْرِفُ بِهِ عَدْلَكَ مِنْ جَوْرِكَ، أَوْتِدْ فِي مَنْزِلِكَ وَتَدًا تَنَالُهُ يَدُكَ، فَإِنَّكَ إِذَا حَكَمْتَ بِعَدْلٍ نَالَتْهُ يَدُكَ، وَإِذَا حَكَمْتَ بِجَوْرٍ قَصُرَتْ عَنْهُ يَدُكَ، فَفَعَلَ وَجَلَسَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا فَرَغَ وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَى فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، فَإِذَا نَالَتْهُ يَدُهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الْوَتَدِ فَقَصُرَتْ يَدُهُ عَنْهُ، فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ مَهْمُومًا، لَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أُوتِيَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: إِنَّمَا قَصُرَتْ عَنْهُ يَدُكَ لأَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ خَصْمَانِ، فَأَحْبَبْتَ أَنْ يُتَوَجَّهَ الْقَضَاءُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا شَيْءٌ وَقَعَ فِي نَفْسِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ، خَبُرْتُ، فَكَيْفَ إِذَا عَمِلْتَهُ؟ فَتَرَكَ الْقَضَاءَ.
١٧١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ يُرِيدُ الثَّغْرَ، فَشَيَّعْتُهُ إِلَى بَابِ الأَنْبَارِ، فَجَاءَنَا أَبُو الرَّبِيعِ النَّخَّاسُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابًا، فَإِذَا عُنْوَانُه: إِلَى مُوسَى بْنِ دَاوُدَ قَاضِي
стр. 79
طَرَسُوسَ، فَوَضَعَ الْحَسَنُ الْكِتَابَ عَلَى الأَرْضِ وَتَرَكَهُ.
١٧٢ - وَسَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عِرْفَانَ، أَنَّ رَجُلا أَتَى أَبَا وَائِلٍ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ اسْتَعْمَلَ عَلَى السُّوقِ، فَقَالَ: لَوْ جِئْتَنِي بِمَوْتِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتِي شَيْءٌ مِنْ لَحْمِي وَدَمِي فِي عَمَلِهِمْ.
١٧٣ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حُسَيْنٌ الأَشْقَرُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ وَائِلٌ الْقَضَاءَ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: يَا بَرَكَةُ، إِنْ جَاءَ وَائِلٌ بِشَيْءٍ فَلا تُطْعِمْنِي مِنْهُ شَيْئًا يَجِيءُ بِهِ.
١٧٤ - سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: إِنِّي لأَعْرِفُ رَجُلا لَوْ نَكَسَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعُلِّقَ بِعُرْقُوبَيْهِ، أَوْ قَالَ: بِرِجْلِهِ، مَا دَخَّلَ السُّلْطَانَ فِي شَيْءٍ، قَالَ: فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ.
стр. 80
١٧٥ - سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الْحَفَرِيَّ، يَقُولُ: إِذَا أَصَبْتُ قُرْصَيْ شَعِيرٍ عِنْدَ فِطْرِي فَعَلَى مُلْكِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَفَا.
١٧٦ - وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَتِ امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ لِمُحَمَّدٍ: لَوْ أَتَيْتَ السُّلْطَانَ: فَكَانَ يَعْرِفُ لَكَ شَرَفَكَ؟ فَقَالَ مَا دُمْتِ تَرَيْنَنِي أَصْبِرُ عَلَى الْخَلِّ وَالْبَقْلِ فَهَذَا شَيْءٌ لا تَرَيْنَهُ.
١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لأَكْلُ الْقَضْبِ وَسَفُّ التُّرَابِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنُوِّ مِنَ السُّلْطَانِ
стр. 81
١٧٨ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ دُونَ طَعَامٍ، وَلِبَاسٌ دُونَ لِبَاسٍ، وَإِنَّهَا أَيَّامٌ قَلائِلُ.
١٧٩ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لا يُؤْخَذُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكُومَةِ الْمُسْلِمِينَ أَجْرٌ.
١٨٠ - سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ لا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمُ الصَّفْقَتَيْنِ جَمِيعًا.
١٨١ - وَسَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّحَّالِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ وَأُتِيَ بِرِزْقِهِ، وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَقَالَ: مَا كُنَّا لِنَأْخُذَ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ أَجْرًا.
стр. 82
١٨٢ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلْدَةَ - قَاضٍ كَانَ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَمِيرًا - دَعَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ تُفْتِي، فَإِذَا أَتَاكَ الرَّجُلُ يَسْتَفْتِيكَ، فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَافْتِهَا.
١٨٣ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَنَّ قَاضِيًا جُمَحِيًّا كَانَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَطْعَنُ عَلَى الْقُضَاةِ، فَقَالَ لَهُ الْجُمَحِيُّ: أَنْتَ رَأَيْتَ هُوَ ذَا يَقْضِي، يَعْنِي هُوَ ذَا يُفْتِي.
١٨٤ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ خَتَنَ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، قَالَ: كَتَبَ مَعِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى الرِّفَاعِيِّ الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: فَقَرَأَ الْكِتَابَ عَلَيَّ، فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ الَّذِي يَرَاكَ فِي السِّرِّ هُوَ الَّذِي يَرَاكَ فِي الْعَلانِيَةِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ دَخَلْتَ عَلَى الْقَاضِي، فَأَيُّ إِخْوَانٍ نَحْنُ لَكَ إِذَا كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى الْقَاضِي؟ ! قَالَ: وَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
стр. 83
قَالَ الرِّفَاعِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ حُبِسَ ابْنِي، فَقَالُوا لِي: ادْخُلْ عَلَى الْقَاضِي لَيْلا، فَانْظُرْ مَنْ حَسَدَنِي حَتَّى كَتَبَ إِلَى بِشْرٍ بِهَذَا.
