Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا وقال قتادة نسخ هذه الآية بقوله في سورة النور فإن استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم ثم بين أن أمارة الكفر الاستئذان في التخلف فقال تعالى لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم (آية ٤٤) ٤٤ - وقوله جل وعز ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم (آية ٤٦) التثبيط رد الإنسان عما يريد أن يفعله
٤٥ - وقوله جل وعز لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا (آية ٤٧) الخبال الفساد وذهاب الشئ
стр. 1262
٤٦ - ثم قال جل وعز ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة (آية ٤٧) الايضاع سرعة السير قال أبو إسحاق معنى خلالكم فيما يخل بكم وقال غيره بينكم وقيل الفتنة ها هنا الشرك ٤٧ - ثم قال جل وعز وفيكم سماعون لهم (آية ٤٧) فيه قولان أحدهما فيكم من يستمع ويخبرهم بما يريدون والقول الآخر فيكم من يقبل منهم مثل سمع الله لمن حمده
стр. 1263
والقول الأول أولى لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع يسمع الكلام ومثله سماعون للكذب والقول الثاني لا يكاد يقال فيه إلا سامع مثل قائل ٤٨ - وقوله جل وعز ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (آية ٤٩)
فيه قولان قال الضحاك ولا تكفرني وكذلك قال قتادة أي ولا تؤثمني ومعناه لا تؤثمني بالخروج وهو لا يتيسر لي فإذا تخلفت أثمت والقول الآخر وهو قول مجاهد أنه قيل لهم تغزون فتغنمون بنات الأصفر فقال بعضهم لا تفتني ببنات الأصفر
стр. 1264
قال أبو إسحاق في الجد بن قيس أحد بني سلمة وهو الذي قال هذا ٤٩ - وقوله جل وعز إن تصبك حسنة تسؤهم (آية ٥٠) أي إن تظفر وتغنم يسؤوهم ذلك وإن تصبك مصيبة تهزم يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل أي قد أخذنا بالحزم إذ لم نخرج كذلك وقال مجاهد معناه حذرنا ٥٠ - وقوله جل وعز قل لن يصيبنا إلا ما تحب كتب الله لنا (آية ٥١) في معناه قولان أحدهما إلا ما قدر الله علينا والآخر إلا ما أخبرنا به في كتابه من أنا نقتل فنكون شهداء أو نقتلكم وكذلك معنى قل هل تربصون بنا إلا إحدى
الحسنيين (آية ٥٢)
стр. 1265
٥١ - وقوله جل وعز فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا (آية ٥٥) فيه تقديم وتأخير المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم في الآخرة وهذا قول أكثر أهل العربية ويجوز أن يكون المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا لأنهم منافقون فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون ثم قال وتزهق أنفسهم أي تخرج ٥٢ - وقوله جل وعز لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون (آية ٥٧) قال قتادة الملجأ الحصون والمغارات الغيران
стр. 1266
والمدخل الأسراب قال أبو جعفر وهذا قول حسن عند أهل اللغة لأنه يقال للحصن ملجأ ولجأ والمغارات من غار يغور إذا استتر وتقرأ أو مدخلا بتشديد الدال والخاء وتقرأ أو مدخلا وتقرأ أو مدخلا ومعانيها متقاربة إلا أن مدخلا من دخل يدخل ومدخلا من أدخل يدخل أي
لو يجدون قوما يدخلونهم في جملتهم أو قوما يدخلون معهم أو مكانا يدخلون فيه لولوا إليه أي لو وجدوا أحد هذه الأشياء لولوا إليه وهم يجمحون أي يسرعون لا يرد وجوههم شئ ومنه فرس جموح ٥٣ - وقوله جل وعز ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا (آية ٥٨)
стр. 1267
قال مجاهد أي يروزك ويسألك وقال قتادة أي يطعن عليك قال أبو جعفر والقول عند أهل اللغة قول قتادة يقال لمزه يلمزه إذا عابه ومنه فلان همزة لمزة أي عياب للناس ويقال اللمزة هو الذي يعيب في سر وإن الهمزة هو الذي يشير بعينيه وهذا كله يرجع إلى أنه يعيب ٥٤ - وقوله جل وعز إنما الصدقات للفقراء والمساكين (آية ٦٠) قال قتادة الفقير المحتاج الذي له زمانه والمسكين
