← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

روى منصور وابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد قال عمله وقال الضحاك رزقه وأجله وشقاءه وسعادته وروى ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس قال طائره ما قدر عليه يكون معه حيثما كان ويزول معه أينما زال وقيل طائره حظه قال أبو جعفر والمعاني متقاربة إنما هو ما يطير من خير أو شر على التمثيل كما تقول هذا في عنق فلان أي يلزمه كما تلزم القلادة

стр. 1717

٢٢ - ثم قال جل وعز ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا روى جرير بن حازم عن حميد عن مجاهد أنه قرأ ويخرج له يوم القيامة كتابا قال يريد يعني ويخرج له الطائر كتابا أي عمله كتابا وروى عن مجاهد ويخرج وكذلك قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وقرأ الحسن ويخرج له يوم القيامة كتابا بفتح الياء أيضا ورويت هذه القراءة عن ابن عباس فإنه قال سيحول عمله كتابا وقرأ الحسن يلقاه بضم الياء وتشديد القاف

стр. 1718

٢٣ - وقوله جل وعز وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا روى معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريره قال إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والأخرس والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام فأرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم يأتنا رسول قال ولو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما فيرسل الله عليهم رسولا فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ثم قرأ أبو هريرة وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال غيره يوم القيامة ليس بيوم تعبد ولا محنة فيرسل الى أحد رسول ولكن معنى الآية وما كنا معذبين أحدا في الدنيا بالإهلاك حتى نبعث رسولا

стр. 1719

٢٤ - وقوله جل وعز وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها يقرأ هذا الحرف على وجوه روى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ أمرنا بالقصر والتخفيف وكذلك يروي عن ابن عباس وروى عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قرأ أمرنا مترفيها وكذلك قرأ أبو عثمان النهدي وأبو العالية وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي اسحق آامرنا مترفيها وروى أمرنا مترفيها على فعلنا عن ابن عباس هذه القراءة أيضا قال أبو جعفر من قرأ أمرنا مترفيها ففي قراءته ثلاثة أقوال أحدها وأثبتها ما قاله ابن جريج وزعم أنه قول ابن

стр. 1720

عباس وهو أن المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا قال محمد بن يزيد قد علم أن الله لا يأمر إلا بالعدل والإحسان كما قال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان فقد علم أن المعنى أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا قال مجاهد مترفوها فساقها وقال أبو العالية مستكبروها والمعنى أمرناهم بالطاعة والفاسق إذا أمر بالطاعة عصى فعصوا فحق عليهم القول بالعصيان أي وجب

стр. 1721

والقول الثاني في معنى أمرنا قال معمر عن قتادة قال أمرنا أكثرنا قال الكسائي يجوز أن يكون أمرنا بمعنى أمرنا من الإمارة وأنكر أن يكون أمرنا بمعنى أكثرنا وقال لا يقال في هذا إلا أمرنا قال أبو جعفر وهذا القول الثالث أعني قول الكسائي ينكره أهل اللغة وقد حكى أبو زيد وأبو عبيدة أنه يقال أمرنا بمعنى أكثرنا ويقوي ذلك الحديث المرفوع خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة والسكة المأبورة النخل الملقح والمهرة المأمورة الكثيرة النتاج

стр. 1722

فأما معنى أمرنا ففيه قولان أحدهما رواه معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أمرنا سلطنا وكذلك قال أبو عثمان النهدي وروى وكيع عن ابي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أنه قرأ أمرنا مثقلة أي سلطنا مستكبريها والقول الثاني رواه الكسائي عن ابي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أمرنا أي أكثرنا وليس بمبعد ما رواه الكسائي ويكون مثل سمن الدابة وسمنته وأسنمته قال أبو جعفر وهذا أولى قال جل وعز ففسقوا فيها فوصف أنهم جماعة والقرية الواحدة لا توصف إن فيها جماعة امراء

стр. 1723

إن قيل يكون واحدا فقد قيل وهذا خصوص والهلاك بالكثرة فتكثر المعاصي فأما معنئ آمرنا إلا فأكثرنا كذلك قال الحسن ويحتمل معنى آمرنا أكثرنا عدهم وأكثرنا يسارهم وحقيقة أمر كثرت املاكه من مال أو غير ذلك من حالة ومن لقد جئت شيئا إمرا قال الكسائي عظيما وقال هارون في قراءة أبي وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيا أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول

стр. 1724

فاما معنى آمرنا فلا يكاد يعرف لأنه إنما يقال أمر القوم إذا كثروا وآمرهم الله أي أكثرهم ولا يعرف أمرهم الله ٢٥ - وقوله جل وعز من كان يريد العاجله فيه عجلنا له فيها ما نشاء العاجلة أي الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء وتقرأ ما يشاء قال أبو جعفر والمعنيان واحد أي ما شاء الله ويجوز أن يكون ل من ٢٦ - وقوله جل وعز ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا أي مباعدا يقال دحره يدحره دحرا ودحورا إذا أبعده

стр. 1725

ثم أخبر تعالى أنه يرزق المؤمن والكافر فقال كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ٢٧ - وقوله جل ذكره وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه روى مبارك عن الحسن قال قضى أمر ألا تعبدوا إلا إياه وروى سفيان عن الأعمش قال قرأ عبد الله بن مسعود ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ٢٨ - ثم قال تعالى وبالوالدين إحسانا أي وأمر أن تحسنوا بالوالدين إحسانا ٢٩ - وقوله جل وعز فلا تقل لهما أف

стр. 1726

روى عن مجاهد أنه قال لا تستقذرهما صلى كما كانا لا يستقذرانك والمعنى عن أهل اللغة لا تستثقلهما أنه ولا تغلظ عليهما في القول والناس يقولون لما يستثقلونه أف له وأصل هذا أن الإنسان إذا وقع عليه الغبار أو شئ يتأذى به نفخه فقال أف وقيل إن أف وسخ الأظفار وإن التف الشئ الحقير نحو وسخ الأذن والقول الأول أعرف ٣٠ - ثم قال جل وعز ولا تنهرهما أي لا تكلمهما بصياح ولا بضجر يقال نهره وانتهره بمعنى واحد وبين هذا بقوله وقل لهما قولا كريما

стр. 1727

٣١ - وقوله جل وعز واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قرأ سعيد بن جبير ويحيى بن وثاب وعاصم الجحدري واخفض لهما جناح الذل من الرحمة بكسر الذال ومعنى الضم كن لهما بمنزلة الذليل المقهور إكراما وإعظاما وتبجيلا وروى هشام بن عروة عن أبيه وبعضهم يقول عن عائشة واخفض لهما جناح الذل من الرحمة هو أن يطيعهما ولا يمتنع من شئ أراداه وقال عطاء لا ترفع يدك عليهما وقال سعيد بن المسيب هو قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ

стр. 1728

ويقال ذل يذل ذلا وذلة ومذلة فهو ذاك وذليل ومعنى الذل بالكسر السمح عنهما يقال رجل ذليل بين الذل إذا كان سمحا لينا مواتيا وكذلك يقال دابة ذلول بين الذل إذا كان مواتيا ومنه وذللت قطوفها تذليلا ٣٢ - وقوله جل وعز ربكم أعلم بكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال ألأوابون وهو الراجعون الى الخير كما في قول الله إنه أواب قال أبو جعفر قرئ على الفريابي عن قتيبة قال حدثنا ابن

стр. 1729

لهيعة عن أبي هبيرة عن حنش بن عبد الله عن ابن عباس انه قال الأواب الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وروى سفيان عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله تعالى إنه كان للأوابين غفورا قال هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلا ثم يستغفرون الله وروى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب الأواب الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يتوب قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة والأصل في هذا أنه يقال آب يئوب إذا رجع فهو آيب وأواب على التكثير

стр. 1730

٣٣ - وقوله جل وعز وآت ذا القربى حقه قال عكرمة أي صلته التي تريد أن تصله بها ٣٤ - ثم قال تعالى والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا روى حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال التبذير النفقة في غير طاعة الله وكذلك روى عن عبد الله بن مسعود إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين معنى إخوان الشياطين أي في المعصية لما عصوا وعصا أولئك جمعتهم المعصية فسموا إخوانا وكلما جمعت شيئا الى شئ فقد آخيت بينهما ومنه إخاء النبي له بين أصحابه ٣٥ - وقوله جل وعز وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا

стр. 1731

قال قتادة أي عدهم وقال عكرمة إن أعرضت عنهم لرزق تنتظره فعدهم وقل لهم سيكون فإذا جاءنا شئ أعطيناكم وقال الحسن قولا ميسورا أي لينا والمعنى عند أهل اللغة يسر فقرهم عليهم بدعائك لهم ٣٦ - ثم قال جل وعز ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا قال قتادة ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك أي لا تمتنع من النفقة في الطاعة ولا تبسطها كل البسط أي لا تنفق في معصية

стр. 1732

فتقعد ملوما محسورا قال عكرمة وقتادة أي نادما وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد فتقعد ملوما قال مذنبا أو آثما محسورا قد انقطع بك قال أبو جعفر وكذلك المحسور في اللغة يقول حسره السفر إذا انقطع به وكذلك البعير حسير ومحسور إذا انقطع ووقف وهو أشد من الكلال ٣٧ - وقوله جل وعز ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق الإملاق الفقر وكانوا يئدون بناتهم

стр. 1733

٣٨ - وقوله جل وعز إن قتلهم كان خطاء كبيرا بكسر الخاء والمد وروى عن الحسن كان خطاء بفتح الخاء والمد قال أبو جعفر وأعرف هذه القراءات عند أهل اللغة كان خطأ كبيرا قال أبن جريج وزعم أنه قوله ابن عباس وهو قول مجاهد الخطأ الخطيئة قال أبو جعفر وهذا المعروف في اللغة يقال خطئ يخطأ خطأ إذا اثم وتعمد الذنب وقد حكى في المصدر خطأ وأخطأ يخطئ إخطاء والأسم الخطأ إذا لم يتعمد الذنب

стр. 1734

فأما قراءة من قرأ كان خطاء بالكسر والمد والفتح والمد فلا يعرف في اللغة ولا في كلام العرب ٣٩ - وقوله جل وعز ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق بين هذا الحديث لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال شرك بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ٤٠ - ثم قال جل وعز ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا اختلف المتقدمون من العلماء في السلطان الذي جعل للولي

стр. 1735

فروى خصيف عن مجاهد قال حجته التي جعلت له أن يقتل قاتله وذهب جماعة من العلماء الى أن هذا هو السلطان الذي جعل له وأنه ليس له أن يأخذ الدية إلا أن يشاء القاتل وقال الضحاك في السلطان الذي جعل له إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا والقول عند أهل المدينة وأهل الكوفة قول مجاهد إن السلطان ههنا القود خاصة لا ما سواه وذهب الشافعي ﵀ الى قول الضحاك غير أنه قال كان يستحق إذا عفا أخذ الدية أشترط ذلك أو لم يشترطه والحجة له فمن عفي له من أخيه شئ

стр. 1736

والحديث ولي المقتول بأحد النظرين ٤١ - ثم قال جل وعز فلا يسرف في القتل روى خصيف عن مجاهد قال لا يقتل غير قاتله وروى منصور عن طلق بن حبيب قال لا تقتل غير قاتلك ولا تمثل به وروى خصيف عن سعيد بن جبير قال لا يقتل اثنين بواحد وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال لا يقتل أبا القاتل ولا ابنه وقرأ حذيفة فلا تسرف في القتل بالتاء

стр. 1737

وروى العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال هو للقاتل الأول والمعنى عنده على هذا فلا تسرف أيها القاتل ٤٢ - ثم قال جل وعز إنه كان منصورا روى ابن كثير عن مجاهد قال إن المقتول كان منصورا قال أبو جعفر الأبين بالياء وتكون للولي لأنه إنما يقال لا يسرف لمن كان له أن يقتل فهذا للولي

стр. 1738

وقد يجوز بالتاء ويكون للولي أيضا إلا أنه يحتاج فيه الى تحويل المخاطبة ٤٣ - وقوله جل وعز ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال محمد سألت عبيدة عن قوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فقال يستقرض فإذا استغنى رد ثم تلا فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وقال أبو العالية نحوا من هذا وقال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه ما يقوي هذا حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي قال حدثنا الحسن بن غليب قال نا يوسف بن عدي قال نا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن يرفا مولى عمر قال قال عمر بن

