Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
٦٣ - وقوله جل وعز يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده قال سفيان أي بأمره والمعنى عند أهل التفسير مقرين أنه خالقكم ٦٤ - وقوله جل وعز وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم أي يفسد ويهيج ٦٥ - وقوله جل وعز أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة وقرأ عبد الله بن مسعود أولئك الذين تدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة قال هؤلاء من العرب عبدوا أناسا من الجن فاسلم الجنيون ولم يعلم الذين عبدوهم
стр. 1752
وروى شعبة عن السدي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة قال عيسى وعزير وقيل الملائكة الذين عبدوهم قوم من العرب ٦٦ - وقوله جل وعز وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا قال مجاهد مبيدوها أو معذبوها ٦٧ - ثم قال جل وعز كان ذلك في الكتاب
مسطورا أي مكتوبا يقال سطر إذا كتب روى عن عبد الله بن عباس أنه قال أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما هو كائن ٦٨ - وقوله جل وعز وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون هذه آية مشكلة وفي الكلام حذف
стр. 1753
والمعنى ما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحتموها إلا أن تكذبوا بها فتهلكوا كما فعل بمن كان قبلكم وقد أخر الله أمر هذه الأمة الى يوم القيامة فقال سبحانه بل الساعة موعدهم ٦٩ - ثم قال جل وعز وآتينا ثمود الناقة مبصرة قال مجاهد أي آية والمعنى ذات إبصار يبصر بها ويتبين بها صدق صالح عليه السلام
стр. 1754
٧٠ - ثم قال جل وعز فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا أي فظلموا بتكذيبهم بها ٧١ - وقوله جل وعز وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس
روى شعبة عن أبي رجاء عن الحسن قال عصمك منهم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هم في قبضته ٧٢ - ثم قال جل وعز وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك هي الرؤيا التي رآها ليلة أسرى به وزاد عكرمة هي رؤيا يقظة
стр. 1755
قال سعيد بن المسيب إلا فتنة للناس أي إلا بلاء للناس ٧٣ - ثم قال جل وعز والشجرة المعلونه ثنا في القرآن قال سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك هي شجرة الزقوم وقال غيرهم إنما فتن الناس بالرؤيا وشجرة الزقوم أن جماعة ارتدوا وقالوا كيف يسرى به الى بيت المقدس في ليلة واحدة وقالوا لما أنزل الله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كيف تكون في النار شجرة ولا تأكلها فكان ذلك فتنة لقوم واستبصارا لقوم منهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه
стр. 1756
ويقال إنما سمى الصديق ذلك الوقت فإن قال قائل لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة قال أبو جعفر ففي ذلك جوابان أحدهما أنه لقد لعن آكلوها والجواب الآخر أن العرب تقول لك طعام ضار مكروه ملعون ٧٤ - وقوله جل وعز قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي
стр. 1757
أي فضلت وفي الكلام حذف والمعنى أرأيتك هذا الذي فضلت علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ثم حذف هذا لعلم السامع ٧٥ - ثم قال جل وعز لئن أخرتني الى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا قال أبو جعفر أكثر أهل اللغة على أن المعنى لأستولين عليهم ولأستأصلنهم من قولهم احتنك الجراد الزرع إذا ذهب به كله وقيل هو من قولهم حنك الدابة يحنكها به إذا ربط حبلا في حنكها الأسفل وساقها حكى ذلك ابن السكيت
стр. 1758
وحكى أيضا احتنك دابته مثل حنك فيكون المعنى
لأسوقنهم كيف شئت ٧٦ - ثم قال جل وعز قال اذهب فمن تعك هذا منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا موفور وموفر ثم واحد يقال وفرته ووفرته كما قال الشاعر * ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم * ٧٧ - ثم قال جل وعز واستفزز من استطعت منهم بصوتك أي استخف قال مجاهد بصوتك بالغناء والمزامير ٧٨ - ثم قال جل وعز وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وركهم رسول في الأموال والأولاد
стр. 1759
