← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

أحدهما أن ابن جريج قال لم يرد أن يعبر لهما الرؤيا فحاد عن مسلئتهما أبي فلم يتركاه حتى عبرها وقال غيره اراد ان يعلمهما انه نبي وأنه يعلمها بالغيب فقال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ويروى أن الملك كان إذا أراد قتل إنسان وجه إليه بطعام بعينه لا يتجاوزه ٥٦ - ثم أعلمهما أن ذلك العلم من عند الله لا بكهانة ولا تنجيم فقال ذلكما مما علمني ربي ثم أعلمهما أنه مؤمن فقال إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله (آية ٣٧) ثم قال بعد ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ذلك من فضل الله علنا أن جعلنا أنبياء وعلى الناس أن بعثنا إليهم رسلا

стр. 1472

٥٧ - ثم دعاهما إلى الإسلام بعد فقال يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الل الواحد القهار (آية ٣٩) ٥٨ - وقوله جل وعز يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا (آية ٤١) أي يكون على شراب الملك قال عبد الله بن مسعود لما عبر لهما الرؤيا قالا ما رأينا شيئا فقال قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وقال أبو مجلز كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا فقال قضي الأمر الذي فيه تستفتيان أي وقع على ما قلت حقا كان أو باطلا ٥٩ - وقوله جل وعز وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك (آية ٤٢) قال مجاهد عند الملك وذلك معروف في اللغة أن يقال للسيد رب قال الأعشى ربي كريم لا يكدر نعمة وإذا تنوشد بالمهارق أنشدا

стр. 1473

٦٠ - وقوله جل وعز فأنساه الشيطان ذكر ربه (آية ٤٢) قال مجاهد فأنسى يوسف الشيطان ذكر ربه أن يساله ويتضرع إليه حتى قال لأحد الفتيين اذكرني عند ربك وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال نبي الله ﷺ لولا كلمة يوسف يعني قوله اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث قال ثم يبكي الحسن ويقول نحن ينزل بنا الأمر فنشكوا ما إلى الناس ٦١ - وقوله جل وعز فلبث في السجن بضع سنين (آية ٤٢) روى معمر عن قتادة قال يعني أنه لبث في السجن سبع سنين وقال وهب اقام أيوب في البلاء سبع سنين وأقام يوسف في

стр. 1474

السجن سبع سنين قال الفراء ذكروا أنه لبث سبعا بعد خمس سنين بعد قوله اذكرني عند ربك قال والبضع ما دون العشر قال الأخفش البضع من واحد إلى عشرة وقال قتادة البضع يكون بين الثلاث والتسع والعشر وهو قول الأصمعي قال العتبي قال أبو عبيدة ليس البضع العقد ولا نصف العقد نذهب إلى أنه من الواحد إلى الأربعة وقال قطرب البضع ما بن لثلاث إلى التسع قال أبو جعفر قيل اصحهما قول الأصمعي لأن داود بن هند روى عن الشعبي ان النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵀ حين خاطر قريشا في غلبة الروم فارس فمضى ست سنين وقال أبو

стр. 1475

بكر سيغلبون في بضع سنين فقال النبي ﷺ كم البضع فقال ما بين الثلاث إلى التسع فخاطرهم أبو بكر وزاد فجاء الخبر بعد ذلك أن الروم قد غلبت فارس ٦٢ - وقوله جل وعز وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف (آية ٤٣) والعجاف التي قد بلغت النهاية في الهزال ومعنى عبرت الرؤيا أخرجتها من حال النوم إلى حال اليقظة مأخوذ من العبر وهو الشاطئ ٦٣ - وقوله جل وعز قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (آية ٤٤) روى معمر عن قتادة أي أخلاط والضغث عند أهل اللغة كذلك يقال لكل مختلط من بقل أو حشيش أو غيرهما ضغث أي هذه الرؤيا مختلطة ليست ببينة

стр. 1476

٦٤ - وقوله جل وعز وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمه (آية ٤٥) روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وسفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس بعد أمة بعد حين روى عفان عن همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قرأ وادكر بعد أمه والمعروف من قراءة ابن عباس وعكرمة وادكر بعد أمة وفسراه بعد نسيان والمعنيان متقاربان لأنه ذكر بعد حين وبعد نسيان ٦٥ - ثم قال تعالى أنا أنبئكم بتأويله (آية ٤٥) أي أنا أخبركم وقرأ الحسن آتيكم بتأويله وقال كيف يبئهم لا العلج

