← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وقال عكرمة هو من كان من اليهود والنصارى لم يصح إسلامه يذهب إلى أنهم منافقوا أهل الكتاب وقال ابن عباس في قوله تعالى فانسلخ منها هو ما نزع منه من العلم ١٥٨ - ثم قال جل وعز فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (آية ١٧٥) يقال اتبعه إذا أدركه وتبعه إذا سار في أثره هذا الجيد وقيل هما لغتان ١٥٩ - وقوله جل وعز ولو شئنا لرفعناه بها (آية ١٧٦)

стр. 1157

قال مجاهد أي لرفعناه عنه ومعناه لعصمناه من مما فعل ١٦٠ - ثم قال جل وعز ولكنه أخلد إلى الأرض (آية ١٧٦) قال مجاهد أي سكن والتقدير إلى نعيم الأرض ولذاتها ١٦١ - وقوله جل وعز فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (آية ١٧٦) قال مجاهد أي إن تحمل عليه بدابتك أو رجلك يلهث أو تتركه يلهث وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه وقال غير مجاهد هذا شر تمثيل في أنه قد غلب عليه هواه حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا حمل عليه أو لم يحمل عليه هو لا يملك ترك اللهثان

стр. 1158

١٦٢ - وقوله جل وعز ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس (آية ١٧٩) أي خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس يقال ذرا الله خلقه يذرؤهم ذرءا أي خلقهم وقوله تعالى أولئك كالنعام وصفهم بأنهم بمنزلة من لا يعقل ١٦٣ - ثم قال جل وعز بل هم أضل (آية ١٧٩) لأن الأنعام إذا أبصرت مضارها اجتنبتها أو أكثرها ولا تكفر معاندة ١٦٤ - وقوله جل وعز ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (آية ١٨٠) روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال أن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة

стр. 1159

وقال بعض أهل اللغة يجب على هذا أن لا يدعى الله إلا بما وصف به نفسه فيقال يا جواد في ولا يقال يا سخي ١٦٥ - وقوله جل وعز وذروا الذين يلحدون في أسمائه (آية ١٨٠) قال ابن جريج اشتقوا العزى من العزيز واللات من الله قال أبو جعفر والإلحاد في اللغة الجور والميل ومته بن لحد القبر لأنه ليس في الوسط إنما هو مائل في ناحيته قال أبو جعفر وفرق الكسائي بين ألحد ولحد فقال ألحد عدل عن القصد ولحد ركن إلى الشئ

стр. 1160

وعلى هذا قرأ في النحل يلحدون بفتح الياء بمعنى الركون ١٦٦ - وقوله جل وعز والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (آية ١٨٢) يقال استدرج فلان فلانا إذا اتى بأمر يريد ليلقيه في هلكة ولا يكون الاستدراج إلا حالا بعد حال ومنه فلان يدرج فلانا ومنه أدرجت الثوب ١٦٧ - وقوله جل وعز وأملي لهم إن كيدي متين (آية ١٨٣) ومعنى أملي أؤخر والملاوة القطعة من الدهر ويقال بالضم والكسر ومنه تمل حبيبك والمتين الشديد

стр. 1161

١٦٨ - وقوله جل وعز أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض (آية ١٨٥) قال سفيان يعني خلق السموات والأرض ١٦٩ - وقوله جل وعز يسألونك عن الساعة أيان مرساها (آية ١٨٧) قال قتادة أي متى قيامها وقال غيره يقال رسى الشئ يرسو رسوا إذا ثبت وأرسيته هذه أثبته ١٧٠ - ثم قال جل وعز قل إنما علمها عند ربي (آية ١٨٧) أي لا يعلم متى قيامها غلا الله ١٧١ - ثم قال جل وعز لا يجليها لوقتها إلا هو (آية ١٨٧) يقال جلى لي فلان الخبر إذا أظهره وأوضحه

