стр. 141
← Иляль хадиса следующие страницы →
Иляль хадиса · id 9388
المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ط عطاءات العلم
ابن القيم
Полный текст (182 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 142
وقد قال الإمام أحمد: لا يثبت في التسمية على الوُضوء حديث (١). انتهى.
ولكنها أحاديث حِسان.
وكذلك حديث: "التشهد بعد الفراغ من الوُضوء، وقول المُتوضئ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" (٢).
وفي حديثٍ آخر، رواه بقي بن مخلد في "مسنده": "سُبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".
стр. 143
فهذا الذكر بعده، والتسمية قَبله، هو الذي رواه أهل السنن، والمسانيد.
وأما الحديث الموضوع في الذّكر على كل عُضوٍ فباطلٌ.
стр. 144
стр. 145
فصل
ومن الأحاديث الباطلة حديث: "من بَشَّرني بخروج نيسان ضمنتُ له على الله الجنة" (١).
وحديث: "من آذى ذِمّيًّا فقد آذاني" (٢).
وحديث: "يوم صومكم يوم [نحركم] (٣) يوم رأس سنتكم" (٤).
وحديث: "للسائل حَقٌّ، وإن جاء على فَرس" (٥).
قال الإمام أحمد: أربعة أحاديث تدور في الأسواق، لا أصل لها عن رسول الله ﷺ ، فذَكر هذه الأحاديث الأربعة (٦).
стр. 146
стр. 147
ومن ذلك: أحاديث التحذير من التبرّم لحوائج الناس (١). ليس فيها شيءٌ صحيح.
قال العُقيلي: وقد رُوي في هذا الباب أحاديث ليس فيها شيءٌ يثبت (٢).
وكذلك حديث: "السّخي قريب من الناس، قريب من الجنة، والبخيل عكسه" (٣).
قال الدّارقطني: لا يثبت فيها حديث بوجه (٤).
ومن ذلك: أحاديث اتخاذ السراري، كحديث: "اتخذوا السراري؛ فإنهنّ مُباركات الأرحام" (٥).
стр. 148
стр. 149
فصل
ومن هذا: أحاديث مَدح العُزبة (١). كلها باطلٌ.
ومن ذلك: أحاديث النّهي عن قَطع السّدر (٢).
قال العُقيلي: لا يصح في قَطع السّدر شيءٌ (٣).
وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح.
ومن ذلك؛ ما تقدّمت الإشارة إلى بعضه: أحاديث مَدح العدس، والأرز، والباقلاء، والباذنجان، والرمّان، والزبيب، والهندباء، والكراث، والبطيخ، [والجوز] (٤)، والجبن، والهريسة، وفيها جُزء كله كذب من أوله إلى آخره (٥).
стр. 150
وأقرب ما جاء فيها حديث: "أفضل طعام الدنيا والآخرة اللّحم" (١).
وقال العُقيلي: لا يصح في هذا المتن عن النبي ﷺ شيءٌ (٢).
ومن هذا: "حديث النهي عن قَطع اللّحم بالسكين، وأنه من صُنع الأعاجم" (٣).
قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، و "كان رسول الله ﷺ يحتز من لحم الشاة، ويأكل" (٤).
ومن ذلك: حديث النهي عن الأكل في السوق (٥). كلها باطلةٌ.
قال العُقيلي: لا يثبت في هذا الباب شيءٌ عن النبي ﷺ (٦).
стр. 151
стр. 152
стр. 153
فصل
ومن ذلك: أحاديث الحِنّاء وفضله، والثناء عليه (١). وفيه جُزءٌ لا يصح منه شيءٌ (٢).
وأجود ما فيه حديث الترمذي: "أربع من سنن المرسلين: السِّواك، والطِّيب، والحنّاء" (٣).
وسمعتُ شَيخنا أبا الحجاج المِزّي، يقول: هذا غلطٌ من بعض الرواة، وإنما هو الخِتان بالنون، كذلك رواه المَحامِلي (٤) عن شَيخ الترمِذي، قال: والظاهر أنّ اللفظة وَقعت في آخر السّطر فسَقط منها
стр. 154
النُّون، فرواها بعضهم: الحِنّاء، وبعضهم الحيَاء. وإنما هو الخِتان (١).
