Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
بسم الله الرحمن الرحيم سورة التوبة وهي مدنية قال سعيد بن جبير سالت ابن عباس عن سورة براءة فقال تلك الفاضحة ما زال ينزل ومنهم ومنهم حلى خفنا ألا تدع أحدا وقال يزيد الفارسي عن ابن عباس سألت عثمان بن عفان رحمة الله عليه لم عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فجمعتم بينهما ولم تفصلوا بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وجعلتموها مع السبع الطول فقال مكث رسول الله ﷺ زمانا تنزل عليه السورة ذات العدد وفي بعض الروايات ذات الآيات وربما سألته فيقول ألحقوها في موضع كذا وهي تشبه قصة كذا وكانت براءة من آخر ما نزل وذهب عني ان أساله عنها فوقع بقلبي أنا شبه سورة الأنفال فجعلتها تليها ولم
стр. 1227
أفصل بينهما بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو جعفر قال أبو إسحاق حدثني بعض أصحابنا عن صاحبنا محمد بن يزيد أنه قال لم يكتب في أول براءة بسم الله الرحمن
الرحيم لأن بسم الله افتتاح خير وبراءة أولها وعيد ونقض للعهود فلذلك لم يكتب في أولها بسم الله ١ - قال أبو جعفر ومعنى براءة تبرؤ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (آية ٢) أي فيقال لهم سيحوا في الأرض أي اذهبوا وجيئوا آمنين أربعة أشهر ثم لا أمان لكم بعدها
стр. 1228
قال مجاهد وقتادة الأربعة الأشهر عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر وقال الزهري هن شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ٢ - ثم قال واعلموا أنكم غير معجزي الله (آية ٢) أي وإن أجلتم هذا الأجل سينصر المسلمون عليكم ٣ - وقوله جل وعز وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر (آية ٣) الأذان الإعلام روى شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار قال خرج علي بن أبي طالب ﵁ إلى العيد راكبا على دابة فلقيه رجل فقال له وأخذ بلجامه ما يوم الحج الأكبر فقال
стр. 1229
هو يومك الذي أنت فيه خل عنها وكذلك روي الحديث عن علي وروى شعبة عن سليمان بن عبد الله بن سنان قال سمعت المغيرة بن شعبة يخطب على المنبر وهو يقول يوم الحج الأكبر يوم النحر وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن شداد قال الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة مع وقال عبد الملك بن عمير سألت عبد الله بن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر فقال يوم تهرق فيه الدماء ويحلق فيه الشعر وروى حماد بن يزيد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يوم الحج الأكبر يوم النحر وكذلك قال ابن عمر
стр. 1230
وروى غير سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال هو يوم عرفة وروى ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه قال هو يوم عرفة وكذا قال مجاهد وقال ابن سيرين الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي ﷺ اتفق فيه حج الملل قال أبو جعفر وأولاها القول الأول لجلة من قاله ويدلل على صحته حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بعثني أبو بكر ﵁ فيمن
стр. 1231
أذن يوم النحر بمنى ألا يحج بعد هذا العام مشرك وأيضا فإن عرفات قد يأتيها الناس ليلا وقول النبي ﷺ في حجة الوداع أي يوم أحرم قالوا يوم الحج الأكبر قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام آحرمه سعيد يومكم هذا فدل على أنه يوم النحر لأن منى من الحرم وليست عرفات منه وقول يجوز ابن سيرين غلط لأن المسلمين والمشركين حجوا قبل ذلك بعام ونودي فيهم أن لا يحج بعد ذلك مشرك وقد يجوز أن يكون النداء كان بمنى وعرفات فيصح القولان
стр. 1232
٤ - وقوله جل وعز إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا (آية ٤) وقرأ عطاء بن سنان ثم لم ينقضوكم شيئا يقال إن هذا مخصوص يراد به بنو ضمرة خاصة ثم قال فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر وقوله جل وعز وخذوهم أي أسروهم ويقال للأسير أخيذ واحصروهم أي احبسوهم ٥ - وقوله جل وعز وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله (آية ٦)
