Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
٢١٤ ثم قال جل وعز (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم) أي فضل بعضكم على بعض في الزرق (ليبلوكم فيما آتاكم) أي ليختبركم فيما أعطاكم فينظر كيف شكركم وقد علم ما يكون علم غيب وانما تقع المجازاة على الشهادة ٢١٥ قم قال جل وعز (ان ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) فعقابه جل وعز وإن كان أكثره يوم القيامة فان كل آت قريب
стр. 1052
وروي عن ابن عباس أنه قال نزلت سورة الانعام بمكة جملة واحدة الا ثلاث آيات منها فانهن انزلن بالمدينة وهو قوله جل وعز (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا) الى آخر الآيات (تم بعونه تعالى تفسير سورة الانعام)
стр. 1053
معاني القرآن - النحاس ج ٣
معاني القرآن
النحاس ج ٣
стр. 1054
المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية واحياء التراث الإسلامي مركز إحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة من التراث الإسلامي ١٠٣٣٤ معاني القرآن الكريم للإمام أبى جعفر النحاس المتوفى سنة ٣٣٨ هـ تحقيق الشيخ محمد على الصابونى الأستاذ بجامعة أم القرى الجزء الثالث
стр. 1055
الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى
стр. 1056
إني لأعجب ممن يقرأ القرآن كيف يلتذ بتلاوته ولم يفهم معناه
(الإمام الطبري)
стр. 1057
تفسير سورة الأعراف
مكية وآياتها ٢٠٦ آية
стр. 1058
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعراف وهي مكية ١ - قوله جل وعز المص (آية ١) قال أبو جعفر قد بينا معنى فواتح السور في أول سورة البقرة فمن قال معنى آلم أنا الله أعلم قال معنى المص أنا الله أفصل وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير ٢ - وقوله جل وعز كتاب أنزل إليك المعنى هذا كتاب أنزل إليك ٣ - ثم قال جل وعز فلا يكن في صدرك حرج منه قال مجاهد وقتادة الحرج الشك
стр. 1059
والمعنى على هذا القول فلا تشكوا فيه لأن الخطاب للنبي ﷺ خطاب لأمته والحرج في اللغة الضيق فيجوز أن يكون سمي ضيق لأن الشاك لا يعرف حقيقة الشئ فصدره يضيق به ويجوز أن يكون المعنى فلا يكن في صدرك ضيق من أن
تبلغه لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال إني أخاف أن يثلغوا رأسي وفي الكلام تقديم وتأخير المعنى كتاب أنزل إليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه ٤ - وقوله اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم (آية ٣) قيل هو القرآن والسنة لقوله جل وعز وما آتاكم
стр. 1060
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ٥ - ثم قال جل وعز ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون (آية ٣) أي لا تتخذوا من عدل عن دين الحق وليا وكل من رضي مذهبا فأهل ذلك المذهب أولياؤه وروي عن مالك بن دينار ﵀ أنه قرأ ولا تبتغوا من دونه أولياء أي لا تطلبوا ٦ - وقوله جل وعز وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون (آية ٤) المعنى فجاءهم العذاب على غفلة بالليل وهم نائمون أو نصف النهار وهم قائلون ومعنى أو ههنا التصرف مرة كذا ومرة كذا وهي بمنزلة أو التي تكون للإباحة في الأمر
стр. 1061
٧ - وقوله جل وعز فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا
(آية ٥) الدعوى ههنا بمنزلة الدعاء والدعوى تكون بمنزلة الإدعاء وتكون بمنزلة الدعاء وأجاز النحويون اللهم أشركنا في صالح دعوى من دعاك والمعنى إنهم لم يحصلوا عند الهلاك إلا على الإقرار بأنهم كانوا ظالمين ٨ - وقوله جل وعز فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (آية ٦) وهذا سؤال توبيخ وتقرير فأما قوله تعالى فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فمعناه أنه لا يسأل سؤال استعلام والله أعلم
стр. 1062