١٨٥ - سَمِعْتُ الأَنْصَارِيَّ يَذْكُرُ عَنِ الرِّفَاعِيِّ: أَنَّ كِتَابَ بِشْرٍ أَتَاهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 84
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَجَازَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيَّ حَدَّثَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُرْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ:
١٨٦ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ قَيْسٌ، فَهَاجَتْ بِهِمْ رِيحٌ، فَقَالَ: تَخَافُونَ أَنْ تَغْرَقُوا، نَحْنُ شُرٌّ مِنْ ذَاكَ أَنْ نَغْرَقَ
١٨٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ ابْنَ بِنْتِ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، قَالَ: كَانَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ مَرِيضًا، وَكَانَ الْحَاجُّ يَمُرُّونَ بِهِ يَعُودُونَهُ، فَقَالُوا لِمُعَاذِ بْنِ
стр. 85
مُسْلِمٍ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَعُدْتَهُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا.
قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ، فَسَلَّمَ فَشَمَّ رِيحَ الطِّيبِ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ مَنْ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَنْتَ، فَلا حَيَّاكَ اللَّهُ، وَلا حَيَّا مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ، قَالَ: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ.
قَالَ: فَوَلَّى وَجْهَهُ وَاللَّهِ عَنِّي، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَظَرَ إِلَيَّ حَتَّى خَرَجْتُ عَنْهُ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذُلا أَذَلَّ مِنْ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْهِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
١٨٨ - وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ هِقْلَ بْنَ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَالِمٍ يَزُورُ عَامِلا.
١٨٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ يَلُوذُ بِالسُّلْطَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ يَلُوذُ بِالأَغْنِيَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُرَاءٍ.
стр. 86
١٩٠ - وَقَالَ لِي يُوسُفُ: قَالَ سُفْيَانُ: إِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ، يَقُولُ: تَرُدُّ مَظْلَمَةً، أَوْ تَدْفَعُ عَنْ مَظْلُومٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَدْعَةُ إِبْلِيسَ، اتَّخَذَهَا فُجَّارُ الْقُرَّاءِ سُلَّمًا.
١٩١ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي غَنِيَّةَ يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى سُفْيَانَ، فَرَفَعَ سُفْيَانُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ صَوَّبَ، وَلَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى الرَّجُلِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ مَا فَعَلَ بِهِ سُفْيَانُ لَمْ يَجْلِسْ، وَانْصَرَفَ، فَقَالَ سُفْيَانُ: إِنْ هَذَا كَانَ جَالِسًا، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُجَالِسُ هَؤُلاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالطَّرَفَيْنِ، فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمْ هَذَا، فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هَذَا.
١٩٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الأَشْعَثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ قَلِيلُ الْكَلامِ، كَثِيرُ الْعَمَلِ، وَالْمُنَافِقُ كَثِيرُ الْكَلامِ، قَلِيلُ الْعَمَلِ.
стр. 87
١٩٣ - وَسَمِعْتُ ابْنَ عَلِيِّ بْنَ شَقِيقٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: يَنْبَغِي لِلْوَصْفِ الْقَلِيلِ الْعَمَلُ الْكَبِيرُ، حَتَّى مَتَى تَصِفُ الطَّرِيقَ لِلدَّالِجِينَ، وَأَنْتَ مُقِيمٌ فِي مَحِلَّةِ الْمُتَحَيِّرِينَ.
١٩٤ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُطَارِدَ الْفَزَارِيَّ، خَتَنَ ابْنِ يَحْيَى، وَكَانَ بَكَّاءً، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: إِلَى مَتَى تَصِفُونَ الطَّرِيقَ لِلدَّالِجِينَ، وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ مَعَ الْمُتَحَيِّرِينَ، إِنَّمَا يَنْبَغِي مِنَ الْقَوْلِ الْقَلِيلُ، وَمِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرُ.
١٩٥ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ السِّمْسَارَ يَذْكُرُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْجُثَّةُ، وَالطُّولُ، وَالْحُسْنُ، وَلا يَكُونُ عَلَى قَدْرِ ذَاكَ فِي الْعَمَلِ وَالْعَنَاءِ؟ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَرَاهُمْ كَالنَّخْلِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الدَّخْلُ، فَقِيلَ لَهُ: فِي هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
стр. 88
١٩٦ - بَلَغَنِي عَنِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: لَقْمُ الْقَضْبِ، وَسَفُّ التُّرَابِ، أَهْوَنُ مِنَ الدُّنُوِّ مِنْهُمْ
١٩٧ - وَسَمِعْتُ مَيْمُونًا السِّجِسْتَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَرَجِ، يَقُولُ: كُلْ أَسْفَلَ جِزَرَةٍ، وَإِلا اسْتَفَّ التُّرَابَ
١٩٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لا تَحْمِلْ لَهُمْ كِتَابًا حَتَّى تَعْلَمَ مَا هُوَ.
