← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وأعيدوه إلى الأرض فتطرح طرحا ثم قرأ ﵇ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ٤٥ - ثم قال جل وعز ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (آية ٤٠) والمعنى لا يدخلون الجنة ألبتة والعرب تستعمل أمثال هذا كثيرا وسئل عبد الله بن مسعود عن الجمل فقال هو زوج الناقة كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعا ويروى عن ابن عباس أنه قرأ حتى يلج الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وقال هو القلس من حبال السفن

стр. 1087

وقال أحمد بن يحيى هي الحبال المجموعة جمع جملة وروى عن سعيد بن جبير أنه قرا حتى يلج الجمل بضم الجيم وتخفيف الميم قيل هو القلس أيضا والسم والسم ثقب الإبرة وقرا ابن سيرين بضم السين والخياط والمخيط الإبرة ونظيره قناع ومقنع ٤٦ - ثم قال جل وعز وكذلك نجزي المجرمين (آية ٤٠) يعني الكافرين لأنه قد تقدم ذكرهم ٤٧ - ثم قال جل وعز لهم من جهنم مهاد (آية ٤١) أي فراش ومن فوقهم غواش أي غاشية فوق غاشية من العذاب

стр. 1088

وكذلك نجزي الظالمين قيل يعني الكفار والله أعلم ٤٨ - وقوله جل وعز ونزعنا ما في صدورهم من غل (آية ٤٣) الغل في اللغة الحقد المعنى إن بعضهم لا يحقد على بعض بما كان بينه وبينه في الدنيا ويجوز أن يكون المعنى أنه لا يحسد بعضهم على علو المرتبة ويدل على أن القول هو الأول أنه روي عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال أرجو أن ألون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل ٤٩ - وقوله جل وعز وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا (آية ٤٣) أي لما صيرنا إلى هذا ٥٠ - وقوله جل وعز ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (آية ٤٣)

стр. 1089

ويجوز أن يكون المعنى بأنه تلكم الجنة ويجوز أن تكون أن مفسرة للنداء والبصريون يعتبرونها بأي والكوفيون يعتبرونها بالقول والمعنى واحد كأنه ونودوا قيل لهم تلكم الجنة أي هذه تلكم الجنة التي وعدتموها هذا في الدنيا ويجوز ان يكون لما راوها قيل لهم قبل أن يدخلوها تلكم الجنة والقول في معنى أن قد وجدنا وأن لعنة الله على الظالمين على ما قلنا في أن تلكم الجنة ٥١ - وقوله جل وعز يعرفون كلا بسيماهم (آية ٤٦) قال قتادة يعرف أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار

стр. 1090

بسواد وجوههم ٥٢ - ثم قال جل وعز لم يدخلوها وهم يطعمون (آية ٤٦) قال أكثر أهل التفسير يعني أصحاب الأعراف ٥٣ - وقوله جل وعز ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم (آية ٤٨) قال حذيفة أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فهم بين الجنة والنار ثم إن الله اطلع عليهم فرحمهم فقالوا ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون وروى عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه قال الأعراف الشئ المشرف وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال الأعراف سور له عرف كعرف الديك

стр. 1091

والأعراف في اللغة المكان المشرف جمع عرف وقال أبو مجلز هم من الملائكة قال والذين صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار أهل الجنة حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا داود الضبي قال حدثنا مسلم بن خالد قال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في أصحاب الأعراف قال هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وهم على سور بين الجنة والنار وهم على طمع في دخول الجنة وهم داخلون وقيل إن أصحاب الأعراف ملائكة بين الجنة والنار قال أبو جعفر والقول الأول أشهر وأعرف

стр. 1092

قال ابن عباس فقال جل وعز لهم (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون قال عبد الله بن الحارث وهم يدعون مساكين أهل الجنة ٥٤ - وقوله جل وعز فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا (آية) قال مجاهد أي نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا والمعنى فاليوم نتركهم في العذاب كما تركوا العمل لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون أي بجحودهم لآياتنا ٥٤ - وقوله جل وعز هل ينظرون إلا تأويله (آية ٥٣) قال مجاهد أي جزاءه