٩ - وقوله جل وعز والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (آية ٨) قال عبيد بن عمير يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة قال عمرو بن دينار إن الميزان له كفتان ١٠ - وقوله جل وعز ولقد مكناكم في الأرض (آية ١٠) أي ملكناكم وجعلنا لكم فيها معايش أي ما تعيشون به ويجوز أن يكون المعنى ما تتوصلون به إلى المعيشة
стр. 1063
١١ - وقوله جل وعز ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم (آية ١١) في هذه الآية أقوال قال الأخفش وهو أحد قول قطرب ثم ههنا بمعنى الواو وهذا القول خطأ على مذهب أهل النظر من النحويين ولا يجوز أن تكون ثم بمعنى الواو لاختلاف معنييهما وقيل ثم للإخبار وقيل ولقد خلقناكم يعني في ظهر آدم ﷺ ثم صورناكم أي في الأرحام هذا صحيح عن ابن عباس ولقد خلقناكم يعني ابن آدم وقد علم جل وعز أنه يخلق ذريته فهو بمنزلة ما خلق
стр. 1064
وقال مجاهد رواه عنه ابن جريج وابن أبي نجيح معنى ولقد خلقناكم ثم صورناكم في ظهر آدم قال أبو جعفر وهذا أحسن الأقوال يذهب مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق ثم كان السجود لآدم بعد ويقوي هذا وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم والحديث أنه أخرجهم أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق قال الزجاج المعنى خلقنا آدم من تراب ثم صورناه قال
ويدل عليه خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فالتقدير خلقنا أصلكم
стр. 1065
وقيل المعنى خلقناكم نطفا ثم صورناكم ١٢ - ثم قال جل وعز فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين (آية ١١) قيل استثنى إبليس من الملائكة وليس منهم لأنه أمر بالسجود معهم قال جل وعز ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك وقيل إنه كان منهم قال أبو جعفر وقد استقصينا هذا في سورة البقرة ١٣ - وقوله جل وعز قال ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك (آية ١٢) هذا سؤال توبيخ وتقرير لأنه قد علم جل وعز ذلك ولا زائدة للتوكيد كما قال
стр. 1066
* فما ألوم البيض أن لا تسخرا لما رأينا الشمط القفندرا فجاء بجواب لغير ما سئل عنه فقال أنا خير منه ولم يقل منعني كذا وإنما هو جواب من قيل له أيكما خير ولكنه محمول على المعنى كأنه قال منعني فضلي عليه ١٤ - وقوله جل وعز قال أنظرني إلى يوم يبعثون (آية ١٤)
أي أخرني فلم يجب إلى هذا بعينه فأجيب إلى النظرة إلى يوم الوقت المعلوم ١٥ - وقوله جل وعز قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (آية ١٦)
стр. 1067
قيل معناه فبما أضللتني وقيل معناه خيبتن وقيل أي فبما دعوتني إلى شئ ضللت من أجله والله أعلم بالمراد قال مجاهد معنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم لأقعدن لهم على الحق والصراط في اللغة الطريق والمعنى على صراطك ثم حذف على فتعدى الفعل ١٦ - وقوله ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم (آية ١٧) روى سفيان عن منصور عن الحكم بن عتيبة قال
стр. 1068
من بين أيديهم من دنياهم ومن خلفهم من آخرتهم وعن أيمانهم يعني حسناتهم وعن شمائلهم يعني سيئاتهم وهذا قول حسن وشرطه أن معنى ولآتينهم من بين أيديهم من دنياهم حتى يكذبوا بما فيها من الآيات وأخبار الأمم
السالفة ومن خلفهم من آخرتهم حتى يكذبوا بها وعن أيمانهم من حسناتهم وأمور دينهم ويدل على هذا قوله تعالى إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين وعن شمائلهم يعني سيئاتهم أي يتبعون الشهوات لأنه يزينها لهم وقيل ثم لأتينهم من بين أيديهم من آخرتهم روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم أما قوله تعالى من بين أيديهم فيقول أشككهم في
стр. 1069
آخرتهم ومن خلفهم أرغبهم في دنياهم وعن أيمانهم أشبه عليهم أمر دينهم وعن شمائلهم أشهي لهم المعاصي ولا تجد أكثرهم شاكرين يقول موحدين وبهذا الإسناد من بين أيديهم يعني من الدنيا ومن خلفهم من الآخرة وعن أيمانهم قبل حسناتهم وعن شمائلهم من قبل سيئاتهم قال أبو جعفر وذلك القول لا يمتنع لأن الآخرة لم تأت بعد فهي بين أيدينا وهي تكون بعد موتنا فمن هذه الجهة يقال هي خلفنا وقيل معنى ومن خلفهم يخوفهم على تركاتهم ومن