стр. 1268
الصحيح المحتاج وقال مجاهد والزهري الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل
حدثنا محمد بن إدريس بن أسود قال نا يونس قال أنبأنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم عن علي بن الحكم عن الضحاك قال الفقراء من المهاجرين والمساكين من الأعراب قال وكان ابن عباس يقول الفقراء من المسلمين والمساكين من أهل الذمة قال أبو جعفر الذي قاله الزهري ومجاهد حسن لأن المسكين مأخوذ من السكون والخضوع فالذين يسألون يظهر عليهم السكون والخضوع وإن كان الذي يسأل والذي لا يسأل يجتمعان في اسم الفقر
стр. 1269
فإن الطي يظهر عليه مع الفقر ما ذكرنا وفقير في اللغة إنما يعرف بأن يقال إلى كذا فالمعنى والفقراء إلى الصدقة ومسكين عليه ذلة لأنه قد يكون به فقر إليها ولا ذلة عليه فيها وقال اهل اللغة لا نعلم بينهم اختلافا الفقير الذي له بلغة والمسكين الذي لا شئ له وأنشدوا أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد وقال يونس قلت لأعرابي أفقير أنت فقال لا بل مسكين
стр. 1270
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يسأل ولا يفطن له فيعطى ولا يجد غنى يغنيه قال أبو جعفر قال علي بن سليمان الفقير مشتق من قولهم فقرت له فقرة من مالي أي أعطيته قطعة فالفقير على هذا الذي له قطعة من المال والمسكين مأخوذ من السكون كأنه بمنزلة من لا حركة له وقال بعض الفقهاء المسكين الذي له شئ واحتج بقول الله أما السفينة فكانت لمساكين يعلمون في البحر قال أبو جعفر وهذا الاحتجاج لا يلزم لأنك تقول هذا التمر لهذه النخلة وهذا البيت لهذه الدار لا تريد الملك فيجوز أن يكون قيل لمساكين لأنهم كانوا يعلمون فيها
стр. 1271
وقد قيل إنه إنما تمثيل كما قال النبي ﷺ لبعض النساء يا مسكينة عليك السكينة ٥٥ - ثم قال والعاملين عليها (آية ٦٠) وهم السعاة ومن كان مثلهم ٥٦ - ثم قال تعالى والمؤلفة قلوبهم (آية ٦٠) قال الشعبي هؤلاء كانوا في وقت النبي ﷺ يتألفون فلما
ولي أبو بكر ﵁ زال هذا قال أبو جعفر حديث الشعبي إنما رواه عنه جابر الجعفي وقد قال يونس سألت الزهري قال لا أعلم أنه نسخ من ذلك شئ فعلى هذا الحكم فيهم ثابت فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه ويخاف أن يلحق المسلمين منه آفة أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد دفع إليه
стр. 1272
٥٧ - ثم قال جل وعز وفي الرقاب (آية ٦٠) أي وفي فك الرقاب قيل هم المكاتبون وقيل تبتاع الرقاب فيكون الولاء للمسلمين ٥٨ - ثم قال جل وعز والغارمين (آية ٦٠) قال مجاهد هم الذين أحرقت النار بيوتهم وأذهب السيل مالهم فادانوا: لعيالهم وروي عن ابي جعفر ومجاهد وقتادة قالوا الغارم من استدان لغير معصية قال أبو جعفر وهذا لا يكون غيره لأنه إذا كان ذا دين في
стр. 1273
معصية فقضي عنه فقد اعين على المعصية والغرم في اللغة الخسران فكأن المستدين لا يجد قضاء دينه قد خسر ماله ومنه إن عذابها كان غراما أي
هلاكا وخسرانا ثم قال تعالى وفي سبيل الله أي في طاعة الله أي للمجاهدين والحجاج وابن السبيل روى جابر عن أبي جعفر أنه قال هو المجتاز من أرض إلى ارض قال أبو جعفر والسبيل في اللغة الطريق فابن السبيل هو الذي قطعت عليه الطريق أو جاء من أرض العدو وقد أخذ
стр. 1274
ماله قالت الفقهاء ابناء السبيل الغائبون عن أموالهم الذين لا يصلون إليها لبعد المسافة بينهم وبينها حتى يحتاجوا إلى الصدقة فهي إذ ذاك لهم مباحة فقد صاروا إلى حكم من لا مال له روى المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين قال إنما ذكر الله هذه الصدقات لتعرف واي صنف أعطيت منها أجزاك وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس إنما الصدقات لفقراء والمساكين قال في ايها وضعت أجزأ عنك ٥٩ - وقوله جل وعز ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن (آية ٦١) قال مجاهد هؤلاء قوم من المنافقين ذكروا النبي ﷺ فقالوا نقول فيه فإن بلغه ذلك حلفن له فصدقنا
