← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٧٢ - ثم قال تعالى لمن اتقى قال عبد الله بن عمر أبيح ذا لتعجيل من اتقى فالتقدير على هذا الإباحة لمن أتقى وقال ابن مسعود انها مغفرة للذنوب لمن اتقى في حجة قال أبو جعفر وهذا القول مثل قوله الأول وأما قول إبراهيم ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخيره فتأويل بعيد لان المتأخر قد بلغ الغاية ولا يقال لا حرج عليه وقد قيل يجوز ان يقال لا حرج عليه لان رخص الله يحسن الأخذ بها فأعلم الله ﵎ أنه لا أثم عليه في تركه الأخذ بالرخص

стр. 142

ويدل على صحة قول ابن مسعود حديث شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه والمعنى على هذا من حج فاتقى في حجه ما ينقصه فلا إثم عليه من الذنوب الخالية أي قد كفر الحج عنه والتقدير تكفير الإثم لمن اتقى حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا حاجب بن سليمان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان الثوري عن سمي عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله ﷺ الحج المبرور ليس له جزاء ألا الجنة قال أبو جعفر وقول ابي العالية لا أثم عليه ذهب إثمه كله ان اتقى الله فيما بقي أي من عمره

стр. 143

٧٣ - وقوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا قال ابن عباس علانيته ويشهد الله في الخصومة أن ما يريد الحق ولا يطلب الظلم وهو ألد الخصام ظالم وقال محمد بن كعب هم المنافقون

стр. 144

وقرأ ابن محيصن ويشهد الله بفتح الياء الهاء والرفع ومعناه يعلم الله ٧٤ - ثم قال تعالى وهو ألد الخصام قال مجاهد أي ظالم لا يستقيم وقال قتاده شديد جدل بالباطل والألد في اللغة الشديد الخصومة مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب كما قال الشاعر * أن تحت الأحجار حزما وجودا * وخصيما ألد ذا مغلاق * ويروى معلاق ويقال هو من لديدي الوادي أي جانبيه

стр. 145

فصاحب هذه الصفه يأخذ من جانب ويدع الاستقامة واللدود في أحد الشقين وقال أبو اسحق الخصام جمع خصم ٧٥ - ثم قال تعالى وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل أي إذا فارقك أسرع في فساد الحرث والنسل وروى أبو مالك عن ابن عباس نزلت في ألا خنس بن شريق خرج من عند النبي ﷺ فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر وروى أبو اسحق عن التميمي عن ابن عباس قال الحرث حرث الناس والنسل نسل كل دابة

стр. 146

قال قتاده الحرث الزرع والنسل نسل كل شئ وحدثنا محمد بن شعيب قال أخبرني أحمد بن سعيد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا ابي عن علي بن الحكم عن الضحاك أما قوله ويهلك الحرث والنسل فالناس وكل دابة وأما الحرث فهي الجنان والأصل النابت قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة المعاني والمعنى يحرق ويخرب ويقتل ٧٦ - ثم قال تعالى وإذا قيل له اتق الله آخذته العزة بالآثم حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن ابي اسحق عن سعيد بن وهب قال قال عبد الله كفى بالرجل أثما أن يقول له أخوه لتق ثم الله فيقول عليك نفسك أأنت تأمرني

стр. 147

٧٧ - وقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله أي يبيع ومعنى يبيع نفسه يبذلها في سبيل الله قال سعيد بن المسيب أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي ﷺ فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته فانتثر ما في كنانته واخذ قوسه ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أنى من ارماكم رجلا وايم الله لا تصلون آلي حتى ارمي بما في كنانتي ثم اضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شئ ثم افعلوا ما شئتم فقالوا دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك وعاهدوه ففعل فلما قدم على النبي ﷺ قال أبا يحي ربح البيع فانزل الله ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله

стр. 148

وقال قتاده هم المهاجرون والأنصار ٧٨ - وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة قال مجاهد يعني الإسلام وروى أبو مالك عن ابن عباس قال يقول في الإسلام جميعا قال أبو جعفر وأصل السلم الصلح والمسالمة فيجوز أن يكون المعنى اثبتوا على الإسلام ويجوز أن يكون المعنى لمن آمن ب لسانه