أي استجارك من القتل حتى يسمع كلام الله فأجره ٦ - وقوله جل وعز فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم (آية ٧) أي فما أقاموا على العهد ولم ينقضوه فأوفوا لهم
стр. 1233
٧ - وقوله جل وعز كيف وإن يظهروا عليكم (آية ٨) معناه كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة روى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ألإل بكر الله جل وعز وروى ابن جريج عن مجاهد قال الإل العهد وقال أبو عبيدة الإل العهد والذمة التذمم وقال قتادة الحلف والذمه العهد وقال الضحاك الإل القرابة والذمة العهد
стр. 1234
قال أبو جعفر وهذا أحسنها والأصل في هذا أنه يقال أذن موللة أي محددة الألة الحربة فإذا قيل للعهد إل فمعناه أنه قد حدد وإذا قيل للقرابة فمعناه إن أحدهما يحاد صاحبه ويقاربه وأنشد أهل اللغة لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام فأما ما روي عن أبي مجلز ومجاهد أن الإل الله جل
وعز فغير معروف لأن أسماء الله جل وعز معروفة والذمة العهد
стр. 1235
قول معروف ومنه أهل الذمة إنما هم أهل العهد وتذممت قد أن أفعل استحييت فصرت بمنزلة من عليه عهد ٨ - وقوله جل وعز فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين (آية ١١) أي فهم مثلكم قد غفر لهم نقضهم العهد وكفرهم ٩ - ثم قال جل وعز وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم (آية ١٢) أي نقضوا وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أي رؤساءه وقيل هذا يوجب القتل على من طعن في الإسلام وإن كان له عهد لأن ذلك ينقض عهده ١٠ - ثم قال جل وعز إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (آية ١٢) روي عن عمار بن ياسر أنه قال أي لا عهد لهم وقرأ
стр. 1236
الحسن (لا إيمان لهم) قال أبو جعفر وقراءته تحتمل معنيين أحدهما لا إسلام لهم على النفي كما تقول لا علم له والمعنى الآخر أي يكون مصدرا من قولك آمنته إيمانا أي لا تؤمنوهم ولكن اقتلوهم
١١ - وقوله جل وعز وهم بدؤكم أول مرة (آية ١٣) قال مجاهد قاتلوا حلفاء رسول الله ثم قال أتخشونهم أي أتخشون عاقبتهم فالله أحق أن تخشوه أي تخشوا عاقبته ثم وعدهم النصر وذلك من علامات النبوة فقال قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين فدل بهذا على أن غيظهم كان قد اشتد
стр. 1237
قال مجاهد يعني خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ ١٢ - ثم قال جل وعز ويتوب الله على من يشاء (آية ١٥) وهذا منقطع مما قبله ١٣ - وقوله جل وعز أم حسبتم أن تتركوا (آية ١٦) وذلك انهم لما أمروا بالقتال تبين نفاق المنافقين ١٤ - ثم قال جل وعز ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم (آية ١٦) وقد علم ذلك علم غيب وإنا تقع المجازاة على العلم المشاهد ١٥ - ثم قال جل وعز ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة (آية ١٦)
стр. 1238
الوليجة البطانة من ولج يلج ولوجا إذا دخل فالمعنى دخيلة مودة من دون الله ورسوله
١٦ - وقوله جل وعز ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله (آية ١٧) هكذا قرأ ابن عباس وهو اختيار أبي عمرو واحتج بقوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ومن قرأ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله فتحتمل قراءته معنيين أحدهما أن يكون لجميع المساجد والآخر أن يراد به المسجد الحرام خاصة وهذا جائز فيما كان من أسماء الجنس كما يقال قد صار فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا فرسا والقراءة مساجد أصوب لأنه يحتمل المعنيين وقد أجمعوا على قراءة قوله إنما يعمر مساجد الله على الجمع
стр. 1239
