Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وقال الحسن ذلك المنافق والرحمة ها هنا الفرج ومن بعد ضراء أي من بعد كرب إذا لهم مكر في آياتنا أي يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه قال مجاهد إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء وتكذيب ٢١ - وقوله جل وعز حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة (آية ٢٢) قيل المعنى حتى إذا كنتم في الفلك ثم حولت المخاطبة إلى النبي ﷺ فصار المعنى وجرين بهم يا محمد وقيل العرب تقيم الغائب مقام الشاهد فتخاطبه مخاطبته ثم ترده إلى الغائب ٢٢ - وقوله وظنوا أنهم أحيط بهم (آية ٢٢) يقال لمن وقع في بلية قد أحيط به كأن البلاء أحاط به واصل هذا أن العدو إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله
стр. 1332
٢٣ - وقوله جل وعز إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق (آية ٢٢) البغي الترامي إلى الفساد قال الأصمعي يقال بغى الجرح يبغي بغيا إذا ترامى إلى فساد ٢٤ - ثم قال جل وعز يا أيها إنما الناس بغيكم على أنفسكم
(آية ٢٢) أي عملكم بالظلم يرجع عليكم ٢٥ - ثم قال جل وعز متاع الحياة الدنيا (آية ٢٣) أي ما تنالون بالبغي والفساد فإنما هو شئ تتلذذون به في الدنيا هذا قول أهل اللغة وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال اراد أن البغي متاع الحياة الدنيا أي عقوبته تعجل لصاحبه في الدنيا
стр. 1333
كما يقال البغي مصرعة وقال جل وعز ثم بغي عليه لينصرنه الله ٢٦ - وقوله جل وعز إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام (آية ٢٤) اختلط النبات مع المطر والمطر مع النبات ٢٧ - وقوله جل وعز حتى إذا اخذت الأرض زخرفها (آية ٢٤) الزخرف في اللغة كمال الحسن ومنه قيل للذهب زخرف ٢٨ - ثم قال جل وعز كأن لم تغن بالأمس (آية ٢٤) أي كأن لم تنعم
стр. 1334
والمعنى عند أهل اللغة كأن لم تعمر
والمعاني المنازل التي يعمرها الناس وغنيت بالمنزل أقمت به وعمرته ٢٩ - وقوله جل وعز والله يدعو إلى دار السلام (آية ٢٥) قال قتادة دار السلام الجنة والسلام الله قال أبو جعفر المعنى على هذا والله يدعو إلى داره وإعادة الاسم إذا لم يكن مشكلا أفخم قال أبو إسحاق ويجوز ان يكون المعنى والله أعلم يدعو إلى الدار التي يسلم فيها من الآفات ٣٠ - وقوله جل وعز للذين أحسنوا الحسنى وزيادة (آية ٢٦) قال أبو جعفر الذي عليه أهل الحديث أن الحسنى
стр. 1335
الجنة والزيادة النظر إلى الله جل اسمه حدثنا الحسين بن عمر قال نا هناد قال نا وكيع عن أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى في قول الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى قال الجنة وزيادة قال النظر إلى الله جل وعز حدثنا الحسين قال نا هناد قال نا قبيصة قال نا حماد بن سلمة وقرئ على ابن بنت منيع عن هدبة بن خالد قال نا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال إن رسول الله ﷺ قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن
ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثقل الله موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار فيكشف عن الحجاب ويتجلي فينظرون إليه جل وعز قال فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة قال أبو جعفر وفي حديث ابن بنت منيع ويجرنا وفي
стр. 1336