يخلفون بعدهم
стр. 1070
وقيل معنى وعن أيمانهم وعن شمائلهم من كل جهة يعملون منها ويكون تمثيلا لأن أكثر التصرف باليدين قال الله ذلك بما قدمت يداك وقال مجاهد من بين أيديهم وعن أيمانهم من الحسنات ومن خلفهم وعن شمائلهم من السيئات ١٧ - وقوله جل وعز قال اخرج منها مذءوما مدحورا (آية ١٨) يقال ذأمته وذمته وذممته بمعنى واحد وقرأ الأعمش منوما والمعنى واحد إلا أنه خفف الهمزة وقال مجاهد المذؤم ثنا المنفي والمعنيان متقاربان والمدحور المطرود المبعد يقال اللهم ادحر عنا الشيطان
стр. 1071
١٨ - وقوله جل وعز ولا تقربا هذه الشجرة (آية ١٩) روي عن ابن عباس أنها السنبلة ١٩ - وقوله جل وعز ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما (آية ٢٠) أي ليظهر لهما ما ستر عنهما من فروجهما ومن هذا تواريت من فلان وقرأ الضحاك ويحيى بن أبي كثير ما أوري عنهما
٢٠ - وقوله جل وعز إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (آية ٢٠) وأكثر الناس على فتح اللام وقال من احتج بكسر اللام قوله جل وعز وملك لا يبلى يدل على القراءة ملكين لأن ملكا من ملك وأنكر أبو عمرو بن العلاء كسر اللام وقال لم يكن قبل
стр. 1072
آدم ﷺ ملك فيصيرا ملكين ٢١ - ثم قال جل وعز وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (آية ٢١) أقسم لهما مثل طارقت النعل وقيل حلفا أن لا يقبلا منه إلا أن يحلف فحلف لهما ٢٢ - وقوله جل وعز فدلاهما بغرور (آية ٢٢) المعنى فدلاهما في المعصية ٢٣ - ثم قال جل وعز فلما ذاقا الشجرة (آية ٢٢) وهذا يدل على أنهما لم يمعنا في الأكل
стр. 1073
٢٤ - وقوله جل وعز وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة (آية ٢٢) أي أخذ يلزقان ومنه خصفت النعل أي رقعتها قال ابن عباس وهو ورق التين أخذاه فجعلاه على
سوأتهما والفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس أن إبليس أقام على الذنب وتاب آدم ورجع قال الله جل وعز قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ٢٥ - وقوله جل وعز يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم (آية ٢٦) قال مجاهد كان قوم من العرب يطوفون بالبيت عراة فأنزل الله (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم وريشا
стр. 1074
قال مجاهد الريش المال وقال الكسائي الريش اللباس وقال أبو عبيدة الريش والرياش ما ظهر من اللباس والشارة والريش عند أكثر أهل اللغة ما ستر من لباس أو معيشة وأنشد سيبوية فريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة وهبت له دابة بريشها أي بكسوتها وما عليها من اللباس قال الفراء يكون الرياش جمعا للريش وبمعناه أيضا مثل
стр. 1075
لبس ولباس ٢٦ - ثم قال جل وعز ولباس التقوى ذلك خير (آية ٢٦) أي لباس التقوى خير من الثياب لأن الفاجر وإن لبس الثياب فهو دنس وروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهيني قال لباس التقوى الحياء وقرأ الأعمش ولباس التقوى خير ولم يقرأ ذلك ٢٧ - وقوله جل وعز إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم (آية ٢٧) قبيله جنوده قال مجاهد يعني الجن والشياطين
стр. 1076
٢٨ - وقوله جل وعز وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا (آية ٢٨) قال مجاهد كانت النساء تطوف بالبيت عراة عليهن الرهاط وقال الرهاط جمع رهط خرقة من صوف أو سيور كذا قال الفراء فهذه الفاحشة الذي قالوا وجدنا عليها آباءنا وقال غيره كان الرجال يطوفون نهارا عراة والنساء بالليل ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها
٢٩ - وقوله جل وعز قل أمر ربي بالقسط (آية ٢٩) أي بالعدل وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد
стр. 1077
قال مجاهد أي استقبلوا القبلة أينما كنتم ولو كنتم في كنيسة وقال غيره معناه إذا أدركتكم الصلاة في مسجد فصلوا ولا يقل أحدكم لا أصلي إلا في مسجدي ٣٠ - ثم قال جل وعز كما بدأكم تعودون (آية ٢٩) قال مجاهد من بدئ سعيدا عاد سعيدا ومن بدئ شقيا عاد شقيا وقال محمد بن كعب يختم للمرء بما بدئ به ألا ترى أن السحرة كانوا كفارا ثم ختم لهم بالسعادة وأن إبليس كان مع الملائكة مؤمنا ثم عاد إلى ما بدئ به ٣١ - وقوله جل وعز يا بني آدم خذوا زينتكم عن كل مسجد (آية ٣١)