١٧ - وقوله جل وعز أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر (آية ١٩) والمعنى أجعلتم أهل سقاية الحاج كما قال واسال القرية ومن قرأ أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام فهو عنده على غير حذف قال الشعبي نزلت في علي بن أبي طالب والعباس وقال الحسن نزلت في علي والعباس وعثمان بن طلحة الحجبي وشيبة
وقال محمد بن سيرين خرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه من المدينة إلى مكة فقال للعباس يا عم الا تهاجر الا تمضي إلى النبي ﷺ فقال أنا أعمر البيت وأحجبه وفي فنزلت
стр. 1240
أجعلتم سقاية الحاج إلى آخر الاية ١٨ - وقوله جل وعز أعظم درجة عند الله (آية ٢٠) أي من غيرهم أي ارفع منزلة من سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام والجهاد هم الفائزون بالجنة الناجون من النار والفايز كل الذي ظفر بامنيته ١٩ - ثم قال جل وعز يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان (آية ٢١) أي يعلمهم في الدنيا ولهم في الآخرة
стр. 1241
٢٠ - وقوله جل وعز لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (آية ٢٥) أي في أماكن ومنه استوطن فلان المكان أي أقام به ٢١ - ثم قال جل وعز ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم (آية ٢٦) أي ونصركم يوم حنين قال قتادة حنين اسم ماء بين مكة والطائف قال وكان النبي ﷺ في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار وألفين من الطلقاء فقال رجل لن تغلبوا اليوم فتفرق أكثرهم ثم دعا
النبي ﷺ فأجيب ونصر فأعلمهم الله جل وعز أنهم لم يغلبوا من كثرة وإنما يغلبون بأن ينصرهم الله
стр. 1242
٢٢ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس (آية ٢٨) يقال لكل مستقذر نجس فإذا قلت رجس نجس كسرت الراء والنون وأسكنت الجيم ٢٣ - وقوله جل وعز فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا (آية ٢٨) روى ابن جريج عن عطاء قال يريد بالمسجد الحرام الحرم كله وروى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام إلا ان يكون عبد أو أحد من أهل الجزية وهذا مذهب الكوفيين ان المشركين في الآية يراد بهم من ليس له عهد وأن ذلك في سائر المساجد ومذهب المدنيين أن الآية عامة لجميع الكفار وانه يحال بينهم وبين جميع المساجد
стр. 1243
ومذهب الشافعي ان المشركين ها هنا عام أيضا كقول مالك إلا أنه قال إنما ذلك في المسجد الحرام خاصة ومذهب المدنين في هذا أحسن لقول الله جل وعز في
بيوت أذن الله أن ترفع أي تصان فيجب على هذا ان ترفع عن دخولهم لأنهم لا يعظمونها في دخولهم ٢٤ - وقوله جل وعز وإن خفتم عيلة (آية ٢٨) والعيلة الفقر يقال عال يعيل عيلة ومنه ووجدك عائلا فأغنى وقال علقمة في مصحف عبد الله بن مسعود وإن خفتم عائلة ومعناه خصلة شاقة يقال عالني الأمر يعولني أي شق علي واشتد ٢٥ - وقوله جل وعز قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر (آية ٢٩)
стр. 1244
المعنى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إيما الموحدين لأن أهل الكتاب يؤمنون بالله ويقولون له ولد تعالى عن ذلك ويؤمنون بالآخرة ويقولون لا أكل فيها ولا شراب فهذا خلاف على ما أمر الله له جل وعز ٢٦ - ثم قال جل وعز ولا يدينون دين الحق (آية ٢٩) قال أبو عبيدة مجازه ولا يطيعون طاعة الحق قال أبو جعفر أي طاعة أهل الإسلام وكل مطيع ملكا فهو دائن له يقال دان فلان لفلان قال زهير لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو وحالت دوننا فدك
стр. 1245
٢٧ - ثم قال جل وعز من الذين أوتوا الكتاب (آية ٢٩) وهم اليهود والنصارى وسن رسول الله ﷺ في المجوس أن يجروا مجراهم ٢٨ - ثم قال جل وعز حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (آية ٢٩) روى أبو صالح عن ابن عباس في قوله جل وعز وهم صاغرون قال يمشون بها ملبين وروى عطاء عن أبي البختري عن سلمان قال مذمومين وروى محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن يد قال عن مهر وقيل معنى يد عن إنعام يد أي عن إنعام منكم
стр. 1246
