← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أرتجتهم ذلك وثيابهم وأرسل عليهم القمل وهو الدبى فكان يدخل في ثيابهم وفرشهم وقال عكرمة القمل الجنادب بنات الجراد وقال حبيب بن أبي ثابت القمل الجعلان والقمل عند أهل اللغة ضرب من القردان قال أبو الحسن الأعرابي العدوي القمل دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منه واحدتها قملة وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز ان تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي كلها تجتمع في أنها تؤذيهم قال مجاهد كانوا يجدون الدم في ثيابهم وشرابهم وطعامهم

стр. 1122

ومعنى آيات مفصلات بعضها منفصل عن بعض بين كل واحدة منهم مدة يروى أنه بين الآية والآية ثمانية أيام ١١٤ - وقوله جل وعز ولما وقع عليهم الرجز (آية ١٣٤) وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد الرجز قال مجاهد وهو العذاب قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك قال أبو عبيدة بما أوصاك وأعلمك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل يروى أنهم كدوهم محمد في العمل

стр. 1123

قال مجاهد إلى أجل هم بالغوه إلى عدة مسماة من أيامهم فأغرقناهم في اليم وهو البحر ١١٥ - وقوله جل وعز وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها (آية ١٣٧) القوم ههنا بنو إسرائيل وكان فيهم داود وسليمان ﵉ قال قتادة التي بورك فيها الشام وقيل مصر ١١٦ - ثم قال وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا (آية ١٣٧) قيل يعني بالكلمة عسى ربكم أن يهلك عدوكم

стр. 1124

ويستخلفكم في الأرض قال مجاهد في قوله جل وعز وما كانوا يعرشون (آية ١٣٧) قال يبنون البيوت والمساكن ومعنى يعكفون يواظبون ويلازمون إلى ومنه قيل اعتكف فلان ومعنى متبر مهلك ومدمر ويقال تبرت الشئ إذا كسرته واسم ما انكسر منه التبر ١١٧ - وقوله جل وعز قال أغير الله أبغيكم إلها (آية ١٤٠) معنى أبغي أطلب ومعنى يسومونكم يولونكم ١١٨ - وقوله جل وعز وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (آية ١٤١) يجوز أن يكون المعنى وفي إنجائه بني إسرائيل نعمة ويجوز أن يكون المعنى في سومكم كان بني إسرائيل سوء العذاب بلية عظيمة

стр. 1125

١١٩ - وقوله جل وعز وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر (آية ١٤٢) قال مجاهد الثلاثون ذو القعدة والعشر عشر من ذي الحجة والفائدة في قوله فتم ميقات ربه اربعين ليلة أنه قد دل على أن العشر ليال وأنها ليست بساعات وقيل هو توكيد وقيل هو بمنزلة فذلك أي فليس بعدها شئ يذكر ١٢٠ - وقوله جل وعز ولما جاء موسى لميقاتنا (آية ١٤٣) أي للميقات الذي وقتناه له وكلمة ربه أي خصه بذلك

стр. 1126

١٢١ - وقوله جل وعز فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا (آية ١٤٣) قال قتادة دك بعضه بعضا وقال عكرمة إنما هو جعله دكاء من الدكاوات والتقدير على هذه القراءة جعله أرضا دكاء وهي الناتئة لا تبلغ أن تكون جبلا قال عكرمة لما نظر الله جل وعز إلى الجبل صار صحراء ترابا ١٢٢ - ثم قال جل وعز وخر موسى صعقا (آية ١٤٣) قيل ميتا وقال سعيد بن عروبة عن قتادة مغشيا عليه فلما افاق قال سبحانك إني تبت إليك قال مجاهد أي تبت من أن أسألك الرؤيا وأنا أول المؤمنين أي أول من آمن أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات

стр. 1127

لأن سؤاله كان في الدنيا قال قتادة لما أخذ الألواح فراى فيها وصف أمة محمد ﷺ وتقريظهم أبو فقال يا رب اجعلهم أمتي فقال تلك أمة أحمد فقال فاجعلني منهم قال إنك لن تدركهم وقال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فرضي موسى ﷺ ١٢٣ - وقوله جل وعز وكتبنا له في الألواح من كل شئ (آية ١٤٥) قال سفيان أي من الحلال والحرام ١٢٤ - ثم قال تعالى موعظة وتفصيلا لكل شئ (آية ١٤٥) قال سعيد بن جبير أي تفصيلا لما أمروا به ونهوا عنه ١٢٥ - ثم قال جل وعز فخذها بقوة (آية ١٤٥)