وصَحّ حديث: الخضاب بالحنّاء والكتم (٢).
ومن ذلك: أحاديث التختُّم بالعَقيق (٣).
قال العُقيلي: لا يثبت في هذا شيءٌ عن النبي ﷺ (٤).
ومن ذلك: حديث النهي أن تُقصّ الرُّؤيا على النساء (٥).
قال العُقيلي: لا يُحفظ من وَجه يَثبت (٦).
ومن ذلك أحاديث: لا يَدخل الجنّة وَلد زِنى (٧).
стр. 155
قال أبو الفَرج بن الجَوزي: "وقد وَرد في ذلك أحاديث ليس فيها شيءٌ يصح، وهي مُعَارضةٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] " (١).
قلتُ: ليست مُعارَضة بها إن صَحّت؛ فإنه لم يُحرم الجنّة بفعل والديه، بل إنّ النُّطفة الخبيثة لا يَتخلّق منها طَيّب في الغالب، ولا يَدخل الجنّة إلا نَفْس طَيّبة، فإن كانت في هذا الجنس طَيبة دَخلت الجنة، وكان الحديث من العَائم المخصُوص.
وقد وَرد في ذَمّه: "أنّه شَرّ الثلاثة" (٢). وهو حديثٌ حسنٌ، ومعناه صحيحٌ بهذا الاعتبار؛ فإنّ شَرّ الأبوين عارضٌ، وهذا نُطفةٌ خَبيثةٌ، وشرّه من أصله، وشَرّ الأبوين من فعلهما (٣).
стр. 156
فصل
ومن ذلك حديث: "ليس لفاسق غيبة" (١).
قال الدارقطني، والخطيب: قد رُوي من طُرقِ، وهو باطلٌ.
ومن ذلك: أحاديث النهي عن سَبّ البراغيث (٢).
قال العُقيلي: لا يصح في البراغيث عن النبي ﷺ شيءٌ (٣).
ومن ذلك: أحاديث اللعب بالشطرنج إباحةً وتحريمًا (٤) كلها كذبٌ على رسول الله ﷺ ، وإنما يثبت فيه المنع عن الصحابة.
стр. 157
ومن ذلك حديث: "لا تُقتل المرأة إذا ارتدّت" (١).
قال الدارقطني: لا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ (٢).
ومن ذلك حديث: "من أُهديت إليه هدية، وعنده جماعة، فهم شركاؤه" (٣).
قال العُقيلي: لا يصح في هذا الباب شيءٌ (٤).
وقال البخاري في صحيحه، باب من أُهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق، قال: ويُذكر عن ابن عباس: "إنّ جُلساءه شركاؤه" ولم يصح (٥).
ومن ذلك حديث: "إن عبد الرحمن بن عوف يَدخل الجنّة حَبوًا" (٦).
стр. 158
стр. 159
فصل
ومن ذلك: المنع من رَفع اليدين في الصلاة، عند الركوع، والرفع منه، كلها باطلةٌ مكذوبة على رسول الله ﷺ ، لا يصح شيءٌ منها، كحديث ابن مسعود: "إنما أُصلي بكم صَلاة رسول الله ﷺ . قال: فصلّى فلم يَرفَع يديه إلا في أوّل مَرّة" (١).
قال ابن المُبارك: قد ثبت حديث سالم، عن أبيه -يعنى في الرفع- ولم يثبت حديث ابن مسعود (٢).
وكحديثه الآخر: "صليتُ مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا إلا عند افتتاح الصلاة" (٣). وهو مُنقطعٌ لا يصح.
وحديث يزيد بن أبي زِياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: "أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أُذنيه، ثم لا يعود" (٤).
стр. 160
قال الشافعي: ذهب بعض الناس إلى تغليط يزيد (١).
