← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١١ - وقوله جل وعز هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون قال قتادة والضحاك فيه تسيمون فيه ترعون قال أبو جعفر وكذا هو في اللغة يقال أسمت الإبل أي رعيتها فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة ١٢ - وقوله جل وعز وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه قال قتادة من الدواب والأشجار والثمار ١٣ - وقوله جل وعز وترى الفلك مواخر فيه قال الضحاك تذهب وتجئ والمخر في اللغة الشق يقال محرت السفينة تمخر ولمخر إذا شقت الماء وسمعت لها صوتا وذلك عند هبوب الرياح ومخر

стр. 1647

الأرض إنما هو شق الماء إياها ١٤ - وقوله جل وعز وألقى في الأرض رواسي قال الحسن أي جبالا قال أبو جعفر يقال رسا يرسو إذا ثبت وأقام ثم قال تعالى أن تميد بكم قال ابراهيم أي تكفأ قال أبو جعفر يقال ماديميد إذا تحرك ومال وروى معمر عن قتادة قال سمعت الحسن يقول لما خلق الله الأرض كادت تميد فقالوا لا تقر هذه عليها أحدا فأصبحوا وقد خلق الله الجبال ولم تدر الملائكة مما خلقت الجبال ١٥ - ثم قال جل وعز وأنهارا وسبلا

стр. 1648

أي وجعل فيها أنهارا وسبلا قال قتادة أي طرقا ١٦ - ثم قال جل وعز وعلامات وبالنجم هم يهتدون روى سفيان عن منصور عن ابراهيم قال من النجوم علامات ومنها ما يهتدي به وقال الفراء الجدي والفرقدان قال أبو جعفر والذي عليه أهل التفسير وأهل اللغة سواه أن النجم ها هنا بمعنى النجوم وخلق الله النجوم زينة للسماء ورجوما للشياطين وليعلم بها عدد السنين والحساب وليهتدي: بها ١٧ - وقوله جل وعز والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون يعني الأوثان

стр. 1649

وقرأ محمد اليماني والذين يدعون من دون الله بضم الياء وفتح العين ١٨ - وقوله جل وعز أموات غير أحياء أي هم أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون يجوز أن يكون المعنى وما تشعر الأصنام ويجوز أن يكون المعنى وما يشعر المشركون متى يبعثون ١٩ - وقوله جل وعز ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة الوزر في اللغة الحمل الثقيل وقيل للإثم وزر على التمثيل ٢٠ - ثم قال تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم

стр. 1650

قال مجاهد يحملون إثم من أضلوه ولا ينقص من إثم المضل شئ ٢١ - وقوله جل وعز قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وقرأ الأعرج السقف قال مجاهد يعني بهذا نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه ويروي أنه بنى بنيانا عظيما فخر وقد قيل هذا تمثيل أي أهلكهم الله فكانوا بمنزلة من سقط عليه بينانه وهلك وقيل أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه والفائدة في قوله تعالى من فوقهم أنه قد يقال سقط

стр. 1651

على منزل كذا إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه ٢٢ - وقوله جل وعز ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم المعنى أين الذين كنتم تدعون أنهم شركائي أي أين شركائي على قولكم والله جل وعز لا شريك له ٢٣ - وقوله جل وعز فألقوا السلم أي الإستسلام أي أذعنوا واستسلموا ٢٤ - وقوله جل وعز هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أي لقبض أرواحهم أو يأتي أمر ربك أي بالعذاب والزلزلة والخسف ٢٥ - وقوله جل وعز وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا

стр. 1652

قال قوم ذم الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته وقال قوم من قال هذا فقد كفر قال أبو جعفر هذا غلط في التأويل ولا يقبل في التفسير على أنهم قالوا هذا على جهة الهزء كما قال قوم شعيب لنبيهم إنك لأنت الحليم الرشيد أي إنك أنت الحليم الرشيد على قولك وقد تبين هذا بقوله إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وفي قراءة أبي فإن الله لا هادي لمن أضل الله وهو شاهد لمن قرأ لا يهدي وهي القراءة البينة كما قال وما توفيقي إلا بالله وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ لا يهدي من يضل وأحسن ما قيل في هذا ما رواه أبو عبيد عن الفراء أنه يقال هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي قال تعالى أمن لا يهدي إلا أن يهدي بمعنى يهتدي