стр. 1162

١٧٢ - ثم قال جل وعز ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة (آية ١٨٧) أي خفي علمها وإذا خفي الشئ ثقل وقيل أي ثقلت المسالة عنها أي عظمت ١٧٣ - ثم قال جل وعز لا تأتيكم إلا بغتة (آية ١٨٧) أي فجأة ١٧٤ - وقوله جل وعز يسألونك كأنك خفي عنها (آية ١٨٧) قال قتادة قالت قريش للنبي ﷺ نحن أقرباؤك فأسر إلينا متى الساعة فانزل الله جل وعز يسألونك كأنك حفي عنها أي حفي بهم والمعنى على هذا التقديم والتأخير أي يسألونك عنها

стр. 1163

كأنك حفي لهم أي فرح لسؤالهم وهو معنى قول سعيد بن جبير أبي يسالونك كأنك حفي لهم ١٧٥ - وقوله جل وعز ولو كنت أعلم الغيب لا ستكثرت من الخير (آية ١٨٨) روي عن ابن عباس أنه قال لو أني أعلم سنة القحط والجدب لهيأت لها ما يكفيني وقيل لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العبادة فيكون الخير ها هاهنا هن العبادة وقيل إن النبي ﷺ كان يسال عما في قلوب الناس وما يسرونه فقال لو كنت أعلم الغيب أي ما يسرونه وما يقع بكم حتى تحذروا مكروهه لكان أحرى أن تجيبوني إلى ما أدعوكم

стр. 1164

لاستكثرت من الخير أي من إجابتكم إلى ما أدعوكم وما مسني السوء منكم بتكذيب أو عداوة إذ كنت عندكم كذلك ودل على هذا الجواب إن أنا إلا نذير أي لست أعلم من الغيب إلا ما علمني الله وقيل ولو كنت أعلم الغيب أي كتب الله وقال الحسن لاستكثرت من الخير من الوحي ١٧٦ - وقوله جل وعز هو الذي خلقكم من نفس واحدة (آية ١٨٩) يعني آدم ﷺ وجعل منها زوجها يعني حواء فلما تغشاها كناية عن الجماع حملت حملا خفيفا فمرت به قال الحسن أي فاستمرت به والمعنى أنها مرت به وجاءت لم يثقلها

стр. 1165

وقرأ ابن يعمر فمرت به خفيف أي شكت في الحمل روي عن ابن عباس ﵀ فاستمرت به قال أبو حاتم أي استمر بها الحمل فقلب الكلام كما يقال أدخلت الخف في رجلي فلما أثقلت أي استبان حملها دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحا قال الحسن أي غلاما وقال أبو البختري خافا ان يكون بهيمة ١٧٧ - ثم قال جل وعز فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما (آية ١٩٠)

стр. 1166

روى خصيف عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال أتاهما إبليس فقال أنا أخرجتكما من الجنة فإن أطعتماني وإلا جعلت له قرنين فشق بطنك أو أخرجته ميتا فقضي أن يخرج ميتا ثم حملت حملا آخر فقال لهما مثل ذلك فقضي أن يخرج ميتا ثم حملت حملا آخر فقال لهما مثل ذلك فقالت له حواء فيم تريد ان أطيعك قال سميه عبد الحارث فسمته فقال الله جل وعز جعلا له شركاء فيما آتاهما قال غيره يعني في التسمية خاصة وكان اسم إبليس الحارث

стр. 1167

١٧٨ - ثم قال تعالى فتعالى اله عما يشركون (آية ١٩٠) أي عما يشرك الكفار ويدل على هذا أيشركون ما لا يخلق شيئا يعني الأصنام وروي عن عكرمة أنه قال لم يخص بهذا آدم وحواء وحدهما والتقدير على هذا الجنس كله أي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل منها أي من جنسها زوجها فلما تغشاها على الجنس كله وكذا دعوا يراد به الجنسان الكافران ثم حمل فتعالى الله عما يشركون على معنى الجميع فهذا أولى والله أعلم من أن ينسب إلى الأنبياء ﵈ مثل هذا

