Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
١١٧ - ثم قال جل وعز وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (آية ١٢٠) قال أبو موسى وابن عباس والحسن ومجاهد في هذه الحق في هذه السورة وقال شعبة سمعت قتادة يقول في هذه الدنيا وهذا القول حسن إلا أنه يعارض بان ذلك يقال قد جاءه الحق في هذه السورة وغيرها وإن كان هذا لا يلزم لأنه لم ينف شيئا ألا ترى أنه يقال فلان في الحق إذا جاءه الموت ولا يراد به انه كان في باطل فتكون هذه السورة خصت بهذا توكيدا لما فيها من القصص والمواعظ
стр. 1437
١١٨ - وقوله جل وعز وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون (آية ١٢١) أي عاملون ما أنتم عليه وهذا تهديد ووعيد ألا ترى ان بعده وانتظروا إنا منتظرون إلى قوله وما ربك بغافل عما تعملون تمت سورة هود
стр. 1438
تفسير سورة يوسف
مكية وآياتها ١١١ آية
стр. 1439
بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف وهي مكية ١ - من ذلك قوله ﷻ وتقدست أسماؤه آلر (آية ١) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس أنا الله أرى وقد تقدم شرح هذه الحروف ٢ - وقوله جل وعز تلك آيات الكتاب المبين (آية ١) أي هذه تلك الآيات والتي كنتم توعدون بها في التوراة ٣ - وقوله جل وعز إنا أنزلناه قرءانا عربيا (آية ٢) يجوز أن يكون المعنى إنا أنزلنا القرآن عربيا
стр. 1440
ويجوز أن يكون المعنى إنا أنزلنا خبر يوسف وهذا أشبه بالمعنى لأنه يروى أن اليهود قالوا سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن خبر يوسف فأنزل الله جل وعز هذا بمكة موافقا لما في التوراة وفيه زيادة ليست عندهم فكأن هذا النبي ﷺ إذ اخبرهم ولم يقرأ كتابا قط ولا هو في موضع كتاب بمنزلة إحياء عيسى ﵇ الميت ٤ - وقوله جل وعز نحن نقص عليك أحسن القصص (آية ٣) أي نبين لك والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها ٥ - ثم قال جل وعز بما أوحينا إليك هذا القرآن (آية ٣) أي بوحينا ثم قال وإن كنت من قبله لمن الغافلين
أي لمن الغافلين عن قصة يوسف لأنه لم يقرأ كتابا قبل
стр. 1441
ذلك وإنما علمها بالوحي ٦ - وقوله جل ذكره إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (آية ٤) قال قتادة والضحاك وهذا لفظ قتادة الأحد عشر كوكبا إخوته والشمس والقمر أبوه وأمه قال معمر وقال غير قتادة أبوه وخالته وقال غيره أول لأحد عشر كوكبا أحد عشر رجلا يستضاء بهم كما يستضاء بالكواكب وأول القمر أباه وأول الشمس أمه أو خالته وقال عبد الله بن شداد بن الهاد كان تفسير رؤيا يوسف ﷺ بعد اربعين سنة وذلك مستعمى لم الرؤيا
стр. 1442
٧ - وقوله جل وعز قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا (آية ٥) أي فيحتالوا عليك ٨ - وقوله جل وعز وكذلك يجتبيك ربك (آية ٦) أي يختارك واصله من جبيت الشئ أي حصلته ومنه جبيت الماء في الحوض ٩ - ثم قال جل وعز ويعلمك من تأويل الأحاديث (آية ٦) قال مجاهد أي تأويل الرؤيا
وقال غيره أي أخبار الأمم ١٠ - ثم قال جل ذكره ويتم نعمته عليك (آية ٦) فأخبره أنه يكون نبيا لأنه قال كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق
стр. 1443
١١ - وقوله جل وعز لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (آية ٧) قيل بصيرة وقيل أي عبرة وروي انها في بعض المصاحف عبرة للسائلين ١٢ - ثم قال جل وعز إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى ابينا منا ونحن عصبة (آية ٨) أي جماعة وقال بعض أهل اللغة العصبة العشرة إلى الأربعين ١٣ - ثم قال جل وعز إن أبانا لفي ضلال مبين (آية ٨) أي ضل في محبة يوسف لا في دينه ١٤ - وقوله جل وعز اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا (آية ٩) فيه حذف والمعنى أو اطرحوه أرضا يبعد فيها عن أبيكم