١٩٩ - وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: أَقَمْنَا عِنْدَ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ فَخَرَجْنَا إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَنَا فَوَدَّعَنَا وَرَجَعَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ عَرَضَ لَنَا بِكِتَابٍ، فَقَالَ: بَلِّغُوا هَذَا الْمِصِّيصَةِ، فَالْتَفَتَ يُوسُفُ فَرَآهُ، فَقَالَ: لا تَحْمِلُوا كِتَابَهُ، فَسَأَلْنَا، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّهُ وَكِيلٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ.
٢٠٠ - وَسَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي دَارِ إِسْحَاقَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحُرَاقَةِ، قَالَ: فَخَرَجَ،
стр. 89
وَعَلَيْهِ الْكِسَاءُ الَّذِي خَلَعَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَقَطَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَجُرُّهُ وَمَا سِوَاهُ عَلَيْهِ.
٢٠١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مُغَيَّمَةٍ، فَمَرَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَوْ أَيُّوبُ بْنُ يَحْيَى فِي مَوْكِبِهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَمَرَ بِسَاجٍ، أَوْ طَيْلَسَانٍ مُرْتَفِعٍ فَطَرَحَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَظَرَ إِذَا السَّاجُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَانْتَفَضَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ.
٢٠٢ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلٍ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعْمَانُ، قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَخْرُجُ إِلَى الْبَرِيَّةِ فَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ يَوْمًا فِي يَوْمٍ مُغَيَّمٍ، فَصَلَّى ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَمَرَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي مَوْكِبِهِ، فَرَآهُ يَضْطَرِبُ مِنَ الْبَرْدِ،
стр. 90
فَأَمَرَ بِسَاجٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَلَمَّا جَازَ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ سَبَّحَ مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ سَلَّمَ، فَنَظَرَ فَإِذَا عَلَيْهِ سَاجٌ، فَقَالَ فَانْتَفَضَ، ثُمَّ مَضَى وَتَرَكَهُ.
قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ فَغَضِبَ عَلَيْهِ وَبَعَثَهُ يُصْدِقُ أَمْوَالَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: أَيْنَ دِيوَانَكَ؟ قَالَ: أَيُّ دِيوَانِي، أَبَعَثْتَنِي جَابِيًا، أَوْ آخِذَ جِزْيَةٍ؟ ! كُنْتُ أَنْزِلُ الْقَرْيَةَ فَأَجْمَعُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ صَدَقَاتِهِمْ، ثُمَّ أَعُودُ بِهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ، لَيْسَ مَعِي دِيوَانٌ وَلا مَالٌ.
قَالَ: فَوَضَعَهُ فِي السِّجْنِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ يُخْبِرُهُ خَبَرَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: يَا عَاجِزُ، أَوَ مَا عَرَفْتَ طَاوُسًا حَتَّى بَعَثْتَهُ، خَلِّ طَاوُسًا يَذْهُبُ إِلَى أَهْلِهِ، وَخُذِ الْقَوْمَ بِمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِهِ.
قَالَ نُعْمَانُ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ الْقَرْيَةَ فَيَجْمَعُ أَهْلَهَا فَيَقُولُ: تَصَدَّقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ يَأْخُذُ لَوْحًا فَيَكْتُبُ فِيهِ مَا أَعْطَوْا، ثُمَّ يَدْعُو بِالْمَسَاكِينِ فَيَكْتُبُهُمْ فِي جَانِبِ اللَّوْحِ الآخَرِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ ذَا وَيُعْطِي ذَا، فَإِذَا فَرَغَ مَحَى جَانِبَ اللَّوْحِ، ثُمَّ رَكِبَ.
٢٠٣ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ كَانَ وَالِيًا عَلَى الْيَمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَاوُسٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فَدَخَلا عَلَيْهِ، وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى طَاوُسٍ فَرَآهُ مُقْشَعِرًّا، فَظَنَّ أَنَّهُ يَجِدُ الْبَرْدَ، فَأَمَرَ بِطَيْلَسَانِ خَزٍّ بِثَمَنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ طَاوُسٌ يُحَرِّكُ كَتِفَيْهِ حَتَّى سَقَطَ
стр. 91
الطَّيْلَسَانُ مِنْهُ، فَغَضِبَ مُحَمَّدٌ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ خَرَجَا، فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ: رَحِمَكَ اللَّهُ، مَا رَابَكَ أَنْ تَعَرَّضَ لِغَضَبِ هَذَا السُّلْطَانِ، فَلَوْ أَخَذْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِهِ؟ ! فَقَالَ طَاوُسٌ: ذَلِكَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ، تَقُولُ: يُقْتَدَى بِي فِي الأَخْذِ، وَلا يَعْلَمُونَ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ.
٢٠٤ - وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ جَاءَ يَحْيَى بْنُ خَاقَانَ وَمَعَهُ شَوِيٌّ، فَجَعَلَ يُقَلِّلُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَلِّلُهُ، قُلْتُ لَهُ: قَالُوا إِنَّهَا أَلْفُ دِينَارٍ، قَالَ: هَكَذَا قَالَ: وَقَالَ: فَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِ، فَبَلَغَ الْبَابَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: إِنْ جَاءَكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ بِشَيْءٍ تَقْبَلُهُ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَ الْخَلِيفَةَ بِهَذَا.
قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْكَ لَوْ أَخَذْتَهَا فَقَسَمْتَهَا؟ فَكَلَحَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: إِذَا أَنَا قَسَمْتُهَا، أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُ أُرِيدُ؟ أَنْ أَكُونَ لَهُ قَهْرَمَانًا؟ !