стр. 1275
وكذلك الأذن في اللغة يقال هو أذن إذا كان يسمع ما يقال له ويقبله فالمعنى إن كان الأمر على ما يقولون أن يكون قريبا منكم يقبل اعتذاركم ٦٠ - ثم قال جل وعز قل اذن خير لكم (آية ٦١) أي إن كان كما قلتم ثم أخبر انه يؤمن بالله ومن قرأ قل أذن خير لكم ذهب إلى ان معناه قل هو مستمع خير لكم ٦١ - وقوله جل وعز والله ورسوله أحق ان يرضوه (آية ٦٢) المعنى عند سيبويه والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن
стр. 1276
يرضوه ثم حذف كما قال الشاعر نحن بما عندنا وانت بما عندك راض والرأي مختلف وقال أبو العباس هو على غير حذف والمعنى والله أحق أن يرضوه ورسوله وقال غيرهما المعنى ورسول الله أحق اين يرضوه وقوله جل وعز والله افتتاح كلام كما تقول هذا لله ولك
стр. 1277
٦٢ - وقوله جل وعز الم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله (آية ٦٣)
معناه يعادي ويجانب يقال حاد فلان أي صار في حد غير حده ٦٣ - وقوله جل وعز يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم (آية ٦٤٩) قال مجاهد هؤلاء قوم من المنافقين ذكروا النبي ﷺ والمسلمين وقالوا نرجو أن لا يفشي الله علينا ٦٤ - وقوله جل وعز ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب (آية ٦٥) فالمعنى ولئن سألتهم عما قالوا قال قتادة هؤلاء قوم من المنافقين قالوا في غزوة تبوك ايطمع محمد ان يدخل بلاد الروم ويخرب حصونهم فأطلع الله النبي ﷺ على ما قالوا فدعا بهم فقال اقلتم كذا وكذا فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب
стр. 1278
وقال سعيد بن جبير قالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن حمير فأطلعه الله جل وعز على ما قالوا فسألهم فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب ٦٥ - قال قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم (آية ٦٥) أي قد ظهر منكم الكفر بعد ظهور الإيمان ٦٦ - وقوله جل وعز ويقبضون أيديهم (آية ٦٧) قال مجاهد أي لا يبسطونها في حق ولا فيما يجب
٦٧ - ثم قال جل وعز نسوا الله فنسيهم (آية ٦٧) قال قتادة أي نسيهم من الخير فأما من الشر فلم ينسهم والمعنى عند أهل اللغة تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وتوفيقه يقال نسي الشئ إذا تركه
стр. 1279
٦٨ - وقوله جل وعز خالدين فيها هي حسبهم (آية ٦٨) أي هي كافيهم أي هي على قدر أعمالهم ويقال أحسبني الشئ أي كفاني ٦٩ - وقوله جل وعز فاستمتعوا بخلاقهم (آية ٦٩) قال قتادة أي بدينهم والمعنى عند أهل اللغة فاستمتعوا بنصيبهم من الدنيا ٧٠ - وقوله جل وعز والمؤتفكات (آية ٧٠) قال قتادة هي مدائن قوم لوط وقال أهل اللغة سميت مؤتفكات لأنها ائتفكت بهم أي انقلبت وهو من الإفك وهو الكذب لأنه مقلوب ومصروف عن الصدق ٧١ - وقوله جل وعز يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم (آية ٧٣)
стр. 1280
قال الحسن أي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بإقامة الحدود عليهم وباللسان
وقال قتادة أي جاهد الكفار بالقتال والمنافقين بالإغلاظ في القول ٧٢ - وقوله جل وعز يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامعم غير (آية ٧٤) قال مجاهد سمعهم رجل من المسلمين وهم يقولون إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن حمير فقال لهم فنحن نقول ما جاء به حق فهل نحن حمير فهم المنافق بقتله فذلك قوله وهموا بما لم ينالوا (آية ٧٤) وقال غير مجاهد هموا بقتل النبي ﷺ فأطلعه الله على ذلك ٧٣ - ثم قال جل وعز وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله (آية ٧٤) أي ليس ينقمون شيئا كما قال النابغة
