← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

١٦٠ وقوله جل وعز (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم) والرسل من الانس ففي هذ جوابان أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال رسل الجن الذين لقوا قومهم فبلغوهم يعني ابن عباس الذين قالوا (انا سمعنا قرآنا عجبا) وهم بمنزلة الرسل الى قومهم لانهم قد بلغوهم وكذلك قال مجاهد الرسل في الانس والنذارة في الجن والقول الآخر أنه لما كانت الانس والجن ممن يخاطب ويعقل قيل ألم يأتكم رسل منكم وان كانت الرسل من الانس خاصة ١٦١ وقوله جل وعز (كما أنشاكم أي من ذرية قوم آخرين) الانشاء ابتداء الخلق

стр. 1017

١٦٢ وقوله جل عز (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) فيه قولان أحدهما أن المعنى على تمكنكم والقول الآخر أنه كما تقول أثبت مكانك أي اثبت على ما أنت عليه فان قيل كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار فالجواب أن هذا تهدد كما قال جل وعز (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) ودل عليه قوله (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) والمعنى على هذا اثبتوا على ما انتم عليه ان رضيتم بالنار ١٦٣ وقوله جل وعز (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا)

стр. 1018

في الكلام حذف والمعنى وجعلوا لاصنامهم نصيبا ودل عليه (فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) قال مجاهد كانوا يجعلون لله جزء ولشركائهم جزءا فإذا ذهب ما لشركائهم عوضوا منه مما لله وإذا ذهب ما لله لم يعوضوا منه شيئا قال الانعام البحيرة والسائبة وقال قتادة كانوا يجعلون لله نصيبا ولشركائهم نصيبا فإذا هلك بعير لشركائهم أخذوا مما لله فجعلوه لشركائهم وإذا هلك بعير مما لله جل وعز تركوه وقالوا الله مستغن عن هذا وإذا أصابهم سنة أخذوا ما لله جل وعز فنحروه وأكلوه

стр. 1019

١٦٤ وقال الله (ساء ما يحكمون) فذم الله ذلك من فعلهم ويقال ذرأ يذرأ ذرء أي خلق ١٦٥ وقوله جل وعز (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) يعني الموءودة قال مجاهد زين لهم الشياطين قتل البنات وخوفوهم العيلة قال غير مجاهد (شركاؤهم) ههنا الذين يخدمون الاصنام ١٦٦ وقوله (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) قال قتادة الحجر الحرام

стр. 1020

وقيل هذه أشياء كانوا يجعلونها لاصنامهم لا يأكل منها الا من يشاؤهم خدم الاصنام والحرث هو الذي يجعلونه لنفقة أوثانهم ويحرمونها على الناس الا خدمها ١٦٧ ثم قال جل وعز (وأنعام حرمت ظهورها) قال قتادة يعني السائبة والوصيلة ١٦٨ وقوله جل وعز (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) أي يذبحونها لآلهتهم ولا يذكرون عليها اسم الله فأعلم الله جل وعز أنه لم يأمرهم بهذا ولا جاءهم به نبي فقال تعالى (افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون) وقيل معنى (وأنعام حرمت ظهورها) هو الحامي الذي ذكره الله جل وعز في قوله (ولا وصيلة ولا حام)

стр. 1021

وقيل معنى (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) السائبة لانها لا تركب فيذكر اسم الله عليها وقيل يذبحونها لاصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها والمحرمة ظهورها (السائبة والحامي والبحيرة) وأصحها ما بدأنا به ١٧٠ وقوله جل وعز (وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا) قال مجاهد يعني البحيرة والسائبة قال غيره كانوا إذا جعلوا لاصنامهم شيئا مما في بطون الانعام فولدت مولودا حيا ذكرا كان للذكران دون الاناث وإذا ولدت ميتا ذكرا اشترك فين الذكران والاناث فذلك قوله تعالى (وان يكن ميتة فهم فيه شركاء)

стр. 1022

وقال قطرب إذا أتأمت عشرا فما ولدت بعد ذلك فهو للذكور الا أن يموت فيشترك فيه أكله الذكر والانثى وقرأ الاعمش (وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالص لذكورنا) قال الكسائي معنى خالص وخالصة واحد الا أن (الهاء) للمبالغة كما يقال رجل داهية وعلامة وقال الفراء الخاء لتأنيث الانعام لان ما في بطون الانعام مثلها وقرئ (خالصه لذكورنا) والمعنى على هذه القراءة ما خلص منه حيا لذكورنا (ومحرم على أزواجنا) أي الاناث قال مجاهد معنى (سيجزيهم وصفهم) أي سيجزيهم كذبهم

