Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
وقال الضحاك نحوا من هذا إلا أنه بخلاف هذه الألفاظ وتقديره في العربية على مذهبه على ذرية أمم ممن معك وذرية أمم سنمتعهم ثم حذف كما قال واسأل القرية ٥٢ - ثم قال جل وعز تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تلمها أنت ولا قومك من قبل هذا (آية ٤٩) أي ما أوحيناه إليك من خبر نوح لم تكن تعلمه أنت ولا قومك لأنهم ليسوا أهل كتاب ٥٣ - وقوله جل وعز يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني (آية ٥١) قال مجاهد أي خلقني ٥٤ - وقوله جل وعز ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا (آية ٥٢) يروى أنهم كانوا اصحاب زروع وعمارة وكانوا يسكنون
стр. 1402
رمالا بين الشام واليمن فبعثت عليهم الريح فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم ومدرارا على التكثير أي يتبع بعضها بعضا ٥٥ - ثم قال جل وعز ويزدكم قوة إلى قوتكم (آية ٥٢) قال مجاهد أي شدة إلى شدتكم وقال غيره كانوا قد أقاموا ثلاث سنين لا يولد لهم ٥٦ - وقوله جل وعز إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء
(آية ٥٤) قال مجاهد اصابتك بسوء أي بجنون بسبك إياها ويقال عراه واعتراه واعتره إذا ألم به ومنه وأطعموا القانع والمعتر وقال الشاعر
стр. 1403
أتيتك عاريا خلقا ثيابي على خوف تظن بي الظنون المعنى ما نقول إلا اصابك بعض آلهتنا بجنون لسبك إياها ٥٧ - وقوله قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (آية ٥٥) وهذا من علامات النبوة أن يكون الرسول وحده يقول لقومه فكيدوني جميعا وكذلك قال النبي ﷺ لقريش وقال نوح ﷺ فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ٥٨ - ثم قال جل وعز إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها (آية ٥٦) أي هي في قبضته وتنالها قدرته
стр. 1404
٥٩ - ثم قال جل وعز إن ربي على صراط مستقيم (آية ٥٦) قال مجاهد أي على الحق أي يجزي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته لا يظلم أحدا ولا يقبل إلا الإيمان به قال أبو جعفر والصراط في اللغة المنهاج الواضح
والمعنى إن الله جل ثناؤه وإن كان يقدر على كل شئ فإنه لا يأخذهم إلا بالحق ٦٠ - وقوله جل وعز ولا تضرونه شيئا (آية ٥٧) أي لا تقدرون له على ضرره إذا أراد إهلاككم وقيل لا يضره هلاككم إذا أهلككم أي لا تنقصونه شيئا لأنه سواء عنده أكنتم أم لم تكونوا ٦١ - ثم قال جل وعز إن ربي على كل شئ حفيظ (آية ٥٧) أي يحفظني من أن ينالني بسوء ٦٢ - وقوله جل وعز واتبعوا أمر كل جبار عنيد (آية ٥٩)
стр. 1405
العنيد والعنود والعاند المدافع بغير حق ٦٣ - ثم قال جل وعز وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة (آية ٦٠) أي والحقوا ومعنى فما تزيدونني غير تخسير غير تخسير لكم إذا ازددتم كفرا ٦٤ - وقوله جل وعز ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية (آية ٦٤) يروى أنها خرجت من صخرة ٦٥ - وقوله جل وعز فيأخذكم عذاب قريب (آية ٦٤) أي قريب ممن مسها ٦٦ - وقوله جل وعز فاصبحوا في ديارهم جاثمين (آية ٦٧)
стр. 1406
قال قتادة أي ميتين
٦٧ - وقوله جل وعز كأن لم يغنوا فيها (آية ٦٨) قال قتادة أي كأن لم يعيشوا فيها قال الأصمعي المغاني المنازل قال غيره غنيت بالمكان إذا نزلت به والمعنى كأن لن يقيموا فيها في سرور وغبطة ٦٨ - وقوله جل وعز ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى (آية ٦٩) أي بالبشرى بالولد ٦٩ - ثم قال جل وعز قالوا سلاما قال سلام (آية ٦٩) ويقرأ قال سلم قال الفراء سلم وسلام واحد كما يقال حل وحلال ٧٠ - ثم قال جل وعز فما لبثت أن جاء بعجل حنيذ (آية ٦٩)