وقال الإمام أحمد: هذا حديثٌ واهٍ.
وقال يحيى: ابن أبي زياد ضعيف الحديث.
وقال ابن عدي: ليس بذاك (٢).
وضَعّف هذا الحديث جُمهور أهل الحديث، وقالوا: لا يصح.
وحديث وَكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقسم، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، قالا: قال رسول الله ﷺ : "تُرفع الأيدي في سَبعة مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، والصّفا، والمَروة، والموقِفين، والجمرَتين" (٣).
стр. 161
لا يصح رَفْعه، والصحيح وقفه على ابن عمر، وابن عباس.
وحديث أَورده [البيهقي] (١) في "الخلافيات" من رواية عبد الله بن [عَون الخراز] (٢): ثنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان يَرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود" (٣).
ومن شَمّ روائح الحديث على بُعد شَهد بالله أنه موضوعٌ.
وحديث [عبّاد بن] (٤) الزُّبير: "كان رسول الله ﷺ يَرفع يديه في أول الصلاة، ثم لم يرفعها" (٥).
وهو موضوعٌ.
وحديثٌ وضعه محمد بن عُكاشة الكرماني، عن أنس، موقوفًا: "من رَفع يديه في الركوع فلا صلاة له" (٦).
قبح الله واضعه.
стр. 162
стр. 163
فصل
ومن ذلك: "حُضور رسول الله ﷺ [سماعًا] (١) ورقص، حتى شقّ قميصه" (٢).
فلعن الله واضعه، ما أجرأه على الكذب.
وحديث: "لو أحسن أحدكم ظنّه بحجر لنفعه" (٣).
وهو من وضع المشركين عُبّاد الأوثان.
وحديث: "اتخذوا مع الفقراء أيادي، فإن لهم دَولة يوم القيامة، وأيُّ دَولة" (٤).
وحديث: "من عَشق فعَفّ فكتم فمات فهو شهيدٌ" (٥).
стр. 164
موضوعٌ على رسول الله ﷺ .
وحديث: "من أكل مع مَغفورٍ [له] (١) غُفر له" (٢). موضوع أيضًا، وغاية ما رُوي فيه أنه مَنَام رآه بعض الناس (٣).
وحديث: "من قَصّ أظفاره مخالفًا لم يَر في عينيه رمدًا" (٤). من أقبح الموضوعات.
وحديث: "إذا دعت أحدَكم أمُّه وهو في الصلاة فليجب، وإذا دعاه أبوه فلا يُجب" (٥). يرويه عبد العزيز بن أبان القرشي الأموي، قال البخاري: تركوه (٦). وقال ابن معين، وغيره: كذاب، روى أحاديث موضوعةً (٧).
стр. 165
стр. 166
فصل
وسألتَ عن: "لا مَهدي إلا عيسى ابن مريم" (١). فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي، وخروجه، وما وَجه الجمع بينهما؟ وهل في المهدي حديث، أم لا؟
فأما حديث: "لا مَهدي إلا عيسى ابن مريم" فرواه ابن ماجه في "سُننه" (٢)، عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، عن محمد بن خالد الجَنَدي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ .
وهو مما تفرد به محمد بن خالد.
قال محمد بن [الحسين الآبري] (٣) في كتاب "مناقب الشافعي": محمد بن خالد هذا غير معروفٍ عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته (٤).
стр. 167
وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا.
وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهولٌ، وقد اختلف عليه في إسناده فرُوي عنه عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول- عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك- عن الحسن، عن النبي ﷺ ، وهو منقطعٌ، والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا (١).
قلت: كحديث ابن مسعود، عن النبي ﷺ : "لو لم يَبق من الدنيا إلا يوم، لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلًا مني، أو من أهل بيتي، يُواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قِسطًا وعَدلًا، كما مُلئت ظُلمًا وجَورًا". رواه أبو داود، والترمذي (٢)، وقال: "حديث حسن صحيح"، قال: "وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأمّ سَلمة، وأبي هريرة". ثم رَوى حديث أبي هريرة، وقال: "حسن صحيح" (٣). انتهى.