стр. 149

وقد روي ان قوما من اليهود أسلموا وأقاموا على تحريم السبت فأمرهم الله أن يدخلوا في جميع شرائع الإسلام ٧٩ - ثم قال تعالى ولا تبتغوا خطوات الشيطان قال الضحاك هي الخطايا التي يأمر بها قال أبو إسحاق أي لاتقفوا رسول آثاره لان ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع الشيطان ٨٠ - ثم قال تعالى فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات أي تنحيتم عن القصد فاعلموا ان الله عزيز لا تعجزونه ولا يعجزه شئ حكيم فيما فطركم عليه وشرع لكم من دينه

стр. 150

٨١ - ثم قال تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام قال مجاهد ان الله يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام وقيل هل ينظرون الا ان يأتيهم اله بما وعد هم من الحسنات والعذاب فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أي بخذلانه إياهم وهذا قول ابي اسحق وقال الأخفش سعيد ان يأتيهم الله يعني آمره لان الله تعالى لا يزول كما تقول خشينا ان تأتينا بنو أمية وإنما تعني حكمهم

стр. 151

وقضي الأمر أي فرغ لهم ما كانوا يوعدون ٨٢ - ثم قال تعالى والى الله ترجع الأمور وهي راجعة إليه في كل وقت قال قطرب المعنى ان المسالة عن الأعمال والثواب فيها والعقاب يرجع إليه يوم القيامة لأنهم اليوم غير مسؤولين عنها وقال غيره وقد كانت في الدنيا أمور الى قوم يجورون فيها فيأخذون ما ليس لهم فيرجع ذلك كله الى الله يحكم فيه بالحق وبعده وقضي بالحق أي فصل القضاء بالعدل بين الخلق

стр. 152

٨٣ - ثم قال تعالى سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة أي في تصحيح أمر النبي ﷺ وقال مجاهد ما ذكر منها في القرآن وما لم يذكر قال وهم يهود ٨٤ - ثم قال تعالى ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته قال مجاهد أي يفكر بها وقيل لهم هذا لأنهم بدلوا ما في كتبهم ٨٥ - ثم قال تعالى زين للذين كفروا الحياة الدنيا قال أبو اسحق أي زينها لهم إبليس لان الله قد زهد فيها واعلم انها متاع الغرور وقيل معناه أن الله خلق الأشياء المعجبة ولا فنظر إليها الذين

стр. 153

كفروا بأكثر من مقدورها ٨٦ - ثم قال ويسخرون من الذين آمنوا قال أي في ذات اليد قال ابن جريح سخر ون منهم في طلب الآخرة قال قتاده فوقهم أي الجنة ٨٧ - ثم قال تعالى والله يرزق من يشاء بغير حساب ليس يرزق المؤمن على قدر أيمانه ولا يرزق الكافر على قدر كفره

стр. 154

أي ليس يحاسب في الرزق في الدنيا على قدر العمل وقال قطرب المعنى والله اعلم انه يعطي العباد من الشئ المقسوم لا من عدد اكثر منه اخذه منه كالمعطي من الآدميين الالف من الألفين قال ووجه آخر أن من انفق سيئا لا يؤاخذ به كان ذلك بغير حساب ٨٨ - وقوله تعالى كان الناس امة واحدة قال مجاهد آدم امة واحدة وروى سعيد بن جبير عن قتادة قال يقول كانوا على شريعة من الحق كلهم

стр. 155

ذكر لنا انه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا قال أبو جعفر أمة من قولهم أممت كذا أي قصدته فمعنى امة أن مقصدهم واحد ويقال للمنفرد أمة أي مقصده غير مقصد الناس اللأمة القامة كأنها مقصد سائر البدن اللأمة بالكسر النعمة لان الناس يقصدون قصدها وقيل إمام لان الناس يقصدون قصد ما يفعل ٨٩ - ثم قال تعالى وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه أي يفصل الكتاب بالحكم

стр. 156

وقرأ الجحدري ليحكم بضم الياء وفتح الكاف وقال الفرزدق * ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل * ٩٠ - ثم قال تعالى وما اختلف فيه الا الذين أو توه أي وما اختلف في الكتاب الا الذين أعطوه قال أبو اسحق أي وما اختلف في حقيقة أمر النبي ﷺ الا الذين أعطوا علم حقيقته عليه الصلاة والسلام

