Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
ويروى إذ ياسرونني عمرو فمعنى أفلم ييأس الذين آمنوا ألم يعلموا
وروى معاوية بن صالح بن علي بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله أفلم ييأس الذين آمنوا قال افلم يعلم وفي الآية قول آخر قال الكسائي لا أعرف هذه اللغة ولا سمعت من يقول يئست بمعنى علمت ولكنه عندي من اليأس بعينه والمعنى إن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن وتقطيع الأرض وتكليم الموتى اشرأب لذلك المؤمنون وطمعوا في أن يعطى الكفار ذلك فيؤمنوا فقال الله أفلم ييأس الذين آمنوا أي افلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لعلمهم أن الله لو أراد أن يهديهم لهداهم كما تقول قد يئست من فلان ان يفلح والمعنى لعلمي به
стр. 1542
٤٧ - وقوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة (آية ٣١) قال ابن عباس يعني السرايا وكذلك قال عكرمة وعطاء الخراساني إلا أن ابا عاصم روى عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال النكبة وقال مجاهد قارعة أي سرية ومصيبة تصيبهم والقارعة في اللغة المصيبة العظيمة ٤٨ - ثم قال جل وعز أو تحل قريبا من دارهم (آية ٣١) قال مجاهد وعكرمة وقتادة أو تحل انت يا محمد قريبا من دارهم حدثنا سعيد بن موسى بقرقيسيا قال حدثنا مخلد بن مالك
стр. 1543
عن محمد بن سلمة عن خصيف قال القارعة السرايا التي كان يبعث بها رسول الله أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم قال الحسن أو تحل القارعة قريبا من دارهم ٤٩ - ثم قال تعالى حتى يأتي وعد الله (آية ٣١) قال مجاهد وقتادة أي فتح مكة ٥٠ - وقوله تعالى افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت (آية ٣٣) قال قتادة هو الله ﷻ وقال الضحاك يعني نفسه جل وعز وهو القائم على عباده من كان منهم برا ومن كان منهم فاجرا يرزقهم ويطعمهم وقد جعلوا لله شركاء
стр. 1544
٥١ - قال الله قل سموهم ولو سموهم لكذبوا وأنبؤه قبل بما لا يعلمه وذلك قوله تعالى أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض (آية ٣٣) ٥٢ - وقوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون (آية ٣٥) روى النضر بن شميل عن الخليل قال مثل بمعنى صفة فالمعنى على هذا صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كما تقول صفة فلان أسمر لأن معناه فلان أسمر وقال أبو إسحاق مثل الله لنا ما غاب بما نراه وكذلك كلام العرب فالمعنى مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري من
تحتها الأنهار
стр. 1545
٥٣ - وقوله تعالى وإليه مآب (آية ٣٦) قال قتادة أي إليه مصير كل عبد ٥٤ - وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء وثبت (آية ٣٩) وقرأ ابن عباس ويثبت روي عنه يحكم الله جل وعز أمر السنة في شهر رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت إلا الحياة والموت والشقوة والسعادة وفي رواية أبي صالح يمحو الله مما كتب الحفظة ما ليس للإنسان وليس عليه ويثبت ما له وعليه وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يمحو الله ما
стр. 1546
يشاء يقول يبدل الله من القرآن ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وكذلك قال قتادة وقال ابن جريج يمحو الله ما يشاء أي ينسخ وكأن معنى ويثبت عنده لا ينسخه فيكون محكما ويثبت بالتشديد على التكثير قال أبو جعفر ويثبت بالتخفيف أجمع لهذه الأقوال من يثبت
وكان أبو عبيد قد اختار ويثبت على أن أبا حاتم قد أوما إلى أن معناهما واحد وروى عوف عن الحسن قال يمحو من جاء أجله ويثبت من لم يجئ أجله بعد إلى أجله
стр. 1547
٥٤ - قوله وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب (آية ٤٠) أي إما نرينك بعض ما وعدناك من إظهار دين الإسلام على الدين كله أو نتوفينك قبل ذلك فإنما عليك أن تبلغهم وعلينا أن نحاسبهم فنجازيهم بأعمالهم ثم بين جل وعز أنه كان ما وعد ٥٥ - فقال أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها (آية ٤١) يظهر الإسلام بإخراج ما في يد المشركين وإظهار المسلمين عليهم
стр. 1548
