← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

بالعدل وهو على صراط مستقيم والآخر الأبكم وقال الحسن عبدا مملوكا هو الصنم وأولى الأقوال في هذا قول ابن عباس رواه عنه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابراهيم عن عكرمة عن ابن عباس فبين ابن عباس ﵀ أن هذه الآية نزلت في عبد بعينه لم يكن له مال ولا يقال في كل عبد لا يقدر على شئ فنزلت فيه وفي سيد كان له مال ينفق منه وأن الآية الأخرى نزلت في رجل بعينه لم يكن له مال وكان كلا على مولاه أي ابن عمه أو قريبه وضرب الله هذه الأمثال ليعلم أنه إله واحد وأنه لا ينبغي أن يشبه به غيره ولا يصح قول من من قال إنه صنم لأن الصنم لا يقع عليه اسم عبد

стр. 1682

٦٨ - وقوله جل وعز ولله غيب السماوات والأرض أي علم ما غاب فيهما عن العباد ثم قال وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب قال قتادة هو أن يقول جل وعز كن فذلك كلمح البصر أو هو أقرب وقال غيره المعنى أو هو أقرب عندكم ولم يرد أنها على هذا القرب وانما أراد أن يعرفنا قدرته ٦٩ - وقوله جل وعز ألم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء الجو الهواء البعيد وأبعد منه السكاك الواحدة سكاكة ٧٠ - وقوله جل وعز والله جعل لكم من بيوتكم سكنا

стр. 1683

أي موضعا تسكنون فيه ٧١ - ثم قال جل وعز وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا يعني بيوت الأدم وما أشبهها والأنعام الإبل والبقر والغنم ٧٢ - ثم قال تعالى تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم أي يخف عليكم حملها في سفركم وإقامتكم ٧٣ - ثم قال تعالى ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا الى حين فالأصواف لأن للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز قال قتادة الأثاث المال وقال الضحاك الأثاث المال والزينة والأثاث عند أهل اللغة متاع البيت نحو الفرش والأكسية

стр. 1684

وقد أث يئث أثا إذ صار ذا أثاث قال أبو زيد واحد الأثاث أثاثه ثم قال تعالى ومتاعا الى حين روى معمر عن قتادة الى أجل وبلغة ٧٤ - وقوله جل وعز والله جعل لكم مما خلق ظلالا يعني ظلالا الشجر والله أعلم ٧٥ - ثم قال تعالى وجعل لكم من الجبال أكنانا أي ما يكنكم الواحد كن ٧٦ - ثم قال تعالى وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر روى معمر عن قتادة قال يعني قمص الكتان ٧٧ - ثم قال تعالى وسرابيل تقيكم بأسكم قال قتادة يعني الدروع

стр. 1685

وروى عثمان بن عطاء عن أبيه قال إنما خوطبوا بما يعرفون قال جل وعز وجعل لكم من الجبال أكنانا وما جعل لهم من السهل أكثر وأعظم ولكنهم كانوا أصحاب جبال وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وما يقي البرد أكثر ولكنهم أصحاب حر وقال الفراء يحي بن زياد المعنى تقيكم الحر وتقيكم البرد ثم حذف كما قال الشاعر * فما أدري إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يليني *

стр. 1686

والمعنى أي الخير والشر لأنه إذا أراد الخير أتقى الشر ٧٨ - ثم قال تعالى كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون روى عن ابن عباس لعلكم تسلمون وقال أي من الجراحات وإسناده ضعيف رواه عباد بن العوام عن حنظلة عن شهر بن حوشب عن ابن عباس وظاهر القرآن يدل على الإسلام لأنه عدد النعم ثم قال لعلكم تسلمون ٧٩ - ثم قال جل وعز فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها روى سفيان عن السدي قال يعني محمدا (ص) قال أبو جعفر وهذا القول حسن والمعنى يعرفون أن امر

стр. 1687

النبي ﷺ حق ثم ينكرونه وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال يعني المساكين والأنعام وما يرزقون منها والسرابيل من الحديد والثياب أنعم الله بذلك عليهم فلم يشكروا وقالوا إنما كان لآبائنا وورثناها عنهم ٨٠ - وقوله جل وعز ويوم نبعث من كل أمة شهيدا يروى أن نبي كل أمة شاهد عليها ٨١ - وقوله جل وعز فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون أي جحدتم آلهتهم كما قال تعالى سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ٨٢ - ثم قال جل وعز وألقوا الى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون

стр. 1688

روى سعيد عن قتادة قال استسلموا وذلوا وضل عنهم ما كانوا يفترون أي يشركون ٨٣ - وقوله جل وعز الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب روى مسروق عن عبد الله قال زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال ٨٤ - وقوله جل وعز ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ روى أبان بن ثعلب عن مجاهد قال تبيانا للحلال من الحرام ٨٥ - وقوله تعالى ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها قال مجاهد يعني تغليظ اليمين

стр. 1689

٨٦ - وقوله جل وعز ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة هذه آية مشكلة تحتاج الى تدبر قال قتادة الدخل الخيانة وقال غيره المعنى لا تحلفوا أو تؤكدوا عليكم الأيمان ثم تحنثوا فتكونوا كامرأة غزلت غزلا فأبرمته وقد وأحكمته ثم نقضته والأنكاث علي ما نقض من الخز والوبر وغيرهما ليغزل ثانية ومنه قيل ناكث وروى في التفسير أن امرأة يقال لها ربطة ابنة سعد كانت تغزل بمغزل كبير فإذا أبرمته وأتقنته أمرت جارتها فنقضته حتى

стр. 1690

قال الضحاك في قوله تعالى أن تكون أمة هي أربى من أمة أي أكثر قال فأمروا بوفاء العهد وإن كانوا كثيرا وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال كانوا يحلفون القوم ويعاهدونهم تعالى فإذا علموا أن غيرهم أكثر منهم وأقوى نقضوا عهدهم وحالفوا غيرهم فنهاهم الله جل ذكره عن ذلك والمعنى عند أهل اللغة لأن تكون أمة وبأن تكون أمة هي أربى من أمة أي هي أغنى وأكثر أي لا تعاهدوا قوما فإذا أمنوا نقضتم العهد ليكون أصحابكم أغنى وأقوى ٨٧ - وقوله جل وعز من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون روى عن أبن عباس أنه قال الحياة الطيبة الرزق الحلال ثم

стр. 1691

يصير الى الله فيجزية فإن أجره بأحسن ما كان يعمل وروى عن ابن عباس رواه الحكم عن عكرمة عنه أنه قال الحياة الطيبة القناعة وروى ابن كثير عن سعيد بن جبير في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال في الآخرة يحييه حياه طيبة وروى عوف عن الحسن ليس لأحد حياة طيبة إلا في الجنة ٨٨ - وقوله جل وعز فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم

стр. 1692

المعنى إذا أردت أن تقرأ وهذا كما تقول إذا أكلت فقل بسم الله ومثله في كتاب الله يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة ٨٩ - وقوله جل وعز إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون روى ابن نجيح عن مجاهد قال سلطانه حجته قال والذين هم به مشركون يعدلونه برب العالمين وقال غير مجاهد لو كان المعنى على أنهم أشركوا بالشيطان لكانوا مؤمنين ولكن المعنى والذين والذين هم من أجله مشركون كما تقول صار فلان بك عالما أي من أجلك

стр. 1693

٩٠ - وقوله جل وعز وإذا بدلنا آية مكان آية روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال رفعناها وجعلنا موضعها غيرها وقال غيره أي نسخنا آية بأية هي أشد عليهم منها قالوا إنما أنت مفتر أي كاذب فقال جل وعز إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله أي الذي إذا رأوا آية لا يأتي بها إلا نبي كذبوا بها فهؤلاء أكذب الكاذبين ٩١ - وقوله جل وعز ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يحلدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين روى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عكرمة قال هو غلام لبني عامر بن لؤي يقال أرى له يعيش وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال هو سلمان الفارسي ﵀ وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد هو عبد الله بن الحضرمي وهو رومي كان يحسن الكتابة قال أبو عبيد وقال غير مجاهد أسمه جبر

стр. 1694

قال أبو جعفر وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يجوز أن يكونوا أومأوا الى هؤلاء جميعا وزعموا أنهم يعلمونه وأصل الألحاد في اللغة الميل ٩٢ - وقوله جل وعز من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر رحمة الله لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه ٩٣ - ثم قال تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله

стр. 1695

أي من فتح صدره لقبوله ٩٤ - وقوله جل وعز ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا هذا كله في عمار والمعنى وصبروا على الجهاد ٩٥ - وقوله جل وعز يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها يروى أن كعبا قال لعمر بن الخطاب ﵀ تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول يا رب نفسي حتى إن إبراهيم خليل الرحمن ليجثو على ركبتيه ويقول لا أسألك إلا نفسي ثم قال كعب إن هذا لفي كتاب الله وتلا يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وقال غيره يدل على هذا يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه

стр. 1696

٩٦ - وقوله جل وعز وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة روى معمر عن قتادة قال هي مكة وقال غيره كان أهلها في أمن ودعة ثم ابتلاهم الله بالقتل والجوع سبع سنين قال تعالى فأذاقها الله لباس الجوع والخوف وأصل الذوق بالفم ثم استعمل للابتلاء وللاختبار عمر ٩٧ - وقوله جل وعز فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال أبو جعفر قد ذكرناه في سورة البقرة وروى عن ابن عباس أنه قال من أكل الميتة وهو غير مضطر

стр. 1697

إليها فهو باغ عاد وروى عن سعيد بن جبير ومجاهد أنهما قالا إذا أخاف السبيل وقطع الطريق لم تحلل له الميتة هذا معنى قولهما ٩٨ - وقوله جل وعز ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام قال مجاهد يعني البحائر والسيب ٩٩ - وقوله جل وعز وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل قال قتادة هو قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ١٠٠ - وقوله جل وعز إن إبراهيم كان أمة قانتا لله روى الشعبي عن مسروق قال تلا عبد الله بن مسعود رحمه

стр. 1698

الله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله أتدرون ما الأمة هو الذي يعلم الناس الخير أتدرون ما القانت هو المطيع قال أبو جعفر لم يقل في هذه الآية أحسن من هذا لأنه إذا كان يعلم الناس الخير فهو يؤتم به وهذا مذهب أبي عبيدة والكسائي القنوت القيام فقيل للمطيع قانت لقيامه بطاعة الله وروى أبو يحيى عن مجاهد إن إبراهيم كان أمة قانتا لله قال كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار وقال بعض أهل اللغة يقوي هذا حديث النبي (صلع) أنه ذكر زيد بن عمرو بن نفيل فقال كان أمة وحده وقوله وآتيناه في الدنيا حسنة قال مجاهد لسان صدق ١٠١ - وقوله جل وعز إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه

стр. 1699

روى سعيد بن جبير عن قتادة قال أحله بعضهم وحرمة بعضهم وقال مجاهد تركوا الجمعة واختاروا السبت ١٠٢ - وقوله جل وعز أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن وجادلهم بالتي هي أحسن هي منسوخة ١٠٣ - وقوله جل وعز وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به قال قتادة لما مثلوا بحمزة ﵁ قال لنمثلن بهم فأنزل الله جل وعز هذه الآية وروى على بن الحكم عن الضحاك قال نزلت هذه الآية قبل القتال وقبل سورة براءة

стр. 1700

قال أبو جعفر وهذا القول أولى وقد قال زيد بن أسلم نحوه قال لما قدم رسول الله (صلع) المدينة أذن له في جهاد المشركين والغلظة عليهم ويدلك على أن هذا نزل بمكة قوله تعالى ولاتك في ضيق مما يمكرون وأكثر مكرهم وحزنه (ص) عليهم كان بمكة فأما حديث أبي هريرة وابن عباس لما قتل حمزه رحمة الله عليه قال النبي (ص) لأمثلن بسبعين منهم فنزلت وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فإسنادهما ضعيف

стр. 1701

١٠٤ - وقوله جل أسمه إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون روى عن الحسن أنه قال اتقوا الله جل وعز فيما حرم عليكم وأحسنوا في أداء فرائضه أنتهت سورة النحل

стр. 1702

تفسير سورة الإسراء مكية وآياتها ١١١ آية

стр. 1703

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الإسراء وهي مكية ١ - من ذلك قوله تعالى جده سبحان الذي أسرى بعبده ليلا يروى أن النبي (ص) سئل عن معنى (سبحان) فقال إنزاه الله من السوء وفي بعض الحديث براءة الله من السوء قال سيبويه وغيره معناه براءة الله من السوء وأنشد

стр. 1704

* أقول لما جائني فخره * سبحان من علقمة الفاخر * وروى معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي (ص) قال قمت في الحجر لما كذبني قومي ليلة أسري بي فأثنيت على ربي وسألته أن يمثل لي بيت المقدس فرفع لي فجعلت أنعت لهم آياته وروى سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول فقال المسجد الحرام قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة ثم قال أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد

стр. 1705

٢ - وقوله جل وعز من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله من المسجد الحرام يعني مكة الى المسجد الأقصى يعني بيت المقدس الذي باركنا حوله قيل فجر حوله الأنهار وأنبت الثمار ٣ - ثم قال جل وعز لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير لنريه من آياتنا ما رأى من الأنبياء وآثارهم ٤ - وقوله جل وعز وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل أي دللناهم به على الهدى

стр. 1706

٥ - ثم قال جل وعز تتخذوا من دوني وكيلا ويقرأ أن لا يتخذوا على إضمار بمعنى وعهدنا إليهم وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح ألا تتخذوا من دوني وكيلا قال شريكا قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة أن يقال لكل من قام مقام آخر في أي شئ كان هو شريكه وقال الفراء ألا تتخذوا من دوني وكيلا أي كافيا ٦ - وقوله جل وعز ذرية من حملنا مع نوح روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال على النداء أي ذرية من حملنا

стр. 1707

قال أبو جعفر أي حرف نداء مثل يا وروى سفيان عن حميد عن مجاهد أنه قرأ ذرية بفتح الذال وتشديد الراء والياء وروى عن زيد بن ثابت ذرية بكسر الذال وتشديد الراء والياء فأما عامر بن عبد الواحد فحكي أن زيدا قرأ ذرية بفتح الذال وتشديد الراء والياء ٧ - ثم قال جل وعز إنه كان عبدا شكورا روى معمر عن قتادة قال كان إذا لبس ثوبا قال بسم الله وإذا نزعه قال الحمد لله وروى معمر عن منصور عن إبراهيم قال شكره أنه إذا أكل قال بسم الله فإذا فرغ من الأكل قال الحمد لله

стр. 1708

٨ - وقوله جل وعز وقضينا الى بني إسرائيل في الكتاب قال سفيان أي على بني إسرائيل قال ابن عباس قضينا أعلمنا ٩ - وقوله جل وعز فإذا جاء وعد أولاهما أي أولى المرتين بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لجاءوا من ناحية فارس أول مرة ومعهم بختنصر فهزمهم بنو إسرائيل ثم رجعوا في

стр. 1709

الثانية فقتلوا بني إسرائيل ودمروهم النبي تدميرا قال قتادة بعث عليهم في أول مرة جالوت وفي الثانية بختنصر ١٠ - ثم قال جل وعز فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال جاسوا مشوا قال أبو جعفر المعروف عند أهل اللغة أنه يقال جسنا دور بني فلان وجسناها وإن إذا قهروهم وغلبوهم ١١ - وقوله جل وعز ثم رددنا لكم الكرة عليهم أي الدولة وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا

стр. 1710

يجوز أن يكون نفيرا بمعنى نافر مثل قدير وقادر ويجوز أن يكون جمع نفر مثل عبيد وكليب ومعيز وأصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأصحابه ١٢ - وقوله جل وعز فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم فإذا جاء وعد الآخرة أي من المرتين ليسوءوا وجوهكم روى زائد عن الأعمش قال الله ليسوء وجوهكم

стр. 1711

وقال غيره ليسوء الوعد وجوهكم ويروى عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قرأ لنسوء وجوهكم بالنون وهي قراءة الكسائي وفي الكلام حذف والمعنى فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم لنسوء وجوهكم وروى عن أبي بن كعب أنه قرأ فإذا جاء وعد الآخرة لنسوءن وجوهكم بالنون الخفيفة واللام المفتوحة والوقف عليه لنسوءا كما مثل لنسفعا وهو على غير حذف ومن قرأ ليسوءوا فالمعنى عنده للعباد وفيه حذف ١٣ - وقوله وليتبروا ما علوا تتبيرا قال ابن جريج ليدمروا تدميرا كذا قال ابن عباس قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة يقال تبر الشئ إذا

стр. 1712

كسرة ومنه التبر ١٤ - وقوله جل ذكره وإن عدتم عدنا روى مبارك عن الحسن قال إن عدتم الى المعصية عدنا الى العقوبة ١٥ - وقوله جل وعز وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال مجاهد أي يحصرون فيها وقال الحسن فراشا ومعادا وروى معمر عن قتادة قال محبسا قال أبو جعفر ومعروف في اللغة أن يقال حصرت الرجل أي حبسته ويقال للموضع الذي يحبس فيه حصير ويقال أحصره المرض والأصل فيه واحد