стр. 1477

قال أبو جعفر ومعنى أنبئكم صحيح حسن أي أنا أخبركم إذا سألت ٦٦ - ثم قال جل وعز فأرسلون يوسف ايها الصديق (آية ٤٦) وفي الكلام حذف والمعنى فذهب فقال يا يوسف ٦٧ - وقوله جل وعز لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون (آيه ٤٦) يجوز أن يكون المعنى لعلهم تأويل رؤيا الملك ويجوز ان يكون لعلهم يعلمون بموضعك فتخرج من السجن ٦٨ - قال تزرعون سبع سنين دأبا (آية ٤٧) أي تباعا واعتيادا

стр. 1478

قال أبو عبيدة معنى تحصنون تحرزون ٦٩ - وقوله جل ذكر ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (آية ٤٩) روى معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحة عن ابن عباس قال يعصرون العنب والزيت ويقرأ تعصرون ويعصرون ويعصرون وزعم أبو عبيدة أن معنى يعصرون ينجون من العصرة والعصر وهما المنجا وأنشد أحمد بن حعفر لأبي زبيد صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصره المنجود والمنجود الفزع قال أبو جعفر والأجود في هذا أن يكون المعنى فيه ما قال

стр. 1479

ابن عباس وابن جريج في يعصرون وأما معنى تعصرون فمعناه تمطرون من قوله وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا وكذلك معنى تعصرون ٧٠ - وقوله جل وعز وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك (آية ٥٠) يروى ان النبي ﷺ تعجب من صبره وقال لو كنت مكانه ثم جاء الرسول لبادرت ثم قال فاسأله ما بال النسوة الللاتي قطعن أيديهن (آية ٥٠)

стр. 1480

ولم يذكر امرأة العزيز فيهن حسن عشرة منه وأدبا ٧١ - وقول جل وعز قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه (آية ٥١) روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال جمع فرعون النسوة فقال لهن أنتن راودتن يوسف عن نفسه فقالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فقال يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب إن الله لا يهدي كيد الخائنين فقال جبريل ﵇ وغمزه ولا حين هممت فقال وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء

стр. 1481

قال أبو جعفر وهذا كلام غامض عند أهل العربية لأن كلام يوسف مختلط بما قبله وغير منفصل منه ألا تراه خبر عن امرأة العزيز أنها قالت انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ثم اتصل به قول يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ونظيره إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون قال أبو جعفر وفي الاية تأويل آخر روى حجاج ن ابن جريج قال قال يوسف ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وقال ابن جريج وهذا من تقديم القرآن وتأخيره قال أراد ان يبين عذره قبل ان يخرج من السجن فهذا على هذا التأويل قاله يوسف في السجن وعلى تأويل ابن عباس قاله يوسف بعد ما خرج من السجن حين جمعه الملك مع النسوة

стр. 1482

قال أبو جعفر والتأويلان حسنان والله أعلم بحقيقة ذلك قال مجاهد وقتادة معنى حصحص الحق تبين قال أبو إسحاق هو مأخوذ من الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل ٧٢ - وقوله جل وعز وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي (آية ٥٤) أي أجعله خالصا لنفسي لا يشركني فيه غيره ٧٣ - ثم قال جل ذكره فلما كلمة قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (آية ٥٤) أي قد تبينا أمانتك وبراءتك مما قرفت به قال اجعلني على خزائن الأرض (آية ٥٥) أي على أموالها

стр. 1483

إني حفيظ عليم أي حافظ للأموال وأعلم المواضع التي يجب أن أجعلها فيها ٧٤ - وقوله جل وعز ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم (آية ٥٩) قيل في الكلام حذف والمعنى سألهم عن أمورهم فلما خبروه وجرى الكلام إلى هذا قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني اوفى الكيل وأنا خير المنزلين قيل لأنه أحسن ضيافتهم ٧٥ - وقوله جل وعز وقال لفتيته (آية ٦٢) قيل يراد بالفتية والفتيان ها هنا المماليك ثم قال اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (آية ٦٢) قال أبو جعفر في هذا قولان أحدهما ان المعنى إذا رأوا البضاعة في رحالهم وهي ثمن الطعام رجعوا لأنهم أنبياء لا يأخذون شيئا بغير ثمن