стр. 92
٢٠٥ - وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ جَمَعَ الْمَالَ، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارَ»
٢٠٦ - وَسَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازَ، يَذْكُرُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ مِسْعَرٌ: أَخْبَرَنَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَسَمَ عُمَرُ ﵇ يَوْمًا مَالا، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَحْمَقَكُمْ، لَوْ كَانَ هَذَا لِي مَا أَعْطَيْتُكُمْ مِنْهُ دِرْهَمًا وَاحِدًا.
٢٠٧ - سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: بَيْنَا أَنَا فِي الْحِجْرِ دَخَلَ عَلَيَّ الْحَجَّاجُ، وَمَرَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ:
стр. 93
كَيْفَ تَرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ؟ قَالَ: كَمَا يَسُرُّكَ عَظِيمًا سَمِينًا، قَالَ: لَسْتُ عَنْ ذَا أَسْأَلُكَ، كَيْفَ سِيرَتُهُ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ ظَلُومًا غَشُومًا، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ: أَفَتَرَى أَخَاكَ مِنْكَ أَعَزَّ مِنِّي بِاللَّهِ، قَالَ: فَسَلِمَ مِنْهُ.
قَالَ طَاوُسٌ: فَمَا شَهِدْتُ مَشْهَدًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهُ.
٢٠٨ - قَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيِّ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْلَمُ اللَّهُ نِيَّتَهُ الصِّدْقَ إِلا لَوْ كَادَتْهُ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجًا.
٢٠٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: مَرَّ طَاوُسٌ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بِنَهْرٍ قَدْ كُرِيَ، فَأَرَادَتْ بَغْلَتُهُ أَنْ تَشْرَبَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهَا تَشْرَبُ
٢١٠ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ يَقُولُ: قَالَ بِشْرٌ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْدَهُ نَبَذَهُ إِلَى هَؤُلاءِ الْمُتْرَفِينَ
стр. 94
٢١١ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، قَالَ سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لأَلْقَى الرَّجُلَ أَبْغَضُهُ، فَيَقُولُ لِي: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَيَلِينُ لَهُ قَلْبِي، فَكَيْفَ بِمَنْ أَكَلَ ثَرِيدَهُمْ، وَوَطِئَ بِسَاطَهُمْ.
٢١٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ لَهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ، يُثْنِي عَلَيْهِ، وَعَسَى أَنْ لا يُخَلِّيَ مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ فَيَرْجِعُ وَقَدْ أَسَخْطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ.
٢١٣ - سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَيَكُونُ قَوْمٌ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَأْتِيهِمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتُمُ السُّلْطَانَ فَأَصَبْتُمْ مِنْ
стр. 95
دُنْيَاهُمْ، وَاعْتَزَلْتُمُوهُمْ بِدِينِكُمْ، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ، كَمَا لا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلا الشَّوْكُ، كَذَا لا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلا الْخَطَايَا "
٢١٤ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَصِيرُ نَدَامَةً وَحَسْرَةً، فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ»
٢١٥ - وَسَمِعْتُ شَيْبَانَ الأْبُلِّيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، وَجَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ»
٢١٦ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يَأْخُذُ الْعَصَا فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ الْحَجَّاجُ وَضَعَهَا.
стр. 96
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ أَخَذَهَا فِي زَمَنِ أَبِي جَعْفَرٍ.
٢١٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ طَاوُسًا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ فِي عُنُقِي حَبْلا، ثُمَّ يُطَافُ بِي
٢١٨ - سَمِعْتُ يَعْقُوبَ رَسُولَ الْخَلِيفَةِ يَقُولُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِيئُكَ ابْنِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَتُحَدِّثْهُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، فَقَالَ: لا، لا يَجِيءُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَرَى لَوْ بَلَغَ أَنْفُهُ طَرَفَ السَّمَاءِ حَدَّثْتُهُ! أَنَا أُحَدِّثُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِي!
٢١٩ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَذَكَرَ شَيْئًا، قَالَ: وَقَسَمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ النَّاسِ فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِي طَعْنٌ عَلَى عُمَرَ فِي شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ الاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ.
٢٢٠ - وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ لِطَاوُسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ضَيَّقْتَ جِدًّا، قَالَ: وَأَنْتَ اتَّسَعْتَ جِدًّا.
٢٢١ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَكَّارٍ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً
стр. 97
أَتَزَوَّجُهَا، فَأَتَيْتُ أَبِي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجِيءَ مَعِي، فَذَهَبْتُ فَتَهَيَّأْتُ وَغَسَلْتُ ثِيَابِي، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: لا تَذْهَبَنَّ.
٢٢٢ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طَاوُسٌ كَاسْمِهِ، افْتَعَلَ ابْنُهُ عَلَى لِسَانِهِ كِتَابًا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَعْطَاهُ ثُلُثَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ طَاوُسًا فَبَاعَ ضَيْعَتَهُ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ، فَأُرِيدَ طَاوُسٌ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ابْنِهِ فَأَبَى، أَوْ قَالَ: دَخَلَ فِي وَقْتِ الْمَوْتِ.
٢٢٣ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ فَقِيهٍ قَطُّ مِثْلَ ابْنِ طَاوُسٍ، قُلْتُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَفْضَلَ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ.
