← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

والمعنيان متقاربان ويروى أن هذا نزل في بعض اليهود ممن كان يظهر العبادة ويتنعم في السر فقيل له ان في الكتاب أن الله لا يحب الحبر السمين فقال (ما أنزل الله على بشر من شئ) ١٠٤ وقوله جل وعز (ولتنذر أم القرى ومن حولها) المعنى ولتنذر أهل أم القرى قال قتادة كنا نتحدث أنها مكة لان الارض منها دحيت

стр. 982

وقيل انما سميت أم القرى لانها تقصد من كل قرية ١٠٥ وقوله جل وعز (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي الي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) قال قتادة بلغنا أن هذا أنزل في مسيلمة قال أبو اسحاق وهذا جواب لقولهم (لو نشاء لقلنا مثل هذا) وروي عن ابن عباس الذي افترى على الله كذبا مسيلمة والذي قال (سأنزل مثل ما أنزل الله) (عبد الله بن سعد بن أبي سرح)

стр. 983

وروى حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث لانه عارض القرآن فقال (والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا فالخابزات خبزا فاللاقمات لقما) ١٠٦ ثم قال جل وعز (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت) أي شدائده (والملائكة باسطوا أيديهم) أي باسطوا أيديهم بالعذاب ١٠٧ وقوله جل وعز (لقد تقطع بينكم) قال مجاهد أي تواصلكم ومن قرأ (بينكم) فالمعنى لقد تقطع الامر بينكم

стр. 984

١٠٨ وقوله جل وعز (ان الله فالق الحب والنوى) قال مجاهد يعني الشق فيها وقال الضحاك فالق خالق ١٠٩ وقوله جل وعز (فالق الاصباح) ويقرأ (الاصباح) وقرأ به الحسن وعيسى وهو جمع صبح والاصباح كما تقول الامساء وقرأ النخعي (فلق الاصباح) ١١٠ ثم قال جل وعز (وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا)

стр. 985

والحسبان والحساب واحد أي ذوي حساب يعني دورانهما وقال ابن عباس في قوله جل وعز (الشمس والقمر بحسبان) أي بحساب ١١١ وقوله جل وعز (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) قال عطاء ومجاهد وقتادة والضحاك وألفاظهم متقاربة فمستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقرأ جماعة بالفتح وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال المستقر الرحم والمستودع الارض التي تموت بها

стр. 986

والفتح على معنى ولكم في الارحام مستقر وفي الاصلاب مستودع والكسر بمعنى فمنكم مستقر وقال سعيد بن جبير قال ابن عباس هل تزوجت فقلت لا فقال ان الله جل وعز يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما (فمستقر) بالكسر (ومستودع) وقال ابراهيم النخعي المعنى فمستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقال الحسن فمستقر في القبر ومستودع في الدنيا يوشك أن يلحق بصاحبه حدثني محمد بن ادريس قال حدثنا ابراهيم بن مرزوق

стр. 987

قال حدثنا أبو داود عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جل وعز (فمستقر ومستودع) قال المستقر ما كان في الرحم والمستودع الصلب ١١٢ ثم قال جل وعز (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) قال قتادة فصلنا بمعنى بينا ١١٣ وقوله (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا) (خضرا) بمعنى أخضر ١١٤ وقوله (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) قال قتادة القنوان العذوق وكذلك هو عند أكثر أهل اللغة

стр. 988

يقال عذق وقنو بمعنى واحد فأما العذق فالنخلة وقيل القنوان الجمار وقال البراء بن عازب دانية قريبة والمعنى ومنها قنوان بعيدة كما قال تعالى (سرابيل تقيكم الحر) ١١٥ وقوله جل وعز (والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه) أي مشتبها في المنظر وغير متشابه في الطعم ١١٦ ثم قال جل وعز (انظروا الى ثمره إذا أثمر وينعه) أي ونضجه يقال ينع وينع وأينع وينع إذا نضج وأدرك

стр. 989

وقال الحجاج في خطبته (أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها) ١١٧ وقوله جل وعز (وجعلوا لله شركاء الجن) قيل معناه انهم أطاعوهم كطاعة الله وقيل معناه نسبوا إليهم الافاعيل التي لا تكون الا لله جل وعز أي فكيف يكون الشريك لله المحدث الذي لم يكن ثم كان ١١٨ وقوله جل وعز (وخلقهم) يحوز أن يكون المعنى وخلق الشركاء ويجوز أن يكون المعنى وخلق الذين جعلوا وقرأ يحيى بن يعمر (وخلقهم) باسكان اللام قال ومعناه وجعلوا خلقهم لله شركاء