حديثه فينظرون إلى الله جل وعز ٣١ - ثم قال جل وعز ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة (آية ٢٦) قال ابن عباس القتر سواد الوجوه وقال غيره القتر جمع قترة وهي الغبرة ومعنى يرهق يغشى والذلة الهوان وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة قال بعد نظرهم إلى ربهم والعاصم المانع ٣٢ - وقوله جل وعز كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما (آية ٢٧)
стр. 1337
القطع جمع قطعة ومن قرأ قطعا فهو اسم ما قطع يقال قطعة قطعا واسم ما قطعت قطع ٣٣ - وقوله جل وعز ثم نقول للذين أشركوا مكانكم (آية ٢٨)
أي انتظروا مكانكم توعد فزيلنا بينهم من قولك زلت الشئ من الشئ أي نحيته وزيلت فإن على التكثير ٣٤ - ثم قال جل وعز فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم (آية ٢٩) لأنهم قالوا من يشهد لك أنك رسول الله ٣٥ - وقوله جل وعز هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت (آية ٢٩) قال مجاهد أي تختبر ومعناه تجده وتقف عليه
стр. 1338
وفي تتلو قولان قال الأخفش أي تقرأ كما قال وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك والقول الآخر أن معنى تتلو تتبع كما قال قد جعلت دلوي تستتليني ٣٦ - وقوله جل وعز كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا (آية ٣٣) ثم بين الكلمة فقال أنهم لا يؤمنون فالمعنى حق عليهم أنهم لا يؤمنون ويجوز ان يكون المعنى لأنهم لا يؤمنون وتكون الكلمة
العقاب
стр. 1339
٣٧ - وقوله جل وعز وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله (آية ٣٧) معناه لأن يفترى أي لأن يختلق ويجوز أن يكون المعنى وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله كما تقول وما كان هذا القرآن كذبا ٣٨ - ثم قال جل وعز ولكن تصديق الذي بين يديه (آية ٣٧) يجوز ان يكون المعنى ولكن تصديق الشئ الذي القرآن بين يديه أي يصدق ما تقدمه من الكتب وأنباء الأمم ويجوز أن يكون المعنى أنه يصدق ما لم يأت من أمر الساعة ٣٩ - وقوله جل وعز أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله (آية ٣٨) المعنى بسورة مثل سوره مثل واسأل القرية والمراد الجنس
стр. 1340
وقيل المعنى فأتوا بقرآن مثل هذا القرآن والسورة قرآن فكنى عنها بالتذكير على المعنى ولو كان على اللفظ لقيل مثلها ٤٠ - ثم قال جل وعز وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (آية ٣٨) أي ادعوا من يعينكم ممن يذهب إلى مذهبكم إن كنتم
صادقين أنه مفترى ٤١ - ثم قال جل وعز بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه (آية ٣٩) قيل يراد بهذا والله أعلم من كذب وهو شاك وقيل بما لم يحيطوا بعلمه أي بما فيه من الوعيد على كفرهم ولما ياتهم تأويله أي ما يؤول إليه ذلك الوعيد وقيل ولما يأتهم تأويله أي لم يعرفوه فهذا يدل على
стр. 1341
انه يجب ان ينظر في التأويل ويجوز أن يكون المعنى ولما ياتهم ما يؤول إليه أمرهم من العقاب ٤٢ - وقوله جل وعز ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين (آية ٤٠) أي منهم من يعلم أنه حق ويظهر الكفر عنادا وإبقاء على رياسته ومنهم من لا يؤمن به في السر والعلانية ٤٣ - وقوله جل وعز ومنهم من يستمعون إليك فأنت تسمع الصم (آية ٤٢) أي ظاهرهم ظاهر من يستمعون وهم لشدة عداوتهم وانحرافهم عن النبي ﷺ بمنزلة الصم
стр. 1342
ثم قال جل وعز ولو كانوا لا يعقلون (آية ٤٢)