стр. 1484

وقيل إذا رأوا البضاعة في الرحال علموا أن هذا لا يكون من أمر يوسف فرجعوا ٧٦ - وقوله جل وعز قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل (آية ٦٤) لأنهم قالوا في أخيه ارسله معنا غدا نرتع ونلعب وإنا له لحافظون وقالوا في هذا فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون فضمنوا له حفظهما ٧٧ - وقوله جل وعز قالوا يا أبانا نا نبغي (آية ٦٥) يجوز ان يكون المعنى أي شئ نبغي وقد ردت إلينا بضاعتنا ويجوز أن يكون المعنى ما نبغي شيئا ويكون ما نافية ثم قال ونميز أهلنا ونحفظ أخانا (آية ٦٥)

стр. 1485

يقال مار أهله يميرهم ميرا وميرة إذا جاء بأقواتهم من بلد إلى بلد ٧٨ - ثم قال جل وعز ونزداد كيل بعير (آية ٦٥) قال ابن جريج لأنه كان يعطي كل رجل منهم كيل بعير قال مجاهد يعني وقر حمار وقال بعضهم يسمى الحمار بعيرا يعني أنها لغة فأما أهل اللغة فلا يعرفون انه يقال للحمار بعير والله أعلم بما أراد ثم قال ذلك كيل يسير (آية ٦٥) أي سهل عليه ٧٩ - وقوله جل وعز إلا أن يحاط بكم (آية ٦٦) أي إلا أن تهلكوا وتغلبوا

стр. 1486

٨٠ - ثم قال جل وعز فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل (آية ٦٦) أي كفيل ٨١ - قوله جل وعز وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة (آية ٦٧) قال الضحاك خاف عليهم العين وقال غيره العين حق لأن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين رصي الله عنهما فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل لامة وقيل كره ان يلحقهم شئ فيتوهم أنه من العين فيؤثم في ذلك والدليل على صحة هذا القول حديث النبي ﷺ إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تقدموا عليه

стр. 1487

وجواب آخر أن يكون كره ان يدخلوا فيستراب على بهم والله أعلم ٨٢ - وقوله جل وعز ولما دخلوا من حيث أمرهم ابوهم ما كان يعني عنهم من الله من شئ إلا حاجة (آية ٦٨) قيل المعنى أنه لو قضي عليهم شئ لأصابهم دخلوا مجتمعين أو متفرقين وقيل المعنى لو قضي أن تصيبهم العين لأصابتهم متفرقين كما تصيبهم مجتمعين ٨٣ - ثم قال جل وعز إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها (آية ٦٨) قال مجاهد يعني خوفه عليهم العين ٨٤ - وقوله جل وعز ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه (آية ٦٩) يقال آويت فلانا بالمد إذا ضممته إليك وأويت إليه أي لجأت إليه

стр. 1488

ومعنى فلا تبتئس فلا تحزن من البؤس ٨٥ - وقوله جل وعز فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل اخيه (آية ٧٠) قال قتادة هي مشربة الملك وقال الضحاك هو الإناء الذي يشرب فيه الملك وروى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صواع الملك شئ من فضة يشبه المكوك من ذهب وفضة مرصع بالجواهر يجعل على الرأس وكان للعباس واحد في الجاهلية ٨٦ - وقوله جل وعز ثم أذن مؤذن ايتها العير إنكم لسارقون (آية ٧٠) أي أعلم ونادى يقال آذنت أي أعلمت وأذنت أي أعلمت مرة بعد مرة

стр. 1489

والمعنى يا أصحاب العير وقال إنكم لسارقون ولم يسرقوا الصواع قيل لأنهم أخذوا يوسف فباعوه فاستجاز ان يقول لهم إنكم لسارقون وقيل يجوز ان يكون الصواع جعل في رحالهم ولم يعلم الذي ناداهم بذلك فيكون كاذبا وقال أحمد بن يحيى أي حالكم حال السراق وهكذا كلام العرب وكان المنادي حسب ان القوم سرقوه ولم يعلم بصنيع يوسف وقيل يجوز ان يكون اذان المؤذن عن امر يوسف واستجاز ذلك بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال يعني بذلك تلك السرقة لا سرقتهم الصواع