стр. 1128

أي بقوة في دينك وحجتك وقيل بجد وعزم ١٢٦ - ثم قال جل وعز وأمر قومك يأخذوا بأحسنها (آية ١٤٥) وكلها حسنة فقيل المعنى أنهم أمروا أن يأخذزا أو بما هو أحسن مما هو مطلق لهم وإن لن آتانا جعيعاء) مطلقين نحو قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل فهذا مباح والعفو أحسن وقيل بأحسنها بالأحسن منها وقيل أمروا بشئ وخبروا بما لهم فيه ونهوا عن شئ وخبروا بما عليهم فيه فقيل لهم خذوا بأحسنها وقيل بالناسخ ١٢٧ - ثم قال تعالى سأريكم دار الفاسقين (آية ١٤٥) قال الحسن يعني جهنم

стр. 1129

وقال مجاهد يعني مصيرهم في الآخرة وقرأ قسامة بن زهير سأورثكم دار الفاسقين ١٢٨ - وقوله جل وعز سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق (آية ١٤٦) قال سفيان بن عيينة أي أمنعهم من كتابي قال أبو إسحاق المعنى سأجعل جزاءهم على كفرهم الإضلال عن هداية آياتي

стр. 1130

وقل سأصرفهم عن نفعها وقيل عن عزها ومعنى يتكبرون يحقرون الناس ويرون أن لهم فضلا عليهم ويتكبرون عن الإيمان واتباع النبي ﷺ ١٢٩ - وقوله جل وعز وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا (آية ١٤٦) ويقرأ سبيل الرشد وقرأ عبد الرحمن المقرئ سبيل الرشاد قال أبو عمرو بن العلاء الرشد الصلاح والرشد

стр. 1131

في الدين قال غيره الغي الضلال ١٣٠ - وقوله جل وعز ذلك بانهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (آية ١٤٦) ويجوز أن يكونوا في تركهم الإيمان وتدبر الحق بمنزلة الغافلين ويجوز أن يكون غافلين عما يجازون به كما يقال ما أغفل فلانا عما يراد به ١٣١ - وقوله جل وعز واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار (آية ١٤٨) أي من بعد ما جاء للميقات من حليهم يقال لما حسن من الذهب والفضة حلي والجمع حلي وحلي عجلا جسدا أي عجلا

стр. 1132

جثة أي لا يعقل ولا يميز وقيل لم يكن له رأس إنما كان جسدا فقط له خوار أي صوت قال مجاهد جمع الحلي فأخذ قبضة من أثر فرس جبريل ﷺ فرماها عليه ١٣٢ - وقوله جل وعز ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا (آية ١٤٩) يقال للنادم المتحير سقط في يديه وأسقط ويقرأ ولما سقط في أيديهم أي ولما سقط الندم

стр. 1133

في ايديهم ١٣٣ - وقوله جل وعز ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا (آية ١٥٠) الأسف الشديد الغضب المغيظ ويكون الحزين ومعنى أعجلتم أمر ربكم اسبقتم عبد ولم تنتظروا أمره ونهيه ١٣٤ - ثم قال جل وعز وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه (آية ١٥٠) قال مجاهد كانت من زمردة خضراء قال مجاهد في قوله ولا تجعلني مع القوم الظالمين

стр. 1134

يعني الذين عبدوا العجل ١٣٥ - وقوله جل وعز قال رب اغفر لي ولأخي (آية ١٥١) أي اغفر الغضب الذي القيت من أجله الألواح واغفر لأخي ما كان من مساهلته عليه في بني إسرائيل إذ كان ذلك من خشية غضب موسى حين قال إني خشيت ان تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي وقيل إنما استغفر لذنوب كانت قبل هذا الوقت لأن غضبه ايضا كان لله جل وعز وهارون ﵇ إنما أخر بني إسرائيل لئلا يتفرقوا ويتحاربوا أبي وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لم يبق من الألواح إلا سدسها