стр. 1093

وقال قتادة أي عاقبتة وهذا قول حسن ومعناه ما وعدوا فيه أنه كائن ٥٥ - ثم قال جل وعز يوم يأتي تأويله (آية ٥٣) يعني يوم القيامة يقول الذين نسوه من قبل قال مجاهد أي أعرضوا عنه ٥٦ - وقوله جل وعز إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار (آية ٥٤) المعنى يغشي الليل النهار ويغشي النهار الليل ثم حذف لعلم السامع أي يدخل هذا في هذا وهذا في هذا ٥٧ - وقوله جل وعز ألا له الخلق والأمر (آية ٥٤) ففرق بين الشئ المخلوق وين والأمر وهو كلامه فدل على

стр. 1094

أن كلامه غير مخلوق وهو قوله كن وقيل هو مثل قوله جل ثناؤه فيهما فاكهة ونخل ورمان وقيل المعنى وتصرف الأمر ثم حذف ٥٨ - وقوله جل وعز ادعوا ربكم تضرعا (آية ٥٥) أي مستكينين متعبدين وخفية أي وأخفوا العبادة لأن الدعاء عبادة ٥٩ - ثم قال تعالى إنه لا يحب المعتدين (آية ٥٥) قال قتادة فدل هذا على أن من الدعاء ما فيه اعتداء أي فلا تعتدوا في الدعاء

стр. 1095

٦٠ - وقوله جل وعز وادعوه خوفا وطمعا (آية ٥٦) والمعنى خوفا منه ورجاء لما عنده ٦١ - وقوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته (آية ٥٧) نشر جمع نشور يقال ريح نشور إذا أتت من ههنا وههنا وقيل نشر مصدر ومن قرأ نشرا بضم النون وإسكان الشين فإلى هذا المعنى يذهب عند البصريين وأما الفراء فزعم أنها لغة بمعنى النشر كما يقال خسف وخسف ومن قرا نشرا فإنه يذهب إلى أن المعنى تنشر نشرا ومن قرا بشرا فهو جمع بشير عنده مخففة وقد تكون جمع بشرة وقد يكون مصدرا مثل العمر وتقرا بشرا وبشرا

стр. 1096

مصدر بشره يبشره بمعنى بشره ومعنى بين يدي رحمته بين يدي المطر الذي هو من رحمته تعالى ٦٢ - ثم قال جل وعز حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء (آية ٥٧) حتى إذا أقلت سحابا ثقالا أي حتى إذا حملت الريح سحابا ثقالا بالماء سقناه يعني السحاب لبلد ميت فأنزلنا به الماء يجوز ان يكون المعنى فأنزلنا بالبلد الماء ويجوز أن يكون المعنى فأنزلنا بالسحاب الماء فأخرجنا به من كل الثمرات أي بالماء ويجوز أن يكون المعنى بالبلد بالبلد ٦٣ - وقوله تعالى كذلك نخرج الموتى (آية ٥٧) قال مجاهد يبعث الله مطرا فيمطر فينبت الناس كما ينبت الزرع

стр. 1097

٦٤ - ثم قال جل وعز لعلكم تذكرون (آية ٥٧) أي لتكونوا على رجاء من الاتعاظ بما تذكرون وتخبرون به ٦٥ - وقوله جل وعز والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا (آية ٥٨) النكد في اللغة النزر القليل وهذا تمثيل قال مجاهد يعني إن في بني آدم الطيب والخبيث ٦٦ - وقوله جل وعز قال الملأ (آية ٦٠) الرؤساء والأشراف أي المليئون ثم بما يفوض إليهم

стр. 1098

٦٧ - وقوله جل وعز إنهم كانوا قوما عمين (آية ٦٤) قال قتادة أي عن الحق ٦٨ - وقوله جل وعز قال المل الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة (آية ٦٦) السفاهة رقة الحلم والطيش يقال ثوب سفيه إذا كان خفيفا ٦٩ - ثم قال جل وعز جوابا لهم قال يا قوم ليس بي سفاهة (آية ٦٧) وهذا أدب في الاحتمال ٧٠ - وقوله جل وعز وإلى ثمود أخاهم صالحا (آية ٧٣) قيل إنما قال جل وعز أخاهم لأنه بشرا مثلهم من بنى آدم يفهمون عنه فهو أوكد عليهم في الحجة