عليهم لأنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد أنعم عليهم بذلك وقيل وهو أصحها يؤدونها بأيديهم ولا يوجهون بها كما يفعل الجبارون وقال سعيد بن جبير يدفعها وهو قائم والذي يأخذها منه جالس وأكثر أهل اللغة على أن المعنى عن قهر وذلة كما تقول اليد في هذا لفلان ومذهب الشافعي في هذا أن تؤخذ الجزية منهم وأحكام
المسلمين جارية عليهم
стр. 1247
ثم قال وهم صاغرون قال أبو عبيدة الصاغر الذليل الحقير وقال غيره الذي يتلتل ويعنف به ٢٩ - ثم قال جل وعز ذلك قولهم بأفواههم (آية ٣٠) يقال قد علم أن القول بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم والجواب عن هذا انه لا بيان عندهم ولا برهان لهم لأنهم يقولون اتخذ الله صاحبة ويقولون له ولد وقولهم بلا حجة ٣٠ - ثم قال جل وعز يضاهون قول الذين كفروا من قبل (آية ٣٠) أي يشابهون ويقتفون ما قالوا ويقرأ يضاهئون والمعنى واحد يقال امرأة ضهيا مقصورة وضهياء ممدود غير مصروف إذا كانت لا تحيض
стр. 1248
ويقال هي التي لا ثدي لها والمعنى أنها قد أشبهت الرجال في هذه الخصلة فمن جعل الهمزة أصلا قال يضاهئون ومن جعلها زائدة وهو أجود قال يضاهون ٣١ - ثم قال تعالى قاتلهم الله أنى يؤفكون (آية ٣٠) فخوطبوا بما يعرفون أي يجب أن يقال لهم هذا
ثم قال أنى يؤفكون أي من أن يصرفون عن الحق بعد البيان ٣٢ - ثم قال جل وعز اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (آية ٣١) روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال سئل حذيفة عن قول الله جل وعز اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله هل عبدوهم فقال لا
стр. 1249
ولكنهم أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه حدثنا أبو جعفر قال نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن بنت أحمد بن منيع قال نا الحماني قال نا عبد السلام بن حرب عن غضيف وهو ابن أعين عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال أبصر النبي ﷺ في رقبتي صليبا من ذهب فقال اطرح هذا عنك قال وسئل عن قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال أما إنهم ما كانوا يعبدونهم ولكن كانوا يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه ويحرمون عليهم ما احل الله لهم فيحرمونه ٣٣ - وقوله جل وعز والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله (آية ٣٤) يجوز أن يكون المعنى ولا ينفقون الكنوز لأن الكنوز تشتمل
стр. 1250
على الذهب والفضة ها هنا
ويجوز أن يكون لأحدهما كما قال والله ورسوله أحق أن يرضوه وفي هذه الآية أقوال روى عكرمة عن ابن عباس وعطية ونافع عن ابن عمر أنهما قالا ما أديت زكاته فليس بكنز ويقوي ذلك أن ابن جريج روى عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت شره عنك وقيل إن هذه الآية نزلت في المشركين وقال أبو هريرة من خلف عشرة آلاف جعلت صفائح وعذب بها حتى ينقضي الحساب
стр. 1251
وقال أبو أمامة من خلف بيضاء أو صفراء كوي بها مغفورا له أو غير مغفور له وإن حله السيف من ذلك وروى موسى بن عبيدة عن عمران بن أبي أنس عن مالك ابن أوس بن الحدثان عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال من جمع دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريم ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة وقال معاوية نزلت في أهل الكتاب فرد عليه أبو ذر وقال نزلت فينا وفيهم وحديث ابن عمر في هذا حسن على توقيه وهو جيد الإسناد رواه مالك وأيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر
وقد روي أيضا عن عمر أنه قال ليس كنزا ما أديت زكاته وكذلك قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إلا أنه قال أراها منسوختا فلا لقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وليس في الخبر ناسخ ولا منسوخ
стр. 1252