стр. 1281
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب ٧٤ - وقوله جل وعز ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن (آية ٧٥) قال قتادة هذا رجل من الأنصار قال لئن رزقني الله شيئا لأودين أحمد فيه حقه ولأتصدقن فلما آتاه الله ذلك فعل ما نص عليكم فاحذروا الكذب فإنه يؤدي إلى الفجور وروى علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي
أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري جاء إلى رسول الله ﷺ فقال يا
стр. 1282
رسول الله ادع الله ان يرزقني مالا فقال ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال ثم رجع إليه فقال يا رسول الله ادع الله ان يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبة اما ترضى ان تكون مثل رسول الله والله لو سألت الله أن يسيل علي الجبال ذهبا وفضة لسالت ثم رجع فقال يا رسول الله ادع الله ان يرزقني مالا فوالله لئن أتاني الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه فقال رسول الله ﷺ اللهم ارزق ثعلبة مالا اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليها أزقة المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلوات مع رسول الله ﷺ ثم نمت حتى تعذرت عليها مراعي المدينة فتنحى بها مكانا يشهد الجمع مع رسول الله ﷺ ثم نمت فتباعد بها فترك الجمع والجماعات فأنزل الله على رسوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فخرج مصدقوا رسول الله ﷺ فمنعهم وقال حتى القى رسول الله فانزل الله جل وعز ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى آخر الآية القصة فأخبر ثعلبة فأقبل واضعا على رأسه التراب حتى أتى النبي ﷺ فلم يقبل منه ثم أتى أبا بكر فلم يقبل منه ثم اتى عمر فأبى
стр. 1283
أن يقبل منه ثم أتى عثمان فلم يقبل منه ومات في خلافته ٧٥ - ثم قال جل وعز فأعقبهم نفاقا في قلوبهم (آية ٧٧)
يجوز ان يكون المعنى فأعقبهم الله نفاقا ويجوز ان يكون المعنى فاعقبهم البخل لأن قوله بخلوا يدل على البخل ٧٦ - وقوله جل وعز الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات (آية ٧٩) قال قتادة أي يعيبون المؤمنين قال وذلك أن عبد الرحمن بن عوف تصدق بنصف ماله وكان ماله ثمانية آلاف دينار فتصدق منها بأربعة آلاف فقال قوم ما أعظم رياه
стр. 1284
فأنزل الله جل وعز الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات وجاء رجل من الأنصار بنصف صبرة من تمر فقالوا ما أغنى الله عن هذا فأنزل الله والذين لا يجدون إلا جهدهم قرئ جهدهم وجهدهم بالضم والفتح قال أبو جعفر وهما لغتان بمعنى واحد عند البصريين وقال بعض الكوفيين الجهد المشقة والجهد الطاقة ٧٧ - ثم قال جل وعز فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب اليم (آية ٧٩) ومعنى سخر الله منهم جازاهم الله على سخريتهم فسمى
стр. 1285
الثاني باسم الأول على الازدواج
٧٨ - وقوله جل وعز استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (آية ٨٠) يروى أن النبي ﷺ قال لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة فنزلت سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم فترك الاستغفار لهم ٧٩ - وقوله جل وعز فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله (آية ٨١) الخلاف المخالفة والمعنى من أجل مخالفة رسول الله ﷺ كما تقول جئتك ابتغاء العلم
стр. 1286