стр. 990

وسئل الحسن عن معنى (وخرقوا له بنين وبنات) بالتشديد فقال انما هو (وخرقوا) بالتخفيف كلمة عربية كان الرجل إذا كذب في النادي قيل خرقها ورب الكعبة وقال أهل اللغة معنى خرقوا اختلفوا وافتعلوا خرقوا على التكثير ١١٩ وقوله جل وعز (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) أي من أين يكون له ولد والولد لا يكون له الا من صاحبة (وخلق كل شئ) أي فليس شئ مثله فكيف يكون له ولد ١٢٠ وقوله جل وعز (لا تدركه الابصار) قيل معناه في الدنيا

стр. 991

وقال الزجاج أي لا يبلغ كنه حقيقته كما تقول أدركت كذا وكذا لانه قد صح عن النبي ﷺ الاحاديث في الرؤية يوم القيامة ١٢١ وقوله جل وعز (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه) المعنى فلنفسه نفع ذلك (ومن عمي فعليها) أي فعليها ضرر ذلك ١٢٢ وقوله جل وعز (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) هذه قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة وابن الزبير ومعناها تلوت وقرأت

стр. 992

وقرأ علي بن أبي طالب (دارست) وهو الصحيح من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأبي عمرو وأهل مكة قال ابن عباس معنى دارست تاليت قال سعيد بن جبير أي دارست أهل الكتاب وقرأ قتادة (درست) أي قرئت وقرأ الحسن (درست) أي امحت وقدمت وروى سفيان بن عيينه عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قرأ (دارست) وكان أبو حاتم يذهب الى أن هذه القراءة لا تجوز قال لان الآيات لا تدارس

стр. 993

وقال غيره القراءة بهذا تجوز وليس المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم ولكن معناه دارست أمتك أي دارستك أمتك فان كان لم يتقدم لها ذكر فانه يكون مثل قوله تعالى (حتى توارت بالحجاب) وحكى الاخفش (وليقولوا درست) وهو بمعنى درست الا أنه أبلغ وحكى أبو العباس أنه يقرأ (وليقولوا درست) باسكان اللام على الامر وفيه معنى التهديد أي فليقولوا ما شاءوا فان الحق بين كما قال جل وعز (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) فأما من كسر اللام فانها عنده لام كي قال أبو اسحاق وأهل اللغة يسمونها لام الصيرورة أي

стр. 994

صار الى هذا كما قال جل وعز (ربنا ليضلوا عن سبيلك) وكما تقول كتب فلان هذا الكتاب لحتفه أي فصار أمره الى ذلك وهذه القراءات كلها يرجع اشتقاقها الى شئ واحد الى التليين والتذليل ودرست قرأت وذللت ودرست الدار ذلت وأمحقت وقال ودرس الحنطة أي داسها ١٢٣ وقوله جل وعز (ولو شاء الله ما أشركوا) قيل معنا لو شاء الله لاستأصلهم والله أعلم بما أراد

стр. 995

١٢٤ ثم قال جل وعز (وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل) وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ١٢٥ وقوجل وعز (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال قتادة كان المسلمون يسبون الاصنام فيسب المشركون الله عدوا بغير علم وروي أن في قراءة أهل مكة (عدوا بغير علم) والقراءة حسنة ومعنى (عدوا) بمعنى أعداء كما قال تعالى (ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) وتقرأ (عدوا) يقال إذا تجاوز في الظلم عدا يعدو

стр. 996

عدوا وعدوا وعدوانا وعداء ١٢٦ ثم قال جل وعز (كذلك زينا لكل أمة عملهم) قيل معناه مجازاة على كفرهم وقيل أعمالهم يعني الاعمال التي يجب أن يعملوا بها وهي الايمان والطاعة والله أعلم بحقيقة ذلك ١٢٧ وقوله جل وعز (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) أي اجتهدوا في الحلف (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) يعنون آية مما يقترحون ١٢٨ وقوله جل وعز (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون)

стр. 997

قال مجاهد معناه وما يدريكم قال ثم ابتدأ فقال (انها إذا جاءت لا يؤمنون) وقرأ أهل المدينة (أنها إذا جاءت) قال الكسائي (لا) ها هنا زائدة والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون وشبهه بقوله جل وعز (قال ما منعك الا تسجد إذ أمرتك) وهذا عند البصريين غلط لان (لا) لا تكون زائدة في موضع تكون فيه نافيه قال الخليل المعنى لعلها وشبهه بقول العرب ايت السوق أنك تشتري لنا شيئا بمعنى لعلك