стр. 1168

وقال بعض أهل النظر يراد به غير آدم وحواء وإنما ذكرا لأنهما أصل الناس ١٧٩ - وقوله جل وعز إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم (آية ١٩٤) أي الله جل وعز يهلكهم كما يهلككم وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وإن ها هنا بمعنى ما والمعنى ما الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم أي هم الأصنام والقراءة الأولى أكثر وأعرف والسواد عليها ١٨٠ - وقوله جل وعز إن وليي الله الذي نزل الكتاب (آية ١٩٦) قال الأخفش وقرئ إن ولي الله الذي نزل الكتاب يعني جبريل صلى الله عليه وسلم

стр. 1169

قال أبو جعفر هي قراءة عاصم الجحدري والقراءة الأولى أولى لقوله تعالى وهو يتولى الصالحين ١٨١ - وقوله جل وعز وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (آية ١٩٨) يعني الأصنام قال الكسائي يقال داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت قريبة منها ١٨٢ - وقوله جل وعز خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (آية ١٩٩) قال عطاء العفو الفضل

стр. 1170

قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة ما كان فضلا ولم يكن بتكلف حدثنا أبو جعفر قال نا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال أنبأنا داود الضبي قال نا مسلم بن خالد عن ابن ابي نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز خذ العفو قال خذ من أخلاقهم وأعمالهم في غير تجسس قال الضحاك والسدي هذا قبل أن تفرض الصدقة وقد نسخته الزكاة وقال وهب بن كيسان سمعت ابن الزبير ﵀ يقول خذ العفو والله ما أمر أن يؤخذ إلا من أخلاق الناس والله لآخذنه منهم ما صحبتهم ١٨٣ - ثم قال جل وعز وأمر بالعرف (آية ١٩٩)

стр. 1171

والعرف المعروف ١٨٤ - وقوله جل وعز وإما ينزغنك من الشيطان نزغ (آية ٢٠٠) النزغ أدنى حركة ١٨٥ - وقوله جل وعز إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا (آية ٢٠١) قال مجاهد الطيف سنة الغضب قال الكسائي الطيف اللمم والطائف كل ما طاف حول الإنسان وقال أبو عمرو الطيف الوسوسة وحقيقته في اللغة من طاف يطيف إذا تخيل في القلب أو رؤي في النوم وهو طائف وطيف بمعناه

стр. 1172

١٨٦ - وقوله جل وعز وإخوانهم يمدونهم في الغي (آية ٢٠٢) أي يزيدونهم ١٨٧ - وقوله جل وعز وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها (آية ٢٠٣) قال قتادة أي جئت بها من عند نفسك وكذلك هو في اللغة يقال اجتبيت الشئ وارتجلته واخترعته واختلقته إذا جئت به من عند نفسك ١٨٨ - وقوله جل وعز ودون الجهر من القول بالغدو والآصال (آية ٢٠٥) الآصال العشايا الواحد أصل وواحد أصل أصيل

стр. 1173

١٨٩ - وقوله جل وعز وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا (آية ٢٠٤) هذا عام يراد به الخاص وقال إبراهيم النخعي وابن شهاب والحسن هذا في الصلاة وقال عطاء هذا في الصلاة والخطبة قال أبو جعفر القول الأولى أول لأن الخطبة يجب السكوت فيها إذا قرئ القرآن وإذا لم يقرأ والدليل على صحة ما رواه إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة قال كانوا يتكلمون في الصلاة فأنزل الله جل وعز وإذا قرئ القرآن إلى آخرها

стр. 1174

قال أبو جعفر ولم يختلف في معنى قوله تعالى واذكر ربك في نفسك أنه في الدعاء وقال بعضهم في قوله جل وعز فاستمعوا له وأنصتوا كان هذا لرسول الله خاصة ليعيه عنه ﷺ أصحابه (تمت سورة الأعراف)

стр. 1175

تفسير سورة الأنفال مدنية وآياتها ٧٥ آية

стр. 1176

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنفال وهي مدنية ١ - قوله جل وعز يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول (آية ١) قال ابن عباس نزلت في يوم بدر وروى إسرائيل عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال أصبت سيفا يوم بدر فاستحسنته فقلت يا رسول الله هبه لي فنزلت يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول قال أبو جعفر المعروف من قراءة سعد بن أبي وقاص

