Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
٢٢ - وقوله جل وعز إن تستفتحو وكان فقد جاءكم الفتح (آية ١٩) قال مجاهد أي إن تستنصروا وقال الضحاك قال أبو جهل اللهم انصر أحب الفئتين إليك فقال الله إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمعنى عند أهل اللغة إن تستدعوا روى الفتح وهو النصر ٢٣ - وقوله جل وعز ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (آية ٢١) لأنهم استمعوا استماع عداوة ويبينه قوله إن شر الدواب
стр. 1192
عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون أي هم بمنزلة الصم في أنهم لا يسمعون سماع من يقبل الحق وبمنزلة البكم لأنهم لا يتكلمون بخير ولا يعقلونه ٢٤ - ثم قال جل وعز ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم (آية ٢٣) أي لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه ٢٥ - ثم قال جل وعز ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (آية ٢٣) أي لو أخبرهم بكل ما يسألون عنه لأعرضوا وكفروا معاندة
وحسدا ٢٦ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول (آية ٢٤) أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى استجيبوا أجيبوا وأنشد
стр. 1193
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب ٢٧ - ثم قال جل وعز إذا دعاكم لما يحييكم (آية ٢٤) أي لما تصيرون به إلى الحياة الدائمة في الآخرة ٢٨ - ثم قال جل وعز واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه (آية ٢٤) قال سعيد بن جبير يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الأيمان وقال الضحاك يحول بين المؤمن والمعصية وبين الكافر والطاعة قال أبو جعفر وأول هذا القول بعض أهل اللغة أن
стр. 1194
معناه يحول بينهما وبين ذنبك بالموت وقيل هو تمثيل أي هو قريب كما قال جل وعز ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقيل كانوا ربما خافوا من عدوهم فأعلمهم الله جل وعز أنه يحول بين المرء وقلبه فيبد ولم لهم من الخوف أمنا ويبدل عدوهم من
الأمن خوفا ٢٩ - وقوله جل ؤز بين واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (آية ٢٥) قيل إنها تعم الظالم وغيره وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال أمر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكر
стр. 1195
بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب وقال الضحاك هي في أصحاب محمد ﷺ خاصة وروي عن الزبير انه قال يوم الجمل لما لقي ما توهمت أن هذه الاية نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ إلا اليوم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وقول آخر وهو قول أبي العباس محمد بن يزيد انه نهي بعد أمر نهي الفتنة والمعنى في النهي للظالمين أي لا تقربن الظلم وحكى سيبويه لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا فإنه من كان ها هنا رايته وأبو إسحاق يذهب إلى أن معناه الخبر وجاز دخول التون في الخبر لأن فيه قوة الجزاء قال أبو جعفر ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أنه
стр. 1196
دعاء ٣٠ - وقوله جل وعز واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض
تخافون أن يتخطفكم الناس (آية ٢٦) قال وهب بن منبه يعني بالناس فارس وقال عكرمة كفار قريش قال السدي فآواكم إلى المدينة ٣١ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا (آية ٢٩) قال مجاهد وعطاء والضحاك أي مخرجا قال مجاهد في قوله يوم الفرقان قال يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل قال أبو جعفر والفرقان في اللغة بمعنى الفرق يقال فرقت بين الشيئين فرقا وفرقانا
стр. 1197
٣٢ - وقوله جل وعز وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك (آية ٣٠) يقال أثبته إذا حبسته قال مجاهد أراد الكفار أن يفعلوا هذا النبي ﷺ قبل خروجه من مكة وقال غيره اجتموا فقالوا نحبسه في بيت ونطعمه ونسقيه فيه أو نقتله جميعا جميعا قتل رجل واحد أو نخرجه فتكون بليته على غيرنا فعصمه الله منهم