стр. 1444
ودل على هذا الحذف يخل لكم وجه أبيكم أي يفرغ لكم وتكونوا من بعده أي تكونوا من بعد إهلاكه قوما صالحين أي تائبين
١٥ - ثم قال جل وعز قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب (آية ١٠) الغيابة عند أهل اللغة كل ما غيب عنك والجب البئر التي ليس بمطوية ويروى ان الجب ها هنا بئر بيت المقدس وهي من جبيت أي قطعت كأنها قطعت ولم يحدث فيها شئ بعد القطع قال الضحاك الذي قال لهم لا تقتلوا يوسف هو الذي قال فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي ابي وهو أكبرهم وقال غيره هو يهوذا وكان أشدهم
стр. 1445
١٦ - وقوله جل وعز أرسله معنا غدا نرتع ونلعب (آية ١٢) روى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أي نتحافظ حدثنا ونتكالأ ابن وزاد ابن أبي نجيح في روايته ونتحارس قوله قال هارون سألت أبا عمرو بن العلاء ﵀ كيف قالوا ونلعب وهم أنبياء فقال لم يكونوا يومئذ انبياء ومن قرأ يرتع ويلعب بالياء فمعناه عندي يرعى الإبل يقال رعى وارتعى له بمعنى واحد وهذه قراءة أهل المدينة وروي عن مجاهد نرتع بالنون وكسر التاء يقال ذلك ارتع صاحبه وإبله فرتعت أي اقامت في المرتع والله أعلم بما اراد وقرأ أهل الكوفة يرتع ويلعب بإسكان العين ومعناه يتسع في الخصب ويأكل ويقال رتعت الإبل إذا رعت كيف
شاءت وكذا غيرها وأرعيتها محمد تركتها ترعى ويقال فلان راتع أي مخصب ومنه
стр. 1446
ترتع ما غفلت حتى إذ ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار وكذا معنى نرتع بفتح النون وإسكان العين وهي قراءة ابي عمرو واهل مكة وروى سعيد عن قتادة قال نرتع ننشط ونلهو وهو كمعنى الأول وأما حجة أبي عمرو أنهم لم يكونوا يومئذ أنبياء فلا يحتاج إلى ذلك لأنه ليس باللعب الصاد عن ذكر الله جل وعز وقال النبي ﷺ ألا بكرا تلاعبها وتلاعبك ١٧ - وقوله جل وعز وأوحينا إليه لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (آية ١٥) يجوز أن يكون المعنى واوحينا إليه في الجب وهم لا يشعرون
стр. 1447
بذلك الوحي هذا قول قتادة ويجوز ان يكون المعنى لتخبرنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ١٨ - وقوله جل ذكره قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق (آية ١٧) أي ننتضل والمعنى نستبق في الرمي
١٩ - وقوله جل وعز وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (آية ١٧) اي قد اتهمتنا ووقع بقلبك أنا لا نصدق فانت لا تصدقنا ٢٠ - وقوله جل وعز وجاءوا على قميصه بدم كذب (آية ١٨) روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال كان دم سخلة وروى سفيان عن سمأل إلى عن عكرمة عن ابن عباس قال
стр. 1448
لما نظر إليه قال كذبتم لو أكله الذئب لخرق القميص وقال الحسن لما نظر إلى الدم ولم ير في القميص شقا ولا خرقا قال ما عهد بالذئب حليما والمعنى بدم ذي كذب أي مكذوب فيه ٢١ - ثم قال جل وعز بل سولت لكم أنفسكم أمرا (آية ١٨) أي زينت ٢٢ - ثم قال جل وعز فصبر جميل (آية ١٨) ٣ ويروى ان النبي ﷺ سئل عن الصبر الجميل فقال هو الذي لا شكوى معه والمعنى عند أهل النظر الذي لا شكوى معه بغير رضى بقضاء الله فإذا كانت الشكوى إلى الله جل وعز كما قال إني مسني الضر وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله أو