روى سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال كل خيل سارت في معصية الله وكل رجل مشت في معصية الله وكل مال أصيب من حرام وكل ولد غية فهو للشيطان وقال غيره مشاركته في الأموال هي السائبة والبحيرة وفي الأولاد قولهم عبد العزى وعبد الحارث وقرأ قتادة وأجلب عليهم بخيلك ورجالك ٧٩ - ثم قال جل وعز وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا هذا أمر فيه معنى التهدد والوعيد كما قال تعالى فمن شاء
стр. 1760
فليؤمن ومن شاء فليكفر ٨٠ - وقوله جل وعز إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قيل أي خلصائي كما قال تعالى فادخلي في عبادي ٨١ - ثم قال جل وعز وكفى بربك وكيلا أي منجيا لخلصائه ولا من الشيطان والفراء يذهب الى أن معنى وكيلا كاف وكذا قال في قوله جل وعز ألا تتخذوا من دوني وكيلا ٨٢ - ثم قال جل وعز ربكم الذي يزجي لكم الفلك أي يسوق ٨٣ - وقوله جل وعز أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل
стр. 1761
عليكم حاصبا الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار ٨٤ - وقوله جل وعز أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح قال ابن عباس هي التي تغرق قال أبو جعفر يقال قصفه لم إذا كسره كأنها من شدتها تكسر الشجر
٨٥ - وقوله جل وعز فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا قال مجاهد ثائرا قال أبو جعفر وهو من الثأر وكذلك يقال لكل من طلب
стр. 1762
بثأر أو غيره تبيع وتابع ومنه قوله تعالى فأتباع بالمعروف أي مطالبة ٨٦ - وقوله جل وعز ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا قال عبد الله بن عباس فضلوا بأنهم يأكلون بأيديهم والبهاثم حدثنا تأكل بأفواهها وقال غيره فضلوا بالفهم والتمييز وبما سخر لهم ٨٧ - ثم قال جل وعز يوم ندعو كل أناس بإمامهم
стр. 1763
روى عن ابن عباس أي بنبيهم وقال الحسن والضحاك بكتابهم قال أبو جعفر ويدل على هذا قوله بعد فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا الفتيل الذي يكون في شق النواة والنقير النقرة التي فيها والقطمير الفوقة التي تكون على النواة
أي لا يظلمون مقدار هذا الحقير ٨٨ - ثم قال جل وعز ومن كان في هذه أعمى وأضل سبيلا قال عكرمة قال رجل لعبد الله بن عباس كيف يكون في الآخرة أعمى فقال له أخطأت التأويل ألا ترى أنه جل وعز عدد النعم ثم قال ومن كان في هذه أعمى أي من عمي عن هذه النعم
стр. 1764
التي يراها وتدله على قدرة الله فهو فيما لم يره من أمر الآخرة أعمى وكذلك قال قتادة وقال غيره ومن كان في الدنيا أعمى وقد فسح الله له في العمر ووعده قبول التوبة ودعاه الى الطاعة فلم يجب وعمى عن ذلك فهو في الآخرة إذا كان لا تقبل منه توبة ولا إنابة أعمى وأضل سبيلا ٨٩ - ثم قال جل وعز وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك المعنى كادوا يفتنونك لأن إن واللام تدل على التوكيد
стр. 1765
ويروي أنهم قالوا للنبي (صلع) اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى نجلس معك ونستمع منك فهم النبي بذلك ميلا منه الى أن يؤمنوا فعصم (صلع) وأنزل الله ﵎ وإن
كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك الى قوله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات قال مالك بن دينار سألت جابر بن زيد عن قوله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات فقال إذا لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات قال أبو جعفر وكذلك معناه عند أهل اللغة وخوطب بهذا النبي (ص) لأن الثواب به جزل كما قال تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ولمشاهدة
стр. 1766
الأنبياء والملائكة والآيات العظام كان في ذلك الخطاب من الفائدة أنه علم به أن هذا حكم الله فيمن عصاه من الأنبياء فكيف غيرهم ٩٠ - ثم قال جل وعز وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجونك ابن منها قيل المعنى يستفزونك بالقتل قال عوف عن الحسن هموا بإخراج النبي (ص) من مكة وأراد الله بقاء أهل مكة فأمره ان يخرج منها مهاجرا الى المدينة فخرج بأمر الله ولو أخرجوه لهلكوا كما قال سبحانه وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا قال أهل التفسير خلافك أي بعدك
