Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
عن ابن عباس قال الصلصال الطين اليابس وروى معمر عن قتادة هو الطين ييبس فتصير له صلصلة وقال الضحاك هو الطين الصلب والقول الآخر رواه ابن نجيح وابن جريج عن مجاهد
قال الصلصال المنتن وقال أبو جعفر والقولان يحتملان وإن كان الأول ابين القول الله جل وعز خلق الأنسان من صلصال كالفخار وحكى أبو عبيدة أنه يقال للطين اليابس صلصال ما لم تأخذه النار فإذا أخذته النار فهو فخار وأنشد أهل اللغة * كعدو المصلصل الجوال * والصلصلة الصوت
стр. 1612
وقال الفراء هو طين حر يخلط برمل فيسمع له صلصلة وأما القول الثاني فالأصل فيه صلال ثم أبدل من إحدى اللامين صاد وحكى الكسائي أنه يقال صل اللحم وأصل إذا أنتن ٢١ - ثم قال جل وعز من حما مسنون فالحمأ مع والحمأة الطين الأسود المتغير وفي المسنون أربعة أقوال روى سفيان عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال المسنون المنتن وكذلك روى قيس بن الربيع عن الأعمش عن مسلم عن سعيد ابن جبير قال خلق الإنسان من صلصال من طين لازب وهو الجيد ومن حما مسنون وهو المنتن وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال هو المنتن
стр. 1613
وذهب الى هذا القول من أهل اللغة الكسائي وأبو عمرو الشيباني وزعم أبو عمرو الشيباني أن قول الله لم يتسنه من هذا وأن الأصل فيه لم يتسنن فأبدل من إحدى النونين هاء فهذا قول والقول الأخر وهو مذهب أبي عبيدة أن المسنون المصبوب وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال المسنون الرطب فهذا بمعنى المصبوب لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب وهذا قول حسن لأنه يقال سننت الشئ أي صببته وفي الحديث ان الحسن كان يسن الماء على وجهه سنا ولو كان هذا من
стр. 1614
أسن الماء لكان مؤسنا سعيد والقول الثالث قول الفراء وهو المحكوك ولا يكون إلا متغيرا من سننت الحديد والقول الرابع أنه المصبوب على مثال وصورة من سنة الوجه ٢٢ - وقوله جل وعز قال فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال سفيان بلغني أن الوقت المعلوم النفخة الأولى ٢٣ - وقوله جل وعز قال هذا صراط علي مستقيم
أحدهما وهو مذهب مجاهد قال الحق طريقة علي وهو يرجع الى كما يقال في التوعد طريقك على فاعمل ما شئت
стр. 1615
وكما قال تعالى إن ربك لبالمرصاد والقول الآخر إن هذا صراط على أمري وتحت إرادتي وقرأ قيس بن عبادة قال هذا صراط على مستقيم وقال أي رفيع ومعناه رفيع في الدين والحق ٢٤ - وقوله جل وعز إلا من اتبعك من الغاوين أي الضالين ٢٥ - وقوله جل وعز وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم أي لكل منزل منهم من العذاب على قدر منزلته في الذنب وروى مالك بن مغول عن حميد عن ابن عمر ان رسول الله (ص) قال لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي أو قال على أمة محمد
стр. 1616
٢٦ - وقوله جل وعز ونزعنا ما في صدورهم من غل الغل عند أهل اللغة الشحناء والسخيمة والعداوة يقال منه غل يغل ويقال من الغلول وهو السرقة من المغنم غل يغل
ويغال بكر من الخيانة أغل يغل كما قال الشاعر * جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل * جزاء مغل بالأمانة كاذب * ٢٧ - ثم قال جل وعز إخوانا على سرر متقابلين روى سفيان عن ابن ابي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى متقابلين قال لا ينظر أحدهم الى قفا صاحبه
стр. 1617
٢٨ - ثم قال جل وعز لا يمسهم فيها نصب أي تعب ٢٩ - وقوله جل وعز نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم أي أخبر وروى ان النبي (ص) خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار فشق ذلك عليهم فأنزل الله نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ٣٠ - وقوله جل وعز قالوا لا توجل معناه لا تفزع والقانطون قد اليائسون وفي
стр. 1618
٣١ - قوله جل وعز إلا إمرأته قدرنا إنها لمن الغابرين قيل قدرنا بمعنى علمنا وقدرنا على بابه أي هو في