أي ولو كانوا مع هذا جهالا ٤٤ - ثم قال جل وعز ومن هم من ينظر إليك افانت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون (آية ٤٣) ومنهم من ينظر إليك أي يديم النظر إليك كما قال تعالى ينظرون إليك تدور اعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ٤٥ - وقوله جل وعز ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط (آية ٤٧) قال مجاهد يعني يوم القيامة والمعنى على هذا فإذا جاء رسولهم يشهد عليهم بالإيمان والكفر كما قال تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
стр. 1343
وقال جل وعز وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وقال غير مجاهد يجوز أن يكون إنه لا يعذب احدا حتى يجيئه الإعذار والإنذار وإنما يأتي بهذا الرسل ٤٦ - وقوله جل وعز ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار (آية ٤٥) أي قريب ما بين موتهم ومبعثهم عمر ثم قال يتعارفون بينهم أي يعرف بعضهم بعضا وهو اشد لتوبيخهم إذا عرف بعضهم بعضا بالإضلال والفساد ٤٧ - وقوله جل وعز وإلما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك
(آية ٤٧) قال مجاهد أي وإما نرينك العذاب في حياتك أو
стр. 1344
نتوفينك قبل ذلك فإلينا مرجعهم وقال غيره يريد بقوله جل وعز وإما نرينك بعض الذي لغدهم وقعة بدر والله أعلم ٤٨ - وقوله جل وعز قل ارايتم إن اتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (أية ٥٠) يجوز أن يكون المعنى ماذا يستعجل من الله ويجوز ان يكون ماذا يستعجل من العذاب المجرمون قال أبو جعفر وهذا أشبه بالمعنى لقوله تعالى أثم إذا ما وقع آمنتم به ٤٩ - ثم قال جل وعز الآن وقد كنتم به تستعجلون (آية ٥١) وفي الكلام حذف والمعنى الآن تؤمنون به
стр. 1345
٥٠ - وقوله جل وعز ويستنبئونك أحق هو (آية ٥٣) المعنى ويستخبرونك فيقولون أحق هو قل إي وربي إنه لحق أي المعنى نعم ٥١ - وقوله جل وعز وما أنتم بمعجزين (آية ٥٣) أي ما أنتم ممن يعجز عن ان يجازى بكفره ٥٢ - وقوله جل وعز وأسروا الندامة لما رأوا العذاب (آية ٥٤)
في معناه قولان احدهما أن الرؤساء الدعاة إلى الكفر أسروا الندامة لما رأوا العذاب والآخر ان أسروا بمعنى أظهروا
стр. 1346
وقال أبو العباس إن كان هذا صحيحا فمعناه بدت الندامة في أسرة وجوههم وواحدها سرار وهي الخطوط التي في الجبهة ٥٣ - وقوله جل وعز يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم (آية ٥٧) يعني القرآن ٥٤ - وقوله جل وعز قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا (آية ٥٨) قال الحسن فضله الإسلام ورحمته القرآن وقال أبو التياح بفضل الله يعني الإسلام وبرحمته يعني القرآن فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد ﷺ هو خير مما يجمعون قال يعني الكفار
стр. 1347
وروى عكرمة عن ابن عباس بفضل الله القرآن وبرحمته أن جعلنا من أهله ٥٥ - وقوله جل وعز قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا (آية ٥٩) قال مجاهد يعني البحائر والسوائب
وقال الضحاك يعني بقوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ٥٦ - وقوله جل وعز وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه (آية ٦١) معنى وما تكون في شأن أي وأي وقت تكون في شأن من عبادة أو غيرها وما تتلو منه من قرآن قال أبو إسحاق المعنى من الشأن ٥٧ - وقوله جل وعز إذ تفيضون فيه (آية ٦١) أي تأخذون فيه ومنه أفاض في الحديث
стр. 1348
