← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 9388

المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (182 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

اليهودية، خالطتك اليهودية، بل أَبنيه أمام الصخرة حتى لا يَستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم (١). وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها، وفضائل بيت المقدس، والذي صح في فضله قوله ﷺ : "لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا". وهو في الصحيحين (٢). وقوله من حديث أبي ذر، وقد سأل: أي مسجدٍ وضع في الأرض أول؟ فقال: "المسجد الحرام" قال: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى … " الحديث، وهو متفقٌ عليه (٣). وحديث عبد الله بن عَمرو: "لما بنى سُليمان البيت، سألَ ربّه ثلاثًا: سأله حكمًا يُصادف حكمه، فأعطاه إياه، وساله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أن لا يَؤمّ أحدٌ هذا البيت لا يُريد إلا الصلاة فيه إلا رَجع من خَطيئته كيوم ولدته أمه، وأنا أرجو أنه قد يكون أعطاه الله ذلك" وهو في "مسند أحمد"، و"صحيح الحاكم" (٤).

стр. 107

وفي الباب حديثٌ رابع دون هذه الأحاديث، رواه ابن ماجه في سننه". وهو حديثٌ مُضطربٌ: "أن الصّلاة فيه بخمسين ألف صلاة" (١). وهذا مُحالٌ؛ لأنّ مَسجد رسول الله ﷺ أفضل منه، والصلاة فيه: "تفضل على غيره بألف صلاة" (٢). وقد رُوي في بيت المقدس (٣) "التفضيل بخمس مئة" (٤) وهو أشبه.

стр. 108

وصَحّ أنه ﷺ : "أُسري به إليه، وأنه صَلّى فيه، وأمّ المرسلين في تلك الصلاة، ورَبط البراق بحلَقة الباب، وعُرج به منه" (١). وصَحّ عنه أن المؤمنين يتحصّنون به من يأجوج ومأجوج (٢). فهذا مجموع ما يصح فيه من الأحاديث. ثم افتتح الجراب، واكتل الأحاديث المكذوبة فيه، وفي الخليل. فقبح الله [الكاذبين] (٣) على رسول الله ﷺ ، والمحرّفين للصحيح من كلامه، فيالله مَن لِلأُمّة من هاتين الطائفتين.

стр. 109

فصل ومنها: أحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلاة يوم الأحد، وليلة الأحد، ويوم الاثنين، وليلة الاثنين، إلى آخر الأسبوع (١). كل أحاديثها كذب، وقد تقدم بعض ذلك (٢). وكذلك: أحاديث صلاة الرغَائب ليلة أول جمعة من رَجَب (٣)، كلها كذب مُختلق على رسول الله ﷺ . وأصله: ما رواه عبد الرحمن بن مَندة -وهو صدوق- عن [ابن] (٤) جَهضم، وهو واضع الحديث: ثنا علي بن محمد بن سعيد البصري، ثنا أبي، ثنا خَلف بن عبد الله الصنعاني، عن حميد، عن أنس، يرفعه: "رَجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي … " الحديث، وفيه: "لا تغفلوا عن أول جمعةٍ من رَجب؛ فإنها تسميها الملائكة الرغائب "، وذكر الحديث المذكور بطوله (٥).

стр. 110

قال ابن الجوزي: اتّهموا به ابن جَهضم، ونَسبوه إلى الكذب، وسمعتُ عبد الوهاب الحافظ يقول: رِجاله مجهولون، فنبشتُ عليهم جميع الكتب، فما وجدتهم (١). قال بعض الحفاظ: بل لعلهم لم يُخلقوا (٢). وكل حديث في ذكر صوم رَجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذبٌ مفترى (٣)، كحديث: "من صلّى بعد المغرب أول ليلة من رَجب عشرين ركعة، جاز على الصراط بلا حساب" (٤).

стр. 111

وحديث: "من صام يومًا من رَجب، وصلّى ركعتين، يقرأ في [أول] (١) ركعة مئة مرة آية الكرسي، وفي الثانية مئة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، لم يَمت حتى يَرى مَقعده من الجنة" (٢). وحديث: " [من صام] (٣) من رَجب كذا وكذا" (٤). الجميع كذبٌ مختلقٌ. وأقرب ما جاء فيه، ما رواه ابن ماجه في "سننه": "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام رَجب" (٥).