تقديرنا وفيما أخبرناه به هكذا والغابر الباقي وقد يستعمل للذاهب والمعنى إنها لمن الباقين في الهلاك وأنشد أهل اللغة * لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج * الأغبار بقايا اللبن ٣٢ - وقوله جل وعز قال إنكم قوم منكرون قال مجاهد أنكرهم لوط (ص) وقيل أنكرهم إبراهيم (ص) لأنهم لم يأكلوا من
стр. 1619
طعامه وكانوا ينكرون أمر الضيف إذا لم يأكل ٣٣ - ثم قال جل وعز قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون قال مجاهد بالعذاب قال أبو جعفر المعنى بل جئناك بما كانوا يشكون من نزول العذاب بهم ٣٤ - وقوله تعالى فأسر بأهلك بقطع من الليل السرى لا يكون إلا بالليل إلا ان قوله تعالى بقطع يدل على ذهاب كثير من الليل ٣٥ - ثم قال تعالى ولا يلتفت منكم أحد
стр. 1620
قيل نهى عن الإلتفات الى ما في المنازل لئلا يقع الشغل به عن المضي ٣٦ - وقوله جل وعز وقضينا إليه ذلك الأمر أي أخبرناه به ثم بينه فقال تعالى أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين أي أن آخرهم مستأصل وقال الفراء الدابر الأصل ٣٧ - وقوله تعالى قالوا أولم ننهك عن العالمين يروى أنهم كانوا نهوه أن يضيف أحد ٣٨ - ثم قال جل وعز قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين
стр. 1621
هذا الجواب محمول على المعنى والمعنى أنهم أرادوهم للفساد فقال لهم لوط (ص) هؤلاء بناتي فتزوجوا وأحسن ما قيل في هذا أن أزواج كل نبي بمنزلة أمهات أمته وأولاد أمته بمنزلة أولاده ٣٩ - وقوله جل عز لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال لعمرك لعيشك وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال لحياتك وروى أن إبراهيم النخعي كره أن يقول الرجل لعمري قال لأن معناه وحياتي وكذلك هو عند أهل اللغة
стр. 1622
قال سيبوية العمر والعمر واحد ولا يستعملون في القسم إلا الفتح لخفته وحكى لعمري وكله بمعنى العمر وهذه فضيلة للنبي (ص) أقسم الله جل وعز بحياته قال أبو الجوزاء ما سمعت الله جل وعز حلف بحياة أحد غيره (صلى) قال سفيان سألت الأعمش عن قوله تعالى لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فقال أقسم بالنبي إنهم لفي غفلتهم يترددون ٤٠ - وقوله جل وعز فأخذتهم الصيحة مشرقين
стр. 1623
أي فأخذتهم الصيحة بالعذاب وقت إشراق الشمس ٤١ - وقوله جل وعز إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال مجاهد أي للمتفرسين قال الضحاك أي للناظرين قال أبو جعفر وحقيقته توسمت الشئ نظرت نظر متثبت حتى تثتب حقيقة سمة الشئ ٤٢ - وقوله وإنها لبسبيل مقيم يجوز أن يكون المعنى وإن الآيات ويجوز أن يكون المعنى وإن مدينة قوم لوط
стр. 1624
قال مجاهد لبسبيل مقيم لبطريق معلم أي واضح
٤٣ - وقوله جل وعز وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين قال الضحاك الأيكة كل الغيضة ذات الشجر قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة يقال للشجرة أيكة وجمعها أيك ويروى أن شجرهم كان دوما وأما رواية من روى أن ليكة أسم القرية التي كانوا فيها والأيكة البلاد كلها فلا يعرف في اللغة ولا يصح ٤٤ - وقوله جل وعز فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين
стр. 1625
قال الضحاك أي لبطريق مستبين أي يمرون عليها في أسفارهم قال أبو جعفر ومعروف في اللغة أن يقال للطريق إمام لأنه يؤتم به ويتبع ٤٥ - وقوله جل وعز ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وروى معمر عن قتادة قال الحجر الوادي يذهب الى انه اسم له ٤٦ - وقوله وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين أي آمنين أن تسقط ٤٧ - وقوله جل وعز فاصفح الصفح الجميل قال مجاهد هذا قبل أن يؤمر بالقتال
стр. 1626
٤٨ - وقوله جل وعز ولقد آتيناك سبعا من المثاني روى عبد خير عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني يعني فاتحة الكتاب وكذلك قال أبو هريرة هي فاتحة الكتاب وليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك روى أبو يحيى عن مجاهد وكذلك روى معمر عن قتادة وروى سفيان بن منصور عن مجاهد عن أبن عباس قال آتيناك سبعا من المثاني قال السبع الطول وكذلك روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس
стр. 1627