ومن قرأ خلف رسول الله أراد التأخر عن الجهاد ٨٠ - وقوله جل وعز قل نار جهنم أشد حرا (آية ٨١) فيه معنى الوعيد والتهديد ٨١ - ثم قال جل وعز فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون (آية ٨٢) قال أبو رزين يقول الله أمر الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا فإنهم سيبكون في النار بكاء لا ينقطع فذلك الكثير وقال الحسن فليضحكوا قليلا في الدنيا وليبكوا كثيرا في الآخرة في جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ٨٢ - وقوله جل وعز فاقعدوا مع الخالفين) (آية ٨٣)
стр. 1287
والخالف الذي يتخلف مع مال الرجل وفي بيته
٨٣ - ثم قال جل وعز ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (آية ٨٤) روي عن أنس بن مالك ان النبي ﷺ تقدم ليصلي على عبد الله بن ابي فاخذ جبريل بردائه فقال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ويروى ان النبي ﷺ كان إذا صلى على واحد منهم وقف على قبره فدعا له
стр. 1288
٨٤ - وقوله رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (آية ٨٧) قال مجاهد وقتادة الخوالف النساء وقال غيرهما الخوالف أخساء بعد الناس وأردياؤهم يقول ويقال فلان خالفة اهله إذا كان دونهم قال أبو جعفر وأصله من خلف اللبن يخلف خلفة إذا حمض من طول مكثه وخلف فم الصائم إذا تغير ريحه ومنه فلان خلف سوء فأما قول قتادة فاقعدوا مع الخالفين أي مع النساء فليس بصواب لأن المؤنث لا يجمع كذا ولكن يكون المعنى مع الخالفين للفساد على ما تقدم
стр. 1289
ويجوز أن يكون المعنى مع مرضى الرجال وأهل الزمانة ٨٥ - وقوله جل وعز وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم
(آية ٩٠) وقرأ ابن عباس وجاء المعذرون قال أبو جعفر المعذرون يحتمل معنيين أحدهما أن يكون المعنى الأصل المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ويكونون الذين لهم عذر قال لبيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
стр. 1290
وقد يعتذر ولا عذر والقول الآخر ان يكون المعذرون الذين لا عذر لهم كما يقال عذر فلان وزعم أبو العباس أن المعذر هو الذي لا عذر له قال أبو جعفر ولا يجوز أن يكون بمعنى المعتذر لأنه إذا وقع الإشكال لم يجز الإدغام والمعذرون الذين قد بالغوا في العذر ومنه قد أعذر من أنذر أي قد بالغ في العذر من تقدم إليك فأنذرك والمعذرون المعتذرون للإتباع والكسر على الأصل ٨٦ - وقوله جل وعز ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع (آية ٩٢) قال الحسن وبكر بن عبد الله نزلت في عبد الله بن
стр. 1291
المغفل من مزينة اتى النبي ﷺ يستحمله ٨٧ - وقوله جل وعز الأعراب أشد كفرا ونفاقا (آية ٩٧) قال قتادة لأنهم ابعد عن معرفة السنن وقال غيره لأنهم أجفى وأقسى وأبعد عن سماع التنزيل ٨٨ - ثم قال جل وعز وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله (آية ٩٧) أي وأخلق بترك ما أنزل الله على رسوله
стр. 1292
٨٩ - وقوله جل وعز ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما (آية ٩٨) أي غرما وخسرانا ٩٠ - ثم قال جل وعز ويتربص بكم الدوائر (آية ٩٨) الدوائر أي ما يدور به الزمان من المكروه وأصل الدوائر صروف الزمان مرة بالخير ومرة بالشر ٩١ - ثم قال جل وعز عليهم دائرة السوء (آية ٩٨) وتقرأ عليهم دائرة السوء والسوء البلاء والمكروه والسوء الرداءة ويقال رجل سوء والرجل السوء
стр. 1293
٩٢ - وقوله جل وعز ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول (آية ٩٩)
فالصلاة ها هنا الدعاء قال الضحاك وصلوات الرسول يقول واستغفار الرسول والصلاة تقع على ضروب فالصلاة من الله جل وعز الرحمة والخير والبركة قال الله جل وعز هو الذي يصلي عليكم وملائكته والصلاة من الملائكة الدعاء وكذلك هي من النبي ﷺ كما قال سبحانه وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم أي دعاؤك تثبيت لهم وطمأنينة كما قال الشاعر تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
стр. 1294