стр. 112

فصل ومن ذلك: أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان (١)، كحديث: "يا عليّ، من صلّى ليلة النصف من شعبان [مئة ركعة يقرأ بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات] (٢)، قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة -وساق خرافات كثيرة- وأُعطي سبعين ألف حوراء، لكل حوراء سَبعون ألف غلام، وسَبعون ألف ولد -إلى أن قال: - ويشفع والداه كل واحد منهما في سبعين ألفًا" (٣). والعَجب ممن يَشم رائحة العلم بالسنّة يَغتر بمثل هذا الهذيان، ويُصليها، وهذه الصلاة وُضعت في الإسلام بعد الأربع مئة، ونَشأت من بيت المقدس، فوُضع لها عدة أحاديث. منها: "من قرأ ليلة النصف ألف مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ … " الحديث بطوله، وفيه: "بَعث الله إليه مئة ألف مَلك، يُبشرونه" (٤).

стр. 113

وحديث: "من صلّى ليلة النصف من شعبان ثلاث مئة (١) ركعة، يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، شَفَع في عشرة قد استوجبوا النار" (٢). وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها شيء.

стр. 114

فصل ومنها: رَكاكة ألفاظ الحديث وسَمَاجتها، بحيث يَمُجها السمع، ويسمج معناها الفطن. كحديث: "أربع لا تَشبع من أربع: أُنثى من ذَكر، وأرض من مَطر، وعين من نَظر، وأُذن من خَبر" (١). وحديث: "ارحموا عَزيز قَوم ذَلّ، وغَني قَوم افتقر، وعالمًا تلاعب به الصبيان" (٢). وحديث: "لا تستشيروا الحاكة، والأساكفة، والصوّاغين" (٣). أو صنعة من الصنائع المباحة.

стр. 115

ومن ذلك حديث: "من فارق الدنيا وهو سَكران، دخل القبر سَكران، وبُعث سَكران" (١). وحديث: "إن لله مَلكًا اسمه عُمارة على فرس من ياقوت، طُوله مَدّ بصَره، يدور البلدان، ويقف في الأسواق، يُنادي: ليغل كذا وكذا، وليرخص كذا وكذا" (٢). وحديث: "إن لله مَلكًا من حِجارة، يقال له: عُمارة، فينزل على حِمار من [حِجارة] (٣) كل يوم فيُسعّر" (٤).

стр. 116

فصل ومنها: أحاديث ذَمّ الحبَشة والسودان كلها كذب، كحديث: "الزنجي إذا شَبع زنى، وإذا جاع سرق" (١). وحديث: "إياكم والزنج؛ فإنه خَلق مُشوّه " (٢). وحديث: "دعوني من السودان؛ إنما الأسود لبطنه وفرجه (٣) " (٤). وحديث: "رأى طعامًا، فقال: لمن هذا؟ قال العباس: للحبشة، أُطعمهم، قال: لا تفعل، إنهم إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا" (٥).

стр. 117

فصل ومنها: أحاديث ذَمّ الترك (١)، وحديث ذَمّ الخصيان، وأحاديث ذَمّ المماليك. كحديث: "لو عَلم الله في الخصيان خيرًا لأخرج من أصلابهم ذُرية يعبدون الله" (٢). وحديث: "شَرّ المال في آخر الزمان المماليك" (٣).

стр. 118

فصل ومنها: ما يَقترن بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطلٌ. مثل حديث: "وَضع الجزية عن أهل خيبر" وهذا كذب، من عدة وُجوه (١): أحدها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعد قد توفي قبل ذلك في غَزاة الخندق. الثاني: أن فيه: "وكتبه معاوية بن أبي سفيان" هكذا، ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح، وكان من الطُّلقاء. الثالث: أن الجزية لم تكن نزلت حينئذٍ، ولا يَعرفها الصحابة، ولا العرب، وإنما أنزلت بعد عام تبوك، حين وَضعها النبي ﷺ على نصارى نجران، ويهود اليمن، ولم تُؤخذ من يهود المدينة؛ لأنهم وادعوه قبل نزولها، ثم قَتل من قَتلِ منهم، وأجلى بقيتهم إلى خيبر وإلى الشام، وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية، فلما نزلت آية الجزية استقرّ الأمر على ما كان عليه، وابتدأ ضربها على من لم يَتقدّم له معه صُلح، فمن هاهنا وقعت الشبهة في أهل خيبر. الرابع: أن فيه: "وضع عنهم الكُلَف والسُّخَر" ولم يكن في زمانه كُلف ولا سُخر، ولا مُكوس. الخامس: أنه لم يجعل لهم عهدًا لازمًا، بل قال: "نُقرُّكم ما