стр. 1023

والتقدير عند النحويين سيجزيهم جزاء وصفهم الذي هو كذب ١٧٠ وقوله جل وعز (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) يعني قتلهم البنات جهلا ١٧١ ثم قال جل وعز (وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) قال أبو رزين ولم يكونوا مهتدين قبل ذلك ١٧٢ وقوله جل وعز (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) أنشأ خلق وابتدع والجنات البساتين

стр. 1024

وقيل المعروشات الكروم (والنخل والزرع مختلفا أكله) أي ثمره لانه مما يؤكل (والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه) قيل مشتبه في المنظر ومختلف في المطعم فيه حلو وحامض وقيل يشبه بعضه بعضا في الطعم ومنه مالا يشبه بعضه بعضا في الطعم ١٧٣ ثم قال جل وعز (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) في هذه الآية ثلاثة أقوال

стр. 1025

فمذهب ابن عمر وأبي الدرداء وسعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء أن عليه أن يصدق منه سوى الزكاة المفروضة والقول الثاني أن الآية منسوخة قال ابراهيم النخعي نسخها العشر ونصف العشر وروى عن الحسن قولان روى سفيان عن يونس عن الحسن قال نسختها الزكاة المفروضة والقول الآخر وهو القول الثالث في الآية رواه شعبة عن أبي الرجاء قال سألت الحسن عن قوله جل وعز (وآتوا حقه يوم حصاده) فقال الزكاة المفروضة

стр. 1026

وكذلك قال ابن عباس وأنس بن مالك وابن الحنفية وجابر بن زيد وسعيد ابن المسيب وطاووس وقتادة والضحاك وراه ابن وهب عن مالك قال هي الصدقة المفروضة والقول الاول أولاها لانه يبعد أن يعني به الزكاة المفروضة لان الانعام مكية والزكاة انما فرضت بعد مقدم النبي ﷺ الى المدينة ويقوي القول الاول حديث النبي ﷺ أنه نهى عن جذاذ الليل قال سفيان كي يحضر المساكين قال سعيد بن المسيب ومعنى (ولا تسرفوا) ولا تمتنعوا

стр. 1027

من الصدقة فتهلكوا وقال غيره معنى (ولا تسرفوا) لا تدفعوا كل ما لكم الى الغرباء وتتركوا عيالكم كما روي (ابدأ بمن تعول) السرف في اللغة المجاوزة الى ما لا يحل وهو اسم ذم أي لا تنفقوا في الوجوه المحرمة حتى لا يجد السائل شيئا وقيل معنى (ولا تسرفوا) لا تنفقوا أموالكم فيما لا يحل لانه قد أخبر عنهم أنهم قالوا (وهذا لشركائنا) ١٧٤ وقوله جل وعز (ومن الانعام حمولة وفرشا) وروى أبو الاحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال (الحمولة) ما أطاق الحمل من الابل والفرش ما لم يطق الحمل وكان صغيرا

стр. 1028

قال أبو جعفر وهذا المعروف عند أكثر أهل اللغة وقال الضحاك الحمولة من الابل والبقر والفرش الغنم واستشهد لصاحب هذا القول بقوله (ثمانية أزواج) قال فثمانية بدل من قوله (حمولة وفرشا) قال الحسن الحمولة الابل والفرش الغنم ١٧٥ ثم قال جل وعز (كلوا مما رزقكم الله) وهو أمر على الاباحة ١٧٦ ثم قال جل وعز (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يعني طرقه أي طريقه الذي يحسنه لكم

стр. 1029

وقيل تخطيه الحلال الى الحرام وقيل يعني آثاره ١٧٧ وقوله جل وعز (ثمانية أزواج) كل فرد يحتاج الى آخر عند العرب زوج ١٧٨ ثم قال تعالى (من الضأن اثنين) وهو جمع ضائن كما يقال راكب وركب ١٧٩ ثم قال جل وعز (ومن المعز اثنين) وهذا احتجاج عليهم أي ان كان حرم الذكور فكل ذكر حرام وان كان حرم الاناث فكل أنثى حرام واحتج عليهم بهذا لانهم أحلوا ما ولد حيا ذكرا للذكور وحرموه على الاناث ان كان انثى قال قتادة أمره الله جل وعز أن يقول لهم (آلذكرين حرم أم الانثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الانثيين) ان كان ما اشتملت عليه أرحام الانثيين حراما فكل مولود منها حرام وكلها مولود فكلها إذا حرام وان كان التحريم من جهة الذكور من