٥٨ - وقوله جل وعز وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة (آية ٦١) أي وما يبعد ولا يغيب ومثقال الشئ وزنه والذرة النملة الصغيرة ٥٩ - وقوله جل وعز ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (آية ٦٢) يروى أن رجلا قال للنبي ﷺ من أولياء الله فقال الذين إذا رؤوا ذكر الله حدثنا أبو جعفر قال نا الحسين بن عمر الكوفي ببغداد قال نا العلاء بن عمرو قال نا يحيى بن اليمان عن أشعث بن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس عن النبي ﷺ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال يذكر الله جل وعز برؤيتهم
стр. 1349
٦٠ - وقوله جل وعز لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة (آية ٦٤) قال عبادة بن الصامت سالت رسول الله ﷺ عن قوله جل وعز لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وفي الآخرة الجنة وفيها قول آخر رواه شعبة عن ابن عمران الجوني عن عبد الله ابن الصامت عن أبي ذر قلت للنبي ﷺ الرجل يعمل لنفسه خيرا ويحبه الناس فقال تلك عاجل بشرى المؤمنين في الدنيا ٦١ - وقوله جل وعز لا تبديل لكلمات الله (آية ٦٤) أي لا خلف لوعده وقيل معنى لا تبديل لكلمات الله لا تبديل لأخباره أي لا ينسخها شئ ولا تكون إلا كما قال
стр. 1350
٦٢ - وقوله جل وعز ولا يحزنك قولهم (آية ٦٥) أي لا يحزنك إيعادهم وتكذيبهم واستطالتهم عليك ٦٣ - وقوله جل وعز إن العزة لله جميعا (آية ٦٥) أي إن الغلبة لله ٦٤ - وقوله جل وعز وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن
يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (آية ٦٦) أي يحدسون ويحزرون ٦٥ - وقوله جل وعز هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا (آية ٦٧) أي مبصرا فيه على النسب كما قال في عيشة راضية أي ذات رضى أي يرضى بها
стр. 1351
٦٦ - وقوله جل وعز إن عندكم من سلطان بهذا (آية ٦٨) أي ما عندكم من حجة بهذا ٦٧ - ثم قال جل وعز قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (آية ٦٩) تم الكلام ثم قال متاع في الدنيا أي ذلك متاع في الدنيا ٦٨ - وقوله جل وعز فأجمعوا أمركم وشركاءكم (آية ٧١) قال الفراء معناه وادعوا شركاءكم قال والإجماع الإعداد والعزيمة على الأمر وقال أبو العباس هو محمول على المعنى لأن معنى أجمعوا واجمعوا واحد وقال أبو إسحاق المعنى مع شركائكم قال وقول الفراء لا معنى له لأنه إن كان يذهب إلى أن المعنى وادعوا شركاءكم ليعينوكم فمعناه معنى مع وإن كان يذهب إلى الدعاء فقط فلا
стр. 1352
معنى لدعائهم لغير شئ وقرأ الجحدري ويروى عن الأعرج فاجمعوا أمركم يوصل الألف وفتح الميم وقرأ الحسن فأجمعوا أمركم وشركاؤكم قال أبو جعفر وهذا يدل على انهما لغتان بمعنى واحد ٦٩ - وقوله جل وعز ثم لا يكن امركم عليكم غمة (آية ٧١) فيه قولان أحدهما أن معنى غمة كمعنى غم والآخر وهو أصح في اللغة ان المعنى ليكن أمركم ظاهرا يقال القوم في غمة إذا عمي عليهم أمرهم والتبس ومن هذا غم الهلال على الناس أي غشية ما غطاه
стр. 1353
والغم من هذا إنما هو ما غشي القلب من الكرب فضيقه واصل هذا مشتق من الغمامة ٧٠ - وقوله جل وعز ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (آية ٧١) أي ثم افعلوا ما بدا لكم قال الكسائي ويقرأ وأفضوا إلي بقطع الألف والفاء ٧١ - وقوله جل وعز قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا (آية ٧٨) قال قتادة أي لتلوينا قال أبو جعفر وهذا معروف في اللغة يقال لفته يلفته إذا عدله ومن هذا التفت إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه
٧٢ - ثم قال تعالى وتكون لكما الكبرياء في الأرض (آية ٧٨)
стр. 1354
