← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

من قومهم قد كذبوهم لما لحقهم من البلاء والامتحان وروى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة قالت لحق المؤمنين البلاء والضرر حتى ظن الرسل انهم قد كذبوهم لما لحقهم وقال قتادة حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وأيقنوا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا يذهب قتادة إلى ان الظن ها هنا يقين وذلك معروف في اللغة والمعنى أن الرسل كانوا يترجون أن يؤمن قومهم ثم استياسوا من ذلك فجاءهم النصر والقول الأول اشبه بالمعنى وهو أعلى إسنادا والله أعلم

стр. 1507

بما أراد وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف وضم الكاف قال أبو جعفر في معناه عن ابن عباس روايتان (أ) روى ابن ابي مليكة عنه انهم ضعفوا قال إنهم بشر (ب) والقول الثاني أنه روي عن سفيان عن عطاء عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم قد كذبوا جاءهم نصرنا قال أبو جعفر الضمير في كذبوا يعود على القوم على هذا

стр. 1508

وقرأ مجاهد وظنوا انهم قد كذبوا بالتخفيف وفتح الكاف وفسره وظن قومهم انهم قد كذبوا وهو كالذي قبله في المعنى وروي عنه في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل قولان أحدهما حتى إذا استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب والقول الثاني أحسن وهو حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ١٢٠ - وقوله جل وعز لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب (آية ١١١) قال مجاهد يعني يوسف وإخوته ١٢١ - ثم قال جل وعز ماكان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه (آية ١١١) قال سفيان يعني التوراة والإنجيل والكتب وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون انتهت سورة يوسف

стр. 1509

تفسير سورة الرعد مدنية وآياتها ٤٣ آية

стр. 1510

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرعد وهي مدنية ١ - من ذلك قوله جل وعز آلمر تلك آيات الكتاب (آية ١) هذا تمام الكلام ومن ذهب إلى ان كل حرف من هذه يؤدي عن معنى قال المعنى أنا االله أرى ٢ - وقوله جل وعز الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها (آية ٢) المعنى ترونها بغير عمد

стр. 1511

ويجوز أن يكون الضمير يعود على العمد ٣ - ثم قال جل وعز وسخر الشمس والقمر (آية ٢) أي أنهما مقهوران مدبران فهذا معنى التسخير في اللغة ٤ - ثم قال تعالى وهو الذي مد الأرض (آية ٣) أي بسطها وجعل فيها رواسي أي جبالا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين أي صنفين وكل صنف زوج ٥ - ثم قال تعالى وفي الأرض قطع متجاورات (آية ٤) وفي هذا قولان قال ابن عباس يعني الطيب والخبيث والسباخ

стр. 1512

والعذاب وكذلك قال مجاهد والقول الآخر أن في الكلام حذفا والمعنى وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات كما قال سرابيل تقيكم الحر والمعنى وتقيكم البرد ثم حذف ذلك لعلم السامع والمتجاورات المدن وما كان عامرا وغير متجاورات الصحارى وما كان غير عامر ٦ - ثم قال تعالى وجنات من أعناب (آية ٤) أي وفيها جنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان (آيه ٤) وقرأ صنوان بضم الصاد أبو رجاء وأبو عبد الرحمن وطلحة

стр. 1513

وروى أبو إسحاق عن البراء قال الصنوان المجتمع وغير صنوان المتفرق حدثنا زهير بن شريك قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا زهير بن معاوية قال أبو إسحاق عن البراء في قوله صنوان وغير صنوان قال الصنوان ما كان أصلحه واحدا وهو متفرق وغير صنوان التي تنبت وحدها وكذلك هو في اللغة يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر صنوان فإذا تفرقت قيل غير صنوان ٧ - ثم قال جل وعز يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل (آية ٤) أي في الثمر أي هي تأتي مختلفة وإن كان الهواء واحدا فقد علم أن ذلك ليس من أجل الهواء ولا الطبع وأن لها مدبرا

стр. 1514

وروى سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ونفضل بعضها على بعض في الأكل قال الحلو والحامض والفارسي والدقل ٨ - ثم قال تعالى وإن تعجب فعجب قولهم (آية ٥) أي إن تعجب من إنكارهم البعث بعد هذه الدلائل فإن ذلك ينبغي ان يتعجب منه ٩ وقوله تعالى ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة (آية ٦)