٢٢٤ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ: ذَكَرَ شَيْخٌ لَنَا يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: رَأَى طَاوُسٌ سَائِلا فِي عَيْنِهِ عَمَشٌ، وَفِي يَدِهِ وَسَخٌ، فَقَالَ: هَذَا الْفَقْرُ مِنَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الْوَسَخِ؟ تَقُولُ: فَمَا بَالُ الْمَاءِ؟ ! .
٢٢٥ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دُاوَدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ عَثَّامٌ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لِي أَقْرِبَاءُ بِالسَّوَادِ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ يَزْرَعُونَ لِي، قَالَ: لا تَفْعَلْ، يَا أَبَا عَلِيٍّ، فَإِنَّكَ مَتَى فَعَلْتَهُ بَغَيْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، فَتَذْهَبَ إِلَى بَابِ الْعَامِلِ، فَلا يُدْخِلُكَ، فَيَخْرَجُ
стр. 98
عَلَيْكَ وَأَنْتَ جَالِسٌ فَلا تَقْدِرُ عَلَى كَلامٌ، فَتَقُولُ: لَوِ اشْتَرَيْتُ حِمَارًا فَسِرْتُ مَعَهُ كَانَ أَقْضَى لِحَاجَتِي، فَتَشْتَرِي حِمَارًا فَتَسِيرُ مَعَهُ فَلا تَلْحَقَهُ، فَتَقُولُ: لَوِ اشْتَرَيْتُ بِرْذَوْنًا، فَتَشْتَرِي بِرْذَوْنًا فَتَسِيرُ مَعَهُ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صِرْتَ مِنْ أَتْبَاعِ الْعَامِلِ.
٢٢٦ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ مَنِ ازْدَادَ مِنْهُمْ قُرْبًا ازْدَادَ اللَّهُ مِنْهُ بُعْدًا، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ اشْتَدَّ حِسَابُهُ، وَمَنْ كَثُرَ تِبَاعُهُ كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ.
٢٢٧ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلانُ بْنُ فُلانٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي سَرِيَةٍ أَمِيرًا، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرِهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: «كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا فِي نَفْسِي مِثْلُ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَعَلْتُ إِذَا رَكِبْتُ رَكِبُوا، وَإِذَا صَلَّيْتُ صَلَّوْا مَعِي، وَإِذَا نَزَلْتُ نَزَلُوا، فَمَا زَالَ بِي الأَمْرُ حَتَّى رَأَيْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنِّي.
стр. 99
قَالَ: «إِنَّ السُّلْطَانَ عَلَى بَابِ عَنَتٍ، إِلا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ» ، قَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَاكَ: وَاللَّهِ، لا أَعْمَلُ وَلا لِغَيْرِكَ أَبَدًا
٢٢٨ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ لِي: يَا سُلَيْمَانُ، إِنَّ أُمَرَاءَنَا هَؤُلاءِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ وَاحِدَةٌ مِنْ ثِنْتَيْنِ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقْوَى أَهْلِ الإِسْلامِ، وَلا أَحْلامُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
٢٢٩ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ صُبَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَتْ أَنْبِيَاءُ، وَسَيَكُونُ بَعْدَهُمْ أُمَرَاءُ، يَتْرُكُونَ بَعْضَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، فَمَنْ نَاوَأَهُمْ نَجَا، وَمَنِ اعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ، أَوْ كَادَ يَسْلَمُ، وَمَنْ وَقَعَ مَعَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ»
стр. 100
٢٣٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الضَّحَّاكِ، صَاحِبَ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ: كَانَ أَبُوهُ الضَّحَّاكُ شَيْخًا سَلِيمًا، قَدْ كَتَبَ عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ يُعَلِّمُ بَنِيَّ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ حَمَلَ إِدَاوَةً فِيهَا مَاءٌ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ، وَلا يَرَى أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَائِهِمْ، وَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنْ سَلامَتِهِ.
٢٣١ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: رُبَّمَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْمُغَفَّلُ الصَّالِحُ بِالْحَدِيثِ، فَيُحَدِّثُ بِهِ عَشَرَةٌ فَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ
٢٣٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَخَصَّ بِسُفْيَانَ مِنَ الأَشْجَعِيِّ، حَتَّى أَفَادَ قَوْمًا مِنَ الْكَتَبَةِ أَحَادِيثَ فِي السُّلْطَانِ، فَلَمَّا رَآهَا سُفْيَانُ عَلِمَ مِنْ أَيْنَ مَخْرَجُهَا، فَجَفَى الأَشْجَعِيَّ بِأَخَرَةٍ.
٢٣٣ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِالْكُوفَةِ، قُلْتُ: قَدِمَ الْعَرَبُ
стр. 101
خُرَاسَانَ فَنَزَلُوا عَلَى الدَّهَاقِينَ، فَغَلَبُوهُمْ عَلَى ضِيَاعِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَقَالُوا: هَذِهِ إِجَازَتُنَا، فَالْمُحْسِنُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرُدُّ عَلَى الدِّهْقَانِ ثُلُثَ مَالِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الضِّيَاعُ فِي أَيْدِيهِمْ مَغْصُوبَةً حَتَّى جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ فَقَتَلَ الْعَرَبَ وَأَصْفَى عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فَصَارَ بَعْضُ تِلْكَ الضِّيَاعِ فِي يَدِ رَجُلٍ يَتَحَرَّجُ، يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهَا، أَفَيَرُدُّهَا عَلَى الْعَرَبِ الَّذِينَ أَصْفَاهَا عَلَيْهِمْ أَبُو مُسْلِمٍ، أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الدَّهَاقِينَ الَّذِينَ غَلَبَهُمْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ؟ فَقَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: هَلْ سَأَلْتَ عَنْ هَذَا أَحَدًا بِالْكُوفَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، سَأَلْتُ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ شَرِيكٌ؟ قُلْتُ: قَالَ يَرُدُّهَا عَلَى الدَّهَاقِينَ الَّذِينَ غَصَبَهُمُ الْعَرَبُ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، مَا أَظُنُّ مَسْأَلَتَكَ إِلا كَمَا أَفْتَاكَ شَرِيكٌ.