стр. 1653

قال أبو عبيد ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء وليس بمتهم فيما يحكيه قال أبو جعفر حكى لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق له ذلك عنده قال ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا أن تقول يهدي أو يهدي ٢٦ - وقوله جل وعز ليبين لهم الذي يختلفون فيه يحتمل معنيين أحدهما أن يكون متعلقا بفعل محذوف دل عليه جملة الكلام وهو أن يكون المعنى بل يبعثهم ليبن لهم الذي يختلفون فيه والقول الآخر أن يكون متعلقا بقوله ولقد بعثنا في كل أمة رسولا فيكون المعنى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ٢٧ - وقوله جل وعز والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا

стр. 1654

يقال إنه يراد به بلال وصهيب والذي يوجب جملة الكلام أن يكون عاما ويروي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا دفع الى المهاجرين أعطياتهم قال لهم هذا ما وعدكم الله في الدنيا وما ذخر لكم في الآخرة أكثر ثم يتلو والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر وروى هشيم عن داود ابن أبي هند عن الشعبي في قوله لنبوئنهم في الدنيا حسنة قال المدينة وكذا قال الحسن وقال الضحاك يعني بالحسنة النصر والفتح ولأجر الآخرة أكبر الجنة وروى ابن جريج عن مجاهد لنبوئنهم في الدنيا حسنة قال لسان صدق

стр. 1655

٢٨ - وقوله جل وعز وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم قيل لهم هذا لأنهم قالوا أبعث الله بشرا رسولا ٢٩ - ثم قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قيل يعني به أهل الكتاب لأنهم مقرون أن الرسل من بني آدم وقال وكيع سألت سفيان عن قوله فاسألوا أهل الذكر فقال سمعنا أنهم من أسلم من أهل التوراة والأنجيل ثم قال تعالى بالبينات والزبر أي بالبراهين والكتب

стр. 1656

٣٠ - وقوله جل وعز أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين روى معمر عن قتادة قال في أسفارهم وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال بالليل والنهار ٣١ - ثم قال تعالى أو يأخذهم على تخوف قال الضحاك آخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الطائفة الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وتفزع وروى ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد قال تنقصا قال أبو جعفر وهذا القول هوا لمعروف عند أهل اللغة يقال أخذهم على خوف وعلى تخوف إذا تنقصهم كما قال ابن عباس ومجاهد ومعنى التنقص أن ينقصهم في أموالهم وفي زروعهم وفي

стр. 1657

خيرهم شيئا بعد شئ حتى يهلكهم وقال الليث على تخوف سمعت أنه على عجل وقول الضحاك على تخوف أي يأخذ هذه القرية ويدع هذه عندها أي فتخاف ٣٢ - وقوله جل وعز يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله قال قتادة الفئ الظل وقال غيره التفيؤ رجوعه من موضع الى موضع خاضعا منقادا وكذلك معنى السجود وقال قتادة عن اليمين بالغداة وقوله والشمائل بالعشي ٣٣ - ثم قال الله جل وعز وهم داخرون قال قتادة أي صاغرون

стр. 1658

٣٤ - وقوله جل وعز ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة قيل المعنى ولله يسجد ما في السموات من الملائكة وما في الأرض من دابة والملائكة أي والملائكة الذين في الأرض والله أعلم بما أراد وقال الضحاك كل شئ فيه روح دابة يسجد لله ٣٥ - وقوله جل وعز وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين أي لا تعبدوا من دون الله شيئا وإن كنتم تتقربون بعبادته الى الله وجاء باثنين توكيدا وقيل المعنى لا تتخذوا اثنين إلهين ٣٦ - وقوله جل وعز وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا

стр. 1659

روى عكرمة عن ابن عباس قال واجبا وقيل الطاعة على كل الأحوال وإن كان فيها الوصب وهو التعب وهذا معنى قول الحسن وروى معمر عن قتادة وله الدين واصبا قال دائما ألا تسمع الى قوله ولهم عذاب واصب أي دائم وكذا قال ميمون بن مهران وروى ابن جريج عن مجاهد وله الدين واصبا قال الإخلاص والواصب الدائم وهذا هو المعروف في اللغة يقال وصب يصب وصوبا إذا

стр. 1660

دام والدين الطاعة والمعنى أن كل من يطاع تزول طاعته بهلاك أو زوال إلا الله جل وعز ٣٧ - ثم قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله أي ما يكن بكم من سعة في رزق أو صحة في بدن فمن الله ثم إذا مسكم الضر وهو البلاء والمشقة فإليه تجأرون أي تدعون وتستغيثون يقال جأر يجأر جؤارا إذا رفع صوته مستغيثا من جوع أو غيره ٣٨ - وقوله جل وعز ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم قيل المعنى ليجعلوا النعمة سببا الى الكفر كما قال تعالى ربنا ليضلوا عن سبيلك

стр. 1661

وقيل ليجحدوا النعمة التي أنعم عليهم كما قال الشاعر * والكفر مخبثة لنفس المنعم * ٣٩ - ثم قال تعالى فتمتعوا فسوف تعلمون وهذا على التهديد كما قال تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإنا قد أرسلنا الرسل وبينا وأنذرنا فمن شاء فليكفر بعد هذا فإن العقوبة حالة به ٤٠ - ثم قال جل وعز ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم يعني ما كانوا يجعلونه لأصنامهم من زرعهم وأنعامهم كما قال تعالى فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ٤١ - ثم قال جل وعز ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون

стр. 1662

أي ولهم البنون ٤٢ - ثم قال جل وعز وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا أي ظل كئيبا مغموما والعرب تقول هذا لكل مغموم قد تغير لونه من الغم أسود وجهه ٤٣ - ثم قال جل وعز وهو كظيم الكظيم الحزين الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به ٤٤ - ثم قال جل وعز يتوارى من القوم من سوء ما بشر به يروى أن أحدهم كان إذا ولد له يتوارى في ذلك الوقت أو قبله فإن ولد له ذكر سر به وإن ولدت له أنثى استتر وربما وأدها

стр. 1663

٤٥ - ثم بين ذلك بقوله تعالى أيمسكه على هون أم يدسه في التراب وقرأ الجحدري أم يدسها في التراب يردها على قوله بالأنثى ويلزمه أن يقرأ أيمسكها وقرأ عيسى بن عمر أيمسكه على هوان وقال هوان وهون واحد وقرأ الأعمش أيمسكه على سوء وحكى أبو عبيد عن الكسائي قال في لغة قريش الهون والهوان بمعنى واحد وقال لغة بني تميم يجعل الهون مصدر الشئ الهين ٤٦ - ثم قال جل وعز ألا ساء ما يحكمون

стр. 1664

لأنهم جعلوا لله البنات وهم يكرهونها هذه الكراهية ٤٧ - ثم قال جل وعز للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وروى سعيد عن قتادة قال المثل الأعلى الإخلاص والتوحيد والمعنيان واحد أي لله جل وعز التوحيد ونفى كل معبود دونه ٤٨ - وقوله جل وعز ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة أي على الأرض ولم يجر لها ذكر لأنه قد عرف المعنى

стр. 1665

٤٩ - وقوله جل وعز ويجعلون لله ما يكرهون يعني البنات ثم قال تعالى وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى قال مجاهد هو قولهم لنا البنون وقال غيره الحسنى الجنة ٥٠ - ثم قال جل وعز لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون وقيل لا رد لكلامهم وجرم بمعنى وجب وحق قال أبو جعفر وقد استقصينا القول فيه ٥١ - ثم قال تعالى وأنهم مفرطون

стр. 1666

كذا قرأ الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير بفتح الراء والتخفيف واختلفوا في تفسيره فقال الحسن مفرطون معجلون الى النار وقال هشيم أخبرنا أبو بشر وحصين عن سعيد ابن جبير وأنهم مفرطون قال متروكون منسيون وروى ابن جريح عن مجاهد قال مفرطون منسيون قال أبو جعفر وقول الحسن أشهر في اللغة وأعرف وحكى أهل اللغة هو فارط وفرط وفي حديث النبي (ص) أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم إليه حتى تردوا على وأفرطته غير إذا قدمته وأنشد جماعة من أهل اللغة