стр. 1177

يسألونك الأنفال بغير عن هكذا رواه شعبة عن سماك عن مصعب عن أبيه قال ابن عباس قال النبي ﷺ في يوم بدر من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا فلما فتح لهم جاءوا يطلبون ذلك فقام سعد والأشياخ فقالوا يا رسول الله إنما قمنا هذا المقام ردءا لكم لا جبنا فنزلت يسألونك عن الأنفال فسلموا الغنيمة لرسول الله ﷺ ثم نزلت بعد واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه فبين الله جل وعز في هذا أن الأنفال صارت من الخمس لا من الجملة قال مجاهد وعكرمة هي منسوخة نسخها واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه إلى آخر الآية

стр. 1178

قال مجاهد والأنفال الغنائم قال أبو جعفر والأنفال في اللغة ما يتطوع به الإمام مما لا يجب عليه نحو قوله من جاء بأسير فله كذا ومنه النافلة من الصلوات ثم قيل للغنيمة نفل لأنه يروى أن الغنائم لم تحل لأحد إلا لأمة محمد ﷺ فكأنهم أعطوها نافلة ٢ - وقوله جل وعز فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (آية ١) الذات الحقيقة والبين الوصل ومنه لقد تقطع بينكم ٣ - وقوله جل وعز إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم (آية ٢) قال ابن أبي نجيح أي فرقت وأنشد أهل اللغة لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تغدو المنية أول

стр. 1179

وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له اتق الله كف ووجل قلبه ٤ - ثم قال جل وعز وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا (آية ٢) أي صدقوا بها فازدادوا إيمانا قال الحسن الذين يقيمون الصلاة الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وخشوعها وقال مقاتل بن حيان إقامتها أن تحافظ على مواقيتها وإسباغ الطهور فيها وتمام ركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على النبي ﷺ وهذا إقامتها

стр. 1180

٥ - وقوله جل وعز كما أخرجك ربك من بيتك بالحق (آية ٥) فيه أقوال (أ) قال الكسائي المعنى يجادلونك في الحق مجادلتهم كما أخرجك ربك من بيتك بالحق (ب) قال أبو عبيدة ما بمعنى الذي أي والذي أخرجك هذا معنى كلامه (ج) وقول ثالث وهو أن المعنى قل الأنفال لله والرسول كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وهم كارهون قل الأنفال لله والرسول وإن كرهوا

стр. 1181

وقيل كما أخرجك ربك من بيتك متعلق بقوله تعالى لهم درجات عند ربهم أي هذا الوعد لهم حق في الاخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فانجز وعدك بالظفر ٦ - ثم قال جل وعز يجادلونك في الحق بعد ما تبين (آية ٦) فكما كان هذا حقا فكذلك كل ما وعدكم به حق يجادلونك في الحق بعد ما تبين وتبيينه أنه لما خبرهم بخبر بعد خبر من الغيوب حقا وجب أن لا يشكوا في خبره وأحسنها قول مجاهد أن المعنى كما أخرجك ربك من بيتك أي من المدينة إلى بدر على كره كذلك يجادلونك في الحق لأن كلا الأمرين قد كان مع قرب احدهما من الآخر فذلك أولى مما بعد عنه

стр. 1182

٧ - وقوله جل وعز وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين انها لكم (آية ٧) قال قتادة الطائفتان أبو سفيان معه العير وابو جهل معه نفير قريش وكان أصحاب رسول الله ﷺ يحبون أن يظفروا بالعير واراد الله غير ذلك والشوكة السلاح ٨ - ثم قال جل وعز ويريد الله أم يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (آية ٧) أي كان في ظهورهم على المشركين وإمدادهم بالملائكة ما أحق به الحق وقطع دابر الكافرين

