Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
٣٠ - وقوله جل وعز وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (آية ٣٥) وقرأ الجحدري وعيسى واجنبني بقطع الآلف ومعناه اجعلني جانبا وكذلك معنى اجنبني وجنبني معناه ثبتني على توحيدك كما قال تعالى واجعلنا مسلمين لك وهما مسلمان ٣١ - ثم قال تعالى رب إنهن أضللن كثيرا من الناس (آية ٣٦)
وهن لا يعقلن فالمعنى إن كثيرا من الناس ضلوا بسببهن وهذا كثير في اللغة يقال فتنتني هذه الدار أي استحسنتها فافتتنت بسببها فكأنها فتنتني ٣٢ - وقوله جل وعز فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (آية ٣٧)
стр. 1577
وقرا مجاهد تهوى إليهم معنى تهوي تنزع وتهوى تحب حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة قال نا أبو نعيم قال نا عيسى بن قرطاس قال أخبرني المسيب بن رافع قال قال ابن عباس إن إبراهيم ﷺ حين قال رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع إلى قوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فلو أن إبراهيم ﷺ قال اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لغلبكم عليه الترك والديلم وقرئ على علي بن الحسين القاضي بمصر عن الحسن ابن محمد عن يحيى بن عباد قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سألت عطاء وطاووسا وعكرمة عن قوله جل وعز
стр. 1578
فاجعل أفئدة من الناس قالوا الحج ٣٣ - وقوله جل وعز رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي (آية ٤٠)
المعنى واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة ٣٤ - ثم قال ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (آية ٤١) قيل إنما دعا بهذا أولا فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وقيل يعني بوالديه آدم وحواء وقرأ سعيد بن جبير اغفر لي الوالدي يعني أباه وقرأ النخعي ويحيى بن يعمر اغفر لي ولولدي يعني ابنيه
стр. 1579
٣٥ - وقول جل وعز مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم (آية ٤٣) قوله مهطعين قال مجاهد وابو الضحى أي مديمي النظر وقال قتادة أي مسرعين والمعروف في اللغة أن يقال أهطع إذا أسرع قال أبو عبيدة وقد يكون الوجهان جميعا يعني الإسراع مع إدامة النظر ٣٦ - ثم قال تعالى مقنعي رؤسهم (آية ٤٣) قال مجاهد أي رافعيها وقال قتادة المقنع الرافع رأسه شاخصا ببصره لا يطرف
стр. 1580
قال أبو جعفر وهذا قول أهل اللغة إلا أن أبا العباس قال يقال اقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلا وخضوعا قال وقد قيل في الآية القولان جميعا قال ويجوز أن يرفع راسه مديما لنظر ثم يطاطئه حديث خضوعا وذلا قال أبو جعفر والمشهور في اللغة ان يقال للرافع راسه مقنع وروي انهم لا يزالون يرفعون رؤسهم وينظرون ما يأتي من عند الله جل وعز وأنشد أهل اللغة يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع يصف أبلا وأنهن رافعات رؤسهن كالفؤوس عند ومنه قيل مقنعة لارتفاعها
стр. 1581
ومنه قنع الرجل إذا رضي وقنع إذا سال أي أتى ما يتقنع منه ٣٧ - وقوله جل وعز لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (آية ٤٣) روى سفيان عن أبي إسحاق عن مرة وأفئدتهم هواء قال متخرقة لا تعي شيئا يعني من الخوف وروى حجاج عن ابن جريج قال هواء ليس فيها
شئ من الخير كما يقال للبيت الذي ليس فيه شئ هواء وقيل وصفهم بالجبن والفزع أي قلوبهم منخوبة وأصل الهواء في اللغة المجوف الخالي ومنه قول زهير كان الرحل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء
стр. 1582
أي ليس فيها مخ ولا شئ وقال حسان ألا ابلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء ٣٨ - وقوله جل وعز وأنذر الناس يوم ياتيهم العذاب (آية ٤٤) أي خوفهم ٣٩ - وقوله جل وعز أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (آية ٤٤) قال مجاهد أي أقسمتم انكم لا تموتون لقريش ٤٠ - وقوله جل وعز وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (آية ٤٦)
стр. 1583
