← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

قال قتادة ثم يردون إلى عذاب عظيم أي عذاب جهنم وقيل سنعذبهم مرتين يعني السباء والقتل وقال الفراء بالقتل وعذاب القبر وقال مجاهد بالجوع والقتل ٩٧ - وقوله جل وعز وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (آية ١٠٢) قال الضحاك هؤلاء قوم تخلفوا عن غزوة تبوك منهم أبو لبابة فندموا وربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد فقال النبي ﷺ لا اعذرهم الذي فانزل الله جل وعز وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم

стр. 1297

وعسى من الله واجبة فأتوا النبي ﷺ بأموالهم فابى أي يقبلها فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم قال أبي وصل عليهم واستغفر لهم وقيل هم الثلاثة الذين خلفوا والعمل الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول الله ﷺ وربطوا أنفسهم بسواري المسجد وقالو لا نقرب أهلا ولا ولدا حتى ينزل الله عذرنا وآخر سيئا هو تخلفهم عن غزوة تبوك حتى قدم رسول الله ﷺ والأول الصحيح ٩٨ - وقوله جل وعز ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات (آية ١٠٤)

стр. 1298

أي ويقبلها ومنه خذ العفو وأمر بالعرف ومنه الحديث الصدقة تقع في يد الله أي يقبلها ٩٩ - وقوله جل وعز وآخرون مرجون لأمر الله (آية ١٠٦) أي مؤخرون يقال ارجأت الأمر وقد حكي أرجيت ١٠٠ - ثم قال جل وعز إما يعذبهم وإما يتوب عليهم (آي ١٠٦) وإما لأحد أمرين ليكونوا كذا عندهم

стр. 1299

ويقال إن المرجئين ههنا هم الثلاثة الذين خلفوا وذكرهم الله في قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وقرأ عكرمة الذين خلفوا بفتح الخاء مخففا وقال أي خلفوا بعقب النبي ﷺ ومعنى خلفوا تركوا فلم تقبل توبتهم كما قرء على بكر ابن سهل عن ابي صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابيه كعب بن مالك وذكر الحديث وقال فيه وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن خلف له واعتذر إليه فقبل منه قال سهل بن سعد وكعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع العمري قال مجاهد هم من الأوس والخزرج ١٠١ - وقوله جل وعز والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا (آية ١٠٧)

стр. 1300

أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا أي مضارة ١٠٢ - ثم قال تعالى وتفريقا بين المؤمنين وإرصاد لمن حارب الله ورسوله من قبل (آية ١٠٧) قال مجاهد هو أبو عامر خرج إلى الشام يستنجد قيصر على قتال المسلمين وكانوا يرصدون له وقال أبو زيد يقال رصدته في الخير وارصدت لأن له في الشر وقال ابن الأعرابي لا يقال إلا أرصدت ومعناه ارتقيت ١٠٣ - وقوله جل وعز لا تقم فيه أبدا لمسجد اسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه (آية ١٠٨)

стр. 1301

يروى انهم دعوا النبي ﷺ إلى الصلاة فيه كما صلى في مسجد قباء قال سهل بن سعيد وأبو سعيد الخدري اختلف رجلان في عهد النبي ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبي وقال الآخر هو مسجد قباء فاتيا النبي ﷺ فسالاه فقال النبي ﷺ هو مسجدي هذا وفي حديث أبي سعيد وذلك خير كثير ١٠٤ - ثم قال جل وعز فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (آية ١٠٨)

стр. 1302

يروى ان النبي ﷺ سألهم عن طهورهم فقالوا إنا نستنجي بالماء فقال أحسنتم والهاء في قوله أحق أن تقوم فيه يعود على مسجد النبي ﷺ والهاء في قوله فيه رجال يحبون أن يتطهروا يعود على مسجد قباء ويجوز ان تكون تعود على مسجد النبي ﷺ ١٠٥ - وقوله جل وعز أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم (آية ١٠٩) والشفا الحرف والحد والجرف ما جرفه السيل والهاري وقد المتهدم الساقط

