Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
أحدهما أنه قد سبق في علمه أنه لن يؤمن إلا من قد سبقت له السعادة في الكتاب الأول كما روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال خبره جل وعز أنه لن يؤمن إلا من قد سبق له من الله سعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول والقول الآخر ولو شاء ربك لعاجل الكافر بالعقوبة فآمن الناس كلهم ولكن لو كان ذلك لم يكن لهم في الإيمان ثواب فوقعت المحنة بالحكمة وعن ابن عباس ويجعل الرجس قال السخط ثم قال على الذين لا يعقلون أي لا يعقلون عن الله حججه ومواعظه وبراهينه الدالة على النبوة ٩٢ - ثم قال جل وعز قل انظروا ماذا في السموات والأرض (آية ١٠١) أي من الدليل على قدرة الله جل ذكره
стр. 1367
ثم قال وما تغني الآيات والنذر أي الأدلة والنذر
جمع نذير وهو الرسول عن قوم لا يؤمنون أي لا يصدقون حتى يروا العذاب ٩٣ - ثم قال جل وعز فهل ينتظرون إلا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم (آية ١٠٢) يعني هؤلاء المكذبين من العقاب إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قال قتادة يقول وقائع الله جل وعز في الذين خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ٩٤ - ثم قال جل وعز ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا (آية ١٠٣) أي من ذلك الهلاك كذلك أي كما فعلنا بالماضين ٩٥ - ثم قال جل وعز يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني (آية ١٠٤)
стр. 1368
أي الذي أدعوكم إليه فلم تعلموا أنه حق فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الأوثان وغيرها التي لا تنفع شيئا ولا تضر ولكن أعبد الله الذي لا ينبغي أن تشكو فيه الذي يتوفاكم أي يقبض الخلق فيميتهم وأمرت أن أكون من المؤمنين أي وهو أمرني أن أكون من المصدقين ٩٦ - ثم قال جل وعز وأن أقم وجهك للدين حنيفا (آية ١٠٥) أن الثانية عطف على الأولى أي أقم نفسك على دين
الإسلام حنيفا مائلا إلى الإسلام ولا تكونن من المشركين أي ممن أشرك في عبادته الأنداد ٩٧ - وقوله جل وعز ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك (آية ١٠٦) أي في دين ولا دنيا فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين أي فإن فعلت ذلك فعبدتها فإنك إذا من الظالمين لأنفسهم
стр. 1369
٩٨ - ثم قال جل وعز وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو (آية ١٠٧) أي دون ما يعبده هؤلاء المشركون وإن يردك بخير أي برخاء ونعمة وعافية وسرور فلا راد لفضله أي فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين ذلك ولا يرده عنك لأنه الذي بيده ذلك لا إلى غيره ٩٩ - وقوله جل وعز قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم (آية ١٠٨) أي القرآن الذي فيه بيان ما بالناس إليه حاجة فمن اهتدى سلك سبيل الحق فإنما يهتدي لنفسه أي فإنما يستقيم على الهدى لخير نفسه ومن ضل أي عدل عن الحق الذي أتاه فإنما يضل عليها أي فإنما يجني به على نفسه لا على غيرها ١٠٠ - وقوله جل وعز وما أنا عليكم بوكيل (آية ١٠٨)
أي بمسلط على تقويمكم إنما أمركم إلى الله جل وعز هو الذي يقوم من شاء منكم وإنما أنا مبلغ ١٠١ - وقوله جل وعز واتبع ما يوحى إليك (آية ١٠٩) أي اعمل به
стр. 1370
ثم قال جل وعز واصبر أي على ما أصابك في الله من مشركي قومك حتى يحكم الله أي حتى يقضي فيهم وقيل أمره بفعل فاصل وهو خير الحاكمين أي خير القاضين وأعدل الفاصلين وقال ابن زيد هذا منسوخ حكم الله بجهادهم وأمر بالغلظة عليم وقال غيره حكم بينه وبينهم يوم بدر فقتلهم بالسيف وأمر نبيه ﷺ فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم أو يتوبوا تمت سورة يونس
стр. 1371
تفسير سورة هود
مكية وآياتها ١٢٣ آية
стр. 1372
بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز آلر كتاب أحكمت آياته ثم