стр. 1667

* فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجل فراط لوراد * وقال بقول سعيد بن جبير ومجاهد أبو عبيدة والكسائي والفراء قال أبو جعفر فعلى قول الحسن معجلون مقدمون الى النار وعلى قول سعيد بن جبير ومجاهد متروكون في النار وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس وأنهم مفرطون مبالغون في الإساءة كما يقال فرط فلان على فلان إذا أربى عليه وقال له أكثر مما قال من الشر وقرأ أبو جعفر والسدي وأنهم مفرطون ومعناه

стр. 1668

مضيعون أي كانوا مضيعين في الدنيا ٥٢ - وقوله جل وعز وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا الفرث ما يكون في الكرش يقال أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها والمعنى أن الطعام يكون فيه ما في الكرش ويكون منه الدم ثم يخلص اللبن من الدم ٥٣ - ثم قال تعالى سائغا للشاربين أي سهلا لا يشجي به من شربه ٥٤ - ثم قال جل وعز ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا روى عمرو بن سفيان عن ابن عباس قال السكر ما حرم من ثمرتها والزرق الحسن ما كان حلالا من ثمرتها وروى شعبة عن مغيره عن إبراهيم والشعبي قالا السكر ما حرم وقد نسخ

стр. 1669

وروى معمر عن قتادة قال السكر نبيذ للأعاجم وقد نسخت وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال السكر قد حرم وقال مجاهد السكر ما حرم من الخمر والرزق الحسن ما أحل من التمر والعنب قال أبو جعفر الأولى أن تكون الآية منسوخة لأن تحريم الخمر كان بالمدينة والنحل مكية والرواية عن ابن عباس كأن معناها أن الآية على الإخبار بأنهم يفعلون ذلك لا أنه أذن لهم في ذلك وذلك معناه وهي رواية تضعف من جهة عمرو بن سفيان

стр. 1670

قال أبو جعفر وفي معنى السكر قول آخر قال أبو عبيدة السكر الطعم وأنشد * جعلت عيب الأكرمين سكرا * أي جعلت ذمهم طعما قال أبو جعفر قال الزجاج وقول أبي عبيدة هذا لا يعرف وأهل التفسير على خلافة ولا حجة له في البيت الذي أنشده لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها تتخمر بعيوب الناس ٥٥ - وقوله جل عز وأوحى ربك الى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا روى عن الضحاك أنه قال ألهمها

стр. 1671

وأصل الوحي في اللغة الإعلان بالشئ في ستره فيقع ذلك بالإلهام وبالإشارة وبالكتابة وبالكلام الخفي ٥٦ - وقوله جل وعز فاسلكي سبل ربك ذللا روى معمر وسعيد عن قتادة قال مطيعة قال أبو جعفر ويحتمل في اللغة أن يكون قوله ذللا للسبل لأنه يقال سبيل ذلول وسبل ذلل أي سهلة السلوك ويحتمل أن يكون للنحل أي هي منقادة مسخرة ٥٧ - وقوله جل وعز يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس فيه قولان أحداهما أن المعنى في القرآن شفاء للناس وهذا قول حسن أي فيما قصصنا عليكم من الآيات

стр. 1672

والبراهين شفاء للناس وقيل في العسل شفاء للناس وهذا القول بين أيضا لأن أكثر الأشربة والمعجونات التي يتعالج بها أصلها من العسل ٥٨ - وقوله جل وعز ومنكم من يرد الى أرذل العمر أي يهرم حتى ينقص عقله ٥٩ - ثم قال جل وعز لكي لا يعلم بعد علم شيئا أي حتى يعود بعد العلم جاهلا أي لتعلموا أن الذي رده الى هذه الحال قادر على أن يميته ثم يحييه ٦٠ - وقوله جل وعز والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء

стр. 1673

روى سعيد عن قتادة قال هذا مثل ضربه الله أي إذا كان لأحدكم مملوك لم تسغ أحمد نفسه أن يعطيه مما يملك والله جل وعز أولى أن ينزه عن هذا ومعنى هذا القول أنهم عمدوا الى رزق الله فجعلوا للأصنام منه نصيبا وله نصيبا والمعنى إنكم كلكم بشر ويكون لأحدكم المملوك فلا يرد عليه مما يملك شيئا ولا يساويه فيه فكيف تعمدون الى رزق الله فتجعلون منه نصيبا وللأوثان نصيبا ٦١ - ثم قال جل وعز أفبنعمة الله يجحدون أي أفأن أنعم الله عليهم جحدوا بالنعمة وجعلوا ما رزقهم لغيره وقيل المعنى أفأن أنعم عليهم بالبيان والبراهين جحدوا نعمه

стр. 1674

قال الضحاك هذا المثل لله جل وعز وعيسى أي أنتم لا تفعلون هذا بعبيدكم بعد فكيف ترضون لي باتخاذ بشر ولدا تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ٦٢ - وقوله جل وعز والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا روى سعيد عن قتادة في قوله والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا قال خلق حواء من ضلع آدم وقال غيره جعل لكم من أنفسكم أزواجا أي من جنسكم ٦٣ - ثم قال جل وعز وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة روى سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله بن

стр. 1675

مسعود قال الحفدة الأختان وروى سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال الحفدة الأصهار وروى شعبة عن زر قال سألني ابن مسعود عن الحفدة فقلت هم الأعوان قال هم الأختان وقال علقمه وأبو الضحى الحفدة الأختان وقال إبراهيم الحفدة الأصهار قال أبو جعفر وقد اختلف في الأختان والأصهار فقال محمد بن الحسن الختن الزوج ومن كان من ذوي رحمه والصهر من كان من قبل المرأة نحو أبيها وعمتها وخالها

стр. 1676

وقال ابن الأعرابي ضد هذا في الأختان والأصهار وقال الأصمعي الختن من كان من قبل المرأة مثل أبيها وأخيها وما أشبههما والأصهار منهما جميعا يقال أصهر فلان الى بنى فلان وصاهر وقول عبد الله بن مسعود هم الأختان يحتمل المعنيين جميعا يجوز أن يكون أراد أبا المرأة وما أشبه من أقربائها ويجوز أن يكون أراد وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهم فيكون لكم بسببهن أختان وقد قيل في الآية غير هذا قال عكرمة الحفدة ولد الرجل من نفعة منهم وقال الحسن وطاووس ومجاهد الحفدة الخدم

стр. 1677

قال أبو جعفر وأصل الحفدة في اللغة الخدمة والعمل يقال حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا إذا خدم وعمل ومنه وإليك نسعى ونحفد ومنه قول الشاعر * حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الأجمال وقول من قال هم الخدم حسن على هذا إلا إنه يكون منقطعا مما قبله عند أبي عبيد وينوي به التقديم والتأخير كأنه قال وجعل لكم حفدة أي خدما وجعل لكم من أزواجكم بنين ٦٤ - وقوله جل وعز ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا

стр. 1678

أي لا يملكون أن يرزقوهم شيئا ٦٥ - ثم قال جل وعز ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال قال الضحاك لا تعبدوا من دونه ما لا ينفعكم ولا يضركم ولا يرزقكم ٦٦ - وقوله جل وعز ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هذه الآية مشكلة وفيها أقوال قال مجاهد والضحاك هذا المثل لله جل ذكره ومن عبد من دونه وقال قتادة هذا المثل للمؤمن والكافر

стр. 1679

يذهب قتادة الى أن العبد المملوك هو الكافر لأنه لا ينتفغ الذي في الآخرة بشئ من عبادته والى أن معنى ومن رزقناه منا رزقا حسنا المؤمن وقال بعض أهل اللغة القول الأول أحسن لأنه وقع بين كلامين لا نعلم بين أهل التفسير اختلافا إلا من شذ منهم انهما لله جل وعز وهما فلا تضربوا لله الأمثال وبعده وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه يعني الوثن لأنه كل على من عنده وثقل والمولى الولي ٦٧ - ثم قال جل وعز هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم يعني نفسه جل وعز وكذا قال قتادة الله جل وعز يأمرنا بالعدل وهو على صراط مستقيم