стр. 1030

الضأن والمعز فكل ذكر حرام عليكم وان كان من جهة الاناث فكل أنثى حرام عليكم وكانوا يحرمون الوصيلة وأخاها على الرجال والنساء ١٨٠ ثم قال جل وعز (نبئوني بعلم ان كنتم صادقين) أي ليس عندكم علم لانهم لا يؤمنون بكتاب ١٨١ ثم قال جل وعز (أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا) أي لستم تؤمنون بكتاب فهل شهدتم الله حرم هذا ١٨٢ ثم بين ظلمهم فقال (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا)

стр. 1031

ثم بين أنه لا يحرم الله شيئا الا بوحي فقال (قل لا أجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه) روي عن عائشة رحمة الله عليها (على طاعم طعمه) وعن أبي جعفر محمد بن علي (طاعم يطعمه) ١٨٤ ثم قال جل وعز (الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) قال قتادة المسفوح المصبوب فحرم ما كان مصبوبا خاصة فأما ما كان مختلطا باللحم فهو حلال ١٨٤ ثم قال جل وعز (فانه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) أي ذبح لغير الله وذكر عليه غير اسم الله وسماه فسقا لانه خارج عن الدين

стр. 1032

والمعنى أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو فسقا أهل لغير الله به فانه رجس والموقوذة والمتردية والنطيحة داخلة في هذه الآية عند قوم لانها أصناف الميتة فأما ما لم يدخل في هذه الآية عند قوم ففيه قولان أحدهما أنه روي عن عائشة وابن عباس أن الآية جامعة لجميع ما حرم من الحيوان خاصة وأنه ليس في الحيوان محرم الا ما ذكر فيها والقول الآخر أن هذه الآية محكمة جامعة للحيوان وغيره وثم أشياء قد حرمها الله سوى هذه وقد صح عن النبي ﷺ أنه (نهى عن لحوم الحمر الاهلية وعن

стр. 1033

كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فقيل هذا قول قوي في اللغة لان (ما) مبهمة فقوله جل وعز (قل لا أجد فيما أوحي الي محرما) يجب أن يكون عاما للحيوان وغيره والله أعلم بما أراد ١٨٥ ثم قال جل وعز (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) أحسن ما قيل في الباغي الذي يأكل مضطرا لا متلذذا والعادي الذي يجاوز ما يقيم رمقه

стр. 1034

١٨٦ وقوله جل وعز (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) قال مجاهد وقتادة والضحاك (كل ذي ظفر) الابل والنعام قال قتادة وهو من الطير ما لم يكن مشقوق الظفر نحو البط وما أشبهه وهو عند أهل اللغة من الطير ما كان ذا مخلب ودخل في ذا ما يصطاد بظفره من الطير وجميع أنواع السباع والكلاب والسنانير ١٨٧ ثم قال جل وعز (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما) قال قتادة هي شحوم الثروب خاصة ومذهب ابن جريج أنه كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم

стр. 1035

وهذا أولى لعموم الآية وللحديث المسند (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها) (الا ما حملت ظهورهما) أي الا شحوم الجنب وما علق بالظهر فانها لم تحرم عليهم (أو الحوايا) قال مجاهد وقتادة الحوايا المباعر قال أبو عبيدة هي عندي ما تحوى من البطن أي استدار قال الكسائي واحدها حاوية وحوية

стр. 1036

وحكى سيبويه حاوياء قيل المعنى حرمنا عليهم شحومها ثم استثنى فقال (الا ما حملت ظهورهما) ثم عطف على الاستثناء فقال (أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) أي الا هذه الاشياء فانها حلال وقيل المعنى حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم الا ما حملت ظهورهما فيكون ما بعد (الا) استثناء على هذا القول داخلا في التحريم ويكون مثل قوله تعالى (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) و (أو) ها هنا بخلاف معنى الواو أي لا تطع هذا الضرب وقال الكسائي (الا ما حملت ظهورهما) (ما) في موضع نصب على الاستثناء والحوايا في موضع رفع بمعنى وما حملت الحوايا فعطف الحوايا على الظهور ١٨٨ ثم قال جل وعز (أو ما اختلط بعظم)