стр. 1135

١٣٦ - وقوله جل وعز إن الذين آتذوا (العجل سينالهم غضب من ربهم (آية ١٥٢) المعنى إن الذين اتخذوا العجل إلها حذف لعلم السامع وقيل معنى وذلة في الحياة الدنيا إنها الجزية وقيل هو ما أمروا به من أن يقتل بعضهم بعضا وما راوه من ضلالهم قال الله جل وعز ورأوا أنهم قد ضلوا قال أبو جعفر وهذا القول أصح من الأول لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذريتهم

стр. 1136

١٣٧ - وقوله جل وعز ولما سكت عن موسى الغضب (آية ١٥٤) معناه سكن قال أبو إسحاق يقال سكت يسكت سكتا إذا سكن وسكت يسكت سكوتا وسكتا إذا قطع الكلام ومعنى وفي نسختها وفيما نسخ منها أي فيها هدى ورحمة قال ابن كيسان وفي نسختها فيه قولان أحدهما أنها جددت له في لوحين وقيل فيما انتسخ منها وكانت قد تكسرت فذهب أكثرها وانتسخ ما قدر عليه منها وفي تلك النسخة هدى أي بيان ورحمة أي ما يدل على ما يوجب الرحمة ولهذا قال هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون

стр. 1137

يجوز أن يكون معنى اللام معنى من أجل كما تقول أنا أكرم فلانا لك ويجوز أن يكون المعنى رهبتهم لربهم ١٣٨ - وقوله جل وعز واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا (آية ١٥٥) أي ممن لم يعبدوا العجل والمعنى من قومه ١٣٩ - ثم قال جل وعز فلما أخذتهم الرجفة (آية ١٥٥) قال مجاهد أميتوا ثم أحيوا والرجفة في اللغة الزلزلة الشديدة ويروى أنهم زلزلوا حتى ماتوا قال ابن عباس إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم ينهوا من عبد

стр. 1138

العجل ولم يرضوا عبادته قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أي أمتهم كما قال تعالى إن أمرؤ هلك قال ابن كيسان أي لو شئت أهلكتهم من قبل لأنهم أذنبوا بأنهم لم ينهوا من عبد العجل وإياي بذنبي حين قتلت القبطي فقد رحمتنا ولم تهلكنا بذنوبنا نحن أفتهلكنا بذنوب السفهاء الذين عبدوا العجل وأنت متفضل علينا بالعفو قبل هذا قال أبو جعفر حقيقة المعنى لست تهلكنا وألف الاستفهام تدل على هذا المعنى في كثير من المواضع كما تقول ما أنا أفعل مثل هذا أي لست أفعله

стр. 1139

إن هي إلا فتنتك تضل بها أي بالفتنة من تشاء أن تبتليه ما فتجعله عاصيا ١٤٠ - وقوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك (آية ١٥٦) قال مجاهد وأبو العالية وقتادة في قوله تعالى إنا هدنا إليك قالوا تبنا ١٤١ - ثم قال جل وعز قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيئ (آية ١٥٦) قال الحسن وقتادة وسعت البر والفاجر في الدنيا وهي للتقي خاصة يوم القيامة ١٤٢ - وقوله جل وعز فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة (آية ١٥٦) روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن

стр. 1140

جبير عن ابن عباس قال كتبها الله جل وعز لهذه الأمة ١٤٣ - وقوله جل وعز الذين يتبعون الرسول النبي الأمي (آية ١٥٧) الأمي الذي لا يكتب وقيل نسب النبي ﷺ إلى أم القرى وهي مكة الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فكان هذا من براهينه ﷺ لأنه خبرهم بما في كتابهم فيجوز أن يكون يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر بما هو مكتوب عندهم ويجوز أن يكون مستأنفا ويحل لهم الطيبات يجوز أن يكون الحلال ويجوز أن يكون ما حرم عليهم من الطعام

стр. 1141

ويحرم عليهم الخبائث العرب تقول لكل حرام خبيث ويضع عنهم إصرهم قال سعيد بن جبير الإصر شدة العبادة وروي عن مجاهد فيه قولان روى عنه ابن أبي نجيح أنه قال كانوا قد شدد عليهم فس أشياء فمن أسلم وآمن بالنبي ﷺ خفف عنه وروى موسى بن قيس عنه أنه قال هي عهود كانت عليهم والقولان متقاربان أي ما يثقل عليهم