стр. 1303

١٠٦ - وقوله جل وعز لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم (آية ١١٠) قال قتادة أي شكا كأنهم عوقبوا بهذا وقال السدي أي حزازة ١٠٧ - ثم قال جل وعز إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم (آية ١١٠) قال عطاء ومجاهد وقتادة إلا أن تقطع قلوبهم الا أن يموتوا وقال غيرهم أي إلا ان يتوبوا توبة يندمون فيها على ما فعلوا حتى يكونوا بمنزلة من قد قطع قلبه

стр. 1304

وقرأ عكرمة إلى أن على الغاية ١٠٨ - وقوله جل وعز إن الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بان لهم الجنة (آية ١١١) هذا تمثيل كما قال جل وعز أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ١٠٩ - وقوله جل وعز التائبون العابدون الحامدون السائحون (آية ١١٢) قال الحسن أي التائبون من الشرك العابدون الله وحده السائحون روي عن النبي ﷺ انه قال الصائمون وقد صح عن ابن مسعود

стр. 1305

قال أبو جعفر وأصل السيح الذهاب على وجه الأرض ومنه قيل ماء سيح ومنه سمي سيحان وقيل للصائم سايح لأنه تارك للمطعم والمشرب والنكاح فهو بمنزلة السايح ١١٠ - ثم قال جل وعز الراكعون الساجدون (آية ١١٢) أي المؤدون الفرائض ثم قال جل وعز الآمرون بالمعروف أي بالإيمان بالله جل وعز ثم قال والناهون عن المنكر أي عن الكفر ويجوز ان يكون المعنى ألاحرون علي بكل معروف والناهون عن كل منكر

стр. 1306

والحافظون لحدود الله أي العاملون بأمر الله جل وعز ونهيه ١١١ - وقوله جل وعز ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى (آية ١١٣) وروى أبو الخليل عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال مررت برجل من المسلمين يستغفر لأبيه وقد مات مشركا قال فنهيته فقال قد استغفر إبراهيم لأبيه فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعده إياه إلى آخر الآيتين وفي بعض الروايات فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقرأ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآيتين

стр. 1307

وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابيه أن النبي ﷺ جاء ابا طالب حين حضرته الوفاة وكان أبو جهل وعبد الله بن أمية عند فقال النبي ﷺ أي عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فابى ان يقول لا إله إلا الله فقال النبي ﷺ أما والله لأستغفرن لك ما لم انه فانزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأنزل إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء قال ابن مسعود ناجى النبي ﷺ قبر أمه وبكى وقال إني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي ونزل ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وقيل معنى إلا عن موعدة وعدها إياه إن أباه وعده

стр. 1308

أن يسلم فاستغفر له فلما تبين له أنه عدو لله بإقامته الكفر تبرأ منه وقال عبد الله بن عباس لما تبين له أنه عدو لله بان مات وهو كافر تبرأ منه ١١٢ - وقوله إن إبراهيم لأواه حليم (آية ١١٤) روى أبو ظبيان عن ابن عباس أنه قال الأواه الموقن وروي عن عبد الله بن مسعود قولان أصحهما إسنادا ما رواه حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود أنه قال هو الدعاء والآخر انه الرحيم وروي عن مجاهد أنه الفقيه وقال كعب إذا ذكر النار تأوه

стр. 1309

قال أبو جعفر وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن هذه كلها من صفات إبراهيم ﷺ إلا ان أحسنها في اللغة الدعاء لأن التأوه إنما هو صوت قال المثقب إذا ما قمت ارحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين وقول كعب أيضا حسن أي كان يتأوه إذا ذكر النار وقال سعيد بن جبير المسبح وقيل الذي يتأوه من الذنوب فلا يعجل إلى معصية فلم يستغفر لأبيه إلا لوعده لأن الاستغفار للكافر ترك الرضا لأفعل الله واحكامه ١١٣ - وقوله جل وعز وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون (آية ١١٥) قال أبو عمرو بن العلاء ﵀ أي يحتج عليهم بامره كما قال تعالى وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها

стр. 1310

ففسقوا فيها وقال مجاهد يبين لهم أمر إبراهيم ألا يستغفروا للمشركين خاصة ويبين لهم الطاعة والمعصية عامة وروي أنه لما نزل تحريم الخمر وشدد فيها سألوا النبي ﷺ عمن مات وهو يشربها فأنزل الله وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ١١٤ - وقوله جل وعز لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة (آية ١٧٩) قال عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب خرجوا في غزوة تبوك في حر شديد وكان الرجلان والثلاثة على البعير الواحد فعطشوا يوما عطشا شديدا فأقبلوا ينحرون الإبل ويشقون أكراشها ويشربون ما فيها

стр. 1311

١١٥ - ثم قال جل وعز من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم (آية ١١٧) تزيغ تميل وليس ميلا عن الإسلام وإنما هموا بالقفول فتاب الله عليهم وأمرهم به ١١٦ - وقول وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت (آية ١١٨) كان أبو مالك يقول خلفوا عن التوبة وحكي عن محمد بن يزيد معنى خلفوا تركوا لأن معنى خلفت فلانا فارقته قاعدا عما نهضت فيه

стр. 1312

وقرأ عكرمة بن خالد خلفوا أي أقاموا بعقب رسول الله ﷺ وروي عن جعفر بن محمد أنه قرأ خالفوا ومعنى رحبت وسعت ومعنى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأيقنوا ١١٧ - وقوله جل وعز ثم تاب عليم ليتوبوا (آية ١١٨) فيه جوابان أحدهما أن المعنى ثم تاب عليهم ليثبتوا على التوبة كما

стр. 1313

قال تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا والآخر أنه فسح لهم ولم يعجل عقابهم كما فعل بغيرهم قال جل وعز فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ١١٨ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (آية ١١٩) قيل مع الصادقين الذين يصدقون في قولهم وعملهم وقيل الذين يصدقون في إيمانهم ويوفون بما عاهدوا عليه كما قال تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ١١٩ - وقوله جل وعز ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله (آية ١٢٠) وقد قال بعد هذا وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (آية ١٢٢) قال قتادة أمروا ألا يتخلفوا عن رسول الله ﷺ إذا خرج

стр. 1314

بنفسه فإذا وجه سرية تخلف بعضهم ليسمعوا الوحي والأمر والنهي فيخبروا به من كان غائبا وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وما كان المؤمنون لينفروا كافة انها ليست في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله ﷺ على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت القبيلة تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد واجهدوهم حتى فأنزل الله يخبر رسوله ﷺ أنهم ليسوا مؤمنين فردهم رسول الله ﷺ إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله سبحانه ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وبهذا الإسناد قال يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي ﷺ وحده والتأويلان متقاربان والمعنى إنهم لا ينفرون كلهم ويدعون حفظ أمصارهم وعمرانها ومنع الأعداء

стр. 1315

منها وعليهم حفظ نبيهم ﷺ كما خفف عليهم حفظ أمصارهم من الأعداء ١٢٠ - ثم قال جل وعز ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا محمصة في سبيل الله (آية ١٢٠) ظمأ أي عطش ولا نصب وهو أشد التعب قال قتادة والمخمصة المجاعة ١٢١ - وقوله جل وعز وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه إيمانا (آية ١٢٤) أي فمن المنافقين من يقول أيكم زادته هذ إيمانا لأنه إذا آمن بها فقد ازداد إيمانه ١٢٢ - ثم قال جل وعز وأما الذين في قلوبهم مرض (آية ١٢٥) أي شك فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي كفرا إلى كفرهم ١٢٣ - وقوله جل وعز أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين (آية ١٢٦)