стр. 1099

وقيل إنما قال (أخاهم) لأنه من عشيرتهم ٧١ - وقوله جل وعز قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية) (آية ٧٣) يروى انها خرجت من صخرة صماء ٧٢ - وقوله جل وعز وبوأكم في الأرض (آية ٧٤) أي أنزلكم وقال الشاعر وبوئت في صميم معشرها فنم في قومها مبوؤها وقيل إنما كانوا ينحتون من الجبال بيوتا لطول أعمارهم لأن السقف والحيطان كانت تنهدم قبل فناء أعمارهم

стр. 1100

٧٣ - ثم قال جل وعز فاذكروا آلاء الله (آية ٧٤) قال قتادة الآلاء النعم وحكى أبو عبيدة واحدها ألى وإلى وزاد غيره إلي ٧٤ - وقوله جل وعز وعتوا عن أمر ربهم) (آية ٧٧) أي تجاوزا في الكفر ٧٥ - وقوله جل وعز فأخذتهم الرجفة (آية ٧٨) الرجفة في اللغة الزلزلة الشديدة ٧٦ - ثم قال تعالى فأصبحوا في دارهم جاثمين (آية ٧٨) أي ساقطين على ركبهم ووجوهم وأصل الجثوم للأرانب رسول وما أشبهها والموضع مجثم قال الشاعر

стр. 1101

* بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وروى معمر عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله انه قال لما مر النبي ﷺ بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سالها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم الصيحة فأهمد الله من تحت السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ٧٧ - وقوله جل وعز ولوطا إذ قال لقومه اتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (آية ٨٠) دل بهذا على انه لم يتقدمهم أحد في اللواط ومعنى إنهم

стр. 1102

أناس يتطهرون أي يتطهرون عن الفاحشة ٧٨ - وقوله جل وعز فانجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (آية ٨٣) قال قتادة الباقين والغابر عند أهل اللغة من الأضداد يقال لما بقي غابر ولما ذهب وغاب غابر وقد قيل في الآية إن معناها من الغابرين عن النجاة قيل من الباقين مع قوم لوط في الموضع الذي عذبوا فيه وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمرين أي أنها قد هرمت وقال حذيفه رفع جبريل ﷺ مدينتهم ثم قلبها فسمعت

стр. 1103

امرأته الوجبة فالتفتت فأهلكت معهم والأكثر في اللغة أن يكون الغابر الباقي قال الراجز فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر أي وما بقي ٧٩ - وقوله جل وعز ولا تبخسوا الناس أشياءهم (آية ٨٥) البخس النقصان ٨٠ - ثم قال تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (آية ٨٥) أي بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل ٨١ - وقوله جل وعز ولا تقعدوا بكل صراط توعدون (آية ٨٦)

стр. 1104

قال قتادة أي توعدون من أتى شعيبا وغشية وأراد الإسلام بالأذى ويقال وعدته خيرا أو شرا فإذا قلت وعدته لم يكن إلا للخير وإذا قلت أوعدته لم يكن إلا للشر ٨٢ - ثم قال جل وعز وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبعونها عوجا (آية ٨٦) قال قتادة أي وتبغون السبيل عوجا عن الحق والسبيل الطريق والمذهب ٨٣ - ثم قال جل وعز واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم (آية ٨٦) يجوز أن يكونوا قليلي العدد ٢ ويجوز أن يكونوا فقراء فكثرهم بالغنى ٣ ويجوز أن يكونوا غير ذوي مقدرة

стр. 1105

والله أعلم بما أراد إلا أنه ذكرهم نعمة من نعم الله جل وعز كما قال تعالى فاذكروا آلاء الله ٨٤ - وقوله جل وعز قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا (آية ٨٨) يقال كيف قالوا هذا لشعيب ﷺ وهو نبي فعلى هذا جوابان أحدهما أن يكون معنى لتعودن لتصيرن كما تقول عاد علي من فلان مكروه والجواب الاخر أنهم لما خلطوا معه من آمن منهم جاز أن يقولوا أو لتعودن في ملتنا يعنون من آمن قال أولو كنا كارهين أي أنعود في ملتكم ولو كنا