стр. 1407
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال هو النضيج وكذلك قال قتادة وقال الضحاك هو الموقد عليه حتى ينضج وقول أبو عبيدة حينذ بمعنى محنوذ أي مشوي يقال حنذت فرسي أي عرقته والمعنى فما ابطأ إذ تضيفوه بأن جاءهم بعجل ثم حذف الباء من أن وقيل الرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل ﵈ بالبشرى البشارة بإسحاق
وقيل البشارة بهلاك قوم لوط ٧١ - وقوله جل وعز فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم (آية ٧٠)
стр. 1408
يقال نكر وأنكر واستنكر بمعنى قال قتادة كان الضيف إذا نزل ولم يأكل رأوا أنه لم يأت بخير وأنه قد أتى بشر ٧٢ - ثم قال جل وعز وأوجس منهم خيفة (آية ٧٠) أي أضمر قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط أي أرسلنا بالعذاب وامرأته قائمة وهو قاعد ٧٣ - وقوله تعالى فضحكت فبشرنا ها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (آية ٧١) فيه أقوال أحسنها انهح ﷺ لما لم يأكلوا نكرهم وخافهم فلما قالوا لا تخف وخبروه أنهم رسل فرح بذلك فضحكت امرأته سرورا بفرحه
стр. 1409
وروى الفراء أن بعض المفسرين قال المعنى فبشرناهم بإسحاق فضحكت قال أبو جعفر وهذا القول لا يصح لأن التقديم والتأخير لا يكون في الفاء وقيل فضحكت فحاضت
وهذا قول لا يعرف ولا يصح وقيل إنها كانت قالت له أحسب أن هؤلاء القوم سينزل بهم عذاب فضم لوطا إليك فلما جاء الرسل بما قالته سرت به فضحكت وهذا إن صح إسناد فهو حسن وقال قتادة ضحكت من غفلة القوم وقد أتاهم العذاب ٧٤ - وقوله جل وعز ومن وراء إسحاق يعقوب (آية ٧١) قال الشعبي الوراء ولد الولد
стр. 1410
وقال بعض أهل النظر في هذا دليل على أن إسماعيل هو الذبيح لأنها بشرت بانها تعيش حتى يولد إسحاق وحتى يولد لإسحاق يعقوب وكيف يؤمر بذبحه وقد بشرت بان يولد له ٧٥ - وقوله جل وعز قالت يا ويلتي أالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا (آية ٧٢) قال الفراء يروى أنه كان لها حين بشرت ثمان وتسعون سنة وإبراهيم أكبر منها بسنة ٧٦ - وقوله جل وعز فلما ذهب عن إبراهيم الروع (آية ٧٤) قال قتادة أي الفزع وقوله جل وعز وجاءته البشرى (آية ٧٤) قال قتادة بشروه بأنهم إنما أتوا بالعذاب إلى قوم لوط وأنه لا يخاف
стр. 1411
قال معمر وقال غير قتادة بشروه بإسحاق
وروى حميد بن هلال عن جندب عن حذيفة قال المجادلة ها هنا أنه قال لهم أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم قالوا لا قال فإن كان فيهم أربعون قالوا لا قال فإن كان فيهم ثلاثون قالوا لا قال فإن كان فيهم عشرون قالوا لا قال فإن كان فيهم عشرة أو خمسة شك حميد قالوا لا قال قتادة نحوا منه قال فقال يعني إبراهيم قوم ليس فيهم عشر من المسلمين لا خير فيهم قال عبد الرحمن بن سمرة كانوا اربعمائة الف ٧٧ - وقوله جل وعز ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم (آية ٧٧) أي ساءه مجيئهم لما يعرف من قومه وروي أنهم أتوه واستضافوه إذا فقام معهم وكانوا قد أمروا أن لا
стр. 1412
يهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فقال لهم إن قومي شر خلق الله ثلاث مرات ٧٨ - ثم قال جل وعز وضاق بهم ذرعا (آية ٧٧) قال أبو العباس يقال ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تجد في قدرتك القيام به وهو مأخوذ من الذراع لأن فيها القوة ٧٩ - ثم قال جل وعز وقال هذا يوم عصيب (آية ٧٧) قال مجاهد أي شديد وذلك يعرف في اللغة يقال وذلك يعرف في اللغة يقال عصيب وعصبصب للشديد المنكر
٨٠ - وقوله جل وعز وجاءه قومه يهرعون إليه (آية ٧٨) قال ابن عباس أي يسرعون وقال مجاهد يهرولون في المشي وقال أهل اللغة يقال أهرع إذا جاء مسرعا وكان مع
стр. 1413
ذلك يرعد ٨١ - وقوله جل وعز قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم (آية ٧٨) فيه أقوال أحسنها قول مجاهد قال يريد نساء أمته ويقوة فقال قول الله جل وعز وأزواجه أمهاتهم ويروى أن أبي بن كعب وابن مسعود قرءا وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وقيل المعنى هؤلاء بناتي إن اسلمتم وقيل كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة وقال عكرمة لم يعرض عليهم بناته ولا بنات أمته وإنما قال لهم هذا لينصرفوا
стр. 1414
٨٢ - وقوله جل وعز قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد (آية ٨٠) قال مجاهد يعني العشيرة ٨٣ - وقوله جل وعز فأسر بأهلك بقطع من الليل (آية ٨١)
قال قتادة أي بطائفة من الليل يقال سرى واسري إذا سار بالليل فإن قيل السرى لا يكون إلا بالليل فما معنى بقطع من الليل فالجواب أنه لو لم يقل بقطع من الليل جاز أن يكون أوله ٨٤ - وقوله جل وعز ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك (آية ٨١) المعنى فاسر بأهلك إلا امرأتك ويروى أنها في بعض القراءات كذا وقرأ أبو عمرو إلا امرأتك بالرفع
стр. 1415
٨٥ - وقوله جل وعز وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (آية ٨٢) فيه أقوال قال مجاهد هو بالفارسية أي أولها حجارة وآخرها طين وقال قتادة أي من طين وقال أبو جعفر وهذان القولان حسنان وإنما ذهب مجاهد إلى أن أصله بالفارسية ثم أعرب قال أبو جعفر وإنما استحسناه لأنه قال في موضع آخر حجارة من طين قال أبو عبيدة السجيل الشديد وأنشد
ضربا تواصى بها لأبطال أي سجينا ورد عليه هذا القول عبد الله بن مسلم وقال هذا سجين وذاك سجيل وكيف يستشهد به قال أبو جعفر وهذا الرد لا يلزم لأن أبا عبيدة ذهب إلى
стр. 1416
أن اللام بدل من النون لقرب إحداهما من الأخرى وقول أبي عبيدة يرد من جهة أخرى وهي أنه لو كان على قوله لكان حجارة سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد لأن شديدا نعت وقوله جل وعز منضود أي بعضه يعلو بعضا يقال نضدت المتاع واللبن إذا جعلت بعضه على بعض فهو منضود ونضيد قال الشاعر خلت سبيل أتي كان يحبسه ورفعته إلى السجفين فالنضد ويقال سجيل من قولهم أسجلت إذا أعطيت ويقال هو من السجل كأنه مما كتب عليهم وقدر أن يصيبهم قال أبو جعفر وأبو إسحاق يستحسن هذا القول قال ويدل عليه قوله تعالى إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما
стр. 1417
سجين كتاب مرقوم وسجين وسجيل واحد ٨٦ - وقوله جل ذكره مسومة عند ربك (آية ٨٣) قال مجاهد أي معلمة
قال أبو جعفر ويقال سومت الشئ إذا علمته ويروى أنه كان عليها أمثال الخواتيم وقال الحسن معلمة وفيها دليل أنها ليست من حجارة الدنيا وانها مما عذب به ويقال سومت الشئ إذا أرسلته إرسالا إلا أنه لم يقل هذا في هذا الحرف ٨٧ - ثم قال جل وعز وما هي من الظالمين ببعيد (آية ٨٣) قال مجاهد يرهب بهذا قريشا وقال غيره المعنى من ظالمي هذه الأمة قال أبو جعفر والقولان يرجعان إلى معنى واحد وقيل وما هي ممن عمل قوم لوط ببعيد ٨٨ - وقوله جل وعز وإلى مدين أخاهم شعيبا (آية ٨٤)