стр. 1316

قال الحسن أي يبتلون بالغزو في كل سنة مرة أو مرتين قال مجاهد أي يبتلون بالسنة والجدب ١٢٤ - وقوله جل وعز وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد (آية ١٢٧) لأنهم منافقون فكان بعضهم يومئ إلى بعض فيقول ايكم زادته هذه إيمانا ثم انصرفوا يجوز أن يكون المعنى ثم انصرفوا من موضعهم ويجوز أن يكون المعنى ثم انصرفوا عن الإيمان

стр. 1317

١٢٥ - ثم قال جل وعز صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (آية ١٢٧) قال الزجاج أي أضلهم مجازاة على فعلهم ١٢٦ - وقول جل وعز لقد جاءكم رسول من أنفسكم (آية ١٢٨) روى جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال لم يكن في نسب رسول الله ﷺ شئ يعاب قال ﷺ انا من نكاح لا من سفاح قال أهل اللغة يجوز أن يكون المعنى لقد جاءكم رسول من أنفسكم أي بشر كما أنكم بشر فأنتم تفقهون عنه ويجوز أن يكون المعنى أنه من العرب فهو منكم فأنتم

стр. 1318

تقفون على صدقه ومذهبه ١٢٧ - ثم قال جل وعز عزيز عليه ما عنتم (آية ١٢٨) أي شديد عليه عنتكم وأصل العنت الهلاك فقيل لما يؤدي إلى الهلاك عنت ١٢٨ ثم قال جل وعز حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (آية ١٢٨) قال قتادة أي حريص على من لم يسلم أن يسلم ١٢٩ - ثم قال جل وعز فإن تولو فقل حسبي الله (آية ١٢٩) أي يكفيني الله يقال أحسبني الشئ إذا كفاني

стр. 1319

١٣٠ - ثم قال جل وعز لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (آية ١٢٩) وقرأ ابن محيصن وهو رب العرش العظيم وهي قراءة حسنة بينة وروي عن ابن عباس أن آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول من انفسكم تمت سورة براءة والحمد لله

стр. 1320

تفسير سورة يونس مكية وآياتها ١٠٩ آية

стр. 1321

بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس وهي مكية ١ - قوله آلر تلك آيات الكتاب الحكيم (آية ١) روى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى آلر قال أنا الله أرى قال أبو جعفر حدثنا علي بن الحسين قال نا الزعفراني قال نا علي بن الجعد قال نا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس آلر قال أنا الله أرى وفي رواية عكرمة عن ابن عباس آلر وحم ون حروف الرحمن مقطعة قال أبو جعفر قد بينا هذا في أول سورة البقرة ومعنى الحكيم عند أهل اللغة المحكم كما قال

стр. 1322

تعالى هذا ما لدي عتيد أي معد ٢ - وقوله جل وعز أكان للناس عجبا ان أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس (آية ٢) روي انه يراد بالناس ها هنا أهل مكة لأنهم قالوا العجب الم يجد الله رسولا إلا يتيم ابي طالب فانزل الله جل وعز أكان للناس عجبا ان أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ٣ - ثم قال جل وعز وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم (آية ٢) قال ابن عباس أي منزل صدق وقيل القدم العمل الصالح وقيل السابقة ويروى عن الحسن أو قتادة قال القدم محمد ﷺ يشفع لهم

стр. 1323

وقال أبو زيد رجل قدم أي شجاع وقال قتادة أي سلف صدق وقال مجاهد أي خير وفي رواية علي بن أبي طلحة عنه قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وهذه الأقوال متقاربة والمعنى منزلة رفيعة ٤ - وقوله جل وعز ما من شفيع إلا من بعد إذنه (آية ٣) ولم يجر للشفيع ذكر لأنه قد عرف المعنى إذ كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قال الله جل وعز ما من شفيع إلا من بعد إذنه أي لا يشفع شفيع إلا لمن ارتضى ٥ - وقوله جل وعز وعد الله حقا إن يبدأ الخلق ثم يعيده (آية ٤)