стр. 1078
قال عطاء وطاووس والضحاك يعني اللباس لأن قوما من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة وهو مذهب مجاهد وروى شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت مسلم البطين يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فنزلت خذوا زينتكم عند كل
مسجد قال الزهري كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس قريشا وأحلافها فقال الله جل وعز خذوا زينتكم عند كل مسجد ٣٢ - ثم قال جل وعز موبخا لهم قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (آية ٣٢) هو عام
стр. 1079
وقيل أي من حرم لبس الثياب في الطواف ومن حرم ما حرموا من البحيرة وغيرها قال الفراء إن قبائل من العرب كانوا لا يأكلون اللحم أيام حجهم ويطوفون عراة فأنزل الله جل وعز هذا ٣٣ - ثم قال جل وعز قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة (آية ٣٢) قال الضحاك يشترك فيها المسلمون والمشركون في الدنيا وتخلص للمسلمين يوم القيامة وقيل في الحياة الدنيا في الصلة أي آمنوا في ذا الوقت خالصة من الغم والتنغيص ٣٤ - وقوله جل وعز قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (آية ٣٣) روى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ما ظهر منها نكاح الأمهات في
стр. 1080
الجاهلية وما بطن الزنا وقال قتادة سرها وعلانيتها ٣٥ - ثم قال جل وعز والإثم (آية ٣٣) وقال في موضع آخر يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير فدل بهاتين الآيتين على أن الخمر والميسر حرام ٣٦ - وقوله جل وعز ولكل أمة أجل (آية ٣٤) أي وقت مؤقت
стр. 1081
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة المعنى لا يستأخرون ساعة ولا أقل من ساعة إلا أن الساعة خصت بالذكر لأنها أقل أسماء الأوقات ٣٧ - وقوله فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته (آية ٣٧) المعنى أي ظلم أشنع من الافتراء على الله والتكذيب بآياته ٣٨ - ثم قال جل وعز أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب (آية ٣٧) روى جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال ما قدر لهم من خير وشر وروى شريك عن سالم عن سعيد بن جبير أولئك ينالهم
نصيبهم من الكتاب قال من الشقوة والسعادة وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال ما وعدوا فيه من خير وشر ومعنى هذا القول أنهم ينالهم نصيبهم من العذاب على قدر
стр. 1082
كفرهم نحو قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به وإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال جل وعز يسلكه عذابا صعدا وكذلك قال الضحاك معناه ينالهم نصيبهم من العذاب ٣٩ - ثم قال جل وعز حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم (آية ٣٧) قيل أعوان ملك الموت لما جاءوهم أقروا أنهم كانوا كافرين وقيل ملائكة العذاب ومعنى يتوفونهم على هذا يتوفونهم عذابا كما تقول قتلته بالعذاب
стр. 1083
ويجوز أن يكون من استيفاء العدد ٤٠ - وقوله جل وعز قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم (آية ٣٨) قيل معنى في معنى مع وهذا لا يمتنع لأن قولك
زيد في القوم معناه مع القوم وتجوز أن تكون في على بابها وقال الأصمعي في قول امرئ القيس وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال معنى في معنى مع ٤١ - وقوله جل وعز حتى إذا اداركوا فيها (آية ٣٨)
стр. 1084
أي تتابعوا واجتعوا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا المعنى قالت أخراهم يا ربنا هؤلاء أضلون به لأولاهم أي يعني أولاهم ٤٢ - وقوله جل وعز قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (آية ٣٨) يجوز أن يكون المعنى ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب ويجوز أن يكون المعنى لا تعلمون أيها المخاطبون ومن قرأ ولكن لا يعلمون فمعناه عنده ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر ٤٣ - وقوله جل وعز وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل (آية ٣٩) قال مجاهد أي من تخفيف العذاب