وفي هذه الاية أقوال هذا أشبهها بالمعنى ومن الدليل على صحته قوله جل وعز افلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون وهذا القول مذهب الضحاك وروى سلمة بن نبيط عنه أنه قال في قول الله تعالى أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال هو ما
تغلب عليه من بلادهم وروى عكرمة عن ابن عباس قال هو خراب الأرض حتى يكون في ناحية منها أي حتى يكون العمران في ناحية منها وروى سفيان عن منصور عن مجاهد ننقصها من أطرافها قال الموت موت الفقهاء والعلماء
стр. 1549
٥٦ - ثم قال تعالى والله يحكم لا معقب لحكمه (آية ٤١) قال الخليل لا راد لقضائه قال أبو جعفر والمعنى ليس أحد يتعقب حكمه بنقض ولا تغيير ٥٧ - وقوله تعالى قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (آية ٤٣) قال ابن جريج عن مجاهد عبد الله بن سلام وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد ومن عنده علم الكتاب هو الله تبارك وتعالى
стр. 1550
وقال سليمان التيمي هو عبد الله بن سلام وقال قتادة منهم عبد الله بن سلام فإنه قال نزل في قرآن ثم تلا ومن عنده علم الكتاب وأذكر هذا القول الشعبي وعكرمة قال الشعبي نزلت هذه الآية قبل أن يسلم عبد الله بن سلام
وقال سعيد بن جبير وعكرمة هذه الاية نزلت بمكة فكيف نزلت في عبد الله بن سلام
стр. 1551
وقال الحسن أي كفى بالله شهيدا وبالله مرتين يذهب إلى ان من تعود على اسم الله قال أبو جعفر وهذا احسن ما قيل في هذه الاية من وجهات إحداها أنه يبعد ان يستشهد الله بأحد من خلقه ومنها ما أنكره الشعبي وعكرمة ومنها أنه قرئ ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم والدال والعين روي ذلك عن النبي ﷺ وإن كان في الرواية ضعف روى ذلك سليمان بن الأرقم عن الزهري بن سالم عن ابيه ان النبي ﷺ قرأ ومن عنده علم وكذلك روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قرآ ولا اختلاف بين المفسرين ان المعنى ومن عند الله فأن
стр. 1552
يكون معنى القراءتين واحدا أحسن وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليماني أنه قرأ ومن عنده علم الكتاب بضم العين ورفع الكتاب قال أبو جعفر وقول من قال هو عبد الله بن سلام وغيره يحتمل أيضا لأن البراهين إذا صحت وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن كان أمرا مؤكدا
والله أعلم بحقيقة ذلك انتهت سورة الرعد
стр. 1553
تفسير سورة إبراهيم
مكية وآياتها ٥٢ آية
стр. 1554
بسم الله الرحمن الرحيم سورة إبراهيم وهي مكية وهي مكية إلا آيتين منها فإنهما نزلتا بالمدينة فيمن قتل من المشركين يوم بدر وهما الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إلى آخر الآيتين ١ - قوله ﵎ الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم (آية ١) الظلمات الكفر والنور الإسلام على التمثيل لأن الكفر بمنزلة الظلمة والإسلام بمنزلة النور
стр. 1555
والباء في قوله بإذن ربهم متعلقة بقوله لتخرج الناس والمعنى في قوله بإذن ربهم أنه لا يهتدي أحد إلا بإذن الله ويجوز ان يكون المعنى بتعليمك إياهم ثم بين النور فقال إلى صراط العزيز الحميد ٢ - ومعنى قوله تعالى ويبغونها عوجا (آية ٣)
ويطلبون غير القصد ٣ - وقوله جل وعز وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه (آية ٤)
стр. 1556
أي بلغة قومه ليبين لهم أي ليفهمهم لتقوم عليهم الحجة ٤ - وقوله جل وعز ولقد ارسلنا موسى بآياتنا (آية ٥) قال مجاهد أي بالآيات البينات يعني قوله ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ٥ - وقوله تعالى ودكرهم يحيى بأيام الله (آية ٥) قال أبي بن كعب أي بنعم الله وقال غيره بإهلاكه من قبلهم وبانتقامه الرحمن منهم بكفرهم
стр. 1557
٦ - وقوله تعالى وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ انجاكم وكان من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم (آية ٧) وفي موضع آخر يذبحون بغير واو ومعنى الواو يوجب انه قد أصابهم من العذاب شئ سوى التذبيح وإذا كان بغير واو فإنما هو تبيين الأول ٧ - وقوله جل وعز ويستحيون نساءكم (آية ٧) أي لا يقتلونهن من الحياة أي يدعونهن يحيين وفي الحديث عن النبي ﷺ اقتلوا شيوخ المشركين
стр. 1558