стр. 1037

قال فعطفه على المستثنى وهذا أحد قولي الفراء وهذا أصح هذه الاقوال والله أعلم ١٨٩ ثم قال جل وعز (ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون) قال قتادة حرمت عليهم هذه الاشياء عقوبة لهم على بغيهم ١٩٠ وقوله جل وعز (فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) قال مجاهد يعني اليهود ١٩١ وقوله جل وعز (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ) قال مجاهد يعني كفار قريش أي لو شاء الله ما حرمنا البحيرة ولا السائبة

стр. 1038

وقال غيره فأنكر الله جل وعز عليهم هذا القول وقال (كذلك كذب الذين من قبلهم) لانه ليس لهم أن يحتجوا بأنه من كان على معصية قد شاء الله أن تكون فهو له عذر لانه لو كان هكذا لكان لمن خالفهم في دينهم عذر لأن الله لو شاء أن يهديه هداه ١٩٢ ثم قال جل وعز (قل فلله الحجة البالغة) أي بارساله الرسل واظهاره البينات ١٩٣ وقوله جل وعز (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا) والاصل عند الخليل (ها) ضمت إليها (لم) ثم حذفت الالف لكثرة الاستعمال وقال غيره الاصل (هل) زيدت عليها (لم)

стр. 1039

وقيل هي على لفظها تدل على معنى (هات) وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجماعة هلم وأهل نجد يأتون بالعلامة كما تكون في سائر الافعال ١٩٤ وقوله حل وعز (وهم بربهم يعدلون) أي يجعلون له عدلا فيعبدون غيره جل وعز ١٩٥ وقوله (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا) قيل الذي تلاه عليهم (قل لا أجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه) الى آخر الآية ويكون معنى (أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) (كذا هذا) أن تقولوا

стр. 1040

وبعض النحويين يقول المعنى لئلا تقولوا ولا يجوز عند البصريين حذف (لا) وقيل المعنى وصاكم أن لا تشركوا وقيل المعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أنه بين ما حرم فقال ألا تشركوا به شيئا ١٩٧ ثم قال جل وعز (وبالوالدين احسانا) أي وأحسنوا بالوالدين احسانا قال ابن عباس الآيات المحكمات (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) الى آخر ثلاث آيات ١٩٧ وقوله جل وعز (ولا تقتلوا أولادكم من املاق)

стр. 1041

قال قتادة الاملاق الفاقة وقال الضحاك (كان أحدهم إذا ولدت له ابنة دفنها حية مخافة الفقر) ١٩٨ وقوله جل وعز (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال قتادة يعني سرها وعلانيتها قال وكانوا يسرون الزنا بالحرة ويظهرونه بالامة قال مجاهد (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) التجارة فيه ولا تشتر منه شيئا ولا تستقرض ١٩٩ وقوله جل وعز (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه)

стр. 1042

وقرأ ابن أبي اسحاق ويعقوب (وأن هذا صراطي مستقيما) بتخفيف (أن) وتقرأ إن بكسر الهمزة فمن قرأ (وأن هذا) فهو عنده بمعنى واتل عليهم أن هذا ويجوز أن يكون المعنى ووصاكم بأن هذا ومن قرأ بتخفيف (أن) فيجوز أن يكون معناه على هذا ويجوز أن تكون (أن) زائدة للتوكيد كما قال جل وعز (فلما أن جاء البشير) ومن قرأ (وان هذا) قطعه مما قبله وروي عن عبد الله بن مسعود ﵀ أنه خط خطا في الارض فقال هكذا الصراط المستقيم والسبل حواليه مع كل سبيل شيطان

стр. 1043

قال مجاهد السبل البدع والشبهات ٢٠٠ وقوله جل وعز (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن) قال مجاهد المعنى على المؤمن المحسن وقال الحسن كان فيهم محسن وغير محسن وأنزل الكتاب تماما على الذي أحسن والدليل على صحة هذا القول أن ابن مسعود قرأ (تماما على الذين أحسنوا) وقيل المعنى (تماما على الذي أحسن) موسى من طاعة الله واتباع أمره

стр. 1044

وقرأ ابن يعمر وابن أبي اسحاق (على الذي أحسن) والمعنى على الذي هو أحسن الاشياء فأما معنى (ثم) وهي تدل على أن الثاني بعد الاول وقصة موسى ﷺ وايتائه الكتاب قبل هذا فان القول أنه اخبار من الله جل وعز والمعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم اتل ما آتينا موسى ٢٠١ وقوله جل وعز (أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)