стр. 119

شئنا" (١). فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مُؤبد، ثم لا يُثبِت لهم أمانًا لازمًا مُؤبدًا. السادس: أن نقل هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلمُه عند حَمَلة السنة من أصحابه، والتابعين، وأئمة الحديث، ويَنفرِد بعلمِه ونقلِه اليهود. السابع: أن أهل خيبر لم يَتقدّم لهم من الإحسان ما [يوجب] (٢) وضع الجزية عنهم؛ فإنهم حاربوا الله ورسوله، قاتلوه، وقاتلوا أصحابه، وسَلوا السيوف في وُجُوههم، وسَمُّوا النبي ﷺ ، وآووا أعداءه المحاربين له المحرّضين على قتاله، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم، وإسقاط هذا الفرض الذي جعله الله عقوبة لمن لم يَدِن منهم بدين الإسلام. الثامن: أن النبي ﷺ لم يُسقطها عن الأبعدين عنه مع [عدم] (٣) معاداتهم له؛ كأهل اليمن، وأهل نجران، فكيف يَضعها عن جيرانه الأدنين مع شِدّة مُعاداتهم له، وكفرهم، وعنادهم، ومن المعلوم أنه كلما اشتد كُفر الطائفة، وتغلّظت عداوتهم، كانوا أحق بالعقوبة، لا بإسقاط الجزية. التاسع: أن النبي ﷺ لو أسقط عنهم -كما ذكروا- الجزية؛ لكانوا من أحسن الكفار حالًا، ولم يَحسن بعد ذلك أن يَشترط لهم إخراجهم

стр. 120

من أرضهم وبلادهم متى شاء، فإن أهل الذمة الذين يُقرون بالجزية لا يجوز إخراجهم من ديارهم ما داموا مُلتزمين لأحكام الذمة، فكيف إذا رُوعي جانبهم بإسقاط الجزية، وأُعفوا من الصّغَار الذي يلحقهم بأدائها، فأي صغَار بعد ذلك أعظم من نفيهم من بلادهم، وتشتيتهم في أرض الغُربة، فكيف يجتمع هذا وهذا؟!. العاشر: أن هذا لو كان حقًّا؛ لما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ ، والتابعون، والفقهاء كلهم على خلافه، وليس في الصحابة رجل واحد قال: لا تجب الجزية على الخيبرية، ولا في التابعين، ولا في الفقهاء، بل قالوا: أهل خيبر، وغيرهم في الجزية سواء، [وعرّضوا] (١) بهذا الكتاب المكذوب، وقد صرّحوا بأنه كذب، كما ذَكر ذلك الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والقاضي أبو يعلى، وغيرهم. وذكر الخطيب البغدادي هذا الكتاب، وبيّن أنه كَذب من عِدَّة وُجوه (٢)، وأُحضر هذا الكتاب بين يَدي شيخ الإسلام، وحَوله اليهود يَزفونه ويُجلونه، وقد غُشّي بالحرير والديباج، فلما فتحه وتأمله بَزَق عليه، وقال: هذا كذب من عِدّة أوجه، وذكرها. فقاموا من عنده بالذل والصغار.

стр. 121

فصل في ذِكر جوامع وضوابط كُلّية في هذا الباب فمنها: أحاديث الحَمَام -بالتخفيف- لا يَصح منها شيءٌ. ومنها: حديث: "كان يُعجبه النظر إلى الحَمَام" (١). وحديث: "كان يُحب النّظَر إلى الخُضرة، والأُترج، والحمام الأحمر" (٢). وحديث: "شكا رَجلٌ إلى رسول الله ﷺ الوحدة، فقال له: لو اتخذت زوجًا من حمام فآنسك، وأصبت من فراخه" (٣). وحديث: "لا سَبق إلا في خُف، أو نَصل، أو حافر، أو جَناح" (٤).

стр. 122

من وضع الكذاب: وهب بن وهب [أبي] (١) البختري (٢). وحديث: "اتخذوا الحمَام المقاصيص؛ فإنها تُلهي الجن عن صبيانكم" (٣). وأرفع شيء جاء فيها: "أنه رأى رجلًا يَتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة" (٤). وقال زكريا بن يحيى الساجي: بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد، وهو يُطيّر الحمَام، فقال: هل تحفظ في هذا شيئًا؟ فقال: حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يُطيّر الحمام" (٥).