واستحيوا شرخهم ٨ - ثم قال تعالى وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (آية ٦) قال المعنى في إنجائ روى غياكم منهم نعمة عظيمة ويكون البلاء ها هنا النعمة وقيل فيما جرى منهم عليكم بلاء أي بلية وقيل البلاء ها هنا الاختبار ٩ - وقوله جل وعز وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم (آية ٧) تأذن بمعنى أعلم من قولهم آذنه فأذن بالأمر وهذا كما يقال توعدته وأوعدته بمعنى واحد
стр. 1559
١٠ - قوله تعالى والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله (آية ٩) روى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميون ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله في قوله والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله قال كذب النسابون وروي عن ابن عباس قال بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون وروي عن عروة بن الزبير أنه قال ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل ١١ - وقوله تعالى جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا ايديهم في
أفواههم (آية ٩) في معنى هذا أقوال (أ) قال مجاهد ردوا على الرسل قولهم وكذبوهم
стр. 1560
(ب) قال قتادة ردوا على الرسل ما جاءوا به فهذا على التمثيل وهو مذهب أبي عبيدة أي تركوا ما جاءهم به الرسل فكانوا بمنزلة من رده إلى فيه وسكت فلم يقل وقيل فردوا أيديهم في أفواههم ردوا ما لو قبلوه كان نعما في أفواههم أي بأفواههم أي بألسنتهم (ج) وقيل ردوا نعم الرسل لأن إرسالهم نعم عليهم بالنطق وبالتكذيب (د) وفي الآية قول رابع وهو أولاها وأجلها إسنادا قال أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله
стр. 1561
فردوا أيديهم في أفواههم قال عضوا عليها غيضا قال أبو جعفر والدليل على صحة هذا القول قوله وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قال الشاعر لو ان سلمى أبصرت تخددي ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي عضت من الوجد بأطراف اليد ١٢ - وقوله جل وعز ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (آية ١٤) أي ذلك لمن خاف مقامه بين يديه والمصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول لأنه متشبث بهما
стр. 1562
١٣ - وقوله تعالى واستفتحوا (آية ١٥) قال مجاهد وقتادة واستنصروا وفي الحديث أن النبي ﷺ كان يستفتح القتال بصعاليك المهاجرين ١٤ - ثم قال تعالى وخاب كل جبار عنيد (آية ١٥) قال أبو اسحاق الجبار عند أهل اللغة الذي لا يرى لأحد عليه حقا قال مجاهد العنيد المعاند المجانب للحق وقال قتادة العنيد الذي أبى ان يقول لا إله إلا الله ١٥ - ثم قال تعالى من ورائه جهنم (آية ١٦)
стр. 1563
أي من أمامه وليس من الأضداد ولنه من توارى أي استتر ١٦ - ثم قال تعالى ويسقى من ماء صديد (آية ١٦) قال ابن عباس أي قد خالط لحمه ودمه
قال الضحاك يعني القيح والصديد وقال مجاهد هو القيح والصديد وقال غيره يجوز أن يكون هذا تمثيلا أي يسقى ما هو بمنزلة القيح والصديد ويجوز أن يكون يسقى القيح والصديد
стр. 1564
١٧ - ثم قال تعالى يتجرعه ولا يكاد يسيغه (آية ١٧) أي يبلعه ١٨ - ثم قال تعالى ويأتيه الموت من كل مكان (آية ١٧) أي من كل مكان من جسده ١٩ - ثم قال تعالى وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (آية ١٧) أي من أمامه عذاب جهنم حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج قال حدثنا أحمد بن الحسين قال قال فضيل بن عياض في قول الله ﵎ ومن ورائه عذاب غليظ قال حبس الأنفاس ٢٠ - ثم قال تعالى مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به
стр. 1565
الريح في يوم عاصف (آية ١٨) أي لم يقبل منهم وعاصف على النسق أي الريح فيه شديدة ويجوز أن يكون التقدير عاصف الريح
٢١ - وقوله جل وعز وقال الشيطان لما قضي الأمر (آية ٢٢) أي فرغ منه فدخل أهل الجنه الجنه وأهل النار النار إن الله وعدكم وعد الحق أي وعد من أطاعه الجنة ومن عصاه النار ووعدتكم فأخلفتكم أي وعدتكم خلاف ذلك وما كان لي عليكم من سلطان أي من حجة أبينها إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي أي إلا أن أغويتكم فتابعتموني
стр. 1566