стр. 1739

الخطاب رضوان الله عليه يا يرفا إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم إذا احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته وإني إن استغنيت استعففت عنه فإني قد وليت من أمر المسلمين أمرا عظيما وقال سعيد بن المسيب لا يشرب الماء من مال اليتم قال فقلت له إن الله يقول ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال فقال إنما ذلك لخدمتة ﷺ وغسل ثوبه وروى أبو يحيى وليث عن مجاهد قال لا تقرب مال اليتيم إلا للتجارة ولا تستقرض قال فأما قوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإنما معناه فليأكل من ماله بالمعروف يعني من مال نفسه وقال بهذا جماعة من الفقهاء وأهل النظر حتى قال أبو

стр. 1740

يوسف لعل قوله ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف منسوخ بقوله يا أيها الذين آمنو لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ٤٤ - ثم قال جل وعز حتى يبلغ أشده وبيان هذا في قوله حتى إذا بلغوا النكاح قال مجاهد أي الحلم ٤٥ - وقوله جل وعز وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم روى ابن جريج عن مجاهد قال القسطاس العدل وقال الضحاك هو الميزان ٤٦ - ثم قال تعالى ذلك خير وأحسن تأويلا

стр. 1741

قال قتادة أي أحسن عاقبة أي ما يئول إليه الأمر في الدنيا والآخرة وقيل أحسن من النقصان ٤٧ - وقوله جل وعز ولا تقف ما ليس لك به علم روى عن ابن عباس قال لا تقل ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا قال يسأل أكان ذاك أم لا وقال ابن الحنفية رحمة الله عليه هذا في شهادة الزور وروى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال لا تقف لا ترم

стр. 1742

قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى معنى واحد وهو من قفوت الشئ أي اتبعت أثره والمعنى لا تتبعن لسانك ما لم تعلمه فتتكلم بالحدس والظن وحكى الكسائي ولا تقف من القيافة وهو بمعنى الأول على القلب ٤٨ - وقوله جل وعز ولا تمش في الأرض مرحا أي متكبرا متبذخا ٤٩ - ثم قال جل وعز إنك لن تحرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا فيه لأهل اللغة قولان

стр. 1743

أحدهما أن المعنى إنك لن تنقب الأرض والآخر لن تقطعها كلها قال أبو جعفر وهذا أبين كأنه مأخوذ من الخرق وهو الصحراء الواسعة ويقال فلان أخرق من فلان أي أكثر سفرا وغزوا منه ٥٠ - وقوله جل ثناؤه كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ويقرأ سيئة عند ربك مكروها

стр. 1744

وقيل الأول أبين لأنه قد تقدم قوله وآت ذا القربى حقه وأشياء حسنة وسيئة فقال كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها وأيضا فإنه لم يقل مكروهة ٥١ - ثم قال جل وعز ذلك مما اوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا أي مقصى مباعدا ومنه اللهم ادحر عنا الشيطان ٥٢ - ثم قال جل وعز أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا لأنهم قالوا الملائكة بنات الله تعالى الله

стр. 1745

٥٣ - وقوله جل وعز قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا قال قتادة المعنى إذا لتقربوا الى الله وقال سعيد بن جبير إذا لطلبوا إليه طريقا للوصول ليزيلوا ملكه جل وعز ٥٤ - وقوله جل وعز وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قيل تسبيحه لدلالته على قدرة الله وأنه خالقه وأكثر أهل التفسير منهم عكرمة على أن المعنى وإن من شئ فيه الروح إلا يسبح بحمده

стр. 1746

قال أبو جعفر وهذا القول أولى لأنه قال ولكن لا تفقهون تسبيحهم ٥٥ - وقوله جل وعز وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فيه قولان أحدهما أن الحجاب الطبع على قلوبهم ودل على هذا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه والقول الآخر أن الحجاب منع الله إياه منهم ٥٦ - ثم قال جل وعز وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال أبو الجوزاء الذكر قول لا إله إلا الله