стр. 1490

وقال بعض أهل التأويل كان ذلك خطأ من فعل يوسف فعاقبه الله إذ قالوا له إن يسرق فقد سرق اخ له من قبل ٨٧ - وقول جل وعز وأنا به زعيم (آية ٧٢) قال الضحاك أي كفيل وقال قتادة أي حميل قال الفراء زعيم القوم رئيسهم ومتكلمهم قال أبو جعفر وهذا قريب من الأول لأن حميلهم هو رئيسهم

стр. 1491

وروى أبو أمامة عن النبي ﷺ انه قال والزعيم غارم مختصر يعني ﷺ بالزعيم الضامن ٨٨ - وقوله جل وعز قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض (آية ٧٣) يروى انهم كانوا لا ينزلون على أحد ظلما ولا يرهبون زرع أحد وانهم جعلوا على أفواه إبلهم الأكمه لئلا تعيث في زروع الناس ٨٩ - ثم قال جل وعز وما كنا سارقين (آية ٧٣) يروى انهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم أي فمن رد ما وجده كيف يكون سارقا

стр. 1492

٩٠ - ثم قال تعالى قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (آية ٧٤) يقال إن هذه هي الحيلة التي ذكرها الله في قوله كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك (آية ٧٦) قال الضحاك أي في سلطان الملك وذلك أنه كان حكم الملك إذا سرق إنسان شيئا غرم مثله وكان حكم يعقوب ﷺ إذا سرق إنسان استعبد فرد الحكم إليهم لهذا ٩١ - ثم قال جل وعز ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله (آية ٧٦) أي إلا بمشيئته تعالى ٩٢ - ثم قال تعالى نرفع درجات من نشاء (آية ٧٦) ويقرأ درجات من نشاء بمعنى من نشاء درجات ٩٣ - ثم قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم (آية ٧٦) قيل حتى ينتهي العلم إلى الله جل جلاله

стр. 1493

وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يكون ذا أعلم من ذا والله فوق كل عالم وروى سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال كنا عند ابن عباس ﵀ فتحدث بحديث فتعجب منه رجل فقال سبحان الله وفوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس بئس ما قلت الله العليم وهو فوق كل عالم ٩٤ - وقوله جل وعز قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل (آية ٧٧) قال مجاهد يعنون يوسف ويروى انه كان راى صورة تعبد فأخذها ورمى بها وإنما فعل ذلك إنكارا ان يعبد غير الله ٩٥ - ثم قال جل وعز فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم (آية ٧٧)

стр. 1494

ثم بين الذي أسر بقوله قال أنتم شر مكانا أي أنتم سرقتم على الحقيقة إذ بعتم أخاكم ٩٦ - ثم قال تعالى والله أعلم بما تصفون (آية ٧٧) أي الله أعلم أسرق أخوه أم لا ٩٧ - وقوله جل وعز فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا (آية ٨٠) أي يئسوا تركوا أخاهم وانفردوا يتناجون كيف يرجعون إلى يعقوب وليس معهم أخوهم

стр. 1495

٩٨ - ثم قال تعالى قال كبيرهم ألم تعلموا ان أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله (آية ٨٠) قيل كبيرهم يهوذا قال مجاهد هو شمعون وليس بكبيرهم في السن لأن روبيل أكبر منه يذهب مجاهد إلى أن المعنى قال كبيرهم في العقل ورئيسهم لا كبيرهم في السن وقال قتادة في قوله تعالى قال كبيرهم هو روبيل ذهب إلى أنه كبيرهم في السن والله أعلم بحقيقة ذلك ٩٩ - وقوله تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي (آية ٨٠) يعني أرض مصر لأن كل أحد على الأرض ١٠٠ - وقوله جل وعز ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ابانا إن ابنك سرق (آية ٨١) وحكي أنه قرئ سرق