стр. 1418
المعنى وإلى أهل مدين وقوله تعالى ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير (آية ٨٤) قال الحسن كان سعرهم رخيصا والذي توجه اللغة أن يكون عاما ٨٩ - وقوله جل وعز بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين (آية ٨٦) قال الحسن حظكم من الله جل وعز قال مجاهد أي طاعة الله
قال أبو جعفر والمعنى ما يبقي له ثوابه ٩٠ - وقوله جل وعز قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا (آية ٨٧)
стр. 1419
قال سفيان عن الأعمش أي قراءتك ودل بهذا على أنهم كانوا كفارا ثم قال أن أو نفعل في أموالنا ما نشاء روي عن زيد بن أسلم أنه قال كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم وقيل معنى أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إذا تراضينا فيما بيننا بالبخس فلم تمنعنا منه قال أبو جعفر قال أبو إسحاق معنى إنك لأنت الحليم الرشيد على السخرية وقال غيره معناه إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك ٩١ - وقوله جل وعز قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا (آية ٨٨) قيل حلالا وقيل ما وفق له من الطاعة
стр. 1420
٩٢ - ثم قال جل وعز وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه (آية ٨٨) قال قتادة أي ليس أنهاكم عن شئ وأركبه
ومعنى وإليه أنيب وإليه أرجع ٩٣ - وقوله جل وعز ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي (آية ٨٩) قال قتادة أي لا يحملنكم قال أبو جعفر والشقاق في اللغة العداوة كأنه يصير في شق غير شقه ٩٤ - وقوله جل وعز وما قوم لوط منكم ببعيد (آية ٨٩) يقال إن أقرب إلإهلاكات ثنا التي عرفوها إهلاك قوم لوط أي فالعظة به لكم فيها بينة بقربه منكم ٥٩ - وقوله جل وعز قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا (آية ٩١) قال سفيان بلغنا أنه كان مصابا ببصره
стр. 1421
قال أبو جعفر وحكى أهل اللغة ان حمير تقول للأعمى ضعيف أي قد ضعف بذهاب بصره كما يقال له ضرير أي قد ضر بذهاب بصره كما يقال مكفوف أي قد كف عن النظر بذهاب بصر ٩٦ - وقوله جل وعز ولولا رهطك لرجمناك (آية ٩١) أي ولولا عشيرتك لقتلناك بالرجم قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله أي أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي من أجل عشيرتي ولا تخافون من الله جل وعز في ردكم أمره ويقال إن رهطه كانوا على ملتهم فلذلك أظهروا الميل إليهم
٩٧ - وقوله جل وعز واتخذتموه وراءكم ظهريا (آية ٩٢) قال مجاهد أي تركتم ما جئتكم به
стр. 1422
قال أهل اللغة المعنى واتخذتم أمر الله وراءكم ظهريا يقال اتخذته ظهريا وجعلت حاجته بظهر أي إذا لم تعن بذلك ٩٨ - وقوله جل وعز وأخذت الذين ظلموا الصيحة (آية ٩٣) يروى ان جبرائيل ﷺ صاح بهم صيحة فماتوا أجمعون وبين هذا قوله تعالى فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي ميتين لا حراك لهم ٩٩ - ثم قال جل وعز كأن لم يغنوا فيها (آية ٩٤) قال قتادة أي كان لم يعيشوا فيها قال أبو جعفر وقد ذكرناه فيما تقدم وهو مأخوذ من الصوت لأنه إنما يقال مغنى للمنزل إذا كان أهله فيه ١٠٠ - ثم قال جل وعز ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود (آية ٩٥)