قرأ عمر بن الخطاب ﵀ عليه وإن كاد بالدال وقرأ علي بن ابي طالب رضوان الله عليه وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بفتح اللام ورفع الفعل وكاد
بالدال هذا المعروف من قراءته والمشهور من قراءة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وإن كاد بالدال وقرأ مجاهد وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال وهي قراءة الكسائي ومجاهد وإن معناها لو أي ولو كان مكرهم لتزول منه الجبال لم يبلغوا هذا ولن يقدروا على الإسلام وقد شاء الله ﵎ ان يظهره على الدين كله
стр. 1584
قال أبو جعفر وهذا معروف في كلام العرب كما يقال لو بلغت أسباب السماء وهو لا يبلغها فمثله هذا وروي في قراءة أبي بن كعب ﵀ ولولا كلمة الله لزال مكرهم الجبال وقال قتادة وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال حين دعوا لله ولد وقد قال سبحانه تكاد السموات يتفطرن منه ومن قرأ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ذهب إلى ان المعنى ما كان مكرهم ليزول به القرآن على تضعيفه وقد ثبت ثبوت الجبال وقال الحسن مكرهم أوهى وأضعف من أن تزول منه الجبال وقرأ بهذه القراءة
стр. 1585
وقد قيل في معنى الرفع قول آخر يروى عن علي بن أبي
طالب ﵁ ان نمروذ لما جوع النسور وعلق لها اللحم في الرماح فاستعلى فيل فقيل له أين تريد أيها الفاسق فاهبط قال فهو قوله جل وعز وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال وقال عبد الله بن عباس مكرهم ههنا شركهم وهو مثل قوله تعالى تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ٤١ - وقوله جل وعز يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار (آية ٤٨) روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال تبدل أرضا بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم حرام ولا يفعل فيها خطيئة
стр. 1586
وقال جابر سالت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض قال تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة ثم قرأ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام حدثنا الحسن بن فرج بغزة قال نا يوسف بن عدي قال حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت سالت النبي ﷺ عن قول الله جل وعز يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله قال على الصراط وقال الحسن تبدل تلأرض كما يقول القائل لقد تبدلت يدينا
قال تذهب شمسها وقمرها ونجومها وأنهارها وجبالها فذلك هو التبديل
стр. 1587
٤٢ - وقوله جل وعز وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (آية ٤٩) قال قتادة في الأغلال والأقياد ٤٣ - وقوله جل وعز سرابيلهم من قطران وتعشى وجوههم النار (آية ٥٠) قال الحسن هو قطران الإبل وروي عن جماعة من التابعين أنهم قالوا هو النحاس والمعروف في اللغة انه يقال للنحاس قطر قال الله وأسلنا له عين القطر وقرأ ابن عباس وعكرمة سرابيلهم من قطر آن وفسراه بالنحاس قال أبو جعفر وهذا هو الصحيح ومنه قوله تعالى وأسلنا له عين القطر والسرابيل القمص
стр. 1588
وقال عكرمة وآن انتهى حره ويقال إن الهمزة بدل من الحاء فإن قيل فلعل الحاء بدل الهمزة قيل ذلك أولى لأنه مأخوذ من الحين تمت سورة إبراهيم
(آية ٤٩) قال قتادة في الأغلال والأقياد ٤٣ - وقوله جل وعز سرابيلهم من قطران وتعشى وجوههم النار (آية ٥٠) قال الحسن هو قطران الإبل وروي عن جماعة من التابعين أنهم قالوا هو النحاس والمعروف في اللغة انه يقال للنحاس قطر قال الله وأسلنا له عين القطر وقرأ ابن عباس وعكرمة سرابيلهم من قطر آن وفسراه بالنحاس قال أبو جعفر وهذا هو الصحيح ومنه قوله تعالى وأسلنا له عين القطر والسرابيل القمص
стр. 1589
وقال عكرمة وآن انتهى حره ويقال إن الهمزة بدل من الحاء فإن قيل فلعل الحاء بدل الهمزة قيل ذلك أولى لأنه مأخوذ من الحين تمت سورة إبراهيم تم الجزء الثالث من معاني القرآن الكريم بحمد الله وتوفيقه في البلد الحرام مكة المكرمة
стр. 1590
معاني القرآن - النحاس ج ٤
معاني القرآن
النحاس ج ٤
стр. 1591
المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الاسلامي مركز إحياء التراث الاسلامي مكة المكرمة من التراث الاسلامي معاني القرآن الكريم للامام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة ٣٣٨ هـ تحقيق الشيخ محمد على الصابوني الاستاذ محمد على الصابوني الاستاذ بجامعة أم القرى الجزء الرابع
стр. 1592
الطبعة الاولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٨ م حقوق الطبع محفوظة
стр. 1593
إن لاعجب ممن يقرأ القرآن، كيف يلتذ بتلاوة ولم يفهم معناه " الامام الطبري "
стр. 1594
تفسير سورة الحجر
مكية وآياتها ٩٩ آية
стр. 1595
سورة الحجر وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين روى سفيان عن خصيف عن مجاهد عن حماد عن إبراهيم قال يدخل قوم من الموحدين النار فيقول لهم المشركون ما أغنى عنكم إسلامكم وإيمانكم وأنتم معنا في النار فيخرجهم الله جل وعز منها فعند ذلك يود الذين كفروا لو كانو مسلمين وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ذلك يوم القيامة وروى عن ابن عباس قال يقول المشركون لمن أدخل النار من الموحدين ما نفعكم ما كنتم فيه وأنتم في النار فيغضب الله
стр. 1596
جل وعز لهم فيخرجون الى نهر يقال له نهر الحياة فينبتون فيه ثم تبقى على وجوههم علامة يعرفون بها يقال هؤلاء الجهنميون فيسألون الله جل وعز أن يزيل ذلك عنهم فيزيله عنهم ويدخلهم الجنة فيتمنى المشركون أن لو كانوا مسلمين وقيل إذا عاين المشركون تمنوا الإسلام فاما معنى رب ها هنا فإنما هي في كلام العرب للتقليل وأن فيها معنى التهديد وهذا تستعمله العرب كثيرا لمن
تتوعده وتتخدده أخبرنا يقول الرجل للآخر ربما ندمت على ما تفعل ويشكون في تندمه ولا يقصدون تقليله بل حقيقة المعنى أنه
стр. 1597
يقول لو كان هذا مما يقل أو يكون مرة واحدة لكان ينبغي أن لا تفعله وأما قول من قال أن رب تقع للتكثير فلا يعرف في كلام العرب وقيل إن هذا إنما يكون يوم القيامة إذا أفاقوا من الأهوال التي هم فيها فإنما يكون في بعض المواطن والقول الأول أصحها والدليل على أنه وعيد وتهدد قوله بعد ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ٢ - ثم قال تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم أي لا يتقدمه ولا يتأخره ٣ - وقوله جل وعز لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين
стр. 1598
معنى لو ما ولولا وهلا واحد وأنشد أهل اللغة * تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا *
أي هلا تعدون الكمي المقنعا وروى حجاج عن ابن جريج قال في هذا تقديم وتأخير يذهب ال أن جوابه قوله تعالى ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون يذهب الى أن هذا متصل بقوله تعالى لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين
стр. 1599
٤ - ثم قال تعالى ما ننزل الملائكة إلا بالحق قال مجاهد أي بالأرسال والعذاب ٥ - ثم قال تعالى وما كانوا إذا منظرين أي لو نزلت الملائكة ما أمهلوا ولا قبلت توبتهم كما قال تعالى ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ٦ - وقوله جل وعز إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون قال ثابت وقتادة حفظه الله من أن تزيد الشياطين فيه باطلا أو تبطل منه حقا وقال مجاهد هو عندنا
стр. 1600
٧ - وقوله جل وعز ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين أي فرق الأولين ٨ - وقوله جل وعز كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به روى سفيان عن حميد عن الحسين قال كذلك نسلك
الشرك وقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن أبن جريج عن مجاهد قال نسلك التكذيب قال أبو جعفر وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير وأهل اللغة إلا من شذ منهم فإن بعضهم قال المعنى كذلك نسلك القرآن واحتج بأن النبي (صلع) لما تلا القرآن عليهم وأسمعهم إياه ووصل الى قلوبهم وكان ذلك بأمر الله وقوته كان الله هو الذي يسلكه في قلوبهم على هذا المعنى
стр. 1601