стр. 1106

كارهين وقوله وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا على التسليم لله كما قال تعالى وما توفيقي إلا بالله والدليل على هذا أن بعده وسع ربنا كل شئ علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق قال قتادة إي اقض بيننا وبين قومنا بالحق وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله تعالى افتح بيني وبينهم فتحا قال معناه النصر ٨٥ - وقوله جل وعز كأن لم يغنوا فيها (آية ٩٢) قال قتادة أي كأن لم يعيشوا ولم يتنعموا قال الأصمعي يقال غنينا بمكان كذا أي أقمنا فيه والمنازل يقال لها المغاني

стр. 1107

ومعنى فكيف آسى فكيف أحزن والأسى اشد الحزن ٨٦ - وقوله جل وعز وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء (آية ٩٤) قال مرة عن ابن مسعود البأساء الفقر والضراء المرض وقيل البأساء المصائب في المال يقال بئس الرجل يبأس بأسا وبأساء لم إذا افتقر والضراء ما لحق من الأمراض والمصائب في البدن لعلهم يضرعون أي يخضعون ويستكينون ٨٧ - وقوله تعالى ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة (آية ٩٥) قال مجاهد السيئة الشر والحسنة الرخاء والولد ٨٨ - ثم قال جل وعز حتى عفوا (آية ٩٥) قال مجاهد أي كثرت أموالهم وأولادهم

стр. 1108

وذلك معروف في اللغة ومنه الحديث عن النبي ﷺ أنه قال أعفوا اللحى أي كثروها ٨٩ - ثم خبر جل وعز عنهم أنهم لم يعتبروا بما أصابهم وقالوا إن العادة في الزمان الخير والشر فقال تعالى وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة (آية ٩٥) أي فجأة ٩٠ - وقوله جل وعز ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا (آية ٩٦) يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء إذا جمعته والبركات التي تأتي من السماء المطر والتي تأتي من الأرض النبات

стр. 1109

٩١ - وقوله جل وعز أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (آية ٩٧) أي أفأمن من كذب محمدا ﷺ أن يأتيهم باسنا بياتا أي ليلا ٩٢ - وقوله جل وعز أو أمن ابن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (آية ٩٨) ومعنى وهم يلعبون أي وهم فيما لا يجدي عليهم يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب ٩٣ - ثم قال جل وعز أفأمنوا مكر الله (آية ٩٩) أي عذابه إذا وقع بهم ولم يعلموا أنه واقع بهم ٩٤ - وقوله جل وعز أولم يهد للذين يرثون الأرض (آية ١٠٠) قال مجاهد أي أو لم يبين ومعنى يهد بالياء يتضح ويبين

стр. 1110

٩٥ - وقوله جل وعز فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل (آية ١٠١) قال مجاهد هذا مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقال غيره هذا مخصوص به أقوام بأعيانهم خبر الله جل وعلا أنهم لا يؤمنون وأما قول من قال معنى فما كانوا ليؤمنوا ليحكم لهم بالإيمان فلا يصح في اللغة ويدل على بطلانه أن بعده كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين فدل بهذا على أنه قد طبع على قلوبهم هذا قول أبي إسحاق جزاء بما عملوا ٩٦ - وقوله جل وعز وما وجدنا لأكثرهم من عهد (آية ١٠٢) من زائدة وهي تدل على معنى الجنس ولولا من

стр. 1111

لجاز أن يتوهم أنه واحد في المعنى قال أبو عبيدة المعنى وما وجدنا لأكثرهم حفظا ولا وفاء ٩٧ - وقوله جل وعز فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (آية ١٠٣) اصل الظلم وضع الشئ في غير موضعه فلما كفروا بها جعلوا موضع ما يجب من الإيمان الكفر فقيل ظلموا بها بمعنى كفروا بها ٩٨ - وقوله جل وعز حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق (آية ١٠٥) قال أبو عبيدة أي حريص قال أبو عمرو بن العلاء ﵀ وهي قراءة عبد الله حقيق أن لا أقول وهذا يدل على التخفيف لأن حروف الجر

стр. 1112

تحذف مع أن وقال الكسائي هي في قراءة عبد الله حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق قال الفراء معنى على أن لا وبأن لا واحد كما يقال جاء فلان على حال حسنة وبحال حسنة ومن قرأ حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق فإن معناه عنده واجب علي ٩٩ - وقوله جل وعز فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (آية ١٠٧) الثعبان الحية الذكر ومعنى ونزع يده أظهرها قال مجاهد أخرجها من جيبه بيضاء من غير برص ويروى أن موسى ﷺ كان آدم اللون فلما أخرج يده بيضاء كان ذلك آية