стр. 1423
يقال بعد يبعد إذا هلك ومن النأي بعد يبعد ١٠١ - وقوله جل وعز ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (آية ٩٦) السلطان الحجة ومن هذا قيل للوالي سلطان لأنه حجة الله جل وعز في الأرض
ويقال إنه مأخوذ من السليط وهو ما يضاء به ١٠٢ - وقوله جل وعز ويوم القيامة بئس الرفد المرفود (آية ٩٩) قال مجاهد زيدوا لعنة يوم القيامة قال أبو جعفر والرفد في اللغة المعونة والأعطاء والمعنى الذي يقوم لهم مقام المعونة اللعن والتقدير بئس الرفد رفد المرفود
стр. 1424
١٠٣ - وقوله جل وعز ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد (آية ١٠٠) قال قتادة القائم ما كان خاويا على عروشه والحصيد ما لا اثر له ١٠٤ - وقوله جل وعز وما زادوهم غير تتبيب (آية ١٠١) قال مجاهد وقتادة غير تخسير قال أبو جعفر وكذلك هو عند أهل اللغة ومنه تبت يدا أبي لهب ١٠٥ - وقوله جل وعز يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذن (آية ١٠٥) وقد قال في موضع آخر واقبل بعضهم على بعض يتساءلون
стр. 1425
ففي هذا جوابان أحدهما أنه مثل قوله هذا يوم لا ينطقون
والمعنى لا ينطقون بحجة لهم كما يقال لمن تكلم كثيرا بغير حجة بينة لم يأت بشئ ولم يتكلم بشئ والجواب الآخر أن ذلك اليوم فيه أهوال وشدائد فمرة يمنعون من الكلام ومرة يؤذن لهم فعلى هذا لا تكلم نفس إلا بإذنه ١٠٦ - وقوله جل وعز فمنهم شقي وسعيد (آية ١٠٥) روى عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن عمر قال لما نزلت فمنهم شقي وسعيد قلت يا رسول الله فعلام نعمل أعلى شئ قد فرغ منه أم على شئ لم يفرغ منه قال بلى على شئ قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ولكن كل ميسر لما خلق له
стр. 1426
١٠٧ - وقوله جل وعز فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك (آية ١٠٧) في هذا أجوبة منها أن العرب خوطبت على ما تعرف وتستعمل وهم يقولون لا أكلمك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماوات والأرض يريدون بذلك الأبد ويكون معنى إلا ما شاء ربك سوى ما شاء ربك من زيادة أهل النار في العذاب وأهل الجنة في النعيم وقد صح أنهم يزادون روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ
أنه قال قال الله جل وعز أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتم ثم قرأ أبو هريرة فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين
стр. 1427
وقيل معنى إلا معنى سوى ايضا إلا أن المعنى سوى ما شاء ربك من الزيادة في الخلود وهذان قولان حسنان لأنه معروف في اللغة أن يقال لك عندي كذا وكذا إلا كذا وسوى كذا وغير كذا وحكى سيبويه لو كان معي رجل إلا زيد فهذا بمعنى سوى وغير وحكى الكوفيون لك عندي الف إلا ألفين ويعبر عن إلا في مثل هذا أنها بمعنى سوى وغير ولكن والمعاني متقاربة وقيل هذا استثناء لأنهم يقيمون في قبورهم فالمعنى على هذا إلا ما شاء ربك من مقامهم في قبورهم وقيل هذا استثناء لأن قوما من الموحدين يدخلون النار ثم تخرجون منها فالمعنى على هذا خالدين في النار ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من إخراج من شاء برحمته وشفاعة
стр. 1428
النبي ﷺ وقال جابر بن عبد الله في قوله عسى ان يبعثك