стр. 1767
وحكى عن العرب جاء فلان خلف فلان وخلافة أي
بعده وقد يجئ خلاف بمعنى مخالفة ٩١ - وقوله جل وعز أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل روى سفيان عن ابي اسحاق عن الأسود عن عبد الله قال دلوكها غروبها وروى سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس لدلوك الشمس لغروبها وروى الشعبي عن ابن عباس دلوكها زوالها وروى الزهري عن سالم عن ابن عمر دلوك الشمس بعد نصف النهار وهو وقت الظهر وروى مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قال دلوك الشمس زوالها
стр. 1768
وكذلك روي عن جعفر بن محمد رحمة الله عليه قال أبو جعفر الدلوك في اللغة الميل فهي تميل عند الزوال وعند الغروب إلا أن الزوال في هذا أكثر على ألسن الناس ويدل عليه أن بعده الى غسق الليل فيدخل فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبعده وقرآن الفجر فلا يمتنع أن يكون غسق الليل أوله وذلك عند غروب الشمس قال ذلك أبو هريرة وهو يقوي قول من قال الدلوك ميلها للزوال
قال أبن عباس غسق الليل اجتماع الليل وظلمته وقال قتادة أوله
стр. 1769
٩٢ - ثم قال جل وعز وقرآن الفجر فسمى الصلاة قرآنا لأنها لا تكون إلا بالقرآن ٩٣ - ثم قال جل وعز إن قرآن الفجر كان مشهودا روى أبو هريرة عن النبي (ص) قال صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار واقرءوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ٩٤ - وقوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك قال علقمة والأسود التهجد بعد النوم
стр. 1770
قال أبو جعفر التهجد عند أهل اللغة التيقظ والسهر والهجود النوم يقال تهجد إذا سهر وهجد إذا نام يروى عن مجاهد أن هذا للنبي (ص) خصيصا وأن معنى نافلة لك للنبي خاص لأنه قد غفر له ذنوبه فهي ناقلة من أجل أنه لا يعملها في كفارة الذنوب والناس يعملون ما سوى المكتوبات لكفارات الذنوب وقال غيره نافلة لك أي ليست بفرض لأن النفل كل ما لا يجب فعله والنافلة في اللغة الزيادة
٩٥ - ثم قال جل وعز عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا روى داود الأودي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي (ص) في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال هو
стр. 1771
المقام الذي أشفع فيه لأمتي وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كل عسى واجبة قال أبو عبيدة يعني في القرآن ٩٦ - وقوله جل وعز وقل رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق قال الحسن وقتادة هو دخول المدينة وخروجه من مكة وقال الضحاك هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا
стр. 1772
وقال مجاهد هو دخوله في الرسالة وأمر الله جل وعز ٩٧ - ثم قال جل وعز واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال الشعبي وعكرمة أي حجة ثابتة وقال مجاهد أي حجة وذهب الحسن الى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين
كله ٩٨ - وقوله جل وعز وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا روى معمر عن قتادة قال الحق القرآن والباطل الشيطان قال وزهق هلك
стр. 1773
٩٩ - وقوله جل وعز وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ليست من ها هنا للتبعيض وإنما هي لبيان الجنس والمعنى وننزل ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ثم بين فقال من القرآن كما قال سبحانه فاجتنبوا الرجس من الأوثان ١٠٠ - وقوله جل وعز وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه قال مجاهد أي تباعد منا وقرأ يزيد بن القعقاع وناء بجانبه الهمزة مؤخرة واللغة الأولى أعرف وهذا على قلب الهمزة ١٠١ - ثم قال جل وعز وإذا مسه الشر كان يؤوسا
стр. 1774
روى سعيد عن قتادة قال يئس قنط ١٠٢ - وقوله جل وعز قل كل يعمل على شاكلته قال الحسن على نيته
وقال مجاهد أي على حدته وعلى طبيعته وقال الضحاك على ناحيته وهذا يرجع الى قول الحسن ومجاهد وحقيقة المعنى والله أعلم كل يعمل على النحو الذي جرت به عادته وطبعة والمعنى وليس ينبغي أن يكون كذلك إنما ينبغي أن يتبع الحق حيث كان وقد ظهرت البراهين وتبين الحق قال أبو جعفر وهذا يرجع الى قول الحسن