стр. 1515

روى معمر عن قتادة قال بالعقوبة قبل العافية قال غيره يعني قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء ١٠ - ثم قال تعالى وقد خلت من قبلهم المثلات (آية ٦) قال مجاهد يعني الأمثال وقال قتادة يعني العقوبات قال أبو جعفر وهذا القول أولى لأنه معروف في اللغة أن يقال للعقوبة الشديدة مثلة ومثلة وروى عن الأعمش أنه قرأ المثلات بضم الميم والثاء وهذا جمع مثله وروي عنه أنه قرأ المثلات بضم الميم وإسكان الثاء

стр. 1516

وهذا أيضا جمع مثلة ويجوز المثلات تبدل من الضمة فتحة لثقلها وقيل تأتي بالفتحة عوضا من الهاء وروي عن الأعمش أيضا أنه قرأ المثلات بفتح الميم وإسكان الثاء فهذا جمع مثلة ثم حذف الضمة لثقلها ١١ - وقوله جل وعز وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم (آية ٦) روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال لما نزلت وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب قال قال رسول الله ﷺ لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هنا أحدا عيش ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل واحد ١٢ - وقوله تعالى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (آية ٧) قال مجاهد وقتادة وهذا معنى كلامهما إنما أنت منذر يعني النبي ﷺ ولكل قوم هاد أي نبي

стр. 1517

يدعوهم وروى سفيان عن أبي الضحى إنما أنت منذر قال النبي ﷺ ولكل قوم هاد قال الله جل وعز وروى علي بن الحكم عن الضحاك ولكل قوم هاد قال الله وقال أبو صالح المعنى لكل قوم داعي هدى أو داعي ضلالة والذي يذهب إليه جماعة من أهل اللغة أن المعنى أنهم لما اقترحوا الايات أعلم الله جل وعز أن لكل قوم نبيا يهديهم ويبين لهم وليس عليه أن يأتيهم من الآيات بما يقترحون وروى سفيان عن عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى إنما أنت منذر قال النبي ﷺ ولكل قوم هاد قال الله جل ذكره

стр. 1518

وروى سفيان عن السدي عن عكرمة في قوله جل وعز الله يعلم ما تحمل كل أنثى قال سفيان يعني من ذكر أو أنثى ١٣ ثم قال تعالى وما تغيض الأرحام وما تزداد (آية ٨) قال الحسن والضحاك هو نقصان الولد عن تسعة أشهر وزيادته عليها وقال قتادة تغيض السقط وتزداد على التسعة أشهر وقال مجاهد الغيض النقصان فإذا اهراقت في المرأة الدم وهي حامل انتقص الولد وإذا لم تهرق الدم عظم الولد وتم وقال سعيد بن جبير إذا حملت المرأة ثم حاضت نقص ولدها ثم تزداد به الحمل مقدار ما جاءها الدم به وقال عكرمة الغيض أن ينقص الولد بمجئ الدم والزيادة أن يزيد مقدار ما جاءها الدم فيه حتى تستكمل تسعة أشهر

стр. 1519

سوى الأيام التى جاءها الدم فيها ١٤ - وقوله جل وعز سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار (آية ١٠) قال ابن عباس السارب الظاهر قال قتادة السارب الظاهر الذاهب وقال مجاهد ومن هو مستخف بالليل أي مستتر بالمعاصي وسارب بالنهار ظاهر وقال بعض أهل اللغة ومن هو مستخف بالليل أي ظاهر من خفيته إذا أظهرته وسارب بالنهار أي مستتر من قولهم انسرب الوحش إذا دخل كناسه قال أبو جعفر القول الأول أولى لجلالة من قال به وأشبه بالمعنى لأن المعنى والله أعلم سواء منكم من أسر منطقه أو

стр. 1520

أعلنه واستتر بالليل أو ظهر بالنهار وكل ذلك في علم الله سواء وهو في اللغة أشهر وأكثر قال الكسائي يقال سرب يسرب سربا وسروبا إذا ذهب وحكى الأصمعي خل له سربه أي طريقه ١٥ - ثم قال جل وعز له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله (آية ١١) في الآية ثلاثة أقوال روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال ملائكة يحفظونه فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه وروى معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحة عن ابن

стр. 1521

عباس له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله قال بإذن الله وهي من أمر الله وهي ملائكة قال الحسن عن أمر الله قال مجاهد وقتادة وهذا لفظ قتادة وهي ملائكة تتعاقب بالليل والنهار عن أمر الله أي بأمر الله فهذا قول والقول الثاني أنه روي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال هم السلاطين الذين لهم قوم من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر الله فإذا جاء أمر الله لم ينفعوا شيئا وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال هو السلطان المتحرس بن من الله وذلك أهل الشرك وروى شعبة عن شرقي عن عكرمة قال هم الأمراء