ربك مقاما محمودا إنه الشفاعة ويكون المعنى في أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من دخول قوم النار وخروجهم إلى الجنة حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا أحمد بن داود بن موسى البصري المعروف بالمكي قال نا شيبان بن فروخ قال نا أبو هلال قال نا قتادة في هذه الآية وأما الذين شقوا ففي النار إلى قوله فعال لما يريد فقال عند هذا حدثنا أنس ابن مالك أن رسول الله ﷺ قال يخرج قوم من النار قال قتادة لا نقول كما يقول أهل حروراء وقيل في هذا قول خامس وهو أن المعنى خالدين فيها
стр. 1429
أبدا ثم قال إلا ما شاء ربك فخاطبهم على ما يعرفون من الاستثناء ورد الأمر إلى الله ﷻ كما قال تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وقد بين هذا بقوله عطاء غير مجذوذ قال مجاهد أي غير مقطوع قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال جذذت الشئ أي قطعته وقد قيل في هذه الآية قول سادس يكون الاستثناء لمقامهم في عرصة القيامة وقال قتادة تبدل هذه السماء وهذه الأرض فالمعنى خالدين فيها ما دامت تلمك هذا السماء وتلك الأرض
المبدلتان ثم من هاتين
стр. 1430
١٠٨ - وقوله جل وعز وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (آية ١٠٩) روى سفيان عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال ما كتب لهم من خير أو شر ١٠٩ - وقوله جل وعز ولولا كلمة سبقت من ربك (آية ١١٠) أي بالتأخير إلى يوم القيامة لقضي بينهم يعني في الدنيا ١١٠ - وقوله جل ذكره ولا تركنوا إلى الذين ظلمو فتمسكم النار (آية ١١٣) قال عكرمة أي تودوهم وتطيعوهم ١١١ - وقوله جل وعز وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل (آية ١١٤) قال الحسن طرفا النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء قال النبي ﷺ هما زلفتا الليل
стр. 1431
وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال طرفا النهار الصبح والظهر والعصر وزلفا من الليل العشاء والعتمة وروى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وزلفا من
الليل قال ساعة من الليل إلى العتمة وقول مجاهد الأول احسن لأنه يجتمع به الصلوات الخمس ولأن ابن عباس قال في قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات يعني الصلوات الخمس وروى علقمة والأسود عن عبد الله أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها ونلت منها كل شئ إلا الجماع فافعل في ما شئت فانزل الله جل وعز وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال معاذ بن جبل يا رسول الله أخاص له أم عام للناس فقال بل عام
стр. 1432
والمعروف من قراءة مجاهد وزلفى بضم الزاي وبحرف التأنيث وقرأ ابن محيصن بهذه القراءة إلا أنه نون في الإدراج ويقرأ وزلفا من الليل وهو واحد مثل الحلم والقراءة المشهورة وزلفا وأنشد سيبويه طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا وهو جمع زلفة وهو ساعة تقرب من أخرى ومنه الزلفة ومنه سميت مزدلفة لأنها منزلة تقرب من عرفة ١١٢ - وقوله جل وعز فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية
(آية ١١٦) قيل أولوا طاعة
стр. 1433
وقيل أولو تمييز وقيل أولو حظ من الله جل وعز ١١٣ - وقوله جل وعز واتبع الذين ظلموا ما أترفو ولا فيه (آية ١١٦) قال مجاهد من تملكهم وتجبرهم وتركهم الحق ١١٤ - وقوله جل وعز ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة (آية ١١٨) أي على دين واحد ١١٥ - ثم قال جل وعز ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (آية ١١٩) قال أبو جعفر وهذه الآية من المشكل وقد قيل فيها أقوال روى عبد الكريم الجزري عن مجاهد انه قال وللرحمة خلقهم