стр. 1775
١٠٣ - وقوله جل وعز ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي روي عن عبد الله بن مسعود قال كنت مع النبي (ص) فسألته اليهود عن الروح فسكت فحسبت أنه يوحى إليه فتنحيت فأنزل عليه ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا يعني اليهود فقالوا نجد مثله في التوراة قل الروح من أمر ربي قال أبو جعفر وقد تكلم العلماء في الروح فروى عطاء عن ابن عباس قال الروح ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله الى يوم القيامة
стр. 1776
وقال أبو صالح الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا
بني آدم لهم أيد وأرجل وقيل الروح جبريل ﵇ واحتج صاحب هذا القول بقوله سبحانه نزل به الروح الأمين قال محمد بن إسحق وزعموا أنه ناداهم يعني النبي (ص) الروح جبريل وكذا روى عن ابن عباس والحسن قال ابن عباس وجبريل قائم بين يدي الله جل ثناؤه يوم القيامة وقيل هو عيسى ﷺ أي هو من أمر الله وليس كما يقول النصارى وقيل الروح القرآن لقوله تعالى وكذلك أوحينا إليك
стр. 1777
روحا من أمرنا والله أعلم بما أراد غير أنه قد أخبرنا أنه من أمر الله له جل وعز فإن قال قائل كيف قيل لليهود وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقد أوتوا التوراة فالجواب أن قليلا وكثيرا إنما يعرفان بالإضافة الى غيرهما فإذا أضيفت التوارة الى علم الله جل وعز كانت قليلا من كثير ألا ترى الى قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ١٠٤ - وقوله جل وعز ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك
стр. 1778
أي لو شئنا لأذهبناه قوله من الصدور والكتب ثم لا تجد لك به علينا وكيلا أي من يتوكل في رده قال الحسن أي يمنعك منا إذا أردناك ١٠٥ - ثم قال جل وعز إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا وهذا استثناء ليس من الأول أي لكن الله ثبته رحمة منه وتفضلا ١٠٦ - وقوله جل وعز قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قال الحسن أي معينا
стр. 1779
١٠٧ - وقوله جل وعز ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل أي وجهنا القول بكل مثل وهو من قوله صرفت اليك كذا أي عدلت به اليك ١٠٨ - ثم أخبر الله أنهم لما عجزوا أن يأتوا بمثله وانقطعت حجتهم اقترحوا الآيات فقال جل وعز وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا وقد أراهم الله من الآيات ما هو أكثر من هذا من انشقاق القمر وغير ذلك وقال مجاهد ينبوع عيون
قال أبو جعفر وهو عند أهل اللغة من نبع ينبع وينبع
стр. 1780
ومنه سمى مال علي بن أبي طالب رضى الله عنه ينبع ١٠٩ - وقوله جل وعز أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا روى معمر عن قتادة قال كسفا قطعا وحكى الفراء أنه سمع أعرابيا يقول أعطني كسفه من هذا الثوب أي قطعة ويقرأ كسفا والمعنى على هذه القراءة للسماء كلها أي طبقا واشتقاقه من كسفت الشئ أي غطيته ١١٠ - ثم قال جل وعز أو تأتي بالله والملائكة قبيلا روى معمر وسعيد عن قتادة قال قبيلا أي عيانا
стр. 1781
قال أبو جعفر ذهب الى أنه من المقابلة وقال غيره قبيلا أي كفيلا يقال قبلت به أي كفلت وتقبل فلان بكذا أي تكفل به ١١١ - ثم قال جل وعز أو يكون لك بيت من زخرف روى مجاهد قال كنا لا ندري ما الزخرف فرأيناه في
قراءة ابن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب وقال أبو جعفر الزخرف في اللغة الزينة والذهب من الزينة ١١٢ - وقوله جل وعز أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه أي كتابا بنبوتك
стр. 1782
فأعلم الله أنه لو فعل بهم ذلك ما آمنوا فقال تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ١١٣ - وقوله جل وعز وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا فاعلم الله أن الأعدل الأبلغ أن يبعث الى كل خلق من كان من جنسه فقال قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا فقالوا من يشهد لك بهذا فقال جل وعز قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ١١٤ - وقوله جل وعز ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
стр. 1783