стр. 1142

وكذلك الأغلال التي كانت عليهم إنما هو تمثيل أي أشياء قد كلفوعا لا وضمنوها أن فهي بمنزلة الأغلال ويروى أن أحدهم كان إذا أصاب جلده بول وجب عليه أن يقطعه وإذا قتل رجل رجلا لم يكن بد من قتله ولا تؤخذ منه دية ١٤٤ - ثم قال جل وعز فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه (آية ١٥٧) وقيل معنى وعزروه وعظموه وقيل ومنعوا منه أعداء والمعاني متقاربة واتبعوا النور الذي أنزل معه بمنزلة النور في البيان ثم قال فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته (آية ١٥٨) قال مجاهد معنى يؤمن بالله وكلمته يؤمن بالله

стр. 1143

وبعيسى وقال غيره الكلمة والكلام ههنا على واحد ١٤٥ - وقوله جل وعز وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما (آية ١٦٠) الأسباط الفرق والواحد سبط والأسباط في ولد إسحاق ﷺ بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل ﷺ والأسباط مأخوذ من السبط وهو شجر تعلفه الإبل ومعنى فانبجست فانفجرت ١٤٦ - وقوله جل وعز واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر (آية ١٦٣) أمره أن يسألهم سؤال توبيخ ليقررهم بما يعرفونه من عصيان آبائهم ويخبرهم بما لا يعرف إلا من كتاب أو وحي حدثنا أبو جعفر قال نا محمد بن إدريس قال نا

стр. 1144

يونس قال أخبرنا ابن وهب وكذا أخبرني حيوة عن عقيل عن ابن شهاب قال القرية التي كانت حاضرة البحر طبرية والقرية التي قال فيها واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إنطاكية وعن ابن عباس التي كانت حاضرة البحر أيلة ومعنى يعدون يعتدون ويجاوزون الحق والشرع الظاهرة وقرأ الحسن يسبتون أي يدخلون في السبت مثل أهللنا ومن فتح الباء قال معناه يعظمون السبت كما كانوا يعظمونه هذا قول الكلبي وأبي عبيدة

стр. 1145

قال مجاهد كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت من غير أن يطلبوها ابتلاء من الله جل وعز لهم أي اختبارا ١٤٧ - وقوله جل وعز وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا (آية ١٦٤) معنى أو هاهنا لأحد الأمرين أي قد ظهر منهم ما سيلحقهم من أجله أحد هذين قالوا معذرة إلى ربكم أي موعظتنا معذرة أي إنما يجب علينا أن نأمرهم بالمعروف ولعلهم يرجعون بموعظتنا فلما نسوا ما ذكروا به أي تركوا أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس قال ابن عباس ما أدري ما فعل بالفرقة التي لم تأمر ولم تنه

стр. 1146

وقال غيره نجيت لأنها لم تشارك كالذين عصوا قال مجاهد بئيس أليم شديد وهذا معروف في اللغة يقال بؤس فهو يبأس إذا اشتد ومن قرأ بيس ففيه قولان قال الكسائي الأصل فيه بئس خففت الهمزة فالتقت ياءان فحذفت إحداهما وكسر أوله كما يقال رغيف وشهيد وقيل أراد بئس على فعل فكسر أوله وخففت الهمزة وحذفت الكسرة كما يقال رحم ورحم قال أبو إسحاق بئيس أي شديد وقد بئس إذا افتقر وبؤس إذا اشتد قال علي بن سليمان بيس ردئ وليس بجار على

стр. 1147

الفعل أنما هو كما يقال ناقة نضو والعرب تقول جاء ببنات بيس أي ببنات شيئ ردئ قال أبو جعفر وفيه قراءات سوى هاتين سنذكرها في الإعراب إن شاء الله ١٤٨ وقوله جل وعز وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب (آية ١٦٧) قال أهل التفسير معناه أعلم ربك وهذا قول حسن لأنه يقال تعلم بمعنى أعلم وأنشد أبو إسحاق لزهير في مثل هذا فقلت تعلم إن للصيد غرة فإن لا تضيعها فإنك قاتله وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله جل وعز ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب قال يعني أخذ