стр. 1449
كانت برضى فصاحبها صابر كما قال النبي ﷺ في علته بل أنا وارأساه ٢٣ - وقوله جل وعز وجاءت سيارة (آية ١٩) أي قوم يسيرون فأرسلوا واردهم وهو الذي يرد لاستقاء الماء فأدلى دلوه قال الأصمعي يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها ودلوتها إذا استقيت ٢٤ - وقوله جل وعز قال يا بشراي هذا غلام (آية ١٩) قال السدي والأعمش كان اسمه بشرى وقال غيرهما المعنى يا ايتها البشرى قال أبو جعفر وهذا القول الصحيح لأن أكثر القراء يقرأ يا بشراي هذا غلام
стр. 1450
والمعنى في نداء البشرى التنبيه لمن حضر وهو أوكد من قولك تبشرت كما تقول با عجباه أي يا عجب هذا من أيامك أو من آياتك فاحضر وهذا مذهب سيبويه ٢٥ - وقوله جل وعز وأسروه بضاعة (آية ١٩) روى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال أسروه المدلي ومن معه من التجار الباقين لئلا يستشركوهم فيه إذا عرفوا ثمنه وقالوا إنما استبضعناه وروى معمر عن قتادة قال أسروا بيعه والمعنى على هذا
للأخوة كما روي انه لما وجد أظهر إخوته أنه بضاعة لأصحاب الماء ٢٦ - وقوله جل ثناؤه وشروه بثمن بخس (آية ٢٠) أي ذي بخس والبخس النقصان وقال الشعبي البخس القليل والمعدودة عشرون
стр. 1451
درهما وقال قتادة بخس أي ظلم وقال الضحاك بخس أي حرام وروي عن ابن عباس وابن مسعود ونوف انهم قالوا اشتروه بعشرين درهما وقال مجاهد وشروه أي باعوه حين أخرجه المدلي وكانوا باعوه باثنين وعشرين درهما وهم أحد عشر ٢٧ - ثم قال جل وعز دراهم معدودة (آية ٢٠) قال الفراء إنما قال معدودة ليدل على قلتها لأنهم كانوا لا يزنون إلا أوقية والأوقية اربعون درهما ٢٨ - ثم قال جل وعز وكانوا فيه من الزاهدين (آية ٢٠) قال أبو عبيدة قال بعض المفسرين إنما زهدوا فيه لقلة علمهم بمنزلته من الله جل وعز ٢٩ - وقوله جل وعز وقال الذي اشترا من مصر لامراته أكرمي مثواه (آية ٢١)
стр. 1452
أي مقامه والمعنى أكرميه وقت مثواه ومنه ثويت في المكان إذا اقمت فيه كما قال الشاعر رب ثاو يمل منه الثواء ٣٠ - ثم قال جل وعز عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا (آية ٢١) أي نتبناه وروى سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال أفرس الناس ثلاثة العزيز حين قال لامراته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا وابنة شعيب حين قالت لأبيها إن خير من استأجرت القوي الأمين وأبو بكر حين ولى عمر ٣١ - وقوله جل وعز ولما بلغ أشده (آية ٢٢) قيل الأشد ثلاث وثلاثون سنة وقيل ثلاثون
стр. 1453
والأكثر انه من تسع عشرة سنة إلى اربعين وقال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك الأشد الحلم وسبيوبه كان يذهب إلى أنه جمع شدة مثل نعمة وانعم ٣٢ - ثم قال جل وعز آتيناه حكما وعلما (آية ٢٢) والفرق بين الحكيم والعالم أن الحكيم هو الذي يعمل بعلمه ويمتنع من الأشياء القبيحة ومنه قيل حكمة الدابة ٣٣ - وقوله جل وعز وراودته التي هو في بيتها عن نفسه (آية ٢٣) معنى راود فلان فلانة طالبها على الفاحشة وترك ذكر
الفاحشة لعلم السامع ٣٤ - وقوله جل وعز وقالت هيت لك (آية ٢٣)
стр. 1454