وفي الحديث عن النبي (ص) ان الذي امشاهم له على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم قال
ابن عباس عميا لا يرون شيئا يسرهم وبكما لا ينطقون بحجة وصما لا يسمعون ما يسرون به ١١٥ - ثم قال جل وعز مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا قال مجاهد كلما خبت أي كلما طفئت أوقدت وقال الضحاك كلما سكنت قال أبو جعفر يقال خبت النار إذا سكن لهبها وعاد الجمر رمادا قيل كبت فإن طفئ بعض الجمر وسكن اللهب قيل خمدت فإن ظفئت كلها قيل
стр. 1784
همدت تهمد همودا ومعنى زدناهم سعيرا زدناهم نارا تسعر أي تلتهب ١١٦ - وقوله جل وعز قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق روى حجاج عن ابن جريج قال الإنفاق الفقر عن ابن عباس وروى معمر عن قتادة قال الإنفاق الفقر وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم واقتر إذا قل ماله ١١٧ - ثم قال جل وعز وكان الإنسان قتورا
стр. 1785
روى حجاج عن ابن جريج قال قتورا بخيلا عن ابن عباس ١١٨ - وقوله جل وعز ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال لصاحبه تعال حتى نسأل هذا النبي (ص) فقال له الآخر لا تقل له النبي فإنه إن سمعها صارت له أربعة أعين قال فأتاه فسأله عن هذه الآية ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببرئ الى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت قال فقبلوا يده وقالوا نشهد انك رسول الله قال فما يمنعكم أن تتبعوني قالوا إن دواد (ص) دعا ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخشى إذا اتبعناك ان تقتلنا اليهود
стр. 1786
وقال الحسن والشعبي ومجاهد والضحاك في قوله تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات واليد والعصا هذا معنى قولهم ١١٩ - ثم قال جل وعز فاسأل بني إسرائيل إذ
جاءهم روى عن أبن عباس أنه قرأ فسأل بني أسرائيل
стр. 1787
والمعنى على هذه القراءة فسأل بني إسرائيل والمعنى فلم يرد فرعون ما جاء به موسى (ص) من الآيات والبراهين بأكثر من انه أخبر أنه ظان ان موسى ﵇ ساحر فقال إني لأظنك يا موسى مسحورا ١٢٠ - وقوله جل وعز قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وروى عن علي بن أبي طالب ﵀ عليه أنه قرأ لقد علمت بضم التاء وقال والله ما علم فرعون وإنما هو موسى الذي علم قال أبو جعفر والقراء كلهم على فتح التاء إلا الكسائي فإنه ضمها ولو صح الحديث عن علي رحمة الله لم يحتج في ذلك الى نظر وكانت القراءة به أولى ولكن إنما رواه أبو اسحق عن رجل من مراد عن علي رحمة الله عليه وعلم فرعون بذلك أوكد في الحجة عليه وقد احتج في ذلك عبد الله بن عباس بحجة قاطعة فقال إنما هو لقد
стр. 1788
علمت كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم حدثنا إبراهيم بن شريك قال نا أحمد بن عبد الله بن
يونس قال نا زهير قال حدثنا أبو أسحق قال سمعت أبا عبيدة يسأل سعد بن عياض عن قوله تعالى لقد علمت ما أنزل هؤلاء قال سعد هو كقول الرجل لصاحبه وهو يحاوره لقد علمت قال زهير قال أبو اسحاق وحدثني رجل من مراد أنه سمع عليا يقول والله ما علم عدو الله ولكن موسى الذي علم قال لقد علمت أنا ثم قال وإني لأظنك يا فرعون مثبورا
стр. 1789
روى المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ملعونا وروى ابن جريج عن مجاهد قال هالكا وروى معمر عن قتادة قال مهلكا وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال ملعونا وروى عنه جويبر قال هالكا قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى شئ واحد لأنه حكى أهل اللغة ما ثبرك عن هذا أي ما منعك منه وصرفك عنه فالمعنى ممنوع من الخير ١٢١ - ثم قال جل وعز فأراد أن يستفزهم من الأرض أي يزيلهم عنها إما بقتل أو بتنحيه ذلك
стр. 1790
١٢٢ - وقوله جل وعز وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا قال مجاهد وقتادة أي جميعا وروى سفيان عن منصور عن أبي رزين قال من كل قوم قال أبو جعفر وهذا أولى عند أهل اللغة لأنه يقال لففت الشئ إذا خلطته وقال الأصمعي اللفيف جمع ليس له واحد وهو مثل الجميع ١٢٣ - وقوله جل وعز وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا أي تبشر المطيعين الجنة وتنذر العاصين بالنار
следующие страницы →