стр. 1198
وفي رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس ليثبتوك هي
ليوثقوك ٣٣ - وقوله جل وعز وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم (آية ٣٢) قال مجاهد الذي قال هذا النضر بن الحارث بن كلدة ويروى ان هذا قيل بمكة ويدل على هذا قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قيل في هذه الاية أقوال روي عن ابن عباس ان النضر بن الحارث قال هذا يريد أهلكنا ومحمدا ومن معه عامة فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم إلى وهم يستغفرون أي ومنهم قوم يستغفرون يعني المسلمين وما لهم ألا يعذبهم الله خاصة فعذبهم بالسيف بعد خروج النبي ﷺ عنهم وفي ذلك نزلت سأل سائل بعذاب واقع
стр. 1199
وروى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ان المستفتح يوم بدر أبو جهل وانه قال اللهم اخز أقطعنا للرحم فهذا استفنتاحه أهل وقال عطية في قوله جل وعز وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعني المشركين حتى يخرجه عنهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يعني المؤمنين قال ثم رجع إلى الكفار
فقال وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام قال أبو جعفر وهذا قول حسن ومعناه وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله وأنت بين أظهرهم
стр. 1200
وكذلك سنته في الأمم ٣٤ - ثم قال جل وعز وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (آية ٣٣) وعاد الضمير على من آمن منهم ٣٥ - ثم قال جل وعز وما لهم ألا يعذبهم الله (آية ٣٤) أي إذا خرجت من بين أظهرهم ويجوز ان يكون معناه وما لهم ألا يعذبهم الله في القيامة وقيل معناه وما كان اله معذبهم لو استغفروه على غير ايجاب لهم كما تقول لا أغضب عليك أبدا وأنت تطيعني أي لو أطعتني لم أغضب عليك على غير ايجاب منك لطاعته وقال مجاهد معناه وما كان الله عذبهم وهم مسلمون قال أبو جعفر ومعنى هذا وما كان الله معذبهم ومنهم من يؤول أمره إلى الإسلام وروي عنه وفي أصلابهم من يستغفر
стр. 1201
٣٦ - ثم قال جل وعز وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية (آية ٣٥)
روى عطية عن ابن عمر أنه قال المكاء الصفير والتصدية التصفيق قال ابن شهاب يستهزؤن بالمؤمنين وروى ابن أبي جريج وابن ابي نجيح أنه قال المكاء إدخالهم أصابعهم في أفواهم والتصدية الصفير يريدون ان يشغلوا بذلك محمدا ﷺ عن الصلاة قال أبو جعفر والمعروف في اللغة ما روي عن ابن عمر حكى أبو عبيدة وغيره انه يقال مكا يمكو ومكاء إذا صفر وصدى يصدي تصدية إذا صفق
стр. 1202
قال أبو جعفر ويبعد قول ابن زيد التصدية صدهم عن دين الله لأن الفعل من هذا صددت إلا ان تقلب إحدى داليه ياء مثل تظنيت من ظننت وكذا ما روي عن سعيد بن جبير التصدية صدهم عن بيت الله ٣٧ - وقوله جل وعز إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله (آية ٣٦) قال مجاهد يعني أبا سفيان وما أنفق على أصحابه يوم أحد ٣٨ - وقوله جل وعز ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا (آية ٣٧) يقال ركمت الشئ إذا جعلت بعضه فوق بعض
стр. 1203
٣٩ - وقوله جل وعز فيجعله في جهنم (آية ٣٧) أي الخبيث ليعذبوا به ويعني بالخبيث الكفار كذا قال ابن عباس ميز أهل السعادة من أهل الشقاء أي بأن اسكن هؤلاء الجنة وهؤلاء النار أي فيجعل الكفار بعضهم فوق بعض فيجعلهم ركاما أي يجمع بعضهم إلى بعض حتى يكثروا أولئك رده إلى الكافرين ورد فيجعله إلى الخبيث على لفظه ليعذبوا به كما قال تعالى (فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم) وقوله جل وعز وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين (آية ٣٨) قال مجاهد يوم بدر للأمم قبل ذلك فقد فرق الله جل وعز بين الحق والباطل ٤٠ - وقوله جل وعز وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة (آية ٣٩)
стр. 1204