стр. 1496

حدثني محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب قال نا أبو جعفر أحمد بن أبي سريج قالا نا علي بن عاصم عن داو وهود ابن ابي هند عن سعيد بن جبير قال نا ابن عباس يقرؤها يا أبانا إن ابنك سرق وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال نا ابن شاذان قال نا أحمد بن سريج البغدادي قال سمعت الكسائي يقرأ يا أبانا إن ابنك سرق مرفوعة بالسين وسرق تحتمل معنيين أحدهما اتهم بالسرقة والآخر علم منه السرق ومعنى بل سولت أي بل زينت ١٠١ - وقوله جل وعز وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف (آية ٨٤) قال ابن عباس أي يا حزنا وقال مجاهد أي يا جزعا

стр. 1497

١٠٢ - ثم قال تعالى وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (آية ٨٤) قال قتادة أي لم يقل باسا وكذلك هو في اللغة يقال فلان كظيم وكاظم أي حزين لا يشكو حزنه ١٠٣ - وقوله جل وعز قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف (آية ٨٥) روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس تفتأ أي لا تزال وقال مجاهد تفتؤ أي تفتر والأول المعروف عند أهل اللغة يقال ما فتئ وما فتأ أي ما زال

стр. 1498

١٠٤ - ثم قال تعالى حتى تكون حرضا (آية ٨٥) قال ابن جريج عن مجاهد أي دون الموت وقال الضحاك أي باليا مبرا والقولان متقاربان يقال أحرضه المرض فحرض ويحرض إذا دام سقمه وبلي قال الفراء الحارض الفاسد الجسم والعقل وكذلك الحرض وقال أبو عبيدة الحرض الذي قد اذابه الحزن وقال غيره منه حرضت فلانا أي أفسدت قلبه ١٠٥ - ثم قال تعالى أو تكون من الهالكين (آية ٨٥) وقال الضحاك أي من الميتين

стр. 1499

١٠٦ - وقوله جل وعز قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله (آية ٨٦) والبث أشد من الحزن قال قتادة ولا تيأسوا من روح الله أي من رحمته ١٠٧ - وقوله جل وعز قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة (آية ٨٨) وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال أي ورق رديئة لا تجوز إلا بوضيعة وقال مجاهد أي قليلة وقال قتادة أي يسيرة وقال عبد الله بن الحارث كان معهم متاع الأعراب من سمن وصوف وما أشبههما وهذه الأقوال متقاربة واصله من التزجية وهي الدفع والسوق يقال فلان يزجي العيس أي يدفع والمعنى أنها

стр. 1500

بضاعة تدفع ولا يقبلها كل أحد واحتج مالك بقوله تعالى فأوف لنا الكيل في ان أجرة الكيال والوزان على البايع ١٠٨ - وقوله جل وعز قال لا تثرتب الله عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين (آية ٩٢) التثريب التعيير واللوم وإفساد الأمر ومنه ثربت أمره أي أفسدته ومنه الحديث إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب أي ولا يعيرها بالزنا ١٠٩ - وقوله جل وعز ولما فصلت العير قال ابوهم إني لأجد ريح يوسف (آية ٩٤) قال ابن عباس هاجت ريح فشم ريح القميص من مسيرة ثمانية أيام ثم قال لولا أن تفندون (آية ٩٤)

стр. 1501

قال ابن عباس تسفهون وقال عطاء والضحاك أي تكذبون والقول الأول هو المعروف يقال فنده تفنيدا إذا عجزه كما قال أهلكتني باللوم والتفنيد ويقال افند إذا تكلم بالخطأ والفند الخطأ من الكلام والرأي كما قال الشاعر إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفند ١١٠ - وقوله جل وعز وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (آية ٩٩) قال ابن جريج أي سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله

стр. 1502

قال وهذا من تقديم القرآن وتأخيره يذهب ابن جريج إلى أنهم قد دخلوا مصر فكيف يقول ادخلوا مصر إن شاء الله ١١١ - ثم قال تعالى ورفع ابويه على العرش (آية ١٠٠) قال قتادة أي على السرير ثم قال تعالى وخروا له سجدا (آية ١٠٠) وقال قتادة وكان هذا من تحيتهم قال ابن جريج كانوا يفعلون هذا كما تفعل فارس والمعنى وخروا لله سجدا والقول الأول أشبه وهو سجود على غير عبادة وإن كان قد نهي المسلمون عن هذا فإنه على ماروي أنها تحية كانت لهم قال الحسن كان بين مفارقة يوسف اباه إلى ان اجتمع معه