стр. 1434
وكذلك قال قتادة وروي عن الحسن فيها أقوال منها أنه قال وللاختلاف خلقهم ومنها أنه يقال وللرحمة خلقهم ومنها أنه قال خلقهم للجنة والنار والشقاء والسعادة
وقيل هذا القول الذي عليه أهل السنة وهو أبينها وأجمعها والذي رواه عبد الكريم عن مجاهد ليس بناقض له لأنه قد بينه حجاج في روايته عن ابن جريج عن مجاهد انه قال في قول الله جل وعز ولا يزالون مختلفين قال أهل الباطل إلا من
стр. 1435
رحم ربك قال أهل الحق ولذلك خلقهم قال للرحمة خلق أهل الجنة قال أبو جعفر فهذا قول بين مفسر ومن قال أيضا خلقهم للاختلاف فليس بناقض لهذا لأنه يذهب إلى ان المعنى وخلق أهل الباطل للاختلاف وأبينها قول الحسن الذي ذكرناه ويكون المعنى ولا يزال أهل الباطل مختلفين في دينهم إلا من رحم الله وأهل الإسلام لا يختلفون في دينهم ولذلك خلق أهل السعادة للسعادة وأهل الشقاء للشقاء وبين هذا قوله جل وعز وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (آية ١١٩) وقيل التقدير ينهون عن الفساد في الأرض ولذلك خلقهم ١١٦ - وقوله جل وعز وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك (آية ١٢٠) أي تزيدك به تثبيتا كما قال جل ذكره قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
стр. 1436
١١٧ - ثم قال جل وعز وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (آية ١٢٠) قال أبو موسى وابن عباس والحسن ومجاهد في هذه الحق في هذه السورة وقال شعبة سمعت قتادة يقول في هذه الدنيا وهذا القول حسن إلا أنه يعارض بان ذلك يقال قد جاءه الحق في هذه السورة وغيرها وإن كان هذا لا يلزم لأنه لم ينف شيئا ألا ترى أنه يقال فلان في الحق إذا جاءه الموت ولا يراد به انه كان في باطل فتكون هذه السورة خصت بهذا توكيدا لما فيها من القصص والمواعظ
стр. 1437
١١٨ - وقوله جل وعز وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون (آية ١٢١) أي عاملون ما أنتم عليه وهذا تهديد ووعيد ألا ترى ان بعده وانتظروا إنا منتظرون إلى قوله وما ربك بغافل عما تعملون تمت سورة هود
стр. 1438
تفسير سورة يوسف
مكية وآياتها ١١١ آية
стр. 1439
بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف وهي مكية ١ - من ذلك قوله ﷻ وتقدست أسماؤه آلر (آية ١) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس أنا الله أرى وقد تقدم شرح هذه الحروف ٢ - وقوله جل وعز تلك آيات الكتاب المبين (آية ١) أي هذه تلك الآيات والتي كنتم توعدون بها في التوراة ٣ - وقوله جل وعز إنا أنزلناه قرءانا عربيا (آية ٢) يجوز أن يكون المعنى إنا أنزلنا القرآن عربيا
стр. 1440
ويجوز أن يكون المعنى إنا أنزلنا خبر يوسف وهذا أشبه بالمعنى لأنه يروى أن اليهود قالوا سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن خبر يوسف فأنزل الله جل وعز هذا بمكة موافقا لما في التوراة وفيه زيادة ليست عندهم فكأن هذا النبي ﷺ إذ اخبرهم ولم يقرأ كتابا قط ولا هو في موضع كتاب بمنزلة إحياء عيسى ﵇ الميت ٤ - وقوله جل وعز نحن نقص عليك أحسن القصص (آية ٣) أي نبين لك والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها ٥ - ثم قال جل وعز بما أوحينا إليك هذا القرآن (آية ٣) أي بوحينا ثم قال وإن كنت من قبله لمن الغافلين
أي لمن الغافلين عن قصة يوسف لأنه لم يقرأ كتابا قبل
следующие страницы →