وروى أبو زبير عن جابر عن النبي ﷺ قال ما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلا أتى له بماله فأحمي عليه في نار جهنم فتكوى به جنباه وجبهته وظهره حتى يحكم الله بين عباده وذكر الحديث ٣٤ - وقوله جل وعز إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم (آية ٣٦) الأربعة الحرم المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ثم قال جل وعز ذلك الدين القيم
стр. 1253
الدين ها هنا الحساب أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوفى وعن ابن عباس ذلك الدين القيم قال القضاء القيم وقال أبو عبيدة أي القائم
فلا تظلموا فيهن أنفسكم (آية ٣٦) أكثر أهل التفسير على أن المعنى فلا تظلموا في الأربعة أنفسكم وخصها تعظيما كما قال فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران
стр. 1254
عن ابن عباس فلا تظلموا فيهن أنفسكم في الاثني عشر وروى قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال فيهن كلهن ٣٥ - وقوله جل وعز إنما السئ زيادة في الكفر (آية ٣٧) النسئ التأخير ومنه نسأ الله في أجلك ٣٦ - ثم قال جل وعز يضل به الذين كفروا (آية ٣٧) قال الزهري وقتادة والضحاك وأبو وائل والشعبي كانوا ربما أخروا تحريم المحرم إلى صفر قال قتادة وكانوا يسمونها الصفرين وقال مجاهد كان لهم حساب يحسبون فربما قالوا لهم الحج في هذه السنة في المحرم فيقبلون منهم ودل على هذا قوله ولا جدال في الحج أي إنه في ذي الحجة قال أبو جعفر وابين ما في هذا ما حدثناه بكر بن سهل قال نا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إنما النسئ زيادة في الكفر قال كان جنادة بن
стр. 1255
أمية يوافي الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمامة فينادي الا إن ابا ثمامة لا يخاب ولا يعاب الا وإن صفر العام الأول العام حلال فيحله للناس ويحرم صفرا عاما ويحرم المحرم عاما فذلك قول الله جل وعز إنما النسئ زيادة في الكفر الآية قال والنسئ تركهم المحرم عاما وعاما يحرمونه وقرأ الحسن يضل به الذين كفروا يعني بالذين كفروا الحساب الذين يقولون لهم هذا ويروى عن عبد الله بن مسعود يضل به الذين كفروا أي يضل به الذين يقبلون من الحساب
стр. 1256
ويحتج لمن قال بالقول الأول بقوله جل وعز يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله أي ليوافقوا فيحرموا أربعة كما حرم الله جل وعز أربعة ٣٧ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض (آية ٣٨) قال مجاهد في غزوة تبوك أمروا بالخروج في شدة الحر وقد طابت الثمار وقالوا إلى الظلال ٣٨ - ثم قال جل وعز أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة (آية ٣٨) أي أرضيتم بنعيم الحياة الدنيا من نعيم الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل
والمتاع المنفعة والنعيم ٣٩ - وقوله جل وعز إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار (آية ٤٠)
стр. 1257
قال الزهري خرج هو وأبو بكر ودخلا غارا في جبل ثور فاقاما فيه ثلاثا والمعنى فقد نصره الله ثاني اثنين أي نصره الله منفردا إلا من أبي بكر ﵁ ٤٠ - وقوله جل وعز فأنزل الله سكينته عليه (آية ٤٠) يجوز أن تكون تعود على أبي بكر والأشبه على قول أهل النظر ان تكون تعود على أبي بكر لأن النبي ﷺ قد كانت عليه السكينة وهي السكون والطمأنينة لأنه جل وعز أخبر عنه انه قال لا تحزن إن الله معنا وسأذكر هذا في الإعراب على غاية الشرح ٤١ - وقوله جل وعز انفروا خفافا وثقالا (آية ٤١)
стр. 1258
في معنى هذا أقوال منها أن أنس بن مالك روى أن أبا طلحة تأولها شبابا وشيوخا وقال المقداد لا أجدني الا مخفا أو مثقلا وقال الحسن في العسر واليسر وروى سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي ملك الغفاري
قال أول ما نزل من سورة براءة انفروا خفافا وثقالا وقال أبو الضحى كذلك أيضا ثم نزل أولها وآخرها وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد انفروا خفافا وثقالا قال فيه الثقيل وذو الحاجة والضيعة والشغل وانزل الله انفروا خفافا وثقالا
стр. 1259