كذلك في الحديث وكذلك قال الضحاك هي السبع الطول وكذلك روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال السبع المثاني والقرآن العظيم أم القرآن قال الضحاك القرآن العظيم سائره وقد صح عن علي بن ابي طالب انه قال السبع المثاني الحمد وقال به قتادة وفسر معناه قال لأن فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة فريضة
أو نافلة والمعنى على هذا القول ولقد آتيناك سبع آيات مما يثنى في الصلاة ومن ها هنا لبيان الجنس على هذا القول كما قال
стр. 1628
تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان ويجوز ان يكون المعنى مما يثنى به على الله لأن في الحمد ثناء على الله وذكر توحيده وملكه يوم الدين وتكون من على هذا القول لبيان الجنس أيضا ويجوز أن تكون للتبعيض ويكون المعنى ولقد آتيناك سبع آيات من المثاني أي من القرآن الذي يثنى فيه الآيات والقصص ويثنى فيه على الله وهذا أحسن وهو مذهب أبي مالك لأنه قال المثاني القرآن وأما من قال هي السبع الطول فقد فسر سعيد بن جبير مذهبه فقال لأنه تثنى فيها الحدود والفرائض فتكون من على هذا لبيان الجنس
стр. 1629
ويجوز ان تكون للتبعيض على ما تقدم وروى أبو عبيد أن سفيان بن عيينة كان يتلو هذه الآية يتأولها على حديث النبي (ص) ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال أي يستغني به
قال فأمر الله جل وعز النبي (ص) أن يستغني بالقرآن عن المال فقال تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ٤٩ - ثم قال جل وعز لاتمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال من حفظ القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فلقد صغر عظيما وعظم صغيرا
стр. 1630
قال مجاهد في قوله تعالى لا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم قال الأغنياء الأشباه أي أمثال في النعم والأزواج في اللغة الأصناف ٥٠ - وقوله جل وعز وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين في الكلام حذف والمعنى وقل إني أنا النذير المبين عقابا كما أنزلنا على المقتسمين وفي المقتسمين أقوال أحدها إنهم قوم تحالفوا على عضه النبي (صلع)
стр. 1631
والقول الآخر أنه روى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في قوله تعالى كما أنزلنا على المقتسمين فقال اليهود
والنصارى الذين جعلوا القرآن عضين قال آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وقال الضحاك المقتسمين أهل الكتاب مزقوا الكتب وفرحوا بما عندهم منها وقال مجاهد المقتسمين أهل الملل قال ابن جريج وقال عطاء هم المشركون من قريش مزقوا القول في القرآن فقال بعضهم هو شعر وقال بعضهم هو سحر وقال بعضهم هو أساطير الأولين فذلك العضون وقال عكرمة عضين سحر وكان أبو عبيدة يذهب الى ان عضين مأخوذ من الأعضاء قال أبو جعفر وهو قول حسن أي فرقوا القول وأنشد
стр. 1632
* وليس دين الله بالمعضى * أي المفرق وكان الفراء يذهب الى أنه مأخوذ من العضاة وهي شجر وكان الكسائي يذهب الى أنه يجوز أن يكون مأخوذا منهما ٥١ - وقوله جل وعز فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين قال مجاهد أي اجهر بالقرآن في الصلاة قال ومنه تصدع القوم إذا افترقوا قال ومنه الصداع لأنه انفراق قبائل الرأس
стр. 1633
قال أبو جعفر ومعروف عند أهل اللغة انه يقال صدع بالحق إذا أبانه وأظهره وكأنه أبن وأظهر وأنشد أبو عبيدة لأبي ذؤيب يصف عيرا وأتنا وأنه يحكم فيها * وكأنهن ربابه وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع * ومن هذا قيل للصبح صديع كما قال كأن بياض لبته صديع * وأبو العباس يذهب إلى أن المعنى فاصدع الباطل بما تؤمر به أي افرق
стр. 1634
٥٢ - وقوله جل وعز إنا كفيناك المستهزئين حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن نافع قال نا سلمة بن شعيب بن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس في قوله تعالى إنا كفيناك المستهزئين قالا المستهزءون الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على النبي (ص) ومعه جبريل ﵇ فإذا رجل منهم قال له جبريل كيف تجد هذا فيقول بئس عبد الله فيقول جبريل كفيناكه فاما الوليد ابن المغيرة فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس
فقطع أكحله فنزف فمات وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه وكان يقول دعوت على محمد دعوة ودعى علي دعوة فاستجيب لي واستجيب له دعا علي أن أعمى فعميت ودعوت عليه أن يكون وحيدا طريدا في أهل يثرب فكان كذلك وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فإن أحدهما قام في
стр. 1635
الليل وهو مطمئن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات وأما الآخر فلدغته حبة فمات ٥٣ - وقوله جل وعز فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين أي كن من المصلين ٥٤ - وقوله جل وعز واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال سالم بن عبد الله ومجاهد أي الموت
стр. 1636
قال أبو جعفر ونظير هذا وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا والفائدة في هذا أنه لو قال واعبد ربك مطلقا ثم عبده مرة واحدة كان مطيعا وإذ اقال ما دمت حيا أو أبدا أو حتى يأتيك
اليقين كان معناه لا تفارق هذا تمت سورة الحجر
стр. 1637
تفسير سورة النحل
مكية وآياتها ١٢٨ آية
стр. 1638
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل وهي مكية قال عبد الله بن عباس إلا ثلاث آيات نزلن بين مكة والمدينة حين رجع النبي (ص) من أحد وقد قتل حمزة ومثل به فقال النبي لأمثلن بثلاثين منهم وقال المسلمون لنمثلن بهم فأنزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الى آخر ثلاث آيات ١ - قوله جل وعز أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال بعضهم أتى بمعنى يأتي لأنه قد عرف المعنى فصار مثل قولك إن أكرمتني أكرمتك وقيل أخبار الله بالماضي والمستقبل شئ واحد لأنه قد علم
стр. 1639
أنه يكون فهو بمنزلة ما قد كان وقول ثالث وهو أحسنها وذلك أنهم استبعدوا ما وعدهم الله من العقاب فأخبر الله جل وعز أن ذلك قريب فقال أتى أمر الله أي هو القرب بمنزلة ما قد أتى كما قال تعالى إقتربت
الساعة وكما يقال أتاك الخبر أي قرب منك وقال الضحاك أي جاء القرآن بالفرائض والحكام والحدود ٢ - وقوله جل وعز ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده
стр. 1640
روى هشيم عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عباس قال الروح خلق من خلق الله وأمر من أمره صورهم على صور بني آدم لا ينزل في السماء ملك إلا ومعه واحد منهم وروى ابن جريج عن مجاهد قال لا ينزل ملك إلا ومعه روح وقال إسماعيل بن أبي خالد سألت أبا صالح عن الروح فقال لهم صور كصور بني آدم وليسوا منهم وقال الحسن تنزل الملائكة بالروح أي بالنبوة وروى معمر عن قتادة تنزل الملائكة بالروح قال بالوحي والرحمة قال أبو جعفر وهذا قول حسن وقد رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي ينزلهم بما هو بمنزلة الروح والحياة كما قال تعالى فروح وريحان
стр. 1641
وقيل معناه رحمة
٣ - وقوله جل وعز والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون روى اسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال النسل وروى ابن جريج عن مجاهد قال الدفء لباس ينسج والمنافع الركوب والبن واللحم قال أبو جعفر وهذا قول حسن أي ما يدفئ من أوبارها وغير ذلك وأحسب مذهب ابن عباس أن المنافع النسل لا الدفء على أن الأموي قد روى أن الدفء عند العرب نتاج الابل والانتفاع بها فيكون هذا فيه
стр. 1642
٤ - وقوله جل وعز ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون روى معمر عن قتادة قال إذا راحت أعظم ما تكون أسنمة من السمن وضروعها محفلة قال أبو جعفر والمعنى عند أهل اللغة وتريحونها بالعشي * يقال أرحت الإبل إذا انصرفت بها من المرعى الذي تكون فيه بالليل ويقال للموضع المراح وفي الحديث إذا سرقها من المراح قطع ومعنى تسرحون تغدون بها الى المرعى سرحت الإبل أسرحها سرحا وسروحا إذا غدوت بها الى المرعى فخليتها فلا ترعى وسرحت هي في المعتدي واللازم واحد
стр. 1643