وفي الباب عن حُذيفة بن اليمان، وأبي أُمامة الباهلي، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وأنس بن مالك، وجابر، وابن عباس، وغيرهم.
стр. 168
وفي "سنن أبي داود"، عن علي، أنّه نَظر إلى ابنه الحسن، فقال: "إن ابني هذا سيدٌ، كما سَمّاه النبي ﷺ ، وسيخرج من صُلبه رجل يُسمى باسم نبيكم، يُشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْق، يملأُ الأرض عدلًا" (١).
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "المهدي مِنيّ، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قِسطًا، وعدلًا، كما مُلئت جَورًا وظُلمًا، يملك سبع سنين" (٢). رواه أبو داود بإسناد جيدٍ من حديث عِمران بن [دَاوَر] (٣) القطان-[وهو] (٤) حسن الحديث - عن قتادة، [عن أبي نَضْرة، عنه (٥).
ورَوى الترمذي نحوه من وجه آخر، عن أبي الصِّدّيق النّاجي، عنه (٦)] (٧).
ورَوى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم [أبي] (٨) الخليل، عن صاحب له، عن أم سَلمة، عن النبي ﷺ ، قال: "يكون اختلاف عند مَوت
стр. 169
خَليفة، فيخرج رَجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه، وهو كارهٌ، فيبايعونه بين الرُّكن والمقام، ويُبعث إليه جيش من الشام، فيَخسف بالبيداء، بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجلٌ من قريش، أخواله كَلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غَنيمة كلب، فيقسم المال، ويَعمل في الناس بسُنّة نبيهم، ويُلقى الإسلام بجرانة في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يُتوفى، ويصلي عليه المسلمون" (١).
وفي روايةٍ: "فيلبث تسع" (٢).
ورواه الإمام أحمد باللفظين (٣).
ورواه أبو داود من وجه آخر، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة نحوه (٤).
ورواه أبو يعلى المَوصِلي في "مسنده" من حديث قتادة عن صالح [أبي] (٥) الخليل، عن صاحب له، وربما قال صالح: عن مجاهد، عن أم سلمة.
والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح.
стр. 170
وقال ابن ماجه في "سننه": ثنا عثمان بن أبي [شيبة] (١)، ثنا أبو داود [الحفري] (٢)، ثنا ياسين، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "المهدي من أهل البيت يُصلحه الله في ليلة" (٣).
وياسين (٤)، وإن كان ضعيفًا فحديثه يصلح للاعتضاد، ولم يصلح للاعتماد.
وفي "سننه" من حديث ابن لَهيعة، عن أبي زُرعة عَمرو بن جابر الحضرَمي، عن عبد الله بن الحارث بن جَزء الزَّبيدي، قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج ناسٌ من أهل المشرق، فيوطئون للمهدي سلطانه" (٥).
وذكر أبو نُعيم في "كتاب المهدي" (٦) من حديث حُذيفة، قال: قال
стр. 171
رسول الله ﷺ : "لو لم يَبق من الدنيا إلا يومٌ واحدٌ، لبعث الله فيه رجلًا اسمه اسمي، وخُلُقه خُلُقي، يُكنى أبا عبد الله" (١).
ولكن في إسناده العباس بن بكّار (٢) لا يُحتج بحديثه، وقد تقدم هذا المتن من حديث [ابن] (٣) مسعود، وأبي هريرة، وهما صحيحان.
وقد قالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المهدي من عِترتي، من ولد فاطمة" (٤). رواه أبو داود، وابن ماجه، وفي إسناده زياد ابن بَيان، وثّقه ابن حبان (٥)، وقال ابن مَعين: ليس به بأس (٦). وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر (٧).
وقال أبو نعيم: ثنا خلف بن أحمد بن العباس الرَّامَهُرمُزي في "كتابه"، ثنا همّام بن أحمد بن أيوب، ثنا طالوت بن عَبّاد، ثنا سُويد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة [بن] (٨) عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليبعثنّ الله من عِترتي رجلًا
стр. 172
أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، يفيض المال" (١).