المعنى حتى لا تكون فتنة كفر ودل على هذا الحذف قوله تعالى ويكون الدين كله لله ٤١ - ثم قال جل وعز وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير (آية ٤٠) أي وإن عادوا إلى الكفر وعداوتكم فاعلموا أن الله مولاكم أي وليكم وناصركم فلا تضركم عداوتهم ٤٢ - وقوله جل وعز واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (آية ٤١) اختلف في معنى هذه الآية فقال قوم يقسم الخمس على خمسة أجزاء فأربعة منها لمدة شهر الحرب وواحد منها مقسوم على خمسة فما كان منه للرسول
стр. 1205
صير فيما كان رسول الله ﷺ يصيرة حديث فيه ويروى أنه كان يصيره تقوية للمسلمين وأربعة لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وهذا مذهب الشافعي ﵀ وقال بعضهم يقسم هذا السهم على قلته أجزاء للفقراء والمساكين وابن السبيل لأن رسول الله ﷺ قال لا نورث ما تركنا صدقة وهذا مذهب أبي حنيفة وقال بعضهم إذا رأى الإمام أن يعطي هؤلاء المذكورين أعطاهم وإن رأى أن غيرهم أحق منهم أعطاهم قال ولو كان ذكرهم بالسهمية عند يوجب أن لا يخرج عن جملتهم لما جاز إذا ذكر جماعة أن يعطى بعضهم دون بعض وقد قال الله إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى آخر الآية ولو جعلت في بعضهم دون بعض لجاز ولكنهم ذكروا لأنهم من أهم من يعطى وقال جل وعز قل ما أنفقتم من خير فللوالدين
стр. 1206
والأقربين وله أن يعطي غير من سمي وهذا مذهب مالك
وأما معنى فأن لله فهو افتتاح كلام قال قيس بن مسلم الجدبي لأنه سألت الحسن بن محمد واعلموا أن ما غنمتم من شيئ فأن لله خمسه فقال هو افتتاح كلام ليس لله نصيب لله الدنيا والآخرة حدثنا أبو جعفر قال نا محمد بن الحسن بن سماعة قال نا أبو نعيم قال نا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية واعلموا أن ما غنمتم من شيئ فأن لله خمسه قال يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول الله ﷺ على خمسة أسهم فيعزل سهما منها ويقسم الأربعة بين الناس ثم يضرب
стр. 1207
بيده في جميع السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيئ جعله للكعبة فهو الذي سمي لله ويقول لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة قال ثم يقسم السهم الذي عزله على خمسة أسهم سهم للنبي ﷺ وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وقيل معنى فأن لله خمسه فأن لسبيل الله مثل واسأل القرية ٤٣ - وقوله جل وعز إن كنتم آمنتم بالله (آية ٤١) أي إن كنتم آمنتم بالله فاقبلوا ما أمركم به وقيل المعنى فاعلموا أن الله مولاكم وناصركم إن كنتم آمنتم به
стр. 1208
٤٤ - وقوله جل وعز وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان (آية ٤١) قال مجاهد هو يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل ٤٥ - وقوله جل وعز إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى (آية ٤٢) قال قتادة العدوة شفير الوادي وكذلك هو في اللغة ومعنى الدنيا التي تلي المدينة ومعنى القصوى التي تلي مكة ثم قال تعالى والركب أسفل منكم قال قتادة يعني العير التي كانت مع أبي سفيان ٤٦ - وقوله جل وعز ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة (آية ٤٢) قال أبو جعفر قال ابن أبي إسحاق جعل المعتدي بمنزلة
стр. 1209
الحي وجعل الضال بمنزلة الهالك قال أي ليكفر من كفر بعد الحجة أخبرنا بما رأى من الآية والعبرة ويؤمن من آمن على مثل ذلك وقال غيره ليهلك ليموت من مات عن حجة لله جل وعز وعليه قد قطعت عذره وليعيش من عاش منهم على مثل ذلك وإن الله لسميع لقولكم حين تركتموهم عليم بما تضمره نفوسكم ٤٧ - وقوله جل وعز إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر (آية ٥٣) قال ابن أبي نجيح عن مجاهد رآهم النبي ﷺ في النوم قليلا
فقص الرؤيا على أصحابه فثبتهم الله بذلك وروي عن الحسن أنه قال المعنى إذ يريكهم الله بعينك التي تنام بها
стр. 1210
قال أبو جعفر والمعنى على هذا في موضوع منامك والقول الأول أحسن لجهتين إحداهما ما روي من أن النبي ﷺ رآهم في النوم والأخرى في قوله وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم فالرؤيا الأولى في النوم والثانية عند الالتقاء ويجوز ما قال الحسن على بعد على أن يكون قوله إذ يريكموهم خطابا للنبي ﷺ وأصحابه والمعنى ويقللكم في أعينهم أي لئلا يستعدوا لكم لما أراد الله جل وعز من ظفر المسلمين بهم ٤٨ - وقوله جل وعز ولا تنازعوا فتفشلوا (آية ٤٦) قال أبو إسحاق يقال يفشل فشلا إذا هاب أن يتقدم جبنا