قال سعيد بن جبير أي تعالة وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لا تنطعوا في القرآن فإنما هو مثل قول أحدكم هلم وتعال ثم قرأ عبد الله وقالت هيت لك بفتح الهاء والتاء وروي عن مجاهد وعكرمة أنهما قرءا وقالت هئت لك بالهمز قال قتادة قرأ ابن عباس هئت لك قال عكرمة أي تهيأت لك وأنكر الكسائي هذه القراءة وقال لا أعرف هئت لك بمعنى تهيأت وهي عند البصريين جيدة لأنه يقال هاء الرجل يهاء ويهيئ هيأة فهاء يهئ مثل جاء يجئ وهئت مثل جئت ٣٥ - ثم قال جل وعز معاذ الله إنه ربي (آية ٢٣) يجوز أن يكون المعنى إن الله ربي فلا أعصيه
стр. 1455
ويجوز أن يكون المعنى إن الملك ربي أي مولاي ٣٦ - وقوله جل وعز ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه (آية ٢٤) قال أبو جعفر الذي عليه أهل الحديث والمتقدمون أنه هم بها
حتى مثل له يعقوب ﷺ حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال نا داود بن عمرو الضبي عن نافع وهو ابن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال سئل ابن عباس ﵀ ما بلغ من هموم يوسف فقال جلس يحل هميانا له فنودي يا يوسف لا تك كالطائر يزني وعليه الريش
стр. 1456
فيقعد بلا ريش فلم يتعظ على النداء فراى برهان ربه ففر وفرق وفي رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال سألت ابن عباس عما بلغ من منة هموم أبو يوسف فذكر نحوه إلا انه قال جلس بين رجليها ورأى يعقوب ﷺ وروى الأعمش عن مجاهد قال حل سراويله فتمثل له يعقوب فقال له يا يوسف فولى هاربا وروى سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال رأى صورة يعقوب يقول له يوسف يوسف قال أبو صالح رأى صورة يعقوب في سقف البيت يقول يا
стр. 1457
يوسف يا يوسف وقال الضحاك نحوا من هذا قال أبو عبيد القاسم بن سلام وقد زعم بعض من يتكلم في القرآن برايه أن يوسف ﷺ لم يهم بها يذهب إلى أن الكلام انقطع عند قوله ولقد همت
به قال ثم استأنف فقال وهم بها لولا ان رأى برهان ربه بمعنى لولا ان رأى برهان ربه لهم بها واحتج بقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وبقوله واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وابن عباس ومن دونه لا يختلفون في أنه هم بها وهم أعلم بالله وبتأويل كتابه وأشد تعظيما للأنبياء من أن يتكلموا فيهم بغير علم قال أبو جعفر وكلام ابي عبيد هذا كلام حسن بين لمن لم يمل إلى الهوى والذي ذكر من احتجاجهم بقول ذلك ليعلم أني
стр. 1458
لم أخنه بالغيب لا يلزم لأنه لم يواقع المعصية وأيضا فإنه قد صح في الحديث أن جبريل ﷺ قال له حين قال ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ولا حين هممت فقال وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء وكذلك احتجاجهم بقوله واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر لا يلزم لأنه يجوز ان يكون هذا بعد الهموم وقال الحسن إن الله جل وعز لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها ولكنه ذكرها لئلا تيأسوا من التوبة وقيل معنى وهم أنه شئ يخطر على القلب كما قال النبي ﷺ من هم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه فهذا مما يخطر بالقلب ولو هم بها على أنه يواقعها لكان ذلك عظيما وفي الحديث إني لأستغفر الله جل وعز في اليوم والليلة مائة
стр. 1459
مرة قال أبو جعفر وقد بينا قول من يرجع إلى قوله من أهل الحديث والروايات وأهل اللغة المحققون على قولهم قال أبو إسحاق يبعد أن يقال ضربتك لولا زيد وهممت بك لولا زيد وإنما الكلام لولا زيد لهممت بك فلو كان ولقد همت به ولهم بها لولا أن رأى برهان ربه لجاز على بعد وإنما المعنى لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما هم به وقال بعض اهل اللغة المعنى وهم بدفها ٣٧ - وقوله ﷻ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء (آية ٢٤) السوء خيانة صاحبه والفحشاء ركوب الفاحشة حدثنا احمد بن محمد الأزدي قال نا محمد بن إبراهيم بن جناد قال نا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال حدثني أبو مروان واثنى عليه خيرا قال حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن
стр. 1460
جابر في قول الله جل وعز كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء قال السوء الثناء القبيح والفحشاء الزنا ٣٨ - وقوله جل وعز واستبقا الباب (آية ٢٥) قال قتادة يعني يوسف وامرأة العزيز ٣٩ - وقوله جل وعز وألفيا سيدها لدى الباب (آية ٢٥) أي صادفاه) فحضرها عند ذلك كيد فقالت ما جزاء من
اراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ٤٠ - وقوله جل وعز وشهد شاهد من أهلها (آية ٢٦) قال أبو هريرة تكلم ثلاثة في المهد صاحب يوسف وعيسى ﷺ وصاحب جريج وروى شريك عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال كان صبيا في البيت أو قال في المهد شك شريك
стр. 1461
وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال هو صبي في البيت وقال هلال بن إساف تكلم ثلاثة في المهد أحدهم صاحب يوسف وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رجلا ذا لحية وقال سفيان عن جابر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال كان من خاصة الملك وقال عكرمة لم يكن بصبي ولكن كان رجلا حكيما وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال كان رجلا وروى أبو عاصم عن المثنى عن القاسم وشهد شاهد من أهلها قال قميصه وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وشهد شاهد من أهلها قال قد القميص الشاهد
стр. 1462
والقد في اللغة القطع ٤١ - وقوله جل وعز قال أنه من كيدكن (آية ٢٨) المعنى إن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءا من كيدكن ثم قال يوسف أعرض عن هذا أي لا تفشه ٤٢ - ثم قال تعالى واستغفري لذنبك (آية ٢٩) ويروى أنه كان قليل الغيرة ٤٣ - وقوله جل وعز وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا (آية ٣٠) وروى معاوية بن أبي صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال شغفها غلبها وروى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل تحت شغافها قال أبو جعفر والقولان يرجعان إلى شئ واحد لأن الشغاف
стр. 1463
حجاب القلب فالمعنى وصل حبه إلى شغفاها عبد فغلب على قلبها قال الشاعر وقد حال هم دون ذلك داخل دخول الشغاف تبتغيه الأصابع وقد قيل إن الشغاف داء وأنشد الأصمعي للراجز يتبعها وهي له شغاف وروي عن ابي رجاء وقتادة أنهما قرءا قد شعفها حبا
بالعين غير معجمة وبفتحها قال أبو جعفر معناه عند أكثر أهل اللغة قد ذهب بها كل مذهب لأن شعفات الجبال أعاليها وقد شعف بذلك شعفا
стр. 1464
بإسكان العين أي أولع به إلا أن أبا عبيد أنشد بيت امرئ القيس أيقتلني وقد شعفت فؤادها كما شعف المهنؤة عليه الرجل الطالي قال فشبهت لوعة الحب وجواه بذلك وروي عن الشعبي انه قال الشغف حب والشعف جنون ٤٤ - وقوله جل وعز فلما سمعت بمكرهن ارسلت إليهن (آية ٣١) يقال كيف سمى هذا مكرا فالجواب فيه أنها أطلعتهن واستكتمتهن فأفشين سرها فسمي ذلك مكرا ٤٥ - وقوله جل وعز وأعتدت لهن متكأ (آية ٣١) روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال المتكأ مثقلا
стр. 1465
الطعام والمتك مخففة الأترج وروى إسماعيل بن إبراهيم عن أبي رجاء عن الحسن قال المتكأ الطعام وروى معمر عن قتادة قال المتكأ الطعام