٥ - وقوله جل وعز وتحمل أثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس روى ابن جريج عن مجاهد قال إلا بمشقة وقال غيره المعنى لولا الإبل لم تبلغوا البلدان إلا بمشقة وقد قرئ إلا بشق الأنفس وهي بمعنى الأول إلا أنه مصدر ٦ - وقوله جل وعز والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة تأول هذا جماعة منهم عبد الله بن عباس على أنه لا يحل أكل هذه لقوله في الإبل ومنها تأكلون ولم يقل هذا في الخيل والبغال والحمير
стр. 1644
٧ - وقوله جل وعز ويخلق مالا تعلمون وظاهره عام إلا أن عبد الرحمن بن معاوية القرشي حدثنا قال حدثنا موسى بن محمد عن ابن السدي عن أبيه في قوله تعالى ويخلق مالا تعلمون قال السوس في الثياب ٨ - وقوله جل وعز وعلى الله قصد السبيل قال الضحاك أي تبيين الهدى والضلالة وقال مجاهد أي طريق الحق وهذه تشبه قال هذا صراط علي مستقيم أي على منهاجي وديني وكذا وعلى الله قصد السبيل
أي القصد فيها ما كان على دين الله وقيل هو تبيين الحق والبراهين والحجج
стр. 1645
وقيل إنه يراد بالسبيل ها هنا الإسلام ٩ - ثم قال جل وعز ومنها جائر أي ومن السبل جائر أي عادل عن الحق وأنشدني أبو بكر ابن أبي الأزهر قال أنشدني بندار * لما خلطت دماءنا بدمائها * سار الثفال بها وجار العاذل * وروى عن أبي طالب ﵁ أنه قرأ ومنكم جائر وكذلك قرأ عبد الله بن مسعود ذا على التفسير ١٠ - ثم قال تعالى ولو شاء لهداكم أجمعين أي لو شاء لأنزل آية تضطركم منه الى الإيمان ولكنة أراد أن يثيب ويعاقب
стр. 1646
١١ - وقوله جل وعز هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون قال قتادة والضحاك فيه تسيمون فيه ترعون قال أبو جعفر وكذا هو في اللغة يقال أسمت الإبل أي رعيتها فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة ١٢ - وقوله جل وعز وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا
ألوانه قال قتادة من الدواب والأشجار والثمار ١٣ - وقوله جل وعز وترى الفلك مواخر فيه قال الضحاك تذهب وتجئ والمخر في اللغة الشق يقال محرت السفينة تمخر ولمخر إذا شقت الماء وسمعت لها صوتا وذلك عند هبوب الرياح ومخر
стр. 1647
الأرض إنما هو شق الماء إياها ١٤ - وقوله جل وعز وألقى في الأرض رواسي قال الحسن أي جبالا قال أبو جعفر يقال رسا يرسو إذا ثبت وأقام ثم قال تعالى أن تميد بكم قال ابراهيم أي تكفأ قال أبو جعفر يقال ماديميد إذا تحرك ومال وروى معمر عن قتادة قال سمعت الحسن يقول لما خلق الله الأرض كادت تميد فقالوا لا تقر هذه عليها أحدا فأصبحوا وقد خلق الله الجبال ولم تدر الملائكة مما خلقت الجبال ١٥ - ثم قال جل وعز وأنهارا وسبلا
стр. 1648
أي وجعل فيها أنهارا وسبلا قال قتادة أي طرقا ١٦ - ثم قال جل وعز وعلامات وبالنجم هم يهتدون
روى سفيان عن منصور عن ابراهيم قال من النجوم علامات ومنها ما يهتدي به وقال الفراء الجدي والفرقدان قال أبو جعفر والذي عليه أهل التفسير وأهل اللغة سواه أن النجم ها هنا بمعنى النجوم وخلق الله النجوم زينة للسماء ورجوما للشياطين وليعلم بها عدد السنين والحساب وليهتدي: بها ١٧ - وقوله جل وعز والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون يعني الأوثان
стр. 1649
وقرأ محمد اليماني والذين يدعون من دون الله بضم الياء وفتح العين ١٨ - وقوله جل وعز أموات غير أحياء أي هم أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون يجوز أن يكون المعنى وما تشعر الأصنام ويجوز أن يكون المعنى وما يشعر المشركون متى يبعثون ١٩ - وقوله جل وعز ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة الوزر في اللغة الحمل الثقيل وقيل للإثم وزر على التمثيل ٢٠ - ثم قال تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم
стр. 1650
قال مجاهد يحملون إثم من أضلوه ولا ينقص من إثم المضل شئ ٢١ - وقوله جل وعز قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وقرأ الأعرج السقف قال مجاهد يعني بهذا نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه ويروي أنه بنى بنيانا عظيما فخر وقد قيل هذا تمثيل أي أهلكهم الله فكانوا بمنزلة من سقط عليه بينانه وهلك وقيل أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه والفائدة في قوله تعالى من فوقهم أنه قد يقال سقط
следующие страницы →