стр. 157

بغيا بينهم أي للبغي أي لم يوقعوا الاختلاف الا للبغي ٩١ - وقوله جل وعز فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بأذنه وروى أبو مالك عن ابن عباس اختلف الكفار فيه فهدى الله الذين آمنوا للحق من ذلك وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ انه قال نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن اول الناس دخول الجنة بيد انهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع فغدا لليهود وبعد غد للنصارى وفي بعض الحديث هدانا الله ليوم الجمعة

стр. 158

وقال زيد بن أسلم اختلفوا فاتخذت اليهود السبت والنصارى الأحد فهدى الله أمة محمد للجمعة واختلفوا في القبلة واختلفوا في الصلاة والصيام فمنهم من يصوم عن بعض الطعام ومنهم من يصوم بعض النهار واختلفوا في إبراهيم فهدى الله امة محمد للحق من ذلك قال أبو زيد واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود لفرية وجعلته النصارى ربا فهدى الله المؤمنين قال أبو اسحق بأذنه أي بعلمه ٩٢ - ثم قال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أم ههنا للخروج من حديث الى حديث

стр. 159

٩٣ - ثم قال تعالى ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم حكى النضر بن شميل ان مثل يكون بمعنى صفه ويجوز ان يكون المعنى ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم وخلوا أي مضوا مستهم البأساء والضراء أي الفقر والمرض وزلزلوا خوفوا وحركوا بما يؤذي قال أبو اسحق اصل الزلزلة من زل الشئ عن مكانه فإذا قلت زلزلته فمعناه كررت زلزلته من مكانه ٩٤ - ثم قال تعالى حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله أبي بلع يبلغ الجهد بهم حتى استبطاوا لم النصر

стр. 160

وقال تعالى الا أن نصر الله فريب أي هو ناصر أوليائه لا محالة ٩٥ - ثم قال تعالى يسألونك ماذا ينفقون أي يتصدقون ويعطون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل قيل كانوا سألوا على من ينبغي أن يفضلوا فقيل أولى من أفضل عليه هؤلاء

стр. 161

٩٦ - ثم قال تعالى وما تفعلوا من خير فان الله به عليم أبي يحصيه وإذا أحصاه جازى عليه ٩٧ - ثم قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم أكثر أهل التفسير على ان الجهاد فرض وان المعنى فرض عليكم القتال الا ان بعضهم يكفي من بعض قال تعالى وقاتلوا في سبيل الله قال أبو طلحة في قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا ما سمعت الله عذر أحدا الا ان سفيان الثوري قال الجهاد تطوع ومعنى كتب

стр. 162

عليكم القتال على تفضيله ثم قال وهو كره لكم قال أبو اسحق التأويل وهو ذو كره لكم وكرهت الشئ كرها وكرها وكراهة وكراهية وقال الكسائي كأن الكره من نفسك والكره بالفتح ما أكرهت عليه وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم أي ان قتل كان شهيد وان قتل أثيب وغنم وهدم أمر الكفر واستدعى بالقتال دخول من يقاتله في الاسلام وعسى ان تحبوا شيئا القعود عن القتال

стр. 163

٩٨ - ثم قال تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير روى سعيد عن قتاده قال فكان القتال فيه كبيرا كما قال تعالى ثم نسخ في براءة وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة روى أبو السيار عن حندب بن عبدا لله أن النبي ﷺ بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة الى رسول الله ﷺ فبعث عب الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال لا تكرهن أصحابك على المسير فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال سمعا وطاعة لله ورسوله قال فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا ان ذلك اليوم من

стр. 164

رجب فقال المشركون قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام الآية وقيل ان لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله تعالى أن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله الى آخر الآية قال مجاهد قل قتال فيه كبير أي عظيم وتم الكلام ثم ابتداء فقال وصد عن سبيل الله وكفر به أي باله والمسجد الحرام أي وصد عن المسجد الحرام