٢٢ - ثم قال تعالى ما أنا بمصرخكم (آية ٢٢) قال مجاهد وقتادة أي بمغيثكم ويروى أنه يخاطب بهذا في النار ومعنى إني كفرت بما اشركتمون من قبل أي كفرت بشرككم إياي ٢٣ - وقوله جل وعز ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة (آية ٢٤) حدثنا محمد بن جعفر الفاريابي قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهب بن خالد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه أنبؤوني بشجرة تشبه المسلم لا يتحات ورقها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال فوقع في قلبي أنها النخلة قال فسكت القوم فقال النبي هي النخلة فقلت لأبي لقد كان وقع في قلبي أنها النخلة
стр. 1567
فقال فما منعك أن تكون قلته لرسول الله لأن تكون قلته أحب إلي من كذا وكذا فقلت كنت في القوم وأبو بكر فلم تقولا شيئا فكرهت أن أقول وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال هي النخلة وكذلك وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جل وعز وضرب الله مثلا كلمة طيبة قال لا إله إلا الله كشجرة طيبة قال المؤمن أصلها ثابت لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن
стр. 1568
٢٤ - ومثل كلمة خبيثة قال الشرك كشجرة خبيثة قال المشرك اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه وروى شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك كشجرة طيبة قال النخلة قال والشجرة الخبيثة الحنظلة ٢٥ - وقوله جل وعز تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها (آية ٢٥) روى ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد قال كل سنة وروى عطاء بن السائب وطارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كل ستة أشهر
стр. 1569
وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال الحين حينان حين يعرف مقداره وحين لا يعرف مقداره فأما الذي يعرف مقداره فقوله تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها وقال عكرمة هو ستة أشهر وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال الحين يكون غدوة وعشية وقال الضحاك في قوله تؤتى أكلها كل حين قال في الليل والنهار وفي الشتاء والصيف وكذلك المؤمن ينتفع بعمله كل وقت قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين
стр. 1570
عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره وأنشد الأصمعي بيت النابغة تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت غير أن الأشبه في الآية أن يكون الحين السنة لأن إدراك الثمرة كل عام وكذا طلعها وقد روي عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال أدنى الحين سنة وروى سفيان عن الحكم وحماد قالا الحين سنة
ومعنى اجتثت قطعت جثتها بكمالها
стр. 1571
٢٦ - وقوله جل وعز يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (آية ٢٧) روى معمر عن طاووس عن أبيه في يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا قال لا إله إلا الله وفي الآخرة عند المسألة في القبر وقال البراء بن عازب وأبو هريرة هذا عند المسألة إذا صار في القبر وروى شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعيد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ في قول الله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال رسول الله ﷺ في القبر إذا سئل وروى معمر عن قتادة قال بلغني أن هذه الأمة تبتلى في
стр. 1572
قبورها فيثبت الله الذين آمنوا ويروى أنه يقال له من ربك وما دينك ومن نبيك فمن ثبته الله قال الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي فهذا تثبيت في الآخرة والتثبيت في الدنيا أنه لم يوفق لها إلا وقد كان اعتقاده في الدنيا ٢٧ - وقوله تعالى ألم تر إلى الذين بدلعوا ولم نعمة الله كفرا وأحلوا
قومهم دار البوار (آية ٢٨) قال علي بن ابي طالب ﵁ هم كفار قريش
стр. 1573
وقال عبد الله بن عباس ﵀ هم قادة المشركين يوم بدر أحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم دار البوار وهي جهنم دارهم في الآخرة قال أبو جعفر البوار في اللغة الهلاك ٢٨ - وقوله تعالى من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (آية ٣١) قال أبو عبيدة البيع هاهنا الفدية قال أبو جعفر وأصل البيع في اللغة أن تدفع وتأخذ عوضا منه والذي قال أبو عبيدة حسن جدا وهو مثل قوله تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ومثل قوله تعالى ولا يقبل منها عدل أي قيمة