وقيل لما خلقهم خلقة يفهمون بها ما يأتيهم من الوحي فإذا خلقهم خلقه يفهمون بها ما يسلك ذلك في قلوبهم فكأنه سلكه ٩ - ثم قال جل وعز وقد خلت سنة الأولين أي قد تقدمت سنتهم في التكذيب بالآيات والبراهين وكفرهم فهؤلاء يقتفون آثارهم ١٠ - ثم قال جل وعز ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فطلوا فيه يعرجون قال عبد الله بن عباس أي فظلوا الملائكة فيه يعرجون أي يذهبون ويجيئون قال أهل اللغة عرج يعرج إذا صعد وارتفع ومنه قول العامة عرج بروح فلان
стр. 1602
١١ - ثم قال تعالى لقالوا إنما سكرت أبصارنا قال ابن عباس أخذت قال أبو جعفر والمعروف من قراءة مجاهد والحسن سكرت بالتخفيف قال الحسن أي سحرت وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه يقال سكرت أبصارهم أذا عشيها سمادير حتى لا يبصروا وقال الفراء من قرأ سكرت أخذه من سكون الريح قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربه والأصل فيها ما قال أبو عمرو بن العلاء يرحمه الله قال هو من السكر في الشراب
стр. 1603
وهذا قول حسن أي غشيهم ما غطى أبصارهم كما غشى السكران ما غطى عقله وسكور الريح سكونها وفتورها وهو يرجع الى معنى التخيير ١٢ - وقوله جل وعز ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين قال مجاهد يعني الكواكب قال أبو جعفر ومن قال أنها إثنا عشر برجا فقوله يرجع الى هذا لأنها كواكب عظام ومعروف في اللغة أن يقال برج يبرج إذا ظهر وارتفع
فقيل لهذا الكواكب بروج لظهروها وثباتها وراتفاعها يا والبرج كبر العين
стр. 1604
١٣ - ثم قال تعالى وحفظناها من كل شيطان رجيم أي لا يصل إليها ولا يسمع شيئا من الوحي إلا مسارقة وكان هذا من علامة نبوة محمد (صلع) ولا نعلم أحدا من الشعراء شبه شيئا بسرعة الكواكب إلا في الإسلام ولو كان هذا قبله لشبهوا به قال ابن جريج الرجيم الملعون قال الكسائي كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتيم وقيل رجيم بمعنى مرجوم أي يرجم بالكواكب
стр. 1605
١٤ - وقوله جل وعز وأنبتنا فيها من كل شئ موزون روى معاويه بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأنبتنا فيها من كل شئ موزون قال أي معلوم وكذلك روى علي بن الحكم عن الضحاك وقال أبو صالح وعكرمة أي مقدور وقال مجاهد أي مقدر بقدر معناه مقدر لا يزيد على قدر الله ولا ينقص فكأنه موزون
وقيل أراد بموزون ما يوزن من الذهب والفضة والحديد والرصاص وشبهه
стр. 1606
والمعنى على هذا وأنبتنا في الجبال من كل شئ موزون ١٥ - ثم قال تعالى وجعلنا لكم فيها معايش أي في الأرض ١٦ - ثم قال تعالى ومن لستم له برازقين قال مجاهد يعني الدواب والأنعام وقال غيره يعني المماليك والدواب قال أبو جعفر وهذا أولى لأن من لا تكون لما لا يعقل إلا أن يختلط معه من يعقل والمعنى وجعلنا لكم المماليك والدواب والأنعام ويجوز أن يكون المعنى أعشناكم وأعشنا من لستم له برازقين
стр. 1607
١٧ - وقوله تعالى وإن من شئ إلا عندنا خزائنه أخبر أن خزائن الأشياء بيده أي أنه جل وعز حافظها والمتولي تدبيرها ١٨ - وقوله جل وعز وأرسلنا الرياح لواقح قال عبد الله بن مسعود تحمل الرياح الماء فتلقح السحاب وتمريه لو فيدر كما تدر اللقحة ثم يمطر وقال ابن عباس تلقح الرياح الشجر والسحاب
وتمرية يكون وقال أبو رجاء قلت للحسن وأرسلنا الرياح لواقح فقال تلقح الشجر قلت والسحاب قال والسحاب وقال أبو عبيدة لواقح أي ملاقح يذهب الى أنه جمع ملقحة وملقح ثم حذفت منه الزوائد
стр. 1608
قال أبو جعفر وهذا بعيد وإنما يجوز حذف الزوائد من مثل هذا في الشعر ولكنه جمع لاقحة ولاقح على الحقيقة بلا حذف هو على أحد معنيين يجوز أن يقال لها لاقح على النسب أي ذات القاح كأنها تلقح السحاب والشجر كما جاء في التفسير وهو قول أبي عمرو ويجوز أن يقال لها لاقح أي حامل والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم وقال الله حتى إذا أقلت سحابا ثقالا فأقلت وحملت واحد ١٩ - وقوله جل وعز ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال المستقدمون القرون