فصلت (آية ١) المعنى هو كتاب أحكمت آياته قال الحسن أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالثواب والعقاب وقال قتادة أحكمها والله من الباطل ثم فصلها بعلمه وبين حلالها وحرامها والطاعة والمعصية وقال مجاهد فصلت فسرت وقيل أحكمت فلا ينسخها شئ بعدها ثم فصلت أنزلت شيئا بعد شئ
стр. 1373
ومن أحسنها قول قتادة أي احكمها من الخلل والباطل ثم قال جل وعز من لدن حكيم خبير قال قتادة أي من عند حكيم خبير ٢ - ثم قال جل وعز ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (آية ٢) يجوز أن يكون المعنى بأن لا تعبدوا إلا الله ويجوز أن يكون المعنى لئلا تعبدوا ويجوز أن يكون المعنى أمرتم أن لا تعبدوا إلا الله ٣ - وقوله جل وعز وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى (آية ٣) يمتعكم يعمركم وقيل لا يهلككم وأصل الإمتاع الإطالة ومنه أمتع الله بك ومتع
قال قتادة إلى أجل مسمى أي إلى الموت
стр. 1374
٤ - وقوله جل وعز ويؤت كل ذي فضل فضله (آية ٣) أي من كان له عمل صالح أوتي ثوابه ٥ - وقوله جل وعز ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه (آية ٥) قال عبد الله بن شداد كان أحدهم يمر بالنبي ﷺ فيثني صدره ويتغشى ثوبه كراهة أن يراه النبي ﷺ وقال أبو رزين كان الرجل يضطجع على شقه ويتغشى ثوبه ليستخفي وقال مجاهد يثنون صدورهم شكا وامتراء ليستخفوا منه أي من الله إن استطاعوا وقال الحسن يعني حديث النفس فأعلم الله جل وعز أنهم حين يستغشون ثيابهم في ظلمة الليل وفي أجواف بيوتهم يعلم تلك
стр. 1375
الساعة ما يسرون وما يعلنون قال أبو جعفر وهذه المعاني متقاربة أي يسرون عداوة النبي ﷺ ويطوون ومن صحيح ما فيه ما حدثناه علي بن الحسين قال قال الزعفراني حدثنا حجاج قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم قال سألته عنه فقال كان ناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا
إلى السماء فنزل ذلك فيهم ويروى أن بعضهم قال أغلقت بابي وارخيت كما ستري وتغشيت هو ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي فأعلم الله جل وعز أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون ونظيره ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ومن قرأ تثنوني صدورهم وهي قراءة ابن عباس ذهب إلى
стр. 1376
معنى التكثير كما يقال احلولى الشئ وليست تثنوني حتى يثنوها فالمعنى يؤول إلى ذاك ٦ - وقوله جل وعز وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (آية ٦) يقال لكل ما دب من الناس وغيرهم داب ودابة على المبالغة تأنيث على الصفة والخلقة ٧ - وقوله جل وعز ويعلم مستقرها ومستودعها (آية ٦) قال عبد الله بن مسعود مستقرها في الرحم ومستودعها في الأرض التي تموت فيها وقال مقسم عن عبد الله بن عباس مستقرها حيث تأوي إليه ومستودعها حيث تموت في الأرض
стр. 1377
وقيل مستقرها ما يستقر عليه عملها ومستودعها ما تصير إليه وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس مستقرها في الرحم
ومستودعها في الصلب ٨ - وقوله جل وعز وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام (آية ٧) فخبر جل وعز ان من قدر على هذا لا يعجزه شئ ٩ - ثم قال جل وعز وكان عرشه على الماء (آية ٧) قال سعيد بن جبير سألت ابن عباس على أي شئ كان الماء ولم يخلق سماء ولا أرضا فقال على متن الريح ١٠ - ثم قال جل وعز ليبلوكم ايكم أحسن عملا (ى ية ٧) أي ليختبركم فيظهر منكم ما يجازيكم عليه لأنه إنما يجازي على الفعل وإن كان قد علمه قبل
стр. 1378
١١ - وقوله ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (آية ٧) ويقرأ ساحر قال أبو جعفر قال أبو إسحاق والسحر عندهم باطل فكأنهم قالوا إن هذا إلا باطل ١٢ - وقوله جل وعز ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة (آية ٨) قال ابن عباس أي إلى أجل معدود وقال مجاهد أي إلى حين ١٣ - وقوله جل وعز وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (آية ٨) أي جزاء استهزائهم والمعنى أحاط بهم العذاب
стр. 1379