стр. 998

وروي أنها في قراءة أبي (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) وأنشد أهل اللغة في (أن) بمعنى (لعل) أريني جوادا مات هزلا لانني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا وقيل في الكلام حذف والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ثم حذف هذا لعلم السامع ويروى أن المشركين قالوا ادع الله أن ينزل علينا الآية التي قال فيها (ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) ونحن والله نؤمن فقال المسلمون يا رسول الله

стр. 999

ادع الله أن ينزلها فأنزل الله (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) ١٢٩ ثم قال جل وعز (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) و (أفئدة) جمع فؤاد ١٣٠ وقوله جل وعز (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا أن يشاء الله) ويروى أنهم سألوا هذه الاشياء فنزل هذا قال مجاهد (قبلا) أفواجا أي قبيلا قبيلا يذهب الى أنه جمع قبيل وهو الفرقة وقيل هو جمع قبيل و (وقبيل) بمعنى كفيل أي لو

стр. 1000

كفل لهم الملائكة وغيرهم بصحة هذا لم يؤمنوا كما قال تعالى (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) ويجوز أن يكون معنى (قبلا) كمعنى مقابلة كما قال تعالى (ان كان قميصه قد من قبل) ومن قرأ (قبلا) فمعناه عنده معاينة ١٣١ وقوله جل وعز (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) أي كما جعلنا لك ولامتك أعداء وعدو بمعنى أعداء ١٣٢ ثم قال جل وعز (شياطين الانس والجن) وقرأ الاعمش (شياطين الجن والانس) والمعنى واحد

стр. 1001

١٣٣ ثم قال تعالى (يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا) قال مجاهد أي يزينون لهم ذاك أي يزينون لهم العمل القبيح وكذلك الزخرف في اللغة هو التزيين ومنه قيل للذهب زخرف ١٣٤ ثم قال جل وعز (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) أي لو شاء لمنعهم من وسوستهم الانس ولكنه يبتلي بما شاء ليجزل الثواب ١٣٥ وقوله جل وعز (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) يقال صغى يصغى وصغا أنه يصغو وأصغى يصغي إذا مال كما قال الشاعر

стр. 1002

تصغي إذا شدها بالرحل جانحة حتى إذا ما استوى في غرزها تثب ١٣٦ ثم قال جل وعز (وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) أي وليكتسبوا ويقال قرفت الجلد إذا قلعته ويقرأ (وليقترفوا) وفيه معنى التهديد قال قتادة صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم ١٣٧ وقوله جل وعز (ان يتبعون الا الظن) أعلم جل وعز أنهم ليسوا على بصائر ولا يقين وأنهم لا يتبعون الحق ويقرأ (ان ربك هو أعلم من يضل عن سبيله)

стр. 1003

وهذا على حذف المفعول وفتح الياء أحسن لان بعده (وهو أعلم بالمهتدين) ١٣٨ وقوله جل وعز (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) أي مما أخلص لله وتحريم الميتة داخل في هذا ١٣٩ ثم قال جل وعز (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) وروى عكرمة عن ابن عباس أن المشركين قالوا للمسلمين لم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله لكم فأنزل الله جل وعز (وان الشياطين ليوحون الى أوليائهم ليجادلوكم)

стр. 1004

١٤٠ وقوله جل وعز (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) قال قتادة فصل بين وقرأ عطية العوفي (وقد فصل لكم) خفيفة ومعناه أبان وظهر كما قرئ (آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) أي استبانت ١٤١ وقوله جل وعز (وذروا ظاهر الاثم وباطنه) قال قتادة أي علانيته وسره وقال غيره ظاهر الاثم الزنا وباطنه اتخاذ الاخدان والاشبه باللغة قول قتادة ١٤٢ ثم قال جل وعز (ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون)

стр. 1005

أي يكسبون ويعملون ويقال قرفت الجلد أي قلعته قال أبو جعفر اختلف أهل العلم في معنى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فكان مذهب ابن عباس أن هذا جواب للمشركين حين سألوا النبي ﷺ وتخاصموا فقالوا كيف لا نأكل مما قتل ربك ونأكل مما قتلنا فأنزل الله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ورواه عنه سعيد بن جبير وعكرمة فالمعنى على هذا ولا تأكلوا من الميتة وقال الشعبي ومحمد بن سيرين لا يؤكل من الذبائح التي لم يسم الله جل وعز عليها كان ذلك عمدا أو نسيانا وقال سعيد بن جبير وعطاء إذا ترك التسمية عمدا لم يؤكل وإذا نسي أكل وهذا حسن لأنه لا يسمى فاسقا إذا كان ناسيا