стр. 1148

الجزية فإن قيل فهم قد مسخوا فكيف تؤخذ منهم الجزية فالجواب إنها تؤخذ من أبنائهم وقد مسخوا ولحق أولادهم الذل فهم أذل قوم وهم اليهود حدثنا أبو جعفر قال نا أحمد بن محمد بن سلامة قال نا عيسى بن إسحاق الأنصاري قال نا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد ابن جبير في قول الله تعالى وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة قال العرب من يسومهم سوء العذاب قال الخراج وقيل عليهم على اليهود بين أنه كان أخبر بذلك ١٤٩ - ثم قال جل وعز وقطعناهم في الأرض أمما (آية ١٦٨)

стр. 1149

أي فرقناهم فرقا ١٥٠ - وقوله جل وعز وبلوناهم بالحسنات والسيئات (آية ١٦٨) أي واختبرناهم بالشدة والرخاء والخصب والجدب ١٥١ - وقوله جل وعز فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتباب الله (آية ١٦٩) قال مجاهد يعني النصارى وقال غيره يعني أبنائهم قال أبو جعفر وهذا أولى القولين والله أعلم لأنه يقال لولد الرجل خلفه يقال للواحد وللاثنين والجمع والمؤنث على لفظ واحد والجمع خلوف

стр. 1150

وقيل إنما يستعمل للردئ من الأبناء فأما الخلف بتحريك اللام فهو البدل من الشئ من ولد أو غيره ١٥٢ - ثم قال جل وعز يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا (آية ١٦٩) قال ابن عباس ﵀ يستقبلون الدنيا فيأكلونها ويتأولون كتاب الله هذا معنى قوله تعالى وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه قال مجاهد يأخذون في يومهم ما كان من حلال أو حرام وإن وجدوا ذلك لغد أخذوه وقال غيره يأخذون الرشى في الحكم ويقولون سيغفر

стр. 1151

لنا وهم لا يتوبون ودل على انهم لا يتوبون قوله تعالى وإن يأتهم عرض مثله يأخذو والعرض في اللغة متاع الدنيا أجمع والعرض بتسكين الراء ما كان من المال سوى الدنانير والدراهم وما كان من الدنانير والدراهم قيل له نقد وغيره ومعنى ودرسوا ما فيه أي قد قرأوه وهم قريبو عهد بقراءته ١٥٣ - ثم قال تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المحسنين (آية ١٧٠) معنى يمسكون بالكتاب يتبعون ما فيه ويحكمون به إنا لا نضيع أجر المحسنين أي من أصلح منهم وآمن ولم يعاند ١٥٤ - وقوله جل وعز وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة (آية ١٧١)

стр. 1152

يقال نتقت الشئ أنتقه قال نتقا ونتوقا عن إذا زعزعته ورميت به أو قطعته منه امرأة ناتق أي كثيرة الولد كأنها ترمي بالأولاد ويقال نتقت السقاء إذا نقضته لتخرج ما فيه من الزبد قال قتادة رفع الجبل على رؤوسهم وقال لهم موسى ﷺ إن قبلتم ما في الكتاب وإلا سقط عليكم ومعنى بقوة بجد ١٥٥ - وقوله جل وعز وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم (آية ١٧٢) أحسن ما قيل في هذا ما تواترت به الأخبار عن النبي ﷺ إن الله جل وعز مسح ظهر آدم فأخرج منه ذريته أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق فكأن يفهمهم ما أراد جل وعز كما قال تعالى قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم

стр. 1153

وفي الحديث كل مولود يولد على الفطرة أي على ابتداء أمره حين أخذ عليهم العهد حدثنا أبو جعفر قال نا عبد الله بن إبراهيم المقرئ البغدادي بالرملة قال نا عباس الدوري قال نا عبد الله بن موسى قال نا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم إلى قوله المبطلون قال جمعهم فجعلهم أزواجا ثم صورهم ثم استنطقهم فقال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا إنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك قال فارسل إليكم رسلي وأنزل عليكم كتبي فلا تكذبوا رسلي وصدقوا وعيدي وإني سأنتقم ممن اشرك بي ولم يؤمن بي فأخذ عهدهم وميثاقهم وذكر الحديث