стр. 1045

أحسن ما قيل في هذا كراهة أن تقولوا قال أبو جعفر قد بينا ما قيل فيه قال قتادة يعني بالطائفتين اليهود والنصارى وقال يعني بالدراسة التلاوة ٢٠٢ ثم قال جل وعز (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) (اهدى منهم) أفهم منهم لانهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم وهم أميون ٢٠٣ وقوله (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها)

стр. 1046

قال قتادة في قوله (وصدف عنها) أي أعرض ٢٠٤ وقوله جل وعز (هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة) قال قتادة أي بالموت (أو يأت ربك) قال قتادة يعنى يوم القيامة وقال غيره المعنى اهلاك ربك إياهم ٢٠٥ ثم قال جل وعز (أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا) روى وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قول الله (يوم يأتي بعض آيات ربك) قال طلوع الشمس من مغربها

стр. 1047

لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا وروى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو قال (الآية التي لا ينفع نفسا ايمانها عندها إذا طلعت الشمس من مغربها مع القمر في وقت واحد) ٢٠٦ وقوله (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ) الشيع الفرق ومعنى شايعت في اللغة تابعت ومعنى (وكانوا شيعا) وكانوا فرقا كل فرقة يتبع بعضها بعضا الا أن الشيع كلها متفقة ٢٠٨ ثم قال جل وعز (لست منهم في شئ انما أمرهم الى الله)

стр. 1048

قيل هذا قبل الامر بالقتال وروى أبو غالب عن أبي أمامة عن النبي ﷺ في قوله تعالى (فرقوا دينهم وكانوا شيعا) قال هم الخوارج وقيل إن الآية تدل على أن من ابتدع من خارجي وغيره فليس النبي ﷺ منهم في شئ لانهم إذا ابتدعوا تخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعا ٢٠٨ وقوله جل وعز (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها) روى الاعمش عن أبي صالح قال الحسنة لا اله الا الله والسيئة الشرك

стр. 1049

والمعنى ان ما كان عنده هو النهاية في المجازاة أعطى عشرة أمثاله ٢٠٩ وقوله جل وعز (قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم) الصراط الطريق والمعنى عرفني الدين الذي هو الحق ٢١٠ ثم قال جل وعز (دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا) والقيم المستقيم ومن قرأ (قيما) فهو مصدر مثل الصغر والكبر ٢١١ وقوله جل وعز (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) النسك جمع النسيكة وهي الذبيحة وأصل هذا من التقرب لله جل وعز ومنه (قيل رجل) ناسك

стр. 1050

وانما قيل هذا لانهم كانوا يذبحون لغير الله جل وعز ٢١٣ وقوله جل وعز (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ) معنى أبغي أريد وأطلب ٢١٣ وقوله جل وعز (وهو الذي جعلكم خلائف الارض) يعني أمة محمد ﷺ وقيل لانهم آخر الامم فقد خلفوا من كان قبلهم الارض) يعني أمة محمد ﷺ وقيل لانهم آخر الامم فقد خلفوا من كان قبلهم وقيل لان بعضهم يخلف بعضا حتى تقوم الساعة عليهم والحديث يقوي هذا القول

стр. 1051

٢١٤ ثم قال جل وعز (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم) أي فضل بعضكم على بعض في الزرق (ليبلوكم فيما آتاكم) أي ليختبركم فيما أعطاكم فينظر كيف شكركم وقد علم ما يكون علم غيب وانما تقع المجازاة على الشهادة ٢١٥ قم قال جل وعز (ان ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) فعقابه جل وعز وإن كان أكثره يوم القيامة فان كل آت قريب

стр. 1052

وروي عن ابن عباس أنه قال نزلت سورة الانعام بمكة جملة واحدة الا ثلاث آيات منها فانهن انزلن بالمدينة وهو قوله جل وعز (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا) الى آخر الآيات (تم بعونه تعالى تفسير سورة الانعام)

стр. 1053

معاني القرآن - النحاس ج ٣ معاني القرآن النحاس ج ٣

стр. 1054

المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية واحياء التراث الإسلامي مركز إحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة من التراث الإسلامي ١٠٣٣٤ معاني القرآن الكريم للإمام أبى جعفر النحاس المتوفى سنة ٣٣٨ هـ تحقيق الشيخ محمد على الصابونى الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء الثالث

стр. 1055

الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى
следующие страницы →