стр. 1211
٤٩ - ثم قال جل وعز وتذهب ريحكم (آية ٤٦) قال مجاهد أي نصركم وقال معمر عن قتادة أي ريح الحرب والمعروف في اللغة انه يقال ذهبت ريحهم أي دولتهم ٥٠ - وقوله جل وعز ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء
الناس (آية ٤٧) يعني أبا جهل وأصحابه يوم بدر ٥١ - وقوله جل وعز وزين لهم الشيطان أعمالهم (الآية ٤٧) قال المعنى واذكر إذ زين لهم الشيطان أعمالهم قال الضحاك جاءهم يوم بدر برايته وجنوده فألقى في قلوبهم أنهم لن ينهزمزا يا وهم يقاتلون على دين آبائهم
стр. 1212
٥٢ - وقوله جل وعز فلما تراءت الفئتان (آية ٤٨) أي التقتا حتى رأت كل واحدة منهما صاحبتها ٥٣ - ثم قال جل وعز نكص على عقبيه (آية ٤٨) أي رجع القهقري ويقال نكص على عقبيه إذا رجع من حيث جاء وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون قال الضحاك رأى الملائكة إني أخاف الله والله شديد العقاب قيل إنما خاف أن يكون الوقت الذي أجل إليه قد حضر وقيل بل كذب ٥٤ - وقوله جل وعز كدأب آل فرعون والذين من قبلهم (آية ٥٢) قال مجاهد أي كفعل والدأب عند أهل اللغة العادة وحقيقتة عندهم أنه من قولك فلان يدأب أي يداوم على الشئ
стр. 1213
ويلزمه وهذا معنى العادة ٥٥ - وقوله جل وعز الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (آية ٥٦) قال مجاهد يعني بني قريظه ٥٦ - وقوله جل وعز فإنما تثقفنهم في الحرب (آية ٥٧) أي تصادفهم وتظفر بهم فشرد بهم من خلفهم قال سعيد بن جبير أي أنذر بهم من خلفهم وقال أبو عبيد هي لغة قريش شرد بهم سمع بهم وقال الضحاك أي نكل بهم والتشريد في اللغة التبديد والتفريق
стр. 1214
٥٧ - وقوله جل وعز وإما تخافن من قوم خيانة (آية ٥٨) أي غشا ونقضا للعهد فانبذ إليهم على سواء أي ألق إليهم نقض عهدهم لتكون أنت وهم على سواء في العلم يقال نبذت إليه على سواء أي أعلمته أني قد عرفت منه ما أخفاه وروى عمر بن عنبة أن النبي ﷺ قال من كان بينه وبين قوم عهد إلى مدة فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء ٥٨ - وقوله جل وعز ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا (آية ٥٩) قال أبو عبيدة أي فاتوا ثم قال جل وعز إنهم لا يعجزون روي عن ابن محيصن أنه قرأ لا يعجزون بالتشديد وكسر النون
стр. 1215
قال أبو جعفر هذا خطأ من جهتين إحداهما أن معنى عجزه ضعفه وضعف أمره والأخرى أنه كان يجب أن يكون بنونين ومعنى أعجزه سبقه وفاته حتى لم يقدر عليه ٥٩ - وقوله جل وعز وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (آية ٦٠) قال عكرمة القوة ذكور الخيل ورباط الخيل إناثها وقال غيره القوة السلاح وروى عقبة بن عامر ان رسول الله ﷺ قال وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ٦٠ - ثم قال وآخرين من دونهم لا تعلمونهم (آية ٦٠) أي وترهبون آخرين أي تخيفونهم لو
стр. 1216
قال مجاهد هم بنو قريظة وقال ابن زيد هم المنافقون وقيل هم الجن وقال السدي أهل فارس ٦١ - وقوله جل وعز وإن جنحوا للسلم فاجنح لها (آية ٦١) جنحوا مالوا وقال أبو عمرو والسلم الصلح والسلم الإسلام وأبو عبيدة يذهب إلى أن السلم والسلم والسلم الصلح ٦٢ - وقوله جل وعز وإن يريدوا أن يخدعوك (آية ٦٢)
أي بإظهار الصلح فإن حسبك الله أي كافيك وهو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين أي قواك وألف بين قلوبهم وهذه من الآيات العظام لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنه حتى يستقيدها وكانوا أشد خلق الله حمية فلما بعث النبي ﷺ كان أحدهم يقاتل أخاه على الإسلام حدثنا أبو جعفر قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد
стр. 1217