١٤ - وقوله جل وعز ولئن أذقنا الإنسان (آية ٩) أي الكفار منا رحمة أي رزقا ١٥ - وقوله جل وعز إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات (آية ١١) استثناء ليس من الأول بمعنى لكن ويجوز أن يكون استثناء من الهاء لأن تقديره إن الإنسان والانسان الجنس ١٦ - وقوله جل وعز أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك (آية ١٢) أي كراهة أن يقولوا ثم قال تعالى إنما أنت نذير أي إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم من الآيات بما اقترحوا ١٧ - وقوله جل وعز قل فأتوا بعشر سور مثله (آية ١٣) المعنى كل سورة منها مثل سورة منه وادعوا من
стр. 1380
استطعتم من دون الله أي ليعينكم ١٨ - وقوله جل وعز من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (آية ١٥) قال الضحاك يعنى المشركين إذا عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا وقال سعيد بن جبير من عمل عملا يريد به غير الله جوزي به في الدنيا
وقال مجاهد من عمل عملا ولم يتقبل منه أعطي ثوابه في الدنيا قال أبو جعفر وأحسنها قول الضحاك لقوله بعد ذلك أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار قال مجاهد لا يبخسون لا ينقصون
стр. 1381
١٩ - وقوله جل وعز افمن كان على بينة من ربه (آية ١٧) قال عكرمة وإبراهيم ومنصور يعني النبي ﷺ ويتلوه شاهد منه جبريل ﵇ وقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم شاهد منه أي جبريل ﷺ وقال الحسن شاهد منه يعني لسانه وقال الضحاك أفمن كان على بينة من ربه محمد ﷺ ويتلوه شاهد منه أي من الله وهو جبريل ﵇ وقال أبو جعفر حدثني سعيد بن موسى بقرقيسيا قال نا نخلد بن مالك عن محمد بن سلمة عن خصيف أفمن كان على بينة من ربه قال النبي ﷺ ويتلوه شاهد منه قال
стр. 1382
جبريل ﵇ قال أبو جعفر تكون الهاء في ربه للنبي ﷺ وفي يتلوه تعود على البينة لأن البينة والبيان واحد وفي منه
تعود على اسم الله جل وعز وقول الحسن يحتمل المعنى أي ولسانه يعبر عنه ويميز ويجوز أن تكون الهاء في منه تعود على من وقيل الشاهد القرآن ويتلوه يكون بعده تاليا شاهدا ومن قبله أي ومن قبل الشاهد وقد قيل أفمن كان على بينة من ربه يعني به النبي ﷺ والمسلمون واستشهد صاحب هذا القول بقوله أولئك يؤمنون به والمعنى على القول الأول أفمن كان على بينة من ربه كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها ٢٠ - ثم قال جل وعز ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة (آية ١٧) أي يصدقه
стр. 1383
وقيل هو معطوف على الشاهد أي ويتلوه كتاب موسى وقال مجاهد في قوله ومن قبله كتاب موسى التوراة ٢١ - ثم قال جل وعز ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده (آيه ١٧) قال قتادة الأحزاب أهل الملل كلهم وقال سعيد بن جبير كنت إذا وجدت الحديث عن النبي ﷺ صحيحا أصبت مصداقه في كتاب الله فأفكرت في قول النبي ﷺ ليس يسمع بي أحد فلا يؤمن بي ولا يهودي ولا نصراني إلا دخل النار فطلبت مصداقه في كتاب الله فإذا هو
стр. 1384
ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده والأحزاب أهل الأديان كلها لأنهم يتحاربون ٢٢ - وقوله جل وعز ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم (آية ١٨) قال الضحاك الأشهاد الأنبياء والمرسلون قال الله جل وعز فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقال مجاهد الأشهاد الملائكة وقال سفيان سألت الأعمش عن الأشهاد فقال هم الملائكة ٢٣ - وقوله جل وعز يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون (آية ٢٠)
стр. 1385
قال قتادة ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خبرا فينتفعوا به ولا يبصرون خيرا فيأخذوا به وحكى الفراء عن بعض المفسرين أن المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يعقلون وذهب إلى أن هذا مثل قولهم جزيته فعله وبفعله ومن أحسن ما قيل فيه وهو معنى قول ابن عباس إن المعنى لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع ولا يبصرونه بصر