стр. 165

واخرج أهله منه يعني المسجد الحرام أكبر عند الله من القتل في الشهر الحرام والفتنة أكبر من القتل قال الشعبي أي الكفر والمعنى أفعالكم هذه كفر والكفر أكبر من القتل في الشهر الحرام ٩٩ - ثم قال تعالى ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا قال مجاهد يعني كفار قريش وقوله تعالى أولئك يرجون رحمة الله ومعنى يرجون رحمة الله وقد مدحهم أنهم لا يدرون ما يختم لهم به ١٠٠ - وقوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس

стр. 166

روى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس ثم انزل لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فكانوا يدعونها فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر فإذا صلوا الغداة شربوها فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ثم ان ناسا شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضي الله فأنزل الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه فحرم الله الخمر ونهى عنها وأمر باجتنابها كما أمر باجتناب الأوثان وروى أبو توبة عن ابن عمر أنزلت إنما الخمر إلى قوله فهل انتم منتهون فقال رسول الله ﷺ حرمت

стр. 167

وقال عمرو بن شرحبيل فقال عمر انتهينا فأنها تذهب المال والعقل وأهل التفسير يذهبون الى ان المحرم لها هذا وقال بعض الفقهاء المحرم لها آيتان احداهما قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم قال أبو اسحق الخمر هذه المجمع عليها وقياس كل ما تحمل عملها ان يقال له خمر وان يكون بمنزلتها في التحريم لان

стр. 168

إجماع العلماء ان القمار كله حرام وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر والميسر إنما يكون قمارا في الجزر خاصة وكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها وتأويل الخمر في اللغة انه ما ستر على العقل يقال لكل ما ستر الإنسان من شجر وغيره خمر وما ستر من شجر خاصة الضرا مقصور ودخل في خمار الناس أي الكثير الذي يستتر فيه وخمار المرأة قناعها لانه يغطي الرأس والخمرة التي سجد عليها لانها تستر الوجه عن الارض وكل مسكر خمر لانه يخالط العقل ويغطيه وفلان مخمور من كل مسكر

стр. 169

قال سعيد بن جبير ومجاهد الميسر القمار كله فأما الإثم الذي في الخمر فالعداوة والبغضاء وتحول بين الإنسان وبين عقله الذي يميز به ويعرف به ما يجب لخالقه والقمار يورث العداوة لان مال الإنسان يصير الى غيره بغير جزاء يأخذه عليه والمنافع لذة الخمر والربح فيها ومصير الشئ الى الإنسان في القمار بغير كد وقال الضحاك منافعهما قبل التحريم وأثمهما حدثنا بعد التحريم ١٠١ - وقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو

стр. 170

قال طاووس اليسير من كل شئ وقال خالد بن ابي عمران سالت القاسم وسالما فقالا فضل المال ما يصدق به عن ظهر غنى وقال قتادة هو الفضل قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى شئ واحد لان العفو في اللغة ما سهل يقال خذ ما عفا لك ﷺ أي ما سهل لك وفي الحديث عن النبي ﷺ افضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى فعلى هذا تأويل قول القاسم وسالم وفي المعنى قول آخر قال مجاهد هي الصدقة المفروضة والظاهر يدل على

стр. 171

القول الأول ١٠٢ - ثم قال تعالى كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال أبو جعفر حدثنا احمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة بن شبيب قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قول الله تعالى لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال يقول لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا قال أبو جعفر والتقدير على قول قتادة لعلكم تتفكرون في أمر الدنيا والآخرة وقيل هو على التقديم أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون

стр. 172

١٠٣ - ثم قال تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الى آخرها قالوا هذه موجبة فاعتزلوهم وتركوا خلطتهم فشق ذلك عليهم فقالوا للنبي ﷺ ان الغنم قد بقيت ليس لها راع والطعام ليس له من يصنعه فنزلت ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير الى آخرها ١٠٤ - وقوله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح أي يعلم من يخالطهم للخيانة ومن لا يريد الخيانة ١٠٥ - ثم قال تعالى ولو شاء الله لاعنتكم