بالأنبار قال نا نصر بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا شعبة قال أخبرنا بشير ابن ثابت من آل النعمان بن بشير في قوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين حتى بلغ إنه عزيز حكيم قال نزلت في الأنصار ٦٣ - وقوله جل وعز يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (آية ٦٤) أي الله يكفيك ويكفي من اتبعك وقيل المعنى ومن اتبعك ينصرك ٦٤ - وقوله جل وعز يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال (آية ٦٥) التحريض الحث الشديد وهو مأخوذ من الحرض وهو المقاربة
стр. 1218
للهلاك أي حثهم حتى يعلم من يخالف أنه قد قارب الهلاك ٦٥ - قال جل عز إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين (آية ٦٥)
ثم قال ابن عباس فرض على الرجل أن يقاتل عشرة ثم سهل عليهم فقال الآن خفف الله عنكم إلى قوله والله مع الصابرين وكتب عليهم أن لا يفر مائة من مائتين قال ابن شبرمة وأنا أرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذا وروى الأعمش عن مرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما كان يوم بدر جئ بالأسرى فقال رسول الله ﷺ ما ترون في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر يا رسول الله قومك وأصلك استبقهم فلعل الله يتوب عليهم فقال عمر
стр. 1219
يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فاضرب أعناقهم وذكر الحديث وقال فيه فأنزل الله ٦٦ - ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض (آية ٦٧) قال مجاهد الإثخان القتل وقيل حتى يثخن في الأرض حتى يبالغ في قتل أعدائه وقيل حتى يتمكن في الأرض والإثخان في اللغة القوة والشدة ٦٧ - وقوله جل وعز لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (آية ٦٨) فيه أقوال
قال مجاهد سبق من الله أن أحل لهم الغنائم
стр. 1220
وقال أبو جعفر ويقوي هذا أنه روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال ما أحلت الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلنا كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر وقع الناس فيما وقعوا فيه فأنزل الله جل وعز لولا كتاب من الله سبق إلى قوله إن الله غفور رحيم وقيل سبق من الله جل وعز أنه يغفر لأهل بدر ما تقدم من ذنبهم وما تأخر قال ذلك الحسن رواه عنه أشعث وروى عنه سفيان بن حسين أنه قال سبق من الله جل وعز أن لا يعذب قوما إلا بعد تقدمة ولم يكن تقدم إليهم فيها وروى سالم عن سعيد بن جبير لولا كتاب من الله سبق قال لأهل بدر من السعادة لمسكم فيما أخذتم من الله عذاب عظيم وقيل سبق من الله أنه يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر
стр. 1221
٦٨ - وقوله جل وعز يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم (آية ٧٠) قيل في الأخرة وقيل يعوضكم في الدنيا وروي عن العباس أنه قال أسرت يوم بدر ومعي عشرون
أوقية فأخذت مني فعوضني الله عشرين عبدا ووعدني المغفرة ٦٩ - وقوله جل وعز وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل (آية ٧١) خيانتك أي نقض العهد ٧٠ - وقوله جل وعز إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله (آية ٧٢)
стр. 1222
قيل إنه يقال هاجر الرجل إذا خرج من أرض إلى أرض وقيل إنما قيل هجر وهاجر فلان لأن الرجل كان إذا أسلم هجره قومه وهجرهم فإذا خاف الفتنة على نفسه رحل عنهم فسمي مسيره هجرة وقيل هاجر لأنه كان على هجرته لقومه وهجرتهم له فهو مهاجر هجر دار قومه ووطنه وارتحل إلى دار الإسلام وهما هجرتان فالمهاجرون يكون الأولون الذين هاجروا إلى أرض الحبشة والآخرون الذين هاجروا إلى المدينة إلى وقت الفتح وانقطعت الهجرة لأن الدار كلها دار الإسلام فلا هجرة وهذا قول أهل الحديث ومن يوثق بعلمه ٧١ - وقوله جل وعز والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيئ (آية ٧٢)
стр. 1223
أي من نصرتهم ووراثتهم
قال قتادة كان الرجل يؤاخي الرجل فيقول ترثني وأرثك ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ٧٢ - ثم قال والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه (آية ٧٣) ومعنى إن لا تفعلوه إن لا تفعلوا النصر والموالاة وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس إلا تفعلوه قال يقول إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به وقال ابن زيد أي إلا تتركوهم يتوارثون على ما كانوا قال مجاهد هذا منسوخ نسخه وأولوا الأرحام بعضهم