٢٣٤ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، مِنْ ثِقَاتِ مَشْيَخَةِ نَيْسَابُورَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، قُلْتُ: إِنَّ عَلَيْنَا خَرَاجَ ضِيَاعِنَا، فَنُصَانِعُ الْكُتَّابَ حَتَّى يُخَفِّفُوا عَنَّا؟ قَالَ: لا تَفْعَلْ، لَيْسَ لَكَ ذَاكَ، هَذَا الْخَرَاجُ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، بِهِ تُسَدُّ الثُّغُورُ، وَبِهِ يُدْفَعُ الأَعْدَاءُ عَنْكُمْ، أَدِّ هَذَا الْخَرَاجَ.
стр. 102
قُلْتُ: إِنَّا نُظْلَمُ مِنْهُمْ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تُظْلَمُ فَادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ قَدْرَ الظُّلْمِ لَيْسَ غَيْرَهُ.
٢٣٥ - قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الضَّيْعَةُ، فَيَجِيءُ الْعَامِلُ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ، تُرَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا، أَوْ يُقَدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامًا مَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الظُّلْمَ فَلا بَأْسَ.
قُلْتُ: فَلا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَوْنًا لَهُمْ! قَالَ: إِنَّمَا يَدْفَعُ الظُّلْمَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
٢٣٦ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: إِنِّي وَرِثْتُ أَرْضًا بِالسَّوَادِ كَانَتْ قَطِيعَةً لأَجْدَادِي، أَفَأَبِيعُهَا؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: أَهَبُهَا، قَالَ: لا، قُلْتُ: فَمَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: دَعْهَا.
فَتَرَكَهَا، فَوَثَبَ عَلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي فَأَخَذُوهَا، أَوْ نَحْوَ هَذَا.
٢٣٧ - قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلا اغْتَصَبَ دَارًا فَدَفَعَهَا إِلَى أَبِي، كُنْتَ تَرَى أَنْ أُوقِفَهَا؟ قَالَ: لا، تَرُدَّهَا إِلَى صَاحِبَهَا الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ
٢٣٨ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ
стр. 103
عَيَّاشٍ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءٍ يَكُونُ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ؟ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: مَاذَا تَرَى فِي الرَّجُلِ يَبُلُّ الطِّينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ يُطَيِّنُ بِهِ، أَوْ يَضْرِبُ لَبَنًا؟ فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: لا يَعْجِنُ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ إِلا لِيَشْرَبَ.
قَالَ سَعِيدٌ: وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ عَنْ سَقْيِ الزَّرْعِ مِنَ الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ؟ قَالَ: أَكْرَهُ الزَّرْعَ.
فَقُلْتُ لِحَفْصٍ: إِنَّ لَنَا بِالشَّامِ بُسْتَانًا، فَرُبَّمَا فَجَرْنَا الْمَاءَ إِلَى الدَّارِ فِي بِئْرٍ قَدْ حَفَرْنَاهَا لِلْمَاءِ لِلشُّرْبِ مِنْهُ كَيْ يَصْفُوَ، وَعَلَى الْبِئْرِ عِنَبَةٌ تُحْمَلُ فَهِيَ تَشْرَبُ إِذَا فَجَرْنَا الْمَاءَ إِلَى الْبِئْرِ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَنْوِي شُرْبَهَا إِذَا فَجَرْتَهَا فَلا تَأْكُلْ مِنْ حَمْلِهَا، وَإِنْ كُنْتَ لا تَنْوِي فَشَرِبْتَ فَلا أَرَى بَأْسًا.
٢٣٩ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدَانُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ اشْتَرَى لَهُ قَتًّا فَرَآهُ أَخْضَرَ، فَقَالَ لِلْبَايِعِ: أَتَدْرِي مِنْ أَيِّ نَهْرٍ سُقِيَ هَذَا؟ قَالَ: قَالُوا: مِنْ نَهْرٍ بِسبَابَاذَ، قَالَ: فَقَالَ: وَيْحُكَ، أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْ أَرْضٍ صَافِيَةٍ! .
٢٤٠ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ بِالْمَدِينَةِ تَمْرًا بِعَشْرَةِ
стр. 104
دَرَاهِمَ، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ جَوْدَتِهِ، فَلَمَّا اكْتَلْتُ وَأَعْطَيْتُهُ الثَّمَنَ قُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا التَّمْرَ، قَالَ: فَقَالَ الْبَايِعُ: مِنْ أَرْضِ فُلانٍ، فَسَمَّى لِي أَرْضًا صَافِيَةً، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ هَذَا، لا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ، قَدِ اشْتَرَيْتُهُ وَالأَمْرُ فِيهِ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِ الأَرْضِ، فَتَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْ صَاحِبِ الأَرْضِ.