مهتد لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين وقد روي عنه ما كانوا يستطيعون السمع يعني الآلهة ٢٤ - وقوله جل وعز مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع (آية ٢٤)
стр. 1386
قال الضحاك الأصمى عنه والصم مثل للكافر والبصير والسميع مثل للمؤمن قال أبو جعفر وهذا قول حسن يدل عليه قوله تعالى هل يستويان مثلا فدل هذا على أن هذا لاثنين ٢٥ - وقوله جل وعز فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا (آية ٢٧) الملأ الرؤساء والأراذل الأشرار الذين ليسوا برؤوساء واحدهم أرذل ٢٦ - وقوله جل وعز بادي الرأي (آية ٢٧) ويقرأ بادئ الرأي بالهمز فمعنى المهموز ابتداء الرأي أي إنما اتبعوك ولم يفكروا ولم ينظروا ولو فكروا لم
стр. 1387
يتبعوك ومعنى الذي ليس بمهموز اتبعوك في ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك
يقال بدا يبدو إذا ظهر ويحتمل أن يكون معناه اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يفكروا في باطنه وعاقبته فيكون على هذا القول بمعنى المهموز ٢٧ - وقوله جل وعز قال يا قوم ارأيتم إن كنت على بينة من ربي (آية ٢٨) أي على يقين وبيان وهذا جواب لهم لأنهم عابوا من اتبعه فقال أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أي فإذا كنت على بينة من ربي فمن اتبعني فهو بصير ومغفور له ٢٨ - ثم قال جل وعز وآتاني رحمة من عنده (آية ٢٨)
стр. 1388
قال الفراء يعني الرسالة لأنها نعمة ورحمة ٢٩ - ثم قال جل وعز فعميت عليكم (آية ٢٨) أي لم تفهموها يقال عميت عن كذا وعمي علي كذا أي لم أفهمه والمعنى فعميت الرحمة ويقرأ فعميت فقيل هو مثل دخل الخف في رجلي مجاز إلا أن الرحمة هي التي تعمى وصاحبها يعمى وقال ابن جريج وآتاني رحمة من عنده الإسلام والهدى والحكم والنبوة ٣٠ - ثم قال جل وعز أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (آية ٢٨) أي أنوجبها إن عليكم وأنتم كارهون لفهمها
стр. 1389
٣١ - ثم قال الله جل وعز وما أنا بطارد الذين آمنوا (آية ٢٩)
فدل بهذا على أنهم سألوه أن يطردهم ٣٢ - ثم قال جل وعز إنهم ملاقوا ربهم (آية ٢٩) أي فيجازي من طردهم على ما فعل قال الفراء معنى من ينصرني من يمنعني ٣٣ - ثم قال جل وعز ولا أقول للذين تزدري أعينكم (آية ٣١) معنى تزدري تستقل وتستخس يقال زريت على الرجل إذا عبته واستخسست إلا فعله وأزريت به إذا قصرت به والمعنى إنكم قلتم إن هؤلاء اتبعوني في ظاهر الرأي وإنما أدعو إلى توحيد الله جل وعز فمن اتبعني قبلته وليس علي ما غاب
стр. 1390
٣٤ - وقوله جل وعز قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (آية ٣٢) وقرأ ابن عباس فأكثرت جدلنا والجدال والجدل المبالغة في الخصومة وقال مجاهد جادلتنا أي ماريتنا قال الزجاج ومعنى إن كان الله يريد أن يغويكم أي يضلكم ويهلككم وقيل يخيبكم وقال محمد بن جرير يغويكم يهلككم بعذابه حكى عن طي أصبح فلان غاويا أي مريضا واغويته فيه أهلكته ومنه فسوف يلقون غيا
стр. 1391
٣٥ - وقوله جل وعز أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي (آية ٣٥) أي إن اختلقته فعلي إثم الاختلاق وأنا برئ مما تجرمون أي من تكذيبكم ومن قرأ أجرامي بفتح الهمزة ذهب إلى جمع جرم ٣٦ - وقوله جل وعز وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن (آيه ٣٦) قال الضحاك فدعا عليهم أي لما أخبر بهذا قال إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ٣٧ - ثم قال جل وعز فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (آية ٣٦) قال مجاهد وقتادة أي فلا تحزن
стр. 1392
قال أبو جعفر وهو عند أهل اللغة حزن مع استكانة ٣٨ - وقوله جل وعز ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه (آية ٣٨) يروى أنهم كانوا يمرون به وهو يصنع الفلك فيقولون هذا الذي كان يزعم أنه نبي قد صار نجارا ٣٩ - ثم قال جل وعز قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (آية ٣٨) أي إن تستجهلونا فنحن نستجهلكم كما استجهلتمونا صلى ٤٠ - ثم قال جل وعز فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل
عليه عذاب مقيم (آية ٣٩) أي من يؤول أمره إلى هذا فهو الجاهل ٤١ - وقوله جل وعز حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور (آية ٤٠) روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال أي وطلع
стр. 1393
الفجر كأنه يذهب إلى تنوير الصبح قال عبد الله بن عباس التنور وجه الأرض وكانت علامة بين نوح وربه جل وعز أي إذا رايت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك السفينة وقال قتادة التنور أعلى الأرض واشرفها وكان ذلك علامة له وكان مجاهد يذهب إلى أنه تنور الخابز وقال الشعبي جاء الماء من ناحية الكوفة قال أبو جعفر وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن الله قد خبرنا ان الماء قد جاء من السماء والأرض فقال ففتحنا أبواب
стр. 1394
السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة ٤٢ - وقوله جل وعز قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين (آية ٤٠) قال مجاهد أي ذكرا وأنثى
وقال قتادة أي من كل صنفين والزوج في اللغة واحد معه آخر لا يستغني عنه يقال عندي زوجان من الخفاف وما أشبه ذلك ٤٣ - ثم قال جل وعز وأهلك إلا من سبق عليه القول (آية ٤٠) أي إلا من سبق عليه القول بالهلاك
стр. 1395
ثم قال جل وعز ومن آمن أي واحمل من آمن ٤٤ - ثم قال جل وعز وما ى من معه إلا قليل (آية ٤٠) يروى عن ابن عباس أنه قال حمل معه ثمانين وقال قتادة ما آمن معه إلا ثمانية خمسة بنين وثلاث نسوة ٤٥ - وقوله جل وعز وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها (آية ٤١) أي بالله إجراؤها وارساؤها ومن قرأ مجداها وقال أنه ذهب إلى ان المعنى جريها ورسوها أي ثباتها وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه قرأ باسم الله مجريها ومرسيها على النعت
стр. 1396
٤٦ - وقوله جل وعز ونادى نوح ابنه وكان في معزل (آية ٤٢)
قال عبد الله بن عباس ما بغت امرأة نبي قط وكان ابنه وقال سعيد بن جبير هو ابنه لأن الله خبرنا بذلك وقال عكرمة إن شئتم حلفت لكم أنه ابنه وقال الضحاك هو ابنه قال الله جل وعز ونادى نوح ابنه وقال مجاهد ليس هو ابنه ويبين ذلك قول الله ﵎ فلا تسألني ما ليس لك به علم قال الحسن لم يكن ابنه وإنما ولد على فراشه فنسب إليه والقول الأول ابين وأصح لجلالة من قاله وأن قوله إنه ليس من أهلك ليس مما ينفي عنه انه ابنه وقد قال الضحاك معناه ليس من أهل دينك ولا من أهل ولايتك
стр. 1397
وقال سفيان معناه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم قال أبو جعفر وهذان القولان حسنان في اللغة والأول أولى وروى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قرأ ونادى نوح ابنه وكان في معزل يريد ابنها ثم حذف الألف ومثل هذا لا يجوز عند أهل العربية علمته ويجوز أن يكون معنى وكان في معزل أي في معزل عن دين أبيه ويكون في معزل عن السفينة وهذا أشبه ومعنى يعصمني يمنعني
стр. 1398
٤٧ - وقوله جل وعز قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم (آية ٤٣) فيه قولان أحدهما أنه استثناء ليس من الأول والآخر أنه على النسبة فيكون المعنى لا معصوم كما قال من ماء دافق أي مدفوق وذكر محمد بن جرير قولا ثالثا وزعم أنه أولى ما قيل فيه فقال لا مانع اليوم من أمر الله الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا من رحم أي إلا الله كما تقول لا منجي اليوم إلا الله فمن في موضع رفع ولا تجعل عاصم بمعنى معصوم ولا إلا بمعنى لكن ٤٨ - ثم قال جل وعز وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (آية ٤٣)
стр. 1399
قال الفراء أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء فكان من المغرقين ٤٩ وقوله جل وعز وقيل يا ارض ابلعي ماءك (آية ٤٤) قال قتادة أي ابلعي كل ماء عليك ويا سماء أقلعي أي لا تمطري وهو ثم قال جل وعز وغيض الماء (آية ٤٤) قال مجاهد أي نقص