стр. 123

فقال الرشيد: اخرج عني، ثم قال: لولا أنه رجلٌ من قريش لعزلته. يعني من القضاء (١). وهو الذي دَخل على المهدي (٢)، فوجده يلعب بالحمَام فروى له: "لا سَبق إلا في خُف، أو نَصل، أو حافر، أو جَناح" (٣). فلما خرج، قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله ﷺ ، ثم لم يَدَع الحمام؛ لتَسببهن [في] (٤) كذب هذا على رسول الله ﷺ (٥).

стр. 124

فصل ومنها: أحاديث اتخاذ الدجاج. ليس فيها حديث صحيح، كحديث: "الدجاج غَنم فُقراء أمتي" (١) وحديث: "أمر الفقراء باتخاذ الدجاج، والأغنياء باتخاذ الغَنَم" (٢).

стр. 125

فصل ومنها: أحاديث ذَمّ الأولاد، كلها كذب من أولها إلى آخرها، كحديث: "لو رَبّى أحدكم بعد الستين ومئة جرو كلب، خير له من أن يربي ولدًا" (١). وحديث: "إذا كان الولد غيظًا، والمطر قيظًا … " (٢). وحديث: "لا يُولد بعد [المئة] (٣) مَولود، ولله فيه حاجة" (٤).

стр. 126

فصل ومنها: أحاديث التواريخ المستقبلة. وقد تقدمت الإشارة إليها (١)، وهو: كل حديث فيه: إذا كانت سنة كذا وكذا حلّ كذا وكذا. وكحديث: "يكون في رمضان هدّة تُوقظ النائم، وتُقعد القائم، وتُخرج العواتق من خُدُرها، وفي شوال [همهمة] (٢)، وفي ذي القعدة تمييز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تُراق الدماء" (٣). وحديث: "يكون [صَوت] (٤) في رمضان، إذا كانت ليلة النِّصف منه ليلة الجمعة يُصعق له سبعون ألفًا، ويُصمّ سبعون ألفًا" (٥). وحديث: "عند رأس مئة يَبعث الله ريحًا باردة، يَقبض الله فيها رُوح كل مؤمن" (٦).

стр. 127

ومنها: حديث: "إذا كانت سنة [ثلاثين ومئة] (١)، كان الغُرباء: قرآن في جَوف ظالم، ومُصحف في بيت قوم لا يُقرأ فيه، ورجل صالح بين قوم سوء" (٢). وحديث: "إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومئة، خرجت شياطين حَبَسهم سليمان بن داود في جَزائر البحر، فذهب منهم تسعة أعشارهم إلى العراق، يُجادلونهم بالقرآن، وعُشْر [بالشام] (٣) " (٤). وحديث: "إذا كانت سنة خمسين ومئة، خير أولادكم

стр. 128

البنات" (١). وحديث: "إذا كانت ستين ومئة كان كذا وكذا" (٢). وحديث: "أصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومئة، وأهل تدابر وتقاطع إلى الستين ومئة، ثم الهَرج والمَرج" (٣). وحديث: [الآيات] (٤) بعد المئتين" (٥). وحديث: "إذا أتت على أمتي ثلاث مئة وثمانون؛ فقد حَلّت لهم العُزبة والتّرهّب على رُؤوس الجبال" (٦).

стр. 129

فصل ومنها: الاكتحال يوم عاشوراء، والتزيّن، والتوسعة، والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائل. لا يصح منها شيءٌ، ولا حديثٌ واحدٌ، ولا يثبت عن النبي ﷺ فيه غير أحاديث صيامه (١). وما عداها فباطلٌ. وأمثل ما فيها: "من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته" (٢). قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث. وأما أحاديث الاكتحال (٣) والادّهان والتّطيب فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألّم وحُزن. والطائفتان

стр. 130

مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنّة يَفعلون فيه ما أمر به النبي ﷺ من الصوم ويجتنبون ما أَمر به الشيطان من البدع.