قَالَ الْحَسَنُ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فِي طَرِيقِنَا هَذَا أَرْضِينَ صَافِيَةٍ، فَسَمِّهَا لِي أَتَنَكَّبْهَا فَقَالَ لِي: لا يَرُدُّ أَنْ تَعْرِفَهَا، فَإِنَّكَ مَا لَمْ تَعْرِفْهَا فَهُوَ مُبَاحٌ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهَا.
٢٤١ - قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِضَيْعَةِ رَجُلٍ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهَا، ثُمَّ تَبَيَّنْتُ أَنَّهَا صَافِيَةٌ؟ قَالَ: تَرْجِعْ إِلَى الْقَرْيَةِ، فَتَنْثُرَ الزَّادَ وَتَخْرُجَ، وَلَمْ يَقُلْ لِي خُذِ الثَّمَنَ
٢٤٢ - سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَإِذَا سَمَّاكٌ مَعَهُ سَمَكٌ فِي سَلَّةٍ فَجَعَلُوا يَشْتَرُونَ مِنْهُ، فَلَمَّا فَرَغَ جَعَلَ السَّمَّاكُ يَمْدَحُ السَّمَكَ وَيَقُولُ: هَذَا مِنْ دِجْلَةِ الْعَوْرَاءِ، فَقَالَ بِشْرٌ: رُدُّوهُ، فَجَعَلُوا يُلْقُونَ السَّمَكَ فِي سَلَّتِهِ، فَقَالَ السَّمَّاكُ: مَا لَكُمْ، لِمَ رَدَدْتُمُوهُ، تُرِيدُونَ أَنْ أَزِيدَكُمْ؟ فَأَبَوْا، فَقَامَ السَّمَّاكُ فَذَهَبَ، فَقُلْتُ لِبَشْرٍ: أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ دِجْلَةِ الْعَوْرَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ كَانَتْ لأُمِّ جَعْفَرٍ فَأُخِذَتْ مِنْهَا.
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشِّرَاءِ مِنْهَا، فَكَرِهَهُ.
стр. 105
قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ كُرْدِيٍّ: دِجْلَةُ الْعَوْرَاءِ خَلْفَ مَنْزِلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عِنْدَنَا.
٢٤٣ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ أَبِي سَلَمَةُ بْنُ سَلْمٍ يَتَغَدَّى يَوْمًا، وَعَلَى الْخُوَانِ بُقُولٌ حِسَانٌ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ بُقُولا أَرْطَبَ وَلا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ، مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالُوا: مِنْ حَائِطِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: فَقَامَ مِنَ الْخُوَانِ، فَاسْتَقَاءَ حَتَّى رَمَى بِهِ.
٢٤٤ - وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ صَاحِبِ هَذِهِ الأَرْضِينَ الْمَغْصُوبَةِ، إِذَا حُلِّلَ أَنْ تُزْرَعَ، أَوْ تُسْكَنَ؟ فَقَالَ: لا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ كَيْفَ بِالْقُدْوَةِ، فَتَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ.
٢٤٥ - قَالَ: سَمِعْتُ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ: لا تُنْزِلْهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَكَ صَاحِبُهَا، وَلا تَزْرَعْ فِيهَا، لأَنَّهَا عِنْدِي لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَفْعَلْ.
٢٤٦ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ
стр. 106
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُزْرَعَ فِي أَرْضِ الصَّافِيَةِ.
٢٤٧ - قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا أُشَاهِدُ: الأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَى أَنْ يَتْجَرَ الرَّجُلُ فِيهَا؟ قَالَ: لا.
قِيلَ لَهُ: فَيُصَلِّي فِيهَا؟ قَالَ: حَسْبُكَ.
٢٤٨ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَاهِلِيُّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵇: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنْصُورَ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْمَنْصُورُ؟ قَالَ: الْكَاتِبُ يُصَانِعُ الْعَرِيفِ ، فَيَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ هَذَا، أَوْ يَتْرُكَانِ الاسْمَ غُلُولا فِي دِيَوَانِ الْمُسْلِمِينَ
٢٤٩ - سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ شَوْكَرَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ الْفُضَيْلِ، فَصَلَّى الإِمَامُ الْعَصْرَ، وَتَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الْفُضَيْلِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَأَطْرَقَ طَوِيلا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا للَّهِ فَمَا أَحْسَنَهُ، إِنْ كَانَ هَذَا فَمَا أَحْسَنَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الطُّوَّافِ، فَقَالَ: تَرَى مَنْ تَرَى، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ يَمَانِيٌّ لا يَعْرِفُ الرِّيَاءَ.
٢٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْتَ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ للَّهِ لأَتَيْتُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ.
стр. 107
٢٥١ - سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ يَقُولُ: كُنَّا فِي دَارٍ، فَدَخَلَ سُفْيَانُ فِي الدَّارِ الدَّاخِلَةِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، قَالَ: فَدَخَلَ الْوَالِي عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: اتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ، أَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ.
٢٥٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّهُمْ وَإِنْ دَقْدَقَتْ بِهِمْ بَرَاذِينُهُمْ فَإِنَّ ذُلَّ الْمَعَاصِي فِي قُلُوبِهِمْ.
٢٥٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: أَنَّ أَوَّلَ طُغْيَانِ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانَ رُكُوبَ الْبَرَاذِينَ.
٢٥٤ - وَحُدِّثْتُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي ابْنَ نَشِيطٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ مَنْ يُحْشَرُ مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الْوَالِي يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعُمَّالَهُ.