стр. 1713

١٦ - وقوله جل وعز إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم المعنى يهدي للحال التي هي أقوم والحال التي هي أقوم توحيد الله واتباع رسله والعمل بطاعته ١٧ - وقوله جل وعز ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا روى معمر عن قتادة قال يدعو الإنسان على نفسه بما لو استجيب له لهلك ويدعو على ولده وماله ثم قال تعالى وكان الإنسان عجولا قيل يعجل بالدعاء على نفسه ولا يعجل الله بالإجابة وروى عن سلمان انه قال أول ما خلق الله من آدم

стр. 1714

رأسه فاقبل ينظر الى سائره يخلق فلما دنا المساء قال رب عجل قبل الليل فقال الله تعالى وكان الإنسان عجولا ١٨ - وقوله جل وعز وجعلنا الليل والنهار آيتين الآية في اللغة الدلالة والعلامة أي جعلناهما دالين على أن خالقهما ليس كمثله شئ ودالين على عدد السنين والحساب ١٩ - ثم قال جل وعز فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة روى هشيم عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس فمحونا آية الليل قال هو السواد الذي ترونه في القمر ويروي أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن السواد الذي في القمر فقال لو سألت عما ينفعك في دنياك

стр. 1715

وآخرتك ذاك أن الله يقول وجعلنا الليل والنهار آيتين الى آخر الآية فآية النهار الشمس وآية الليل القمر وصحوه هو السواد الذي فيه ٢٠ - وقوله جل ثناؤه وجعلنا آية النهار مبصرة روى الحسن عن قتادة قال منيرة قال أبو جعفر وهذا مذهب الفراء فقد قال مبصرة بمعنى مضيئة وقال غيره هذا على التشبيه أي ذات إبصار أي يبصرون بها ٢١ - وقوله جل وعز وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه

стр. 1716

روى منصور وابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد قال عمله وقال الضحاك رزقه وأجله وشقاءه وسعادته وروى ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس قال طائره ما قدر عليه يكون معه حيثما كان ويزول معه أينما زال وقيل طائره حظه قال أبو جعفر والمعاني متقاربة إنما هو ما يطير من خير أو شر على التمثيل كما تقول هذا في عنق فلان أي يلزمه كما تلزم القلادة

стр. 1717

٢٢ - ثم قال جل وعز ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا روى جرير بن حازم عن حميد عن مجاهد أنه قرأ ويخرج له يوم القيامة كتابا قال يريد يعني ويخرج له الطائر كتابا أي عمله كتابا وروى عن مجاهد ويخرج وكذلك قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وقرأ الحسن ويخرج له يوم القيامة كتابا بفتح الياء أيضا ورويت هذه القراءة عن ابن عباس فإنه قال سيحول عمله كتابا وقرأ الحسن يلقاه بضم الياء وتشديد القاف

стр. 1718

٢٣ - وقوله جل وعز وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا روى معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريره قال إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والأخرس والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام فأرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم يأتنا رسول قال ولو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما فيرسل الله عليهم رسولا فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ثم قرأ أبو هريرة وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال غيره يوم القيامة ليس بيوم تعبد ولا محنة فيرسل الى أحد رسول ولكن معنى الآية وما كنا معذبين أحدا في الدنيا بالإهلاك حتى نبعث رسولا

стр. 1719

٢٤ - وقوله جل وعز وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها يقرأ هذا الحرف على وجوه روى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ أمرنا بالقصر والتخفيف وكذلك يروي عن ابن عباس وروى عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قرأ أمرنا مترفيها وكذلك قرأ أبو عثمان النهدي وأبو العالية وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي اسحق آامرنا مترفيها وروى أمرنا مترفيها على فعلنا عن ابن عباس هذه القراءة أيضا قال أبو جعفر من قرأ أمرنا مترفيها ففي قراءته ثلاثة أقوال أحدها وأثبتها ما قاله ابن جريج وزعم أنه قول ابن

стр. 1720

عباس وهو أن المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا قال محمد بن يزيد قد علم أن الله لا يأمر إلا بالعدل والإحسان كما قال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان فقد علم أن المعنى أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا قال مجاهد مترفوها فساقها وقال أبو العالية مستكبروها والمعنى أمرناهم بالطاعة والفاسق إذا أمر بالطاعة عصى فعصوا فحق عليهم القول بالعصيان أي وجب
следующие страницы →