وقيل المتكأ كل ما اتكئ عليه عند الطعام أو شراب أو حديث وهذا هو المعروف عند أهل اللغة إلا أن الروايات قد صحت بذلك وحكى القتبي أنه يقال اتكأنا عن فلان أي أكلنا وقد قيل إن المتك الزماورد وقيل يقال بتكه إذا قطعه وشقه فكأن الميم بدل من الباء كما يقال لازم ولا زب في نظائر له كثيرة ٤٦ - وقوله جل وعز فلما رأينه أكبرنه (آية ٣٢)
стр. 1466
روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أعظمنه قال أبو جعفر وهذا هو الصحيح ومن قال حضن فقد جاء بما لايعرف وحضن لا يتعدى والمعنى هالهن فأعظمنه ٤٧ - ثم قال جل وعز وقطعن أيديهن (آية ٣١) روى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال حزا بالسكين يريد مجاهد أنه ليس قطعا تبين منه اليد إنما هو خدش وحز وذلك معروف أن يقال إذا خدش الانسان يد صاحبه قد قطع يده ٤٨ - ثم قال جل وعز وقلن حاش الله (آية ٣١) قال مجاهد أي معاذ الله والذي قال حسن واصله من قولك فلان في حشا فلان أي في ناحيتا فإذا قلت حاشا لزيد فمعناه تنحية لزيد
стр. 1467
وحاش لله أي نحى الله هذا من هذا ٤٩ - ثم قال جل وعز ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (آية ٣١) وقرئ ما هذا بشرى أي بمشترى والأول أشبه لأن بعده إن هذا إلا ملك كريم ولأن مثل بشرى يكتب في الصحف بالياء ٥٠ - وقول جل وعز ولقد راودته عن نفسه فاستعصم (آية ٣٢) معنى فاستعصم فامتنع وقوله جل وعز قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه (آية ٣٣) روي ان الزهري قرأ قال رب السجن أحب إلي
стр. 1468
ومعناه أن أسجن أحب إلي ومن قرأ بالكسر السجن فمعناه عنده موضع السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ٥١ - ثم قال جل وعز وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (آية ٣٣) يقال صبا إلى اللهو صبوا وروى الفراء صبأ إذا مال إليه ثم قال تعالى فاستجاب له ربه (آية ٣٤) فحمله على المعنى لأن في كلامه معنى الدعاء وإن لم يذكر
دعاء ٥٢ - وقوله جل وعز ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات (آية ٣٥)
стр. 1469
قال مجاهد يعني قد القميص وقال قتادة يعني قد القميص وحز الأيدي ثم بين الذي بدا لهم فقال جل وعز ليسجننه حتى حين ٥٣ - وقوله جل وعز ودخل معه السجن فتيان (آية ٣٦) يجوز أن يكونا شابين وأن يكون شيخين والعرب تستعمل هذا ٥٤ - ثم قال جل ذكره قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا (آية ٣٦) في هذا أقوال منها أن الخمر ها هنا العنب ومنها أن المعنى عنب خمر ومنها أن يكون مثل قولك أن أعصر زيتا أي أعصر ما يؤول أمره إلى الزيت كما قال
стр. 1470
الحمد لله العلي المنان صار الثريد في رؤوس العيدان وإنما يعني السنبل فسماه ثريدا لأن الثريد منه وهذا قول حسن
والأول أبينها وأهل التفسير علي حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني أحمد بن سعيد قال وهب بن جرير عن أبيه عن علي بن الحكم عن الضحاك في وقوله إني أراني أعصر خمرا قال فالخمر العنب وإنما يسمي أهل عمان العنب الخمر ٥٥ - ثم قال ﵎ وقال الآخر إني أحمل فوق راسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (آية ٣٦) في هذا قولان أحدهما إنا نراك تحسن تأويل الرؤيا والقول الآخر يروى عن الضحاك أنه كان يعين المظلوم ويعود المريض وينصر الضعيف ويوسع للرجال فحاد عن جوابهما إلى غير ما سألاه عنه فقال لا يأتيكما وفي هذا قولان
стр. 1471