стр. 1680

والمعنى على هذا في قوله جل وعز ضرب الله مثلا عبدا مملوكا أنه يعني به ما عبد من دونه لأنه لا يملك ضرا ولا نفعا ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا وهذا لله جل وعز لأنه الجواد الرزاق للأنسان من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم وروى عن ابن عباس وهذا لفظه المروي عنه قال نزلت هذه الآية ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ في هشام بن عمرو وهو الذي ينفق منه سرا وجهرا ومولاه أبو الجواب الذي كان ينهاه وقيل نزلت في رجلين وضرب الله مثلا رجلين الأبكم منهما الكل على مولا أسيد بن أبي العاص والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو عثمان بن عفان رحمة الله عليه كان عثمان يكفل مولاه فعثمان الذي ينفق

стр. 1681

بالعدل وهو على صراط مستقيم والآخر الأبكم وقال الحسن عبدا مملوكا هو الصنم وأولى الأقوال في هذا قول ابن عباس رواه عنه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابراهيم عن عكرمة عن ابن عباس فبين ابن عباس ﵀ أن هذه الآية نزلت في عبد بعينه لم يكن له مال ولا يقال في كل عبد لا يقدر على شئ فنزلت فيه وفي سيد كان له مال ينفق منه وأن الآية الأخرى نزلت في رجل بعينه لم يكن له مال وكان كلا على مولاه أي ابن عمه أو قريبه وضرب الله هذه الأمثال ليعلم أنه إله واحد وأنه لا ينبغي أن يشبه به غيره ولا يصح قول من من قال إنه صنم لأن الصنم لا يقع عليه اسم عبد

стр. 1682

٦٨ - وقوله جل وعز ولله غيب السماوات والأرض أي علم ما غاب فيهما عن العباد ثم قال وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب قال قتادة هو أن يقول جل وعز كن فذلك كلمح البصر أو هو أقرب وقال غيره المعنى أو هو أقرب عندكم ولم يرد أنها على هذا القرب وانما أراد أن يعرفنا قدرته ٦٩ - وقوله جل وعز ألم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء الجو الهواء البعيد وأبعد منه السكاك الواحدة سكاكة ٧٠ - وقوله جل وعز والله جعل لكم من بيوتكم سكنا

стр. 1683

أي موضعا تسكنون فيه ٧١ - ثم قال جل وعز وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا يعني بيوت الأدم وما أشبهها والأنعام الإبل والبقر والغنم ٧٢ - ثم قال تعالى تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم أي يخف عليكم حملها في سفركم وإقامتكم ٧٣ - ثم قال تعالى ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا الى حين فالأصواف لأن للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز قال قتادة الأثاث المال وقال الضحاك الأثاث المال والزينة والأثاث عند أهل اللغة متاع البيت نحو الفرش والأكسية

стр. 1684

وقد أث يئث أثا إذ صار ذا أثاث قال أبو زيد واحد الأثاث أثاثه ثم قال تعالى ومتاعا الى حين روى معمر عن قتادة الى أجل وبلغة ٧٤ - وقوله جل وعز والله جعل لكم مما خلق ظلالا يعني ظلالا الشجر والله أعلم ٧٥ - ثم قال تعالى وجعل لكم من الجبال أكنانا أي ما يكنكم الواحد كن ٧٦ - ثم قال تعالى وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر روى معمر عن قتادة قال يعني قمص الكتان ٧٧ - ثم قال تعالى وسرابيل تقيكم بأسكم قال قتادة يعني الدروع

стр. 1685

وروى عثمان بن عطاء عن أبيه قال إنما خوطبوا بما يعرفون قال جل وعز وجعل لكم من الجبال أكنانا وما جعل لهم من السهل أكثر وأعظم ولكنهم كانوا أصحاب جبال وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وما يقي البرد أكثر ولكنهم أصحاب حر وقال الفراء يحي بن زياد المعنى تقيكم الحر وتقيكم البرد ثم حذف كما قال الشاعر * فما أدري إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يليني *
следующие страницы →