стр. 1503

ثمانون سنة لا يهدأ يعقوب فيها ساعة عن البكاء وليس أحد في ذلك الوقت أكرم على الله من يعقوب ﷺ والقي في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة وعاش بعد لقائه يعقوب ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن عشرين ومائة ١١٢ - وقوله جل وعز رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث (آية ١٠١) ويجوز ان تكون من ها هنا للتبعيض أي قد آتيتني بعض الملك وعلمتني بعض التأويل ويجوز ان تكون لبيان الجنس أي أتيتني الملك وعلمتني تأويل الأحاديث ويدل على هذا الجواب تؤتي الملك من تشاء ١١٣ - وقوله جل وعز وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (آية ١٠٣)

стр. 1504

أي لست تقدر على هداية من أردت ١١٤ - وقوله جل وعز وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (آية ١٠٥) أي فكم من آية في رفع السموات بغير عمد ومجاري الشمس والقمر والنجوم وفي الأرض من نخلها وزرعها أي يعلمونها ١١٥ - ثم قال جل وعز وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (آية ١٠٦) قال عكرمة هو قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فإذا سئلوا عن صفته وصفوة بغيرها ونسبوه إلى أن له ولدا وقال أبو جعفر يذهب عكرمة إلى أن الإيمان ها هنا إقرارهم

стр. 1505

١١٦ - ثم قال تعالى أفأمنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله (آية ١٠٧) قال مجاهد أي تغشاهم قال أبو جعفر ومعناه تجللهم عن ومنه هل أتاك حديث الغاشية ١١٧ - ثم قال تعالى أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (آية ١٠٧) أي فجأة من حيث لا يقدروا ١١٨ - وقوله جل وعز قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة (آية ١٠٨) أي على يقين ومنه فلان مستبصر بهذا ١١٩ - وقوله جل وعز حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا (آية ١٠٩) روى الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ في قوله جل وعز حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قالت استياس من الرسل من إيمان من كذبهم من قومهم وظنوا أن من آمن

стр. 1506

من قومهم قد كذبوهم لما لحقهم من البلاء والامتحان وروى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة قالت لحق المؤمنين البلاء والضرر حتى ظن الرسل انهم قد كذبوهم لما لحقهم وقال قتادة حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وأيقنوا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا يذهب قتادة إلى ان الظن ها هنا يقين وذلك معروف في اللغة والمعنى أن الرسل كانوا يترجون أن يؤمن قومهم ثم استياسوا من ذلك فجاءهم النصر والقول الأول اشبه بالمعنى وهو أعلى إسنادا والله أعلم

стр. 1507

بما أراد وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف وضم الكاف قال أبو جعفر في معناه عن ابن عباس روايتان (أ) روى ابن ابي مليكة عنه انهم ضعفوا قال إنهم بشر (ب) والقول الثاني أنه روي عن سفيان عن عطاء عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم قد كذبوا جاءهم نصرنا قال أبو جعفر الضمير في كذبوا يعود على القوم على هذا

стр. 1508

وقرأ مجاهد وظنوا انهم قد كذبوا بالتخفيف وفتح الكاف وفسره وظن قومهم انهم قد كذبوا وهو كالذي قبله في المعنى وروي عنه في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل قولان أحدهما حتى إذا استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب والقول الثاني أحسن وهو حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ١٢٠ - وقوله جل وعز لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب (آية ١١١) قال مجاهد يعني يوسف وإخوته ١٢١ - ثم قال جل وعز ماكان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه (آية ١١١) قال سفيان يعني التوراة والإنجيل والكتب وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون انتهت سورة يوسف

стр. 1509

تفسير سورة الرعد مدنية وآياتها ٤٣ آية

стр. 1510

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرعد وهي مدنية ١ - من ذلك قوله جل وعز آلمر تلك آيات الكتاب (آية ١) هذا تمام الكلام ومن ذهب إلى ان كل حرف من هذه يؤدي عن معنى قال المعنى أنا االله أرى ٢ - وقوله جل وعز الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها (آية ٢) المعنى ترونها بغير عمد
следующие страницы →