стр. 1324

وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع أنه يبدأ الخلق ثم يعيده قال أبو جعفر وفتحها يحتمل معنيين أحدهما لأنه والآخر وعد الله انه والقسط العدل ٦ - وقوله جل وعز هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل (آية ٥) ولم يقل وقدرهما لأن المقدر لعدد السنين والحساب القمر وهو ثمان وعشرون منزلة قال أبو إسحاق ويحتمل أن يكون المعنى وقدرهما ثم حذف كما قال نحن بما عندنا وانت بما عندك راض والرأي مختلف

стр. 1325

٧ - وقوله جل وعز إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم (آية ٩) قال مجاهد أي يجعل لهم نورا يمشون به ويروى عن النبي ﷺ ما يقوي هذا أنه قال يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في اقبح صورة فيوحشه ويضله هذا معنى الحديث ٨ - وقوله جل وعز دعواهم فيها سبحانك اللهم (آية ١٠) أي دعاؤهم تنزيه الله جل وعز وتحيتهم فيها سلام أي يحيي بعضهم بعضا بالسلامة ويجوز ان يكون الله جل وعز يحييهم بالسلام إكراما لهم

стр. 1326

٩ - ثم قال جل وعز وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين (آية ١٠) فخبر أن افتتاح دعائهم تنزيه الله وآخره شكره ١٠ - وقوله جل وعز ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم (آية ١١) قال مجاهد وهو دعاء الرجل عند الغضب على أهله وولده فلو عجل لهم ذلك لماتوا وقيل إته قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فلو عجل لهم هذا لهلكوا ١١ - وقوله جل وعز وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما (آية ١٢)

стр. 1327

ويجوز أن يكون المعنى وإذا مس الإنسان الضر مضطجعا أو قاعدا أو قائما دعانا ويجوز ان يكون التقدير دعانا على أحدى هذه الأحوال ١٢ - ثم قال جل وعز فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه (آية ١٢) روى أبو عبيد عن أبي عبيدة أن مر من مذهب استمر وقال الفراء أي استمر على ما كان عليه من قبل ان يمسه الضر ١٣ - وقوله جل وعز ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا (آية ١٣) قوله تعالى وما كانوا ليؤمنوا فيه قولان أحدهما الله جل وعز أخبر بما يعلم منهم لو بقاهم

стр. 1328

والآخر انه جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم ويدل على هذا أنه قال كذلك نجزي القوم المجرمين ١٤ - وقوله جل وعز وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله (آية ١٥) قال قتادة الذين قالوا هذا مشركو اهل مكة وقال غيره أي ائت تقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور ولا سب آلهتنا قال الله جل وعز قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي (آية ١٥) ١٥ - ثم قال تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به (آية ١٦) قال الضحاك أي ولا أشعركم به ولا أعلمكم به

стр. 1329

١٦ - ثم قال جل وعز فقد لبثت فيكم عمرا من قبله (آية ١٦) قال قتادة لبث فيهم اربعين سنة واقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء وتوفي ﷺ وهو ابن اثنتين وستين سنة ١٧ - وقوله جل وعز ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم (آية ١٨) أي ما لا يضرهم إن لم يعبدوه ولا ينفعهم إن عبدوه ١٨ - ثم قال جل وعز ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض (آية ١٨) أي اتعبدون ما لا يشفع ولا ينصر ولا يميز وتقولون هو يشفع لنا عند الله فتكذبون وهل يتهيأ لكم ان تنبؤه تعالى بما لا يعلم ١٩ - وقوله جل وعز وما كان الناس إلا مة واحدة فاختلفوا (آية ١٩)