стр. 1183

٩ - وقوله جل وعز فاستجاب لكم أني ممدكم بالف من الملائكة مردفين (آية ٩) قال ابن عباس أي متتابعين وقال أبو جعفر قال أهل اللغة يقال ردفته وأردفته إذا تبعته قال مجاهد مردفين أي ممدين ١٠ - وقوله جل وعز وما جعله الله إلا بشرى (آية ١٠) يعني الإمداد ويجوز أن يكون يعني الإرداف ١١ - وقوله جل وعز إذ يغشيكم النعاس أمنة منه (آية ١١)

стр. 1184

قال ابن أبي نجيح كان المطر قبل النعاس ويقال أمن يأمن أمنا وأمانا وأمنة وأمنة وروي عن ابن محيصن أنه قرأ أمنة بإسكان الميم وقال عبد الله بن مسعود النعاس في الصلاة من الشيطان وفي الحرب أمنة ١٢ - ثم قال جل وعز وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (آية ١١) قال الضحاك سبق المشركون المسلمين إلى الماء ببدر فبقي المسلمون عطاشا محدثين مجنبين لا يصلون إلى الماء فوسوس إليهم الشيطان فقال إنكم تزعمون أنكم على الحق وأن فيكم النبي وعدوكم معه الماء وأنتم لا تصلون إليه فأنزل الله جل وعز المطر فشربوا منه حتى رووا واغتسلوا وسقوا دوابهم

стр. 1185

قال ابن أبي نجيح رووا من الماء وسكن الغبار وقال غيره كان ذلك من الآيات العظام لأنهم كانوا على سبخة لا تثبت فيها الأقدام فلما جاء المطر ثبتت أقدامهم ١٣ - ثم قال جل وعز ويذهب عنكم رجز الشيطان (آية ١١) قال ابن ابي نجيح أي وساوسه قال الضحاك وأما قوله ويثبت به الأقدام فإنه كانت به رميلة لا يقدر احد أن يقف عليها فلما جاء المطر ثبتت الأقدام عليها ١٤ - وقوله عمرو جل وعز إذ يوحى ربك إلئ الملائكة قبل أني معكم فثبتوا الذين آمنوا (آية ١٢)

стр. 1186

يجوز أن يكون المعنى ثبتوهم بشئ تلقونه في قلوبهم ويجوز ان يكون المعنى ثبتوهم بالنصر والقتال عنهم ١٥ - وقوله جل وعز فاضربوا فوق الأعناق (آية ١٢) قيل إن فوق ها هنا زائدة وإنما ابيحوا يحيى ان يضربوهم على كل حال ويدل عليه واضربوا منهم كل بنان لأن البنان أطراف الأصابع الواحدة بنانة مشتق من قولهم أبن بالمكان إذا أقام به ١٦ - ثم قال جل وعز ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله (آية ١٣) أي خالفوا كأنهم صاروا في شق آخر

стр. 1187

١٧ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (آية ١٥) أي إذا واقفتموهم يقال زحفت له إذا ثبت وقيل التزاحف التداني والتقارب أي متزاحف الرحمن بعضهم إلى بعض ١٨ - ثم قال جل وعز ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله (آية ١٦) قال الحسن كان هذا يوم بدر خاصة وليس الفرار من الزحف من الكبائر وروى شعبة عن داود بن ابي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال نزلت في يوم بدر حدثنا أبو جعفر قال نا ابن سماعه قال نا أبو نعيم قال نا موسى بن محمد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد ومن يولهم يومئذ

стр. 1188

دبره إلى قوله وبئس المصير قال ذلك يوم بدر وقال عطاء هي منسوخة إلى قوله فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين أهل بدر لم يكن لهم إمام ينحازون إليه إذ كان النبي ﷺ معهم فلم يكن لهم أن يرغبوا بانفسهم عن نفسه وفي حديث ابن عمر حصنا حيصة في جيش فخفنا فقلنا يا رسول الله نحن الفرارون فقال أنا فئتكم