أحدهما أن ابن جريج قال لم يرد أن يعبر لهما الرؤيا فحاد عن مسلئتهما أبي فلم يتركاه حتى عبرها وقال غيره اراد ان يعلمهما انه نبي وأنه يعلمها بالغيب فقال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ويروى أن الملك كان إذا أراد قتل إنسان وجه إليه بطعام بعينه لا يتجاوزه ٥٦ - ثم أعلمهما أن ذلك العلم من عند الله لا بكهانة ولا تنجيم
فقال ذلكما مما علمني ربي ثم أعلمهما أنه مؤمن فقال إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله (آية ٣٧) ثم قال بعد ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ذلك من فضل الله علنا أن جعلنا أنبياء وعلى الناس أن بعثنا إليهم رسلا
стр. 1472
٥٧ - ثم دعاهما إلى الإسلام بعد فقال يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الل الواحد القهار (آية ٣٩) ٥٨ - وقوله جل وعز يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا (آية ٤١) أي يكون على شراب الملك قال عبد الله بن مسعود لما عبر لهما الرؤيا قالا ما رأينا شيئا فقال قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وقال أبو مجلز كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا فقال قضي الأمر الذي فيه تستفتيان أي وقع على ما قلت حقا كان أو باطلا ٥٩ - وقوله جل وعز وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك (آية ٤٢) قال مجاهد عند الملك وذلك معروف في اللغة أن يقال للسيد رب قال الأعشى ربي كريم لا يكدر نعمة
وإذا تنوشد بالمهارق أنشدا
стр. 1473
٦٠ - وقوله جل وعز فأنساه الشيطان ذكر ربه (آية ٤٢) قال مجاهد فأنسى يوسف الشيطان ذكر ربه أن يساله ويتضرع إليه حتى قال لأحد الفتيين اذكرني عند ربك وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال نبي الله ﷺ لولا كلمة يوسف يعني قوله اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث قال ثم يبكي الحسن ويقول نحن ينزل بنا الأمر فنشكوا ما إلى الناس ٦١ - وقوله جل وعز فلبث في السجن بضع سنين (آية ٤٢) روى معمر عن قتادة قال يعني أنه لبث في السجن سبع سنين وقال وهب اقام أيوب في البلاء سبع سنين وأقام يوسف في
стр. 1474
السجن سبع سنين قال الفراء ذكروا أنه لبث سبعا بعد خمس سنين بعد قوله اذكرني عند ربك قال والبضع ما دون العشر قال الأخفش البضع من واحد إلى عشرة وقال قتادة البضع يكون بين الثلاث والتسع والعشر وهو قول الأصمعي قال العتبي قال أبو عبيدة ليس البضع العقد ولا نصف
العقد نذهب إلى أنه من الواحد إلى الأربعة وقال قطرب البضع ما بن لثلاث إلى التسع قال أبو جعفر قيل اصحهما قول الأصمعي لأن داود بن هند روى عن الشعبي ان النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵀ حين خاطر قريشا في غلبة الروم فارس فمضى ست سنين وقال أبو
стр. 1475
بكر سيغلبون في بضع سنين فقال النبي ﷺ كم البضع فقال ما بين الثلاث إلى التسع فخاطرهم أبو بكر وزاد فجاء الخبر بعد ذلك أن الروم قد غلبت فارس ٦٢ - وقوله جل وعز وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف (آية ٤٣) والعجاف التي قد بلغت النهاية في الهزال ومعنى عبرت الرؤيا أخرجتها من حال النوم إلى حال اليقظة مأخوذ من العبر وهو الشاطئ ٦٣ - وقوله جل وعز قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (آية ٤٤) روى معمر عن قتادة أي أخلاط والضغث عند أهل اللغة كذلك يقال لكل مختلط من بقل أو حشيش أو غيرهما ضغث أي هذه الرؤيا مختلطة ليست ببينة
следующие страницы →