стр. 1609
الأولى والمستأخرون أمه محمد (صلع) وروى سفيان عن أبيه عن عكرمة قال المستقدمون كل من خرج والمستأخرون كل من خرج المستأخرون كل من كان في أصلاب الرجال وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال المستقدمون مان مات
والمستأخرون الأحياء وروى سفيان عن أبان بن أبي عياش عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ولقد علمنا المستقدمين منكم الصف الأول ولقد علمنا المستأخرين الصف الأخر حدثنا محمد بن إدريس قال نا إبراهيم بن مرزوق قال نا مسلم بن ابراهيم قال نا نوح بن قيس قال نا عمرو بن
стр. 1610
مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قول الله ﵎ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين قال كانت امرأة جميله تصلي مع النبي (صلع) فكان رجال يتقدمون حتى لا يروها وكان رجال يتأخرون فإذا ركع النبي (صلع) وضع أحدهم يده على ركبته ونظر إليها من تحت ضبعه فأنزل الله ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ٢٠ - وقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من صلصال فيه قولان أحدهما رواه معاوية بن صالح عن على بن أبي طلحة
стр. 1611
عن ابن عباس قال الصلصال الطين اليابس وروى معمر عن قتادة هو الطين ييبس فتصير له صلصلة وقال الضحاك هو الطين الصلب والقول الآخر رواه ابن نجيح وابن جريج عن مجاهد
قال الصلصال المنتن وقال أبو جعفر والقولان يحتملان وإن كان الأول ابين القول الله جل وعز خلق الأنسان من صلصال كالفخار وحكى أبو عبيدة أنه يقال للطين اليابس صلصال ما لم تأخذه النار فإذا أخذته النار فهو فخار وأنشد أهل اللغة * كعدو المصلصل الجوال * والصلصلة الصوت
стр. 1612
وقال الفراء هو طين حر يخلط برمل فيسمع له صلصلة وأما القول الثاني فالأصل فيه صلال ثم أبدل من إحدى اللامين صاد وحكى الكسائي أنه يقال صل اللحم وأصل إذا أنتن ٢١ - ثم قال جل وعز من حما مسنون فالحمأ مع والحمأة الطين الأسود المتغير وفي المسنون أربعة أقوال روى سفيان عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال المسنون المنتن وكذلك روى قيس بن الربيع عن الأعمش عن مسلم عن سعيد ابن جبير قال خلق الإنسان من صلصال من طين لازب وهو الجيد ومن حما مسنون وهو المنتن وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال هو المنتن
стр. 1613
وذهب الى هذا القول من أهل اللغة الكسائي وأبو عمرو الشيباني وزعم أبو عمرو الشيباني أن قول الله لم يتسنه من هذا وأن الأصل فيه لم يتسنن فأبدل من إحدى النونين هاء فهذا قول والقول الأخر وهو مذهب أبي عبيدة أن المسنون المصبوب وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال المسنون الرطب فهذا بمعنى المصبوب لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب وهذا قول حسن لأنه يقال سننت الشئ أي صببته وفي الحديث ان الحسن كان يسن الماء على وجهه سنا ولو كان هذا من
стр. 1614
أسن الماء لكان مؤسنا سعيد والقول الثالث قول الفراء وهو المحكوك ولا يكون إلا متغيرا من سننت الحديد والقول الرابع أنه المصبوب على مثال وصورة من سنة الوجه ٢٢ - وقوله جل وعز قال فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال سفيان بلغني أن الوقت المعلوم النفخة الأولى ٢٣ - وقوله جل وعز قال هذا صراط علي مستقيم
أحدهما وهو مذهب مجاهد قال الحق طريقة علي وهو يرجع الى كما يقال في التوعد طريقك على فاعمل ما شئت
стр. 1615
وكما قال تعالى إن ربك لبالمرصاد والقول الآخر إن هذا صراط على أمري وتحت إرادتي وقرأ قيس بن عبادة قال هذا صراط على مستقيم وقال أي رفيع ومعناه رفيع في الدين والحق ٢٤ - وقوله جل وعز إلا من اتبعك من الغاوين أي الضالين ٢٥ - وقوله جل وعز وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم أي لكل منزل منهم من العذاب على قدر منزلته في الذنب وروى مالك بن مغول عن حميد عن ابن عمر ان رسول الله (ص) قال لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي أو قال على أمة محمد
следующие страницы →