٢٥٥ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ يَقُولُ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ، أَوْ قَالَ: أَقْدَمُوهُ
стр. 108
أَيَّامَ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خَمْسِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ خَمْسِينَ، وَفِيهِمْ زُهَيْرٌ الْكُوفِيُّ، قَالَ أَبُو السَّرِيِّ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: كَانَ زُهَيْرٌ يُحَدِّثُ فِي صَحِيفَةٍ، فَنَظَرَ فِيهَا فَإِذَا فِي ظَهْرِهَا أَسَامِي الْجُنْدِ، فَرَمَى بِهَا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَأُدْخِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَعِيشَتُكَ؟ مَا ضَيْعَتُكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ:
نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نُرَقِّعُ
قَالَ أَبُو السَّرِيِّ: وَإِنَّمَا أَرَادَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ.
٢٥٦ - أُخْبِرْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيَّ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ الْحَرَمَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، اسْتَحْضَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ
стр. 109
مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَرَّبَهُ فِي الْمَنْزِلِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ زَائِرًا لَهُ، فَخَرَجَ مُعَادِلا لَهُ، لا يَتْرُكُ تَرْشِيحَهُ وَتَعْظِيمَهُ فَلَمَّا حَضَرَ بَابَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَضَرَ بِهِ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْلَى مِنْ أَنْ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَيْكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجُلِ الْحِجَازِ، لَمْ أَدَعْ لَهُ وَاللَّهِ فِيهَا نَظِيرًا فِي كَمَالِ الْمُرُوءَةِ وَالأَدَبِ، وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ وَالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ، مَعَ الْقَرَابَةِ، وَوُجُوبِ الْحَقِّ، وَفَضْلِ الأُبُوَّةِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَحْضَرْتُهُ بَابَكَ، لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ إِذْنُكَ، وَتَتَلَقَّاهُ بِبِشْرِكَ، وَتَفْعَلَ بِهِ مَا تَفْعَلُ بِمِثْلِهِ مِمَّنْ كَانَتْ مَذَاهِبُهُ مِثْلَ مَذَاهِبِهِ.
قَالَ: ذَكَّرْتَنَا حَقًّا وَاجِبًا، وَرَحِمًا قَرِيبَةً، يَا غُلامُ، ائْذَنْ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قَرَّبَهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَرْشِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَابْنَ طَلْحَةَ، إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَذْكَرَنَا مَا لَمْ نَزَلْ نَعْرِفُكَ بِهِ فِي الْفَضْلِ وَالأَدَبِ وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ، مَعَ قَرَابَةِ الرَّحِمِ، وَوُجُوبِ الْحَقِّ، فَلا تَدَعَنَّ حَاجَةً فِي خَاصٍّ مِنْ أَمْرِكَ وَلا عَامٍّ إِلا ذَكَرْتَهَا.
قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَوْلَى الأُمُورِ أَنْ يُفْتَتَحَ بِهِ الْحَوَائِجُ، وَتُرْجَى بِهِ الزُّلَفُ، مَا كَانَ للَّهِ رِضًا، وَلِحَقِّ نَبِيِّهِ ﷺ أَدَاءٌ وَلَكَ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ نَصِيحَةٌ وَإِنِّ عِنْدِي نَصِيحَةً لا أَجِدُ بُدًّا مِنْ ذِكْرِهَا، فَلا يَكُونُ الْبَوْحُ بِهَا إِلا وَأَنَا خَالٍ، فَأَخْلِنِي تَرِدْ عَلَيْكَ
стр. 110
نَصِيحَتِي، قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُمْ يَا حَجَّاجُ، فَلَمَّا جَاوَزَ حَدَّ السِّتْرِ قَالَ: قُلْ يَابْنَ طَلْحَةَ نَصِيحَتَكَ؟ قَالَ: تَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَمِدْتَ إِلَى الْحَجَّاجِ فِي تَغَطْرُسِهِ وَتَعَجْرُفِهِ، وَبُعْدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَرُكُونِهِ إِلَى الْبَاطِلِ، فَوَلَّيْتَهُ الْحَرَمَيْنِ، وَبِهِمَا مَنْ بِهِمَا، وَفِيهِمَا مَنْ فِيهِمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْمَوَالِي الأَخْيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبْنَاءِ أَصْحَابِهِ يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ، وَيَطَؤُهُمْ بِالْعَسْفِ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ السُّنَّةِ، وَيَطَؤُهُمْ بِطَغَامٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَرَعَاعٍ لا رُؤْيَةَ لَهُمْ فِي إِقَامَةِ حَقٍّ، وَلا إِزَاحَةَ بَاطِلٍ، ثُمَّ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ زَاهِقٌ، وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِهِ ﷺ إِذَا جَاثَاكَ لِخُصُومَتِهِ إِيَّاكَ فِي أُمَّتِهِ، أَمَا وَاللَّهِ لا تَنْجُو هُنَالِكَ إِلا بِحُجَّةٍ تَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ، فَأَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَوْ دَعْ.
فَقَالَ: كَذَبْتَ وَمَقَتَّ، وَظَنَّ بِكَ الْحَجَّاجُ مَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَكَ، فَلَرُبَّمَا ظَنَّ الْخَيْرَ بِغَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَنْتَ الْكَاذِبُ الْمَائِنُ.
قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا أُبْصِرُ طَرِيقًا، فَلَمَّا خَلَّفْتُ السِّتْرَ لَحِقَنِي لاحِقٌ قِبَلَهُ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: احْبِسْ هَذَا، ادْخُلْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَدَخَلَ
следующие страницы →