قال مجاهد أي الملك وذلك معروف في اللغة وإنما قيل للملك كبرياء لأنه أكبر ما ينال في الدنيا ٧٣ - وقوله جل وعز فلما القوا قال موسى ما جئتم به السحر (آية ٨١) من قرأ السحر فمعناه عنده التوبيخ أي أي شئ جئتم به السحر هو ٧٤ - وقوله جل وعز فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه (آية ٨٣) قال ابن عباس أي قليل وقال مجاهد يعني أنه لم يؤمن به منهم أحد وإنما آمن أولادهم وقال بعض أهل اللغة إنما قيل لهم ذرية لأن آباءهم قبط وأمهاتهم من بني إسرائيل كما قيل لمن سقط من فارس إلى اليمن
стр. 1355
الأبناء يذهب إلى أنهم رجال مذكورون ٧٥ - ثم قال جل وعز على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم (آية ٨٣) فقال وملئهم لأنه قد علم أن معه من يأتمر له ويرجع إلى قوله وقيل المعنى على خوف من آل فرعون
٧٦ - وقوله جل وعز ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (آية ٨٦) قال مجاهد أي لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ولا تعذبنا بعذاب من عندك فيقول أعداؤنا لو كانوا على حق لما سلطنا عليهم ولما عذبوا أي فيفتتنوا بذلك وقال أبو مجلز لا يظهروا فيروا أنهم خير منا
стр. 1356
٧٧ - وقوله واجعلوا بيوتكم قبلة (آية ٨٧) قال ابن عباس أي مساجد وقال مجاهد أي نحو الكعبة وقال إبراهيم النخعي كانوا على خوف كما أخبر الله جل وعز فأمروا أن يصلوا في بيوتهم لئلا يلحقهم أذى ٧٨ - وقوله جل وعز ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك (آية ٨٨) وليضلوا النبي المعنى فأصارهم ذلك إلى الضلال كما قال جل وعز فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا أي فآل أمرهم إلى ذلك وكأنهم فعلوا ذلك لهذا
стр. 1357
وبعض أهل اللغة يقول لام الصيرورة وهي لام كي على الحقيقة ٧٩ - وقوله جل وعز ربنا اطمس على أموالهم (آية ٨٨)
قال قتادة بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة قال مجاهد أي أهلكها قال أبو جعفر ومعروف في اللغة أن يقال طمس الموضع إذا عفا ودرس ٨٠ - ثم قال جل وعز واشدد على قلوبهم (آية ٨٨) قال مجاهد أي بالضلالة وقال غيره أي قسها والمعنى واحد ٨١ - ثم قال فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (آية ٨٨) قال مجاهد دعا عليهم قال أبو جعفر وهذا لأنهم إذا رأوا العذاب لم ينفعهم الإيمان فقد دعا عليهم
стр. 1358
قال أبو إسحاق قال أبو العباس هو معطوف على قوله ربنا ليضلوا عن سبيلك ٨٢ - وقوله جل وعز قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما (آية ٨٩) قال قتادة دعا موسى وأمن هارون حدثنا محمد بن الحسين بن سماعة بالكوفة قال نا أبو نعيم قال نا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية قال قد أجيبت دعوتكما قال دعا موسى فأمن هارون صلى الله
عليهما قال أبو جعفر وهو حسن عند أهل اللغة لأن التأمين دعاء ألا ترى أن معنى آمين استجب ٨٣ - وقوله جل وعز وجاورنا لبني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا (آية ٩٠)
стр. 1359
وقرأ قتادة فاتبعهم فرعون وجنوده بوصل الألف قال الأصمعي يقال اتبعه بقطع الألف إذا لحقه وأدركه واتبعه بوصل الألف إذا اتبع أثره أدركه أو لم يدركه وكذلك قال أبو زيد وقيل اتبعه بوصل الآلف في الأمر اقتدى به واتبعه بقطع الآلف خيرا أو شرا هذا قول أبي عمرو وقيل هما واحد وقرأ قتادة بغيا وعدوا والعدو الظلم ٨٤ - وقوله جل وعز حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل (آية ٩٠) روى شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب قالا
стр. 1360