стр. 1574
والخلال والمخالة والخلة بمعنى الصداقة قال الشاعر صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ولست بمفلي بين الخلال ولا قالي ٢٩ - وقوله جل وعز وآتاكم من كل ما سألتموه) (آية ٣٤) قال مجاهد أي من كل ما رغبتم إليه فيه قال أبو جعفر وهذا قول حسن يذهب إلى أنهم قد أعطوا
مما لم يسالوه وذلك معروف في اللغة أن يقال امض إلى فلان فإنه يعطيك كل ما سألت وإن كان يعطيه غير ما سأل
стр. 1575
وفي الاية قول آخر وهو أنه لما قال جل وعز وآتاكم من كل ما سألتموه لم ينف غير هذا على ان الضحاك قد قرأ وآتاكم من كل ما سالتموه وقد رويت هذه القراءة عن الحسن ايضا وفسره الضحاك وقتادة على النفي وقال الحسن أي من كل الذي سالتموه بمعنى وآتاكم من كل الأشياء التي سألتم قال أبو جعفر وقول الحسن أولى والآخر يجوز على بعد وبعده أنه بالواو أحسن عطفا بمعنى وما سألتموه إلا أنه يجوز على بعد
стр. 1576
٣٠ - وقوله جل وعز وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (آية ٣٥) وقرأ الجحدري وعيسى واجنبني بقطع الآلف ومعناه اجعلني جانبا وكذلك معنى اجنبني وجنبني معناه ثبتني على توحيدك كما قال تعالى واجعلنا مسلمين لك وهما مسلمان ٣١ - ثم قال تعالى رب إنهن أضللن كثيرا من الناس (آية ٣٦)
وهن لا يعقلن فالمعنى إن كثيرا من الناس ضلوا بسببهن وهذا كثير في اللغة يقال فتنتني هذه الدار أي استحسنتها فافتتنت بسببها فكأنها فتنتني ٣٢ - وقوله جل وعز فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (آية ٣٧)
стр. 1577
وقرا مجاهد تهوى إليهم معنى تهوي تنزع وتهوى تحب حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة قال نا أبو نعيم قال نا عيسى بن قرطاس قال أخبرني المسيب بن رافع قال قال ابن عباس إن إبراهيم ﷺ حين قال رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع إلى قوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فلو أن إبراهيم ﷺ قال اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لغلبكم عليه الترك والديلم وقرئ على علي بن الحسين القاضي بمصر عن الحسن ابن محمد عن يحيى بن عباد قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سألت عطاء وطاووسا وعكرمة عن قوله جل وعز
стр. 1578
فاجعل أفئدة من الناس قالوا الحج ٣٣ - وقوله جل وعز رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي (آية ٤٠)
المعنى واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة ٣٤ - ثم قال ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (آية ٤١) قيل إنما دعا بهذا أولا فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وقيل يعني بوالديه آدم وحواء وقرأ سعيد بن جبير اغفر لي الوالدي يعني أباه وقرأ النخعي ويحيى بن يعمر اغفر لي ولولدي يعني ابنيه
стр. 1579
٣٥ - وقول جل وعز مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم (آية ٤٣) قوله مهطعين قال مجاهد وابو الضحى أي مديمي النظر وقال قتادة أي مسرعين والمعروف في اللغة أن يقال أهطع إذا أسرع قال أبو عبيدة وقد يكون الوجهان جميعا يعني الإسراع مع إدامة النظر ٣٦ - ثم قال تعالى مقنعي رؤسهم (آية ٤٣) قال مجاهد أي رافعيها وقال قتادة المقنع الرافع رأسه شاخصا ببصره لا يطرف
стр. 1580
قال أبو جعفر وهذا قول أهل اللغة إلا أن أبا العباس قال يقال اقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلا وخضوعا قال وقد قيل في الآية القولان جميعا قال ويجوز أن يرفع راسه مديما لنظر ثم يطاطئه حديث خضوعا وذلا قال أبو جعفر والمشهور في اللغة ان يقال للرافع راسه مقنع وروي انهم لا يزالون يرفعون رؤسهم وينظرون ما يأتي من عند الله جل وعز وأنشد أهل اللغة يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع يصف أبلا وأنهن رافعات رؤسهن كالفؤوس عند ومنه قيل مقنعة لارتفاعها
следующие страницы →