стр. 131

فصل ومنها: ذِكر فضائل السور، وثواب من قرأ سورة كذا فله أجر كذا، من أول القرآن إلى آخره (١). كما يَذكر ذلك الثعلبي في أول كل سورة، والزمخشري في آخرها. قال عبد الله بن المبارك: أظن الزنادقة وضعوها. انتهى. والذي صح في أحاديث السور: حديث فاتحة الكتاب (٢)، وأنه لم يُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثلها (٣). وحديث البقرة وآل عمران أنهما الزهراوتان (٤). وحديث آية الكرسي (٥)، وأنها سيّدة آي القرآن (٦).

стр. 132

وحديث الآيتين من آخر سورة البقرة، من قرأهما [في] (١) ليلة كفتاه (٢). وحديث سورة البقرة لا تقرأ في بيت فيقربه شيطان (٣). وحديث العشر آيات من أول سورة الكهف من قرأها عصم من فتنة الدجال (٤). وحديث ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وأنها تعدل ثلث القرآن (٥). ولم يصح في فضائل سورة ما صَحّ فيها. وحديث المعوذتين وأنه ما تعوّذ المتعوذون بمثلهما (٦). وقوله ﷺ : "انزل إليّ آيات لم يُر مثلهن" ثم قرأهما (٧). ويلي هذه الأحاديث، وهو دونها في الصحة: حديث: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن" (٨).

стр. 133

وحديث: " ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ تعدل ربع القرآن" (١). وحديث: " (تبارك) "الملك" هي المُنجية من عذاب القبر" (٢). ثم سائر الأحاديث بعد، كقوله: "من قرأ سورة كذا أُعطي ثواب كذا" فموضوعة على رسول الله ﷺ ، وقد اعترف بوَضعها واضعها (٣)، وقال: قصدت أن أُشغل الناس بالقرآن عن غيره (٤). وقال بعض جُهلاء الوضاعين في هذا النوع: نحن نَكذب لرسول الله ﷺ ، ولا نَكذب عليه (٥). ولا يَعلم هذا الجاهل أنه من قال عليه ما لم يقل، فقد كذب عليه، واستحق الوعيد الشديد.

стр. 134

فصل وَضعت جَهلة المُنتسبين إلى السنّة في فضائل الصديق، حديث: "إن الله يَتجلّى للناس عامّة يوم القيامة، ولأبي بكر خاصّة" (١). وحديث: "ما صبّ الله في صَدري شيئًا إلا صببته في صَدر أبي بكر (٢)، وكان إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر، وأنا وأبو بكر، كفرسي رِهان" (٣). و"الله لما اختار الأرواح اختار رُوح أبي بكر" (٤). وحديث عُمر: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر يَتحدّثان، وكنت مثل

стр. 135

الزِّنجي بينهما" (١). وحديث: "لو حَدّثتكم بفضائل عُمَر، عُمْر نوح في قَومه، ما فَنِيت، وإنّ عُمَر حَسنة من حسنات أبي بكر" (٢). وحديث: "ما سَبقكم أبو بكر بكثرة صَوم ولا صَلاة، وإنما فَضَلكم بشيءٍ وَقر في صَدره" (٣). وهذا من كلام أبي بكر بن عَيّاش (٤). وأما ما وَضعه الرّافضة من فضائل علي، فأكثر من أن يُعد. قال الحافظ أبو يَعلى الخَلِيلي في "كتاب الإرشاد" (٥): وضعت الرافضة في فضائل علي، وأهل البيت، نحو ثلاث مئة ألف حديث. ولا يُستبعد هذا، فإنك لو تَتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال. ومن ذلك: ما وضعه بعض جهلة السنّة في فضائل معاوية (٦).

стр. 136

قال إسحاق بن رَاهُويه: لا يَصح في فضل معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ شيءٌ (١). قلت: ومُراده، ومُراد من قال ذلك من أهل الحديث: أنه لم يصح [حديث] (٢) في مناقبة بخصُوصه؛ وإلا فما صح في مناقب الصحابة على العموم، ومناقب قريش فهو داخل فيه. ومن ذلك: ما وَضعه الكذابون في مناقب أبي حنيفة، والشافعي، على التّنصيص على اسمهما، وما وضعه الكذابون أيضًا فى ذَمّهما عن رسول الله ﷺ (٣). وما يُروى من ذلك كله [كذبٌ] (٤). ومن ذلك: الأحاديث في ذَمّ مُعاوية. وكل حديث في ذَمّه فهو كذبٌ (٥).