سمعنا سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال شعبة رفعه أحدهما إلى النبي ﷺ قال إن جبرائيل ﵇ كان يدس الطين فيجعله في في فرعون قال مخافة أن يقول لا إله إلا أنت فيغفر له
وقال عون بن عبد الله بلغني أن جبرائيل قال للنبي ﵇ ما ولد إبليس ولدا قط أبغض إلي من فرعون وأنه لما أدركه الغرق قال آمنت الآية فخشيت أن يقولها فيرحم فأخذت تربة أو طينة فحشوتها في فيه وقيل إن جبرائيل إنما فعل هذا به عقوبة له على عظيم ما كان يأتي ٨٥ - وقوله جل وعز فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية (آية ٩٢) قال قتادة لم تصدق طائفة من الناس أنه غرق فأخرج لهم
стр. 1361
ليكون عظة وآية وقال غيره الاية فيه أنه يدعي أنه رب وكان قومه يعبدونه فأراهم الله إياه بعدما غرقه ومن الآية فيه أنه غرق هو وقومه فأخرج دونهم قال أبو عبيدة معنى ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وقال غيره النجوة والنبوة ما ارتفع من الأرض وقرئ ننجيك والمعنى واحد وروري عن يزيد المكي أنه قرأ فاليوم ننحيك بالحاء ببدنك قيل أي وحدك وقيل بدرعك وقال مجاهد بحسدك وإن وهذا أحسن الأقوال
стр. 1362
قيل معناه بجسدك فقط أي عريانا بغير روح ٨٦ - وقوله جل وعز ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق (آية ٩٣) أي أنزلناهم قال قتادة يعني الشام وبيت المقدس وقال الضحاك مصر والشام ٨٧ - وقوله جل وعز فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسال الذين يقرؤون الكتاب من قبلك (آية ٩٤) في معناه أقوال ١ - منها أن المخاطبة للنبي ﷺ مخاطبة لأمته فالمعنى على هذا فإن كنتم في شك كما قال تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
стр. 1363
٢ وقيل هذا كما يقال إن كنت أبي فافعل كذا وهو أبوه ٣ وقيل إن ها هنا بمعنى ما كما قال جل وعز إن الكافرون إلا في غرور والمعنى فما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك سؤال ازدياد كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم قال بلى ولكن ليطمئن قلبي وقال أبو العباس محمد بن يزيد المعنى يا محمد قل للشاك إن كنت في شك فاسأل الذين يقرءون الكتاب أي سل
من آمن من أهل الكتاب فيخبرك بصفة النبي ﷺ في كتابه
стр. 1364
قال الحسن لم يسال ولم يشك وقال الضحاك الذين يقرءون الكتاب يعني بهم من آمن من أهل الكتاب وكان من أهل التقوى ٨٨ - وقوله جل وعز إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون (آية ٩٦) قال قتادة أي إن الذين حق عليهم غضب الله وسخطه بمعصيتهم لا يؤمنون ٨٩ - وقوله جل وعز فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس (آية ٩٨) قال قتادة لم يؤمن قوم حين رأوا العذاب إلا قوم يونس وقال غيره لم يروا العذاب وإنما رأوا دليله فقبلت توبتهم وذكر هذا على أثر قصة فرعون لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك
стр. 1365
قال قتادة خرج قوم يونس ففرقوا بين البهائم وأولادها واقاموا يدعون الله جل وعز فتاب عليهم ٩٠ - وقوله جل وعز إلا قوم يونس (آية ٩٨) هذا عند الخليل وسيبويه استثناء ليس من الأول وقال غيرهما هو استثناء منقطع لأنهم أمة غير الأمم الذين استثنوا منهم ومن غير جنسهم وشكلهم وإن كانوا من بني
آدم ومعنى إلى حين إلى حين فناء آجالهم ٩١ - وقوله جل وعز ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا (آية ٩٩) فيه قولان
стр. 1366