ولكن طالوت، وشيخه ضعيفان (٢). والحديث ذكرناه للشواهد.
وقال يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني في "مسنده": ثنا قيس بن الربيع، عن أبي حُصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية، وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم، طوّل الله ذلك اليوم حتى يفتحها".
يحيى بن عبد الحميد وثقه ابن معين وغيره (٣)، وتكلم فيه أحمد (٤).
وقال أبو نُعيم: ثنا أبو الفَرج الأصبهاني، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أبو جعفر بن طارق، عن [الخليل بن لطيف] (٥)، عن أبي نَضْرة، عن أبي
стр. 173
سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه فيقول: ألا إن بعضهم على بعضٍ أمراء، تَكْرِمة الله لهذه الأمة" (١).
وهذا إسنادٌ لا تقوم به حجةٌ، لكن في "صحيح ابن حبان" من حديث عطية بن عامر نحوه (٢).
وقال الحارث بن أبي أسامة في "مسنده": أنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا إبراهيم بن عَقيل، عن أبيه، عن وهب بن مُنبّه، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صَلّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أميرُ بعضٍ، تَكْرِمة الله هذه الأمة" (٣).
وهذا إسنادٌ جيدٌ.
وقال الطبراني: ثنا محمد بن زكريا [الغلابي] (٤)، ثنا العباس بن بكار، ثنا عبد الله بن زياد، عن الأعمش، عن زِرّ بن حُبيش، عن حُذيفة، قال: "خطبنا النبي ﷺ فذكر ما هو كائنٌ، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا
стр. 174
يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلًا من ولدي، اسمه اسمي". ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ (١).
وأحاديث هذا [الباب] (٢) أربعة أقسام: صِحاح، وحِسان، وغَرائب، وموضوعة.
وقد اختلف الناس فيه، على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجَنَدي المتقدم (٣)، وقد بيّنّا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله ﷺ ، وبين الساعة، وقد دلت السنّة الصحيحة عن النبي ﷺ على نُزوله على المنارة البيضاء، شرقي دمشق، وحُكمه بكتاب الله، وقَتْله اليهود والنصارى، وَوضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه (٤).
فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًّا، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا [ما وقى وجه صاحبه] (٥)،
стр. 175
وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعنى المهدي الكامل المعصوم (١).
القول الثاني: أنه المهدي الذي وَلي من بني العباس، وقد انتهى زمانه، واحتجَّ أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في "مسنده": ثنا وكيع، عن شَريك، عن علي بن زيد، عن أبي قِلابة، عن ثَوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حَبوًا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي" (٢).
وعلي بن زيد، قد روى مسلم له متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير تفرد بها، فلا يحتج بما ينفرد به.
وروى ابن ماجه من حديث الثّوري، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن [أبي] (٣) أسماء، عن ثَوبان، عن النبي ﷺ ، نحوه (٤).
стр. 176
وتابعه عبد العزيز بن المُختار، عن خالد.
وفي "سنن ابن ماجه" عن عبد الله بن مسعود، قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، إذ أقبل فِتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ اغرورقت عيناه، وتَغيّر لونه، فقلتُ: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه؟ قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من أهل المشرق، ومعهم رايات سُود يسألون الحق فلا يُعطونه، فيُقاتِلون فيُنصَرون، فيُعطون ما سألوا فلا يَقبلونه، حتى يَدفعُونها إلى رجلٍ من أهل بيتي، فيملؤها قِسطًا، كما مُلئت جَورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْوًا على الثلج" (١).
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو سيئ الحفظ، اختلط في آخر عُمُره، وكان يقبل [التلقين] (٢)، وهذا والذي قَبْله لو صح لم يكن فيه دليلٌ على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًّا، بل هو أولى باسم المهدي منه.
وقد قال رسول الله ﷺ : "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي" (٣).