стр. 1006

١٤٣ ومعنى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) مما لم يخلص لله (وانه لفسق) أي خروج من الطاعة ويقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ١٤٤ ثم قال جل وعز (وان الشياطين ليوحون الى أوليائهم ليجادلوكم) أي يوسوسون إليهم وقد ذكرت معنى ليجادلوكم ١٤٥ ثم قال جل وعز (وان أطعتموهم انكم لمشركون) وقال أهل النظر في هذا دليل على أنه من أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله فقد أشرك

стр. 1007

وقيل له مشرك لانه اتبع غير الله فأشرك به غيره جل وعز ١٤٦ وقوله جل وعز (أو من كان ميتا فأحييناه) قال مجاهد المعنى أو من كان ضالا فهديناه (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) أي هدى (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) قال مجاهد أي في الضلالة قال السدي هذا نزل في (عمر بن الخطاب رحمة الله عليه) وأبي جهل والذي يوجب المعنى أن يكون عاما الا أن تصح فيه رواية

стр. 1008

١٤٧ وقوله جل وعز (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) قال مجاهد أي عظماءهم وقال غيره وخص العظماء والرؤساء لانهم أقدر على الفساد ١٤٨ ثم قال تعالى (وما يمكرون الا بأنفسهم) أي ان وبال ذلك يرجع عليهم ١٤٩ وقوله جل وعز (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله) وان كانوا أعزاء في الدنيا فستلحقهم وهو الذلة يوم القيامة وفي الآية ثلاثة أقوال أحدهما أن المعنى سيصيب الذين أجرموا عند الله صغار على التقديم والتأخير والقول الثاني أن المعنى سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت عند الله

стр. 1009

وهذا أحسن الاقوال لان (عند) في موضعها والقول الثالث ذكره الفراء أنه يجوز أن يكون المعنى سيصيب الذين أجرموا صغار من عند الله وهذا خطأ عند البصريين لان (من) لا تحذف في مثل هذا ١٥٠ وقوله جل وعز (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) روي أن عبد الله بن مسعود قال يا رسول الله هل ينشرح الصدر فقال نعم يدخل القلب نور فقال وهل لذلك من علامة فقال ﷺ (التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل الموت

стр. 1010

١٥١ ثم قال جل وعز (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) أي شديد الضيق وقرأ عمر وابن عباس (ضيقا حرجا) وروي أن عمر أحضر أعرابيا من كنانة من بني مدلج فقال له ما الحرجة فقال شجرة لا تصل إليها وحشية ولا راعية فقال كذلك قلب الكافر لا يصل إليه شئ من الايمان والخير ١٥٢ ثم قال جل وعز (كأنما يصعد في السماء) وقرأ ابن محيص وابن كثير وشبل (كأنما يصعد في السماء) وقرأ ابن عبد الرحمن المقرئ وابراهيم النخعي (كأنما يصاعد)

стр. 1011

وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ (كأنما يتصعد) ومعنى هذه القراءة وقراءة من قرأ يصعد ويصاعد واحد والمعنى فيها أن الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد الى السماء وهو لا يقدر على ذلك كأنه يستدعي ذلك ومن قرأ (يصعد) فمعناه أنه من ضيق صدره كأنه في حال صعود قد كلفه وقال أبو عبيد من هذا قول عمر (مات صعدتني ﷺ خطبة ما تصعدتني خطبة النكاح) وقد أنكر هذا على أبي عبيد وقيل انما هذا من الصعود

стр. 1012

وهي العقبة الشاقة قال الله جل وعز (سأرهقه صعودا) ١٥٣ ثم قال جل وعز (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) قال مجاهد الرجس ما لا خير فيه وكذلك الرجس عند أهل اللغة هو النتن فمعنى الآية والله أعلم ويجعل اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون ١٥٤ وقوله جل وعز (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) أي بينا ١٥٥ ثم قال جل وعز (لهم دار السلام عند ربهم) ويجوز أن يكون المعنى دار السلامة أي التي يسلم فيها من الآفات ويجوز أن يكون المعنى دار الله جل وعز وهو السلام

стр. 1013

١٥٦ وقوله جل وعز (ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس) المعنى فيما يقال لهم يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس أي كثر من أغويتم ١٥٧ ثم قال جل وعز (وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض) ففي هذا قولان أحدهما ان الجن أغوت إذا الانس وقبلت الانس منهم والقول الآخر أن الرجل كان إذا سافر في الجاهلية