стр. 1522

فهذان قولان والقول الثالث أن ابن جريج قال هو مثل قوله عن اليمين وعن الشمال قعيد فالذي عن اليمين يكتب الحسنات والذي عن الشمال يكتب السيئات ويحفظونه أي يحفظون عليه كلامه وفعله وأولى هذه الأقوال الأول لعلو إسناده وصحته ويقويه أن مالك بن أنس روى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لله ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر الحديث وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا قال تدور كالحرس ملائكة الليل وملائكة النهار

стр. 1523

وروى ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس انه قرأ معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر الله يحفظونه فهذا قد بين المعنى وقال الحسن في المعنى يحفظونه عن أمر الله وهذا قريب من الأول أي حفظهم إياه من عند الله لا من عند أنفسهم وروى عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء في قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال النبي ﷺ وهذا يريد الملائكة أيضا وعن بعضهم أنه قرأ معاقيب من بين يديه ومن خلفه ومعاقيب جمع معقب وتفسيره كتفسير الأول ١٦ - وقوله جل وعز وما لهم من دونه من وال (آية ١١) أي ليس أحد يتولاهم من دون الله

стр. 1524

ووال وولي واحد كما يقال قدير وقادر وحفيظ وحافظ ١٧ - وقوله جل وعز هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا (آية ١٢) قال الحسن ومجاهد وقتادة أي خوفا للمسافر وطمعا للحاضر والمعنى ان المسافر يخاف من المطر ويتأذى به قال الله تعالى أذى من مطر والحاضر المنتفع بالمطر يطمع فيه إذا رأى البرق ١٨ - ثم قال تعالى وينشئ السحاب الثقال (آية ١٢) قال مجاهد التي فيها المطر

стр. 1525

١٩ - ثم قال تعالى ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (آية ١٣) روى سفيان عن سالم عن أبي صالح قال الرعد ملك يسبح وروى عثمان بن الأسود عن مجاهد قال الرعد ملك يسمى الرعد ألا تسمع إلى قوله ويسبح الرعد بحمده وروى سفيان عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد قال الرعد ملك يزجر السحاب بصوته وقال عكرمة الرعد ملك يصوت بالسحاب كالحادي هذه بالإبل

стр. 1526

وروي أن ابن عباس كان إذا سمع صوت الرعد قال سبحان الذي سبحت له وروى مالك عن عامر بن عبد الله عن أبيه كان إذا سمع صوت الرعد لهي من حديثه وقال سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد ٢٠ - ثم قال تعالى ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله (آية ١٣) يجوز أن تكون الواو واو حال أي يصيب بها من يشاء في حال مجادلته لأنه يروى أن أربد سأل النبي ﷺ فقال أخبرنا عن ربنا أهو من نحاس أو من حديد فأرسل الله صاعقة فقتلته

стр. 1527

ويجوز ان يكون قوله وهم يجادلون في الله منقطعا من الأول ٢١ - ثم قال تعالى وهو شديد المحال (آية ١٣) قال ابن عباس أي الحول وقال قتادة أي الحيلة وقال الحسن المكر وروي عن الحسن أنه قال أي الهلاك وهذه أقوال متقاربة واشبهها بالمعنى والله أعلم أنه الإهلاك لأن المحل الشدة فكأن المعنى شديد العذاب والإهلاك وقد قال جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيدة وابو عبيد هو المكر من قولهم محل به وأنشد بيت الأعشى

стр. 1528

فرع نبع يهتز في غصن المجد غزير الندى شديد المحال وقال أبو عبيد الشبه بقول ابن عباس ان يكون قرأ شديد المحال بفتح الميم فأما الأعرج فالمعروف من قراءته المحال بفتح الميم ومعناه كمعنى الحول من قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله فأما معنى المكر من الله فهو إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر ٢٢ - وقوله جل وعز له دعوة الحق (آية ١٤) روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لا إله إلا الله وكذلك قال قتادة والضحاك

стр. 1529

٢٣ - ثم قال تعالى والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه (آية ١٤) قال مجاهد أي يشير إلى الماء بيده ويدعوه بلسانه وقال غيره أي الذي يدعو الأصنام بمنزلة القابض على الماء لا يحصل له شئ ٢٤ - وقوله جل وعز ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها (آية ١٥) قيل من أسلم طوعا ومن لم يسلم حتى فحص عن رأسه بالسيف فكان أول دخوله كرها وقيل إنما وقع هذا على العموم لأن كل من عبد غير الله فإنما يقصد إلى ما يعظم في قلبه والله العظيم الكبير