стр. 173

قال مجاهد أي لو شاء لم يطلق لكم مخالطتهم في ألا دم والمرعى وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس ولو شاء الله لاعنتكم قال لو شاء لجعل ما أحببتم من أموال اليتامى موبقا وقال أبو عبيدة لاعنتكم لأهلككم وقال أبو اسحق حقيقته لكلفكم ما يشتد عليكم فتعنتون ابن قال وأصل العنت في اللغة من قولهم عنت البعير عنتا إذا حدث في رجله كسر بعد جبر لا يمكنه معه تصريفها

стр. 174

ان الله عزيز أي يفعل بعزته ما يحب لا يدفعه عنه أحد حكيم ذو الحكمة فيما أمركم به من أمر اليتامى وغيره ١٠٦ - وقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أكثر أهل العلم على هذه الآية منسوخة نسخها اليوم احل لكم الطيبات الى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم هذا قول ابن عباس ومكحول وهو مذهب الفقهاء مالك وسفيان والاوزاعي وروى سفيان عن حماد قال سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال لا بأس به قال قلت فان الله يقول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فقال أهل الأوثان

стр. 175

والمجوس وروى معمر عن قتادة ولا تنكحوا المشركات قال المشركات ممن ليس من أهل الكتاب وقد تزوج حذيفه يهودية أو نصرانية فأما المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فقيل هن العفائف والإماء ١٠٧ - ثم قال تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا أي لا تزوجوهم بمسلمات ولو أعجبكم أي وان أعجبكم أمره في الدنيا فمصيره الى النار

стр. 176

أولئك يدعون الى النار أي يعلمون بأعمال أهلها فيكون نسلكم قوله يتربى مع من هذه حاله والله يدعو الى الجنة والمغفرة بأذنه أي يدعوكم الى أعمال أهل الجنة والمغفرة بأذنه أي بعلمه قيل أي يعلمه أي ما دعاكم إليه وصلة إليهما وقيل بما أمركم به ويبين آياته أي علاماته لعلهم يتذكرون ليكونوا على رجاء التذكر ١٠٨ - ثم قال تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى

стр. 177

قال قتاده أي قذر وروى ثابت عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت فلم يؤكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في بيت فسئل النبي ﷺ عن ذلك فانزل الله يسلونك له عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض الآية فقال رسول الله ﷺ جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شئ الا النكاح فتبين بهذا الحديث معنى فاعتزلوا النساء في المحيض أن معناه فاعتزلوهن في الجماع فقط ١١٠ - ثم قال تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن

стр. 178

أي حتى ينقطع الدم عنهن وقرأ أهل الكوفة يطهرن أي يغتسلن وكذا معنى يتطهرن قرأبه بن مسعود وأبي وقد عاب قوم يطهرن بالتخفيف قالوا لانه لا يحل المسيس حتى يغتسلن قال أبو جعفر وهذا لا يلزم فيجوز ان يكون معناه كمعنى يطهرن ويجوز ان يكون معناه حتى يحل لهن ان يتطهرن كما يقال للمطلقة إذا انقضت عدتها قد حلت للرجال وقد بين ذلك بقوله فإذا تطهرن ١١١ - ثم قال تعالى فآتوهن من حيث أمركم الله قال مجاهد من حيث نهوا عنه في محيضهن

стр. 179

وقال إبراهيم في الفرج وقال ابن الحنيفة من قبل التزويج من قبل الحلال وقال أبو رزين من قبل الطهر وقال أبو العالية ويحب المتطهرين من الذنوب وقال عطاء بالماء قال أبو جعفر وقول عطاء أولى للحديث أن النبي ﷺ قال لأهل مسجد قباء ان الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني قالوا يا رسول الله نجده مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء وهذا لما نزل فيه رجال يحبون ان يتطهروا

стр. 180

١١٢ - وقوله تعالى نساؤكم حرث لكم أي موضع حرث لكم كما تقول هذه الدار منفعة لك أي مكان نفع لك فالمعنى أنكم تحرثون منهن الولد ١١٣ - ثم قال تعالى فآتوا حرثكم ان شئتم أصح ما روي في هذا ان مالك بن انس وسفيان وشعبة رووا عن محمد بن المنكدر عن جابر ان اليهود قالوا من أتى امرأة في فرجها من دبرها خرج ولدها احول فانزل الله نساوكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وكذلك قال مجاهد قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في الفرج
следующие страницы →