стр. 1154

قال أبو جعفر ونذكر حديث عمر عن النبي ﷺ في معنى هذه الاية في الإعراب وغيره إن شاء الله ١٥٦ - ثم قال جل وعز قالوا بلى (آية ١٧٢) وهذا التمام على قراءة من قرأ أن تقولوا بالتاء قال أبو حاتم وهي مذهبنا لقوله ألست بربكم يخاطبهم فقال على المخاطبة أن تقولوا أي لأن لا تقولوا وقرأ بن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما أن يقولوا بالياء والمعنى على هذه القراءة وأشهدهم على أنفسهم كراهة أن يقولوا ١٥٧ - وقوله جل وعز واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها (آية ١٧٥)

стр. 1155

وروى شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال هو بلعام وروى ابن أبي جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس قال هو بلعام بن باعر من بني إسرائيل قال سعيد بن جبير كان معه اسم الله الأعظم فسألوه أن يدعوا الله على موسى ﵇ واصحابه فقال أخروني وكان لا يدعو على أحد حتى يرى ذلك في نومه فبات فنهي في نومه فعادوا إليه وكان موسى ﷺ قد جاءهم في ثمانين ألفا خلف الفرات فلما سألوه أن يدعو عليه بعدما نهي قال لهم أخرجوا إلى أصحابه النساء ليفتتنوا فتنتصروا عليهم فانسلخ مما كان فيه وكان قد أمر في نومه أن يدعو له قال عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما الله هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت

стр. 1156

وقال عكرمة هو من كان من اليهود والنصارى لم يصح إسلامه يذهب إلى أنهم منافقوا أهل الكتاب وقال ابن عباس في قوله تعالى فانسلخ منها هو ما نزع منه من العلم ١٥٨ - ثم قال جل وعز فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (آية ١٧٥) يقال اتبعه إذا أدركه وتبعه إذا سار في أثره هذا الجيد وقيل هما لغتان ١٥٩ - وقوله جل وعز ولو شئنا لرفعناه بها (آية ١٧٦)

стр. 1157

قال مجاهد أي لرفعناه عنه ومعناه لعصمناه من مما فعل ١٦٠ - ثم قال جل وعز ولكنه أخلد إلى الأرض (آية ١٧٦) قال مجاهد أي سكن والتقدير إلى نعيم الأرض ولذاتها ١٦١ - وقوله جل وعز فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (آية ١٧٦) قال مجاهد أي إن تحمل عليه بدابتك أو رجلك يلهث أو تتركه يلهث وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه وقال غير مجاهد هذا شر تمثيل في أنه قد غلب عليه هواه حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا حمل عليه أو لم يحمل عليه هو لا يملك ترك اللهثان

стр. 1158

١٦٢ - وقوله جل وعز ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس (آية ١٧٩) أي خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس يقال ذرا الله خلقه يذرؤهم ذرءا أي خلقهم وقوله تعالى أولئك كالنعام وصفهم بأنهم بمنزلة من لا يعقل ١٦٣ - ثم قال جل وعز بل هم أضل (آية ١٧٩) لأن الأنعام إذا أبصرت مضارها اجتنبتها أو أكثرها ولا تكفر معاندة ١٦٤ - وقوله جل وعز ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (آية ١٨٠) روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال أن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة

стр. 1159

وقال بعض أهل اللغة يجب على هذا أن لا يدعى الله إلا بما وصف به نفسه فيقال يا جواد في ولا يقال يا سخي ١٦٥ - وقوله جل وعز وذروا الذين يلحدون في أسمائه (آية ١٨٠) قال ابن جريج اشتقوا العزى من العزيز واللات من الله قال أبو جعفر والإلحاد في اللغة الجور والميل ومته بن لحد القبر لأنه ليس في الوسط إنما هو مائل في ناحيته قال أبو جعفر وفرق الكسائي بين ألحد ولحد فقال ألحد عدل عن القصد ولحد ركن إلى الشئ

стр. 1160

وعلى هذا قرأ في النحل يلحدون بفتح الياء بمعنى الركون ١٦٦ - وقوله جل وعز والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (آية ١٨٢) يقال استدرج فلان فلانا إذا اتى بأمر يريد ليلقيه في هلكة ولا يكون الاستدراج إلا حالا بعد حال ومنه فلان يدرج فلانا ومنه أدرجت الثوب ١٦٧ - وقوله جل وعز وأملي لهم إن كيدي متين (آية ١٨٣) ومعنى أملي أؤخر والملاوة القطعة من الدهر ويقال بالضم والكسر ومنه تمل حبيبك والمتين الشديد
следующие страницы →