стр. 1330

فيه ثلاثة أقوال أبينها قول مجاهد وهو انهم كانوا في وقت آدم ﷺ على دين واحد ثم اختلفوا والقول الثاني أن هذا عام يراد به الخاص وأنه يراد بالناس ها هنا العرب خاصة والقول الثالث أنه مثل قوله ﷺ كل مولود يولد على الفطرة أي ثم يختلفون بعد ذلك ٢٠ - وقوله جل وعز وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم (آية ٢١) يراد بالناس ها هنا الكفار كما قال تعالى إن الإنسان لربه لكنود

стр. 1331

وقال الحسن ذلك المنافق والرحمة ها هنا الفرج ومن بعد ضراء أي من بعد كرب إذا لهم مكر في آياتنا أي يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه قال مجاهد إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء وتكذيب ٢١ - وقوله جل وعز حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة (آية ٢٢) قيل المعنى حتى إذا كنتم في الفلك ثم حولت المخاطبة إلى النبي ﷺ فصار المعنى وجرين بهم يا محمد وقيل العرب تقيم الغائب مقام الشاهد فتخاطبه مخاطبته ثم ترده إلى الغائب ٢٢ - وقوله وظنوا أنهم أحيط بهم (آية ٢٢) يقال لمن وقع في بلية قد أحيط به كأن البلاء أحاط به واصل هذا أن العدو إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله

стр. 1332

٢٣ - وقوله جل وعز إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق (آية ٢٢) البغي الترامي إلى الفساد قال الأصمعي يقال بغى الجرح يبغي بغيا إذا ترامى إلى فساد ٢٤ - ثم قال جل وعز يا أيها إنما الناس بغيكم على أنفسكم (آية ٢٢) أي عملكم بالظلم يرجع عليكم ٢٥ - ثم قال جل وعز متاع الحياة الدنيا (آية ٢٣) أي ما تنالون بالبغي والفساد فإنما هو شئ تتلذذون به في الدنيا هذا قول أهل اللغة وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال اراد أن البغي متاع الحياة الدنيا أي عقوبته تعجل لصاحبه في الدنيا

стр. 1333

كما يقال البغي مصرعة وقال جل وعز ثم بغي عليه لينصرنه الله ٢٦ - وقوله جل وعز إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام (آية ٢٤) اختلط النبات مع المطر والمطر مع النبات ٢٧ - وقوله جل وعز حتى إذا اخذت الأرض زخرفها (آية ٢٤) الزخرف في اللغة كمال الحسن ومنه قيل للذهب زخرف ٢٨ - ثم قال جل وعز كأن لم تغن بالأمس (آية ٢٤) أي كأن لم تنعم

стр. 1334

والمعنى عند أهل اللغة كأن لم تعمر والمعاني المنازل التي يعمرها الناس وغنيت بالمنزل أقمت به وعمرته ٢٩ - وقوله جل وعز والله يدعو إلى دار السلام (آية ٢٥) قال قتادة دار السلام الجنة والسلام الله قال أبو جعفر المعنى على هذا والله يدعو إلى داره وإعادة الاسم إذا لم يكن مشكلا أفخم قال أبو إسحاق ويجوز ان يكون المعنى والله أعلم يدعو إلى الدار التي يسلم فيها من الآفات ٣٠ - وقوله جل وعز للذين أحسنوا الحسنى وزيادة (آية ٢٦) قال أبو جعفر الذي عليه أهل الحديث أن الحسنى

стр. 1335

الجنة والزيادة النظر إلى الله جل اسمه حدثنا الحسين بن عمر قال نا هناد قال نا وكيع عن أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى في قول الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى قال الجنة وزيادة قال النظر إلى الله جل وعز حدثنا الحسين قال نا هناد قال نا قبيصة قال نا حماد بن سلمة وقرئ على ابن بنت منيع عن هدبة بن خالد قال نا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال إن رسول الله ﷺ قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثقل الله موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار فيكشف عن الحجاب ويتجلي فينظرون إليه جل وعز قال فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة قال أبو جعفر وفي حديث ابن بنت منيع ويجرنا وفي
следующие страницы →