стр. 1014

فخاف قال أعوذ بصاحب هذا الوادي من شر ما أحذر فهذا استمتاع الانس بالجن واستمتاع الجن بالانس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يجدون والقول الاول أحسن ويدل عليه (يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس) ١٥٨ وقوله جل وعز (قال النار مثواكم) المثوى المقام ١٥٩ ثم قال جل وعز (خالدين فيها الا ما شاء الله) في هذا قولان أحدهما أنه استثناء ليس من الاول والمعنى على هذا الا ما شاء الله من الزيادة في عذابهم

стр. 1015

وسيبويه يمثل هذا بمعنى (لكن) والفراء يمثله بمعنى (سوى) كما تقول لاسكننك فقال هذه الدار حولا الا ما شئت أي سوى ما شئت من الزيادة ومثله (خالدين فيه ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك) أي سوى ما شاء ربك من الزيادة قال أبو جعفر وقال أبو اسحاق معنى الاستثناء عندي ها هنا والله أعلم انما هو من يوم القيامة أي الا ما شاء ربك من مقدار محشرهم ومحاسبتهم ويدل على هذا الجواب (ويوم يحشرهم جميعا) لان هذا يراد به يوم القيامة ويجوز أن يكون معنى ما شاء الله أن يعذبهم من أصناف العذاب

стр. 1016

١٦٠ وقوله جل وعز (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم) والرسل من الانس ففي هذ جوابان أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال رسل الجن الذين لقوا قومهم فبلغوهم يعني ابن عباس الذين قالوا (انا سمعنا قرآنا عجبا) وهم بمنزلة الرسل الى قومهم لانهم قد بلغوهم وكذلك قال مجاهد الرسل في الانس والنذارة في الجن والقول الآخر أنه لما كانت الانس والجن ممن يخاطب ويعقل قيل ألم يأتكم رسل منكم وان كانت الرسل من الانس خاصة ١٦١ وقوله جل وعز (كما أنشاكم أي من ذرية قوم آخرين) الانشاء ابتداء الخلق

стр. 1017

١٦٢ وقوله جل عز (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) فيه قولان أحدهما أن المعنى على تمكنكم والقول الآخر أنه كما تقول أثبت مكانك أي اثبت على ما أنت عليه فان قيل كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار فالجواب أن هذا تهدد كما قال جل وعز (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) ودل عليه قوله (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) والمعنى على هذا اثبتوا على ما انتم عليه ان رضيتم بالنار ١٦٣ وقوله جل وعز (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا)

стр. 1018

في الكلام حذف والمعنى وجعلوا لاصنامهم نصيبا ودل عليه (فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) قال مجاهد كانوا يجعلون لله جزء ولشركائهم جزءا فإذا ذهب ما لشركائهم عوضوا منه مما لله وإذا ذهب ما لله لم يعوضوا منه شيئا قال الانعام البحيرة والسائبة وقال قتادة كانوا يجعلون لله نصيبا ولشركائهم نصيبا فإذا هلك بعير لشركائهم أخذوا مما لله فجعلوه لشركائهم وإذا هلك بعير مما لله جل وعز تركوه وقالوا الله مستغن عن هذا وإذا أصابهم سنة أخذوا ما لله جل وعز فنحروه وأكلوه

стр. 1019

١٦٤ وقال الله (ساء ما يحكمون) فذم الله ذلك من فعلهم ويقال ذرأ يذرأ ذرء أي خلق ١٦٥ وقوله جل وعز (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) يعني الموءودة قال مجاهد زين لهم الشياطين قتل البنات وخوفوهم العيلة قال غير مجاهد (شركاؤهم) ههنا الذين يخدمون الاصنام ١٦٦ وقوله (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) قال قتادة الحجر الحرام

стр. 1020

وقيل هذه أشياء كانوا يجعلونها لاصنامهم لا يأكل منها الا من يشاؤهم خدم الاصنام والحرث هو الذي يجعلونه لنفقة أوثانهم ويحرمونها على الناس الا خدمها ١٦٧ ثم قال جل وعز (وأنعام حرمت ظهورها) قال قتادة يعني السائبة والوصيلة ١٦٨ وقوله جل وعز (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) أي يذبحونها لآلهتهم ولا يذكرون عليها اسم الله فأعلم الله جل وعز أنه لم يأمرهم بهذا ولا جاءهم به نبي فقال تعالى (افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون) وقيل معنى (وأنعام حرمت ظهورها) هو الحامي الذي ذكره الله جل وعز في قوله (ولا وصيلة ولا حام)
следующие страницы →