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا ٩٣ - وقوله جل وعز والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان (آية ١٠٠) وروي عن عمر انه قرأ والأنصار فمن قرأ بالخفض ذهب إلى أن المعنى ومن الأنصار ومن قرأ بالرفع اراد الأنصار كلهم ولم يجعلهم من السابقين قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة والسابقون الذين صلوا القبلتين جميعا
وقال عطاء هم أهل بدر
стр. 1295
وقال الشعبي هم الذين بايعوا بيعة الرضوان ٩٤ - ثم قال جل وعز رضي الله عنهم ورضوا عنه (آية ١٠٠) أي رضي الله أعمالهم ورضوا مجازاته عليها ٩٥ - وقوله جل وعز وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق (آية ١٠١) في الكلام تقديم وتأخير المعنى وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة أي من أهل المدينة مثلهم ٩٦ - ثم قال جل وعز لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين (آية ١٠١) قال الحسن وقتادة عذاب الدنيا وعذاب القبر
стр. 1296
قال قتادة ثم يردون إلى عذاب عظيم أي عذاب جهنم وقيل سنعذبهم مرتين يعني السباء والقتل وقال الفراء بالقتل وعذاب القبر وقال مجاهد بالجوع والقتل ٩٧ - وقوله جل وعز وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (آية ١٠٢) قال الضحاك هؤلاء قوم تخلفوا عن غزوة تبوك منهم أبو
لبابة فندموا وربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد فقال النبي ﷺ لا اعذرهم الذي فانزل الله جل وعز وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم
стр. 1297
وعسى من الله واجبة فأتوا النبي ﷺ بأموالهم فابى أي يقبلها فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم قال أبي وصل عليهم واستغفر لهم وقيل هم الثلاثة الذين خلفوا والعمل الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول الله ﷺ وربطوا أنفسهم بسواري المسجد وقالو لا نقرب أهلا ولا ولدا حتى ينزل الله عذرنا وآخر سيئا هو تخلفهم عن غزوة تبوك حتى قدم رسول الله ﷺ والأول الصحيح ٩٨ - وقوله جل وعز ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات (آية ١٠٤)
стр. 1298
أي ويقبلها ومنه خذ العفو وأمر بالعرف ومنه الحديث الصدقة تقع في يد الله أي يقبلها ٩٩ - وقوله جل وعز وآخرون مرجون لأمر الله (آية ١٠٦)
أي مؤخرون يقال ارجأت الأمر وقد حكي أرجيت ١٠٠ - ثم قال جل وعز إما يعذبهم وإما يتوب عليهم (آي ١٠٦) وإما لأحد أمرين ليكونوا كذا عندهم
стр. 1299
ويقال إن المرجئين ههنا هم الثلاثة الذين خلفوا وذكرهم الله في قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وقرأ عكرمة الذين خلفوا بفتح الخاء مخففا وقال أي خلفوا بعقب النبي ﷺ ومعنى خلفوا تركوا فلم تقبل توبتهم كما قرء على بكر ابن سهل عن ابي صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابيه كعب بن مالك وذكر الحديث وقال فيه وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن خلف له واعتذر إليه فقبل منه قال سهل بن سعد وكعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع العمري قال مجاهد هم من الأوس والخزرج ١٠١ - وقوله جل وعز والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا (آية ١٠٧)
стр. 1300
أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا أي مضارة
١٠٢ - ثم قال تعالى وتفريقا بين المؤمنين وإرصاد لمن حارب الله ورسوله من قبل (آية ١٠٧) قال مجاهد هو أبو عامر خرج إلى الشام يستنجد قيصر على قتال المسلمين وكانوا يرصدون له وقال أبو زيد يقال رصدته في الخير وارصدت لأن له في الشر وقال ابن الأعرابي لا يقال إلا أرصدت ومعناه ارتقيت ١٠٣ - وقوله جل وعز لا تقم فيه أبدا لمسجد اسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه (آية ١٠٨)
следующие страницы →