стр. 1224
أولى ببعض وروي عن عبد اله بن الزبير أنه قال هذا في العصبات كان الرجل يعاقد الرجل على أن يتوارثا فنسخ ذلك وقيل نسخته الفرائض وأكثر الرواة على أن الناسخ له وأولو االأرحام بعضهم الآية وروى سفيان عن السدي عن أبي مالك قال قال رجل نورث أرحامنا المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض وروى يونس عن الحسن قال كان الأعرابي لا يرث مهاجرا حتى نزلت وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فقد تبين أن معنى الآية أن أهل الأرحام يتوارثون بأرحامهم
دون الذين حالفوهم ونسخ ذلك ما كان قبله من التوارث بالمخالفة انتهت سورة الأنفال
стр. 1225
تفسير سورة التوبة
مدنية وآياتها ١٢٩ آية
стр. 1226
بسم الله الرحمن الرحيم سورة التوبة وهي مدنية قال سعيد بن جبير سالت ابن عباس عن سورة براءة فقال تلك الفاضحة ما زال ينزل ومنهم ومنهم حلى خفنا ألا تدع أحدا وقال يزيد الفارسي عن ابن عباس سألت عثمان بن عفان رحمة الله عليه لم عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فجمعتم بينهما ولم تفصلوا بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وجعلتموها مع السبع الطول فقال مكث رسول الله ﷺ زمانا تنزل عليه السورة ذات العدد وفي بعض الروايات ذات الآيات وربما سألته فيقول ألحقوها في موضع كذا وهي تشبه قصة كذا وكانت براءة من آخر ما نزل وذهب عني ان أساله عنها فوقع بقلبي أنا شبه سورة الأنفال فجعلتها تليها ولم
стр. 1227
أفصل بينهما بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو جعفر قال أبو إسحاق حدثني بعض أصحابنا عن صاحبنا محمد بن يزيد أنه قال لم يكتب في أول براءة بسم الله الرحمن
الرحيم لأن بسم الله افتتاح خير وبراءة أولها وعيد ونقض للعهود فلذلك لم يكتب في أولها بسم الله ١ - قال أبو جعفر ومعنى براءة تبرؤ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (آية ٢) أي فيقال لهم سيحوا في الأرض أي اذهبوا وجيئوا آمنين أربعة أشهر ثم لا أمان لكم بعدها
стр. 1228
قال مجاهد وقتادة الأربعة الأشهر عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر وقال الزهري هن شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ٢ - ثم قال واعلموا أنكم غير معجزي الله (آية ٢) أي وإن أجلتم هذا الأجل سينصر المسلمون عليكم ٣ - وقوله جل وعز وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر (آية ٣) الأذان الإعلام روى شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار قال خرج علي بن أبي طالب ﵁ إلى العيد راكبا على دابة فلقيه رجل فقال له وأخذ بلجامه ما يوم الحج الأكبر فقال
стр. 1229
هو يومك الذي أنت فيه خل عنها وكذلك روي الحديث عن علي وروى شعبة عن سليمان بن عبد الله بن سنان قال سمعت المغيرة بن شعبة يخطب على المنبر وهو يقول يوم الحج الأكبر يوم النحر وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن شداد قال الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة مع وقال عبد الملك بن عمير سألت عبد الله بن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر فقال يوم تهرق فيه الدماء ويحلق فيه الشعر وروى حماد بن يزيد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يوم الحج الأكبر يوم النحر وكذلك قال ابن عمر
стр. 1230
وروى غير سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال هو يوم عرفة وروى ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه قال هو يوم عرفة وكذا قال مجاهد وقال ابن سيرين الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي ﷺ اتفق فيه حج الملل قال أبو جعفر وأولاها القول الأول لجلة من قاله ويدلل على صحته حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بعثني أبو بكر ﵁ فيمن
следующие страницы →