стр. 1530

والسجود في اللغة الخضوع والانقياد وليس شئ إلا وهو يخضع لله وينقاد له ٢٥ - ثم قال تعالى وظلالهم بالغدو والآصال (آية ١٥) يروى ان الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله وهذا من الانقياد والخضوع وقيل الظلال ها هنا الأشخاص ٢٦ - وقوله جل وعز أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم (آية ١٦) أي هل رأوا غير الله خلق مثل خلقه فتشابه الخلق عليهم

стр. 1531

٢٧ - وقوله تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها (آية ١٧) قال ابن جريج أخبرني ابن كثير قال سمعت مجاهدا يقول بقدر ملئها قال ابن جريج بقدر صغرها وكبرها وقرأ الأشهب العقيلي فسالت أودية بقدرها والمعنى واحد وقيل معناها بما قدر لها ٢٨ ثم قال تعالى فاحتمل السيل زبدا رابيا (آية ١٧) أي طالعا عاليا قال مجاهد تم الكلام ٢٩ - ثم قال تعالى ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله (آية ١٧)

стр. 1532

قال مجاهد المتاع الحديد والنحاس والرصاص قال غيره الذي يوقد عليه ابتغاء حلية الذهب والفضة ٣٠ - ثم قال تعالى فأما الزبد فيذهب جفاء (آية ١٧) قال مجاهد أي جمودا قال أبو عمرو بن العلاء ﵀ يقال أجفأت القدر إذا غلت حتى ينضب زبدها وإذا جمد في أسفلها قال أبو زيد وكان رؤبة يقرأ فيذهب جفالا يقال جفلت الريح السحاب إذا قطعته وأذهبته

стр. 1533

٣١ - ثم قال تعالى وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض (آية ١٧) قال مجاهد وهو الماء وهذا مثل للحق والباطل أي إن الحق يبقى وينتفع به والباطل يذهب ويضمحل كما يذهب هذا الزبد وكذهاب خبث هذه الأشياء ٣٢ - ثم قال تعالى كذلك يضرب الله الأمثال (آية ١٧) تم الكلام ٣٣ - ثم قال جل وعز للذين استجابوا لربهم الحسنى (آية ١٨) قال قتادة هي الجنة ٣٤ - وقوله تعالى اولئك لهم سوء الحساب (آية ١٨)

стр. 1534

قال أبو الجوزاء عن ابن عباس يعني المناقشة بالأعمال ويدل على هذا الحديث من نوقش الحساب هلك قال فرقد قال لي إبراهيم يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت لا قال أن يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفر له منه شئ ٣٥ - وقوله تعالى جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم (آية ٢٣) أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب ٣٦ - ثم قال تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (آية ٢٣) أي تكرمة من الله لهم ٣٧ - ثم قال تعالى سلام عليكم بما صبرتم (آية ٢٤)

стр. 1535

أي يقولون سلام عليكم بما صبرتم ٣٨ - ثم قال جل وعز فنعم عقبى الدار (آية ٢٤) قال أبو عمران الجوني فنعم عقبى الدار الجنة من النار ٣٩ - وقوله جل وعز وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (آية ٢٦) قال مجاهد أي تذهب ٤٠ - قوله قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من اناب (آية ٢٧) أناب إذا رجع إلى الطاعة

стр. 1536

٤١ - ثم قال تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله (آية ٢٨) أي بتوحيده والثناء عليه ٤٢ - ثم قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب (آية ٢٨) أي التي هي قلوب المؤمنين قال مجاهد يعني أصحاب محمد ﷺ ٤٣ - ثم قال تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم (آية ٢٩) قال ابن عباس وابو أمامة طوبى شجرة في الجنة وكذلك قال عبيد بن عمير وقال مجاهد هي الجنة وقال عكرمة أي نعم ما لهم وقال إبراهيم طوبى أي خير وكرامة

стр. 1537

وهذه الأقوال متقاربة لأن طوبى فعلى من الطيب أي من العيش الطيب لهم وهذه الأشياء ترجع إلى الشئ الطيب ٤٤ - ثم قال تعالى وحسن مآب (آية ٢٩) قال مجاهد أي مرجع ٤٥ - وقوله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى (آية ٣١) قال ابن عباس قال الكفار للنبي ﷺ سير لنا الجبال قطع لنا الأرض أحيي لنا الموتى وقال مجاهد قالوا للنبي ﷺ بعد لنا هذه الجبال وادع لنا أن يكون لنا زرع وقرب منا الشام فإنا نتجر إليه وأحيي لنا الموتى قال قتادة قالت قريش للنبي أحيي لنا الموتى حتى نسألهم عن الذي جئت به أحق هو فأنزل الله ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى

стр. 1538

قال لو فعل هذا بأهل الكتاب لفعل بكم وهذه الأقوال كلها توجب أن الجواب محذوف لعلم السامع لأنهم سألوا فكان سؤالهم دليلا على جواب لو ونظيره لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد وقال الشاعر فلو لأنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو أي لتسلت سنة

стр. 1539

وفي الحذف من الاية قولان أكثر أهل اللغة يذهب إلى أن المعنى ولو أن قرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هذا القرآن وقال بعضهم المعنى لو فعل بهم هذا لما آمنوا كما قال تعالى ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله قال أبو جعفر وقيل في الكلام تقديم وتأخير والمعنى وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أي وهم يكفرون ولو وقع هذا ٤٦ - وقوله جل وعز أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا (آية ٣١) قال أبو جعفر في هذه الاية اختلاف كثير

стр. 1540

روى جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم وعكرمة عن ابن عباس أنه قرأ أفلم يتبين الذين آمنوا مختصر وفي كتاب خارجة ان ابن عباس قرأ أفلم يتبين للذين آمنوا وروى المنهال بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس افلم ييأس الذين آمنوا أي افلم يعلم واكثر أهل اللغة على هذا القول وممن قال به أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة قال سحيم بن وثيل اقول لهم بالشعب إذ ييسرونني الم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

стр. 1541

ويروى إذ ياسرونني عمرو فمعنى أفلم ييأس الذين آمنوا ألم يعلموا وروى معاوية بن صالح بن علي بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله أفلم ييأس الذين آمنوا قال افلم يعلم وفي الآية قول آخر قال الكسائي لا أعرف هذه اللغة ولا سمعت من يقول يئست بمعنى علمت ولكنه عندي من اليأس بعينه والمعنى إن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن وتقطيع الأرض وتكليم الموتى اشرأب لذلك المؤمنون وطمعوا في أن يعطى الكفار ذلك فيؤمنوا فقال الله أفلم ييأس الذين آمنوا أي افلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لعلمهم أن الله لو أراد أن يهديهم لهداهم كما تقول قد يئست من فلان ان يفلح والمعنى لعلمي به

стр. 1542

٤٧ - وقوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة (آية ٣١) قال ابن عباس يعني السرايا وكذلك قال عكرمة وعطاء الخراساني إلا أن ابا عاصم روى عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال النكبة وقال مجاهد قارعة أي سرية ومصيبة تصيبهم والقارعة في اللغة المصيبة العظيمة ٤٨ - ثم قال جل وعز أو تحل قريبا من دارهم (آية ٣١) قال مجاهد وعكرمة وقتادة أو تحل انت يا محمد قريبا من دارهم حدثنا سعيد بن موسى بقرقيسيا قال حدثنا مخلد بن مالك

стр. 1543

عن محمد بن سلمة عن خصيف قال القارعة السرايا التي كان يبعث بها رسول الله أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم قال الحسن أو تحل القارعة قريبا من دارهم ٤٩ - ثم قال تعالى حتى يأتي وعد الله (آية ٣١) قال مجاهد وقتادة أي فتح مكة ٥٠ - وقوله تعالى افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت (آية ٣٣) قال قتادة هو الله ﷻ وقال الضحاك يعني نفسه جل وعز وهو القائم على عباده من كان منهم برا ومن كان منهم فاجرا يرزقهم ويطعمهم وقد جعلوا لله شركاء

стр. 1544

٥١ - قال الله قل سموهم ولو سموهم لكذبوا وأنبؤه قبل بما لا يعلمه وذلك قوله تعالى أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض (آية ٣٣) ٥٢ - وقوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون (آية ٣٥) روى النضر بن شميل عن الخليل قال مثل بمعنى صفة فالمعنى على هذا صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كما تقول صفة فلان أسمر لأن معناه فلان أسمر وقال أبو إسحاق مثل الله لنا ما غاب بما نراه وكذلك كلام العرب فالمعنى مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري من تحتها الأنهار

стр. 1545

٥٣ - وقوله تعالى وإليه مآب (آية ٣٦) قال قتادة أي إليه مصير كل عبد ٥٤ - وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء وثبت (آية ٣٩) وقرأ ابن عباس ويثبت روي عنه يحكم الله جل وعز أمر السنة في شهر رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت إلا الحياة والموت والشقوة والسعادة وفي رواية أبي صالح يمحو الله مما كتب الحفظة ما ليس للإنسان وليس عليه ويثبت ما له وعليه وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يمحو الله ما
следующие страницы →