стр. 177
وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وغيره، إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم، ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان، فالمهدي في جانب الخير والرشد، كالدجال في جانب الشرّ والضلال، كما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق، دجالون كذابون، فكذلك بين يدي [المهدي] (١) الأكبر مهديون راشدون.
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي ﷺ ، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جَورًا وظلمًا، فيملؤها قسطًا وعدلًا، وأكثر الأحاديث على هذا تَدل (٢).
وفي كونه من ولد الحسن سِرٌّ لطيف، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمنة للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده: أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذريته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين ﵁، فإنه حَرَص عليها، وقاتل عليها فلم يظفر بها، والله أعلم.
وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج رجل من أهل بيتي ويَعمل بسنّتي، ويُنزل الله له
стр. 178
البركة من السماء، وتُخرج له الأرض بركتها، ويَملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، ويَعمل على هذا الأمر سبع سنين، ويَنزل بيت المقدس" (١).
ورَوَى أيضًا من حديث أبي أُمامة، قال: "خَطبنا رسول الله ﷺ ، وذَكر الدجال، قال: فتَنفي المدينة الخَبث كما يَنفي الكير خَبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شَريك: فأين العرب يا رسول الله؟ قال: هم يومئذٍ قليلٌ، وجُلّهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي، رجلٌ صالحٌ" (٢).
ورَوى أيضًا من حديث عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لم تَهلك أُمّة وأنا في أولها، وعيسى والمهدي في وسطها" (٣).
وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضّعف والغرابة، فهي مما يُقوّي بعضها بعضًا، وتُشدّ بعضها ببعض، فهذه أقوال أهل السنّة.
وأما الرّافضة الإمامية فلهم:
стр. 179
قول رابع: وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العَسكري (١) المُنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا، ويختم الفضا (٢)، دخل سِرداب سامِرّاء طِفلًا صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة، فلم تَره بَعدَ ذلك عَين، ولم يُحَسّ فيه بخبر [ولا] (٣) أثر، وهم ينتظرونه كل يوم، ويقفون بالخيل على باب السّرداب، ويَصيحون به أن يَخرج إليهم: أُخرج يا مولانا، أخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه، ولقد أحسن من قال:
مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الَّذِي … كَلّمتُمُوهُ بِجَهْلِكُمْ مَا آنَا
فَعَلَى عُقُولِكُمُ العَفَاء فَإِنَّكُم … ثَلَّثْتُمُ العَنْقَاءَ وَالغِيلانَا
ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضُحكة يَسخر منهم كل عاقل.
أما مهدي المغاربة: محمد بن تُومرت (٤)، فإنه رجلٌ كذابٌ ظالمٌ،
стр. 180
متغلبٌ بالباطل، مَلك بالظلم والتغلُّب والتحيُّل، فقَتل النُّفوس، وأباح حريم المسلمين، وسَبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًّا على الملّة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يُودع بَطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياءً، ويأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي، الذي بشر به النبي ﷺ ، ثم يَردم عليهم ليلًا؛ [لئلا] (١) يُكذّبوه بعد ذلك، وسمّى أصحابه- الجهميّة نُفاة صفات الرب، وكلامه، وعُلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ورُؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة-: الموحّدين، واستباح قَتل من خالفهم من أهل العلم والإيمان، وتَسمَّى بالمهدي المعصوم.
ثم خرج المهدي الملحد: عُبيد الله بن مَيمون القدّاح (٢)، وكان جَدُّه يهوديًّا من بنت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ﷺ ، ومَلك وتغلّب، واستفحل له أمره، إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ولرسوله، على بلاد المغرب، ومصر، والحجاز، والشام، واشتدت غُربة الإسلام ومحنته ومُصيبته، وكانوا يدّعون الإلهية، ويدّعون أن للشريعة باطنًا يخالف ظاهرها.
وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين فتستّروا [بالرفض] (٣) والانتساب إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد، ولم يزل أمرهم ظاهرًا إلى أن أنقذ الله الأمة، ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف بن