стр. 137

وكل حديث في ذَمّ عَمرو بن العاص فهو كذبٌ (١). وكل حديث في ذَمّ بني أُمية فهو كذبٌ (٢). وكل حديث في مَدح المنصور، والسفّاح، [والرشيد] (٣)، فهو كذبٌ (٤). وكل حديث في مَدح بغداد ودِجْلتها، والبصرة، والكوفة، ومَرو، وقَزوين، وعَسقلان، والإسكندرية، ونَصيبين، وأنطاكية، فهو كذبٌ (٥).

стр. 138

وكل حديثٍ في تحريم وَلد العباس على النار، فهو كذبٌ (١). وكل حديثٍ في مَدح أهل خراسان (٢)؛ الخارجين مع [عبد الله بن على ولد] (٣) العباس، فهو كذبٌ. وكل حديثٍ: أن مَدينة كذا وكذا، من مُدن الجنة، أو من مُدن النار، فهو كذبٌ (٤). وكل حديثٍ فيه ذَمّ يَزِيد (٥) فكذب. وكذلك أحاديث ذَمّ الوليد (٦) وذَمّ مروان بن الحكم.

стр. 139

وحديث عَدد الخلفاء من وَلد العباس كذبٌ (١). وحديث ذَمّ أبي موسى من أقبح الكذب (٢). وحديث: "نَظر رسول الله ﷺ إلى معاوية، وعَمرو بن العاص، فقال: اركسهما في الفتنة رَكسًا، دُعهما إلى النار دَعًّا" (٣) كذبٌ ومُختلقٌ. وكل حديث فيه أن الإيمان لا يَزيد ولا ينقص (٤)، فكذب مُختلقٌ. وقابل من وَضعها طائفةٌ أخرى، فوضعوا أحاديث على رسول الله

стр. 140

ﷺ ، أنه قال: "الإيمان يزيد، وينقص" (١). وهذا [كلام] (٢) صحيح، وهو إجماع السلف، حكاه الشافعي، وغيره (٣)، ولكن هذا اللفظ كذبٌ على رسول الله ﷺ ، وهو مثل إجماع الصحابة، والتابعين، وجميع أهل السنّة، وأئمّة الفقه، على أن القرآن كلام الله، مُنزل غير مخلوق (٤)، وليست هذه الألفاظ حديثًا عن رسول الله ﷺ ، ومن رَوى ذلك عنه فقد غَلط.

стр. 141

فصل وكل حديثٍ في التنشيف [بعد] (١) الوُضوء (٢) فإنه لا يصح. وكذا حديث مَسْح الرقبة في الوُضوء باطلٌ (٣). وأحاديث الذّكر على أعضاء الوُضوء (٤) كلها باطلٌ، ليس فيها شيءٌ يصح. وأقرب ما رُوي منها أحاديث التّسمية على الوُضوء (٥).

стр. 142

وقد قال الإمام أحمد: لا يثبت في التسمية على الوُضوء حديث (١). انتهى. ولكنها أحاديث حِسان. وكذلك حديث: "التشهد بعد الفراغ من الوُضوء، وقول المُتوضئ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" (٢). وفي حديثٍ آخر، رواه بقي بن مخلد في "مسنده": "سُبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".

стр. 143

فهذا الذكر بعده، والتسمية قَبله، هو الذي رواه أهل السنن، والمسانيد. وأما الحديث الموضوع في الذّكر على كل عُضوٍ فباطلٌ.

стр. 144

فصل وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام، وأكثره لعشرة (١). ليس فيها شيءٌ صحيحٌ، بل كله باطلٌ. وكذلك حديث: "لا صلاة لمن عليه صلاة" (٢). قال إبراهيم الحربي: سألتُ أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفه. قال الحربي: ولا سمعتُ أنا بهذا في حديث رسول الله ﷺ (٣).

стр. 145

فصل ومن الأحاديث الباطلة حديث: "من بَشَّرني بخروج نيسان ضمنتُ له على الله الجنة" (١). وحديث: "من آذى ذِمّيًّا فقد آذاني" (٢). وحديث: "يوم صومكم يوم [نحركم] (٣) يوم رأس سنتكم" (٤). وحديث: "للسائل حَقٌّ، وإن جاء على فَرس" (٥). قال الإمام أحمد: أربعة أحاديث تدور في الأسواق، لا أصل لها عن رسول الله ﷺ ، فذَكر هذه الأحاديث الأربعة (٦).
следующие страницы →