وقال قتادة أي ذهب ثم قال جل وعز وقضي الأمر أي قضي الأمر بهلاكهم ثم قال واستوت على الجودي (آية ٤٤) قال الضحاك هو جبل الموصل ٥٠ - وقوله جل وعز إنه عمل غير صالح (آية ٤٦) في معناه أقوال
стр. 1400
منها ان المعنى انه ذو عمل غير صالح وقيل إن عمله عمل غير صالح وقال قتادة معناه إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم في قوله سآوي إلى جبل يعصمني من الماء عمل غير صالح وهذا عمل غير صالح قال أبو جعفر وهذا أحسن ما قيل فيه لأن عبد الله بن مسعود قرأ إنه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم ٥١ - وقوله جل وعز قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك (آية ٤٨) قال محمد بن كعب قد دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة ودخل في قوله وأمم سنمتعهم كل فاجر إلى يوم القيامة
стр. 1401
وقال الضحاك نحوا من هذا إلا أنه بخلاف هذه الألفاظ وتقديره في العربية على مذهبه على ذرية أمم ممن معك وذرية أمم سنمتعهم ثم حذف كما قال واسأل القرية ٥٢ - ثم قال جل وعز تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تلمها أنت ولا قومك من قبل هذا (آية ٤٩) أي ما أوحيناه إليك من خبر نوح لم تكن تعلمه أنت ولا قومك لأنهم ليسوا أهل كتاب ٥٣ - وقوله جل وعز يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني (آية ٥١) قال مجاهد أي خلقني ٥٤ - وقوله جل وعز ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا (آية ٥٢) يروى أنهم كانوا اصحاب زروع وعمارة وكانوا يسكنون
стр. 1402
رمالا بين الشام واليمن فبعثت عليهم الريح فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم ومدرارا على التكثير أي يتبع بعضها بعضا ٥٥ - ثم قال جل وعز ويزدكم قوة إلى قوتكم (آية ٥٢) قال مجاهد أي شدة إلى شدتكم وقال غيره كانوا قد أقاموا ثلاث سنين لا يولد لهم ٥٦ - وقوله جل وعز إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء
(آية ٥٤) قال مجاهد اصابتك بسوء أي بجنون بسبك إياها ويقال عراه واعتراه واعتره إذا ألم به ومنه وأطعموا القانع والمعتر وقال الشاعر
стр. 1403
أتيتك عاريا خلقا ثيابي على خوف تظن بي الظنون المعنى ما نقول إلا اصابك بعض آلهتنا بجنون لسبك إياها ٥٧ - وقوله قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (آية ٥٥) وهذا من علامات النبوة أن يكون الرسول وحده يقول لقومه فكيدوني جميعا وكذلك قال النبي ﷺ لقريش وقال نوح ﷺ فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ٥٨ - ثم قال جل وعز إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها (آية ٥٦) أي هي في قبضته وتنالها قدرته
стр. 1404
٥٩ - ثم قال جل وعز إن ربي على صراط مستقيم (آية ٥٦) قال مجاهد أي على الحق أي يجزي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته لا يظلم أحدا ولا يقبل إلا الإيمان به قال أبو جعفر والصراط في اللغة المنهاج الواضح
والمعنى إن الله جل ثناؤه وإن كان يقدر على كل شئ فإنه لا يأخذهم إلا بالحق ٦٠ - وقوله جل وعز ولا تضرونه شيئا (آية ٥٧) أي لا تقدرون له على ضرره إذا أراد إهلاككم وقيل لا يضره هلاككم إذا أهلككم أي لا تنقصونه شيئا لأنه سواء عنده أكنتم أم لم تكونوا ٦١ - ثم قال جل وعز إن ربي على كل شئ حفيظ (آية ٥٧) أي يحفظني من أن ينالني بسوء ٦٢ - وقوله جل وعز واتبعوا أمر كل جبار عنيد (آية ٥٩)
стр. 1405
العنيد والعنود والعاند المدافع بغير حق ٦٣ - ثم قال جل وعز وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة (آية ٦٠) أي والحقوا ومعنى فما تزيدونني غير تخسير غير تخسير لكم إذا ازددتم كفرا ٦٤ - وقوله جل وعز ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية (آية ٦٤) يروى أنها خرجت من صخرة ٦٥ - وقوله جل وعز فيأخذكم عذاب قريب (آية ٦٤) أي قريب ممن مسها ٦٦ - وقوله جل وعز فاصبحوا في ديارهم جاثمين (آية ٦٧)
следующие страницы →