стр. 1113

١٠٠ - وقوله جل وعز قال الملأ من قوم فرعون (آية ١٠٩) الملأ عند أكثر أهل اللغة الأشراف وفي الحديث عن النبي ﷺ إن الله قال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى وقال بعض أهل اللغة الملأ الرهط والنفر الرجال الذين لا نساء معهم ١٠١ - وقوله جل وعز قالوا أرجئه وأخاه (آية ١١١) قال قتادة أي احبسه والمعروف عند أهل اللغة أن يقال ارجأت الأمر إذا أخرته

стр. 1114

ومن قرأ أرجه وأخاه ففي قراءته قولان أصحهما أنها لغة وإن كانت ليست مشهورة والقول الآخر حكي عن أبي العباس قال هو من رجا يرجو أي اتركه يرجو ١٠٢ - وقوله جل وعز واسترهبوهم (آية ١١٦) أي استدعوا منهم الرهبة ١٠٣ - وقوله جل وعز فإذا هي تلقف ما يأفكون (آية ١١٧) ومعنى تلقف تلتهم قال أبو حاتم وبلغني في بعض القراءات تلقم بالميم والتشديد وقال خارجة قرأ الحسن تلقم بفتح القاف

стр. 1115

قال مجاهد معنى ما يأفكون ما يكذبون أي به وكذبهم أنهم يجعلون الحبال حيات ويجوز أن يكون فماذا تأمرون جوابا من فرعون للملأ حين قالوا إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من ارضكم فقال فرعون فماذا تأمرون ويجوز ان يكون الملأ قالواهذا لفرعون ومن يخصه قال مجاهد معنى فوقع الحق فظهر ومعنى أفرغ علينا صبرا أنزل علينا صبرا يشملنا ١٠٤ - وقوله جل وعز وذرك وآلهتك (آية ١٢٧) وقرأ ابن عباس إلاهتك وقال معناه وعبادتك

стр. 1116

لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد وقال من احتج لهذه القراءة الدليل على أنه كان يعبد ولا يعبد أنه قال ما علمت لكم من إله غيري ومن قرأ وآلهتك فإنه يذهب إلى جهتين إحداهما أنه يعني بالآلهة ههنا من كان يطيعه فرعون كما قيل في قول الله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أنهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم فصار تمثيلا والجهة الأخرى أن سليمان التيمي قال بلغني أن فرعون كان يعبد البقر قال التيمي فقلت للحسن هل كان فرعون يعبد شئيا فقال نعم إن كان ليعبد شيئا قد جعله الله في عنقه

стр. 1117

وقال إسماعيل قول فرعون أنا ربكم الأعلى يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره وقد يكون معنى وآلهتك أنها آلهة يأمرهم بعبادتها ١٠٥ - وقوله جل وعز قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا (آية ١٢٩) قال مجاهد أي من قبل أن ترسل إلينا وقال غيره الأذى الذي لحقهم من قبل أن يرسل إليهم قتل أبنائهم والأذى الذي لحقهم بعد أن فرعون قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ١٠٦ - وقوله جل وعز ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين (آية ١٣٠) قال مجاهد أي بالجوائح

стр. 1118

وهذا معروف في اللغة أن يقال أصابتهم سنة أي جدب وتقديره سنة جدب ثم حذف ١٠٧ - ثم قال جل وعز ونقص من الثمرات (آية ١٣٠) قال مجاهد أي دون ذلك ١٠٨ - ثم قال جل وعز لعلهم يذكرون (آية ١٣٠) أي يعتبرون بما أصابهم ١٠٩ - ثم قال جل وعز فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه (آية ١٣١) قال مجاهد الحسنة ههنا العافية والرخاء لنا هذه أي بحق أصابتنا وقال غير مجاهد أي كذا العادة أن يصيبنا الخير