стр. 1189

وكذا قال عمر يوم القادسية أنا فئة كل مسلم وقيل ذا عام لأن ذلك حكم من إلا أن يقع دليل فإن خاف رجل على نفسه وتيقن انه لا طاقة له بالمشركين فله الرجوع لئلا يلقي بيده إلى التهلكة ١٩ - ثم قال جل وعز فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم (آية ١٧) وقال ابن أبي نجيح لما قال هذا قتلت وهذا قتلت ٢٠ - ثم قال سجل وعز وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (آية ١٧) قال ابن أبي نجيح هذا لما حصبهم رسول الله ﷺ قال أبو جعفر وحقيقة هذا في اللغة إنهم خوطبوا على ما يعرفون لن لأن عددهم كان قليلا وأبلغوا من المشركين ويروى أن رسول الله ﷺ حصبهم بكفه فلم يبق أحد من المشركين إلا وقع في

стр. 1190

عينه أي فلو كان إلى ما في يد رسول الله ﷺ لم يصل إلى ذلك الجيش العظيم ولكن الله فعل بهم ذلك والتقدير والله أعلم وما رميت بالرعب في قلوبهم إذ رميت بالحصباء في وجوههم وقلت شاهت الوجوه ولكن الله رمى بالرعب في قلوبهم وقيل المعنى وما رميت الرمي الذي كانت به الإماتة ولكن الله رمى ٢١ - ثم قال جل وعز وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا (آية ١٧) والبلاء ها هنا النعمة

стр. 1191

٢٢ - وقوله جل وعز إن تستفتحو وكان فقد جاءكم الفتح (آية ١٩) قال مجاهد أي إن تستنصروا وقال الضحاك قال أبو جهل اللهم انصر أحب الفئتين إليك فقال الله إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمعنى عند أهل اللغة إن تستدعوا روى الفتح وهو النصر ٢٣ - وقوله جل وعز ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (آية ٢١) لأنهم استمعوا استماع عداوة ويبينه قوله إن شر الدواب

стр. 1192

عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون أي هم بمنزلة الصم في أنهم لا يسمعون سماع من يقبل الحق وبمنزلة البكم لأنهم لا يتكلمون بخير ولا يعقلونه ٢٤ - ثم قال جل وعز ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم (آية ٢٣) أي لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه ٢٥ - ثم قال جل وعز ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (آية ٢٣) أي لو أخبرهم بكل ما يسألون عنه لأعرضوا وكفروا معاندة وحسدا ٢٦ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول (آية ٢٤) أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى استجيبوا أجيبوا وأنشد

стр. 1193

وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب ٢٧ - ثم قال جل وعز إذا دعاكم لما يحييكم (آية ٢٤) أي لما تصيرون به إلى الحياة الدائمة في الآخرة ٢٨ - ثم قال جل وعز واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه (آية ٢٤) قال سعيد بن جبير يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الأيمان وقال الضحاك يحول بين المؤمن والمعصية وبين الكافر والطاعة قال أبو جعفر وأول هذا القول بعض أهل اللغة أن

стр. 1194

معناه يحول بينهما وبين ذنبك بالموت وقيل هو تمثيل أي هو قريب كما قال جل وعز ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقيل كانوا ربما خافوا من عدوهم فأعلمهم الله جل وعز أنه يحول بين المرء وقلبه فيبد ولم لهم من الخوف أمنا ويبدل عدوهم من الأمن خوفا ٢٩ - وقوله جل ؤز بين واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (آية ٢٥) قيل إنها تعم الظالم وغيره وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال أمر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكر

стр. 1195

بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب وقال الضحاك هي في أصحاب محمد ﷺ خاصة وروي عن الزبير انه قال يوم الجمل لما لقي ما توهمت أن هذه الاية نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ إلا اليوم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وقول آخر وهو قول أبي العباس محمد بن يزيد انه نهي بعد أمر نهي الفتنة والمعنى في النهي للظالمين أي لا تقربن الظلم وحكى سيبويه لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا فإنه من كان ها هنا رايته وأبو إسحاق يذهب إلى أن معناه الخبر وجاز دخول التون في الخبر لأن فيه قوة الجزاء قال أبو جعفر ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أنه
следующие страницы →