стр. 1085
وقال السدي قد ضللتم كما ضللنا ٤٤ - وقوله جل وعز لا تفتح لهم أبواب السماء (آية ٤٠) قيل يعني ابواب الجنة لأن الجنة في السماء وأحسن ما قيل في هذا ما رواه سفيان عن منصور عن مجاهد قال لا تفتح أبواب السماء لكلامهم ولا لعملهم ويدل على صحة هذا القول قوله جل وعز إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وفي هذا حديث مسند رواه المنهال عن زاذان عن البراء عن النبي ﷺ إن العبد الكافر أو المنافق إذا خرجت نفسه أخذتها الملائكة حتى تنتهي إلى سماء الدنيا يفوح منها كأنتن ريح جيفة كانت على وجه الأرض فيستفتح له فلا يفتح ثم تلا رسول الله ﷺ لا تفتح لهم أبواب السماء فيقول الله اجعلوا كتابه في سجين
стр. 1086
وأعيدوه إلى الأرض فتطرح طرحا ثم قرأ ﵇ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ٤٥ - ثم قال جل وعز ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (آية ٤٠) والمعنى لا يدخلون الجنة ألبتة والعرب تستعمل أمثال هذا كثيرا وسئل عبد الله بن مسعود عن الجمل فقال هو زوج الناقة كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعا
ويروى عن ابن عباس أنه قرأ حتى يلج الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وقال هو القلس من حبال السفن
стр. 1087
وقال أحمد بن يحيى هي الحبال المجموعة جمع جملة وروى عن سعيد بن جبير أنه قرا حتى يلج الجمل بضم الجيم وتخفيف الميم قيل هو القلس أيضا والسم والسم ثقب الإبرة وقرا ابن سيرين بضم السين والخياط والمخيط الإبرة ونظيره قناع ومقنع ٤٦ - ثم قال جل وعز وكذلك نجزي المجرمين (آية ٤٠) يعني الكافرين لأنه قد تقدم ذكرهم ٤٧ - ثم قال جل وعز لهم من جهنم مهاد (آية ٤١) أي فراش ومن فوقهم غواش أي غاشية فوق غاشية من العذاب
стр. 1088
وكذلك نجزي الظالمين قيل يعني الكفار والله أعلم ٤٨ - وقوله جل وعز ونزعنا ما في صدورهم من غل (آية ٤٣) الغل في اللغة الحقد المعنى إن بعضهم لا يحقد على بعض بما كان بينه وبينه في الدنيا ويجوز أن يكون المعنى أنه لا يحسد بعضهم على علو المرتبة
ويدل على أن القول هو الأول أنه روي عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال أرجو أن ألون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل ٤٩ - وقوله جل وعز وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا (آية ٤٣) أي لما صيرنا إلى هذا ٥٠ - وقوله جل وعز ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (آية ٤٣)
стр. 1089
ويجوز أن يكون المعنى بأنه تلكم الجنة ويجوز أن تكون أن مفسرة للنداء والبصريون يعتبرونها بأي والكوفيون يعتبرونها بالقول والمعنى واحد كأنه ونودوا قيل لهم تلكم الجنة أي هذه تلكم الجنة التي وعدتموها هذا في الدنيا ويجوز ان يكون لما راوها قيل لهم قبل أن يدخلوها تلكم الجنة والقول في معنى أن قد وجدنا وأن لعنة الله على الظالمين على ما قلنا في أن تلكم الجنة ٥١ - وقوله جل وعز يعرفون كلا بسيماهم (آية ٤٦) قال قتادة يعرف أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار
стр. 1090
بسواد وجوههم
٥٢ - ثم قال جل وعز لم يدخلوها وهم يطعمون (آية ٤٦) قال أكثر أهل التفسير يعني أصحاب الأعراف ٥٣ - وقوله جل وعز ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم (آية ٤٨) قال حذيفة أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فهم بين الجنة والنار ثم إن الله اطلع عليهم فرحمهم فقالوا ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون وروى عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه قال الأعراف الشئ المشرف وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال الأعراف سور له عرف كعرف الديك
следующие страницы →