وروى سفيان عن منصور في قوله انفروا خفافا وثقالا قال مشاغيل وغير مشاغيل وقال قتادة ومذهب الشافعي ركبانا ومشاة وقال قتادة نشاطا وغير نشاط وقال زيد بن أسلم المثقل الذي له عيال والمخف منه الذي لا عيال له وهذا حين كان أهل الإسلام قليلا ثم نزل وما كان المؤمنون لينفروا كافة قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة والمعنى انفروا على كل الأحوال ومن أجمع هذه الأقوال قول الحسن حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد الكناني بالأنبار قال نا نصر بن علي قال أخبرني أبي قال نا شعبة عن منصور بن
стр. 1260
زاذان عن الحسن انفروا خفافا وثقالا قال في العسر
واليسر وقول أبي طلحة حسن لأن الشاب تخف عليه الحركة والشيخ تثقل عليه ٤٢ - وقوله جل وعز لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك (آية ٤٢) العرض ما يعرض من منافع الدنيا أي لو كانت غنيمة قريبة وسفرا قاصدا أي سهلا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة والشقة الغاية التي يقصد إليها ٤٣ - وقوله جل وعز عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين (آية ٤٣) أي حتى يتبين من نافق ومن لم ينافق قال مجاهد هؤلاء قوم قالوا نستأذن في الجلوس فإن أذن
стр. 1261
لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا وقال قتادة نسخ هذه الآية بقوله في سورة النور فإن استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم ثم بين أن أمارة الكفر الاستئذان في التخلف فقال تعالى لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم (آية ٤٤) ٤٤ - وقوله جل وعز ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم (آية ٤٦) التثبيط رد الإنسان عما يريد أن يفعله
٤٥ - وقوله جل وعز لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا (آية ٤٧) الخبال الفساد وذهاب الشئ
стр. 1262
٤٦ - ثم قال جل وعز ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة (آية ٤٧) الايضاع سرعة السير قال أبو إسحاق معنى خلالكم فيما يخل بكم وقال غيره بينكم وقيل الفتنة ها هنا الشرك ٤٧ - ثم قال جل وعز وفيكم سماعون لهم (آية ٤٧) فيه قولان أحدهما فيكم من يستمع ويخبرهم بما يريدون والقول الآخر فيكم من يقبل منهم مثل سمع الله لمن حمده
стр. 1263
والقول الأول أولى لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع يسمع الكلام ومثله سماعون للكذب والقول الثاني لا يكاد يقال فيه إلا سامع مثل قائل ٤٨ - وقوله جل وعز ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (آية ٤٩)
فيه قولان قال الضحاك ولا تكفرني وكذلك قال قتادة أي ولا تؤثمني ومعناه لا تؤثمني بالخروج وهو لا يتيسر لي فإذا تخلفت أثمت والقول الآخر وهو قول مجاهد أنه قيل لهم تغزون فتغنمون بنات الأصفر فقال بعضهم لا تفتني ببنات الأصفر
стр. 1264
قال أبو إسحاق في الجد بن قيس أحد بني سلمة وهو الذي قال هذا ٤٩ - وقوله جل وعز إن تصبك حسنة تسؤهم (آية ٥٠) أي إن تظفر وتغنم يسؤوهم ذلك وإن تصبك مصيبة تهزم يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل أي قد أخذنا بالحزم إذ لم نخرج كذلك وقال مجاهد معناه حذرنا ٥٠ - وقوله جل وعز قل لن يصيبنا إلا ما تحب كتب الله لنا (آية ٥١) في معناه قولان أحدهما إلا ما قدر الله علينا والآخر إلا ما أخبرنا به في كتابه من أنا نقتل فنكون شهداء أو نقتلكم وكذلك معنى قل هل تربصون بنا إلا إحدى
الحسنيين (آية ٥٢)
стр. 1265
٥١ - وقوله جل وعز فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا (آية ٥٥) فيه تقديم وتأخير المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم في الآخرة وهذا قول أكثر أهل العربية ويجوز أن يكون المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا لأنهم منافقون فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون ثم قال وتزهق أنفسهم أي تخرج ٥٢ - وقوله جل وعز لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون (آية ٥٧) قال قتادة الملجأ الحصون والمغارات الغيران
следующие страницы →