أحدهما أنه قد سبق في علمه أنه لن يؤمن إلا من قد سبقت له السعادة في الكتاب الأول كما روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال خبره جل وعز أنه لن يؤمن إلا من قد سبق له من الله سعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول والقول الآخر ولو شاء ربك لعاجل الكافر بالعقوبة فآمن الناس كلهم ولكن لو كان ذلك لم يكن لهم في الإيمان ثواب فوقعت المحنة بالحكمة وعن ابن عباس ويجعل الرجس قال السخط ثم قال على الذين لا يعقلون أي لا يعقلون عن الله حججه ومواعظه وبراهينه الدالة على النبوة ٩٢ - ثم قال جل وعز قل انظروا ماذا في السموات والأرض (آية ١٠١) أي من الدليل على قدرة الله جل ذكره
стр. 1367
ثم قال وما تغني الآيات والنذر أي الأدلة والنذر
جمع نذير وهو الرسول عن قوم لا يؤمنون أي لا يصدقون حتى يروا العذاب ٩٣ - ثم قال جل وعز فهل ينتظرون إلا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم (آية ١٠٢) يعني هؤلاء المكذبين من العقاب إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قال قتادة يقول وقائع الله جل وعز في الذين خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ٩٤ - ثم قال جل وعز ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا (آية ١٠٣) أي من ذلك الهلاك كذلك أي كما فعلنا بالماضين ٩٥ - ثم قال جل وعز يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني (آية ١٠٤)
стр. 1368
أي الذي أدعوكم إليه فلم تعلموا أنه حق فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الأوثان وغيرها التي لا تنفع شيئا ولا تضر ولكن أعبد الله الذي لا ينبغي أن تشكو فيه الذي يتوفاكم أي يقبض الخلق فيميتهم وأمرت أن أكون من المؤمنين أي وهو أمرني أن أكون من المصدقين ٩٦ - ثم قال جل وعز وأن أقم وجهك للدين حنيفا (آية ١٠٥) أن الثانية عطف على الأولى أي أقم نفسك على دين
الإسلام حنيفا مائلا إلى الإسلام ولا تكونن من المشركين أي ممن أشرك في عبادته الأنداد ٩٧ - وقوله جل وعز ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك (آية ١٠٦) أي في دين ولا دنيا فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين أي فإن فعلت ذلك فعبدتها فإنك إذا من الظالمين لأنفسهم
стр. 1369
٩٨ - ثم قال جل وعز وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو (آية ١٠٧) أي دون ما يعبده هؤلاء المشركون وإن يردك بخير أي برخاء ونعمة وعافية وسرور فلا راد لفضله أي فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين ذلك ولا يرده عنك لأنه الذي بيده ذلك لا إلى غيره ٩٩ - وقوله جل وعز قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم (آية ١٠٨) أي القرآن الذي فيه بيان ما بالناس إليه حاجة فمن اهتدى سلك سبيل الحق فإنما يهتدي لنفسه أي فإنما يستقيم على الهدى لخير نفسه ومن ضل أي عدل عن الحق الذي أتاه فإنما يضل عليها أي فإنما يجني به على نفسه لا على غيرها ١٠٠ - وقوله جل وعز وما أنا عليكم بوكيل (آية ١٠٨)
أي بمسلط على تقويمكم إنما أمركم إلى الله جل وعز هو الذي يقوم من شاء منكم وإنما أنا مبلغ ١٠١ - وقوله جل وعز واتبع ما يوحى إليك (آية ١٠٩) أي اعمل به
стр. 1370
ثم قال جل وعز واصبر أي على ما أصابك في الله من مشركي قومك حتى يحكم الله أي حتى يقضي فيهم وقيل أمره بفعل فاصل وهو خير الحاكمين أي خير القاضين وأعدل الفاصلين وقال ابن زيد هذا منسوخ حكم الله بجهادهم وأمر بالغلظة عليم وقال غيره حكم بينه وبينهم يوم بدر فقتلهم بالسيف وأمر نبيه ﷺ فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم أو يتوبوا تمت سورة يونس
следующие страницы →