стр. 1119

١١٠ - ثم قال جل وعز وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه (آية ١٣١) قال مجاهد السيئة ههنا البلاء ومعنى يطيروا يتشاءموا ١١١ - ثم قال جل وعز ألا إنما طائرهم عند الله (آية ١٣١) قال مجاهد ألا إنما طائرهم عند الله أي إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وعدوا به من الشر ١١٢ - ثم قال جل وعز ولكن أكثرهم لا يعلمون (آية ١٣١) أي هم غافلون عن هذا ١١٣ - وقوله جل وعز فأرسلنا عليهم الطوفان (آية ١٣٣)

стр. 1120

قال عطاء الطوفان الموت وقال مجاهد هو الموت على كل حال وقال قتادة سال عليهم الماء حتى قاموا قياما فسألوا موسى أن يدعو الله أن يكشفه ففعل وقال الضحاك جاءهم من المطر شيئ كثير فسألوا موسى أن يدعو الله أن يكشفه عنهم ويرسلوا معه بني إسرائيل فدعا الله فكشفه عنهم وأمرعت البلاد وأخصبت فعادوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل فصب الله على زرعهم الجراد فأكله فسألوا موسى فدعا الله فكشف ذلك عنهم ثم عادوا قال أبو جعفر الطوفان في اللغة ما كان مهلكا من موت أو سيل أي ما يطيف بهم فيهلكهم قال مجاهد أرسل الله عليهم الجراد فأكل مساومير له

стр. 1121

أرتجتهم ذلك وثيابهم وأرسل عليهم القمل وهو الدبى فكان يدخل في ثيابهم وفرشهم وقال عكرمة القمل الجنادب بنات الجراد وقال حبيب بن أبي ثابت القمل الجعلان والقمل عند أهل اللغة ضرب من القردان قال أبو الحسن الأعرابي العدوي القمل دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منه واحدتها قملة وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز ان تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي كلها تجتمع في أنها تؤذيهم قال مجاهد كانوا يجدون الدم في ثيابهم وشرابهم وطعامهم

стр. 1122

ومعنى آيات مفصلات بعضها منفصل عن بعض بين كل واحدة منهم مدة يروى أنه بين الآية والآية ثمانية أيام ١١٤ - وقوله جل وعز ولما وقع عليهم الرجز (آية ١٣٤) وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد الرجز قال مجاهد وهو العذاب قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك قال أبو عبيدة بما أوصاك وأعلمك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل يروى أنهم كدوهم محمد في العمل

стр. 1123

قال مجاهد إلى أجل هم بالغوه إلى عدة مسماة من أيامهم فأغرقناهم في اليم وهو البحر ١١٥ - وقوله جل وعز وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها (آية ١٣٧) القوم ههنا بنو إسرائيل وكان فيهم داود وسليمان ﵉ قال قتادة التي بورك فيها الشام وقيل مصر ١١٦ - ثم قال وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا (آية ١٣٧) قيل يعني بالكلمة عسى ربكم أن يهلك عدوكم

стр. 1124

ويستخلفكم في الأرض قال مجاهد في قوله جل وعز وما كانوا يعرشون (آية ١٣٧) قال يبنون البيوت والمساكن ومعنى يعكفون يواظبون ويلازمون إلى ومنه قيل اعتكف فلان ومعنى متبر مهلك ومدمر ويقال تبرت الشئ إذا كسرته واسم ما انكسر منه التبر ١١٧ - وقوله جل وعز قال أغير الله أبغيكم إلها (آية ١٤٠) معنى أبغي أطلب ومعنى يسومونكم يولونكم ١١٨ - وقوله جل وعز وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (آية ١٤١) يجوز أن يكون المعنى وفي إنجائه بني إسرائيل نعمة ويجوز أن يكون المعنى في سومكم كان بني إسرائيل سوء العذاب بلية عظيمة

стр. 1125

١١٩ - وقوله جل وعز وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر (آية ١٤٢) قال مجاهد الثلاثون ذو القعدة والعشر عشر من ذي الحجة والفائدة في قوله فتم ميقات ربه اربعين ليلة أنه قد دل على أن العشر ليال وأنها ليست بساعات وقيل هو توكيد وقيل هو بمنزلة فذلك أي فليس بعدها شئ يذكر ١٢٠ - وقوله جل وعز ولما جاء موسى لميقاتنا (آية ١٤٣) أي للميقات الذي وقتناه له وكلمة ربه أي خصه بذلك
следующие страницы →