стр. 1747

٥٧ - ثم قال تعالى نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى أي ذوو نجوة أي سرار ثم بين ما يتناجون به فقال جل ثناءه إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا في معناه قولان قال مجاهد أي مخدوعا وقال أبو عبيدة أي له سحر والسحر والسحر الرئة والمعنى عنده إن تتبعون إلا بشرا أي ليس بملك قال أبو جعفر والقول الأول أنسب بالمعنى وأعرف في كلام العرب لأنه يقال ما فلان إلا مسحور أي مخدوع كما قال تعالى إني لأظنك يا موسى مسحورا

стр. 1748

أي مخدوعا قال الشاعر * أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب * أي نعلل بهما فكأنهما نخدع ويبينه قوله تعالى انظر كيف ضربوا لك الأمثال وقال في موضع أخر ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ٥٨ - وقوله جل وعز وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا قال مجاهد أي ترابا وهو قول الفراء وقال أبو عبيدة والكسائي يقال منه رفت رفتا أي حطم

стр. 1749

٥٩ - ثم قال جل وعز إئنا أي لمبعوثون خلقا جديدا أي مجددا ٦٠ - ثم قال جل وعز قل كونوا حجارة أو حديدا قال مجاهد أي ما شئتم فستعادون قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة ٦١ - ثم قال أو خلقا مما يكبر في صدوركم أي يعظم قال ابن عمر ومجاهد وعكرمة وأبو صالح والضحاك في قوله

стр. 1750

تعالى أو خلقا مما يكبر في صدوركم هو الموت وفي الحديث أنه يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ٦٢ - وقوله جل وعز فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو أي يحركونها من فوق الى أسفل ومن أسفل الى فوق كما يفعل المتعجب المستبطئ للشئ يقال أنغض رأسه فنغض ينغض وينغض وينغض أي تحرك

стр. 1751

٦٣ - وقوله جل وعز يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده قال سفيان أي بأمره والمعنى عند أهل التفسير مقرين أنه خالقكم ٦٤ - وقوله جل وعز وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم أي يفسد ويهيج ٦٥ - وقوله جل وعز أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة وقرأ عبد الله بن مسعود أولئك الذين تدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة قال هؤلاء من العرب عبدوا أناسا من الجن فاسلم الجنيون ولم يعلم الذين عبدوهم

стр. 1752

وروى شعبة عن السدي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة قال عيسى وعزير وقيل الملائكة الذين عبدوهم قوم من العرب ٦٦ - وقوله جل وعز وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا قال مجاهد مبيدوها أو معذبوها ٦٧ - ثم قال جل وعز كان ذلك في الكتاب مسطورا أي مكتوبا يقال سطر إذا كتب روى عن عبد الله بن عباس أنه قال أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما هو كائن ٦٨ - وقوله جل وعز وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون هذه آية مشكلة وفي الكلام حذف

стр. 1753

والمعنى ما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحتموها إلا أن تكذبوا بها فتهلكوا كما فعل بمن كان قبلكم وقد أخر الله أمر هذه الأمة الى يوم القيامة فقال سبحانه بل الساعة موعدهم ٦٩ - ثم قال جل وعز وآتينا ثمود الناقة مبصرة قال مجاهد أي آية والمعنى ذات إبصار يبصر بها ويتبين بها صدق صالح عليه السلام

стр. 1754

٧٠ - ثم قال جل وعز فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا أي فظلموا بتكذيبهم بها ٧١ - وقوله جل وعز وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس روى شعبة عن أبي رجاء عن الحسن قال عصمك منهم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هم في قبضته ٧٢ - ثم قال جل وعز وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك هي الرؤيا التي رآها ليلة أسرى به وزاد عكرمة هي رؤيا يقظة

стр. 1755

قال سعيد بن المسيب إلا فتنة للناس أي إلا بلاء للناس ٧٣ - ثم قال جل وعز والشجرة المعلونه ثنا في القرآن قال سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك هي شجرة الزقوم وقال غيرهم إنما فتن الناس بالرؤيا وشجرة الزقوم أن جماعة ارتدوا وقالوا كيف يسرى به الى بيت المقدس في ليلة واحدة وقالوا لما أنزل الله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كيف تكون في النار شجرة ولا تأكلها فكان ذلك فتنة لقوم واستبصارا لقوم منهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه
следующие страницы →